أقرأ ...فكر ..تأمل....أبحث

منذ شهر

(حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على الحق )

نسبت هذه المقالة إلى الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
نشاهد الكثير من الروايات المنتشرة في برامج التواصل الأجتماعي ويتناقلها الموالون ويروجون لها.
ولكن هل دققنا في صحة هذه الرواية أو الحديث أو المقولة؟
هل بحثنا في سند هذه الرواية؟
لذلك يجب أن
نقرأ ...نفكر. ...نتأمل ...نبحث...
لأن هناك الكثير من الروايات المغلوطة التي يتم تداولها.

وعلى سبيل المثال هذه المقولة المنسوبة لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام )، فإن معنى المقولة انه إذا ترك الباطل قوي واستأسد، وإذا تصدى له أهل الحق تلاشى وأضمحل.

ولكن هذه المقولة غير موجودة في الكتب الحديثية، رغم أن الرواية بمعناها صحيحة إلا أن المفروض أن لا ننسبها إلى الإمام.

فضلاً عن أن هذا الكلام ليس فيه بلاغة الإمام (عليه السلام)، والتي يشهد بها المخالف قبل الموالي، فليس من الصحيح تداول هذه المقولة على أنها من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام).

اخترنا لكم

الثناء على الأطفال قد يقتل الابداع !!!

يعد الثناء على الأطفال من الأساليب الهامة في تربيتهم وتنمية السلوك الايجابي فيهم وتشجيعهم عليه إذا ما إستخدم إستخداما صحيحا ، فهو أسلوب يبعث في الطفل الشعور بالسعادة والاطمئنان فضلا عن تقدير الذات ومن ثم يدفعه الى المزيد من التطور والابداع .. ولعل الكثير من الأسر تستخدم هذا الاسلوب بطريقة خاطئة فيكون مردوده عكسي لا ايجابي ، وقد يتسبب في قتل الابداع والتطور لديهم . هل يعقل ذلك ؟؟ وكيف ؟؟ معقول جدا وقد أثبتته التجارب ، وأما كيف فيكون عندما يمتدح الاهل والمربون الطفل ذاته وشخصه لا سلوكه وتصرفه ، فمثلاً إذا ما حل الطفل مسألة رياضية صعبة نوعا ما فلا يستحسن أن تثني عليه قائلا : أنت ذكي ، أنت عبقري ، أنت رائع ، بل يجب أن تنصب كلمات الثناء على السلوك نفسه وعلى الجهد المبذول ذاته كإن تقول : لقد بذلت مجهودا كبيرا في حل هذه المسألة أو حلك متقن ، لقد كنت كالعلماء في إستخدامك الكبير لعقلك والخ .. لأن الثناء على الطفل نفسه يكون مردوده عكسي فقد أجرى بعض التربويين تجربة على مجموعتين من الاطفال خضعوا لنفس الاختبار ونجحوا فيه فأثنوا على أشخاص المجموعة : أنتم أذكياء ، أنتم مبدعين .. أما المجموعة الثانية فقد أثنوا على مجهودهم فقط كما تقدم من عبارات .. ثم أخضعوهم لإختبار ثانٍ منحوهم حرية الاختيار فيه بين إختيار الاختبار المشابه للأول في درجة الصعوبة وبين إختبار أصعب منه فلاحظوا إختيار المجموعة الاولى للإختيارالأسهل وذلك محاولة منهم في الحفاظ على صورة الطفل الذكي لديهم !!! بينما إختار أطفال المجموعة الاخرى الاختبار الاصعب لثقتهم في مجهودهم ومحاولة منهم بذل المزيد منه !!! فالثناء على الطفل بأنه ذكي وعبقري يجعله يرسم في ذهنه صورة الذكي والعبقري وبذلك يحاول التهرب من مواجهة الإختبارات الاصعب ، وقد يكون الحل حاضرا في ذهنه إلا إنه يتردد في رفع يده للإجابة خوفا من أن يكون خطأاً فتخدش هذه الصورة التي في ذهنه ، وبمزيد من التردد والوجل يصل الى نتيجة أن لا يحاول البحث عن حل من الأساس إذا ما شعر في المسألة صعوبة .. على العكس من الثناء على الافعال والسلوكيات فإنه يعمل عمل المحرك الذي يدفع بالطفل الى الامام والتطور ويحفزه على المحاولة والمشاركة.. ⚜⚜⚜⚜⚜⚜

منذ 5 أشهر
595

في ليلة زفافك إحرص على رضا خالقك

من المعلوم أن صحة النتائج تعتمد اعتماداً كبيراً على صحة المقدمات، وأن كمال النهايات وجمالها متوقف حتماً على دقة البدايات وصحتها.. ولذا فمن يرغب في بناء دار رصين يأمن بالعيش في ظله ويشعر بالراحة عند المكوث فيه، لا بد وأن يهتم اهتماماً كبيراً في أساس هذا البناء ومتانته... وكذلك الحال في كل مشروع هام... ومما لا شك فيه أن الزواج يعد من أهم مشاريع الإنسان لما يترتب عليه من آثار هامة من جهة ولصعوبة وعسر تغيير هذا المشروع أو التراجع عنه بعد الولوج فيه خصوصاً فيما لو أثمر أطفالاً من جهة أخرى ... لذا ينبغي تحري صحة جميع المقدمات ومطابقتها للشرع المقدس لا سيما مقدمات ليلة الزفاف، تلك الليلة التي يدخل فيها الإنسان إلى فصل جديد وهام جداً من فصول حياته؛ فينبغي عليه أن يستحضر كل ما من شأنه أن يجذب الخير والسعادة اليه ويبعد الشر والتعاسة عنه ولذا فقد حثت الشريعة المقدسة على جملة من المستحبات لحمدِ الله تعالى وشكره أن وفقه لذلك ولإحلال البركة وإبعاد الشياطين وطلباً للتوفيق الإلهي فيه ولسنا في صدد سرد تلك المستحبات وذكر تفاصيلها فإن لذلك كتباً مختصة بها... إلا أننا عندما نعود إلى الواقع ونشاهد أغلب ليالي الزفاف التي تقام نجد أن هناك بوناً شاسعاً بين ما تريده الشريعة وبين ما هم عليه عاكفون، حيث تجد من ضروريات الزفاف التي لابد منها الأغاني والرقص والحركات المثيرة والسفور والاختلاط المحرم والإسراف والتبذير وكلها عناصر عندما تجتمع فإنها حتماً تطبع ليلة الزفاف بطابع شيطاني، وتحيلها إلى ليلة تُغضِب الله (تعالى) وتُبعد الملائكة وتجذب الشياطين، ولعلَّ هذا الأمر من أهم الأسباب التي تؤدي إلى فشل الزواج وسوء خاتمته ولا غرو في ذلك، إذ كيف يمكن أن يبارك الله تعالى بزواج كان مناسبة لإغضابه ونفور الملائكة والصالحين منه وسبباً لإدخال السرور على أعدائه، من شياطين الجن والإنس ويحدث كل ذلك جهراً وإصراراً؟! أم كيف يوفق الزوجين وهما عاصيين له مخالفين لنظامه مبتعدين عن نهجه وأحكامه غير آبهين برضاه أو غضبه... وقد يتذرع البعض بأن ما يُنشد هو أشعار دينية وولائية (حيث تقرأ المرأة اشعاراً في مدح أهل البيت عليهم السلام بنفس الألحان الغنائية وهذا محل إشكال فإن كان معه موسيقي او دف ونحوه يضرب بكيفية تناسب مجالس اللهو كما هو الحال في محافل العرس فهو حرام قطعاً وإن لم يكن مصحوباً بالموسيقى فهو أيضاً مما لا يجوز على الأحوط والضرب على الميكروفون ونحوه بالكيفية اللهوية محل اشكال)(1). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)موقع سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (أدام الله ظله). .

منذ 5 أشهر
173

*الوسوسة

الوسوسة في اللغة الصوت الخفي ومنه يقال لصوت الحلي وسواس، وكل صوت لا يفهم تفصيله لخفائه وسوسة ووسواس وكذلك ما وقع في النفس خفيا(1). و الشيطان يأتي الانسان فيوسوس له ليدله على طريق الضلالة، ويبعده عن طريق السعادة، ويأتي بأسلوب غير محسوس ليدخل قلب الإنسان وعقل الإنسان وذهن الإنسان. وأما إذا كان ذلك من طرق رب العالمين، ومن طرق عالم الملكوت يقال له الهام. *من يوسوس له الشيطان؟؟؟ لا يحاسب الله (تعالى) على وسوسة الشيطان وإنما يحاسب على الأخذ بوسوسته والعمل بها كما روي عنه (صلى الله عليه وآله): " لكل قلب وسواس، فإذا فتق الوسواس حجاب القلب نطق به اللسان وأخذ به العبد، وإذا لم يفتق القلب ولم ينطق به اللسان فلا حرج " (2). يذكر القرآن الكريم انما يوسوس الشيطان لأولئك الذين ضعف ارتباطهم بالله إذ يقول (تعالى): " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين " (3). فالذي لا تشده إلى الله رابطة قوية، و ضعفت به صلته فلا يؤدي الصلاة أول وقتها ويغفل عن ذكر الله فيأتيه شيطان ويرافقه دوماً بل ويكون له قرينا، وعمله هو ان يوسوس له ويلقي الضلالة في قلبه. و الإنسان الوسواسي إنما أصبح كذلك لدوام مرافقة الشيطان له وان كان لا يراه. فهو يرافقه في البيت والنوم واثناء الصلاة والوضوء والغسل، و يكون الشيطان معه في كل مكان، مع انه لا يرى ذلك الشيطان، إلا إنه دائماً يتكلم معه، فعندما يتوضأ مثلاً يقول له الوضوء ناقص، أو أن هذا الوضوء باطل لأن الوجه لم يغسل صحيحاً، أو عندما يغتسل يقول له بأن الغسل غير كامل، ويشغله لفترة طويلة في عملية إتمام الإغتسال، وكلما طال وضوؤه وإغتساله أكثر كان ذلك علامة على مدى طاعة الانسان لذلك الشيطان وإستجابته له. والخواطر التي يلقيها الشيطان في القلب تكون على قسمين: الاول :وتكون خاطرات مباشرة، تحث الإنسان على اقتراف الذنوب والآثام، أي يزين الشيطان فعل الذنب بشكل مباشر ويجعل في اقترافه حلاوة. فيأمر بنظرة سوء، والغيبة والبهتان و النميمة وما شاكل ذلك قال (تعالى): " وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ"(137) " (4) و قال (تعالى): " أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) "(5) و أما الثاني : فتكون بصورة غير مباشرة، بطريقة (الخناس)، أي الوسوسة مع التبرير، فيخدع الشيطان الانسان بالقول الجميل والمقنع فيحرفه بواسطة الدين عن الدين. وأغلب الوسواسيين على هذه الشاكلة فلا يقولون عملنا حرام، بل يقولون هذه الطريقة السليمة للتيقن من صحة الغسل و الوضوء مثلا. وأما من لا يتبع طريقتهم فغسله باطل في نظرهم وبالتالي فإن الناس نجسين وهم الطاهرون. وفي الوقت الذي يعد هو فيه أنجس الناس. و من الواضح إن خطر القسم الثاني أشد من خطر القسم الأول فالقسم الاول يعلم إنه يرتكب المعاصي والمحرمات وبالتالي قد تؤثر به موعظة ما وتدله على الطريق، وأما الإنسان الوسواسي فهو يخالف الشرع المقدس ويجانب الصواب وهو معتقد تمام الاعتقاد إن عمله صحيح كما إنه لا يطمئن الا به. وبالتالي لا يتوب حتى يكف عن تلك الحالة (حالة الوسوسة)، وطالما هو مستجيب لوسوسة الشيطان فإن ذنوبه تتراكم وتتراكم حتى يسود قلبه ويصل إلى حال لا يُرجى شفاؤه معها. يُحكى إن أحد الطلبة العلماء قد جُنّ. وترك الصلاة والصوم، وعندما يُسأل: لماذا لا تصلي ولا تصوم ؟ فيجيب بعبارة جميلة (أخذ ما وَهب وسقط ماوجب) يعني ان الله أخذ عقلي فلم يعد علي تكليف. نعم ، الوسواسي مجنون ولكن ليس بهذا النحو، لأنه يبقى مكلّفا ، ولا تسقط عنه أي من العبادات من الصوم والصلاة وغيرها. *من هو الخناس ؟؟؟ لكل إنسان شيطان يناسب حاله، ووسائل غواية وإضلال تناسب قوة إيمانه، فعامة الناس يكفي لإضلالهم شيطان ما لايناسب الروحانيون إذ إن لهم شياطين ولكنهم أساتذة الشياطين، والخناس من أساتذة الشياطين، وقد ورد في الروايات ان الخناس شيطان عالم وكبير جداً؛ لذا وردت الاستعاذة منه ثلاث مرات في قوله (تعالى) : " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) "(6) كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عندما ولد إبراهيم وعيسى (ع)، جمع الشيطان الكبير كل الشياطين حوله وقال ماذا نفعل، لأن نبي الله قد وُلد ولا يمكن إضلال الناس بعد. فقال الخناس: استطيع اضلالهم عن طريق الدين والوسوسة فيصيرون إلى النار (7) . و قد روي عن الامام الصادق (عليه السلام) في ذيل تفسير قوله (تعالى) : " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) " (8) إنه قال: " لما نزلت هذه الآية: والذين اذا فعلوا فاحشة... صعد إبليس جبلاً بمكّة يقال له: ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته، فاجتمعوا إليه، فقالوا: يا سيّدنا لِمَ دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا وكذا، فقال: لست لها. فقام آخر فقال مثل ذلك، فقال: لست لها. فقال الوسواس الخناس: أنا لها، فقال: بماذا؟ قال: أعدهم وأُمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فاذا واقعوا الخطيئة أُنسيهم الاستغفار، فقال: أنت لها. فوكّله بها إلى يوم القيامة " (9). *أنواع الوسوسة الشيطانية تختلف وسوسة الشيطان للناس بإختلاف إهتماماتهم أولا : الوسوسة الفكرية: و هي الوسوسة التي ترتبط بالقلب وخطراته ولا تتعلق بالأفعال، وهي موجودة بكثرة و يُبتلى بها الكثير من الناس، وتنشأ عادة من ضعف الإرادة فعندما تضعف أعصاب الإنسان أو يتعرض للمصاعب، أو يرى مصيبة كبيرة، يصاب من الناحية الروحية بالوسوسة الفكرية، وهي على مراتب فتارة تكون بمستوى الشك والشبهة فقط. واُخرى تشتد وترتفع خصوصا عندما يتعرض ذوي الايمان الضعيف لبلاءات و مصائب فتصل ـ والعياذ بالله ـ موضعاً يسيء فيه القول على الله ويعتقد ان أفعال الله ظالمة وإنه ليس عادلا وما الى ذلك . ومن الوسوسة الفكرية الشك بالقرآن وبخصوص تلك الايات التي تتحدث عن العدل و إنتفاء الظلم عنه (جل و علا) و عندما تشتد الوسوسة يصل الانسان إلى درجة يشتم فيه (في قلبه) الله (سبحانه و تعالى) والنبي (صلى الله عليه و آله) والأئمة (عليهم السلام) والمقدسات، وتوجد أنواع أخرى من الوسوسة الفكرية التي ترتبط بدنيا الإنسان وأعماله أو بعلاقته مع الآخرين كسوء الظن مثلاً، وعلاج هذا النوع من الوسوسة سهل جداً، وهو ان يصرف الانسان نفسه كلما أتاه ذلك الشك، هذا إذا كان الأمر في بدايته، أما إذا أطاع الشيطان، فكلما أطاعه أكثر يترسخ في قلبه أكثر حتى يترسخ في قلبه الشك وهكذا. وعلى هذا يجب على الانسان بالاضافة الى عدم إهتمامه بهذه الوسوسة أن يبادر الى العلاج بأمور دعت اليها الايات والروايات سنذكرها. ولكن عليه أن يعلم بأن العلاج يحتاج إلى صبر وسعة صدر، شهراً أو شهرين أو عدة شهور فسوف يتحسن ويتمكن من اقتلاع أصل هذه الرذيلة. ومن الناحية الجسمية فيجب أن ينظم نومه ويقوي أعصابه، وان لا يتشنج، ولا تتعرض أحاسيسه لصدمات، كل ذلك لازم ومؤثر جداً للتخلص من الوسوسة الفكرية. *علاج الوسوسة الفكرية و علاجها كما جاء في الايات الكريمة و الروايات الشريفة يكمن في : 1 . قال (تعالى): " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) " (10). فالدخول في عبودية الله (عز وجل ) حصن من الشيطان الرجيم فإذا وقف الإنسان تحت راية الله كان في حمايته و يخشى الشيطان حينئذ من الاقتراب اليه، فيقوى ارتباطه بالله، ويقيم الصلاة لوقتها ويؤدي الواجبات وخاصة الحجاب بالنسبة للنساء، وان ينتهي عن المحرمات كالاستماع الى الغناء والنظر المحرم وغيرهما، بل ويهتم بالمستحبات فيصلي صلاة الليل، ويقرأ القرآن، يدعو الله ويتوسل له، ويساعد الناس، ويعين الزوج زوجته، وتساعد الزوجة زوجها وخدمة المسلمين، فان عمل بكل ذلك فإن الوسوسة الفكرية ستزول شيئاً فشيئاً بل وقد وعد القرآن بأن الملائكة يبعدون الشياطين عمن عزز ارتباطه بالله لقوله (تعالى): " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله "(11) 3 . قول ( لا اله الا الله) كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) ــ وقد سئل عن الوسوسة وإن كثرت - : " لاشئ فيها ، تقول: لا إله إلا الله " (12).وعنه (عليه السلام) أيضا قل : " لا إله إلا الله، قال جميل: فكلما وقع في قلبي شئ قلت: لا إله إلا الله فيذهب عني " (13). 4 . لو ذكر النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله ) بسوء، والأئمة الطاهرين (عليهم السلام ) فليذكرهم و يصل عليهم . فقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام): " ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب " (14). 5 . لو خطر بقلبه ان الله ظالم وليس بعادل. فعليه أن لا يهتم ولا يؤذي نفسه ويقرأ قليلاً من القرآن . 6 . روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال - لرجل ابتلي الوسوسة وهو معيل مدين محوج -: " كرر هذه الكلمات " توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا " فلم يلبث الرجل أن عاد إليه فقال: يا رسول الله أذهب الله عني وسوسة صدري، وقضى ديني ووسع رزقي " (15). 7 . الصوم كما ورد عن الإمام علي (عليه السلام): " صوم ثلاثة أيام من كل شهر - أربعاء بين خميسين، وصوم شعبان - يذهب بوسواس الصدر، وبلابل القلب " (16). وعنه (عليه السلام): " صيام شهر الصبر وثلاثة أيام في كل شهر يذهبن ببلابل الصدر " (17) . ثانيا : الوسوسة العملية: و تتباين هذه الوسوسة بتباين الأفراد، ولكن بصورة عامة يمكن تقسيها الى قسمين : الأول : ما لا ترتبط في مجال العبادات : تكون الوسوسة في اختيار الملابس، فلا يعجبه مثلاً ان يلبس هذه الملابس لأن لونها لا يناسبه، ولا تلك لأن قماشها لايعجبه، ولا الثالثة لأن طريقة خياطته ليست كما يرغب بها، ونحن إذ نعترف إن من حق الانسان أن يحسن إختيار ما يلبسه وما يلائم دينه وثقافته وغير خارج عن العرف السليم، كما إننا نعترف بقلة ما يتصف بهذه المواصفات من الملابس في الاسواق اليوم إلا إنه يجب أن لا يخرج التردد في الاختيار عن الحد المألوف فيصبح وسوسة، وهذا النوع من الوسوسة العملية تلاحظ بكثرة في أوساط النساء. و قد تكون الوسوسة في مجال النظافة، فتجد بعض الناس أهتمامهم بالتنظيف يستنزف جُل وقتهم، فيكثرون من أعمال الكنس والتنظيف و الغسل، وكلما نظّفوا شكوا في حصولهم على المطلوب فيعيدون عملية التنظيف وهكذا حتى يصابوا أخيراً بوسواس النظافة. و قد تجد بعضهم مصاب بالوسوسة من الميكروب، فإذا مست يده ثيابه، طهرها بالكحول، و إذا صافحه أحدهم أسرع لتعقيم يديه، بل والبعض يعتذر عن المصافحة أساسا، وقبل الأكل يغسل يديه مائة مرة، وقد يصل به الأمر ان يقطع الخُبز بالسكين لأنه لا زال يشك في يديه. ثانيا : ما يرتبط في مجال العبادات: ما ترتبط في مجال العبادات فقد تكون الوسوسة في التطهير من النجاسات بصورة عامة، وتبتلى بمثل هذه الوسوسة عادةً النساء. فتجد المرأة تطهر الثياب وارض المنزل وغيرها بأكثر مما أوجبه الشرع بل وبعضهن تعلم بذلك وتصرح لأنها تريد الوصول الى الاطمئنان القلبي ومع تكرار هذه العملية تترسخ الوسوسة لديها فتهدر الماء وتضيع رأسمالها في الحياة وهو الوقت وهي قبل كل ذلك تطيع الشيطان وتغضب الرحمن . و قد تكون الوسوسة في عبادة معينة كالغسل أو الوضوء مما تؤثر على وقت أدائه للصلاة فغالبا ما يصليها بعد وقت فضيلتها ليس لشيء سوى لإنشغاله في الوضوء او الغسل لوقت طويل قد يصل بالبعض الى ساعة أو أكثر. ومنها أيضا الوسوسة في الصلاة والشك بين الركعات والشك في إتيان أجزاء الصلاة بشكل صحيح، ومن العجيب إن بعضهم لا يؤمن بحالات العلاج للصلاة التي يمكن علاج الشك فيها، بل يبطل صلاته ويأتي بغيرها، وهؤلاء علاوة على إغضابهم للرحمن وإطاعتهم للشيطان فإنهم وبمرور الزمن يكرهون العبادة نفسها وبالتالي يتركوها. و قد يوسوس الشيطان للإنسان بإنه في مورد رياء وإن عليه أن يخفي عبادته ولا يظهرها أمام الناس. ومع إن إخفاء العبادة وكل عمل خير يصدر من المؤمن عدا الموارد التي أباح الشرع إظهار العمل فيها أو أمر بإظهاره فيها للناس قولاً أو عملاً، محثوث عليه من قبل الشارع، حفظاً لنفس العامل عن عروض بعض الرذائل عليها كالعجب والرئاء والتكبر وحب الجاه ونحوها فقد ورد : إن أعظم العبادة أجراً أخفاها (18). وإن العمل الصالح إذا كتمه العبد أبى الله إلا أن يظهره ليزين الفاعل به مع ما يدخر له من الثواب (19) .وإن المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة (20). و لكن أحيانا يكون إظهار العمل لا بد منه كما في الصلوات الواجبة خاصة مع الجماعة، وفي إخراج الوجوه الواجبة من الزكاة والخمس ومنذور التصدق به وغيره، وذلك لأن تشيع عبادة الله وطاعته في الناس ويرغب إليها الغافلون، ويكون نوعاً من الأمر بالمعروف، وسبباً لزوال التهمة عن العامل لو كان مورداً للتهمة، إلا إن الوسواس الخناس يوسوس في صدور بعض الناس في هذه الموارد بأن الإظهار يكون رئاء فيخفيه لذلك، فإن إستجاب له مرارا ترسخت الوسوسة لديه و قد يقلع عن تلك العبادات رأسا . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) معجم الفروق اللغوية للعسكري ج1 ص369 (2) ميزان الحكمة ج11 ص138 (3) الزخرف 36 (4) الانعام 137 (5) فاطر 8 (6) الناس 1 ــ 6 (7) الفضائل و الرذائل ج11 ص5 (8) آل عمران 135 (9) بحار الانوار ج60 ص197 (10) الاسراء 65 (11) الرعد 12 (12) ــ(17)ميزان الحكمة ج11 ص138 (18)و(19) بحار الأنوار، ج70 ، ص251 (20) ثواب الأعمال ، ص213

منذ 5 أشهر
117

التعليقات

يتصدر الان

الأطفال وتكرار الأخطاء

لاشك أن الأطفال يعيشون في عالم يختلف عن عالم الكبار، فاللهو واللعب جزء أساسي من عالمهم الجميل، وهذا ما لا يمكن أن نفهمه إلا إذا تذكّرنا أيام طفولتنا، ومن ذلك أنهم يتعرضون لمواقف عديدة يعجزون عن التصرف فيها بشكل مناسب، فيقعون في الخطأ وتتكرر أخطاؤهم، فيُصاب الأهل بالإحباط وخيبة الأمل ويفقدون الشعور براحة البال وتسوء حالتهم النفسية، وهنا يجب أن يفهم الأهل أن عملية التربية وتعليم الطفل وتوجيهه تقع على عاتقهم وهي من واجباتهم الشرعية والأخلاقية، ومهما بذل الوالدان من اهتمام في هذا المجال فلا يمكنهما أن يمنعا أطفالهما من ارتكاب الأخطاء، فالأطفال كثيروا الخطأ بسبب: ١- ضعف إدراكهم ووعيهم للأمور والنتيجة عدم حساب عواقب الأفعال بشكل صحيح. ٢- عدم قدرتهم على السيطرة على نزواتهم ورغباتهم بسبب ضعف الجهاز الإدراكي (الهادئ) وسيطرة الجهاز المثير. فعملية تعليم الطفل لضبط النفس تحتاج إلى جهد جهيد ووقت طويل ومعرفة بأساليب التربية ومتطلباتها. إذن نستنتج من ذلك أن وقوع الأطفال في بعض المشاكل والأخطاء شيء طبيعي جداً، ويجب على الأبوين استيعاب ذلك والتفكير بطريقة تُعلم الأبناء لمهارة ضبط النفس! وهذه المهارة يمكن أن يكتسبها الأطفال من أخطائهم بواسطة التجربة فيتشكل لديهم مانع يمنعهم من إعادة الخطأ وتكراره بمرور الزمن، نعرف من ذلك أن وقوع الأطفال بالخطأ يُعلمهم مهارة ضبط النفس عن طريق اكتسابها بالتجربة، وأيضاً توجد طريقة تعتبر هي الأساس في تعليم الأطفال ضبط النفس وعدم وقوعهم في الخطأ وهي (أسلوب الوالدين أمام أبناءهم) فإذا كان الأبوان يمتلكان ويتمتعان بمهارة التحكم في الذات فإن هذا يولِّد انطباعاً لدى الأبناء بالسلوك الحكيم المتزن، فالمهارات الأساسية كضبط النفس وطريقة التحدث مع الآخرين والاستماع لهم يكتسبها الأبناء من آبائهم وأمهاتهم وممن يعيشون معه من أعمامهم وأخوالهم، فالتأثير يمتد عن طريق الوراثة وعن طريق التأثر بالسلوك الفعلي الذي يشاهدونه أمامهم، إذن متى نحاسب الأطفال على أخطائهم؟! في أي وقت من أعمارهم؟! ذكرنا أن بعض الأخطاء مسموح بها لأن الطفل في طور التعلم من أخطائه وهو تحت عمر السبع سنوات كما ذكره الحديث الشريف: (الولد سيد سبع سنين) فالسيادة معناها احترام شخصية الطفل وفكره والتوسيع عليه والسماح له بالحرية ليعيش طفولته، فيتم بذلك إشباع رغباته النفسية والمادية فيكون سيداً على ذاته وهذا مايرفع تقدير الذات لديه، فترتفع ثقته بنفسه وهذا هو المطلوب في بناء شخصية الطفل بشكل سليم، أما في مرحلة السبع سنوات الثانية من (٧_١٤) سنة فتكون مرحلة امتداد للسنوات السبع الأولى، فكلما حصل الطفل على احتياجاته النفسية (كالحب والأحترام والآمان والتقدير والقبول) فإن حصيلة ذلك هي دخول الطفل في الطاعة والانقياد لأوامر الوالدين في سنواته السبع الثانية (وعبد سبع سنين) وهنا يكون الطفل في هذه الفترة مستعداً للطاعة والامتثال للأوامر التي تكون في صالحه ولمستقبله، وهذه السنوات تكون مكملة للسنوات السبع الأولى والتي يكون فيها الطفل أكثر إدراكاً ومعرفة في فهم توجيهات الأهل، فالطفل في سنواته السبع الثانية يكون انعكاساً وامتداداً لسنواته السبع الأولى، فكما أعطى الأب سيُعطي الابن بنفس المقدار أو أكثر، وهنا تكون سلسلة مترابطة من الأخذ والعطاء تتمثل في سنواته الثالثة (من ال ١٤_ ٢١) والتي ذكرها الحديث الشريف (ووزير سبع سنين) ومعنى ذلك أن يؤخذ برأي الولد عن طريق الاستماع والاستشارة فيما يخص أمور البيت وأموره الخاصة ليشعر بمكانته ومنزلته في قلوب أهله، بهذه المراحل الثلاثة فإننا نقوم ببناء شخصية الولد بشكل يناسب الحياة ومتطلباتها، وبالتالي بناء جيل يواكب المرحلة بحداثتها، فالأسلوب السليم للأبوين ينتج جيلاً واعياً، يعرف مسؤولياته جيداً. وختاماً فإنه يجب على الأبوين أن لا يطلبوا المثالية من الأبناء ولايحاسبوهم على توافه الأخطاء التي يرتكبونها، فالأطفال يتعلمون من أخطائهم إذا شعروا بحرية التصرف، أما مع المراقبة الكثيرة والتربص بهم فسيقعون في المشاكل ويكررونها بسبب عدم شعورهم بالثقة من أهلهم، فيحاولون عدم اقتراف الأخطاء فيقعون فيها مما يسبب لهم شعورا بعدم الاستطاعة على فعل الصواب، لذلك توجب غض النظر عن بعض الأخطاء التي تصدر منهم وتوجيههم بشكل لايشعرهم بالتحقير والتجريح لكي يتمكنوا من النهوض من جديد.

منذ شهر
1476

من يتحكم بمن؟ الأم هي القائد أم التابع؟

يجب أن تأخذ الأم دورها بشكل يعزز من هيبتها وسلطتها وقوتها في إدارة الأسرة في ظل غياب الزوج وانشغاله بأمور العمل، فالأم القوية تستطيع أن تتعامل بأسلوب الحب والحزم في آن واحد، فالموازنة بين العقل والمنطق هي روح الأُسر السعيدة التي تتميز بتبادل الاحترام والمحبة والانسجام ، ولكن تقع كثير من الأمهات فريسة سهلة لأساليب الأطفال المزعجة، كالبكاء والعويل والصراخ وكثرة الطلبات والإلحاح، وهنا تبرز الأم الواعية والمدركة لخطورة الموقف عن تلك التي تسقط أمام أساليب أبنائها الماكرة، وإذا استجابت الأم لطفلها بعد ان تترقرق دموعه وعلا صياحه فإن الطفل سيستخدم هذا السلوك في كل مرة، فهو قد نجح في إرغام أمه لمتطلباته ورغباته، وأصبحت الأم أسيرة لطفلها الهائج، وسيستمر في التمرد والتطلبات لاحقاً ويزداد أنانية وغروراً، فالخطأ الذي وقعت به الأم كبير جداً، لذلك فإن القيادة هنا أصبحت بيد الطفل الذي لايحسن استخدامها وتوضيفها بالشكل الصحيح، وستكون أمه تابعة له في كل مايريد ومايطلب، وتكون تحت إمرته في كل لحظة وكل دقيقة، وكل ساعة وإذا قال: أمي؟ قالت: مابك ياحبيبي؟ مالذي يوجعك يافلذة فؤادي؟ وبالتالي شعور الطفل بالاعتداد بالنفس والزهو يجعل الطفل يشعر بأن حياة الأم لايمكن أن تستمر بدونه، لذلك فإن الشعور الذي يخالجه هو أن من حقه أن يطلب اي شيء، فالأم حياتها له ومن أجله، وهذا مايسبب للطفل مستقبلاً عقدة الشعور بالحقارة عندما يصطدم مع الأصدقاء ومع المجتمع ويطلب ولا سَيُجاب له. أيتها الامهات الفاضلات، لاتتعاملن مع أولادكن بهذا الأسلوب الذي يجعله يشعر بأنه أمه مجرد خادمة له، تطبخ له الطعام، تغسل ملابسه، تصفف شعره، تلبسه حذاءه، تفرش له فراشه قبل أن ينام وهو ابن الأربع سنوات، هذا الشعور الذي سيصاحب الولد طيلة أيام طفولته سيجعله يحتقر المرأة التي عاش بين ذراعيها ويجعله ينظر إليها نظرة احتقار وازدراء، وهو ماجعل بعض المجتمعات مجتمعات ذكورية تتعامل باستخفاف مع المرأة، وجعل الولد يستخف بحقوق أخواته ويمنعهن من الزواج بحجة أنه ذكر وهن أناث! أدعوكن أيتها الأمهات إلى أن تراجعن سلوككن مع أولادكن وتحسبن لهذا الموضوع حساباً قبل فوات الأوان، دعي ابنك يعاني بعض الشيء، فإذا سقط فلا تركضي له وتساعديه على النهوض، اتركيه يعاني ويعتمد على نفسه في محاولة مساعدة نفسه ومعاونتها. فما يقوي شخصية الأبناء هو ترك المجال لهم في خوض تجارب الحياة، فالمصاعب هي من تكسب الإنسان القوة والعزيمة والاصرار. فلا تجعلي أبنائك يحصلون على كل مايريدون بسهولة فإن في ذلك ضياع لأهمية الأشياء وفقدان لقيمتها ورونقها وهيبتها. لاتتعاملي بأفضلية مع الأولاد فينشأ لديهم شعور بأفضليتهم من ناحية الجنس على أخواتهم. تعاملي مع الجميع بعدالة واتركي المجال لأطفالك بالخطأ، ولاتفعلي مايستطيع ابنك فعله بنفسه، فإن في ذلك قتلاً لشخصيته وثقته بإمكانياته، فالإمكانيات تُقتل عندما نقدم ونفعل أشياءً لأبنائنا هم يستطيعون فعلها بأنفسهم ولكننا لا نترك لهم المجال في التجربة، فاعتادوا علينا واستسهلوا ذلك. فإياكم ثم إياكم أن تجعلوا أطفالكم المحور الذي تدورون حوله، وإنما تعاملوا معهم من منطلق الرعاية الوالدية السليمة ومن الله التوفيق والسداد.....

منذ 3 أشهر
1313

ضرب الأطفال وأضراره

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي: الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع. وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة. سلبيات ضرب الأطفال: يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي: ١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم... ٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية... ٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم... ٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء. ٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة... ٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي... هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل. وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم... ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده. وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا... ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية. ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين... ومن الله التوفيق

منذ 3 أشهر
1118

الفتاة وسن التكليف

"مريم" فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري... ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09 وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 .. وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا .. ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله.. وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات.. وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية... ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية. وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك... هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين... مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

منذ 5 أشهر
1117

قوة الكلمة

أنا غبي! أنا فاشل! هكذا كان يردد حسن مع نفسه هذه الكلمات؟ كنت منتبها له لأنه كان أكثر التلاميذ حزناً، وكان شارد الذهن ، ولا يرغب بالدراسة، كنت مهتماً لأمره لعلني أقع على سبب حزنه وانكساره النفسي والدراسي؟ فعندما أطلب منه أن يشاركنا في الحل يبقى واقفاً وصامتاً لفترة ويقول: أنا غبي وفاشل يا أستاذ؟ -يقولها والدمع يترقرق في عينيه! والحسرة والألم ينبعثان من صدره!- فما تقوله ليّ أمي صحيح، فأنا لا استطيع النجاح لأنني غبي ولا أفهم شيئاً! قلت له: يا ولدي ويا عزيزي، لا يوجد شخص غبي وفاشل! فالله تعالى وهبنا العقل وباستطاعتنا استعماله بشكل صحيح، فالإنسان قادر على النجاح وفعل المستحيل، وأنت قادر على ذلك يا فتى! ابتسم الطفل ابتسامة الفرح والاستغراب، وكأنه وقع بين التصديق وعدمه! كررت العبارة مرة أخرى للتأكيد وقلت له: نعم، أنت تستطيع أن تنجح أنا متأكد من ذلك، بل وواثق منك وستفعلها! بكلمات بسيطة استطعت أن أُعيد له بصيصاً من الأمل والحياة! نعم، إنها الكلمة الإيجابية يا سادة؟ فكلمةٌ تبني... وكلمةٌ تهدم!! بعد أيام التقيت به مرة أخرى وسألته عن أحواله الدراسية فقال: استطعت النجاح بمعدل متوسط في مادتي العربي والرياضيات بعد أن كنت راسباً بهما. فقلت له: ألم أقل لك أنك تستطيع النجاح؟ إيمانك بنفسك وبقوتك الداخلية هي من أعادت لك الأمل؟ فقال الولد: إنها كلماتك يا أستاذي التي غيرت من نظرتي حول نفسي، فأنا كنت انظر لنفسي بأنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء، بل كنت قد كونت تصوراً سلبياً عن ذاتي، فأنا طوال هذه الفترة انظر لنفسي على أنني إنسان غبي وفاشل، فكثرة ما ترد هذه الكلمات على ذهني جعلتني أصدق بأنني غبي وفاشل ولا أنفع لفعل شيء صائب! ولكن يا أستاذي عندما رجعت إلى البيت وأنا فرح ومسرور بنتيجتي التي حققتها في الامتحان، استقبلتني أمي وقالت لي : أكيد إنك راسب في الامتحان اليوم! فأصابني الحزن والإحباط وفقدت الأمل من جديد، فأمي دوماً تُكسر أحلامي وتبدد آمالي وتجعلني أشعر بالأسى على نفسي. قلت له: لا عليك، أمك لا تُحسن استخدام الكلمات، هذه قدرتها ومعرفتها، فهي تحاول مساعدتك ولكن بأسلوب خاطئ، فهي تظن أنها بكلماتها هذه تستطيع أن تحفزك نحو الدراسة، ولكنها تعمل العكس تماماً. ما عليك فعله هو أن تثق بنفسك وتؤمن بها وتتوكل على الله تعالى فهو حسبك يا فتى. ودعته هذا اليوم وأنا مبتسم، وقبل أن أخرج من الصف أهديت له كتاباً بعنوان ( تستطيع، إذا اعتقدت أنك تستطيع) ففرح به كثيراً وبادلني ابتسامة الواثق من نفسه. فإليكِ أيتها الأم، وأيها الأب العزيز، عليكما أن تُحسنا اختيار كلماتكم وعباراتكم مع أبنائكم، فللكلمة قوتها وتأثيرها، فبها نرفع أبناءنا وبها نحطمهم. فالمدح هو أسلوب الناجحين، فكن ناجحاً في أسلوبك وخطابك اتجاه أبنائك. وابتعد عن أسلوب العاجزين، فالنقد السلبي يسبب الألم ويدفع الأبناء إلى الفشل، فالطفل يُصدق ويعتقد ما يسمعه منا، فلا تجعله يسمع منك إلّا الجميل والحسن، فابتعد عن إطلاق الألقاب والعبارات التي تسبب لطفلك الانكسار والشعور بالفشل، وشجّعْه وأجعله موضع ثقتك، فالطفل يطمح أن يكون عند حسن ظن أهله به، فكن عند حسن ظن أولادك، فبهذا تستطيع أن توصلهم إلى القمة... فللكلمة تأثيرها... قاسم المشرفاوي

منذ شهرين
997

كيف نزرع الحب بين الأخوان

أبناء يولدون من أم وأب ، ويعيشون في بيت واحد ويأكلون من طعام واحد، يلعبون ويركضون ويتشاجرون ويكبرون ومن ثم يتزوجون وبعدها يتباعدون؟! فمالذي حدث ياترى! وماسبب هذا التباعد والجفاء؟ ويستمر التباعد إلى أبعد من ذلك ليصل إلى الكره والتباغض؟ فلنا أن نتساءل عن السبب الحقيقي أ هو وليد الساعة أم له أسباب متجذرة ومترسبة من الماضي السحيق؟ يولد الأطفال ولا تولد معهم الكراهية والحقد؟ إذن ماهي الأسباب التي تؤدي إلى تباعد الإخوان عن بعضهم البعض؟ يمكن أن نذكر بعض الأسباب، ليتم تجنبها وعدم الوقوع فيها، فمنها: ١- سلوك الوالدين في التربية ،فبعض الآباء والأمهات يفضلون أحد الأبناء على الآخر لأسباب واهية وغير مقبلولة فالبعض يفضل أحد أطفاله لكون أجمل من أخوته، ويكره آخر لكونه أسمر اللون أو غير جميل الشكل، أو لدية عاهة بدنية، وهذا التفضيل يؤدي الى زرع الكراهية والبغض في نفوس الإخوان منذ الصغر، مما يؤدي إلى تنمية صفة الكراهية والحقد في نفوسهم وهذا يسبب تجّذر هذه الصفة وتنميتها فتنمو وتكبر ويصعب أستئصالها والنتيجة زيادة مشاعر الكراهية والبغض والتباعد بين الإخوان، أو تفضيل الذكور على الإناث مما يدفع بالبنات إلى كراهية الرجال بشكل عام بسبب أسلوب الأب أو الأم غير المدروس، فهذا التفضيل ناتج عن أسلوب الجاهلية، والذي عانت منه المجتمعات منذ القدم واستمرت هذه المعاناة إلى وقتنا الحاضر. ٢- المقارنة بين الإخوان من الأمور والأسباب التي تزرع التباعد وتؤصل الكراهية بين الأبناء، فكثير من الآباء والأمهات يقعون في هذا الخطأ الفظيع، فعندما يقارن الأب بين أولاده ويقول لولده إن أخاك أفضل منك، ويردد ذلك بكثرة بين الفينة والأخرى فإن الطفل الذي يتم مقارنته سيشعر بعدم أهميته وعدم قيمته عند والده مما يسبب له شعوراً بانعدام قيمته الذاتية، وسيشعر بالكراهية اتجاه أبيه واتجاه أخيه. ٣- سلوك وأسلوب الأب غير الصحيح مع أخوته وهذا يؤدي إلى تعليم الأطفال الأسلوب الخاطئ، فالبعض من الأباء يتصرفون أمام أبنائهم بشكل غير مدروس فإذا شاهد الأطفال والدهم يتكلم بسوء على أخوته وينتقدهم لأسباب تافهة وواهية أو يتعامل معهم بطريقة مادية بعيداً عن أسلوب الأخوّة فإن الأبناء سيتعلمون هذا السلوك وتفتقد الأخوة حينها إلى معاني الحب لأنهم لم يشعروا بالترابط الروحي والنفسي بين أبيهم وعمهم، مما يعمّق لغة الانقطاع بينهم ويرسخها ويجعل الأخوة فاقدة لقيمتها الروحية التي يجب أن تتمتع بها. ٤- عدم العدل في معاملة الأبناء بشكل عام يؤدي إلى ظهور مشاعر الغيرة بوقت مبكر بين الأخوان، فأسلوب المقارنة والتفضيل بكافة اشكاله، كأنْ يمدح الأب أحد أطفاله دون الآخر ويثني عليه أو يقبّله ويحتضنه أمام أخيه دون أن يفعل ذلك مع باقي أبنائه أو يشتري ملابس أو ألعاباً لأحدهم دون الأخر أو يسيء معاملة البعض من أبنائه ويقدس ويحترم البعض منهم، فكل هذه الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات لها سلبيات عديدة على تكوين مجتمعات غير سليمة نفسياً وأخلاقياً، مما يؤدي إلى تحطيم البناء الاجتماعي والقضاء عليه، لذا توجّب على الأبوين الانتباه الشديد إلى سلوكهم وأسلوبهم المتبع مع أبنائهم والتعامل بشكل يتناسب مع مهمتهم التربوية من أجل بث روح الألفة والمحبة في قلوب الأبناء...

منذ شهر
937