دروس من كربلاء

منذ 5 أشهر

قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) :

«​إنَّ يَومَ الحُسَينِ عليه السلام أعظَمُ مُصيبَةً مِن جَميعِ سائرِ الأيّامِ ؛ و ذلكَ أنَّ أصحابَ الكِساءِ الّذينَ كانوا أكرَمَ الخَلقِ عَلَى اللّه تَعالى كانوا خَمسَةً  فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام لَم يَكُن بَقِيَ مِن أهلِ الكِساءِ أحَدٌ لِلنّاسِ فيهِ بَعدَهُ عَزاءٌ و سَلوَةٌ ، فَكانَ ذَهابُهُ كَذَهابِ جَميعِهِم كَما كانَ بَقاؤهُ كَبَقاءِ جَميعِهِم».​


المصدر:(علل الشرائع ج1 ص225)



اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ

فلتسجد الارض خشوعا ولتذرف السماء دموعا ولتنحني الجبال ركوعا ولتهتف الناس جميعا.



قال الامام الرضا ع ( إن المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دمائنا، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبيت فيه ذرارينا ونسائنا ، واُضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهبت مافيها من ثقلنا ، ولم تُرعَ لرسول الله حرمة في أمرنا . إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء، وأورثنا الكرب والبلاء إلي يوم الإنقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام .

أمالي الصدوق ١١١


دروس يجب ان نفهمها، وانتم الذين لم تعرفوا من هو الحسين عليه السلام وماذا يعني لنا...ابحثوا عن الحقيقة لتكتشفوا اننا مقصرون بكل مانفعله من شعائر مهما كان نوعها... ما خاب من قال حب الحسين جنني .
كل دروس الحياة وكل النظريات والدراسات لم تنجح اذا لم يكن هناك فرعين لتطبيق النظرية او الدراسة لكي تنجح ويستفاد منها وهي القسم النظري والقسم العملي او التطبيقي...
هدف الحسين عليه السلام من الخروج ضد طاغية زمانة وجميع ماحدث في طريق الحسين عليه السلام وماحدث على اهل بيته دروس وعبر لنا لانه من هوان الدنيا على الله ان يقتل ابن بنت نبيها وان تسبا حرمه. فهي دروس التضحيه والوفاء ومواجهه الظالم والنهضه وغيرها.....
هل نفهمها فقط بقراءة قصة واقعة الطف؟
هل نستطيع ان نتذوق طعم مآساة ماحدث فقط بالاستماع؟
هل يريد منا الامام عليه السلام اننا نذكره فقط داخل المساجد والحسينيات والمجالس ونقول قد قتل مظلوما؟
هل يامرنا اهل البيت عليهم السلام بزيارة سيد الشهداء عليه السلام هل فقط من اجل التعب او المشي والمشقة فقط.... بكل تاكيد لا طبعا لان الامام المعصوم عليه السلام عندما يتحدث لاينطق الا اذا كان هناك حكمه لله في ذلك. هناك الكثيرون من الذين ينتقدون الشعائر الحسينية ويتهموننا بالجهل والشرك لانهم لم يدركوا ماهو معناها وماهو الهدف من ورائها

كل انسان اذا اراد ان يطبق نظريه او يأمر بمعروف لايستطيع النجاح اذا لم يطبقها على نفسه ويعمل بها .
فطريق الحسين عندما يأمرنا ائمتنا بالزيارة. والسير على الاقدام لمن يستطيع ذلك لم تكن الغاية من ذلك فقط هي الزيارة .
انما عندما نمشي نستطيع ان نحس ببعض ما مر من التعب والمشقة على عيال الحسين عندما تمشي رغم الفارق الكبير بين زائر موقر موفر له كل شيء ومع اهله وبين ان تقتل اهل بيته وياخذون سبايا مع القتلة الى طاغي زمانهم ....
عندما تمشي وتنظر النساء تمشي وبحشمة ووقار وستر تتذكر مسير السبايا وانتهاك الحرمات لاهل البيت......
عندما تمشي تتذكر الاطفال عندما تمشي وتضرب وتبكي وروؤس ابائهم امامهم تسير. تستطيع ان تكتشف انه هذا المسير لايأتي تعبه قطرة في بحر من معاناة السبايا ويجب ان تفهم ماذا اراد الحسين عليه السلام من هذه التضحية ....وللحديث تتمه بعون الله





ايتها المرأه هل قدمتي وفهمتي ماذا اراد الحسين لك من الكرامة والعفاف والحشمة ومواجهة الظلم والاعداء وفي اصعب المواقف وبكل الاحوال.
اختي العزيزة قفي وتفكري وافهمي الدرس جيدا فإن الحسين عليه السلام واخته زينب عليها السلام قدموا لنا دروس قيمة وتضحية كبيرة. يجب ان نجعلهم قدوتنا في الحياة وخاصة في السير الى كربلاء. فليكن مسيرك يرضي الله ورسوله واهل بيته عليهم السلام.
لايكون سهم في صدر الامام صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف لاننا نذهب للعزاء والمواساة لهم وهو المعزى روحي له الفداء بهذا المصاب الجلل.
قتل الحسين وقدم الدماء للحفاظ على شرف المرأة وعفتها وقيمتها وعدم ظلمها فكان خدر زينب عليها السلام اعظم عليه من قتل ابنه علي الاكبر عليه السلام. بالرغم انه كان يعرف من هي زينب عليها السلام وماهي عفتها وهي العالمة غير معلمة ولكن ارادت ان تلفت انتباه اخاها عندما راته محني الظهر لمقتل ولده فهي تعلم ان عفتها وخدرها عزيز .
اختي الغالية عندما تذهبين للزيارة يجب ان تفهمي ان لك قدوة وهي سيدتك زينب عليها السلام التي انتي ذاهبة لتواسينها وتتحملين متاعب الطريق وتاركة بيتك. فإهتمي بالستر وكل خطواتك. اختي الكريمة فإن مولاتنا زينب سلام الله عليها لاتريد ان تاتي لها من لاتهتم بسترها وحجابها وهذا لايختص فقط في المسير لكربلاء لافي كل مكان تستطيعين ان تكوني ممن تواسي زينب عليها السلام. فالتزمي وعاهدي زينب عليها السلام ان تسيري على نهجها ونهج اهل البيت عليهم السلام هكذا تكونين قد واسيتي زينب عليها السلام.

اخترنا لكم

الوجه الآخر للغضب: 6 فوائد نفسية للشعور بالحنق

مقال مترجم عن مقال مكتوب باللغة الانجليزية بعنوان: The Upside of Anger: 6 Psychological Benefits of Getting Mad دائماً ما نميل إلى التفكير في الغضب باعتباره عاطفة سلبية، ولكن بعض البحوث كشفت بأن الغضب يكون له جوانب إيجابية أيضاً. هناك العديد من الأسباب المنطقية والمتحضرة لتجنب الدخول في دائرة الغضب. فالغضب لا يجعلك تمر بمشاعر سيئة فحسب، ولكنه يجعلك تقوم بتصرفات غبية دون أن تنتبه إلى مخاطرها، وقد تكون لهذه التصرفات نتائج تدميرية على المستوى الشخصي. ونتيجة لذلك، يبذل الناس المتحضرون قصارى جهدهم في محاولة كبح جماح غضبهم أو إعادة توجيهه أو إخفائه. كما يعامل الكثير منا غضبه على أنه شيء غير عقلاني، وغير قابل للاظهار أمام الناس، بل ونتجنب حتى الإشارة إليه. ولكن مثل كل العواطف البقية، فإن الغضب له أهدافه الخاصة والتي يمكن الحصول منها على آثار إيجابية. أولاً: الغضب قوة تحفيزية تسمع في بعض الأحيان أشخاصاً يتحدثون عن استخدام الغضب باعتباره قوة تحفيزية عن طريق "تحويل الغضب إلى طاقة إيجابية". في الحقيقة، فإن الغضب هو نفسه نوع من أنواع الطاقة الإيجابية بالإضافة إلى كونه قوة تحفيزية مؤثرة، فقد أظهرت الأبحاث بأن الغضب يستطيع أن يدفعنا أكثر لمواجهة العوائق والمشاكل التي تواجهنا في الطريق الذي نسلكه لتحقيق أهدافنا. في أحدى الدراسات، عرضت بعض الأشياء القيمة على المشاركين باعتبارها جوائز ستعطى لهم لاحقاً، وقبل ذلك عرضت على بعض من هؤلاء المشاركين لقطات لوجوه غاضبة. بدا أولئك الذين تعرضوا لرؤية الوجوه الغاضبة أكثر رغبة في الحصول على تلك الأشياء. عندما ننظر إلى شيء نراه مفيداً في نظرنا، فإننا سنرغب أكثر بالحصول عليه عندما نكون غاضبين. ولذلك فإنه إذا ما تم استخدام الغضب الإيجابي بشكل صحيح، فإنه يستطيع أن يعطينا شعوراً بالقوة والتمكن، وأن يساعد في دفعنا للحصول على ما نرغب فيه. ثانياً: الأشخاص الغاضبون أكثر تفاؤلا قد يبدو هذا غريباً بعض الشيء، ولكن يمتلك الأشخاص الغاضبون أشياءً مشتركة مع الأشخاص السعداء. وهي أن الطرفين يميلان إلى أن يكونا أكثر تفاؤلاً. لنأخذ مثالاً أحد الدراسات المتعلقة بالخوف من الإرهاب، والتي تم إجراؤها بعد أحداث 11/9 في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد أظهرت هذه الدراسة بأن أولئك الذين يشعرون بالغضب كانوا يتوقعون هجمات أقل في المستقبل. وفي المقابل، ظهر التشاؤم في توقعات أولئك الذين كانوا يشعرون بالخوف، إذ إنهم توقعوا حدوث هجمات إرهابية أخرى في المستقبل. ثالثا: الغضب يمكن أن يكون مفيداً للعلاقات ان الغضب هو رد فعل طبيعي على التعرض للإساءة من قبل شخص آخر وهو أيضاً طريقة للتعبير عن الشعور بعدم العدالة. ولكن المجتمع يبلغنا بأن الغضب هو شيء خطر وبأننا يجب نعمل على إخفائه. ولكن كيف يؤثر هذا على علاقاتنا الشخصية؟ لقد أظهرت إحدى الدراسات الغربية بأن إخفاء الغضب في العلاقات الحميمية يمكن أن يكون ضاراً، إذ إن المشكلة تكمن في أنك عندما تقوم بإخفاء غضبك فإن شريكك لن يستطيع أن يميز بأنه قد قام بشيء خاطئ. وبالتالي فسوف يستمر بفعل هذه الأشياء، وهذا بالتأكيد لن يضيف شيئاً جيداً للعلاقة. إن التعبير عن الغضب إذا كان مبرراً وهادفاً نحو إيجاد الحلول بدلاً من مجرد التنفيس، فإنه يمكن أن يفيد العلاقات ويساهم بشكل حقيقي في تقويتها. رابعاً: الغضب يعطي للأشخاص رؤية عن أنفسهم يمكن أن يعطينا الغضب رؤية إلى داخل نفوسنا، إذا سمحنا له بذلك. فقد تم سؤال عينة من المواطنين الأمريكان والروس عن التأثير الذي خلفته موجات الغضب الأخيرة عليهم، وقد أجاب 55% منهم بأن الغضب قد أدى لديهم إلى نتائج إيجابية. وقد أكد ثلث هؤلاء بأن غضبهم قد أعطاهم القدرة على رؤية أخطائهم الشخصية من داخل أنفسهم. إذا كان بإمكاننا ملاحظة متى يعترينا الغضب ولماذا، فإننا نستطيع أن نتعلم الأشياء التي يمكننا القيام بها لتحسين اسلوب حياتنا، فالغضب يمكن أن يحفز التغيير الذاتي. خامساً: الغضب يمكن أن يقلل من العنف في كثير من الأحيان، تكون حالات العنف الجسدي مسبوقة بالغضب، إلا ان هذا الغضب بحد ذاته قد يكون وسيلة للحد من هذا العنف. إذ إن الغضب هو إشارة اجتماعية قوية بأن هناك موقفاً يحتاج إلى إيجاد الحل المناسب. وعندما يرى الآخرون هذه الإشارة فإنهم سيكونون متحفزين أكثر لإرضاء الطرف الغاضب. وإذا كنت لا تزال غير مقتنع بأن الغضب يمكنه أن يساهم في تقليل حالات العنف، فيمكنك فقط أن تتخيل عالماً بدون غضب، بحيث لا يكون للناس أي وسيلة لكي يظهروا إحساسهم بعدم العدالة. ألا تعتقد بأنهم سيلجؤون مباشرة إلى العنف كحل بديل؟ سادسا: الغضب باعتباره ستراتيجية للتفاوض يمكن أن يكون الغضب وسيلة مشروعة للحصول على ما تريده. ففي أحد الدراسات حول فن التفاوض، قام المشاركون بتقديم تساهلات أكبر وطلبات أقل من الأشخاص الغاضبين، عن أولئك الذين كانت تبدو عليهم السعادة. وبالتالي فإن هناك بعض الأدلة على أنه يمكن استخدام الغضب كستراتيجية للتفاوض، مع التأكيد على أن الأمر هو أعقد من ذلك بكثير. فأنت لا يمكنك أن تخسر القطعة الوحيدة التي تملكها في مقابل الحصول على كل شيء. من المرجح جداً أن يعمل الغضب بشكل أفضل إذا كان مبرراً، وإذا بدوت قوياً، وإيضاً إذا كانت خيارات الطرف الآخر محدودة. وفي حال كون الظروف مناسبة، فإنه يمكنك أن تحصل على الاثنين: أن تشعل نيران غضبك، وأن تحصل على ما تريد. هل هو ذنب مميت أم عاطفة بناءة؟ يمكنني أن أقول بأن الغضب يقلل العنف او يفيد العلاقات أو يعزز التفاؤل أو حتى أن يكون قوة تحفيزية، ولكنه يمكن بسهولة جداً أن يكون مدمراً. هذا هو سحر المشاعر البشرية، فالسعادة ليست شيئاً جيدا دائما ولا الغضب سيء في كل حالاته (بالرغم من أنهما يبدوان كذلك). إن الشخص غير السعيد يكون أيضاً اكثر ميلا لاكتشاف الأخطاء والشخص الغاضب يكون اكثر تحفزاً للعمل. يجب علينا أن نتذكر بأن العواطف الخطرة والمخيفة أيضا لها جوانبها الإيجابية مادامت تستعمل في الهدف المناسب. والخلاصة يمكن تلخيص ملامح الغضب البناء في النقاط التالية: - عندما يكون الشخص الذي سبب حالة الغضب ما زال موجودا - أن يكون الغضب مبرراً ومتناسباً مع حالة الإساءة. - أن يتم التعبير عنه كخطوة اولى في محاولة حل المشكلة، بدلا من التنفيس فقط والمرور بالمشاعر السيئة. يبدو أن الناس يفهمون فوائد الغضب ويقدرونها دون أن يعوا ذلك، فقد وجدت إحدى الدراسات بأن المشاركين الذين كانوا على وشك ممارسة لعبة تتطلب منهم المواجهة، كانوا يميلون قبل ذلك إلى سماع الموسيقى الغاضبة أو التفكير في الأشياء التي تجعلهم أكثر غضباً. وقد قاموا بتقديم أداء أفضل في تلك المسابقة لأنهم كانوا يشعرون بالغضب. إذا ما استخدم بشكل صحيح، فإن الغضب يمكن أن يكون أداة طيعة الاستخدام، ولكن عليك استخدامه بحذر، فهو دائما ما يعتبر العاطفة الأصعب في التحكم وقد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه. رابط المقال الأصلي: https://www.spring.org.uk/2012/03/the-upside-of-anger-6-psychological-benefits-of-getting-mad.php رابط الدراسة الأولى: http://journals.sagepub.com/doi/10.1177/0956797610384152 رابط الدراسة الثانية: http://journals.sagepub.com/doi/10.1111/1467-9280.01433 رابط الدراسة الثالثة: http://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10.1037/0022-3514.59.5.994 رابط الدراسة الرابعة: http://psycnet.apa.org/record/1997-05013-002 رابط الدراسة الخامسة: https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=427920

منذ إسبوع
85

شُـبهاتٌ عقائـديّة حــولَ مَذهبِ التشيُّـع فـي التوحيد (3) الشيعةُ يـعبدون النبي والأئمة

انطلاقاً مِن تسمية (عبد النبيّ)، (عبد الحسين)، (عبد الرضا)، وما شابه تلكَ الأسماء، أخذَ المخالفونَ يُشكلون على توحيد الشيعة في الربوبيّة والعبوديّة معاً، جهلاً منهم باختلافِ معانيَ تلك اللفظة. وتوضيحاً لذلك الجهل سيكونُ الكلام ضمنَ خطوتين: أحداهما، تختص بحلِّ الشبهةِ من ناحية التوحيد الربوبي... والأُخرى، مِن ناحية التوحيد العبادي. الخطوة الأولى: جواب الشبهة من حيث التوحيد الربوبي. والكلام هنا يقع ضمنَ نقطتَين: الـنقطةُ الأُولى: المـعنى اللغوي للفظةِ (الرب) بدايةً لابدّ من معرفة المعنى اللغوي للفظةِ ( الرب) لنرى هل حقاً وقع الشيعةُ في مغبةِ الشرك؟ الرَّبُّ : المالِك . و الرَّبُّ : السيِّد . و الرَّبُّ : المربِّي . و الرَّبُّ : القيِّم . و الرَّبُّ : المنعِم . و الرَّبُّ : المدبِّر . و الرَّبُّ : المصلِح (1). ووفق التحليل اللغوي لتسمية (عبد النبيّ)، (عبد الحُسين)، يكون هذان الاسمان -مثلاً- أرباباً بمعنى أنهم المدبِّرون لشؤون العباد -بلحاظ ولايتهم التكوينيّة-، وهُم المالِكون لزمام الأمر القيادي، وما إلى ذلك من تلك المعاني اللغوية أعلاه، ولا يُخالف ذلك سليمُ العقل أبداً. كل ذلك بمعنى يتلاءم مع عدم الاستقلال الذاتي، ومع الفقر الوجودي إلى الرب المستقل جل وعلا. ثــمّ إنّ لفظةَ (عبدٍ) هي لفظةٌ مشتركةٌ، حيث وردَ استعمالُ المشــــــــترَك اللفـــظي في القرآن الكريم بشكلٍ واضحٍ، وفي ألفاظٍ لا يمكن أن يتوهَّم المخالفون أنّها تدخل في حيز الشِرك، كقوله تعالى حكايةً عن نبي الله يوسف (عليه السلام) : (( وقالَ للذي ظنَّ أنّهُ ناجٍ مِنهُما اذكُرنِي عندَ رَبَّــكَ ))(2), فمرادُ النبيّ يوسف (عليه السلام) بالرَّب هنا هو ربُّ نِعمة هذا الشخص الذي سيطلق سَراحه، وهو الملِك، وهو أيضاً ما يفيده السياق الوارد في الآية، فهل يُتصور أن تُطلق صفة المشرِك على نبي الله يوسف (عليه السلام) لأنّه استعملَ لفظةَ (الرَّب) في هذا المورد؟! ولو تأملنا في آياتِ الكتاب الكريم أكثر لوجدنا عبارات صريحةً توضح المعنى الوثيق بينَ الرّب والعبد، قالَ تعالى: (( وانكحوا الأيامَى منكم والصّالِحين مِن عـِــبادِكم ))(3)، فهل هذا اصطلاحٌ شركيٌّ عندما يقول المولى سبحانه وتعالى لنا: انكحوا الصالحين من عبادكم؟! لا، بـل يُريد هنا الحثّ على تزويجِ العبيد والأرقاء الذينَ يملكهم السيّد، فألفاظ مثل (( الرب )) و ((العبد )) ألفاظٌ مشتركةٌ تتضحُ معانيها بحسب سياقها الاستعـــــمالي. الـنقطةُ الثانية: عقيـدتُنا في التوحيدِ الربوبيّ: التوحيد في الربوبية: هو الاعتقاد بأنّ تدبير حياة الإنسان والكون كلّها بيدِ الله سبحانه وأنّ مصير الإنسان في حياته كلّها إليه سُبحانه، ولو كان في عالم الكون أسبابٌ ومدبراتٌ له، فكلّها جنودٌ له سبحانه يعمَلون بأمرهِ ويفعلون بمشيئَته. ويقابله الشِرك في الربوبية: وهو تصوّر أنّ هناك مخلوقات لله سبحانه لكن فُوِّضَ إليها أمرُ تدبيرِ الكون ومصير الإنسان في حياته تكويناً وتشريعاً مستقلة عن الله تعالى(4). ودعوانا هي أنّ النبيَّ والأئمةَ (عليهم السلام) أربابٌ لهم ولايةِ التصرّف في الكونِ وما فيهِ, والخلائقُ عبيدٌ لهم، ليسَ مِن باب الاستقلاليّة عن مالكيّة الله تعالى، بـل بمشيئتهِ سبحانه، قالَ تعالى: ((بَل عِبادٌ مُكرَمون* لا يَسبقونَهُ بالقولِ وهُم بأمرِهِ يعمَلون))(5)، فالنبي أو الأئمة رغم مالكيّتهم التي هي تبعاً لمالكيّةِ اللهِ تعالى، فـهُم عبادٌ للهِ مُكرَمون، اجتباهم وأكرمهم بالولاية على خَلقِه، وكلّ ما يقومون به مِن فعلٍ فهو بــمشيئةِ اللهِ وأمرِه. وبهذا انتفت عنهم صـفة الربوبيّة الحقّة التي لا تليق إلاّ بــساحة قدسِ الله جلّ اسمه. ___________________ (1) ظ: المعجم الوسيط. (2) يوسف:42. (3) النور:32. (4) محاضرات في الإلهيات: للشيخ السُبحاني ,ص59. (5) الأنبياء: 26-27. والحمدُ للهِ ربِّ العالمِين وصلّى اللهُ على سيِّدِنا محمّدٍ وآلهِ الطاهرين. عــلوية الـحُـسيني

منذ شهرين
298

من دروس رحلة الحج... الابتلاءُ متاعبٌ محشوةٌ بكراماتٍ

مما لا شك فيه أن رحلة الحج باقةٌٌ من باقات اللطف الإلهي التي يمن الله (تعالى) بها على الحجيج المخلصين، باقة مضمخة بعبير الحب الإلهي الذي دعاهم فلبوا، ملونة بألوان الثواب العظيم الذي به رغبوا، وموصلة إلى قربه ورضاه الذي إليه سعوا وطلبوا، مُفعمة بالعبر والمواعظ والدروس والفوائد التي بها انتفعوا وبسببها في سلم التكامل ارتقوا... كيف لا وهي رحلة اختُصِرت فيها أصول الدين بأسرها، فهي قصدٌ لله الواحد الأحد وبذا يتأصل أصل التوحيد في نفوس الموحدين، ليترسخ بعد ذلك تحت القباب الطاهرة للمسجد النبوي أصل النبوة حيث قبر خاتم الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وآله) وبلا ريب لا تكتمل هذه الرحلة المباركة إلا بالطواف حول البيت العتيق الذي تشرف بولادة أول الأئمة وسيد الوصيين (عليه السلام)، وبالبياض الذي يكسو الحجيج أجمعهم من سيدهم الى مسودهم يتجلى عدل إله العالمين، وبحشرهم على صعيد واحد تذكير لهم بحشر الناس قاطبة للحساب بين يدي أحكم الحاكمين. ومن بين أهم الدروس والعبر التي يمكن للحجيج الاستفادة منها والاتعاظ بها هي مرحلية الابتلاء وزوال مرارته الحتمي وفي المقابل خلود آثاره الطيبة إن نجح المؤمن في تجاوزه وحلاوته الأبدية، وهو درس عظيم حريٌ بالحاج والحاجة أن يتأملّا به وهما يشهدان تلك الأماكن التي شهدت على نفوس تجرعت الأسى والعذاب الأليم، بقلوب ملؤها الرضا والتسليم، حباً بربهم وخالقهم العظيم، وشوقاً إلى ما وعدهم به من ثوابه الكريم. فها هي ذي مكة المكرمة لم تكن إلا وادياً جافاً لا زرع فيها ولا ماء، ولا إناس فيها بل كانت مجرد أرض وسماء، وبالرغم من كل ذلك فقد سلَم بطل التوحيد نبينا إبراهيم (عليه السلام) لإرادة أحكم الحكماء، وأودع فيها زوجه الطاهرة وفلذة كبده الذي جاءه بعد طول انتظار وعناء، تركهما دونما تردد أو اعتراض وإنما ودعهما بقلب يملؤه الأمل بالله والرجاء، مردداً:"رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)"(1) وأما هاجر تلك المرأة المؤمنة فلم تكن إلا راضية لأمر الله (تعالى)مسلمة لما نزل بها من قضاء، وقد ودّعت نبي الله (تعالى) حبيب قلبها الذي لا تُطيق أن تُودع أو تُفارَق مثله سائر النساء، ولمَا لم يزل ألم نوى الحبيب الذي أشعل في قلبها النيران، وإذا بفؤادها يتمزق لصوت ولدها العزيز صارخاً: أمّاه أنني ظمآن، فتحيرت تلك السيدة الطاهرة فلا ماء لديها فتُسقيه وقد جفَ لبنها فلا يمكنها أن ترويه إلى أين تذهب؟! ومن أين تأتي له بالماء؟! وحيثما مدت ناظريها لا ترى سوى أرضاً قاحلةً وسماء قد توسطتها شمسٌ حارقة... يا الله، ما أشد هذا البلاء؟؟!! وبينما صرخات طفلها الغالي تغرس في نفسها الألم بيدَ أن قلبها مفعمٌ بالأمل ويعلوه الرجاء، فيصور لها في الجانب المقابل صورة ماء، فتهرول مسرعةً لعلها تجد غايتها وما أن تصبح في مقصدها حتى يصور لها هذه المرة في الجانب الآخر صورة ماء، وبقيت على هذه الحالة حتى تعبت لكثرة السعي بين الصفا والمروة، ولكن الله (تعالى) لم يخيب رجاءها، إذ أنبع ماءً عذباً صافياً من تحت قدميّ ولدها، فيرتوي هو ماءً وترتوي هي سكينةً واطمئناناً بأن معها رباً كريماً لا يخيب رجاء من رجاه ولا يخذل عبداً سعى اليه ودعاه، فيزداد قلبها الطاهر حباً لله، وتزداد قوةً وثباتاً للنجاح في اختبارها الذي إليها اصطفاه.. ولم يمض وقت طويل حتّى تعلم قبيلة (جرهم) البدوية التي كانت قريبة من مكة المكرمة بتوفر الماء فيها، فيرحلوا إليها وشيئاً فشيئاً تأخذ مكّة بالتحضّر. ولم يكن نصيب النبي إبراهيم (عليه السلام) من الابتلاء في مكة المكرمة هو فراق الأهل والأحبة فقط، وإنما كان له فيها اختبار آخر هو أشد ابتلاءاته وأعظمها ابتلاء قال الله (تعالى) في وصفه: "إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)" (2)، إذ إن الولد البار الذي انتظره لسنوات طوال أضحى غلاماً يستطيع السعي وبذل الجهد مع والده في مختلف اُمور الحياة وهي الثمرة التي ينتظرها كل أبٍ فكيف بالأب الذي طعن في السن؟! أُثلج صدر النبي إبراهيم (عليه السلام) بغلامه الصالح ولكن ذلك لم يدم طويلاً فقد رأى (عليه السلام) ذلك المنام العجيب الخطير، والذي يدلّ على بدء امتحان آخر ولكنه هذه المرة جداً عسير، إذ رأى في المنام أنّ الله (تعالى) يأمره بذبح ابنه الوحيد وقطع رأسه، فنهض من نومه مرعوباً؛ لأنّه يعلم أنّ ما يراه الأنبياء في نومهم هو أمر من الله (تعالى) مرغوباً، هو حقيقة وليس من وساوس الشياطين، ولما تكرّرت رؤيته هذه ليلتين اُخريين أيضاً، علم أن ذلك بمثابة التأكيد على ضرورة تنفيذ الرؤيا. فكّر النبي إبراهيم (عليه السلام) في إعداد ابنه لهذا الأمر، حيث قال: "يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)"(3). ولم يكن رد الولد البار إلا دليلاً على أنه ابن ذلك النبي ذي الشأن العظيم الذي خاض الابتلاءات الواحد تلو الآخر دون تردد أو تلكؤ بل بقلب كله تسليم، لذا كان النبي إسماعيل (عليه السلام) نسخة من أبيه فقد رحّب بالأمر الإلهي مجيباً والده بكل صبر وثبات: "يا أبت إفعل ما تؤمر" بالرغم من عمره الصغير! مشهدٌ حقاً تحار فيه العقول والألباب، فأيهما أصلب موقفاً؟ وأشد قوةً وصبراً؟ وأيهما أعظم كلماتٍ؟ حيث الأب لا يقصد أبداً خداع ولده، ودعاه إلى ساحة الامتحان العسير بكل وضوح كي يشركه في جهاد النفس الكبير، وليستشعر حلاوة لذّة التسليم لأمر الله (تعالى) كما استشعر هو من قبل. وأما ابنه (عليه السلام) فقد رسخ عزم وتصميم والده في تنفيذ الأمر الإلهي مخاطباً إياه بكلمة (يا أبت) ليوضّح أنّ هذه القضيّة لا تقلّل من عاطفة الابن تجاه أبيه ولو بمقدار ذرّة، وأنّ أمر الله (تعالى) هو فوق كلّ شيء، بل وذكر بعض المفسرين أنه ساعد أباه على تنفيذ هذا الأمر الإلهي فطلب من أبيه أن يُحكم من شدّ الحبل كي لا تتحرّك يداه ورجلاه أثناء الذبح، كما طلب منه أن يشحذ السكّين جيّداً، ويمررها بسرعة على رقبته كي يكون تحمّل ألم الذبح سهلاً على كليهما معاً، كما أوصاه بخلع ثوبين من على جسده كي لا يتلوّثا بالدم خشيةَ أن تلحظهما والدته وتفقد عنان صبرها، كما اقترح على أبيه أن يضع جبينه على الأرض عند ذبحه كي لا تلتقي عيناه بعيني ولده العزيز فتهيج عنده عاطفة الأبوة وتمنعه من تنفيذ الأمر الإلهي. اقتربت لحظات التنفيذ، وعندما رأى إبراهيم (عليه السلام) درجة استسلام ولده للأمر الإلهي احتضنه وقبّله، وفي هذه اللحظة بكى الاثنان بكاء عاطفةٍ إنسانيةٍ من جهة، وبكاء شوقٍ لتنفيذ أمر الله (تعالى) من جهةٍ أخرى. عمل النبي إبراهيم (عليه السلام) بكل وصايا ابنه الحبيب ومرّر السكّين بسرعة وقوّة على رقبته، وروحه تعيش حبّ الله (تعالى) الذي غمرها إلاّ أنّ السكّين الحادّة لم تترك أدنى أثر على رقبة إسماعيل اللطيفة، تحيّر النبي إبراهيم (عليه السلام) في أمرها وأعاد الكرة ولكنها كسابقتها لم تؤثر البتة، وأنّى للسكين أن يستجيب لأمر الخليل بالذبح والجليل ينهاها؟! غمرت النبي إبراهيم (عليه السلام) الحيرة التي لم يطل أمدها إذ قطّـّع أوصالها نداء الله (تعالى) إياه:" يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) "(4) فكان جزاء الله (تعالى) لتسليمهما وبكل وجودهما للأمر الإلهي وطاعتهما المطلقة له أن وفقهما للنجاح في الامتحان، وحفظ إسماعيل من أن يُمس بسوء، ورفع درجتيهما، وجعل إبراهيم (عليه السلام) إماماً، وكرَم إسماعيل (عليه السلام) وأمه هاجر فجعل قبريهما بمقربة من بيته الحرام لا يصح طواف الحجيج إلا بإدخالهما ضمنه! وقد ورد في بعض الروايات أنّ جبرئيل كان يهتف (الله أكبر، الله أكبر) اثناء عمليّة الذبح لتعجّبه، فيما هتف إسماعيل (لا إله إلاّ الله، والله أكبر)، ثمّ قال إبراهيم (الله أكبر ولله الحمد)، وهذه العبارات تشبه التكبيرات التي يردّدها الحجيج في يوم عيد الأضحى. وإكمالاً لبرنامج النبي إبراهيم(عليه السلام) وتحقيقاً لأُمنيته في تقديم القربان لله (تعالى)، بعث الله كبشاً كبيراً إلى إبراهيم ليذبحه عوضاً عن إبنه إسماعيل، وأصبحت فيما بعد سنّة وشعيرة من شعائر الله (تعالى) لا يصح الحج من دون النحر في أرض (منى). إنه لدرسٌ عظيمٌ في التسليم لإرادة الله (تعالى)، وفي المضي في مواجهة المصاعب والصبر على النوائب بقلب كله أملٌ به (سبحانه) ورجاء، وهو درسٌ يشجع الصابرين على التمسك بصبرهم عند الضراء ويحث المؤمنين الى عدم الجزع عند حلول البلاء، وينشر في صدورهم الأمل بالله مهما واجهوا من ألم وعناء، لما ختم به من ختام كله فرجٌ وسرورٌ وبهاء، بل وكرامةً ورضاً منه (سبحانه) إله الارض والسماء.. حقاً أن المحن مهما إشتدت، والبلايا مهما قست، تبقى محشوةً بكرامات وهدايا للعبد المبتلى كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)أنه قال:"أفضل الوصايا و ألزمها أن لا تنسى ربك و أن تذكره دائماً ولا تعصيه وتعبد قاعداً وقائماً ولا تغتر بنعمته واشكره أبداً ولا تخرج من تحت أستار رحمته وعظمته وجلاله فتضل وتقع في ميدان الهلاك وإن مسك البلاء والضراء وأحرقتك نيران المحن واعلم أن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية و محنه مورثة رضاه وقربه ولو بعد حين"(5) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إبراهيم 37ــ40 (2)الصافات 106 (3) الصافات 102 (4)الصافات 104و105 (5) مصباح الشريعة ج1 ص70

منذ إسبوعين
73

التعليقات

يتصدر الان

الأطفال وتكرار الأخطاء

لاشك أن الأطفال يعيشون في عالم يختلف عن عالم الكبار، فاللهو واللعب جزء أساسي من عالمهم الجميل، وهذا ما لا يمكن أن نفهمه إلا إذا تذكّرنا أيام طفولتنا، ومن ذلك أنهم يتعرضون لمواقف عديدة يعجزون عن التصرف فيها بشكل مناسب، فيقعون في الخطأ وتتكرر أخطاؤهم، فيُصاب الأهل بالإحباط وخيبة الأمل ويفقدون الشعور براحة البال وتسوء حالتهم النفسية، وهنا يجب أن يفهم الأهل أن عملية التربية وتعليم الطفل وتوجيهه تقع على عاتقهم وهي من واجباتهم الشرعية والأخلاقية، ومهما بذل الوالدان من اهتمام في هذا المجال فلا يمكنهما أن يمنعا أطفالهما من ارتكاب الأخطاء، فالأطفال كثيروا الخطأ بسبب: ١- ضعف إدراكهم ووعيهم للأمور والنتيجة عدم حساب عواقب الأفعال بشكل صحيح. ٢- عدم قدرتهم على السيطرة على نزواتهم ورغباتهم بسبب ضعف الجهاز الإدراكي (الهادئ) وسيطرة الجهاز المثير. فعملية تعليم الطفل لضبط النفس تحتاج إلى جهد جهيد ووقت طويل ومعرفة بأساليب التربية ومتطلباتها. إذن نستنتج من ذلك أن وقوع الأطفال في بعض المشاكل والأخطاء شيء طبيعي جداً، ويجب على الأبوين استيعاب ذلك والتفكير بطريقة تُعلم الأبناء لمهارة ضبط النفس! وهذه المهارة يمكن أن يكتسبها الأطفال من أخطائهم بواسطة التجربة فيتشكل لديهم مانع يمنعهم من إعادة الخطأ وتكراره بمرور الزمن، نعرف من ذلك أن وقوع الأطفال بالخطأ يُعلمهم مهارة ضبط النفس عن طريق اكتسابها بالتجربة، وأيضاً توجد طريقة تعتبر هي الأساس في تعليم الأطفال ضبط النفس وعدم وقوعهم في الخطأ وهي (أسلوب الوالدين أمام أبناءهم) فإذا كان الأبوان يمتلكان ويتمتعان بمهارة التحكم في الذات فإن هذا يولِّد انطباعاً لدى الأبناء بالسلوك الحكيم المتزن، فالمهارات الأساسية كضبط النفس وطريقة التحدث مع الآخرين والاستماع لهم يكتسبها الأبناء من آبائهم وأمهاتهم وممن يعيشون معه من أعمامهم وأخوالهم، فالتأثير يمتد عن طريق الوراثة وعن طريق التأثر بالسلوك الفعلي الذي يشاهدونه أمامهم، إذن متى نحاسب الأطفال على أخطائهم؟! في أي وقت من أعمارهم؟! ذكرنا أن بعض الأخطاء مسموح بها لأن الطفل في طور التعلم من أخطائه وهو تحت عمر السبع سنوات كما ذكره الحديث الشريف: (الولد سيد سبع سنين) فالسيادة معناها احترام شخصية الطفل وفكره والتوسيع عليه والسماح له بالحرية ليعيش طفولته، فيتم بذلك إشباع رغباته النفسية والمادية فيكون سيداً على ذاته وهذا مايرفع تقدير الذات لديه، فترتفع ثقته بنفسه وهذا هو المطلوب في بناء شخصية الطفل بشكل سليم، أما في مرحلة السبع سنوات الثانية من (٧_١٤) سنة فتكون مرحلة امتداد للسنوات السبع الأولى، فكلما حصل الطفل على احتياجاته النفسية (كالحب والأحترام والآمان والتقدير والقبول) فإن حصيلة ذلك هي دخول الطفل في الطاعة والانقياد لأوامر الوالدين في سنواته السبع الثانية (وعبد سبع سنين) وهنا يكون الطفل في هذه الفترة مستعداً للطاعة والامتثال للأوامر التي تكون في صالحه ولمستقبله، وهذه السنوات تكون مكملة للسنوات السبع الأولى والتي يكون فيها الطفل أكثر إدراكاً ومعرفة في فهم توجيهات الأهل، فالطفل في سنواته السبع الثانية يكون انعكاساً وامتداداً لسنواته السبع الأولى، فكما أعطى الأب سيُعطي الابن بنفس المقدار أو أكثر، وهنا تكون سلسلة مترابطة من الأخذ والعطاء تتمثل في سنواته الثالثة (من ال ١٤_ ٢١) والتي ذكرها الحديث الشريف (ووزير سبع سنين) ومعنى ذلك أن يؤخذ برأي الولد عن طريق الاستماع والاستشارة فيما يخص أمور البيت وأموره الخاصة ليشعر بمكانته ومنزلته في قلوب أهله، بهذه المراحل الثلاثة فإننا نقوم ببناء شخصية الولد بشكل يناسب الحياة ومتطلباتها، وبالتالي بناء جيل يواكب المرحلة بحداثتها، فالأسلوب السليم للأبوين ينتج جيلاً واعياً، يعرف مسؤولياته جيداً. وختاماً فإنه يجب على الأبوين أن لا يطلبوا المثالية من الأبناء ولايحاسبوهم على توافه الأخطاء التي يرتكبونها، فالأطفال يتعلمون من أخطائهم إذا شعروا بحرية التصرف، أما مع المراقبة الكثيرة والتربص بهم فسيقعون في المشاكل ويكررونها بسبب عدم شعورهم بالثقة من أهلهم، فيحاولون عدم اقتراف الأخطاء فيقعون فيها مما يسبب لهم شعورا بعدم الاستطاعة على فعل الصواب، لذلك توجب غض النظر عن بعض الأخطاء التي تصدر منهم وتوجيههم بشكل لايشعرهم بالتحقير والتجريح لكي يتمكنوا من النهوض من جديد.

منذ شهر
1476

من يتحكم بمن؟ الأم هي القائد أم التابع؟

يجب أن تأخذ الأم دورها بشكل يعزز من هيبتها وسلطتها وقوتها في إدارة الأسرة في ظل غياب الزوج وانشغاله بأمور العمل، فالأم القوية تستطيع أن تتعامل بأسلوب الحب والحزم في آن واحد، فالموازنة بين العقل والمنطق هي روح الأُسر السعيدة التي تتميز بتبادل الاحترام والمحبة والانسجام ، ولكن تقع كثير من الأمهات فريسة سهلة لأساليب الأطفال المزعجة، كالبكاء والعويل والصراخ وكثرة الطلبات والإلحاح، وهنا تبرز الأم الواعية والمدركة لخطورة الموقف عن تلك التي تسقط أمام أساليب أبنائها الماكرة، وإذا استجابت الأم لطفلها بعد ان تترقرق دموعه وعلا صياحه فإن الطفل سيستخدم هذا السلوك في كل مرة، فهو قد نجح في إرغام أمه لمتطلباته ورغباته، وأصبحت الأم أسيرة لطفلها الهائج، وسيستمر في التمرد والتطلبات لاحقاً ويزداد أنانية وغروراً، فالخطأ الذي وقعت به الأم كبير جداً، لذلك فإن القيادة هنا أصبحت بيد الطفل الذي لايحسن استخدامها وتوضيفها بالشكل الصحيح، وستكون أمه تابعة له في كل مايريد ومايطلب، وتكون تحت إمرته في كل لحظة وكل دقيقة، وكل ساعة وإذا قال: أمي؟ قالت: مابك ياحبيبي؟ مالذي يوجعك يافلذة فؤادي؟ وبالتالي شعور الطفل بالاعتداد بالنفس والزهو يجعل الطفل يشعر بأن حياة الأم لايمكن أن تستمر بدونه، لذلك فإن الشعور الذي يخالجه هو أن من حقه أن يطلب اي شيء، فالأم حياتها له ومن أجله، وهذا مايسبب للطفل مستقبلاً عقدة الشعور بالحقارة عندما يصطدم مع الأصدقاء ومع المجتمع ويطلب ولا سَيُجاب له. أيتها الامهات الفاضلات، لاتتعاملن مع أولادكن بهذا الأسلوب الذي يجعله يشعر بأنه أمه مجرد خادمة له، تطبخ له الطعام، تغسل ملابسه، تصفف شعره، تلبسه حذاءه، تفرش له فراشه قبل أن ينام وهو ابن الأربع سنوات، هذا الشعور الذي سيصاحب الولد طيلة أيام طفولته سيجعله يحتقر المرأة التي عاش بين ذراعيها ويجعله ينظر إليها نظرة احتقار وازدراء، وهو ماجعل بعض المجتمعات مجتمعات ذكورية تتعامل باستخفاف مع المرأة، وجعل الولد يستخف بحقوق أخواته ويمنعهن من الزواج بحجة أنه ذكر وهن أناث! أدعوكن أيتها الأمهات إلى أن تراجعن سلوككن مع أولادكن وتحسبن لهذا الموضوع حساباً قبل فوات الأوان، دعي ابنك يعاني بعض الشيء، فإذا سقط فلا تركضي له وتساعديه على النهوض، اتركيه يعاني ويعتمد على نفسه في محاولة مساعدة نفسه ومعاونتها. فما يقوي شخصية الأبناء هو ترك المجال لهم في خوض تجارب الحياة، فالمصاعب هي من تكسب الإنسان القوة والعزيمة والاصرار. فلا تجعلي أبنائك يحصلون على كل مايريدون بسهولة فإن في ذلك ضياع لأهمية الأشياء وفقدان لقيمتها ورونقها وهيبتها. لاتتعاملي بأفضلية مع الأولاد فينشأ لديهم شعور بأفضليتهم من ناحية الجنس على أخواتهم. تعاملي مع الجميع بعدالة واتركي المجال لأطفالك بالخطأ، ولاتفعلي مايستطيع ابنك فعله بنفسه، فإن في ذلك قتلاً لشخصيته وثقته بإمكانياته، فالإمكانيات تُقتل عندما نقدم ونفعل أشياءً لأبنائنا هم يستطيعون فعلها بأنفسهم ولكننا لا نترك لهم المجال في التجربة، فاعتادوا علينا واستسهلوا ذلك. فإياكم ثم إياكم أن تجعلوا أطفالكم المحور الذي تدورون حوله، وإنما تعاملوا معهم من منطلق الرعاية الوالدية السليمة ومن الله التوفيق والسداد.....

منذ 3 أشهر
1313

ضرب الأطفال وأضراره

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي: الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع. وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة. سلبيات ضرب الأطفال: يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي: ١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم... ٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية... ٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم... ٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء. ٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة... ٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي... هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل. وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم... ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده. وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا... ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية. ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين... ومن الله التوفيق

منذ 3 أشهر
1118

الفتاة وسن التكليف

"مريم" فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري... ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09 وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 .. وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا .. ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله.. وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات.. وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية... ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية. وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك... هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين... مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

منذ 5 أشهر
1117

قوة الكلمة

أنا غبي! أنا فاشل! هكذا كان يردد حسن مع نفسه هذه الكلمات؟ كنت منتبها له لأنه كان أكثر التلاميذ حزناً، وكان شارد الذهن ، ولا يرغب بالدراسة، كنت مهتماً لأمره لعلني أقع على سبب حزنه وانكساره النفسي والدراسي؟ فعندما أطلب منه أن يشاركنا في الحل يبقى واقفاً وصامتاً لفترة ويقول: أنا غبي وفاشل يا أستاذ؟ -يقولها والدمع يترقرق في عينيه! والحسرة والألم ينبعثان من صدره!- فما تقوله ليّ أمي صحيح، فأنا لا استطيع النجاح لأنني غبي ولا أفهم شيئاً! قلت له: يا ولدي ويا عزيزي، لا يوجد شخص غبي وفاشل! فالله تعالى وهبنا العقل وباستطاعتنا استعماله بشكل صحيح، فالإنسان قادر على النجاح وفعل المستحيل، وأنت قادر على ذلك يا فتى! ابتسم الطفل ابتسامة الفرح والاستغراب، وكأنه وقع بين التصديق وعدمه! كررت العبارة مرة أخرى للتأكيد وقلت له: نعم، أنت تستطيع أن تنجح أنا متأكد من ذلك، بل وواثق منك وستفعلها! بكلمات بسيطة استطعت أن أُعيد له بصيصاً من الأمل والحياة! نعم، إنها الكلمة الإيجابية يا سادة؟ فكلمةٌ تبني... وكلمةٌ تهدم!! بعد أيام التقيت به مرة أخرى وسألته عن أحواله الدراسية فقال: استطعت النجاح بمعدل متوسط في مادتي العربي والرياضيات بعد أن كنت راسباً بهما. فقلت له: ألم أقل لك أنك تستطيع النجاح؟ إيمانك بنفسك وبقوتك الداخلية هي من أعادت لك الأمل؟ فقال الولد: إنها كلماتك يا أستاذي التي غيرت من نظرتي حول نفسي، فأنا كنت انظر لنفسي بأنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء، بل كنت قد كونت تصوراً سلبياً عن ذاتي، فأنا طوال هذه الفترة انظر لنفسي على أنني إنسان غبي وفاشل، فكثرة ما ترد هذه الكلمات على ذهني جعلتني أصدق بأنني غبي وفاشل ولا أنفع لفعل شيء صائب! ولكن يا أستاذي عندما رجعت إلى البيت وأنا فرح ومسرور بنتيجتي التي حققتها في الامتحان، استقبلتني أمي وقالت لي : أكيد إنك راسب في الامتحان اليوم! فأصابني الحزن والإحباط وفقدت الأمل من جديد، فأمي دوماً تُكسر أحلامي وتبدد آمالي وتجعلني أشعر بالأسى على نفسي. قلت له: لا عليك، أمك لا تُحسن استخدام الكلمات، هذه قدرتها ومعرفتها، فهي تحاول مساعدتك ولكن بأسلوب خاطئ، فهي تظن أنها بكلماتها هذه تستطيع أن تحفزك نحو الدراسة، ولكنها تعمل العكس تماماً. ما عليك فعله هو أن تثق بنفسك وتؤمن بها وتتوكل على الله تعالى فهو حسبك يا فتى. ودعته هذا اليوم وأنا مبتسم، وقبل أن أخرج من الصف أهديت له كتاباً بعنوان ( تستطيع، إذا اعتقدت أنك تستطيع) ففرح به كثيراً وبادلني ابتسامة الواثق من نفسه. فإليكِ أيتها الأم، وأيها الأب العزيز، عليكما أن تُحسنا اختيار كلماتكم وعباراتكم مع أبنائكم، فللكلمة قوتها وتأثيرها، فبها نرفع أبناءنا وبها نحطمهم. فالمدح هو أسلوب الناجحين، فكن ناجحاً في أسلوبك وخطابك اتجاه أبنائك. وابتعد عن أسلوب العاجزين، فالنقد السلبي يسبب الألم ويدفع الأبناء إلى الفشل، فالطفل يُصدق ويعتقد ما يسمعه منا، فلا تجعله يسمع منك إلّا الجميل والحسن، فابتعد عن إطلاق الألقاب والعبارات التي تسبب لطفلك الانكسار والشعور بالفشل، وشجّعْه وأجعله موضع ثقتك، فالطفل يطمح أن يكون عند حسن ظن أهله به، فكن عند حسن ظن أولادك، فبهذا تستطيع أن توصلهم إلى القمة... فللكلمة تأثيرها... قاسم المشرفاوي

منذ شهرين
997

كيف نزرع الحب بين الأخوان

أبناء يولدون من أم وأب ، ويعيشون في بيت واحد ويأكلون من طعام واحد، يلعبون ويركضون ويتشاجرون ويكبرون ومن ثم يتزوجون وبعدها يتباعدون؟! فمالذي حدث ياترى! وماسبب هذا التباعد والجفاء؟ ويستمر التباعد إلى أبعد من ذلك ليصل إلى الكره والتباغض؟ فلنا أن نتساءل عن السبب الحقيقي أ هو وليد الساعة أم له أسباب متجذرة ومترسبة من الماضي السحيق؟ يولد الأطفال ولا تولد معهم الكراهية والحقد؟ إذن ماهي الأسباب التي تؤدي إلى تباعد الإخوان عن بعضهم البعض؟ يمكن أن نذكر بعض الأسباب، ليتم تجنبها وعدم الوقوع فيها، فمنها: ١- سلوك الوالدين في التربية ،فبعض الآباء والأمهات يفضلون أحد الأبناء على الآخر لأسباب واهية وغير مقبلولة فالبعض يفضل أحد أطفاله لكون أجمل من أخوته، ويكره آخر لكونه أسمر اللون أو غير جميل الشكل، أو لدية عاهة بدنية، وهذا التفضيل يؤدي الى زرع الكراهية والبغض في نفوس الإخوان منذ الصغر، مما يؤدي إلى تنمية صفة الكراهية والحقد في نفوسهم وهذا يسبب تجّذر هذه الصفة وتنميتها فتنمو وتكبر ويصعب أستئصالها والنتيجة زيادة مشاعر الكراهية والبغض والتباعد بين الإخوان، أو تفضيل الذكور على الإناث مما يدفع بالبنات إلى كراهية الرجال بشكل عام بسبب أسلوب الأب أو الأم غير المدروس، فهذا التفضيل ناتج عن أسلوب الجاهلية، والذي عانت منه المجتمعات منذ القدم واستمرت هذه المعاناة إلى وقتنا الحاضر. ٢- المقارنة بين الإخوان من الأمور والأسباب التي تزرع التباعد وتؤصل الكراهية بين الأبناء، فكثير من الآباء والأمهات يقعون في هذا الخطأ الفظيع، فعندما يقارن الأب بين أولاده ويقول لولده إن أخاك أفضل منك، ويردد ذلك بكثرة بين الفينة والأخرى فإن الطفل الذي يتم مقارنته سيشعر بعدم أهميته وعدم قيمته عند والده مما يسبب له شعوراً بانعدام قيمته الذاتية، وسيشعر بالكراهية اتجاه أبيه واتجاه أخيه. ٣- سلوك وأسلوب الأب غير الصحيح مع أخوته وهذا يؤدي إلى تعليم الأطفال الأسلوب الخاطئ، فالبعض من الأباء يتصرفون أمام أبنائهم بشكل غير مدروس فإذا شاهد الأطفال والدهم يتكلم بسوء على أخوته وينتقدهم لأسباب تافهة وواهية أو يتعامل معهم بطريقة مادية بعيداً عن أسلوب الأخوّة فإن الأبناء سيتعلمون هذا السلوك وتفتقد الأخوة حينها إلى معاني الحب لأنهم لم يشعروا بالترابط الروحي والنفسي بين أبيهم وعمهم، مما يعمّق لغة الانقطاع بينهم ويرسخها ويجعل الأخوة فاقدة لقيمتها الروحية التي يجب أن تتمتع بها. ٤- عدم العدل في معاملة الأبناء بشكل عام يؤدي إلى ظهور مشاعر الغيرة بوقت مبكر بين الأخوان، فأسلوب المقارنة والتفضيل بكافة اشكاله، كأنْ يمدح الأب أحد أطفاله دون الآخر ويثني عليه أو يقبّله ويحتضنه أمام أخيه دون أن يفعل ذلك مع باقي أبنائه أو يشتري ملابس أو ألعاباً لأحدهم دون الأخر أو يسيء معاملة البعض من أبنائه ويقدس ويحترم البعض منهم، فكل هذه الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات لها سلبيات عديدة على تكوين مجتمعات غير سليمة نفسياً وأخلاقياً، مما يؤدي إلى تحطيم البناء الاجتماعي والقضاء عليه، لذا توجّب على الأبوين الانتباه الشديد إلى سلوكهم وأسلوبهم المتبع مع أبنائهم والتعامل بشكل يتناسب مع مهمتهم التربوية من أجل بث روح الألفة والمحبة في قلوب الأبناء...

منذ شهر
937