ضرب الأطفال وأضراره

منذ 4 أشهر

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي:
الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع.
وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة.

سلبيات ضرب الأطفال:
يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي:
١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم...

٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية...

٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم...

٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء.

٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة...
٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي...

هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل.
وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم...
ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده.
وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا...
ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية.
ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين...

ومن الله التوفيق

اخترنا لكم

بين اليتم والرحمة الإلهية

قصة قصيرة تملؤها براءة الطفولة، لطفل يتيم فقد أباه قبل أن يراه، تعلق بخالٍ له ظن أنه أباه ذلك الخال الحنون الذي يمسح دموعه عندما يأتيه باكياً، لكن شاء القدر والحظ العاثر أن يحرمه من ذلك الحنان الذي كان يلمسه من خالهِ الحنون الطيب وهو بأمس الحاجة إليه ، بحادث سيرٍ مشؤوم، ترك في قلبه ذكرى مؤلمة، بعد أن كانت جميلة رغم قصر مدتها، والتي كلما أراد أن ينساها تُذَكره أمهُ بها عندما تنتخي بِإسم أخيها كلما أرادت أن تقوم، أو سقط شيء من يدها، ورغم صغر سنهِ، كانت صورة خاله لا تفارق ذاكرته، ذلك الخال الذي بكى عليه كل قريبٍ وبعيد، ذلك الخال الذي كان مثالاً للإنسان المؤمن الخلوق الشجاع، الذي لطالما كان يساعد الآخرين ويحب الأيتام. وبعد أن فقده أصبح يتيماً من كل شيء ولكن احتضنه من لا يضيع التائه في كونٍ هو خالقه، نعم احتضنه برحمته التي وسعت كل شيء، فحينها علم أنه في أمنٍ وأمان في هذه الحياة التي هي أشبه بقصةٍ قصيرة يمكن حتى للأطفال أن يكتبوها. وتمنى لو أنه حضي بهذه الرحمة في حياةٍ هي كبيرةٌ على الناس بحجمها وطول أمدها صغيرةٌ عند خالقها... نعم، إنها قصتي القصيرة.

منذ 6 أشهر
155

جهاد النفس وأثره على العقل

رويَ عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "إنما بُعِثت لأتمم مكارم الأخلاق" وقد تناول بعض العلماء شرح هذا الحديث في كتبهم الأخلاقية لما له من دلالة واضحة على ذلك ولكن لو بحثنا في الكنوز المحمدية لوجدنا جوهرة صادقية تشكل صورة جديدة لفهم هذا الحديث، حيث تأخذنا إلى أفق واسع وعالم رحب والحديث هو ما يُعرف بحديث جنود العقل والجهل، والحديث طويل ولكننا سنقف عند بعض محطاته لنستنير بنوره، على أننا نأخذ على قدرنا، فأسرار كلماتهم صلوات الله عليهم لا يمكن أن تُسبَر أغوارها. عن سماعة بن مهران، قال: "كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا... وهنا سنشير إلى عدة إشارات: الأولى: تعبير الإمام بالجند يذكرنا بساحة حرب وهي موطن جهاد الجنود. الثانية: إن العقل ليس بمفرده، بل له جنود يقوى بوجودهم. الثالثة: الهداية مسبوقة بالمعرفة، ولكن المعرفة لم تقتصر على جنود العقل وإنما جنود الجهل وذلك لمعرفة ما يجب إتباعه وما يجب اجتنابه. ثم يستمر الإمام في حديثه إلى أن يقول (صلوات الله عليه)... ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً فلما رأى الجهل ما أكرم به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة، فقال الجهل: يا رب، هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته، وأنا ضده لا قوة لي به فأعطني من الجند ما أعطيته، فقال: نعم، إلى أن قال (عليه السلام): فكان مما أعطى العقل من الخمسة وسبعين الجند: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والإيمان وضده الكفر........ فللعقل خمسة وسبعون من الجند، وللجهل كذلك، وفي ساحة الحرب -والتي موقعها هنا نفس الإنسان- كلما قويت جهة فستضعف الجهة المضادة لها، وحتماً سيكون النصر حليفاً للأقوى. ولكن المُلفِت للنظر أن قوة العقل هي نفسها مكارم الأخلاق، فقد ورد في هذا الحديث "والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفران، والطمع وضده اليأس، والتوكل وضده الحرص..." فهذه الأخلاق الكريمة هي ليست فقط للمعايشة السلمية أو المعاشرة الطيبة وإنما هي لاكتمال أثمن ما وهبنا الله تعالى وهو العقل بل إن اكتمال إنسانية الإنسان هي في اكتمال القوة العاقلة وهيمنتها على مملكة النفس وبلا عقل سينحدر الإنسان إلى دركات البهيمية "إن هُم إلّا كَالأنعامِ بَل هُم أضلُّ سبيلاً" [آية 44 سورة الفرقان] وفي نهاية الحديث ورد: "لا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل، إلا في نبيّ أو وصيّ نبيّ أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان وأمّا سائِر ذلك من موالينا فإنّ أحَدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل وينقى من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء..." ويبين لنا الإمام (عليه السلام) بأن هذه الجنود مجتمعة في نبيّ أو وصيّ نبيّ أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان. ولكنه (صلوات الله عليه) يفتح لنا باب الأمل في قوله (لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل وينقى) أي إن بإمكاننا أن نسعى للتحلي بهذه الجنود وهذا يحصل بالجهاد الأكبر وهو جهاد النفس. إذن فعلى الموالي أن يستمر في الجهاد وفي تقوية جنود العقل حتى يتحقق له النصر بدحر جنود الجهل وطردهم من النفس، لترتفع راية الإيمان في مملكة نفسه فتصبح مملكة رحمانية ترتقي إلى مقام الأنبياء والأوصياء في الدنيا والآخرة . تقوى القلوب

منذ شهر
110

الجذب الإيجابي

الجذب الإيجابي مع إشراقة الصباح وبزوغ أشعة الشمس ، هب نسيم من الهواء معطراً أجواء المكان بأريج خلاب . أغمضتُ عيني برهة، وإذا به قد حملني على جناحيه المملوءة دفأً وحناناً، وسرعان ما وضعتني جناحاه في مكان مملوء بنور رباني وعبق فاطمي ، وإذا هما شخصان أمامي، أحدهما لكثرة كلامه وتهجمه جفّ ريقه وشبحت عيناه، لكنه لا يتوانى عن اللعن لهذا الشخص النوراني ذي العبق الفاطمي ،وهو ساكت لا يرد عليه ، تفاجأت كثيراً، وأخذت الحيرة كل مآخذي ،،كيف له أن يصبر على كل هذا !أردت أن أفهم، وإذا بالصمت ناطقاً بكلمات لا ترقى الجواهر لقيمتها ،ولا النجوم لنورها ،ولا السماء لصفائها ، كلام لو سمعه اللبيب لشقّ جيبه ولطم وجهه وقعد دهره يبكي خجلاً على نفسه... كلمات مزّقت جدار جهل المتعصب المعادي، مغيرة ذلك الحقد إلى حب وولاء.! اقتربت أكثر لأسمع الكلام ، الذي أخذ بالقلوب وإذا به يقول: أيها الشيخ أظنك غريباً ، ولعلك شبّهت ،فلو استعتبتنا أعتبناك ،ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا ارشدناك، ولو استحملتنا حملناك ،وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك ،وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك، كان أعود عليك لأن لك موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كبيراً. وما أن أتم كلامه، وإذا بالرجل المعادي يبكي كاشفاً عن عقيدته :كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحب خلق الله اليّ ... ما أروعها من محاورة، وما أجمله من جذب حسني، هذا هو مولانا الإمام الحسن المجتبى فلذة كبد الزهراء، وريحانة الرسول المصطفى، يعلمنا كيف نجذب الناس إلينا، جذباً إيجابياً، ليس فقط جذب المحبين، بل حتى المعادين، كما كان يفعل الأئمة صلوات ربي عليهم، يجذبون أعداءهم إليهم ، بالطرق والسبل الصحيحة وليست المضللة للحقائق. ويعلمنا أيضاً أن لانسقّط من خالف رأينا، بل علينا أن نحتويه، ونوضح له الأمور، عله يغير موقفه فيصبح ولياً حميماً، كما قال الحق في قرآنه المجيد (أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) والحمد لله رب العالمين . وفاء حسن البطاط

منذ 4 أشهر
88

التعليقات

يتصدر الان

الأطفال وتكرار الأخطاء

لاشك أن الأطفال يعيشون في عالم يختلف عن عالم الكبار، فاللهو واللعب جزء أساسي من عالمهم الجميل، وهذا ما لا يمكن أن نفهمه إلا إذا تذكّرنا أيام طفولتنا، ومن ذلك أنهم يتعرضون لمواقف عديدة يعجزون عن التصرف فيها بشكل مناسب، فيقعون في الخطأ وتتكرر أخطاؤهم، فيُصاب الأهل بالإحباط وخيبة الأمل ويفقدون الشعور براحة البال وتسوء حالتهم النفسية، وهنا يجب أن يفهم الأهل أن عملية التربية وتعليم الطفل وتوجيهه تقع على عاتقهم وهي من واجباتهم الشرعية والأخلاقية، ومهما بذل الوالدان من اهتمام في هذا المجال فلا يمكنهما أن يمنعا أطفالهما من ارتكاب الأخطاء، فالأطفال كثيروا الخطأ بسبب: ١- ضعف إدراكهم ووعيهم للأمور والنتيجة عدم حساب عواقب الأفعال بشكل صحيح. ٢- عدم قدرتهم على السيطرة على نزواتهم ورغباتهم بسبب ضعف الجهاز الإدراكي (الهادئ) وسيطرة الجهاز المثير. فعملية تعليم الطفل لضبط النفس تحتاج إلى جهد جهيد ووقت طويل ومعرفة بأساليب التربية ومتطلباتها. إذن نستنتج من ذلك أن وقوع الأطفال في بعض المشاكل والأخطاء شيء طبيعي جداً، ويجب على الأبوين استيعاب ذلك والتفكير بطريقة تُعلم الأبناء لمهارة ضبط النفس! وهذه المهارة يمكن أن يكتسبها الأطفال من أخطائهم بواسطة التجربة فيتشكل لديهم مانع يمنعهم من إعادة الخطأ وتكراره بمرور الزمن، نعرف من ذلك أن وقوع الأطفال بالخطأ يُعلمهم مهارة ضبط النفس عن طريق اكتسابها بالتجربة، وأيضاً توجد طريقة تعتبر هي الأساس في تعليم الأطفال ضبط النفس وعدم وقوعهم في الخطأ وهي (أسلوب الوالدين أمام أبناءهم) فإذا كان الأبوان يمتلكان ويتمتعان بمهارة التحكم في الذات فإن هذا يولِّد انطباعاً لدى الأبناء بالسلوك الحكيم المتزن، فالمهارات الأساسية كضبط النفس وطريقة التحدث مع الآخرين والاستماع لهم يكتسبها الأبناء من آبائهم وأمهاتهم وممن يعيشون معه من أعمامهم وأخوالهم، فالتأثير يمتد عن طريق الوراثة وعن طريق التأثر بالسلوك الفعلي الذي يشاهدونه أمامهم، إذن متى نحاسب الأطفال على أخطائهم؟! في أي وقت من أعمارهم؟! ذكرنا أن بعض الأخطاء مسموح بها لأن الطفل في طور التعلم من أخطائه وهو تحت عمر السبع سنوات كما ذكره الحديث الشريف: (الولد سيد سبع سنين) فالسيادة معناها احترام شخصية الطفل وفكره والتوسيع عليه والسماح له بالحرية ليعيش طفولته، فيتم بذلك إشباع رغباته النفسية والمادية فيكون سيداً على ذاته وهذا مايرفع تقدير الذات لديه، فترتفع ثقته بنفسه وهذا هو المطلوب في بناء شخصية الطفل بشكل سليم، أما في مرحلة السبع سنوات الثانية من (٧_١٤) سنة فتكون مرحلة امتداد للسنوات السبع الأولى، فكلما حصل الطفل على احتياجاته النفسية (كالحب والأحترام والآمان والتقدير والقبول) فإن حصيلة ذلك هي دخول الطفل في الطاعة والانقياد لأوامر الوالدين في سنواته السبع الثانية (وعبد سبع سنين) وهنا يكون الطفل في هذه الفترة مستعداً للطاعة والامتثال للأوامر التي تكون في صالحه ولمستقبله، وهذه السنوات تكون مكملة للسنوات السبع الأولى والتي يكون فيها الطفل أكثر إدراكاً ومعرفة في فهم توجيهات الأهل، فالطفل في سنواته السبع الثانية يكون انعكاساً وامتداداً لسنواته السبع الأولى، فكما أعطى الأب سيُعطي الابن بنفس المقدار أو أكثر، وهنا تكون سلسلة مترابطة من الأخذ والعطاء تتمثل في سنواته الثالثة (من ال ١٤_ ٢١) والتي ذكرها الحديث الشريف (ووزير سبع سنين) ومعنى ذلك أن يؤخذ برأي الولد عن طريق الاستماع والاستشارة فيما يخص أمور البيت وأموره الخاصة ليشعر بمكانته ومنزلته في قلوب أهله، بهذه المراحل الثلاثة فإننا نقوم ببناء شخصية الولد بشكل يناسب الحياة ومتطلباتها، وبالتالي بناء جيل يواكب المرحلة بحداثتها، فالأسلوب السليم للأبوين ينتج جيلاً واعياً، يعرف مسؤولياته جيداً. وختاماً فإنه يجب على الأبوين أن لا يطلبوا المثالية من الأبناء ولايحاسبوهم على توافه الأخطاء التي يرتكبونها، فالأطفال يتعلمون من أخطائهم إذا شعروا بحرية التصرف، أما مع المراقبة الكثيرة والتربص بهم فسيقعون في المشاكل ويكررونها بسبب عدم شعورهم بالثقة من أهلهم، فيحاولون عدم اقتراف الأخطاء فيقعون فيها مما يسبب لهم شعورا بعدم الاستطاعة على فعل الصواب، لذلك توجب غض النظر عن بعض الأخطاء التي تصدر منهم وتوجيههم بشكل لايشعرهم بالتحقير والتجريح لكي يتمكنوا من النهوض من جديد.

منذ شهرين
1543

من يتحكم بمن؟ الأم هي القائد أم التابع؟

يجب أن تأخذ الأم دورها بشكل يعزز من هيبتها وسلطتها وقوتها في إدارة الأسرة في ظل غياب الزوج وانشغاله بأمور العمل، فالأم القوية تستطيع أن تتعامل بأسلوب الحب والحزم في آن واحد، فالموازنة بين العقل والمنطق هي روح الأُسر السعيدة التي تتميز بتبادل الاحترام والمحبة والانسجام ، ولكن تقع كثير من الأمهات فريسة سهلة لأساليب الأطفال المزعجة، كالبكاء والعويل والصراخ وكثرة الطلبات والإلحاح، وهنا تبرز الأم الواعية والمدركة لخطورة الموقف عن تلك التي تسقط أمام أساليب أبنائها الماكرة، وإذا استجابت الأم لطفلها بعد ان تترقرق دموعه وعلا صياحه فإن الطفل سيستخدم هذا السلوك في كل مرة، فهو قد نجح في إرغام أمه لمتطلباته ورغباته، وأصبحت الأم أسيرة لطفلها الهائج، وسيستمر في التمرد والتطلبات لاحقاً ويزداد أنانية وغروراً، فالخطأ الذي وقعت به الأم كبير جداً، لذلك فإن القيادة هنا أصبحت بيد الطفل الذي لايحسن استخدامها وتوضيفها بالشكل الصحيح، وستكون أمه تابعة له في كل مايريد ومايطلب، وتكون تحت إمرته في كل لحظة وكل دقيقة، وكل ساعة وإذا قال: أمي؟ قالت: مابك ياحبيبي؟ مالذي يوجعك يافلذة فؤادي؟ وبالتالي شعور الطفل بالاعتداد بالنفس والزهو يجعل الطفل يشعر بأن حياة الأم لايمكن أن تستمر بدونه، لذلك فإن الشعور الذي يخالجه هو أن من حقه أن يطلب اي شيء، فالأم حياتها له ومن أجله، وهذا مايسبب للطفل مستقبلاً عقدة الشعور بالحقارة عندما يصطدم مع الأصدقاء ومع المجتمع ويطلب ولا سَيُجاب له. أيتها الامهات الفاضلات، لاتتعاملن مع أولادكن بهذا الأسلوب الذي يجعله يشعر بأنه أمه مجرد خادمة له، تطبخ له الطعام، تغسل ملابسه، تصفف شعره، تلبسه حذاءه، تفرش له فراشه قبل أن ينام وهو ابن الأربع سنوات، هذا الشعور الذي سيصاحب الولد طيلة أيام طفولته سيجعله يحتقر المرأة التي عاش بين ذراعيها ويجعله ينظر إليها نظرة احتقار وازدراء، وهو ماجعل بعض المجتمعات مجتمعات ذكورية تتعامل باستخفاف مع المرأة، وجعل الولد يستخف بحقوق أخواته ويمنعهن من الزواج بحجة أنه ذكر وهن أناث! أدعوكن أيتها الأمهات إلى أن تراجعن سلوككن مع أولادكن وتحسبن لهذا الموضوع حساباً قبل فوات الأوان، دعي ابنك يعاني بعض الشيء، فإذا سقط فلا تركضي له وتساعديه على النهوض، اتركيه يعاني ويعتمد على نفسه في محاولة مساعدة نفسه ومعاونتها. فما يقوي شخصية الأبناء هو ترك المجال لهم في خوض تجارب الحياة، فالمصاعب هي من تكسب الإنسان القوة والعزيمة والاصرار. فلا تجعلي أبنائك يحصلون على كل مايريدون بسهولة فإن في ذلك ضياع لأهمية الأشياء وفقدان لقيمتها ورونقها وهيبتها. لاتتعاملي بأفضلية مع الأولاد فينشأ لديهم شعور بأفضليتهم من ناحية الجنس على أخواتهم. تعاملي مع الجميع بعدالة واتركي المجال لأطفالك بالخطأ، ولاتفعلي مايستطيع ابنك فعله بنفسه، فإن في ذلك قتلاً لشخصيته وثقته بإمكانياته، فالإمكانيات تُقتل عندما نقدم ونفعل أشياءً لأبنائنا هم يستطيعون فعلها بأنفسهم ولكننا لا نترك لهم المجال في التجربة، فاعتادوا علينا واستسهلوا ذلك. فإياكم ثم إياكم أن تجعلوا أطفالكم المحور الذي تدورون حوله، وإنما تعاملوا معهم من منطلق الرعاية الوالدية السليمة ومن الله التوفيق والسداد.....

منذ 4 أشهر
1463

قوة التصور الذهني

لا شك ان طريقة تفكير الانسان تعتمد على طبيعة اختياره لنوعية الافكار التي يّغذي بها ذهنه ، فلو كان يجذب الافكار السلبية ويستقطبها فإن عقله الباطن سيستقبل تلك الأفكار وتصبح جزءً أساسياً من ذاته مما يؤدي الى تشكيل تصور سلبي اتجاه كل شيء. إذا كان بعض الاباء والامهات يشعرون باستياء من أبنائهم، وأخذت تلك المشاعر السلبية تأخذ حيزا كبيرا من طريقة تفكيرهم ، فان ذلك يؤدي الى تكوين تصور ذهني سلبي اتجاه تصرفات الابناء وسلوكياتهم ، لان الاهل سيتعاملون مع اطفالهم وفق التصور الذي رسموه في مخيلتهم (العقل الباطن) وبالتالي فإنهم يقعون في خطأ كبير يؤدي الى الحصول على نتائج سلبية تشكل تصوراً سلبياً عن ذات الطفل. ذلك لأن العقل الباطن سيتعامل مع صورة سيئة تم تشكيلها عن ذات الطفل، فالأب الذي ينظر الى ابنه على انه طفل مسيء دائماً ولا تصدر منه الافعال الحسنة فانه لا يستطيع ان يلمس ويرى من ولده السلوك الايجابي بسبب تركيزه على سلبيات الطفل دون التفكير في البحث عن إيجابياته. وهذا يعني فشل العقل في البحث بشكل صحيح عن الايجابيات ، مما يجعل العقل الباطن يركز بالسلبيات دون الايجابيات. إن تعامل الوالدين مع الصورة الذهنية التي تشكلت في أذهانهم وفقاً لطريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمور يجعلهم يركزون على صغائر الأخطاء التي تصدر من أبنائهم. فمثلا لوكان الأبوان يرددان دائما على مسامع طفلهما كلمة ( انت ولد عنيد ، او فاشل ، او غبي، او انك لا تنفع لشيء ) فان الصورة الذهنية المطبوعة في عقلهما الباطن هي( ولدي فاشل وغبي وعنيد) وعلى هذا الاساس فانهما يتعاملان مع ولدهما وفقا لهذه الصورة الذاتية السيئة، مما يجعلهما يفشلان في تربية ابنهما واصلاحه، بل سيكونان جزءً اساسياً من المشكلة، فيجب أولاً اصلاح طريقة تفكيرهم ليتسنى لهم التفكير بأسلوب صحيح. هذا فيما يخص تأثير التصور السلبي على نفسية الأبوين. اما فيما يخص ما يشعر به الطفل، فانه سيعتقد بانه ( فاشل وغبي وعنيد و...و...وو) كما يعتقد والداه به. وهنا سيقوم عقل الطفل الباطن ( اللا واعي ) بتصديق هذه الالقاب، ومع تكرارها على مسامعه فان عقله الباطن سيعمل على تصديق معانيها، بل سيعتقد بها وبعدها تصبح جزءا من ذات الطفل وكيانه، وبالتالي سلوكه. ومن الغباء ان يردد بعض الكبار مثل هذه الكلمات من اجل تحفيز الطفل ! فلا يمكن ان نقوم بتحفيز الجهاز المثير بواسطة الاسلوب المعاكس ، فالبعض يتوهم انه اذا قال لطفله: انت غبي، فانه سيكون ذكياً ، او عندما يقول له: انت كسلان، فانه سيصبح شاطرا وذكيا ، هذا الاسلوب مستخدم بكثرة في البيوت والمدارس ايضاً، وسبب استخدامه هو الاعتقاد بقدرته على تحفيز واثارة الجهاز المثير لدى الاطفال، وهذا الاعتقاد ناشئ عن الجهل وعدم المعرفة بالأساليب الصحيحة للتحفيز. لذلك يجب على الوالدين او المعلمين تبديل اساليبهم بأساليب ايجابية وعليهم : ١- التوقف عن استخدام الكلمات السلبية واطلاق العبارات المحبطة كالغبي والاحمق والفاشل و.... ٢- استخدام المديح فهو اسلوب مؤثر وفعال، فلو شاهدت سلوكا غير مرغوب فيه يصدر من ولدك فيمكنك استخدام اسلوب يجعل ولدك يخجل من تصرفه وسلوكه، كأن تقول له انك: لا تفعل مثل هكذا اخطاء فانت ولد مهذب وانا اثق بك كثيرا، ولم اتوقع ان يصدر منك مثل هذا السلوك. هكذا سيظن الطفل بأن والده يثق بتصرفاته فهو لا يتوقع منه الا الصحيح وسيخجل من سلوكه ، وسيقرر مستقبلا عدم الوقوع فيه ، وهذا ما نصبو اليه ونعمل من اجله. ٣- قبل كل شيء يجب على الوالدين تغيير تصّورهم السلبي عن ولدهما ( تغيير الصورة الذهنية السيئة) والتركيز على ايجابيات الطفل ومدحها بشكل متزن لتحفيز الطفل على الاستمرار عليها والعمل بها ٤- فاذا قام الوالدان بتغيير الصورة الذهنية السلبية عن ولدهما بأخرى إيجابية واستمرا على ذلك المنوال لفترة من الزمن فان الامور ستتغير نحو الافضل. ٥- وللحصول على نتيجة مقبولة فانه يجب على الوالدين التكاتف والصبر والاستمرارية وعدم التناقض والازدواجية في التعامل مع الاطفال .. قاسم المشرفاوي

منذ شهر
1438

الدلال وأثره السلبي على شخصية الطفل

يقع الكثير من الآباء والأمهات في اخطاء كبيرة عندما يلبّون كل رغبات اطفالهم ولا يرفضون لهم طلباً، معتبرين ذلك جزءً من الحب الصحيح الذي يقوي روابط المحبة بينهما، بل يعجز البعض عن رفض اي طلب مهما كان نوعه بحجة عدم كسر نفسية الطفل. إن تصرف الأب او الأم هنا إنما هو صادر عن طريق العقل اللا واعي الذي يستجيب للأوامر نتيجة انعكاس حالة شعورية عاشها الأب أو الأم في ايام طفولتهما، وهذه الحالة يمكن ان تكون بسبب الحرمان الذي مرّ به الأبوان، فهما لا يريدان لطفلهما ان يعيش او يشعر بما شعرا به وعاشاه أيام طفولتهما فيحاولان التعويض لحرمانهما عن طريق تلبية كل رغبات الطفل، وهنا المصيبة والطامة الكبرى، فالأولاد يتمادون في كثرة الطلبات وخصوصاً اذا لمسوا ضعفاً من والديهم في عدم رفض طلباتهم وتلبية نزواتهم حتى وإن كانت خاطئة وفيها أضرار مستقبلية وآنية. فمن الخطأ الكبير أن نعود الاطفال على تلبية كل ما يفكرون فيه وكل ما يرغبون به بحجة الحب ، فهذا يعتبر من الحب الخاطئ الذي يجعل الابناء يتحكمون بالآباء ويسيطرون عليهم ويقودونهم، مما يضعف مكانة الاب والأم. فترى كثيرا من الآباء والامهات يخضعون ويتوسلون لأبنائهم من اجل كسب رضاهم ، وهذا ما يشكل خطرا عظيما على مستقبل الأسرة ويهدد كيان المجتمع. وتبدأ صفة الانانية لدى الابناء بالظهور والنمو بسبب الدلع والدلال ، وتولّد لديهم شعور بعدم المسؤولية اتجاه أنفسهم واتجاه أسرهم ومجتمعهم. فهو لا يبالي الا بتوفير طلباته واحتياجاته ، فترى البعض من الاطفال يتمادى في الصياح والبكاء بوجه ابيه او امه اذا قوبل طلبه بالرفض ، بل يصل الحال الى الزعل ومقاطعة الاهل بعدم الحديث معهم ، من اجل الضغط عليهم في توفير كل طلباته، وهنا يسارع الاهل بتلبية رغبات طفلهم المدلل الذي بدأ يشعر بان من حقه ان يطلب ما يشاء وما يرغب. بل نلاحظ ان البعض من الاباء يقوم بشراء سيارة لولده وهو في سن الثانية عشرة، ظناً منه ان هذا يعد جزءً من الحب ، مما يدخل نفسه في دوامة من المشاكل العديدة اولها مشاكل الحوادث واصدقاء السوء والمصلحة الذين يستغلونه... اذن وجب على الأهل والحالة هذه توفير احتياجات الطفل الضرورية والمهمة والتي لاتعد اسرافا ولا بذخا لكي لا يعتاد الطفل على التبذير وتكثر طلباته بدون مبرر، فاذا كان لديه ملابس لابأس بها فلا داعي لشراء ملابس جديدة بمجرد ان يطلب الولد ذلك ، بل يجب ان نوفر له باعتدال ، ونرفض ما نراه غير مناسب وغير ضروري ، وهنا سيفهم الطفل ذو السبع سنوات والعشرة سبب الرفض ليتشكل لديه مفهوم ما هو ضروري، ويكون قنوعا بما يطلب من حاجات تكون مناسبة لشأنه مع أقرانه ومع وضع عائلته الاجتماعي. إن من سلبيات تدليل الاطفال هو:_ ١:_يدفع الاطفال الى البكاء والعويل بمجرد رفض طلباتهم.. ٢:_يجعلهم غير مسؤولين ولا يتحملون نتائج اخطائهم مما يدفع بالأهل إلى الدفاع عنهم في اغلب الاحيان وحل مشاكلهم.. ٣:_يضعف شخصية الطفل ويجعله اتكالياً وغير مبالي بإتعاب والديه.. ٤:_يلقي بأخطائه على الاخرين وعلى الزمن . ٥:_تنمو لديه صفه الانانية والغرور ... ٦:_لا يقبل عذر والديه إن عجزا عن توفير ما يريد اذن بعد ان عرفنا مضار تدليل الابناء وجب علينا ان نقدم لهم الحب باعتدال وبدون مبالغة ، فكل شيء يجب ان نوفره لهم يجب ان يكون باعتدال وباتزان لكي يكون الاطفال متزنين ومعتدلين في كل شيء، في تصرفاتهم وفي طلباتهم ، والابناء يتشكلون وفق طريقتنا في التصرف معهم، فلنختر طريقة مناسبة في التعامل معهم تدفعهم الى فهم متطلبات الحياة بشكل واقعي غير مبالغ فيه.. ومن الله التوفيق قاسم المشرفاوي

منذ شهر
1323

الفتاة وسن التكليف

"مريم" فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري... ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09 وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 .. وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا .. ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله.. وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات.. وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية... ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية. وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك... هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين... مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

منذ 6 أشهر
1275

قوة الكلمة

أنا غبي! أنا فاشل! هكذا كان يردد حسن مع نفسه هذه الكلمات؟ كنت منتبها له لأنه كان أكثر التلاميذ حزناً، وكان شارد الذهن ، ولا يرغب بالدراسة، كنت مهتماً لأمره لعلني أقع على سبب حزنه وانكساره النفسي والدراسي؟ فعندما أطلب منه أن يشاركنا في الحل يبقى واقفاً وصامتاً لفترة ويقول: أنا غبي وفاشل يا أستاذ؟ -يقولها والدمع يترقرق في عينيه! والحسرة والألم ينبعثان من صدره!- فما تقوله ليّ أمي صحيح، فأنا لا استطيع النجاح لأنني غبي ولا أفهم شيئاً! قلت له: يا ولدي ويا عزيزي، لا يوجد شخص غبي وفاشل! فالله تعالى وهبنا العقل وباستطاعتنا استعماله بشكل صحيح، فالإنسان قادر على النجاح وفعل المستحيل، وأنت قادر على ذلك يا فتى! ابتسم الطفل ابتسامة الفرح والاستغراب، وكأنه وقع بين التصديق وعدمه! كررت العبارة مرة أخرى للتأكيد وقلت له: نعم، أنت تستطيع أن تنجح أنا متأكد من ذلك، بل وواثق منك وستفعلها! بكلمات بسيطة استطعت أن أُعيد له بصيصاً من الأمل والحياة! نعم، إنها الكلمة الإيجابية يا سادة؟ فكلمةٌ تبني... وكلمةٌ تهدم!! بعد أيام التقيت به مرة أخرى وسألته عن أحواله الدراسية فقال: استطعت النجاح بمعدل متوسط في مادتي العربي والرياضيات بعد أن كنت راسباً بهما. فقلت له: ألم أقل لك أنك تستطيع النجاح؟ إيمانك بنفسك وبقوتك الداخلية هي من أعادت لك الأمل؟ فقال الولد: إنها كلماتك يا أستاذي التي غيرت من نظرتي حول نفسي، فأنا كنت انظر لنفسي بأنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء، بل كنت قد كونت تصوراً سلبياً عن ذاتي، فأنا طوال هذه الفترة انظر لنفسي على أنني إنسان غبي وفاشل، فكثرة ما ترد هذه الكلمات على ذهني جعلتني أصدق بأنني غبي وفاشل ولا أنفع لفعل شيء صائب! ولكن يا أستاذي عندما رجعت إلى البيت وأنا فرح ومسرور بنتيجتي التي حققتها في الامتحان، استقبلتني أمي وقالت لي : أكيد إنك راسب في الامتحان اليوم! فأصابني الحزن والإحباط وفقدت الأمل من جديد، فأمي دوماً تُكسر أحلامي وتبدد آمالي وتجعلني أشعر بالأسى على نفسي. قلت له: لا عليك، أمك لا تُحسن استخدام الكلمات، هذه قدرتها ومعرفتها، فهي تحاول مساعدتك ولكن بأسلوب خاطئ، فهي تظن أنها بكلماتها هذه تستطيع أن تحفزك نحو الدراسة، ولكنها تعمل العكس تماماً. ما عليك فعله هو أن تثق بنفسك وتؤمن بها وتتوكل على الله تعالى فهو حسبك يا فتى. ودعته هذا اليوم وأنا مبتسم، وقبل أن أخرج من الصف أهديت له كتاباً بعنوان ( تستطيع، إذا اعتقدت أنك تستطيع) ففرح به كثيراً وبادلني ابتسامة الواثق من نفسه. فإليكِ أيتها الأم، وأيها الأب العزيز، عليكما أن تُحسنا اختيار كلماتكم وعباراتكم مع أبنائكم، فللكلمة قوتها وتأثيرها، فبها نرفع أبناءنا وبها نحطمهم. فالمدح هو أسلوب الناجحين، فكن ناجحاً في أسلوبك وخطابك اتجاه أبنائك. وابتعد عن أسلوب العاجزين، فالنقد السلبي يسبب الألم ويدفع الأبناء إلى الفشل، فالطفل يُصدق ويعتقد ما يسمعه منا، فلا تجعله يسمع منك إلّا الجميل والحسن، فابتعد عن إطلاق الألقاب والعبارات التي تسبب لطفلك الانكسار والشعور بالفشل، وشجّعْه وأجعله موضع ثقتك، فالطفل يطمح أن يكون عند حسن ظن أهله به، فكن عند حسن ظن أولادك، فبهذا تستطيع أن توصلهم إلى القمة... فللكلمة تأثيرها... قاسم المشرفاوي

منذ 3 أشهر
1048