تراتيل الانتظار

منذ 6 أشهر

أترقب ظلك
يطل على نوافذ قلبي
ويمنحني الأمان
أيها الموعود
كم ليلةً
مرت وأنا بين نجوم السماء والأرض،
أقتفي النظر
لعلي إليك أصل
وأكحلُ ناظري،
هبني ذلك اللقاء،



طالتْ
وليلُ الأسى يذبح البراءة
وعيون العاشقين تحوم على مبسم الورد
تبحث عن أملٍ
يرسم على جوانبها الحياة،
طالت
وصوت الدعاء
يملئ قلوب المغرمين
أيها المنتظر
سندعو السماء
لتمطر بركاتك علينا،
على أمل الظهور،


طالت
يا يوسف فاطمة،
هل من لقاء؟
هل يلتقي الحبيب بحبيبه؟
طالت
والمدامع تنهمر من شدة الشوق،
متى تشرق شمسك
لتنير القلوب؟
سأصلي نيابةً
واقرأ لك عاشوراء،
وأدعوك بعدها،
كل صلوات الليل
أيقظت سنواتي العجاف،
متى أرى السبع اليانعات
وأنحني فرحاً بالقدوم؟




آآه
آآه ياسيدي
ياصاحب الزمان،
ظلمنا انفسنا بالذنوب،
وأين نحن منك وكيف نرجو لقاءك؟
عثرات المسير أكبر من عزمنا
آآه ياسيدي
إن لم تشملني بلطفك وعطفك أهوى وأتعثر،
يامنقذي مالي سواك،
خذني إليك،
سيدي يا ابا صالح،



هبني نظرة،
كيف أرقب السماء،
وأنتظر القدوم
أيها المؤطر بالنصر،
القلوب لك والهة،
وعيون اليتامى أرهقها الصبر،
هبني نظرة،
وسأكتب للعالم عن الأمل


يامهدي
متى الظهور؟ وقد طآل الانتظار،
وأنا أرتّل على قارعة الطريق
حروف انتظارك،
يا ليتني أعرف أي الطرق تسلك
لأنتظرك هناك
وأنثره بالورود والرياحين،
واستقبلك لأحنو أمامك باكيه وأقبل قدميك
سأظّل أحلم وأترقب ظهورك
على أعتاب بابك أنتظر
سأظّل أوقد الشموع لتنير لك الطريق،
سأنتظر فجرك مهما طالت الايام،




سيدي يا أبا صالح
ماذا عساني أن أقول لك؟!
عجز قلمي عن الكتابة،
تاهت الكلمات بين شفتاي،
يا شمساً أنارت الكون رغم تلبد الغيوم
وقمراً يضيء درباً للعاشقين،
سيدي
متى نلقاك؟ ونحن نعلم، أننا بعينك وترانا في كل لحظة
نشتاق لك مع قربك منا
أملي في ظهورك كل فجر جمعة
ياترى أي جمعة يملؤها نور وجهك المشرق،
سيدي يا أبا صالح، امنحني نظرة منك لأرتوي منها حتى الممات ...

اخترنا لكم

حجابي، وعباءتي من حقوق المرأة أيضاً يا سادة!

كثيراً ما تتم المطالبة وترتفع الأصوات تنادي باحترام من لا ترتدي الحجاب، ذلك لكونها إنسانة بغض النظر عن انتمائها وملبسها، وجزى الله المطالبين وأدام تعقّلهم لأن نداءهم صحيح جداً ويعكس جنبة الإنسانية في الدين والتي يدعونا لها أئمتنا وعلماؤنا.. فقول الإمام علي في نهج البلاغة: "الناس صنفان، أما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق". لا يخفى على أحد. ومما جاء في إحدى خطب الجمعة للمرجعية الدينية بتأريخ (١٩ / ٥ / ٢٠١٧) : "لا يجوز أن تكون هنالك نظرة استعلاء وازدراء واحتقار للآخر مهما كانت عقيدته ولا يجوز بناء علاقة وفق هذه النظرة، فالجميع من أصل انساني ويجب التعامل معه وفق هذا المبدأ". والكلام للمطالبين بأن مطالباتهم لابد أن تتوسع لتشمل تلك التي ترتدي الحجاب في مجتمع السفور، أو التي ترتدي العباءة في المدن غير المحافظة ويُنظر لها نظرة الدونيّة ويشاح البصر عنها مستعلياً، وتحكم العقول عليها بالتخلف! نحن في سنة 2018 حيث نداء احترام الآخر يصدع كأعلى ما يكون، لكنه لم يشمل الى الآن المرأة المحتشمة! يُطلق ليشمل أناساً دون أناس، حتى تنازل منطلقاً لمجرد مواكبة نداءات الحداثة التي على رأسها نداء حقوق المرأة، ومنهم من هو داخل الوسط [المحافظ] لكنه لم يكلّف نفسه بشمول تلك النسوة المخدّرات في صيحاته! على الجميع أن يعيد النظر في المفاهيم، ويأخذها على معناها الحقيقي؛ إذ إن مفهوم الحق يشمل تلك المرأة التي ترتدي الحجاب في وسط يرى الحجاب تقييداً ورجعية، فالرؤية والاعتقاد شيء يحتفظ به الإنسان لذاته ويطبقه على نفسه، والاحترام والتعايش شيءٌ آخر يفرضه الضمير والإنسانية عليه بإبدائه للآخرين.. فالتي تجيءُ من مدينة محافِظة الى أخرى "منفتحة" يكون حجابها وعباءتها داخلين ضمن الحق الوطني والشرعي، حيث أن العباءة تحمل طابع التراث العراقي أيضاً إضافةً لطابعها الديني وشعارها الزينبي، ولابد أن يتم حفظ هذا الحق، حق ارتدائها لزيها الذي اعتادته. إن كان أحد ينظر لحق المرأة على شكل عري، فهناك من ينظر لحقها على شكل ستر، والبروفيسور، والدكتور وغيرهما في الجامعة ممن يحاربون الطالبة المحجبة في حجابها ويُسمعونها عبارات الانتقاص، أو يستهزؤون بعباءتها، هم في الحقيقة سلبوا حقاً من حقوق المرأة مما يجب أن ينتفض من أجله الجميع ويطالب به. كلمة أخيرة لمن تتنازل عن حجابها لأجل إرضاء الآخرين: من لا يحترمكِ كما أنتِ فهو أولاً يقيّم ظاهركِ دون أن يلتفت لمحتواكِ. فلا تتنازلي لعقلٍ قاصر لم يدرك الى الآن بديهة من بديهيات الإنسانية وهي تقبّل الآخر كيفما يكون.. وقبل كل شيء ثقي بنفسكِ أكثر. زهراء حسام

منذ شهر
471

الأبناء وركوب المخاطر

يحاول الآباء ويحاول الأبناء، وبين هذه المحاولة وتلك فرق شاسع! فمحاولة الآباء هي التدخل بكل ما يفعله الأبناء بنية توجيه الأبناء وتعليمهم، أما محاولة الأبناء فتنطلق من حب اكتشاف الأشياء ومعرفتهم، وهذا ناتج من تساؤلاتهم الداخلية التي يبحثون من خلالها على إجابات شافية ووافية يمكن أن تقنعهم، فيحاول البعض منهم أن يجد جواباً شافياً لبعض الأمور المهمة، فالأطفال يحبون أن يتعلموا بأنفسهم، ويحولون كل شيء إلى متعة، وهذه الميزة هي التي تجعلهم يعيشون اللحظة، فهم لا يفكرون بالماضي، ولا يتخوفون من المستقبل، لذلك يشعرون بالسعادة. هنا ملاحظة مهمة، وهي: إن من الأمور المهمة التي تجعل الأهل يفهمون أبناءهم هي مراجعة أيام طفولتهم واستذكارها جيداً لمعرفة كيف يفكر أطفالهم ولماذا يفعلون اشياء في نظر الأهل لا قيمة لها ولا أهمية. إن الطفل يحاول جاهداً أن يتخلص من القيود والضوابط لينطلق من عالمه الخاص لمعرفة واكتشاف العالم الواسع، وشيئاً فشيئاً يتعلم أموراً عديدة تكسبه خبرة حياتية وتعطيه قوة وانضباطاً ذاتياً يستطيع من خلالهما مواجهة تحديات الحياة وصعوباتها. وهذا يعني أن ممارسة الأهل الحصار على الطفل وتقييده تجعله يفقد رغبته في البحث والاكتشاف والمحاولة، وبالتالي يشعر بالتعاسة والحزن اتجاه هذه التدخلات الكثيرة والتي يكون منشؤها هو الخوف الزائد على الأبناء، ولكنه يبعث برسالة سلبية للأطفال، مفادها: أنكم غير مؤهلين لممارسة بعض الأمور الحياتية البسيطة، فعدم السماح للأطفال مثلاً بركوب الدراجة الهوائية يعد خوفاً لا مبرر له في ظل توفر شروط البيئة الآمنة، ومنع الطفل ذي الاربع سنوات من الجلوس على الكرسي أو غسل يديه أو ارتداء ملابسه بحجة السقوط أو عدم قدرته على ذلك، يجعله يشعر بالضعف والعجز والخوف، مما يضعف ثقته بنفسه ويهز كيانه ويمس ذاته! بعض الأهل يعيشون حالة من الخوف والهوس المرضي الذي يكون من مظاهره منع الطفل من اللعب بشكل نهائي خوفاً عليه من المخاطر، فالركض والجري ممنوع على الطفل لكي لا يسقط ويتعثر وبعدها ينجرح ويتألم. ولو أراد أن يسبح لوحده في الحمام فإنه سيستمع لمختلف الاحتمالات من أمه التي تجعله يشعر بعدم الأمان، وهكذا... وبالتالي فإن الطفل يعيش حالة من المخاوف التي تسبب له مشاكل وعقداً نفسية تستمر معه لسنوات طويلة ويصعب التخلص منها بسهولة. في المقابل، نشاهد بعض الآباء الواعين الذين يتركون لأبنائهم ممارسة هذه الافعال وغيرها، والتي تجعل أطفالهم يشعرون بالرضا عن الذات، بسبب شعورهم بالسعادة عند ممارستهم فعل هذه الامور، فشخصية الأبناء تتشكل وفق الاعمال التي يستطيع فعلها ووفق ما يسمعه من الاخرين عن نفسه. فمن الأمور الضرورية هو ترك بعض المسؤوليات المناسبة للأطفال لفعلها بأنفسهم، فإنهم يحتاجون أن يجربوا ويتعلموا، بل لا يمكن أن يتعلموا بدون الخوض في التجربة، إذ التجربة تقويهم وتعطيهم زخماً معنوياً على مواصلة الحياة. إن الحياة عبارة عن مجموعة من التجارب الفاشلة والناجحة، والفشل عادة هو بداية النجاح، فلنترك لأبنائنا الخوض في التجربة ليتعلموا منها وليكتشفوا منها ما هو مفيد ومضر، لكن علينا أن نراقبهم من بعيد لنكون حاضرين معهم وقت الحاجة. عليكم أيها الآباء وأنتن أيتها الأمهات، أن تعرفوا وتميزوا جيداً بين الأشياء والألعاب المسموح بها والتي تدخل ضمن النطاق الطبيعي الذي يدخل ضمن الحاجات النفسية والبيولوجية لتكوين شخصية الطفل وتطورها، وبين فعل الأشياء التي تسبب للأطفال الاصابات والمخاطر. فلا يمكن أن نعيش بمخيلة سلبية تتوقع حدوث الاشياء السلبية والضارة بشكل مستمر ودائم، بحيث تبني حياتها على توقعات لا صحة لها على أرض الواقع سوى أنها مجرد إرهاصات لتفكير سلبي، لأن مثل تلك الاحتمالات السلبية لو عاشها الإنسان وتفاعل معها فإنها ستسبب له حياة أليمة وكئيبة سيعيشها هو وأسرته لسنوات وسوف تنتقل إلى أبنائهم بل وأبناء أبنائهم. لذلك عزيزي الأب وعزيزتي الأم، تخلوا عن تفكيركم السلبي واتركوا الخوف من المستقبل وعيشوا اللحظة بلحظتها لتشعروا بالسعادة والسلام الداخلي مع الذات… قاسم المشرفاوي

منذ إسبوع
749

جدل الصلح والثورة

كثيرا ما عرض على أذهان البعض التساؤل القديم الجديد حول صلح الإمام الحسن عليه السلام وثورة الإمام الحسين عليه السلام، حتى أصبح من الجدليات المتداولة والتي تجد صداها عند بعض النفوس . فترى من يميل بطبعه إلى الاستسلام والدعة يتساءل لِـمَ ثار سيد الشهداء ولم يقتد بأخيه الحسن السبط عليهما السلام؟ ومن يميل إلى الثورة والصراع يكيل الاتهامات ويوجهها على الصلح الذي عقده الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية ويحاكم بنزعاته وما يرغب به السبط المظلوم الحسن الزكي عليه السلام، وكأن الإمامين عليهما السلام لا بد أن يفعلا بما يرغب به هذا الشخص أو ذاك. متناسين قول المصطفى (صلى الله عليه وآله) في حقهما، وأنهما إمامان قاما أو قعدا، وكذلك ما خُصّا به عليهما السلام من العصمة الإلهية بأعلى مراتبها، وأيضا متغافلين عن أنهما وبقية المعصومين عليهم السلام نور واحد، فمثلهم كمثل مشكاة فيها مصباح .... كل هذا حدا بنا إلى رسم بعض الأمور التي تسلط الضوء على الظروف الموضوعية آنذاك والتي ألجأت الإمامين عليهما السلام إلى هذه الاختيارات الصعبة التي يراها الناظر ﻷول وهلة أنها متناقضة، وسيكون الكلام ضمن عدة نقاط، فنقول : أولاً: أنّ الأئمة صلوات الله عليهم من بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وما حصل بعده من التآمر على حقهم الذي رسمه الباري عزو جل لهم في هذه الأمة ، كانوا على بصيرةٍ ودرايةٍ أنّ الاصلاح وارجاع السلطة في الاسلام إلى مسارها الصحيح بعد الانحراف متعذرٌ لعوامل كثيرة لسنا بصدد ذكرها . ثانياً : إنّ كثيراً من المسلمين آنذاك عندما بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام بعد الثالث كانوا يرونه امتداداً لما يسمى بمبدأ الشورى وإجماع الأمة الذي سلكه مَن قبله ، لا لأنهم قد عادوا إلى رشدهم وايمانهم بأحقيّته صلوات الله عليه ، وهذا ما أشار إليه صلوات الله عليه بقوله (ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز).(نهج البلاغة 1: 37 خطبة (3) الشقشقية). وقوله (عليه السلام) كما ينقله ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) بذي قار وهو يخصف نعله, فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها. فقال (عليه السلام): (والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أُقيم حقاً أو أدفع باطلاً).(نهج البلاغة 1: 80 خطبة (33)). ويؤكد ذلك تنصلّهم عن البيعة فيما بعد حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين . ثالثاً : لم يكن وضع الإمام الحسن عليه السلام بأفضل حال من أبيه عليه السلام ، فكذلك كان يُنظر إليه بأنّه الامتداد الذي جاء عن طريق هذا المبدأ ، فهو صاحب السلطة والحكومة بنظرهم وهو صاحب الشرعية إن صح التعبير، فقام عليه السلام بما يمليه عليه واقعه وظروفه، وجهز جيشاً لقتال معاوية لخروجه عن الأمة و تأمّره على رقاب المسلمين عنوة في الشام ، حتى وصل الحال إلى ما وصل إليه من خذلان أنصاره وسريان الفتنة في صفوف جيشه وتفرّقهم ، مما دعاه للحفاظ على كرامة الأمة وعزّتها وهيبتها، فركَن إلى الصلح مع معاوية للحفاظ على الكيان العام للأمة. وبعبارة أخرى: نجد أنّ هناك فئات في المجتمع الإسلامي كثيرة وغالبة ترى أنّ السلطة لا بد أنّ تكون على ضوء ما رسمه ما يسمى بمبدأ الشورى ولا يرون بأحقيّة الأئمة بمعنى تنصيبهم من قبل الله عز وجل لهذا الأمر ، وهناك فئة قليلة ترى ذلك وهم الشيعة الأتباع الذين لا يرون بأحقية غير الأئمة صلوات الله عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلذلك كان تصدي أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك ولده الحسن عليه السلام لها من باب الحفاظ على الأمة بأجمعها وعدم ضياعها ، ويشهد لذلك أنهم كانوا يؤكدون على أحقيتهم وهم على رأس السلطة ليدفعوا ما سيطر على أذهان العامة من المبدأ المبتدَع . رابعاً : كان من مهمات الصلح أن يُظهر زيف معاوية وعدم أهليّته للتصدي لأنه ناقض للعهود والمواثيق ، وإنما باحث ولاهث للتسلّط على رقاب المسلمين ، فظهر للعامة ذلك من خلال نقضه للصلح ، و كذلك لقتله خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك توليته لابنه شارب الخمور وفاعل الفجور واجبار المسلمين على مبايعته بعده بالإمارة ، فشك العامة بأحقيّته، بل عندما جاء يزيد وقام الامام الحسين عليه السلام بثورته المباركة كانت صرخة في وجه المتخاذلين والمشككين ، وأيقنوا بأنهم على ضلال ولا بد أنّ تسلب عن هذه السلطة شرعيتها في الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنّها كانت عبارة عن سلطة تنفيذية ظالمة ودكتاتورية ( قيصريّة وكسرويّة) ولا تمثل الشرعية والخلافة عن الله وعن رسوله. خامساً : هذه الصرخة الحسينية المدويّة التي غيّرت من عقلية الأمة وحثّتها نحو الاصلاح ، تحتاج إلى تضحيات جسام وإلى ذخيرة كبيرة ، فكانت ذخيرتها بعض من حافظ عليهم صلح الحسن عليه السلام ففي حديث له (عليه السلام ) مع حجر بن عدي قال : ( إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح وكرهوا الحرب ، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون ، فصالحت بقياً على شيعتنا خاصة من القتل ، ورأيت دفع هذه الحروب إلى يومٍ ما ، فإنّ الله كل يوم هو في شأن ) .الأخبار الطوال ص 220. واحتاجت هذه الصرخة إلى من يقوم بحفظها ورعايتها وحمايتها على طول الخط ، فجاء دور الأئمة عليهم السلام بعدها وأمروا أتباعهم وشيعتهم بالحفاظ على أنفسهم وجعلوا مبدأ التقية بارزاً في تصرفاتهم وحثوا اتباعهم عليه ، وأمروهم بالارتباط الدائم بسيد الشهداء عليه السلام من خلال حثّهم على زيارة قبره الطاهر و اقامة العزاء الدائم وخصوصا ً في ذكرى الفاجعة العظيمة ، جميع ذلك ليحفظوا ما نتج عن ثورة الحسين عليه السلام وما قام به من تضحيات جسيمة لكي تكون معلّماً إلى قيام الساعة ، وليكون المؤمنون حقاً هم أصحاب هذا الطريق والامتداد الطبيعي له ، فلا حاجة لتضحية أخرى تماثل تضحية سيد الشهداء عليه السلام بعد أن استوفت غرضها الأهم ، فكانت ثورة الحسين هي صلح الإمام الحسن وهي سجن الإمام موسى وهي جلوس الإمام الرضا في بلاط الخليفة ، وكانت هذه الثلاثة هي ثورة سيد الشهداء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين ، فهم مع تعدد أدوارهم يحملون هدفا واحدا . وأخيراً : وبإضافة عنصر العصمة الذي كان يتحلًى به الأئمة الطاهرون عليهم السلام يتضح لنا أنّ ما قاموا به هو الصواب ، وهو الملائم لظروفهم الموضوعية ،وهم من يقوم بتحديد الأهم من المهم في ذلك الظرف ، وهذا ما نبّه عليه الإمام الحسن عليه السلام في حديث طويل له مع أبي سعيد عقيصا قال عليه السلام ( يا أبا سعيد، إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا. ألا ترى الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي . هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل ) علل الشرائع ج 1 ص211 . بقلم: الشيخ مصطفى الفرهود

منذ شهر
94

التعليقات

علوية الحسيني

منذ 3 أسابيع

طيّب الله أنفاسكم عزيزتي, وأكحل ناظريكم بالطلعة البهية.

يتصدر الان

الأطفال وتكرار الأخطاء

لاشك أن الأطفال يعيشون في عالم يختلف عن عالم الكبار، فاللهو واللعب جزء أساسي من عالمهم الجميل، وهذا ما لا يمكن أن نفهمه إلا إذا تذكّرنا أيام طفولتنا، ومن ذلك أنهم يتعرضون لمواقف عديدة يعجزون عن التصرف فيها بشكل مناسب، فيقعون في الخطأ وتتكرر أخطاؤهم، فيُصاب الأهل بالإحباط وخيبة الأمل ويفقدون الشعور براحة البال وتسوء حالتهم النفسية، وهنا يجب أن يفهم الأهل أن عملية التربية وتعليم الطفل وتوجيهه تقع على عاتقهم وهي من واجباتهم الشرعية والأخلاقية، ومهما بذل الوالدان من اهتمام في هذا المجال فلا يمكنهما أن يمنعا أطفالهما من ارتكاب الأخطاء، فالأطفال كثيروا الخطأ بسبب: ١- ضعف إدراكهم ووعيهم للأمور والنتيجة عدم حساب عواقب الأفعال بشكل صحيح. ٢- عدم قدرتهم على السيطرة على نزواتهم ورغباتهم بسبب ضعف الجهاز الإدراكي (الهادئ) وسيطرة الجهاز المثير. فعملية تعليم الطفل لضبط النفس تحتاج إلى جهد جهيد ووقت طويل ومعرفة بأساليب التربية ومتطلباتها. إذن نستنتج من ذلك أن وقوع الأطفال في بعض المشاكل والأخطاء شيء طبيعي جداً، ويجب على الأبوين استيعاب ذلك والتفكير بطريقة تُعلم الأبناء لمهارة ضبط النفس! وهذه المهارة يمكن أن يكتسبها الأطفال من أخطائهم بواسطة التجربة فيتشكل لديهم مانع يمنعهم من إعادة الخطأ وتكراره بمرور الزمن، نعرف من ذلك أن وقوع الأطفال بالخطأ يُعلمهم مهارة ضبط النفس عن طريق اكتسابها بالتجربة، وأيضاً توجد طريقة تعتبر هي الأساس في تعليم الأطفال ضبط النفس وعدم وقوعهم في الخطأ وهي (أسلوب الوالدين أمام أبناءهم) فإذا كان الأبوان يمتلكان ويتمتعان بمهارة التحكم في الذات فإن هذا يولِّد انطباعاً لدى الأبناء بالسلوك الحكيم المتزن، فالمهارات الأساسية كضبط النفس وطريقة التحدث مع الآخرين والاستماع لهم يكتسبها الأبناء من آبائهم وأمهاتهم وممن يعيشون معه من أعمامهم وأخوالهم، فالتأثير يمتد عن طريق الوراثة وعن طريق التأثر بالسلوك الفعلي الذي يشاهدونه أمامهم، إذن متى نحاسب الأطفال على أخطائهم؟! في أي وقت من أعمارهم؟! ذكرنا أن بعض الأخطاء مسموح بها لأن الطفل في طور التعلم من أخطائه وهو تحت عمر السبع سنوات كما ذكره الحديث الشريف: (الولد سيد سبع سنين) فالسيادة معناها احترام شخصية الطفل وفكره والتوسيع عليه والسماح له بالحرية ليعيش طفولته، فيتم بذلك إشباع رغباته النفسية والمادية فيكون سيداً على ذاته وهذا مايرفع تقدير الذات لديه، فترتفع ثقته بنفسه وهذا هو المطلوب في بناء شخصية الطفل بشكل سليم، أما في مرحلة السبع سنوات الثانية من (٧_١٤) سنة فتكون مرحلة امتداد للسنوات السبع الأولى، فكلما حصل الطفل على احتياجاته النفسية (كالحب والأحترام والآمان والتقدير والقبول) فإن حصيلة ذلك هي دخول الطفل في الطاعة والانقياد لأوامر الوالدين في سنواته السبع الثانية (وعبد سبع سنين) وهنا يكون الطفل في هذه الفترة مستعداً للطاعة والامتثال للأوامر التي تكون في صالحه ولمستقبله، وهذه السنوات تكون مكملة للسنوات السبع الأولى والتي يكون فيها الطفل أكثر إدراكاً ومعرفة في فهم توجيهات الأهل، فالطفل في سنواته السبع الثانية يكون انعكاساً وامتداداً لسنواته السبع الأولى، فكما أعطى الأب سيُعطي الابن بنفس المقدار أو أكثر، وهنا تكون سلسلة مترابطة من الأخذ والعطاء تتمثل في سنواته الثالثة (من ال ١٤_ ٢١) والتي ذكرها الحديث الشريف (ووزير سبع سنين) ومعنى ذلك أن يؤخذ برأي الولد عن طريق الاستماع والاستشارة فيما يخص أمور البيت وأموره الخاصة ليشعر بمكانته ومنزلته في قلوب أهله، بهذه المراحل الثلاثة فإننا نقوم ببناء شخصية الولد بشكل يناسب الحياة ومتطلباتها، وبالتالي بناء جيل يواكب المرحلة بحداثتها، فالأسلوب السليم للأبوين ينتج جيلاً واعياً، يعرف مسؤولياته جيداً. وختاماً فإنه يجب على الأبوين أن لا يطلبوا المثالية من الأبناء ولايحاسبوهم على توافه الأخطاء التي يرتكبونها، فالأطفال يتعلمون من أخطائهم إذا شعروا بحرية التصرف، أما مع المراقبة الكثيرة والتربص بهم فسيقعون في المشاكل ويكررونها بسبب عدم شعورهم بالثقة من أهلهم، فيحاولون عدم اقتراف الأخطاء فيقعون فيها مما يسبب لهم شعورا بعدم الاستطاعة على فعل الصواب، لذلك توجب غض النظر عن بعض الأخطاء التي تصدر منهم وتوجيههم بشكل لايشعرهم بالتحقير والتجريح لكي يتمكنوا من النهوض من جديد.

منذ شهرين
1543

من يتحكم بمن؟ الأم هي القائد أم التابع؟

يجب أن تأخذ الأم دورها بشكل يعزز من هيبتها وسلطتها وقوتها في إدارة الأسرة في ظل غياب الزوج وانشغاله بأمور العمل، فالأم القوية تستطيع أن تتعامل بأسلوب الحب والحزم في آن واحد، فالموازنة بين العقل والمنطق هي روح الأُسر السعيدة التي تتميز بتبادل الاحترام والمحبة والانسجام ، ولكن تقع كثير من الأمهات فريسة سهلة لأساليب الأطفال المزعجة، كالبكاء والعويل والصراخ وكثرة الطلبات والإلحاح، وهنا تبرز الأم الواعية والمدركة لخطورة الموقف عن تلك التي تسقط أمام أساليب أبنائها الماكرة، وإذا استجابت الأم لطفلها بعد ان تترقرق دموعه وعلا صياحه فإن الطفل سيستخدم هذا السلوك في كل مرة، فهو قد نجح في إرغام أمه لمتطلباته ورغباته، وأصبحت الأم أسيرة لطفلها الهائج، وسيستمر في التمرد والتطلبات لاحقاً ويزداد أنانية وغروراً، فالخطأ الذي وقعت به الأم كبير جداً، لذلك فإن القيادة هنا أصبحت بيد الطفل الذي لايحسن استخدامها وتوضيفها بالشكل الصحيح، وستكون أمه تابعة له في كل مايريد ومايطلب، وتكون تحت إمرته في كل لحظة وكل دقيقة، وكل ساعة وإذا قال: أمي؟ قالت: مابك ياحبيبي؟ مالذي يوجعك يافلذة فؤادي؟ وبالتالي شعور الطفل بالاعتداد بالنفس والزهو يجعل الطفل يشعر بأن حياة الأم لايمكن أن تستمر بدونه، لذلك فإن الشعور الذي يخالجه هو أن من حقه أن يطلب اي شيء، فالأم حياتها له ومن أجله، وهذا مايسبب للطفل مستقبلاً عقدة الشعور بالحقارة عندما يصطدم مع الأصدقاء ومع المجتمع ويطلب ولا سَيُجاب له. أيتها الامهات الفاضلات، لاتتعاملن مع أولادكن بهذا الأسلوب الذي يجعله يشعر بأنه أمه مجرد خادمة له، تطبخ له الطعام، تغسل ملابسه، تصفف شعره، تلبسه حذاءه، تفرش له فراشه قبل أن ينام وهو ابن الأربع سنوات، هذا الشعور الذي سيصاحب الولد طيلة أيام طفولته سيجعله يحتقر المرأة التي عاش بين ذراعيها ويجعله ينظر إليها نظرة احتقار وازدراء، وهو ماجعل بعض المجتمعات مجتمعات ذكورية تتعامل باستخفاف مع المرأة، وجعل الولد يستخف بحقوق أخواته ويمنعهن من الزواج بحجة أنه ذكر وهن أناث! أدعوكن أيتها الأمهات إلى أن تراجعن سلوككن مع أولادكن وتحسبن لهذا الموضوع حساباً قبل فوات الأوان، دعي ابنك يعاني بعض الشيء، فإذا سقط فلا تركضي له وتساعديه على النهوض، اتركيه يعاني ويعتمد على نفسه في محاولة مساعدة نفسه ومعاونتها. فما يقوي شخصية الأبناء هو ترك المجال لهم في خوض تجارب الحياة، فالمصاعب هي من تكسب الإنسان القوة والعزيمة والاصرار. فلا تجعلي أبنائك يحصلون على كل مايريدون بسهولة فإن في ذلك ضياع لأهمية الأشياء وفقدان لقيمتها ورونقها وهيبتها. لاتتعاملي بأفضلية مع الأولاد فينشأ لديهم شعور بأفضليتهم من ناحية الجنس على أخواتهم. تعاملي مع الجميع بعدالة واتركي المجال لأطفالك بالخطأ، ولاتفعلي مايستطيع ابنك فعله بنفسه، فإن في ذلك قتلاً لشخصيته وثقته بإمكانياته، فالإمكانيات تُقتل عندما نقدم ونفعل أشياءً لأبنائنا هم يستطيعون فعلها بأنفسهم ولكننا لا نترك لهم المجال في التجربة، فاعتادوا علينا واستسهلوا ذلك. فإياكم ثم إياكم أن تجعلوا أطفالكم المحور الذي تدورون حوله، وإنما تعاملوا معهم من منطلق الرعاية الوالدية السليمة ومن الله التوفيق والسداد.....

منذ 4 أشهر
1464

قوة التصور الذهني

لا شك ان طريقة تفكير الانسان تعتمد على طبيعة اختياره لنوعية الافكار التي يّغذي بها ذهنه ، فلو كان يجذب الافكار السلبية ويستقطبها فإن عقله الباطن سيستقبل تلك الأفكار وتصبح جزءً أساسياً من ذاته مما يؤدي الى تشكيل تصور سلبي اتجاه كل شيء. إذا كان بعض الاباء والامهات يشعرون باستياء من أبنائهم، وأخذت تلك المشاعر السلبية تأخذ حيزا كبيرا من طريقة تفكيرهم ، فان ذلك يؤدي الى تكوين تصور ذهني سلبي اتجاه تصرفات الابناء وسلوكياتهم ، لان الاهل سيتعاملون مع اطفالهم وفق التصور الذي رسموه في مخيلتهم (العقل الباطن) وبالتالي فإنهم يقعون في خطأ كبير يؤدي الى الحصول على نتائج سلبية تشكل تصوراً سلبياً عن ذات الطفل. ذلك لأن العقل الباطن سيتعامل مع صورة سيئة تم تشكيلها عن ذات الطفل، فالأب الذي ينظر الى ابنه على انه طفل مسيء دائماً ولا تصدر منه الافعال الحسنة فانه لا يستطيع ان يلمس ويرى من ولده السلوك الايجابي بسبب تركيزه على سلبيات الطفل دون التفكير في البحث عن إيجابياته. وهذا يعني فشل العقل في البحث بشكل صحيح عن الايجابيات ، مما يجعل العقل الباطن يركز بالسلبيات دون الايجابيات. إن تعامل الوالدين مع الصورة الذهنية التي تشكلت في أذهانهم وفقاً لطريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمور يجعلهم يركزون على صغائر الأخطاء التي تصدر من أبنائهم. فمثلا لوكان الأبوان يرددان دائما على مسامع طفلهما كلمة ( انت ولد عنيد ، او فاشل ، او غبي، او انك لا تنفع لشيء ) فان الصورة الذهنية المطبوعة في عقلهما الباطن هي( ولدي فاشل وغبي وعنيد) وعلى هذا الاساس فانهما يتعاملان مع ولدهما وفقا لهذه الصورة الذاتية السيئة، مما يجعلهما يفشلان في تربية ابنهما واصلاحه، بل سيكونان جزءً اساسياً من المشكلة، فيجب أولاً اصلاح طريقة تفكيرهم ليتسنى لهم التفكير بأسلوب صحيح. هذا فيما يخص تأثير التصور السلبي على نفسية الأبوين. اما فيما يخص ما يشعر به الطفل، فانه سيعتقد بانه ( فاشل وغبي وعنيد و...و...وو) كما يعتقد والداه به. وهنا سيقوم عقل الطفل الباطن ( اللا واعي ) بتصديق هذه الالقاب، ومع تكرارها على مسامعه فان عقله الباطن سيعمل على تصديق معانيها، بل سيعتقد بها وبعدها تصبح جزءا من ذات الطفل وكيانه، وبالتالي سلوكه. ومن الغباء ان يردد بعض الكبار مثل هذه الكلمات من اجل تحفيز الطفل ! فلا يمكن ان نقوم بتحفيز الجهاز المثير بواسطة الاسلوب المعاكس ، فالبعض يتوهم انه اذا قال لطفله: انت غبي، فانه سيكون ذكياً ، او عندما يقول له: انت كسلان، فانه سيصبح شاطرا وذكيا ، هذا الاسلوب مستخدم بكثرة في البيوت والمدارس ايضاً، وسبب استخدامه هو الاعتقاد بقدرته على تحفيز واثارة الجهاز المثير لدى الاطفال، وهذا الاعتقاد ناشئ عن الجهل وعدم المعرفة بالأساليب الصحيحة للتحفيز. لذلك يجب على الوالدين او المعلمين تبديل اساليبهم بأساليب ايجابية وعليهم : ١- التوقف عن استخدام الكلمات السلبية واطلاق العبارات المحبطة كالغبي والاحمق والفاشل و.... ٢- استخدام المديح فهو اسلوب مؤثر وفعال، فلو شاهدت سلوكا غير مرغوب فيه يصدر من ولدك فيمكنك استخدام اسلوب يجعل ولدك يخجل من تصرفه وسلوكه، كأن تقول له انك: لا تفعل مثل هكذا اخطاء فانت ولد مهذب وانا اثق بك كثيرا، ولم اتوقع ان يصدر منك مثل هذا السلوك. هكذا سيظن الطفل بأن والده يثق بتصرفاته فهو لا يتوقع منه الا الصحيح وسيخجل من سلوكه ، وسيقرر مستقبلا عدم الوقوع فيه ، وهذا ما نصبو اليه ونعمل من اجله. ٣- قبل كل شيء يجب على الوالدين تغيير تصّورهم السلبي عن ولدهما ( تغيير الصورة الذهنية السيئة) والتركيز على ايجابيات الطفل ومدحها بشكل متزن لتحفيز الطفل على الاستمرار عليها والعمل بها ٤- فاذا قام الوالدان بتغيير الصورة الذهنية السلبية عن ولدهما بأخرى إيجابية واستمرا على ذلك المنوال لفترة من الزمن فان الامور ستتغير نحو الافضل. ٥- وللحصول على نتيجة مقبولة فانه يجب على الوالدين التكاتف والصبر والاستمرارية وعدم التناقض والازدواجية في التعامل مع الاطفال .. قاسم المشرفاوي

منذ شهر
1438

الدلال وأثره السلبي على شخصية الطفل

يقع الكثير من الآباء والأمهات في اخطاء كبيرة عندما يلبّون كل رغبات اطفالهم ولا يرفضون لهم طلباً، معتبرين ذلك جزءً من الحب الصحيح الذي يقوي روابط المحبة بينهما، بل يعجز البعض عن رفض اي طلب مهما كان نوعه بحجة عدم كسر نفسية الطفل. إن تصرف الأب او الأم هنا إنما هو صادر عن طريق العقل اللا واعي الذي يستجيب للأوامر نتيجة انعكاس حالة شعورية عاشها الأب أو الأم في ايام طفولتهما، وهذه الحالة يمكن ان تكون بسبب الحرمان الذي مرّ به الأبوان، فهما لا يريدان لطفلهما ان يعيش او يشعر بما شعرا به وعاشاه أيام طفولتهما فيحاولان التعويض لحرمانهما عن طريق تلبية كل رغبات الطفل، وهنا المصيبة والطامة الكبرى، فالأولاد يتمادون في كثرة الطلبات وخصوصاً اذا لمسوا ضعفاً من والديهم في عدم رفض طلباتهم وتلبية نزواتهم حتى وإن كانت خاطئة وفيها أضرار مستقبلية وآنية. فمن الخطأ الكبير أن نعود الاطفال على تلبية كل ما يفكرون فيه وكل ما يرغبون به بحجة الحب ، فهذا يعتبر من الحب الخاطئ الذي يجعل الابناء يتحكمون بالآباء ويسيطرون عليهم ويقودونهم، مما يضعف مكانة الاب والأم. فترى كثيرا من الآباء والامهات يخضعون ويتوسلون لأبنائهم من اجل كسب رضاهم ، وهذا ما يشكل خطرا عظيما على مستقبل الأسرة ويهدد كيان المجتمع. وتبدأ صفة الانانية لدى الابناء بالظهور والنمو بسبب الدلع والدلال ، وتولّد لديهم شعور بعدم المسؤولية اتجاه أنفسهم واتجاه أسرهم ومجتمعهم. فهو لا يبالي الا بتوفير طلباته واحتياجاته ، فترى البعض من الاطفال يتمادى في الصياح والبكاء بوجه ابيه او امه اذا قوبل طلبه بالرفض ، بل يصل الحال الى الزعل ومقاطعة الاهل بعدم الحديث معهم ، من اجل الضغط عليهم في توفير كل طلباته، وهنا يسارع الاهل بتلبية رغبات طفلهم المدلل الذي بدأ يشعر بان من حقه ان يطلب ما يشاء وما يرغب. بل نلاحظ ان البعض من الاباء يقوم بشراء سيارة لولده وهو في سن الثانية عشرة، ظناً منه ان هذا يعد جزءً من الحب ، مما يدخل نفسه في دوامة من المشاكل العديدة اولها مشاكل الحوادث واصدقاء السوء والمصلحة الذين يستغلونه... اذن وجب على الأهل والحالة هذه توفير احتياجات الطفل الضرورية والمهمة والتي لاتعد اسرافا ولا بذخا لكي لا يعتاد الطفل على التبذير وتكثر طلباته بدون مبرر، فاذا كان لديه ملابس لابأس بها فلا داعي لشراء ملابس جديدة بمجرد ان يطلب الولد ذلك ، بل يجب ان نوفر له باعتدال ، ونرفض ما نراه غير مناسب وغير ضروري ، وهنا سيفهم الطفل ذو السبع سنوات والعشرة سبب الرفض ليتشكل لديه مفهوم ما هو ضروري، ويكون قنوعا بما يطلب من حاجات تكون مناسبة لشأنه مع أقرانه ومع وضع عائلته الاجتماعي. إن من سلبيات تدليل الاطفال هو:_ ١:_يدفع الاطفال الى البكاء والعويل بمجرد رفض طلباتهم.. ٢:_يجعلهم غير مسؤولين ولا يتحملون نتائج اخطائهم مما يدفع بالأهل إلى الدفاع عنهم في اغلب الاحيان وحل مشاكلهم.. ٣:_يضعف شخصية الطفل ويجعله اتكالياً وغير مبالي بإتعاب والديه.. ٤:_يلقي بأخطائه على الاخرين وعلى الزمن . ٥:_تنمو لديه صفه الانانية والغرور ... ٦:_لا يقبل عذر والديه إن عجزا عن توفير ما يريد اذن بعد ان عرفنا مضار تدليل الابناء وجب علينا ان نقدم لهم الحب باعتدال وبدون مبالغة ، فكل شيء يجب ان نوفره لهم يجب ان يكون باعتدال وباتزان لكي يكون الاطفال متزنين ومعتدلين في كل شيء، في تصرفاتهم وفي طلباتهم ، والابناء يتشكلون وفق طريقتنا في التصرف معهم، فلنختر طريقة مناسبة في التعامل معهم تدفعهم الى فهم متطلبات الحياة بشكل واقعي غير مبالغ فيه.. ومن الله التوفيق قاسم المشرفاوي

منذ شهر
1323

الفتاة وسن التكليف

"مريم" فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري... ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09 وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 .. وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا .. ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله.. وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات.. وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية... ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية. وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك... هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين... مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

منذ 6 أشهر
1276

ضرب الأطفال وأضراره

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي: الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع. وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة. سلبيات ضرب الأطفال: يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي: ١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم... ٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية... ٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم... ٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء. ٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة... ٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي... هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل. وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم... ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده. وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا... ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية. ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين... ومن الله التوفيق

منذ 4 أشهر
1165