رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الرابع عشر )

_ اخبرني كيف تؤمن برب لم تراه ؟ _ وهل الإله الذي يرى هو اهلٌ كي يعبد ؟ ( تشارلز داروين ونظرية الوجود ) كان كـلام علي صحيح اً ولم يكن فيه اي شائبة او خلل وهذا ما جعل غسـق تتوتر وتشعـر بأن عليـها ان تبادر بالهجوم قبل ان ينهـدم ما بنته من افكار ، فكلامه الان لا يكفي ابد اً ، لذا عليها ان ترد عليه بعقل وادراك وتحسب لكل كلمة الف حساب ! علي: اخبريني بالطريقة التي تريدين بها ان اثبت لكِ وجود الله ، او من الاساس ما هو السبب الذي يمنعك من الايمان بوجوده ؟وما هو سبب نكرانك له رغم انه خلقكِ فسواكِ فقدرك ؟. غسق: انا طالبة جامعية درست علم الرياضيات والفيزياء والكيمياء وانواع العلوم الاخرى ولكنني لم اجد الله لا في الرياضيات ولا في الفيزياء ولا بغيرها ، وان كل ما تقولينه يعود الى الاعتقاد بالغيب ، رغم ان كلامك منطقي الا انه لا يدل على وجود الله علي: اذ اً انت تريدين ان اثبت لكِ وجوده بالطرائق العلمية غسق: بالضبط علي : ومن يبدأ انا ام انِتِ؟ غــسق: بل انا علي: تفضلي اذ اً غسـق وبثقه: لنبدأ بالعالـم ) تشارلز داروين ( فأنت تدعي المعرفة ولاشك بنك سمعت بهذا العالم الكبير. عـلي: تقصـدين المختل تشارلز داروين الذي اوجد نظرية الالحـاد والضلال فـي قلـوب الكثير من الناس. غـسق: سمه ما شئت ولكن داروين حصل على شهرته كمؤسس لنظرية التطور والتي تنص على أن كل الكائنات الحية على مر الزمان تنحدر من أسلاف مشتركة ،وقام باقتراح نظرية تتضمن أن هذه الأنماط المتفرعة من عملية التطور ناتج ة لعملية وصفها بالانتقاء (الانتخاب) الطبيعي، وكذلك الصراع من أجل البقاء له نفس تأثير الاختيار الصناعي المساهم في التكاثر الانتقائي للكائنات الحية ومن خلال ملاحظاته للأحياء قام داروين بدراسة التحول في الكائنات الحية عن طريق الطفرات وط هور نظريته الشهيرة واثبت بٲن الانسـان وجـد من دون خـالق بل اصـله من القردة وكل الكائنات وجدت من خليـة الاميبـا وهـذه الخلية تكونت من حـرارة وامـطار وصـواعق. علي: دعيني اكمـل عنكِ ، وان اصلها هو البروتين الذي وجد بالصدفة او باختصار للنظـرية يصـل بحـثه ان الكون وجـد من انفجـار كوني واحـد حدث بالصدفة اوليس كـذلك؟. غـسق: اجـل هـو كـذلك علي: جـيد جـد اً لنبدأ بالحديث بالعلم اذ اً ، وأنا سأقول لكِ ببساطة بٲن هـذه النظرية ليست صحيحة من أساسها. غـسق: ههههه ألم أقل لك إنك مجنون فمن أنت حتى تقول ذلك !. علي: أنا مجرد إنسان عادي وسوف أثبت لكِ أن هذه النظرية غير صحيح ة بشرط أن تدعيني أكمل حتى النهاية. غسـق: أكمل وقل ما شئت فأنت لن تستطيع ان تثبت أي شيء. عـلي: قلت انه يستحيل ان تكـون هـذه النظرية صحيحه لأسباب عـده فيستحيل أن تتكون جزئي البروتين الواحد حتى بالطرق التي نصتها النظرية ولقد بين العالم السويسري تشارلز يوجين ان فرصة تكوين جزء واحد بروتيني عن طريق الصدفة هو )1/16010( وتطلب هذه الصدفة الى(24310)سنه للحدوث بالإضافة الى انها تستهلك اضعافا ً مضاعفة مما في الكون بأسره من ذرات الهيدروجين واوكسجين وكاربون وكبريت وهذا مالا يعقله عقل اي انسان فلو قل تُ لكِ الآن انني رأيت عدة ادوات تحركت من محض الصدفة وارتفعت في السماء ثم كونت هذا الهاتف الذي في يدي وطار برج الاتصالات من امريكا وجاء قرب منزلي وبالصدفة حصلت على جهاز محمول مع شبكة Wifi وبدون اي جهد يذكر هل ستصدقين ما اقول ؟. غسق : للمرة الثالثة التي اقول بأنك مجنون فبالطبع لن اصدقك !. علي: ولِما وصفتني بالجنون ؟ اولا يمكن ان يصنع الهاتف بالصدفة كما يقول داروين فالأدوات موجوده وكل شيء موجود ؟. غسق: بالطبع لا. علي: ولِماذا ؟. غسق . لا شيء يصنع الا بيد صانع وهذا ما يقوله عقل الانسان يا ذكي. علي: إذاً من صنع الدنيا وما فيها؟ من خلق الكون وما فيه؟ من مجرات وكواكب وفلك ومن ماء واشجار وحيوانات وانسان! من اوجدها يا ترى ؟ هل وجدت بالصدفة؟ تقولون بأن صنع هاتف صغير لا يمكن الا من خلال صانع ولا تقولون بخالق كل هذه العظمة !! اسمعي ما قرأت في احد الكتب العلمية المفيدة وهي مسألة دقيقه جد اً ، إن احتمالية كتابة كلمة واحدة على ورقة وهي كلمة )بين( مثلاً من قبل شخص لا يعرف القراءة و الكتابة هو ما يقارب الصفر ! نعم هذا لفرصة لكلمة لا تتكون إلا من ثلاثة احرف... إن هذا الايجاد يحتاج اولاً الى اجتماع ورقة وقلم ثاني اً القوة التي ترفع القلم وتحركه على الورقة، وثالث اً الترتيب وتنظيم الحروف بما يتوافق مع غاية وهدف الفاعل من كتابتها على الورقة فلو فرضنا تحقق الاول والثاني فجلس شخص لا يعرف القراءة والكتابة ووضعنا امامه 28 حرفاً ثم أمسك القلم ليكتب كلمة )بين(بعد ان يختار ويقلد الحروف التي امامه حينها يكون احتمال ان يكتب الحرف الاول )ب( هو )28/1( واحتمالية ان يكون بعده ايض اً الحرف )ي( هو)28/1/28/1( واحتمالية ان يكتب بعدهما الحرف )ن( هو )28/1/28/ 1/28( اي ما يعادل ) 0,000045( وذلك يعني ما يقارب الصفر وهذا ما يقوله علم الاحصاء ، والانسان ما هو الا مخلوق بسيط جد اً بالنسبة لخلق الكون والمجرات والافلاك وما فيها فكيف وجد بالصدفة ؟.

القصص
منذ شهرين
34

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثالث عشر )

كيف يدخل الحزن قلبك والله ربك؟! انهض ثم انهض ثم انهض ) هل هو عاشق الا شيء ؟( )13( مـرت الايام واحداً تلـو الاخـر وغسق غارقة في بحر الدنيا وملذاتها ، وعلي الذي كان ينتظر رسالة صديقة زهراء الملحدة التي لاوجود لها ! ولم يعلم للان ان زهـراء والملحدة شخصية واحدة وهي غسق ، اما غسق عادت لمعاصيها وكأن شيئاً لم يكن ، ولم يكن هذا بالأمر الصعب مع وجود رفقاء السوء وبالأخص عمـر الشخص الذي كان ومازال سبب انحرافها عن الصواب ما أجمل البقاء مع حبيب قلبك الوحيد مع الله فقط بلا انقطاع عنه بل تنقطع عن العالم كلهه من اجله هو وحده ، تنقطع عن الفرح وعن اليأس ولايبقى هنالك اي شعور بقلبك تمامًا ، لا يبقى بقلبك اي شيء من ملذات الدنيا ولا اي مكان ولا اي شخص، دون أ هي أمل وأمنية وك هوة نور، غير عشق الله قرأتها غســـق واهـتزت بقــوه ، لقـد حــاولت اجـل حاولت فقط ! ان تنسى كل شيء يخص ذلك الشاب ، لقـد شعرت بالخوف في ذلك اليوم ، شيء في داخلها امرها ان تبتعد عنه لأنه سيهدد معتقداتها ، وقد يستطيع تغيير توجهها اذا ما تقربت منه اكثر ،ولأنها ارادت ان تبقى على ماهي في ه " هـربت وببساطة " تناست كل شيء وعدلت عن فكرتها بجـذبه اليها لأنها شكت بأنها ستستطيع ذلك ، وببساطة تركته و بقيت ايامها تمر بدونه، ولكن اليـوم مختـلف ... لقـد كانت تتصفح وظهـر منشـور علي فور فتحهـا لصفحـتها الخاصة ببرنامج fesa book الكلمات جعلتها تدخل ببحر عميق جداً واخذتها للتفكير بعلي! هل يمكن حقاً ان تكون كل هذه المشاعر الفياضة والاحاسيس المرهفة ، بهذه الكلمات التي تؤكد ان صاحبها ولهان بشخص لدرجة العشق ! فهل يمكن ان يكون صاحبها عـاشق الا لا شيء ؟ فجأة وبـدون اي ادراك لما تفعل قـامت بالتعلـيق على منشــور قائلة : او تحبـه حقاً لهذه الدرجـة؟ او تحب من لم ترى ولم تسمع له صوتاً بهذا المقدار؟ اخـبرني لما تحبـه لما؟ هل رأيت جماله ففتنت به ؟ أنت لَم تره حتى إذاً لما كل هذا الجنون ! تبـاً مـاذا فعـلتِ ياغسق ! نطقتهــا وقــد انتبهت اخيرا ً انها ارسلت الرسالة جلـست حائره لا تعلم ماذا تفعل فلقـد انكشف سـرها الان ولاشك بأنه علم بأنها ليست مسلمة كما ادعت وانما كانت محض كذبة لكنها تذكرت الكذبة التي لفقتها عن صديقتها الملحدة فقررت وببساطه ان تقول بأنها تلك الصديقة وان تتكلم بما يحلو لها بدون تزييف وان تكون على طبيعتها فهي تستاء من شخصيتها الاخرى هي تكره ان تتكلم مع اي مسلم او مسلمة فكيف وهي تؤدي دور المسلمة ... السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لاشك بأنكِ صديقة الاخت زهراء لقد كنت انتظر رسالتك حتى اناقشك كما هو متفق ولكنكِ تأخرت لم ترسلي لي اي رسالة ، اذا كنِتِ تودين ان نبدأ الان فانا مستعد لأرد على كل شبهاتك حول وجود الله عز وجل واعدكِ بأنكِ ستعلمين كم كنتِ مخطئة باتخاذكِ مثل ذلك الطريق وستعودين له وانتِ عاشقة له قرأتها غســق بتمعن وقد تعجبت مرة اخرى من اصرار هذا الشخص وثقته الكبيرة بنفسه وكأنه يملك حقـاً اجـابة لكل شيء غسق ترسل : انت مجـرد شخص كاذب ، بل ان كل المسلمون كاذبين اتخذتم لكم ديناً وشرعتم له قوانين واحكام وجمعتم حولكم الناس الاغبياء من العجزة والفقراء كي يتبعوكم في ما تقولون، وهم اتبعوكم لأنهم لم يجدو طريقاً اخر ، انتم مجرد اشخاص مجانين تؤمنون بالغيب والغيب لا صحة له وتؤمنون بهذا الإله الذي اوهمتكم به عقولكم البالية ، وهو غير موجود علي: من الاخلاق ان تردي التحية يا اختي، لكنني لن اناقشك في هذا الموضوع الان فانِتِ لم تنتمي لديني بعد لذلك لن ارد على كلامك حول انتقادك للمسلمين ، والان ما رأيكِ ان نبدأ غسق: كما تريد ولتبدأ انت علي: جيد جداً ، قبل قليل قلتِ بأنكِ لا تؤمنين بالغيب وتقولين بأن لا صحة له ، اذاً كيف تؤمنين بالتاريخ والاحداث التي وقعت في الازمان التي مرت ؟ اوليس التاريخ غيباً ؟ غسق: ما لذي تقوله التاريخ ليس غيباً ! علي : وكيف استنتجِتِ بأنه ليس من الغيب ؟ غسق : هذا لأنه حـدث قد وقع قبل سنين ، ونقله لنا اجدادنا عن طريق الاباء، وايضاً هنالك اثار تؤكد صحة ما نقله التاريخ فكيف يكون من الغيب؟ علي : انِتِ الان قد اجبت على سؤالك بنفسك ، قلِتِ بأن هنالك اثار تدل على وجوده اي انكِ لم تعاصريه وانما رايتي الدليل الكوني له فالتاريخ له مؤثر كوني ومؤثر بشري فمثلاً انتِ لم تري جدكِ الاول ولكن الجد الذي يليه قد اخبر الذي بعده عنه وهكذا يحدث على مر العصور وايضاً انت استندِتِ الى بعض الاشخاص في نقله لكِ ، ونحن نقول لكِ يا أختي ان اثار وجود الله عز وجل في كل مكان وهذا الخلق كله من نبات وحيوان وجماد وانسان هي من اثار الله فهي لم تخلق بنفسها وانما خلقتها يد ليس مثلها شيء تلك الكلمات جعلتها تدخل ببحر عميق جداً واخذتها للتفكير بعلي!

القصص
منذ شهرين
32

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثاني عشر )

إلهي انا ذلك العبد المذنب الذي اذنب واذنب و اذنب ، حتى اصبحت جهنم من نيرانها سوداء تحرق وتؤلم من كثرة اللهب ، انا ذلك العبد المذنب الذي يركض و يركض و يركض خلف كل من هب ودب حتى وقع في حفرة قبر لا باب فيه ولا مهرب، انا ذلك العبد المذنب انا من قلت كلا لن اعود ابداً وٲذنب ثم عدت انهق كالحمار بل اقبح بل كالكلب! انا ذلك العبد المذنب كــانت الســاعة قد قاربت الخامسة مساءاً وقد اقتـرب موعد صـلاة المغـرب وعلي ما يزال للان ينتظر مقابلة والده في السجن ، فهو يأتي كلما سمحت له الفرصة لزيارته وهذا ما يخجل والده منه اكثر فأكثر ، رغم ما فعله به من اخطاء في الماضي الا أنه ما يزال يعطف عليه ويحترمه ولا يتصرف معه إلا بأدب كامل ومحبة فائقة ، فتح الباب اخيـراً ليظهر والد علي وهو مكبل الايدي بشعره الابيض ولحيته الطويلة ووجهه المرهق، قام علي بكل احترام وقبل يده كما يفعل دائما ً علي بابتسامة : السلام عليكم جهاد ينزل رأسه: لِمَ جئت الى هنا ؟ الم اطلب منك ان لا تأِتِ مرة اخرى علي : رد السلام واجب يا ابتي جهاد بدموع : وعنايتي بكم كانت واجب علي وظلمي لكم لَم يكن واجباً بل كان محرم ومحبتي كانت واجبة فلمِا لَم اعطها حَقها ولِمَ لم احبكم بالطريقة الصحيحة ؟ لقد ظلمتكم وظلمت نفسي لقد فعلت الحرام وتركت الواجب ! علي : ولكنك نادم والندم علامة التوبة جهاد : وبماذا ستفيدني التوبة الان هل سترجع والدتك للحياة ؟ ام هل ستعدل درجاتك في الجامعة ؟ ام هل ستعيد البصر لرقيه ؟ هل تعتقد ان لي توبة حقا ً بعد كل ما فعلت ! علي يمسك يدي والده ويجلسه على المقعد: اسمعني يا ابتي ان الانسان غير معصوم من الزلل وما حدث قد حدث لم يكن ما حدث الا قدر قد قدره الله لنا حتى قبل ان نولد ، انت لم تقصد ان تموت والدتي بسبب نقص العلاج وسرقت لتنقذها بعد شعورك بالتقصير، اردت ان تساعد عائلتك قبل فوات الاوان ولكنك يا ابتي سلكت الطريق الخاطئ وبفعلتك تلك تسببت بضياع امي ولم استطع ان اكمل دراستي بشكل جيد وايضاً لم نحصل على المبلغ الذي كان من المفترض ان نحصل عليه من مشفى المكفوفين لأجل عملية رقية ولكن اخبرني يا ابي هل نستطيع ان نغير ما فات؟ كلا اذ ان ما رحل لن يعود ، فلا والدتي ستعود للحياة ولا المشفى سيغير رأيه ولا الجامعة ستعيد تحديد قسم تعييني ، ابي ان الله قد اعادك اليه اخيراً، لقد اراك كم كنت مخطئاً وكيف ظلمتنا وظلمت نفسك ولم تجني من تلك السرقة سوى الالم والندم وها انت الان قد اعترفت بخطئك وجاء الدور حتى تعلم بإن الله يتوب على من يشاء ومتى ما يشاء وكيفما يشاء فقط بشرط أن تعود اليه فهو يحب عبده المذنب وينتظر منه العودة ليفتح له ابواب رحمته باب وراء باب ، وللأسف الانسان لا يقدر هذه النعم ! فالبعض لا يدخل من تلك الأبواب وانما يتكاسل بالوصول اليها او يشك برحمة الله عز وجل ويقنط ! فإياك يا ابتي ان تكون من هؤلاء ولا تنقط من رحمته فاليأس من رحمة الله شرك كبير جهاد بدموع غزيرة: اوهل لي من توبة ؟ علي: بلى وحق حبيبي الحجة لك توبة ! اوليس الله من قال )وَإِذْ وَاعَدْناَ مُوسَىٰ أرَْبعَِينَ لَيلَْةً ث مُ ات خَذْتمُُ العِْ جْلَ مِن بعَْدِهِ وَأنَتمُْ ظَالِمُونَ *ث مُ عَفوَْناَ عَنكُم همِن بعَْدِ ذٰلَِكَ لعََل كُمْ تشَْكُرُونَ( سورة القرة الآية 51 . اي انه عفى عن قوم موسى الذين نقضوا عهدهم مع الله! اولا يعفو عنك؟ وايضاً اوليس هو الذي قال )ادعوني استجب لكم( غافر آية 60، ثم قال )بَدِيعُ ال سمَاوَاتِ وَالْأرَْضِ ۖ وَإِذاَ قضََىٰ أمَْرًا فإَنِ مَا يَقوُلُ لَهُ كنُ فَيكَُ ونُ( البقرة الاية 117 ، اولا تريد ان تكون من اؤلائك الذين قال الله عنهم )ال ذِينَ يَقوُلوُنَ رَب ناَ إِن ناَ آمَن ا فاَغْفِرْ لَناَ ذُنوُبَناَ وَقِناَ عَذاَبَ الن ارِ( آل عمران اية 16 ، اوليس هذا قول الله يا ابتي فمالك قد يأست من رحمة الرؤوف الرحيم الودود الحليم هو يستطيع يا والدي ان يمحو لك ما فا ت من سيئاتك ! فقط ادعوه يا ابتي ان يغفر لك ما فعلت وعد له ، فهو الله الذي لا يرد الله قلباً مكسوراً جاءه طالباً رضاه الا وغفر له ، هو الحنون على المذنبين امثالنا قالهــا علي بعيون دامعة لينخرط والده ببكاء مرير وهو يحتضن من سخر منه يوماً على قضاء الليالي بالعبادة بدل الدراسة ! رغم انه كان يعلم انه الاول في دراسته ، وها هو الان الوحيد الذي يقف بجنبه وينقذه من ما في قلبه من هم وغم ، رغم انه ولده وهو والده ، لكن الحب الالهي لا يقاس بالأعمار بل انما بالقلوب ومدى قربها لله . " الله اكبــر الله اكبــر" هـذا كان صـوت هاتف علي وهو يصدح بالآذان مما جعله يودع والده ويرحل مسرع اً عائداً الى منزله فهو لا يريد التأخر على موعد اللقاء بحبيبه.

القصص
منذ شهرين
36

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الحادي عشر)

ابحث عن الله في كل شيء ، في الخلق وفي الابتكارات ، في الصنع وفي الطبيعة ،ابحث عنه في كل مكان وزمان، ولأتنسى ان تبحث عنه في قلبك ،ومتى ما ادركت بأنك بحاجته خاطبه بلغة الحبيب بحب فهو معك ويسمعك وهو من سيتكفل قلبك (حبل المعاصي قد طال) خرجـت غسـق وهي بكامل اناقتها وزينتها من باب غرفتهـا وهي تتكلم مع من تسميهم أصدقاء ، مجموعة مختلطة بين الفتيى والفتيات وقد اتفقت معهم على القاء بعد الـ6 مساءاً لأن والدها لن يعود هذه الليلة وهذه فرصة ذهبية لن تتكرر لتفعل ما يحلو لها من المعاصي ! ، رغم ان والدها يشبهها تماماً لا يهتم بدين ولا بعقيده ولا بأي اختلاط فجل همه الاموال واللهو والشرب الا أنه يمنع خروجها ليلاً من المنزل وذلك لأنه يعلم نوع الرجال في هذا الزمان! فتحت باب المنزل وهي تهمهم بكلمات اغنية اجنبية وتتفاعل معها بكل جوارحها ، اوقفها صوت متعب وحزين صوت لطالما ظلم واحتقر في هذا المنزل فقط لأنه احب الله وخافه نعم هو صوت والدة غسق مريم : الى اين تذهبين في هذا الوقت المتأخر ! غسق بعدم مبالاة : لدي موعد مع اصدقائي مريم بحدة : في هذا الليل وبملابسكِ الخليعة هذه ! غسق : أووه عدنا لنفس الروتين الممل من جديد ، متى ستفهمين بأنني لست مثلك يا الدتي العزيزة ؟ انا لست مثلك ولا اؤمن لا بدينك ولا بعقيدتك بل لا أؤمن بربك وافعل ما يحلو لي ، اخرج مع اصدقائي الهو واشرب وارتدي اريد من الثياب فأنا حره مريم بشفقة : انا اشك بأنكِ حره ، ما انتِ الا سجينة شهواتكِ وغفلتك ، تتمردين على الجبار وتتفاخرين بذلك وتقولين بأنكِ حره ! انا لن اسمح لكِ بالخروج من هذا المنزل فلو كنتِ تريدين ان ترمي بنفسكِ بالتهلكة وتوقعيها بقعر جهنم انا لست مستعدة أن اخسركِ واترككِ تغرقين بذنوبك ومعاصيكِ ، لن تخرجي من باب المنزل ابدا ً غسق تصرخ بعصبية وتشير بأصبعها نحو مريم : اسمعي جيداً كونكِ والدتي لا يعطيك الحق بان تمنعيني من ما اود القيام به ،انا سأقعل ما اريد ولن يمنعني احد لا أنِتِ ولا غيرك ولا ربكِ افهمت مريم تلطم رأسها : الويل لكِ الويل لكِ او تتحدين الله ياغسق ! من انتِ حتى تتحديه؟ انكِ كائن ضعيف ذليل لا يقوى على شيء ، انتِ من تقتلكِ شهقة واحده ! او تسمعين شهقة واحدة تكفي لتجعلكِ تدفنين تحت التراب يلتهمك الدود ولا يبقى منكِ شيء ياغسق ! غسق بصوت غاضب وصراخ : اسكتي ،موت موت، الله الله، ما انتم الا مجانين نسج لكم خيالكم إله خيالي تعبدونه واصبحتم تحرمون وتحللون ما يحلوا لكم ، اما انا فليس لي قابلية ان اسمع المزيد سأخارج الان ولتعلمي انني لن اعود الا بعد منتصف الليل وإذا تجرأت واتصلت بوالدي او نطقِتِ بكلمة واحدة اقسم إنني سأخبره بأمر اخي وانه مازال حياً للان وبأنكِ اخرجته لأجل الدراسة خارج البلاد لتبعديه عن والدي وانك تصرفين على دراسته اموالاً كنتي تخبئينها قد حصلتِ عليه من ورث والدكِ العزيز مريم ببكاء: اذهبي الآن يا ابنتي فأن الله يرى ويسمع كلامك هذا وانا متأكدة بأنه يعد لكِ مالم تتوقعيه وتتخيليه طوال حياتك فهو من قال )يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين( خرجت من المنزل غاضبة وفي قلبها احساس غريب احساس بالخوف والرهبة من تلك الآية التي تلتها والدتها على مسامعها ، كان عقلها يقول ماذا لو كان ذلك الاله موجوداً حقاً ؟ وماذا لوكان يعد العدة ليعاقبها على اعمالها السيئة وتطاولها عليه! ماذا لو كانت حقاً لا تستطيع أن ترد امراً سيقدره لها ربهم ذاك؟ ماذا وماذا ... كانت اسئلة غسق الباطنية تشغل بالها طوال تلك الليلة ، حتى انها لم تكن على عادتها ونشاطها المعتاد فلم تشارك اصدقائها الرقص ولعب القمار ! واكتفت بالجلوس في زاوية منفصلة تشرب وهي شاردة ، آتى عمر ومعه افكاره السوداء وجلس بجانبها مقدماً لها كأس اخر من الخمر وهو يقول بتصنع عمر: غسق اين انِتِ؟ غسق بتنهد: انا هنا عمر: اشك بأنكِ هنا فجسدكِ وحده هنا وليس عقلك ، ما هذا الامر الذي يشغل تفكيرك؟ غسق: اخبرني يا عمر انت من اصل عائلة مسلمة اليس كذلك؟ عمر يشرب: بلى ، وانا اكره كوني كذلك بشدة غسق: لماذا ؟ عمر: هههه هه الامر واضح ، لأنني لست مثلهم فأنا لا أؤمن بوجود الله ولا اعتقد بان هنالك إله فلو كان ما يدعونه صحيحاً فأين هو ومن هو ؟ بل لِمَ لا نراه ، او لنقل لِمَ لا يرونه هم فهم عبيده المخلصون كما يدعون؟ ولِمَ لا يكافئهم برؤيتهم اياه ، ولما لا تربطهم به صلة مباشرة ؟ غسق بشرود: ولكن احدهم اخبرني بأن ذلك الإله اعظم من ان يراه الانسان لأنه اعظم من ان تدركه الحواس البشرية عمر : ماهي الا حجة واهية فهم يقولون الكلام بدون دليل او برهان فاذا ما جزمنا ان كلامهم صحيح وانهم على حق وان ذلك الإله موجود اذاً لِم لا يعاقبنا ؟ اولسنا العصاة على حد قولهم ، ولما لا ينصرهم وهم الضعفاء ونحن الاقوياء أوليسوا عبيده المخلصون ؟ غسق: معك حق ، وانا اتفق معك

القصص
منذ شهرين
36

رسائلك غيرت حياتي (الفصل العاشر )

روحي يا الله تحتاج رشفة من كأس حنانك فهي قد ذبلت من كثرة المعاصي ، فيا إلهي املئ قلبي بعشقك ، واسقه بقربك وسد ظمئي بوصالك ، وخذني اليك ( لأن البكاء للحزينين ) ( 10) سيــدي ومولاي سـامح تقصـيري وغفلتي سـامح جهلي ووقاحتي فلاشك بأنني كنت وما زلت من المقصرين في حقك ، إلهي قــلبي يتهشـم كل يـوم من أثر هــذا البــعد فألى متـى سيطول بعدي عنك ؟ اعـلم والله اعـلم أن بعدك بسبب جفائي وتأخر عروجي اليكَ انما هو بسبب ذنوبي ، ولكن اولست انت الله الذي يتوجه اليه المذنبين ، اوليس بابك يا الله مفتوح لا يغلق على العبيد؟؟ ؟ انت الرب الذي يتوجه اليه الاولياء والبسطاء ! الملكوتيين والمذنبين ! وها أنا امد يدي اليك ، علك تسمع عبدك المذنب فتأخذه اليك كان بــكاء علـي كالثكلى وهـو يناجي حبيب روحه ، ورقية المكفـوفة ذات الـتسعة اعـوام تقـف قرب باب غرفته تبكي لبكائه ، هي تسمع بكائه هذا في كل ليلة ولا تعلم سببه وعندما تسأله عن السبب يكتفي بالمسح على رأسها وتقبيلها ، ان علي بالنسبة اليها الام والاب والاخ وكل شيء ، هي لم تشعر بحنان والدتها يوما ً لأنها ولدت للحياة ووالدتها رحلت في نفس الوقت ، اما والدها يكره وجودها ويعتبر بأنها سبب وفاة والدتها وقد اخذته الشرطة بعدما اتهم بالسرقة ! الوحيد الذي اشعرها بحبه هو علي وكم تتمنى لو كانت ترى وجه علي وترى ابتسامته وجهه ولحيته التي تلمسها بيديها طوله وكل شيء يخصه ، ولكنها لن تستطيع... , يا مَنْ يغَُذينِي باِلنهعَِمِ صَباَحَا ً وَمَسَاءً , اِرْحَمْنِي يوَْمَ آتِيكَ فَرْد اً شَاخِص اً الَِيْكَ بصََرِي , مُقلَ د اً عَمَلِي , قَدْ تبََ ر أَ جَمِيعُ الخَْلْقِ مِنِهي , نعََمْ وَأبَِي وَأ همُِي , وَمَنْ كَانَ لَهُ كَ هدِي وَسَعْيِي , فاَِنْ لَمْ ترَْحَمْنِي فمََ نْ يَرْحَمُنِي , وَمَنْ يوُنسُِ فِي القَبْ رِ وَحْشَتِي , وَمَنْ يُنْطقُ لِسَانِي اِذاَ خَلوَْ تُ بعِمََلِي , وَسَاءَلْتنَِي , ] وَسَألَْتنَِي [ عَ ما أنَْتَ أعَْلَمُ بِهِ مَنِهي , فاَِنْ قلُتَْ نعََمْ , فاَيَنَْ المَْهْرَ بُ مِنْ عَدْلِكَ , وَاِنْ قلُتُْ لَمْ أفَعَْلْ , قلُْتَ ألََمْ أكَنُِ الش اهِدَ عَلَيكَْ , فعََفوُْكَ يا مَ وْلايََ , قَبلَْ سرَبيلِ الْقَطِرَانِ عَفوُْكَ يا مَوْلايََ قَبلَْ جَهَن مَ وَالنِهيرَانِ عَفوُْ كَ عَفوُْكَ يا مَولايََ قَبلَْ أنَْ تغُ ل الأيَْدٍ َي الَِى الأعَْناَقِ , يا أرَْحَمَ ال راحمينَ , وَخَيْرَ الغْاَفِرِينَ . انهى علي قراءة دعاء الحزين وعينيه متورمة من البكاء ، وهذا حال عشاق الليل ، فهم ينتظرون ليلهم ويعدون الساعات للموعد مع الحبيب فالليل وحده من يشفي قلوبهم المتعبة ،اراد ان يبدأ بمناجاة اخرى ولكن صوت شهقات رقية من وراء الباب قد استوقفه فقام وهو مرتعب خائف لاعتقاده بأنه قد اصابها مكروه ، فتح الباب ورآها تجلس وهي تضم قدميها وتضع رأسها في حجرها وتبكي بشهقات عالية علي بقلق يرفع رأس رقية : حبيبتي رقيه ما بكِ هل يؤلمكِ شيء ؟ رقية تهز رأسها وهي تبكي: لا علي : انِتِ جائعه ؟ رقية تبكي: لاا علي: اذ اً ما لذي جعلكِ تستيقظين في هذا الوقت من الليل وما جلوسكِ هذا امام الباب وبكائكِ يا عزيزتي؟ ؟ رقية تبكي اكثر: انا ابكي عليك لأنك تبكي دائما ً عندما انام ليلاً تبكي كثير اً وعندما تراني تبتسم لاشك انك تبكي لأنك تتألم ولكنك لا تخبرني لماذا تبكي خلسه انا احب علي ولا اريد منه ان يبكي لا اريده ان يحزن علي: هههههه مجنونه تعالي الي *يحتضن رقيه * رقية : لست مجنونه علي بابتسامة : من قال لكِ انني ابكي لأنني حزين ؟ رقية ببراءة : لأن البكاء للحزينين علي بشرود وقد نزلت دموعه : بلى صدقِتِ والله فهو للحزينين امثالي رقية: علي لماذا تبكي ؟ علي يمسح على رأس رقية : سأخبركِ ولكن اولاً تعالي معي لنجلس قرب المحراب رقية : لقد وصلنا حسن اً تكلم علي : حسنا ً يا رقية اسمعيني ان بكائي يا عزيزتي لأنني احب احدهم فأنا احب واريد وصال محبوبي وكل هذا البكاء ما هو الا رجاء عله يدنيني الي ه رقية بصراخ : ولكن قالت السيدة إسراء بأن الحب حرام وأن الله لا يحب من يفعل الحرام علي بضحك: هههههه ولكن حبي ليس بالحرام يارقية بل هو الحلال بعينه رقية : وهل هنالك حب حرام وحب غير حرام؟ علي : بلى يا عزيزتي انما حبي ليس لمخلوق بل لخالق كل المخلوقات عشقي يا عزيزتي هو لذلك الجميل الذي ليس كجماله احد ولا ينافسه احد بجماله العطوف الذي ليس هنالك اعطف منه الرؤوف الذي ليس هنالك أرأف منه حبيبي وحبيبي وليس لي حبيب سواه قريب مني وهو اقرب الي من الوريد يسمع كلامي ويراني اينما اذهب وكلما اخطئت لم يتركني بل يرجعني اليه حتى بعد تقصيري معه ولذلك دائم اً ما اطلب منه الوصال لأنني لا احتمل كل هذا البعد رقية : ولكنك لم تخبرني للأن من يكون يا علي ؟ علي : محبوبي هو الله يا رقية وان ما اقوم به من مناجاة وبكاء في كل ليله هو له وحده .

القصص
منذ شهرين
33

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل التاسع)

اسعى ثم اسعى ثم اسعى فلا وصول للهدف الا بالسعي ، وكذلك العشق فلن تصل الى نهاية الطريق وانت تفك ر هل علي ان اخطو الخطوة القادمة ام لا؟ ( علي و زهراء ) كيف يتكلم بهذه الثقة العالية ؟ كيف يـقول ان الله اقـرب من الانسـان لنفسه ؟ اذا كان حق اً الله قريب للإنسان فأين هو؟ ولمـا لا يجعلنا نعبده ؟ اوليس كل الملوك يجبرون حاشيتهم على تنفيذ اوامرهم ؟ اذ اً لما لا يجبرنا هذا الإله على عبادته وعدم عصيانه واين هو عن من يعصيه ؟ كانت غسـق غارقـة في بحـر اسئلتها ونسيت تمام اً امـر علـي الـذي اعتقد بأنها تركت هاتفها لذلك فعل هو المثل وخرج من اجل اداء واجبه في الحراسة ، افاقت اخير اً من حبل افكارها على صوت هاتفها وهو يرن بأسم رؤى تنهدت وضغطت على زر الإجابة. رؤى: مرحب اً يا فتاة غسق : اهلاً رؤى رؤى بانزعاج : اين انِتِ عني ياغسق ؟انا ارسل لكِ رسائل منذ ما يقارب الساعة الكاملة وانِتِ لا تجيبين رغم ان حالتك نشطة ؟ غسق : كنت اكلم عمر رؤى: على فكرة عمر كان معنا الان انا والاحمق ياسر وكنا نحتفل في احد البارات وهو لم يلمس هاتفه قط لذلك لا تكذبي علي. غسق بانزعاج : أووه وماذا تريدين اعتقد بأن هذا الامر لا يخصك اتحدث مع من يعجبني وفي اي وقت اريده مفهوم؟ رؤى : حسن اً ً لا تنزعجي ، فقط اخبريني هل هو وسيم؟ غسق : أمم لنرى اجل هو كذلك حتى انه اجمل من عمر نفسه ، انه ذلك الشرطي الذي التقيناه ليلة البارح ة رؤى : واوو لقد ربحت صيد اً كبير اَ ، لو سمعك عمر الان لأشتعل غضب اً غسق بابتسامة : يا حمقاء ما هو الا ضحيه اخرى ، هو ليس لا مسلم تافه اريد ان اثنيه عن معتقداته السخيفة لذلك بدأت بمراسلت ه رؤى : اعلم هذه انت تفعلين هذا مع كل شاب مسلم وأنِتِ بالتأكيد لن تتخلي عن عمر ولكن كوني على حذر قد يغيركِ هو ههههههه غسق بشرود: معك حق ، ربما علي ان اكون اكثر حذر اً رؤى : ماذا قلِتِ؟ غسق : لا شيء علي الذهاب الان ، الى اللقاء رؤى. اووه انتظري ، افففف لقد اغلقت الهاتف بسـرعة عادت لخانة الرسائل وارسلت لعلي : شكر اً لك ربما كان كلامك صحيح او هو صحيح بالتأكيد سأخذ بنصيحتك عفو اً لدي شيء اخر من فضلك ، اريد ان اخبرك بأنني اواجه في الحقيقة امر اً معقد اً فصديقتي فتاة ملحدة ولا تؤمن بوجود الله ، وانا لا استطيع ان اجيب على كل اسئلتها فكلما اجبت عن سؤال صعب او فزت معها بنقاش افتتحت نقاش اخر وطرحت سؤال اصعب من الاول فهل يمكنك ان تجيب عن اسئلتها؟ ارسلتهـا لعلي وهي غير مقتنعة بفعلتها وتخشى من ما اقدمت عليه الان ! فهذه المرة كانت تختلف عن المرة الاولى ، فكلام علي عن خلق الانسان وكيف ان الله قد اوجد الطفل في رحم والدته ثم علمه كيف ما لم يعلم من رضع الحليب من صدر والدته ثم عن انه موجود مع الانسان في كل مكان مازال يتردد في عقلها ، واخير اً بعدما سأمت من الانتظار وها هو الرد جاءها بعد انتظار دام لساعة كاملة ! علي : الشكر لله يا اختي وليس لي ، بالنسبة لطلبك بالتأكيد انا مستعد للإجابة عن جميع اسئلة صديقتك ، وكيف لا اجيب على من ينكر وجود خالق كل شيء وواهب كل شيء ، ربي وربك ورب كل المخلوقات ، رب من قال للشيء كن فكان ، ولازال للان ولن يزول نوره ابد اً ، بالحقيقة انا اتعجب من انسان مسلم لا يستطيع ان يرد على ادعاء البعض من ضعفاء النفوس ؟ غسق : لا اعلم حق اً ولكن ربما ليس لي المعرفة الكاملة علي : معكِ حق فالمعرفة اساس كل شيء غسق: جيد ، بالمناسبة ما هو اسمك؟ علي : انا عبد لله غسق : ههه اعلم ، ولكن انا اطلب منك اسمك الذي يناديه بك البشر كي اناديك به علي : اسمي هو عــــلي غسق بينها وبين نفسها: )علي دائم اَ اقرأ عن اسم هذا الشخص ولكن لا اعل م عنه شيء ، صحيح علي ان اخترع اسم مستعار لي اعتقد ان اسم زهراء سيكون مناسب اً( وانا اســـمي زهــراء علي : ونعم الاسماء للنساء وهل هنالك اسم افضل من اسم مولاتي فاطمه ، والان استأذنكِ للذهاب الى عملي في امان الله غسق: الى اللقاء! عجيب هـذا الشـاب لم يهتم بمعرفة اسمي ورفض التعريف عن نفسه في بداية الامر ولم يهتم حتى بعدما اظهرت له بعض الاهتمام؟ لا بل انه اسرع لأنها المراسلة بيني وبينه عكس كل الشباب الذين اراسلهم ! وكأنه مختلف عنهم لا بل هو مختلف بالفعل !.

القصص
منذ شهرين
39

رسائلك غيرت حياتي (الفصل الثامن )

أترى ذلك النـور الذي انعكس الآن على قلبك؟ هـو محض نور ذو اشعة قليلة. ولكن هذا النور القليل يصبح قوي اً إذ ما وضعنا أمامه مرآة ، مُد يدك و اقتبس منه وأجعله أقوى بمرآة حياتك و إملئ روحك به ، اشتعل حُب اً وأحترق بنار العشق . ( رسالته الأولى كانت صدمة لي ) كانت أفكار غسـق في ذلك اليوم كلها تـدور عن كيف تستـطيع أن توقـع بذلك المتعـجرف وكيف تستطيع أن تزلزل إيمانه بالله وتثنيه عن معتقداته الواهية ! إن وسـاوس الشيـطان ليست بالقـوية ولكن الإنسـان هـو من يفسح لها المجال بنفسه ، فنفسه الأمـارة بالسـوء هي من تدفعه بارتكاب المعاصي ، وهـكذا كانت نفس غسـق الأمارة بالسـوء تجرها نحو الهـاوية . هـي كانت في غفــلة عـن حقيقة وجود كل شيء ووجـود الله ولأن ذاتها تكفر به بغرورها فهي لا تريد أن يوجد من يخالف معتقداتها ولهذا بدأت تحيك تلك المكائد لعلي. أخذت تفكر أنا هنالك عدة طـرق للإيقاع به أما الأولـى هي أن أتكلم معـه بصفتي مـؤمنة بربه ثم أستـدرجه واغيـر معتقـداته ، والثانيـة هي أن أواجه مـنذ الوهلة الأولــى وأدخـل في حـرب معه ، وأما الخيار الثالث هـو أن استدرجـه مثن خـلال عـواطفه وأبين له بأنني معجبة به ثم أجعله يتعلق بي وعندها أخيره بيني وبين دينه . أعتقد أن الخيار الأخير هو الأفضل فهو كغيره من الرجال سيجري خلفي بالتأكيد ولكن علي في بادئ الأمر أن لا أعترف له كي لا أقابل بالرفض بل عل ي أن أتكلم معه وأتعرف عليه وأدعي بأن طريقة تفكيري تشبه طريقة تفكيره حتى في الأفعال والأقوال ثم شيئ اً فشيئ اً أستدرجه وأجعله يتغير . وكأن شغلها الشاغل أصبح ذلك الشاب ! فلقـد أسرعت وأنشئت حساب جديد باسم. *عاشقـة مـولاتي فــاطم* وليس الإسـم غريب اً فهي تشاهد دائم اً مثل هذه الاسمـاء وتكرهها بشده ! فهي كما لا تؤمن بوجود الله لا تؤمن بوجود هؤلاء الأشخاص لا بالأنبياء ولا أبنائهم . ضغطت إرسال طلب الصداقة وجاءها القبول مباشرة ، فدخلت لخانة الدردشة و أرسلت قائلة : غــسق: مرحـب اً هل استطيع أن أطلب منك خدمة؟ عـلي: وعليكم السـلام ورحمـة الله وبركاته أهلاً بكِ أختاه تفضلي علني أستطيع مساعدتك غسـق : )سحق اً كيف نسيت سلام المسلمين علي أن أتدارك الأمر( أرجـو المعذرة منك فصديقاتي دائم اً يتضايقن من السلام لذلك خلت بأنك مثلهن. علي : أختي إن السـلام هـو تسليم لأمـر الله فأنت عنـدما تؤدين السـلام على شخـص فأنكِ تعتبرينه مسـلم اً والمسـلم هـو من يسلم لوجود الله عـز وجـل والسـلام على المسلم ابتدئ له أجـر عظيم في الإسـلام وبصفتنا أسلمنا لله فعلينا أن نؤدي السلام فهو لله لا لغيره. غسـق في سرها : افففف تب اً هذا ما كان ينقصني محاضرة من أول رسـالة كيف أستطيع تحمله !، كل كلامك صحيح وأنت محق وأنا أعتذر علي : ليس عليكِ أن تعتذري لي فما يهمني إنكِ عرفِتِ خطئك ، والآن تفضلي كيف أستطيع مساعدتك؟ غـسق : الحقيقة أن حالتي الصحية غير جيده وأنا مصابة بمرض ودائم اً ما تصيبني وعكة صحيه ، ذهبت لأنواع الأطباء في البلاد ولم أجد طبيب اً واحد اً يستطيع أن يحدد علتي ولقد قرأت أن المؤمنون أمثالك يستجاب دعائهم فهل لك أن تدعو لي بالشفاء ؟ لعل الله يقبل دعائك علي : ولِمَ لا تطلبينه أنِتِ؟ غسق : قلت لك لأنك أقرب لله ! علي : من الذي خدعك وأخبركِ بأنني أقرب لله منكِ ؟ ومن أقنعك أن الشفاء قد يأتي من طريق آخر؟ ولكن أوليس طريق الدعاء لكِ مفتوح؟ أولم تقرئي في القران أن الله قال أدعوني أستجب لكم أنسيت أن الله ذلك الذي أخرجك من بطن أمك ،بل هو الذي كون كِ و أوجدكِ فيها وأوجد الإنسان من العدم ؟ وخلق لكِ في صدر والدتكِ رزق اً حسناً، وعلهمكِ وأنِتِ أجهل ما تكوني كيف تزمين شفتيك على صدرها لترضعي ؟ أنسي ِتِ الذي خلق الرحمة وهو الرحمن الرحيم بعباده، ليس هناك آه إلا ويسمعها، ولا ألم إلا ويعلم موضعه، ولا زفرة إلا ويرى نيرانها في الفؤاد، هو الذي قال) نحن أقرب إليه من حبل الوريد ( الله يسمع ويرى ألمكِ ومرضكِ وكل شيء ، هـو فقـط ينتظـر أن تأتي إلــيه وتطلبي منه حتى يعطيكِ ، فالله يحب العبد أكثر مما يحب العبد نفسه. (هـو فقـط ينتظر أن تأتي اليه ) هذه الكلمات من الرسالة الأولى قد أصابت غسق بصدمة فكلمات علي قد لامست قلبها من البداية ولعلها ستكون نور اً يضيء لها عتمة قلبها.

القصص
منذ شهرين
37

رسائلك غيرت حياتي( الفصل السابع)

ربما قـدر الله سبحانه وتعالى أن تنطفئ كل سعادتك في لحظة واحدة حتى تقتنع بانك ضعيف ، وبأنك بلا حول ولا قوة إلا به فـتعود إليه. ( قبل بطلب الصداقة ! ) (٧) كانت تنظـر لصـاحب الصـورة في الحـساب وتطيل النظـر اليه ، أجـل لقد عرفته من أول نظر ة فكيف تنسى كلامه المثير للضحك وجنونه وعقيدته بربهِ الغير موجود ! أعادة قـراءة ما ن شـره وللحظة تسـاءلت هـل هـذا حـق اً من كتابةِ ذلك المتخلف ؟ أو إنه مجـرد إعادة نشر لا أكثر ولا أقل؟ ولِم َ تهتم للأمر فهـذا لا يهمها الآن ، ما يهمها حقـ اً هـو أن تنتقـم منه لحرمانها من مرحِ الليلـة الماضية ! ما هـو إلا شخصٍ جاهل ، ولا شك بأنه في تلك الليلة ردد بعض الكلمات التي تعلمهـا من بعض السفهاء الذين يسمـون أنفسهم علماء دين ويـرون إنهم أفضل من غيرهم ، ولا شك بأن ما يقوم بنشره أيض اً مجرد نسخ ولصق لا أكثر ولا أقل اقل ، وهذا مما لا ريب فيه فلو كان يملك عقلاً ولديه إدراك وفصاحة لتكلم بمنطقٍ وأجاب عن أسئلتي ولم يهرب بحجـة الصـلاة ! لقد أفسد عليَ ليلة عيـد مولدي لذلك سيلقى عقابه ، سأريه من تكون غسق وسوف أعلمه كيف يتعامل معي مرة ً أخرى ، فكما قال هـو عبـد وأنا لستُ عبدة ً لأحد. نظـرت لحسـابها وصـورة البروفايل خاصتها ثم فكرت بتمعن هل سـوف يقبل بطلب الصداقة إذ ما أرسلت له طلب؟ وبهذهِ الصورة؟ والمنشورات المتحررة؟ كانت صـورة البروفايل خاصتها عباره عن صورة لفتاة شبهُ عاريه ، وعلى واجهة البروفايل خط كلام ذو طابع غير أخلاقي وخارج عن إطار الحشمة ، ابتسمت بسخرية وهي تفكر بأن تخضعه للتجربة الأولى وترى هل سيقبل طلب الصداقة أم أنه كغيره من الشباب يجري خلف النساء؟ . سأجرب و لن أخسر شيء قالتها وهي تضغط إرسال طلب الصداقة ثم القت بهاتفها على السرير وتوجهت لشرب الماء من المطبخ وعند خروجها منه رأت والدتها تجلس لتؤدي صلاتها وهي بحالةِ خشوع فقالت لها ساخرة . غسـق : أو ما تكُ فين عن دعواتكِ هذه ؟ لِمَ لا تصدقين بانه لا وجود لربك ؟ لمَ ترتدين مثل هذه الثياب وتجعلين من نفسك أضحوكة بين الناس؟ ألم يكفيكِ بإن والدي قد هجرك بسبب تفكيرك ولبسك المضحك وطريقتك في العيش ، ألم يكفيك بإن ولدكِ المؤمن الذي وعدكِ بحياة سعيدة ذهب وترككِ خلفه وها أنا ابنتكِ أقول لكِ كفي عن ما أنِتِ فيه فلاوجود لإله نسجه خيالك ! ولو كان موجود لأنقذكِ مما أنِتِ فيه لكثرةِ دعواتك وصلواتك !. مريم بحزن : إن الله موجود يا عزيزتي ولكنكم أنتم من لا ترونه ، أنتم من تغلقون عيونكم كي لا تروه ، إن الله يا غسق موجود في كل مكان وأثارُ وجوده في كل مكان ولو لم يكن هنالك إله لما كنت أنِتِ ها هنا الان ، لأن وجود المخلوق يدل على وجود الخالق وإذ ما أراد أن يجعلني أرى العذابَ في دنياي لأنه يريد أن يختبر حبي له ثم سيجازيني في الآخرة على مقدار كل هذا الصبر والتعب. هـزت غسـق رأسها ساخرة ً من كلام والدتها وهي تفكر بأنها مجنونة ! ثم عادت إلى غـرفتها لتفاجئ بأن ذلك الشـاب قـد وافق عـلى طلب الصداقة لقد وافق على طلب الصداقة ! أهذا معقول ؟ هل سوف أستطيع الحصول عليه بهذهِ السهولة بابتسامة واثقٍةٍ نطقت ولمَ لا هو كغيرهُ من الشباب يسعى وراء النساء أنت من اليوم فريستي وسنرى من سيربح الحرب سأرُيك بأنهُ لا وجود لربك وأنه مجرد خرافات وأساطير سطرتها عقولكم.

القصص
منذ شهرين
31

رسائلك غيرت حياتي ( الفصــل السادس)

لعل كل ما يملئ قلبـك مـن سعادة هـو من اثر دعــوة خفية لأنســان لم تلتقِ به للأن ( الهـي أحمـدك وأنت للحمـد أهل على حسن صنيعك إلي وسبوغ نعمائك عل ي وجزيل عطائك عندي وعلى ما فضلتني من رحمتك و أسبغت على نعمتك فقد اصطنعت عندي ما يعجز شكري ولولا إحسانك إلي وسبغ نعمائك علي ما بلغت إحراز حظي ولا إصلاح نفسي ولكنك ابتدأتني بالإحسان ورزقتني في أموري كلها الكفاية وصرفت عني جهد البلاء ومنعت مني محذور القضاء ) كــان وجــه علي قد أمتلئ بدمـوعهِ فكم يشكر الله علـى كل نعمة ويعـشق حديثه معه ، وهـل هنالك أجمـل من الحـديث مع الله؟ حيث تعرج روحك إلى مكان ألا وجود ويغزو قلبك عشقٌ أزلي ، فتبدأ روحك بالتحليق وجسدك ما زال في مكانه ، روحك تحلق بحرية في عالم الملكوت وما يبقى منك هو جسد معنوي لا أكثر ولا أقل اقل ! هذا هو شعور العشاق حينما يتحدثون مع معشوقهم وأخيـر اً انتهـى علـي بعـدما أرتوى برشفة حـب تجعـله يبدأ يـومه الـقصير كما يدعوه لأنه لا يستطيع أن يعبد فيه الله كلما أراد ! ، ففي بداية يومه علـيه أن يذهب لإيصال أختـه المعاقة الـى مـركز تأهيل المكفوفين ، ثم يتوجـه للسجن كي يزور والـده المسجون ، ويـذهب بعدها لدائرة عملـه في الشـرطة ويقضي ما تبق ى من يومه هناك إلى أن يحل المسـاء ، فيعود لإحضار أختـه من المركز ويحُضر لها العشاء وهـكذا يمر يومه... ولأنـه يعـلم بأن واجـبه في هـذه الحيـاة لا يقتصر على إعـداد وضع المنـزل فقـط بل إن واجـبه كمنتظر لدولة ولي العصر هو التمهيد له وحث الناس على إصلاح انفسهم ، ولذلك يساهم بتوعيـة شبـاب جيـله وقد أختـار أحد الـطرق المشهـورة لإيصال رسـالته وهـو مـوقع التـواصل المشهـور Face book مهـلاً يا أختـي مـا هذا الذي ترتدينه هـل هذه مـلابس حقـا؟ً بالله علـيكِ عنـدما ارتديِتِ ثيابك هـل حق اً كانت غايتكِ منهـا ستر بدنك ؟ أم لتجعلكِ أكثر جمالاً ! فقط لتنظر اليكِ كل عيون الشباب ! أنِتِ ترتدين هـذه الثياب بحجـة التطور ، لا بأس إن الإسلام لا يمانع التطور ولكن بشروطه ! يا أيتها العزيزة جد اً أريدكِ أن تعلمي إن نسـاء العصور القديمة كانت ترتدي ثياب تشبه ثيابك الآن ! ولست أكذب أو أمزح فلقد كنُ يلبسن الثياب الممزقة أو القصيرة والضيقة مثلك الآن وكان ذلك في عصر الجهل أما الآن فنحن بعصر التطور، وأنِتِ بفعلتكِ هذه عدِتِ إلى العصور القديمة ، فأين التطور في الموضوع؟ ، اسُتري جسد كِ يا أختي ولا تسخطي الله أكثر من ذلك، أنت درة ٌ وغاليه على قلوبنا ونريد منكِ أن تساعدي أخوك المسلم بغض بصره، تخيلي أن يكون هنالك شاب مسلم اهتدى اخير اً وقرر التوبة وامتنع عن الحرام وحينما كان متوجه اً للمسجد ظهرِتِ أمامه وأفسدِتِ كل شيء !، وفي النهاية أقول لكِ ما أجمل أن ترسمي ابتسامة على ثغرِ صاحب الزمان لأنه عندما يرى خدر عمته زينب ما زال موجود اً في هذا الزمان سيفرح وسيدعو لكِ ،وهل هنالك دعوة ٌ أجمل من دعوه صاحب الزمان؟... أخوكن في الله # أمنية شائق يتمنى... كانت غسق قد شعرت بالأكتأب والضجر وعدم الـرغبة بالذهـاب للجامعة ، لذا قررت أن لا تذهب بكل بساطة وتستمتع بيومهـا كما تحب بفعل ما يرضيها ويغضب الله ، فتحــت جهـاز الحـاسوب الخاص بها وتوجهت لتطبيق Face book وحينما أرادت أن تتوجه إلى خانـة الرسائل خاصتهـا لتراسل عمر ظهر منشور علي أمامها، لقد وصلت رسالة الله إليهـا اليـوم من خـلال العبد لله علي كلام مثل هـذا الكلام لم ولن يغير من تفكيرها وتوجهها ولكن صورة علي التي وضعت لحسابه الشخصي هي التي جذبت غسق ، مما جعل الأفكار الشيطانية برأسها تهطلُ عليها كـالمطر الذي ينذر بالصواعق الرعدية.

القصص
منذ شهرين
43

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
129514

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
120013

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
77361

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
70620

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 3 سنوات
67310

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
57460