معهد تراث الانبياء عليهم السلام للدراسات الحوزوية الالكترونية

مدونة الكفيل للتدوين الالكتروني

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني أثقل كفةً في ميزان التأثير على نتيجة الفهم البشري، إن عملية الفهم تمر بمقدمات إن لم تضبط وتنظم بما لا يرمينا بعيدًا عن المراد الجدي للنص، فستوجَّه عقولنا أوتوماتيكيًّا لما تفرضه علينا المواقف، والاتجاهات، والمذاهب، والمباني القبلية، إلى ولادة مسخ لا ينتمي نوعًا للمعاني الحقيقية للنص، فلابد إذًا أن نستقرئ أنواع القراءات لانتخاب القراءة المناسبة لتطبيق العدالة العلميَّة تجاه هذه النصوص المقدسة. إذن فموضوع مقالنا هو المؤثرات القبلية لقراءة النص الديني، لا النص الديني نفسه، ولا موانع فهم النص الديني، والنصوص الدينية أعم من كونها قرآنًا أو سنةً، بل أعم من كونها قرآنًا أو توراةً أو إنجيلًا، إذ نعني به كل ما صدق عليه ولو فرضًا أنه نص ديني، فما هي هذه المؤثرات بحسب الاستقراء؟ بعد أن استقرأنا المؤثرات لاحظنا أن بعض المؤثرات أعم من الأخرى، وبعضها مباينة للآخرى، وكذلك توجد ما لا يمتنع اقترانها مع غيرها في قراءة واحدة، ونذكرها بالترتيب مع محاولة شرح وبيان تأثيرها على القراءة المعنية، وسنسمي كل واحدة بالقراءة الكذائية نسبة إلى التأثير الذي يتحكم بها، والقراءات هي: 1- القراءة الإسقاطية (قصد الهدم): وهي الدخول لقراءة النص الديني بتأثير هدف وغاية إسقاط المحتوى والأساس الديني، ومن المعلوم أن هكذا قراءة لن تكون إنصافيةً أبدًا، ومن الطبيعي أنها ليست باحثةً عن الحقيقة بل لهدف إسقاط الطرف المقابل، فليست قراءة علميَّة مطلوبة، البعض ينظر للحركات الاستشراقية بهذه النظرة، أي أنها تدخل لقراءة المحتوى الديني في الشرق قراءة إسقاطية لا لتقرير الوضع الديني فيه، أو إنصافه، أو تقويمه، وعلى فرض صدق هذه النظرة فهي مصداق من مصاديق هذه القراءة السلبية. 2- القراءة السطحية: وهي قراءة النص الديني بلا تدبر، أي استطعام القشر دون اللب، وقد تكون لحجاب معنوي ما يمنعه منه، أو لا، هو غير متعلم، أو غير مطلع على كيفية الفهم، أو لم يدرس مقدمات فهم النص الديني، أو الوسائل التي تعين على ذلك، فيمر على النص ويلتقط أسرع الاحتمالات الظاهرة من سياقات النص التقاطاً لا ضامنًا بصحته، فيولد عندئذ من التزاوج بين أجنبية الصنعة وفقدان مكنة التدبر معنىً مشوه باسم المقصد الديني. 3- القراءة القفليَّة: -اعلم أن هذه المصطلحات ليست دارجة في الفنون، ولكن استدعت الحاجة أن نصف المطالب خلف كواليسها بها، فالمهم هو فهم المطلوب لا حفظ الألفاظ، فإن تم الفهم فسمّها ما تشاء- وهي قراءة النص بلا تدبر بسبب الأقفال التي فرضها القارئ على نفسه، وقيد نفسه بها ويسمونها الحجب الظلمانية، ومنها: أ- حجاب غياب قصدية التعلّم‏: وينشأ من ضآلة الاستفادة من النص الديني –خصوصًا القرآن- مما يعود إلى غياب هذا القصد، فنحن لا نتعامل معه بقصد التعليم والتعلّم، بل غالبا ما تقتصر علاقتنا مع القرآن –بل النص الديني عمومًا- على القراءة وحسب، نقرأ القرآن لغرض نيل الثواب والأجر، لهذا لا نهتمّ إلّا بجهاته التجويديّة، فقصدنا أن نتلو القرآن صحيحًا لينالنا الثواب، نحن نقنع بهذا القدر وتجمد علاقتنا مع القرآن عند هذه التخوم من دون أن نتخطّاها(1). ب- ومن الحجب‏ الكبيرة حجاب الذاتية والغرور وتضخّم الذات، أو حجاب رؤية النفس (2 )، حيث يرى الإنسان المتعلّم نفسه بواسطة هذا الحجاب مستغنياً لا يحتاج إلى الاستفادة (3). ج- حجاب المعاصي: من الحجب الأخرى المانعة عن فهم القرآن الشريف والاستفادة من معارف هذا الكتاب الإلهي ومواعظه، حجاب المعاصي والكدورات الناشئة عن الطغيان والكبر بإزاء ساحة قدس ربّ العالمين، ممّا يؤدّي إلى حجب القلب عن إدراك الحقائق (4). د- ومن الحجب حجاب الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة، وأغلب هذا يوجد من التبعية والتقليد، مثلاً إذا رسخ في قلوبنا اعتقاد بمجرّد الاستماع من الأب أو الأم أو من الجهلة، نبني على هذا الاعتقاد، ولا نبدّله ولو أتانا واضح البرهان (5). لو دققنا في هذه الأمثلة المنتخبة من الحجب للاحظنا أن ضابطة الحاجبية هو كون الشيء ظلمانيًا من جهة، ومانعًا من جهة أخرى، وفي الأول يُسأل هل يمكن أن يكون الحجاب النوراني قفلًا كذلك؟ إنه لبحث جميل وواسع ليتنا نتمكن ونتفرغ للقيام به، وفي الثاني نستفيد السعة وشموله لجميع المؤثرات والقيود المؤثرة في فهم وإدراك المراد الجدي من النص الديني، وبالتالي قراءته قراءة غير سليمة. نعم هذه الحجب والأقفال ذكرت في البحث القرآني وإنما عممناها لسعة الضابطة، وإمكانية تطبيقها على سائر النصوص الدينية، فالتمسك برأي فاسد مثلًا يحدد الواردات المعرفية من النص بحدود الخلفيات التي يتبناها هذا الرأي، والمعاصي كذلك، وغياب قصد التعلم، فلا خصوصية لنص ديني ما دون غيره من القسماء. 4- القراءة المؤدلجة: وقد تدخل هذه القراءة تحت عنوان القراءة القفلية إلا أننا نظن قبل التحقيق باشتراط كون الحجاب ظلمانيًّا، ولكن هذه القراءة قد يكون الحجاب فيها نورانيًا كتأدلج الفرد ذي العقيدة الحقانية في سلوكه وتصرفاته وقراءاته، ولذلك نضع احتمالاً معتدًا به بمدخلية الحجاب النوراني في بحث القفليَّة. وتأدلج الشخص لا يعني بالضرورة ذمه، فلا معنى لتجرد الشخص من مطلق المعارف السابقة حتى يستقبل غيرها، نعم المطلوب أن لا تسيطر تلك الإيدلوجية على قيادة البحث العلمي، يقول بدر العامر(6). في مقالٍ له: «إن المشهد الثقافي عندنا يشهد نزوعاً إلى القراءة "المعيارية" و"المؤدلجة" للأفكار أكثر من القراءة "السننية" و"المعرفية" فيها، وهذا يجعل المخرجات محسومة، والأفكار ضعيفة، والقراءات ناقصة وهزيلة، لأن الرجل المعرفي هو الذي يحترم العلم ويقبل بنتائجه، بينما "المؤدلج" قد حزم أمره في كثير من المسائل وعطل دماغه عن العمل في فحص الأفكار والمسائل، فأحكامه قاطعة في كل قضية يحملها، ومواقفه محسومة من الأعيان والقضايا، ولذلك تجد الرجل الذي حصر نفسه في أطر من التفكير ضيقة جداً لا يحبذ الخوض في "تحرير المصطلحات"، لأنه معارفه هشة قد بنيت على الثقافة "الاستهلاكية" البسيطة التي يأخذها من مفكر يحبه، أو شيخ يتبعه، أو محيط تشكل فيه، وهذا يعفيه عن (الكد المعرفي) الذي من خلاله يبني شخصيته الاعتبارية والثقافية، وتكون معارفه قائمة على احترام العلم وأصول المعرفة» (7). 5- القراءة الانتقالية: ولا نجزم أن تكون هذه النوعية من القراءة قراءةً سلبية على الدوام، إذ قد تكون قراءةً إيجابية إذا ألبسناها ضوابط الحفاظ على السير البحثي الهادف، كمنهجية التفسير الموضوعي في قراءة النص القرآني إذ على ضوابطه، ورعاية الدقة العلمية فيه ينتج نتائجًا صحيحة وعلميَّة، ففيه يتم انتقاء الموضوع والمسائل الدائرة حوله في القرآن، وقد تكون قراءةً سلبية كما لو دخل الباحث في النص الديني لانتقاء الانحيازات التأكيدية، وإهمال اللا تأكيدية منها، أي إهمال الشواهد المعارضة للفكرة التي دخل على النص بنية إثبات حقانيتها مسبقًا. يذكر الشيخ الدكتور محمد كرم الله مثالًا للقراءة الانتقائية ومضارها في منشور له عبر حسابه في الفيس بوك: «وهكذا بمثل هذه القراءة الانتقائية تصوَّر الحياة الزوجية على درجة كبيرة من المثالية التي لن تكون واقعية في كل جوانبها . أين يكون الضرر ؟ : يأتي أحد الشباب يريد الزواج وليست لديه دراية كافية عن حقائق الحياة الزوجية ، فيطلع على هذه القراءة الانتقائية ، ويُمنّي نفسه بتلك الحياة المثالية، وبعد الزواج ؛ يجد وقائع لا تجري على تصوراته التي بُنيت على تلك القراءة الانتقائية ، وهي أمور معتادة في كل حياة زوجية ، بل وقع من أمثالها في البيت النبوي الشريف ، ولكن مع ذلك ؛ يحكم على حياته بالفشل ويقضي عليها بالانتهاء العاجل من غير عود ! » (8). وللشيخ حسين الخشن (9)، مقال جميل، حول القراءة الانتقائية وعلامات الظهور يقول في فقرة من فقراتها: «..بل كيف يمكن إعطاء صورة نقية لهذا العصر في ظل تحكّم القراءة الانتقائية المجتزئة لنصوص وأخبار الملاحم والفتن؟! فإن الملحوظ في المقام هو لجوء أصحاب الكتابات التي تتناول أحداث عصر الظهور إلى التمسك ببعض الروايات التي تخدم تصوراتهم المتخيلة والإعراض عن سائر الروايات الواردة في نفس الحدث الذي يتناولونه بالبحث..» (10). وفي نفس المقال يذكر الشيخ صورة لقراءة أخرى ويربطها مع القراءة الانتقائية، وهي قراءتنا التالية. 6- القراءة الإسقاطية (الرمي على الواقع): وفيها يقوم القارئ بإسقاط النص على الواقع المعاصر، بينما يحتمل النص عدة أوجه واحتمالات لا علاقة لها بالواقع، وذكر الشيخ الخشن في مقاله مثالًا، وهو إسقاط علامات الظهور المبارك على الأحداث، والشخصيات في واقعنا المعاصر، بينما يمكن حملها على أحداث وشخصيات لم توجد بعد، إذ يمكن أن توجد في المستقبل، وسلبيته في تشكيك البسطاء بأصل الفكرة التي يحتويها النص لا القراءة والإسقاط الاجتهادي على الواقع، فعندما يتبين خطأ القراءة قل من يتمنطق في ردة فعله تجاه ذلك، خصوصًا إذا كان الإسقاط موجهًا لبسطاء الناس. 7- القراءة الموضوعية: وهي قراءة النص الديني قراءة حيادية لا تلزم التجرد من جميع المعارف والعقائد القبلية، ولكن النص فيها هو الذي يقودنا نحو مراده لا المؤثرات القبلية، نعم هنا يوجه سؤال: هل يعني ذلك أن نتجرد من الثقافة والمقدمات العلمية التي تعلمناها مثل العلوم الآلية، كقواعد المنطق مثلًا؟ طبعًا لا، لأنها وسائل تضبط التفكير وتعصمه عن الخطأ، بل هي التي توجهنا نحو الموضوعية، يقول الشيخ مازن المطوري (11): «إن القبليات المذمومة هي الأحكام المسبقة، أما الأدوات والوسائل فلا يمكن مطالبة الباحث الديني بتفريغ ذهنه منها ومواجهة النص الديني بذهن عامّي خال من تلك الأدوات، إذ مثل تلك المطالبة عبثية ولا معنى لها. نعم؛ الباحث في الشأن الديني، بل في كلّ الشؤون المعرفية، مطالب بتفريغ ذهنه من الأحكام المسبقة التي تسهم في صياغة محتوى النص حسب رأي المفسّر وقناعاته المسبقة، وهذا المعنى هو الذي وردت فيه النصوص الناهية عن تفسير القرآن بالرأي. أي أنها تنهى عن تفسير القرآن بالقناعة المسبقة والأحكام القبلية، وليس عن التفسير المسبوق بالأدوات والوسائل العقلية والعقلائية والدلالية». هذه الأمثلة وليدة الاستقراء لا الحصر العقلي، فلذلك يمكن اكتشاف قراءات أخرى، وغاية البحث أن ننبّه القارئ على ما يقترن بدخوله لقراءة النص الديني، ليحدد عندئذٍ هل رافقه مؤثر نافع، أم مضر؟ حتى لا تتشوه الصورة التي ينتظر تصورها منه، والبحث قابل لفتح محاور وتحقيقات كثيرة، إلا أن هذا المقدار كافٍ ومفيد. المراجع: 1- السيد الإمام الخميني، آداب الصلاة 192 2- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ 3- نفس المصدر 195 4- نفس المصدر : 201. ٥- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ ٦- باحث في الجماعات والاتجاهات الفكرية، داعية وخطيب جامع من السعودية. ٧- جريدة الوطن أون لاين، مقال القراءة المؤدلجة والقراءة المعرفية، بتاريخ ٢٠١٢/١١/٢٦م. ٨- شيخ ودكتور ومدرس من الخرطوم السودان. ٩- مدير المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، وأستاذ الدراسات العليا في مادتيّ الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي. ١٠- موقع سماحة الشيخ حسين الخشن، مقالات، فكر ديني، علامات الظهور والقراءة الانتقائية الاسقاطية. ١١- أستاذ في حوزة النجف الأشرف.

منذ 9 أشهر
824

إرهاصات كاتب وصورة مرجع............ (قصة قصيرة )

جلس محمد خلف مكتبه الصغير في إحدى غرف المنزل.. وكانت ستائر النوافذ تتحرك بتموج علواً وانحداراً يعبث بها تيار الهواء الداخل عبر النوافذ... رغم أن فتحة النوافذ بسيطة.. إنه مساءٌ من أماسي الشتاء. أمسك محمد قلمه وسحب ورقة من الأوراق الموجودة على يمينه فوق سطح مكتبه .. أراد أن يكتب موضوعاً لموقع (أقلام) الإلكتروني التابع للمعهد الديني ذي الدراسة عن بعد الذي يدرس فيه... فقال في نفسه، ماذا أكتب؟ هل أكتب في السياسة أم في الرياضة أم في مواضيع دينية؟ ثم قال: إذا كتبت في السياسة فالناس انقسموا إلى عدة أطياف سياسية، وعندما أكتب في موضع ما قد يغضب البعض ... وإذا كتبت في الرياضة فالموقع ديني وقد ينتقدني البعض... أما المواضيع الدينية فلا يمكن أن أخوض في أغمارها لأنني مازلت في بداية مراحل دراستي الدينية، وهذا بحر متلاطم أمواجه لا يركبه إلّا من نال نصيباً كبيراً من العلم، وإذا أردت أن أكتب فيه فكتاباتي فيه لا تتعدى أكثر من اقتباسات بسيطة وإذا تصرفت بها تصرفاً بسيطاً قد لا أوفق... ماذا أكتب؟ هل أكتب في الأدب؟ .. تساؤل يدور في ذهن محمد..وبعد برهة من الوقت...وإذا بباب الغرفة يطرق بطرقات خفيفة.. فيلتف محمد إلى الباب وهو يفتح ببطيء.. فيطل منه ابنه الصغير حسين ابن الاربع سنوات حاملاً بيده كأس ماء وهو مبتسم.. فيبتسم له والده.. فيتقدم بخطواته ويقترب من جانب مكتب أبيه .. وإذا بتيارٍ قوي يندفع من النوافذ فيعصف بالستائر وتتبعثر الأوراق من على سطح مكتب محمد.. فيسقط الكأس من بين يد حسين وتتحطم بين قدمي الوالد.. تتشابك خطوات الابن ويكاد أن يسقط بجسده على حطام زجاج الكأس.. فينتفض الوالد ليرفع ولده قبل سقوطه...ويحضن الوالد ولده... هنالك خطوات تقترب مسرعة وإذا بأم حسين تدخل الغرفة وترى الزجاج المحطم وزوجها يحتضن ولده...ففهمت الأمر...و قالت الحمد لله تعالى ولدي بخير واحتضنته.. ثم قالت: الفضل لله تعالى ثم لك يازوجي العزيز.. فلولاك لتمزق جسد ولدي.. تنهد أبا حسين.. ورمق ببصره الصورة المعلقة في إحدى زوايا الغرفة وكانت صورة آية الله العظمى السيد علي السيستاني(دام ظله).. وقال أبو حسين: لله تعالى أولاً ولك يا مولاي.. فعندما هبت الريح الصفراء وجتاحت ثلث بلدي وتحطمت أشياءٌ وأشياء صدح صوتك بفتوى الجهاد فأنقذت الأرض والعباد.. فلولاك ما جلسنا هانئين ولم ندرس مطمئنين.. ثم قال أبو حسين لزوجته: هنّأك الله تعالى بولد وأقر به عينك لكن اعلمي لولا فتوى الجهاد لفقدتي الزوج والولد والدار والسند..ثم قال في نفسه ماذا أكتب فيك ياسيدي فأنت سر أماننا وعنفوان عزنا يحتار الفكر وتتسابق الكلمات ويصمت القلم أي منها يختار فكلها عاجزة أمام عطائك مولاي..فما بي من نعيم الآن سر وجوده بعد مشيئة الله تعالى فتواك سيدي..أبا محمد رضا لو فديناك بعيوننا وفلذات أكبادنا وكل ما نملك لن نفي حقك مولاي......

منذ 9 أشهر
197

جنة في محضر الشياطين

منذ شهور وقد تجمدت مشاعرها فلم تعد تسمع كلمة حب أو همسة شوق.. و ذات ليلة كادت مشاعرها و عواطفها أن تنفجر .. ولِمَ لا؟! أولم يقولوا إن الكبت يولد الانفجار؟ .. و لكنها تغافلت عنها مقنعة نفسها كما في كل ليلة .. عليّ أن أنام فأنا أشعر بنعاس شديد ... دفعت باب غرفتها لتجده قابعاً في زاويتها محدقاً بكلتا عينيه مستمتعاً بمحادثته مع من تتقنَ حديث الغرام وفن الهيام مبتسماً سارحاً لا يكاد يشعر بما حوله... رفعت طرف الغطاء لترمي بنفسها وسط السرير .. حاولت النوم و لكن عبثاً.. فقد أهجرت شعلة عواطفها الملتهبة الكرى من عينيها المغرورقتين بالدموع ... حانت منها نظرة إلى رف سريرها لتجد جهازها.. فقررت أن تطالع كتاباً تنشغل به إلى أن تنام كما اعتادت... ما إن لمست جهازها لتشغيله حتى وقعت عيناها على طلب المراسلة الذي أتخم بعبارات الحب والشوق.. وهنا تحلقت شياطين الجن و الإنس حولها .. فشيطانٌ قصّر في واجبه فزهد معها بما يوزعه على باذلات الشرف والعفة و الحياء بلا مقابل ...وشيطانٌ أتقن نصب شراكه ليوقعها في صيده... و شيطانٌ يوسوس بأن هذه فرصة ويجب إغتنامها... لم تتمالك نفسها وأرخت عيناها بالدموع التي بللت وسادتها .. لم ترَ حولها إلا الظلام و لم تشهد عيناها إلا العتمة ...تشّدد قبضتها على جهازها تارة وترخيها أخرى. وفجأة تنهدت بعمق ورمت بالجهاز على الأرض وارتسمت على وجهها الحزين ابتسامة الأمل... ضجّ بعض الشياطين صارخين مجنونة .. مجنونة .. اغتنمي الفرصة .. عاقبيه بالخيانة .. ولكنها لم تكن تسمع كلمة واحدة ... إذ كان صدرها منشرحاً لما حلّقت به عيناها... في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.. قائلة في سرها: ما حجْمُ عمري إن ذهب حسرات بأجمعه و قد قال ربي " وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)"

منذ 9 أشهر
221

تراتيل الانتظار

أترقب ظلك يطل على نوافذ قلبي ويمنحني الأمان أيها الموعود كم ليلةً مرت وأنا بين نجوم السماء والأرض، أقتفي النظر لعلي إليك أصل وأكحلُ ناظري، هبني ذلك اللقاء، طالتْ وليلُ الأسى يذبح البراءة وعيون العاشقين تحوم على مبسم الورد تبحث عن أملٍ يرسم على جوانبها الحياة، طالت وصوت الدعاء يملئ قلوب المغرمين أيها المنتظر سندعو السماء لتمطر بركاتك علينا، على أمل الظهور، طالت يا يوسف فاطمة، هل من لقاء؟ هل يلتقي الحبيب بحبيبه؟ طالت والمدامع تنهمر من شدة الشوق، متى تشرق شمسك لتنير القلوب؟ سأصلي نيابةً واقرأ لك عاشوراء، وأدعوك بعدها، كل صلوات الليل أيقظت سنواتي العجاف، متى أرى السبع اليانعات وأنحني فرحاً بالقدوم؟ آآه آآه ياسيدي ياصاحب الزمان، ظلمنا انفسنا بالذنوب، وأين نحن منك وكيف نرجو لقاءك؟ عثرات المسير أكبر من عزمنا آآه ياسيدي إن لم تشملني بلطفك وعطفك أهوى وأتعثر، يامنقذي مالي سواك، خذني إليك، سيدي يا ابا صالح، هبني نظرة، كيف أرقب السماء، وأنتظر القدوم أيها المؤطر بالنصر، القلوب لك والهة، وعيون اليتامى أرهقها الصبر، هبني نظرة، وسأكتب للعالم عن الأمل يامهدي متى الظهور؟ وقد طآل الانتظار، وأنا أرتّل على قارعة الطريق حروف انتظارك، يا ليتني أعرف أي الطرق تسلك لأنتظرك هناك وأنثره بالورود والرياحين، واستقبلك لأحنو أمامك باكيه وأقبل قدميك سأظّل أحلم وأترقب ظهورك على أعتاب بابك أنتظر سأظّل أوقد الشموع لتنير لك الطريق، سأنتظر فجرك مهما طالت الايام، سيدي يا أبا صالح ماذا عساني أن أقول لك؟! عجز قلمي عن الكتابة، تاهت الكلمات بين شفتاي، يا شمساً أنارت الكون رغم تلبد الغيوم وقمراً يضيء درباً للعاشقين، سيدي متى نلقاك؟ ونحن نعلم، أننا بعينك وترانا في كل لحظة نشتاق لك مع قربك منا أملي في ظهورك كل فجر جمعة ياترى أي جمعة يملؤها نور وجهك المشرق، سيدي يا أبا صالح، امنحني نظرة منك لأرتوي منها حتى الممات ...

منذ 8 أشهر
388

موشح

عفيه روح وتظل عند الشيعه عفيه روح وباقيه بعد الامام من هوئ عالكاع مرمي بالسهام مابقئ واحد يطوف اعله الخيام غير عدوانه وخبرهه اتذيعه عفيه روح وتضل عند الشيعه ............... عفيه روح وتظل عند اهل الشيم من تشوف الحره. تركتهه الخيم كاصده الحومه وتنادي اعلة الزلم دين الله بدلو تشريعه عفيه روحي وتظل بعده الجره من اصد لحسين طايح علثره ماكو واحد شال سيفه وينصره نسو كلشي وماوفو للبيعه عفيه روح وتظل عند الشيعه عفيه روح تشوف من كصو وريد والشمر صاعد عالصدر و يريد بعد ابو السجاد هلعمر اشيفيد حكم ظالم والحواشي اتطيعه عفيه روح وتظل عند الشيعه

منذ 8 أشهر
186

مشاكل المراهقين واسبابها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين. ان كثرة المشاكل التي يقع بها الشباب المراهقين والفتيات المراهقات لها اسبابها الخاصة التي تقود بالمراهق لارتكاب الخطا. نحنوا لانعطي مبررات للشاب والشابة لفعل الخطا لكن هناك اسباب يمكن معالجتها وتفاديها قبل وقوعها لكي نحصل على جيل مثقف وواعي من الشباب. ان المشكلات التي تطرا علي المراهقين يكون سببها الرئيسي هو عدم فهم طبيعة واحتياجات المرحلة من قبل الاباء والمربين، وكذلك عدم تهيئة الطفل والطفلة لهذه المرحله قبل وصولها ولهذا يحتاح المراهقون في هذه الفترة الحساسة من حياتهم الى التوجيه والارشاد بعد فهم ووعي لهذه السلوكيات. وذلك من اجل ضبط تصرفاتهم وتهذيب أنفسهم حتى نحافظ عليهم من الانحراف والانجراف وراء رغباتهم ونزواتهم ونحتاج لذلك الى تعامل يتسم بالهدوء والشفافية. واللطف بعيدا عن القسوه في التعامل الذي لاينتح عنه سوى العناد والاصرار على الخطا. وعلئ هذا المنظور اشتمل بحثنا الحالي بتناول المشكلات التي يواجهها المراهقين وكيفية تعامل الاسرة معها وضرورة متابعتها من قبل الاهل من البداية والوقاية خير من العلاج وبناء على ماتم الاطلاع عليه من مراجع ومصادر متعدده حاولت جمع هذه الحلول وارجوا الفائده منها والله ولي التوفيق . عدم متابعة الاسرة للمراهقين والتبعات التي يقعون بها بعد ذلك . ان المدة الزمنية التي تسمى مراهقة لاتستمر مع الافراد خلال هذه الفترة فهي تختلف من شخص لاخر ومن مجتمع لمجتمع اخر فهي في المجتمع الريفي تختلف عن المجتمع المدني او المنفتح وفي المجتمع المسلم عن المجتمع الكافر. ويختلف الشخص المتزوج عن الاعزب لوجود الاسباب المختلفة التي اما ان تساعد على تخطي المرحلة بسهولة ويسر او تتاخر معه اكثر من السنوات. لذلك تتضح بنا حقيقة مهمة وهي ان النمو لاينتقل من مرحلة الى اخرى فجاة ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل . فالمراهق لايترك عالم الطفولة ويصبح مراهقا بين عشية وضحاها ولكن ينتقل من مرحلة الى مرحلة انتقالا تدريجيا ويتخذ هذا الانتقال بشكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه مما يمكن ان نلخصه بانه نوع من النمو السريع حيث ينمو الجسم من الداخل والخارج معا . ان الاسرة التي تريد ان تحافظ على تربية اولادهم بشكل صحيح واخلاقي يجب عليهم ان يعدو عدتهم لهكذا مرحلة. فان تربية الاطفال تحتاج الى اهتمام وعناية فعندما يقترب الولد او البنت من سن المراهقة فيجب على الاهل توعية اولادهم بهذه المرحلة والتغيرات التي تطرا عليهم بجسمهم وعقلهم وعواطفهم وبشكل صحيح بدل ان يتركوهم لكل من هب ودب. ويجب على الاسرة تدريب المراهقين على الحوار والنقاش وتبادل الاراء واول خطوة في النقاش مع المراهقين هي الاعتراف بان اراءه ومواقفه تستحق الاستماع وعندما ترفض اراء المراهق تزيد المشكلات وعندما تقبل رايه وتعترف به يعطيك فرصة للحوار وهذا الحوار الذي تستخدمه معه حتى في المواقف الحازمة. لابد ان يكون هناك قانون وعقوبة في ارتكاب المخالفه وانجح القوانين هي التي يشترك الوالدان والابناء في وضعها. والكلام العاطفي والاسلوب اللطيف في التحدث مع المراهق هو من اهم الاساليب في وضع الاتفاقات بين الاهل. يجب على الاهل والمربيين استثمار مرحلة المراهق والقدرات التي لديه ايحابيا وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصيا ولصالح الاهل والمجتمع ولكن بدوام اجباره على شي لايرغب به لانه سيعود بمردود سلبي اذا كان لايرغب بذلك. وهذا لن يحصل الا اذا منح المراهق الدعم العاطفي والحريّة ضمن حدود الدين والمجتمع والثقة وتنمية تفكيره الابداعي وتشجيعه على القراءة والاطلاع وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤلية واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع. لا ان تستغل المراهقة وتمحي شخصيته ووجوده بل ان تعطيه الحرية بتكوين شخصية قوية ناجحة وانت تسانده وتقف بجانبه. هناك الكثير من الاخطاء التي يرتكبها الاهل في تربيه ابنائهم وهم بايديهم يقومون بدفع اولادهم وبناتهم لارتكاب الاخطاء والانحراف في الطريق الغير صحيح مما يؤدي الئ ضياع مستقبلهم وبالاخر يقولون هذا الولد فاشل او هذه البنت فاشله، فماقمتم به انتم هذا بما زرعتم فأنتم من قام بزرع هكذا تصرفات عند اولادكم . فهناك بعض العوائل بسبب الجهل وبسبب التقاليد يعطي صلاحية كاملة للولد الذكر بالتصرف بمصير اخواته وتمنع البنت من ابسط حقوقها ويقوم هو في البيت من يقرر بعد الاب بمصير هذه الفتاة حتى وان كان هذا الولد لايفهم شي من الحياة او اصلا هو يحتاج الى تربية لانه مراهق فمصيرها ومستقبلها معلق براي هذا الاخ. وهذا الظلم والضياع كثيرا مانجده بمجتمعنا . وهناك بعض الاسر تهمل اولادهم في السنين الاولى من التربية بعذر انه لازال طفل ويهملون تربيته وغرس الاخلاق وتعليمه وبالتالي عندما يكبر يصعب عليهم معالجة تصرفاته . انت ايها الاب وانتي ايتها الام من تقومون بزرع ماتريدون من اخلاق وادب وتعطون الفرصه لاولادكم بتكوين شخصيه فاذا عملتم على ان تزرعوا في داخله حب التعلم وحب النجاح وانه شخص ناجح ويجب ان يجتهد وان الحياة امامه وانه يجب ان يسير بالطريق الصحيح للنجاح فهذا يجعله يفكر اكثر بان يكون رجل مستقل ناجح ويجب ان تساندوه في تحقيق اهدافه لا ان تقف موقف المتفرج لما يتعلمه من الخارج. وتهمل تربيته ولاتعلم مايفعل بالشارع او المدرسه ولاتعرف مستواه الدراسي وبالاخر عندما يفشل تتكلم وتضع العقوبات على الولد . لا يا اب ولا يا ام عذرا بل انتم من يحتاج الى عقوبة كبيرة لانكم اهملتم هذه الأمانة الكبيرة التي جعلكم الله انتم مسولولون عليه وعلى تربيته الى ان يكبر.

منذ 8 أشهر
178

اصلاح الذات

اصلاح الذات هل نحن ملتزمون بما قالهُ الإمام الصادق عَـلَـيـْـهِ السَّــلام ؟؟ اللَّهُمّ صَلِّ على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد قال الإمام الصادق عَـلَـيـْـهِ السَّــلام : ﴿ حَـقُّ عَــلـَىٰ کُـل مُـسـلِـمٍ يَـعـرِفُـنـا اَن يَـعـرِضَ عَـمَـلَـهُ فـي کُـل يَـومٍ وَ لَـيـلَـةٍ عَــلـَىٰ نَـفـسِـهِ، فَـيَـکُـونَ مُـحـاسِـبَ نَـفـسِـهِ، فـإن رَأی حَـسَـنَـةً اسـتَـزادَ مِـنـهـا، وَ اِن رَأی سَـيِّـئَـةً إسـتَـغـفَـرَ مِـنـهـا، لِـئَـلاّ يَـخـزىٰ يَـومَ الـقِـيـامَـةِ ﴾ ( تحف العقول/ ص301 ) الإنسان في هذه الحياة تصقله التجارب والابتلاءات والمحن ثم تخرج منه الحكمة الجميلة كي يستفيد منها الناس والمعدن الاصيل يزداد بريقه كلما صقل اكثر ان الانسان يتعرض لكثير من الابتلاءات والمحن وهناك من يستطيع ان يصمد وينجح ولكن هناك من يخفق، فالنفس تختلف في تحمل هكذا اختبارات ومنهم من يقع وتتحطم نفسيته والكثير يغفل عن معالجتها ينشغلون بمعالجة اجسادهم من المرض ولاينشغلون بمعالجة ارواحهم من هذه الامراض الروحية. يقول أحد الحكماء: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: لا يُعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب، ولا الأخ إلا عند الحاجة، فالشدائد تكشف كوامن الأخلاق، وتسفر عن حقائق النفوس، فالمواقف والفتن والأزمات هي من تبلور لنا حقيقة ما عليه المرء، وتكشف لنا جوهره الحقيقي، ومن يدعي الفضيلة بلا ابتلاء لافضل له، لانها دعوى مجردة من التطبيق. اهم عمل يجب أن يقوم به الإنسان في هذه الحياة هو إصلاح النفس فعندما يصلح الإنسان نفسه تتفتح له آفاق الحياة الرحبة في البناء الإنساني والاجتماعي والعلمي والفكري وعندها تتطور الحياة فحتى لو كانت هذه الحياة لاراحة فيها فسوف يشعر بالسعادة والطمأنينة فيها لأنه يتحرك ويعمل في واقعها. عندما نتوقف عن خداع انفسنا ونتصالح مع الواقع الذي نعيشه ستنفتح امامنا مجالات كثيرة يمكننا تحقيق ذاتنا وسعادتنا من خلالها وتصبح انوار تضي درب البسمه والسعاده لتضيف على حياتنا بصمه فرح ورضا، لان رغباتنا اذا كانت تخالف قيمنا وتخالف واقعنا وتخالف ما اراد الله لنا في هذه الحياه تسبب لنا تعب ومشاكل وعدم نجاح وان شعورنا بالرضا بما كتب لنا الله والتسليم لله في كل امورنا والرضا عن انفسنا يجعل لدينا طاقه ايجابيه تشع لنا وتضي لنا درب الحياة ونقطف ثمار افعالنا وذلك يجعل لدينا الحافز والدافع لتحقيق المزيد من النجاح والتطور الحياة سحابة عابرة تمر بسرعة حاملة معها ذكريات وآمال أيام وليالي واللبيب من أتقن صنع لحظاته بما ينفع لخير الدنيا والآخرة فيجب علينا ان نيقظ النفس من غفلتها ولا نتركها مع أوهام الأمل الذي سرعان ما ان يضمحل تاركاً خلفه أمل بلا عمل.

منذ 8 أشهر
138

دروس من كربلاء

قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) : «​إنَّ يَومَ الحُسَينِ عليه السلام أعظَمُ مُصيبَةً مِن جَميعِ سائرِ الأيّامِ ؛ و ذلكَ أنَّ أصحابَ الكِساءِ الّذينَ كانوا أكرَمَ الخَلقِ عَلَى اللّه تَعالى كانوا خَمسَةً  فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام لَم يَكُن بَقِيَ مِن أهلِ الكِساءِ أحَدٌ لِلنّاسِ فيهِ بَعدَهُ عَزاءٌ و سَلوَةٌ ، فَكانَ ذَهابُهُ كَذَهابِ جَميعِهِم كَما كانَ بَقاؤهُ كَبَقاءِ جَميعِهِم».​ المصدر:(علل الشرائع ج1 ص225) اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ فلتسجد الارض خشوعا ولتذرف السماء دموعا ولتنحني الجبال ركوعا ولتهتف الناس جميعا. قال الامام الرضا ع ( إن المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دمائنا، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبيت فيه ذرارينا ونسائنا ، واُضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهبت مافيها من ثقلنا ، ولم تُرعَ لرسول الله حرمة في أمرنا . إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء، وأورثنا الكرب والبلاء إلي يوم الإنقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام . أمالي الصدوق ١١١ دروس يجب ان نفهمها، وانتم الذين لم تعرفوا من هو الحسين عليه السلام وماذا يعني لنا...ابحثوا عن الحقيقة لتكتشفوا اننا مقصرون بكل مانفعله من شعائر مهما كان نوعها... ما خاب من قال حب الحسين جنني . كل دروس الحياة وكل النظريات والدراسات لم تنجح اذا لم يكن هناك فرعين لتطبيق النظرية او الدراسة لكي تنجح ويستفاد منها وهي القسم النظري والقسم العملي او التطبيقي... هدف الحسين عليه السلام من الخروج ضد طاغية زمانة وجميع ماحدث في طريق الحسين عليه السلام وماحدث على اهل بيته دروس وعبر لنا لانه من هوان الدنيا على الله ان يقتل ابن بنت نبيها وان تسبا حرمه. فهي دروس التضحيه والوفاء ومواجهه الظالم والنهضه وغيرها..... هل نفهمها فقط بقراءة قصة واقعة الطف؟ هل نستطيع ان نتذوق طعم مآساة ماحدث فقط بالاستماع؟ هل يريد منا الامام عليه السلام اننا نذكره فقط داخل المساجد والحسينيات والمجالس ونقول قد قتل مظلوما؟ هل يامرنا اهل البيت عليهم السلام بزيارة سيد الشهداء عليه السلام هل فقط من اجل التعب او المشي والمشقة فقط.... بكل تاكيد لا طبعا لان الامام المعصوم عليه السلام عندما يتحدث لاينطق الا اذا كان هناك حكمه لله في ذلك. هناك الكثيرون من الذين ينتقدون الشعائر الحسينية ويتهموننا بالجهل والشرك لانهم لم يدركوا ماهو معناها وماهو الهدف من ورائها كل انسان اذا اراد ان يطبق نظريه او يأمر بمعروف لايستطيع النجاح اذا لم يطبقها على نفسه ويعمل بها . فطريق الحسين عندما يأمرنا ائمتنا بالزيارة. والسير على الاقدام لمن يستطيع ذلك لم تكن الغاية من ذلك فقط هي الزيارة . انما عندما نمشي نستطيع ان نحس ببعض ما مر من التعب والمشقة على عيال الحسين عندما تمشي رغم الفارق الكبير بين زائر موقر موفر له كل شيء ومع اهله وبين ان تقتل اهل بيته وياخذون سبايا مع القتلة الى طاغي زمانهم .... عندما تمشي وتنظر النساء تمشي وبحشمة ووقار وستر تتذكر مسير السبايا وانتهاك الحرمات لاهل البيت...... عندما تمشي تتذكر الاطفال عندما تمشي وتضرب وتبكي وروؤس ابائهم امامهم تسير. تستطيع ان تكتشف انه هذا المسير لايأتي تعبه قطرة في بحر من معاناة السبايا ويجب ان تفهم ماذا اراد الحسين عليه السلام من هذه التضحية ....وللحديث تتمه بعون الله ايتها المرأه هل قدمتي وفهمتي ماذا اراد الحسين لك من الكرامة والعفاف والحشمة ومواجهة الظلم والاعداء وفي اصعب المواقف وبكل الاحوال. اختي العزيزة قفي وتفكري وافهمي الدرس جيدا فإن الحسين عليه السلام واخته زينب عليها السلام قدموا لنا دروس قيمة وتضحية كبيرة. يجب ان نجعلهم قدوتنا في الحياة وخاصة في السير الى كربلاء. فليكن مسيرك يرضي الله ورسوله واهل بيته عليهم السلام. لايكون سهم في صدر الامام صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف لاننا نذهب للعزاء والمواساة لهم وهو المعزى روحي له الفداء بهذا المصاب الجلل. قتل الحسين وقدم الدماء للحفاظ على شرف المرأة وعفتها وقيمتها وعدم ظلمها فكان خدر زينب عليها السلام اعظم عليه من قتل ابنه علي الاكبر عليه السلام. بالرغم انه كان يعرف من هي زينب عليها السلام وماهي عفتها وهي العالمة غير معلمة ولكن ارادت ان تلفت انتباه اخاها عندما راته محني الظهر لمقتل ولده فهي تعلم ان عفتها وخدرها عزيز . اختي الغالية عندما تذهبين للزيارة يجب ان تفهمي ان لك قدوة وهي سيدتك زينب عليها السلام التي انتي ذاهبة لتواسينها وتتحملين متاعب الطريق وتاركة بيتك. فإهتمي بالستر وكل خطواتك. اختي الكريمة فإن مولاتنا زينب سلام الله عليها لاتريد ان تاتي لها من لاتهتم بسترها وحجابها وهذا لايختص فقط في المسير لكربلاء لافي كل مكان تستطيعين ان تكوني ممن تواسي زينب عليها السلام. فالتزمي وعاهدي زينب عليها السلام ان تسيري على نهجها ونهج اهل البيت عليهم السلام هكذا تكونين قد واسيتي زينب عليها السلام.

منذ 8 أشهر
217

يتصدر الان

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

منذ 4 أشهر
3616

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

منذ 4 أشهر
2345

صوت العقل وصدى الإرادة

برغم مانشهده من بريق التقدم التكنلوجي الذي يأخذ بالألباب ويخطف الأبصار إلا أننا نلاحظ اليوم وجود أزمة اخلاقية رهيبة، خصوصاً فيما يتعلق بانتشار المحرمات وتفكّك المجتمعات وتمزقها، وذلك لأن هذا التقدم يتحرك بشكل قد لايوافق فطرة الإنسان. إن الله سبحانه قد زوّد الإنسان بالعقل والغريزة والإرادة، على أن الروح والنفس من المتفرعات، فالروح مثلاً تعود في النهاية إلى قوة العقل التي وقف العلم أمامها حائراً عن معرفة كنهها. إن في الإنسان عقلاً وغريزة وإرادة، وهي في صراع دائم، والغالب منها يحدّد سلوك الإنسان. فإذا غلبت الغريزة على العقل والإرادة انحدر الإنسان إلى مرتبة الحيوان وإذا كانت الغلبة للعقل ترقى الإنسان إلى مراتب الإنسانية السامية. وهنا قد يطرح سائل سؤال: لماذا خلق الله سبحانه الغرائز في الإنسان وماهي الغاية من ذلك؟ الجواب: إن الغرائز التي غرسها الله سبحانه في أعماقنا وإن كانت متضادة ومتجاذبة إلا أنها هادفة لأن الله سبحانه حكيم في تدبيره لايخلق الأشياء عبثاً، فكل شئ في هذا الكون خاضع لحكمته وتدبيره وهذا الصراع الذي يحدث هو من أجل التكامل، إذ لاتقدم إلا من خلال هذا الصراع، إن الله قد حشّد هذه الغرائز في داخل الإنسان من أجل التكامل والكمال فقد شاء سبحانه أن يخلق هذا الكائن ليكون مميزاً عن الحيوان وعن الملائكة فلو كان عقلاً فقط لأصبح ملاكاً ولو كان غريزة فقط لكان حيواناً، وبذلك ينتفي وجود كائن حي اسمه الإنسان . إن العقل يُصدر الأحكام ولكن لاتتنفذ تلك الأحكام إذا كانت الإرادة ضعيفة، فلاقيمة لتلك الأحكام بدون إرادة قوية تنفّذها فيخلو الميدان للغرائز التي تُسيِّر الإنسان وترسم له خط سلوكه، لأن العقل عُرضة لهجوم دائم تشنّه الغرائز عليه وهو يحاول أن يدافع عن نفسه وينفّذ أحكامه. فإذا كانت الإرادة قوية فإنها تحمي العقل وتدافع عنه ليصبح قابلاً للتنفيذ . إذن ما هي الإرادة؟ وكيف نقوّي الإرادة؟ الإرادة: هي القدرة والسيطرة على الذات، فهناك قدرات جسمانية وهناك قدرات ذاتية، فتحقّق المراد يكون على قدر على ما أراد تحقيقه وخطّط له بشكل صحيح. إن مايحدث في داخل النفس هو شبه مجلس تخطيط، فالعقل يخطّط ويصدر الأحكام أما التنفيذ متوقف على قوة إرادة الإنسان. إن الهدف من وجود الإنسان لن يتم بدون مزج العقل مع الغرائز. ولكي يكون سيره في محيط الإنسانية عليه أن يتحكم بهذه الغرائر بالاتجاه الإيجابي وهو ماحدّده له الله عز وجل فقط، فلو شذ عنها انحدر من مستواه الإنساني إلى المستوى البهيمي. ولهذا كان لقوة الإرادة والتوجُّه الصائب للعقل الحكم الفصل في تنفيذ ذلك... إن الإرادة تلعب دوراً مهماً في عملية تنفيذ الأحكام التي يصدرها العقل أو في إلغائها. فكيف يمكن أن نقوّي هذه الإرادة من أجل انتصار العقل على طغيان الغرائز وجبروتها؟ نجد الجواب المناسب لهذا السؤال عند سيد البلغاء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب( عليه السلام) عندما يقول :(وأيم الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص مطعوماً وتقبل بالملح مأدوماً ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ،مستفرغة دموعها ،أتمتلئ السائمة من عشبها فتبرك وتشبع الربيضة من رعينها فتهدأ ويأكل علي من زاده فيهجع. ......) نهج البلاغه ج٣ص٧٥ من هذه الكلمة يتبين العلاج لتقوية الإرادة حسب ماذكر سيدنا ومولانا الامام امير المؤمنين( عليه السلام ) وهو :- الترويض للنفس لتقوية الإرادة. لو سألنا الإمام (عليه السلام) وكيف تروضها يا امير المؤمنين؟ فالإجابة عنده موجودة (إنما نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الفزع الاكبر). إذن الوسيلة هي التقوى التي تسيطر على الغرائز وتهذّبها والغاية هي الاطمئنان والأمان يوم الفزع الاكبر. إن الغرائز تلح على الإنسان بدليل ماجاء في القرآن الكريم (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) سورة يوسف. يقع الذنب عندما يقوم الإنسان بفعلٍ بسبب شهواته وميوله خلافاً لما يحكم به عقله وإيمانه وتقابلها نفس لوامة تلح على صاحبها بالدافع الإخلاقي لكي تصبح مطمئنة وهنا يحدث النزاع بين العقل والغرائز. والإرادة القوية النابعة من تقوى الله تستطيع الانتصار، فكل إرادة لاتتغلب على العاطفة والشهوات تنهار وتفشل بسبب ضعفها وقلة إيمانها لأن حالة الذنب هي حالة عدم تملك النفس لذا قال (عليه السلام) في خطبته (ألا وان للتقوى مطايا ذلل )نهج البلاغه الخطبه ١٦ أي أنه يأمر والمطايا تطيع تسير إينما يوجهها دون أن تركل أو تعترض، وعلى هذه القاعدة نستطيع أن نقول إنّ لكل غريزة وظيفتها وهدفها، لاسيما إذا ربط الإنسان نفسه بالتعاليم الآلهيه التي وصلتنا إذ أن هذه التعاليم توجّه الغرائز بطريقها الصحيح الذي رسمه الله لها .

منذ 6 أشهر
2093

الطفل في المهد هو مشروع رجل المستقبل

إذا كان فلاسفة التربية الحديثة يجعلون الطفل ورقة بيضاء فإن الامام علي (عليه السلام) يجعله كالأرض ولاريب أن الامام كان أكثر عمقاً. ذلك لأن الورقة البيضاء تفتقر إلى عناصر البناء في حين أن الأرض تختزن عناصر الحياة فالطفل عندما يولد تكون فيه مثل هذه العناصر الحياتية ويكون لديه استعداد طيب للتفاعل مع محيطه، وبما أن محيطه الأول هو الأسرة لذلك يبدأ الإسلام على مستوى هذه الأسرة التي يتسلم زمامها بالدرجة الأولى الرجل على أساس أن القيمومة بيده شرط أن لا تكون صلاحيته مطلقة بل تكون مقيدة بما يفرضه عليه الشرع من حسن المعاشرة والعدالة والإحسان والرأفة والرحمة في عالم الاسرة، ومنه نعلم أن القيمومة للرجل ليس فيها انتقاص من دور المرأة. ولعل دور المرأة في الأسرة أخطر وأهم من دور الرجل؛ نظراً لضخامة المسؤوليات التي ينبغي لها أن تنهض بها، لا سيما أنها في بيتها ملكة غير متوجة لهذه الخلية. إن أول موضوع تربوي يهتم به الإسلام في باب تكوين الأسرة، بل ويعطيه الأولوية من حيث الأهمية هو اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تصبح أماً وحاضنة لأولاد المستقبل. فيشير عليك ب(إذا أردت أن تخطب لنفسك فانظر أين تضع نفسك) حتى تكون الذرية صالحة، لأن المرأة التي تهز المهد بيمينها هي تهز العالم بشمالها… إن هذا الموجود الذي تراه طفلاً هو في حقيقته مرآة المستقبل. قد يتبوأ مناصب عالية يقود مجتمع واجيال، فإذا كان طيباً شمل خيره كل الناس. وإذا كان خبيثاً نشر الدمار والخراب في مجتمعه. لذلك يجب أن نعطي مسألة التربية كل اهتمامنا وأولوياتنا؛ باعتبار أن الطفل ليس مجرد ولد صغير أنت تقوم على تربيته كيفما دارت الأحوال. وإنما هو جرم صغير انطوى فيه عالم كبير من النظريات التي ستكون يوماً ما واقعاً ملموساً. وعلى هذا الأساس تكون مسؤوليتنا جسيمة أمام الله وأمام المجتمع. فانظر أين تضع نفسك. الإسلام والتربية: كل من طالع تاريخ الإسلام يجد أنه وخلال قرون قليلة استطاع أن يقدم إنجازاً حضارياً من الطراز الأول في بناء الإنسان… وبالتالي في بناء المجتمع وإقامة الحضارة الإنسانية الإسلامية… التي أنارت للبشرية دروبها ومسالكها ومعالم حياتها في شتى مجالات الحياة ولقرون متمادية، قبل أن يصاب بالانتكاسة السياسية والاخلاقية لأسباب ليس هذا محل ذكرها… وبتأمل قليل نجد أن الفضل في تقدمه وتطوره ذلك يعود إلى أسباب عديدة من أهمها مناهجه التربوية الصحيحة والخلاقة… إن الإسلام يرى أن المجتمع يتكون من أفراد (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) سورة الحجرات. ويتم التكاثر تحت ظل قانون سماوي هو الزواج الشرعي. ويرى أن السلوكيات الخارجية تمثل أرضية للمستقبل… فإذا زرعت فيها ورداً فسوف تجني منها الورد… وإذا غرست شوكاً فلن تحصل منها على الليمون… والطفل يمثل الحلقة الأولى في تلك السلوكيات… لذلك لابد من النظر إليه على هذا الاساس، وعلى المجتمع أن يعي هذه الحقيقة…. فالدين الإسلامي يعطي للتربية أولوية قصوى... وله في ذلك منهج اعتمده الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام) . ولخّص ذلك الموقف بقوله: صلى الله عليه واله :(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) إن جوهر الرسالة المحمدية هي التربية والأخلاق بما يتضمن ذلك من بناء الإنسان نفسياً وروحياً واجتماعياً. ومن الواضح أنه يترتب على هذا المنهج إمكانية الأمر والنهي والأحكام والفصل في أمور الحياة... مما فرضه الإسلام على اتباعه. ومن خلال البحث نجد أن أولوية التربية مرتبطة بموقف فلسفي يتلخص بأن للرسالات والتشريعات والعلوم محوراً اساسياً هو الإنسان. فالإسلام يتوجه للإنسان من دون المخلوقات الأخرى لأن له دوراً في الحياة والعلوم والتشريعات والقوانين، فكل هذه المفاهيم مرتبطة دائماً بالإنسان ولا شيء غيره. فلا تنحصر مسؤولية الآباء في توفير المعيشة المادية للأطفال، بل إن مسؤوليتهم تبدأ بتربيتهم تربية إيمانية صالحة؛ فأن تاديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر الإسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية رغم أهميتها. يقول الإمام عليه السلام (ما نحل والد ولداً نحلاً أفضل من أدب حسن) (1) وعنه (عليه السلام): (لاميراث كالأدب) (2) إن فطرة الإنسان من منظار قرآني وروائي تتقبل الإسلام وكل مايتعلق به من تشريعات. ومعنى ذلك أن الإسلام وتفصيلاته وقوانينه هي اشياء مقبولة في أصل وفطرة وأعماق الإنسان. وهذا يعني أن انحراف الإنسان عن تلك الفطرة لا بد أن يكون له أسبابه الواقعية الخارجة عن ذات الإنسان. ومن تلك الأسباب تقصير أبويه في الطفولة وسوء تعامل أساتذته في الصبا ورداءة المحيط الاجتماعي الذي يعيشه. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) )سورة الروم وهو ما يشير إليه الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطره حتى يكون ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه) إن كل طفل يولد على أساس الفطرة الاسلامية، أي أنه يولد طيب النفس طاهر الروح نقي القلب محباً لعبادة الله تعالى، فإذا انحرف فيما بعد عرفنا أن ثمة أسباباً كانت وراء انحرافه، كأن يكون أبواه قصّرا في طهارة نطفته التي تكوّن منها بتناول الزاد الحرام، أو ممارسة الفعل الحرام وبما غذّياه الحرام أو سقياه الحرام بعد الولادة او رآهمها يفعلان ما لا يحسن أن يراه منهما عند بداية إدراكه فتأثر بهما واقتفى ما ليس له به علم من فعلهما، وكأن يكون قد رافق رفقاء سوء فأوحوا إليه من الأفعال ما جعل منه بعيداً عن تلك الفطرة. من هنا، تتبين أهمية ما نبهنا (عليه الإسلام) في تربوياته من أهمية دور الأبوين والمحيط الأسري والاجتماعي في تربية الطفل ورسم سلوكه المستقبلي. وأن كل من يُقَصِّر في دوره الملقى عليه في التربية، فإنه سيلاقي نتيجة تقصيره في عاجل الدنيا أو آجلها. لقد ذكر العلامة المجلسي في كتاب(حلية المتقين) بعضاً من الروايات التي تتطرق إلى هذه المواضيع ومنها، قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)(الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه) إن الإسلام وضع نُظُماً وحدوداً وقوانين تقف حائلاً دون ظهور نسل فاسد وناقص جسمياً ونفسياً. وإذا طبقت هذه القوانين قَلّتْ هذه الانحرافات والخلافات الشرعية والأخطاء. فإذا أحسن الأبوان التربية قلّ ظهور الأولاد المنحرفين... وكذا لو توفّرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي تتناسب مع الفطرة الإنسانية. عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) (3) فليست تربية الأطفال واجباً وطنياً وإنسانياً فحسب، بل إنها فريضة روحية مقدسة وواجب شرعي لايمكن الافلات منه. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسوؤلية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشأة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) (ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تاديبه) (4) ويمكن أن نفهم من هذا الحديث أن تأديب الولد حق وواجب في عاتق أبيه. ولذلك تجد أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يُعلِّمنا أن ندعو الله عز وجل ليعيننا على أداء هذه المهمة. لكن ومع الأسف أن الواقع في كثير من الأحيان يختلف عن هذه التعاليم، ما أكثر الأمهات اللاتي يُعلّمنَ أطفالهن على الصفات البذيئة والسلوك الأهوج منذ الصغر. فيظل الأطفال مأسورين لتلك الأخلاق والصفات طيلة أيام حياتهم . وما أكثر الآباء المجرمين اللذين يحتقرون التعاليم الدينية والعلمية ويصطحبون أطفالهم إلى مجالس اللهو والعبث، ويرتكبون الأفعال القبيحة أمام عيونهم. وعلى أية حال فشقاوة وسعادة الأبناء ترتبط ارتباطا كبيراً بالأب والأم… التربية بعد الولادة: تؤثر على السعادة البشرية عدة عوامل يسميها بعض العلماء بمثلث مؤثرات الشخصية، وهي الوراثة والتربية والمجتمع. ولكن الملاحظة المهمة هنا هي أن أهمية التربية قد تتجاوز أهمية الوراثة والمجتمع إلى درجة أن بإمكانها أن توقف قانون الوراثة وتأثير المجتمع إلى حد ما فتتغلب عليهما إلّا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي (أي لايمكن أن تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الأخرى قوية أو كان ضغط المجتمع يتجاوز الحدود الطبيعية) وفي الحقيقة فإن معاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات في فترة من فترات الحياة، وكثيراً ما يتسائل الآباء عن السبل الناجعة للتعامل مع أبنائهم. إن أطفالنا جواهر، ويمكننا تربيتهم والحفاظ عليهم حسب ما رفدنا به الإسلام من نظم وقوانين، ولكن المفارقة هنا هي أن الكثير من الآباء هم الذين يحتاجون إلى توجيه قبل الأبناء. ولذلك يمكن أن نتجرأ ونقول بأن هناك الكثير من الأولاد إنما جاء فسادهم من خطأ الأباء في تربيتهم وإهمالهم وترك تعليمهم الطريق الصحيح. لقد أثبت الباحثون بشكل قاطع تأثير السنين الأولى من العمر على حياة الإنسان المستقبلية، فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له. فإن أنت أشعرته أنه ولد طيب وأحسسته بمحبتك فإنه سيكون عن نفسه فكرة أنه إنسان طيب مكرم، أما إذا كنت قليل الصبر معه وتنهال عليه باللوم والتوبيخ ليل نهار فإنك ستشعره بأنه (ولد غير طيب ) وربما ينتهي الأمر به إلى أمراض نفسية كالكآبة والإحباط أو التمرد والعصيان. لا بد أن نعرف أن هناك فرقاً بين ذات الإنسان وسلوكه، فذاته مكرّمة وعظية، أما السلوك فقد ينحرف عما رسمه الشرع والعقل له، وعلينا أن نوصل هذه الفكرة للطفل، ونوحي له بأن حسابنا معه حساب سلوك لا ذات. روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): قال داود (عليه السلام): إلهي، كن لابني كما كنت لي. فأوحى الله اليه: ياداود قل لابنك: يكن لي كما كنت لي، أكن له كما كنتُ لك. وصايا ملكوتية: عليك أيها الأب أن تأخذ بيد أبنائك لطريق الله عز وجل، وأن تعلمهم أن يبتعدوا عن غيره من الطرق الملتوية. اغرس في قلوبهم تقوى الله وساعدهم على أن يبرّوك عندما تكبر وتشيخ. تذكر دوماً أن أولادك أمانة عندك وأنهم سيغادرون منزلك بعد وقت قصير فاحرص على تربيتهم وتوجيهم، أعطهم وقتك وانتباهك، ادرس نفسياتهم وشخصياتهم، فأن ذلك يساعدك في تربيتهم، وإذا مررت بظرف عسير فأعلم أن ذلك عابر. من المهم أن يعرف الأبوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم، كما ينبغي أن تكون معاملة الوالدين وفق مبادى ثابتة. وأن يحرصوا على حب أطفالهم ولكن بحكمة. ينبغي على الأم أن لاتعتمد على سلطة الأب وهيمنته في تهديد أولادها وعقابهم، فيصبح الأب كما قال بعض أخصائيي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما إلا عند الاختلاف في الرغبات) ينبغي أن لا يظهر الزوجان خلافاتهم أمام أبنائهم، فأن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام أولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في أخطائه. يجب أن تترسخ لدى الطفل فكرة أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. إن من أهم القضايا التي تثير اهتمام العاملين بالمنهج الإسلامي هي قضية الطفل المسلم في منهجك التربوي، يجب أن تضع نصب عينيك أحدث الطرق التربوية التي تنسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان في بناء شخصيته الفكرية والروحية والعملية، وفي الأجواء التي يجب أن تثيرها من حوله من أجل أن يتغذّى سلوكه بجو علمي تربوي خاص. كما يتغذى بالكلمة وبالصورة. فكل هذا الوسائل لها تأثيرها في خلق أجواء مناسبة تساعد في تربية الطفل وتسهل الأمر على الوالدين، وعلى الشخص الذي يمارس عملية التربية أن يتحرك في موقع مناسب لصنع الجو المناسب للطفل. ونحتاج في سبيل الوصول إلى تربية نموذجية إسلامية إلى دراسة ودراية واطلاع واستفادة مما ينصح به أصحاب الخبرة في هذا المجال، كل ذلك من أجل صنع جيل إسلامي يعيش في خدمة الحياة والإنسان على أساس كلمة الله والسير على تأدية ما أراد الله منه. إن الدين الإسلامي يعلمنا كيف نربي أبناءنا ليكونوا مواطنين سعداء في دنياهم، ليس هذا فحسب، بل لكي نكسب ويكسبوا بنا الآخرة أيضاً. لأن الولد الذي يكون سبباً في إيذا الناس وإيذاء نفسه فهذا يتحمل بعض ذنبه الآباء إذا لم يكونوا قد قاموا بتربيته التربية الصالحة، كما حدث في إحدى المدن العربية أن لصاً محترفاً بعد أن سرق العديد من المنازل وأحدث الرعب في قلوب الناس، لأنه لم يكن يسرق فقط بل كان يهددهم بالقتل لو شعر بالخطر، وبعد أن وقع في يدي رجال الشرطة وحكم عليه القضاء بإصدار حكم الموت شنقاً طلب السارق من رجال الشرطة قلماً وورقة فأحضروا له ذلك وعكف على كتابة بعض السطور وقد جاء فيها: (هذا ما دفعني إليه والدي.. الذي تركني منذ طفولتي ولم يحسن أدبي وتربيتي) إن الأب هو المسوؤل الأول عما يفعله الابن، ولايعني ذلك بالطبع تبرأة الابن، إنما الذي نريد قوله أن الآباء يتحملون قسماً كبيراً من المسؤولية لمكان ولايتهم على أبنائهم قال الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق عن حق الولد على الوالد: (فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ) والوجدان شاهد على انه إن عمل ابنك عملاً حسناً قال له الناس: رحم الله والديك. وإن عمل سوءاً ألقى الناس اللوم على أبيه. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه. قال أحد الخبراء في علم التربية: إن الخطورة تكمن ليس في أن الآباء يجهلون مسؤوليتهم تجاه الأبناء فقط وإنما في غفلتهم. ولربما يحدث ذلك لانشغالهم في أمور المعيشة، وبالتالي فإنهم لايقومون بتأدية واجبهم على أحسن ما يرام. وخاصة إذا كان الأبوان كلاهما يعمل ويرجع في آخر النهار متعباً مرهقاً… فهذا يؤدي بالتأكيد إلى التقصير في حق الأبناء في التربية… ويغدو الابن ضحية… وسيتعلم أخلاق وسلوكيات الشخص الذي يعتني به سواء بالحضانة أو الروضة أو المدرسة، طبعاً لانقصد من هذا أنه يجب على الأم والأب الجلوس وعدم العمل… ولكن يجب عليهم الموازنة بين حق العمل وحق الولد… هناك أمور عديدة يجهلها الآباء في التربية منها: - تشوّش الرؤية وغياب الهدف الواضح للتربية. -عدم الإلمام الكامل بمعرفة الأسس الفنية في معاملة الأبناء والتأثير فيهم. -غياب المقياس والمثل العليا للتربية المطلوبة أو الشعور بإيفاء حق التربية والواقع يكون عكس ذلك. -إهمال دور الأم وعدم إعدادها. -ضحالة ثقافة الوالدين وقصور وعيهما وتحاربهما. ومنه، نعلم أنه يلزم على ألآباء اعطاء فرصة للأولاد لتكوين شخصيتهم ومساعدتهم في ذلك. وخير مثال على ذلك عند امير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث كان يسأل أولاده بحضور الناس بعض المسائل العلمية، وربما كان يحيل الجواب عن أسئلة الناس إليهم. وهذا الشي يعطي نتائج مهمة في التربية أهمها احترام الأولاد وإحياء شخصيتهم وتكوين ذاتهم. فمثلما يجب احترام حق الكبار، يجب احترام حق الصغار. بينما الواقع الذي نعيشه في معاملة الأبناء عكس ذلك تماما عند البعض..... إن بعض الآباء يعيشون خارج دائرة التربية، ففي سبيل راحتهم أو رغباتهم أو في سبيل عملهم قد يهملون تربية أولادهم ولايفكرون بأنهم بهذا الأسلوب سوف يسيرون بأولادهم نحو الشقاء وتدمير مستقبلهم وأخلاقهم وخاصة في مجتمعاتنا التي تكون أكثر العوائل في بدايتها يعيشون مع أهاليهم، فضيق المكان يجعلهم يقسون على أطفالهم من أجل راحتهم أو أن يتحكم اكثر من فرد داخل الأسرة في تربية الطفل واستعمال الأسلوب الخاطئ أو الضرب أو العقوبة بدون سبب فكل هذا يتسبب بتكوين شخصية مهزوزة وضعيفة لدى الأطفال. إن التربية الواعية هي التربية المبنية على الأسس الأخلاقية التي ترشد الإنسان أن لوجوده قيمة جوهرية لا يمكنه أن يتغافل عنها في حياته وهي الطريق لتخريج أفراد لا يضيّعون حياتهم في التوافه، وإنما يتعاملون مع وجودهم بالطريقة التي تتحقق فيها أهداف حياتهم البنّاءة وبالتالي يمكننا أن نتحدث عن المجتمع الذي يصبح قابلاً للحياة لإدراكه ويعرف لماذا يعيش وكيف يعيش. وتربية الفرد تبدأ منذ نعومة أظفاره بالتدريج السليم المطابق للأصول التربوية والعقائدية والأخلاقية، ومن هنا علينا أن نهتم بتربية أطفالنا على هذا النحو والأسلوب الذي يحقق الآمال المعلقة على الأجيال القادمة في الوصول إلى إرساء قواعد جديدة للتعامل على مستوى الفرد أو الأمة، فلا يعود الفرد ولا تعود الأمة فريسة بيد العابثين المستهترين بمصائر الناس من أجل تحقيق المصالح الشخصية أو الفئوية على حساب جهل الناس لقيمة الحياة. هناك آثار سلبية كثيرة تترتب على عدم احترام شخصية الولد، ومن أهمها تلك التي تتعلق في نفوس الأطفال، مثل عقدة الحقارة واهتزاز الشخصية وما شابه ذلك من صفات نفسية خطيرة تهدد كيان الطفل وتلاحقه حتى خريف عمره. بينما تستطيع أنت أيها الاب وأنتِ أيتها الام أن تكونا بمعزل عن كل تلك الآثار السيئة والنتائج السلبية بفعل شيء واحد وهو: الاحترام ولايعتقد أحد بأن احترامه لولده يلحق به ضرراً أو يسئ إلى سمعته. ترى ماذا سيحدث لو اصطحب الأب ولده إلى المجالس التي يحضرها الكبار؟ وماذا يحدث لو تعامل الوالد مع ولده على أساس من الاحترام والتقدير؟ وماذا يحدث لو احترم الكبار الصغار؟ هل يحدث غير النتائج الحميدة والطيبة التي تترك أثراً سحرياً في نفوس الأبناء وتسير بهم إلى مدارج العظمة والكمال؟ يجدر بنا أن نسجل هذه الفكرة التي تقول: إن قيمة الاحترام تظهر ويبرز أثرها النفسي حينما يتمثل الكبار باحترام الصغار. وإلّا فإن احترام الصغار للكبار أمر طبيعي مفروغ منه. فإن عظمة التواضع تبرز حينما يتواضع العظيم للداني والكبير للصغير، فلو احترم الصغير الكبير وزهد الفقير وتواضع الحقير حينئذ لا يكون قد صدر منهم أي فعل ذي بال يشار إليه بالتقدير والتعظيم، ولا أقل عند سواد الناس. ولكن العظمة حينما يحترم الإنسان من هو أصغر منه، ويتواضع لمن هو أدنى منه منزلة، وقد ورد في سيرة أعظم رجل عرفته الإنسانية وهو النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير، ويسلم مبتدءاً على كل من لقيه من صغير أو كبير أسود أو أحمر، حراً أو عبداً، وكان يقول في ذلك: ليكون سنة من بعدي. إن لاحترام الأبناء نتائج ايجابية كثيرة، وباستطاعة أي أب أن يجرب ذلك، فلو كنت تريد من ابنك خدمة ما، فاطلب ذلك منه باحترام...وأومئ إليه بالثقة ثم اطلب منه ما تريد وانظر كيف ستكون النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن الأبناء سيبادلون الآباء ذلك الإحساس، وسيعاملون آبائهم كما تعلموا وتعودوا عليه. لذلك فالأب حر في اختيار الطريقة التي يرغب أن يعامله بها ابناؤه في صغرهم وعند الكبر، تماماً كما أنك لاتستطيع أن تسحب مقداراً معيناً من المال من البنك إلا إذا كان لديك رصيد سابق قد أودعته فلا تستطيع أن تطالب أبناءك أو أي إنسان آخر بالاحترام وأنت لم تودع الاحترام في بنوكهم ولم تمنحهم الاهتمام. وهو مفاد ما ورد من الأمر بمعونة الأبناء على تعليمهم بر الآباء فاهتم بهم يهتموا بك، واحترمهم يحترموك، يقول الامام علي (عليه السلام ): (إجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب) إن هذه حقيقة حتمية وسنة كونية لايمكن تبديلها. (فمن جد وجد ومن زرع حصد) الأطفال هم فلذات الأكباد وريحانة الحياة وزهور الربيع وبلسم الجروح، وهم ذخر الإنسانية لغدها المشرق، وهم الذين سيحملون مسؤوليات العالم بعد أن ينتهي دور الجيل الذي سبقهم، لأن الإنسانية تسير بطريق تكاملي وبالتالي لابد أن تستمر. وهم ضمان استمراريتها وبقائها. وبما أنهم كنز الإنسانية ومستقبلها فعلينا أن نعمل على إعدادهم إعداداً مناسباً يتناسب مع حجم المسؤوليات المستقبلية التي ستلقى على عاتقهم، وذلك يكون عن طريق تربيتهم التربية الصالحة المبنية على الفهم المتكامل والصحيح للحياة، وعلى المربي عموماً أن يدرك أهمية هولاء الأطفال وأنهم سيكونون أهلاً للحياة ولمواجهة مسوولياتها. إن فهم هذه الخصوصية وترتيب الأثر المناسب عليها يساعدنا على إيجاد المجتمع الإنساني الفاضل الذي يتحلى بالأخلاق الكريمة، ذلك المجتمع الذي يقدس المثل العليا للإنسانية باعتبارها صمام أمان للحياة نظراً لما تحويه من مباديء سامية وخصال حميدة توصل أفراد المجتمع الإنساني إلى أهدافه النبيلة باعتناقها والتمسك بأهدافها… الطفولة عالم البراءة: عالم الصفاء والنقاء والتخيلات والأحلام الرائعة الجميلة هو عالم الطفولة، فهو العالم الملكوتي الذي ينطلق منه الإنسان في بداية سيرته الحياتية. فالطفل في سِنيّ حياته الأولى ينظر إلى الحياة بمنظار عالمه الطفولي البريء البعيد عن كل مايعكر صفوها فيتخيلها بمنظاره هذا عالماً تسوده المشاعر المرهفة الحساسة، وبعيداً عن كل الاشياء التي تجعل من الحياة حياة شر وخداع ونفاق. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل للحياة قبل أن يبدأ صراعه معها، وما أروعه من تصور وما أجمله من حلم، وكم يتمنى كل فرد إنساني أن يعود لطفولته البريئة ليسرح في أرجاء عالمها الذي كان يصور له الحياة كأنها ربيع مليء بالرياحين التي تشد الإنسان إليها بعطرها الساحر وشذاها الفواح، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلاينفذ إلى سره ولا يدري كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. فهو عالم بعيد كل البعد عن الشرور والآثام والحقد والكراهية، هو عالم غني بالمشاعر الجياشة التي تصور الحياة بستاناً عامراً بالاطاليب، حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الفرد: فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد، وليكن معلوماً أن ما نراه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال وما يترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وادمان. وما نرى من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية وخاصة في العالم الغربي، ومانشاهده من تعرض الطفل العربي إلى القهر والعدوان وخاصة في دول الحرب وبعض الظواهر الأخرى مثل ظاهرة أطفال الشوارع، والمتسولين والأحداث، كل ذلك له أسبابه الخاصة والتي تكون التربية واحدة من أهمها، وفي مقدمتها. يؤكد علماء النفس دائماً على أن أسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هو غالباً تنشأ من خلل في المعاملة من قبل الأهل. وأن الأطفال الذين تساء معاملتهم هم دائماً ضحايا للاضطرابات النفسية والانحرافات. وهذه الاضطرابات لاينتهي أثرها عند الطفولة فقط، وإنما قد تبقى آثارها لمرحلة الشباب والكهولة، ذلك لأنها تنطبع في شخصية الطفل وتوثر على حياته المستقبلية. فيصبح بالتالي شخصاً يعاني من عقد بداخله ولربما يصبح شخصاً ظالماً لمن حوله أو مجرماً حتى مع أقرب الناس إليه كإخوته وأطفاله وزوجته وأصدقائه. فلينتبه الأبوان لهذه المسوولية الملقاة على عاتقهما لأنهم لا يظلمون طفلهم فقط، إنما يظلمون مجتمعاً كاملاً. ومن هنا تعتبر الأسرة النواة الأولى لتنمية الطفل، والقالب الاجتماعي الأول الذي يصوغ شخصية الطفل في المجتمع، وهي المؤسسة التربوية الأم التي تساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة، وهذا ينعكس سلباً على شخصية الطفل، فيما لو اضطربت الأسرة وتفككت. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الثمان الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان، وقد وجد انه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى من الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك، فإن الطفل سيكون حظه في الحياة أوفر وأعظم… إن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ماسوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو مايستطيع أن يفعله. ولكي يحصل على الإشباع والرضا فعلى الأسرة أن تعمل على تنمية شخصيته. إن أهم عوامل نجاح وتكوين شخصية الطفل إنما هي مستمدة من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وإن أي حرمان من حنان الإم تظهر آثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي للطفل. _______________________________ (1) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2ص625 (2) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص831 (3) مكارم الاخلاق للطبرسي ص 232 (4) بحار الانوار ج 75 ص 236

منذ 8 أشهر
2091

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

منذ 8 أشهر
2088

تطوير الذات

كيف تستطيع ان تطور ذاتك؟ إذا بقيت متقوقعاً على نفسك فإن ذلك سيحرمك الكثير من الفرص. لن تصنع الهمسات منك شخصًا يُؤخذ برأيه، عليك أن تتعلم التحدث حتى يسمعك الآخرون، وقبل ذلك عليك أن تؤمن بنفسك قبل الآخرين، تطوير الذات يقصد به استخدام الشخص لقدراته ومهاراته لتحقيق أهدافه والحصول على ما يريد من نجاح وتفوق بالحياة، وهذا التطوير للمهارات لابد له أن يبدأ بشكل صحيح وفق نقاط محدده من قبل الشخص، منها: طريقة التفكير في تحديد الأهداف التي يريد الوصول إليها، ووضع طرق صحيحة للوصول للهدف المحدد... وهذا يحتاج إلى تفكير ومهارة وقدرة ذهنية للشخص وثقة بالنفس وقوة إرادة تعطي للشخص طاقة إيجابيه، وتمنحه القوة لتحقيق هدفه. كيف تطور نفسك وتسعى للنجاح الذي ترغب فيه؟ هناك الكثير من المقومات التي يجب على الإنسان أن يعرفها، والمهارات التي يجب أن يتعلمها لتطوير ذاته، فمنذ خلق الانسان وهو يسعى للتطوير، وهناك من ينجح بتطوير نفسه، والوصول لأعلى مراتب في الحياة، وهناك من يخفق عدة مرات وهو مستمر، وهناك من يئس من اول محاولة، وهناك من لم يتعب نفسه في محاولة إيجاد طريقه أو لم يفكر أصلاً في أي هدف أو تطور، فاكتفى أنه فقط يعيش. وهذا خلاف العقل وخلاف ما خلق الإنسان من أجله. إن تطوير الذات يساعد في حصولك على أكثر فرص نجاح في الحياة وتكون شخصاً ناجحاً في أغلب المجالات، وكذلك يساعدك في مواجهة المشاكل التي تتعرض لها في حياتك اليومية، فالإنسان يجب أن يحدد هدفه في الحياة من خلال معرفة مهاراته التي يستطيع أن يتفوق بها، فالهدف يجب أن يكون مناسباً لقدراته ومهاراته وإمكانياته، حتى يكون واقعاً، بما معناه أنه لا يفكر بأهداف وأحلام خيالية جداً فالنجاح بالتدريج، فليس من السهل الصعود من قاع الوادي مباشرةً إلى قمة الجبل، فيجب السير والصعود شيئاً فشيئاً، يجب على الشخص تحديد نقاط الضعف والقوة لديه لتقوية الضعف أو الخوف بالتدريج والإرادة والإصرار له تأثير قوي على ذلك، فكلما كانت الإرادة قوية والإصرار شديداً كلما كانت نسبة النجاح عالية. أبسط مثال لذلك: لو نلاحظ أضعف المخلوقات التي خلقها الله، جعل فيها أموراً تجعل الإنسان يفكر ويقول: هل هذا المخلوق الضعيف أفضل مني؟!لو نشاهد النملة الصغيرة ونرى إصرارها عندما تحمل الغذاء الذي تحصل عليه، رغم حجمها الصغير ولكنها تحاول وتحاول لنقله حتى أنها بعض الأحيان تتسلق الجدران وتسقط كم مرة، ولكنها لا تيأس ترجع وتكرر المحاولة عدة مرات إلى أن تنجح، هل أحد منا جرّب ذلك؟ إنه لو تكرر فشله في تحقيق هدف ما وأخفق بالوصول للنجاح ويكرر المحاولات لعدة مرات إلى أن يصل إلى النجاح بإصرار وثقة. كل إنسان يريد أن ينجح ويحقق أهدافه في الحياة يجب عليه أن يهيأ قاعدة أساس لذلك. فلكل شي بداية وبداية النجاح هي تقوية الثقة بالنفس، يجب أن تحاول تقوية ثقتك بنفسك في داخلك وأمام الناس. أنا قوي، أنا قادر على النجاح، قادر على تحقيق هدفي. هذا التعزيز بالثقة للنفس يمنحك طاقة إيجابية تحاكي عقلك الباطن لتكوين شخصية قوية ناجحة، وبالتفكير العقلي الصحيح لتحديد هدفك ودراسته دراسة موضوعية صحيحة تستطيع تحديد الطرق الصحيحة التي تسير بك نحو النجاح والتفوق، تحتاج بعد تعزيز ثقتك بنفسك أن تتخلص من الخوف الذي يراودك بالفشل فهذا الاحساس بالفشل يجعلك تفشل، والتفكير بالنجاح دوماً يجعلك تصل لقمة هرم النجاح. فكل شيء بدايته تحتاج صبراً وتانياً وبذل جهد وتفكيراً صحيحاً ومثابرة حتى الأهداف السهلة لا تأتي بسهولة إنما يجب السعي إليها بشكل صحيح وفق متطلبات صحيحة ومدروسة... وقبل كل هذا يجب عليك أن تحدد هدفك المناسب لقدراتك ومهاراتك، ففي كل إنسان مهارات وقدرات يستطيع أن يقويها أو يضعفها فحاول تحديد المهارات القوية والقدرات لتنميها وتتفوق بها... وتحديد المهارات الضعيفة لتقويتها. فالثقة بالنفس عامل مهم جداً في تحقيق طموحاتك واهدافك. إن كثيراً من الناس لا يعرف حقيقة قدراته التي وهبها الله عز وجل له فيضيع حياته وهو غارق في متاهات الغفلة ولا يعرف أين هو؟ وماذا هو؟ وماذا حقَّق من نجاح؟ فيضيع نفسه وحياته وأحياناً حياة مَن هم حوله وتحت مسؤوليته دون معرفة ماذا يريد... إن الله سبحانه وتعالى وضع بداخل كل إنسان قدراتاً وكنوزاً يستطيع الإنسان أن يظهرها ويستغلها في تحقيق نجاحات عن طريق الاستخدام الصحيح لها. لذلك لا تغفل عن القدرات التي رزقك الله بها لأن الغفلة تفقدك الكثير وهي مذمومة في كتاب الله وبصريح العبارة وقال الله في محكم كتابه (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205) ) سورة الأعراف. انتبه واستيقظ من غفلتك! فكر من انت وماذا حقّقت؟ تقدّم نحو تحقيق النجاح بكل مكان انت فيه. ازرع بداخلك بذور القوة التي أرادها الله لك... لتصل لهدفك وغايتك فكل نجاح يبدأ بإرادة ورغبة بالنجاح في داخلك صوت يزرع فيك القوة للنجاح. إذا كنت واثق بنفسك وعندك ثقة بأنك شخص ناجح وقادر على تحقيق هدفك فستنجح. وكل فشل يبدأ بفقدان تلك الإرادة والرغبة، فالتفكير السلبي وإحساسك بأنك ضعيف أو غير قادر على تحقيق هدفك يجعل في داخلك ضعفاً أكثر وفشلاً... فالطاقات التي في داخلك والإمكانيات التي في الكون كلها رهن إشارتك فإن أردت منها أن تحملك للنجاح فسوف تفعل ذلك وإن لم ترد النجاح فسوف تحملك إلى الفشل. ما هي الإرادة الإرادة هي القدرة والفعل فمن أراد فعل بالإرادة، هي الحياة، وحياة للقلب فمن دون إرادة ورغبة يصبح الشخص عديم الإحساس بطعم الحياة. وإذا وجدت الإرادة وجد الطريق لتنفيذها، فمع الإرادة والرغبة تحقق ماتريد. لدى كل غنسان مخزون هائل من المواهب والطاقات ولكنها مقيدة ومكبوتة ومحبوسة تحت ركام من الخوف والتردد وانعدام الثقة بالنفس، فإذا تحرّرت فسوف تنهمر مثل الأعاصير والطوفانات بقوة لتدفعك لتحقيق أهدافك في الطريق الصحيح إذا كانت أهدافك صحيحة وموجهة بشكل صحيح واستخدمت الطرق الصحيحة للوصول لها. أنت بحاجة لتحرير عقلك من الخوف الذي يفرض سلطانه وقوته على طاقاتك، ليصل بك للفشل والإحباط، تحتاج إلى شحنات إيجابية للشعور بالثقة بالنفس والشجاعة تحتاج لحسن الظن بالله تعالى الذي منحك مواهب وطاقات وجعل أمرها بيدك، وهناك عوامل أخرى لها تأثير مباشر في تطوير الذات، وهي البيئة التي يعيش فيها الشخص من أهل وأقارب وأصدقاء ومدارس، فهولاء لهم تأثير مؤثر من خلال الدعم والتشجيع والوقوف بجانب الشخص أو العكس، فتكرار سماع كلمات الفشل والإحباط تجعل لدى الشخص عاملاً سلبياً للفشل وتولد لديه كثيراً من المشاكل التي تجعله إنساناً محبطاً وفاشلاً في تحقيق هدفه. وهذا من الأخطاء الشائعة لدى بعض العوائل في تربية أطفالهم وزرع روح الفشل في داخلهم من حيث لا يشعرون فأنتم من تصنعون وتساعدون في تكوين فشل أو نجاح أولادكم فانتبهوا لذلك. انتبه، عندما تخطو خطوة في مسيرك نحو تطوير ذاتك فمن البديهي أن تواجهك بعض العثرات والمعوقات، وربما تفشل مرة أو مرتين، هذا لا يعني أنك تتوقف، بالعكس الإنسان الناجح الذي يريد أن يطوّر نفسه يجعل من الشيء الصعب سهلاً فقد تصل بك الأمور إلى مرحلة تجد أمامك جميع الطرق مسدودة حينها لا تقف مكبّك اليدين، بل أعد النظر بالخطوات التي قمت بها، لعلك تكتشف الأخطاء التي أدت بك إلى الفشل وتعمل على تصحيحها بشكل ملائم لتحقق اهدافك. لا تجعل اليأس يسيطر عليك ويشلّ حركتك نحو النجاح... مرحله تطوير الذات مستمره ولاترتبط بعمر محدد. كن واثقاً أنك تستطيع تجاوز كل الصعوبات التي تواجهها بطريقك نحو النجاح وفي حياتك بشكل عام، فلا تجعل الفشل نهاية الطريق، بل اجعله الحافز الذي يحركك ويظهر مواهبك وابداعاتك ومهاراتك وقدراتك التي عملت على تطويرها منذ طفولتك، واستمرت بالتدريج بالنمو والتطور، فهذه الأزمات والعثرات مراحل تدريبية لكي تجعلك شخصاً قوياً وناجحاً تحقق أهدافك التي تجعلك تشعر بسعادة واطمئنان. هناك عدة طرق لتطوير الذات يجب على الشخص الذي يريد تحقيق النجاح في تطوير ذاته أن يتبعها، ومنها: ١-البحث عن المعرفة من مختلف المصادر المتنوعة واكتساب الخبرات والاستفادة من تجارب الناجحين في هذه المجالات، ٢-إدراك البيئة التي يتعلم فيها، والظروف المحيطة ومتطلبات تلك الظروف، لأن كل إنسان يعيش ظروف معينة. ٣-تجربة أنماط فكرية جديدة ومحاولة تغيير السلوك في عملية التعلم أو التطور لكسب نجاحات اكثر . ٤-تنمية روح المبادرة لدى الشخص الذي يريد تطوير ذاته، وعدم التردد والخوف في استقبال أو إرسال كل جديد من نقد أو تعلم. ٥-تبادل المعلومات وتطوير المهارات بكل الطرق المتوفرة لدى الشخص. ٦-تحديد الأمور المراد تطويرها في الذات حتى نتمكن من وضع خطط وأساليب مدروسة لكل جانب حسب مايحتاجه. ٧-تحديد فترة زمنية لتحقيق الأهداف، فذلك يعمل على تعزيز روح المبادرة وعدم التأجيل والتسويف الذي يعمل في أغلب الأحيان على فشل الخطة الموضوعة. ٨-مكافحة مشاعر القلق والخوف والتوتر من النتيجة وتهدئة الأعصاب والتحلي بالصبر خاصة أن النجاح يحتاج إلى هدوء واطمئنان وصبر، لكي ننال نتيجة افضل. ٩-تحفيز الذات بالطرق المختلفة وتنمية الرغبة الداخلية في النجاح فإن من الاساليب المهمة نحو التقدم هو التفكير بإيجابية: أنا ناجح، أنا أستطيع التقدّم، أنا لا أفشل فهذه القوة الإيجابية تدفعك نحو النجاح. ١٠-الاعتماد على النفس وعدم الأتكال على الآخرين وتعزيز الثقة بالنفس وتقويتها وترويض النفس على تقبّل النقد واحترام الرأي الآخر. ١١-استمثار كافة المواقف الإيجابية والسلبية وتحويلها إلى أسباب مهمة لنتعلم منها ونستنتج منها طرق جديدة تدفعنا للنجاح وتطبيق ما يتعلمه في حياته. ١٢-الانفتاح والتعبير عن الأفكار، سلوك يساعد في التعامل مع الآخرين بسهولة، وعدم الإفراط في تحليل ردود الأفعال والسلوكيات من الطرف الآخر يساعدك في تطوير ذاتك، وجعلك إنساناً ناجحاً ومميزاً. لتطوير الذات أنواع وأقسام مختلفة وهي: ١-التطوير النفسي: وذلك من خلال فهم كيفية التعامل مع الناس وكيفية غرس الثقة بالنفس وتكوين شخصية قوية قادرة على مواجهة الصعوبات والمشاكل وضبط المشاعر والعواطف والسيطرة على الغضب وغيرها من العوامل التي تساعد في تكوين شخص قوي ومتماسك وناجح. ٢-التطوير العقلي: وذلك من خلال تطوير القدرة العقلية عن طريق اكتساب مهارات وعلوم وأفكار، وتنوع مصادر التعلم لتصبح إنساناً قادراً في الدخول في حوارات ونقاشات علمية أو غيرها، لتستطيع أن ترد على من يناقشك في هدفك الذي تريد الوصول له والنجاح فيه. ٣-التطور الاخلاقي: اكتساب سلوكيات وأخلاق جيدة وتطبيقها وممارستها لتصبح إنساناً مميزاً بإخلاقك النبيلة التي أرادها الله منك. ٤-التطور الاجتماعي: وذلك من خلال الاهتمام بالروابط والعلاقات الاجتماعية والاختلاط مع الناس ومشاركتهم في مناسباتهم. ٥-التطور المادي: وذلك عن طريق السعي في اكتساب المعيشة والعمل في الطرق المشروعة للحصول على أموال وتحديد طرق صرفها وتدبير الأمور الاقتصادية بشكل صحيح.

منذ 8 أشهر
2074

" لِنَقتَبِس مِنَ القَمَرِ"

سَأذهب بِمَعيَّتكم حيثُ القمر؛ لِنَستمد من بريق نوره المضيء، كثيرةٌ هي الرّوايات المعتَبَرة التي تُبَين وتوضح خصائص، وفضائل، وصفات الضيغم (الضرغام)، المروية عن أهل البيت(عليهم السلام)، وبعد البحث عن هذه الصفات، والمناقب استوقفتني خصيصة، من هذه الخصائص الجمة وهي : نافذ البصيرة، عن الإمام الصادق (عليه السلام )أنّه قال : "كان عمّي العبّاس بن علي (عليه السلام) نافذ البصيرة ، صُلب الاِيمان ، جاهد مع أخيه الحسين ، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً"(١). إذا أردنا معرفة هذه الخصيصة، أو السِّمة من سِمات أبي الفضل العباس (عليه السلام) العظيمة علينا أولاً أن نعرف، ما هي البصيرة؟ البصيرة: هي البينة والدلالة التي يبصر بها الشيء على ما هو به، والبصائر جمعها (٢) ، وقيل: البصيرة للقلب كالبصر للعين، أي إنه كما للعين نور البصر تتم رؤية الأشياء بها، فإن للقلب نور البصيرة أو البصائر، يتم إدراك الأشياء بها. وقد وردت آيات كريمة في هذا المجال منها، قال تعالى: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ".(٣) أما معنى كلمة نَفاذ : هي بمعنى جَواز (مرور )، إذن كانت للعباس (عليه السلام ) قوى قلبية مدرِكة للأشياء ،وهذه القوى تَجوزُ في حقائق الأشياء كيف وصل أبو الفضل لهذه المنزلة؟ إن العوامل المؤثرة في سلوك وشخصية الإنسان بصورةٍ عامةٍ، تعتمد على ثلاثةِ أشياء هي: الوراثة، البيئة، التعليم أو الثقافة، بالإضافة إلى الإرادة الحقيقية التي تكون العامل الأساسي لصيرورة الإنسان صالحاً أو فاسداً، رِحتُ أبحثُ عن حياةِ أبي الفضل العباس (عليه السلام )، فأما من ناحية الوراثة فَنجد أنّ والده أمير المؤمنين علياً بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، كان أفضل النّاس، وأشجعهم ،وأعلمهم، بل كانت كل الصفات، والمناقب، والفضائل الحميدة مستجمعة فيه. ووالدته أُم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد، فقد كان أبوها من أشراف العرب ،وكانت أُسرتها من الأُسر الجليلة التي كانت تشتهر بالسخاء، والشجاعة ،والكرم ، كانت (سلام الله عليها) من النساء المؤمنات، الفاضلات التي عُرفت بإخلاصها، وحبها لأهل البيت( عليهم السلام)، وكانت تتحلى بمحاسن الصفات. أما البيئة فقد ترعرع، ونَشأَ في أفضل البيوت، والأُسر المفعمة بالروحانية، والنورانية ،والحب، والإخلاص الإلهي، وهل هناك بيت أفضل من بيت فيه علي ،والحسن، والحسين، وزينب، وأم البنين (عليهم السلام جميعاً)؟! ومن ناحية الثقافة والتعليم، فقد ذُكر في سيرته أنّه (صلوات الله عليه)، بالإضافة إلى غرس والدته العظيمة فيه الصفات الحميدة ،وتلقّي العلوم من والده، فإنّه كان مُلازماً ومُرافقاً لريحانتي رسول الله( صلى الله عليه وآله) في حِلِّهم وترحالهم، وخاصة مرافقته لأخيه الحسين (عليهم السلام )،فإن هذه العوامل، بالإضافة إلى العوامل الأهم: عبادته الخالصة لله، و طاعته، وتسليمه لإمام زمانه، وإرادته الحقيقة، لأن يكون من أفضل الشخصيات الإسلامية التي عرفها التاريخ، وأن يكون نافذ البصيرة ،ونعم الأخ المواسي ،والأخ الدافع عن أخيه ، وغيرها من الصفات الجليلة، المروية عن المعصوم، وقول المعصوم حجّة. "حارت بك الأقلام والعقول في وصف كنهك أيها الجنديل" وإنّ البصيرة مفهوم من المفاهيم التي أسسّتها مدرسة أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فبإمكان أي إنسان أن يكون ذا بصيرة، فماذا يجب عليَّ أن أفعل لكي أحصل على البصيرة ،وأتفوق بها ؟ إنّ الوصول إلى البصيرة يستدعي، ويتطلب أموراً: 1- التفقّه في الدين، وهي معرفة الأحكام الشرعية من الحلال والحرام، وتطبيقها، وهي التي جعلها الله بمثابة الدرع الواقي، والطريق السليم لنحافظ على أنفسنا من الضرر، كذلك معرفة الله تعالى، والاعتقاد بالعقائد الحقّة عن طريق أدلة، وبراهين عقلية، ونقلية نصل بها إلى اليقين، عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): "تفقّهوا في دين الله، فإنّ الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقّه في دينه لم يرضَ الله له عملاً"(٤). 2- الإخلاص في عبادة الله جلّ وعلا ،وطاعته ،والتسليم لأوامره ونواهيه. 3- الطاعة ،والتسليم ،والتقرب لإمام زماننا صاحب العصر والزمان( عجل الله تعالى فرجه)،ونسعى لأن نكون، كما كان أبو الفضل العباس للإمام الحسين(عليهم السلام). ما هي العوامل التي تحرم الإنسان من البصيرة؟ العامل الأول: الذنوب،وهي من أهم العوامل التي تحرم الإنسان من البصيرة ، وقد وضّحها مولانا الإمام الباقر(عليه السلام) حيث قال: "ما من عبدٍ إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فاذا تاب ذهب ذلك، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطّي البياض، فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبداً وهو قول الله عزّ وجل «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ»"(٥). العامل الثاني: اتّباع الهوى، والقناعات، والآراء الشخصية من دون تفكّر ودليل، قال تعالى : "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"(٦). العامل الثالث: الاغترار، وكثرة التمنّي، وعدم الاستفادة من العمر، وبالتالي الغفلة عن الغاية التي خُلِقنا لأجلها، قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) : "دوام الغفلة يُعمي البصيرة... وذهاب البصر خيرٌ من عمى البصيرة"(٧). وفقنا الله وإياكم لِنكون من ذَوي البصائر ،بحق نافذ البصيرة أبي الفضل العباس(عليه السلام ). ____________ 1- ذخيرة الدارين : 123 نقلاً عن عمدة الطالب. 2- مجمع البيان، ج7، ص154. 3- سورة يوسف،الآية: 108. 4- المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، مؤسّسة الوفاء, الطبعة الثانية المصححة، ج 10 ص 247. 5-الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - الصفحة 273. 6-سورة الجاثية، الآية: 23. 7-الواسطي، علي، عيون الحكم والمواعظ، ص256. #إشراقة

#إشراقة

هل تغيرتَ بعد ليلة القدر؟

إن عظمة الحق سبحانه وتعالى لا تحدها حدود ولا تدركها العقول، ولا يحيط بها وصف أو قول، وقد تجلت هذه العظمة اللامتناهية أن الله تبارك وتعالى أنعم علينا بمنه وكرمه أنْ خصّنا نحن الأُمة المرحومة بأوقات وأماكن تستلذ الروح فيها بالمناجاة والتقرب إلى الله تعالى، ومن هذه الأوقات: ليلة القدر. إنها ليلة واحدة تزيد في عظمتها وفضيلتها وبركتها وأجر العمل فيها على العمل في ثمانين عاماً، ما أجلّها وأعظمها من ليلة ! وهنيئاً لمن أدركها وأحياها بالعمل الصالح! روي عن الإمام أبي جعفر الباقر(عليه السلام) عندما سأل عن آية: {ليلة القدر خير من ألف شهر}أي شيء عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس منها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف الحسنات" لا شك أنّ هذه الليلة المباركة تمرّ على بعض الناس ممن لا يعرفون قدرها وعظمتها وقداستها ولا يهتمون بها ولا يحيونها بالعمل الصالح، بل إن بعض الناس يحييون هذه الليلة باللهو واللعب وربما يرتكبون فيها بعض المحرمات، فبالنسبة لهؤلاء لا تكون هذه الليلة سوى ليلة عادية لا يشموّن عبقها ولا يتذوقون من رحيقها ولا يغترفون من معينها وبركتها شيئاً، فهؤلاء هم المحرومون حقاً، ولسنا في صدد الحديث عنهم الآن، نحن نبحث عن مدى ما تركته ليلة القدر من أثر للتغيير في النفوس والأرواح التي تدرك فضيلتها. إن فيها من الخير الشيء العظيم لكل من أقامها بالصلاة والدعاء، إنه "قد يترتب عليها تغيير كبير في حياة الإنسان، وإحداث نقلة نوعية كبيرة فيها". تختلف لذات الناس باختلاف درجاتهم وطبائعهم ومستويات تفكيرهم ووعيهم، فمنهم من يجد لذته في طعام أو شراب، وآخر يجدها في جمع المال أو إحراز الشهرة، وثالث يجدها في عمل الخير والإحسان إلى الآخرين وإصلاح شأنهم، ورابع يجد لذته وسعادته في العبادة والتقرب إلى الله سبحانه. وهكذا فإن الناس تختلف رغباتهم وحاجاتهم، فنجد منهم من يركز في ليلة القدر في طلب حوائج الدنيا ولذاتها ومنهم من يطلب المغفرة والعفو ومنهم من يطلب الجنة بما فيها من اللذات وهذا يعود لدرجة الإيمان والمعرفة. أشار الإمام علي(عليه السلام ) في دعاء كميل: اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم... وتغير النعم... وتحبس الدعاء... وتنزل البلاء... وتقطع الرجاء. اللذة نوعان: نوع يدرك بالحواس، وهي اللذة الحسية، ونوع يدرك بالعقل والقلب والروح، وهي اللذة الروحية. فالطعام والشراب يدخل اللذة عن طريق حاسة الذوق. والصوت الجميل تستمع به عن طريق حاسة السمع. والعطر الجميل عن طريق حاسة الشم، وغيرها من الأمور الحسية . ولكن في المقابل هناك لذة لا يشعر بها الإنسان بحواسه المعروفة، وإنما بحاسة أخرى باطنية عميقة هي الحاسة الروحية المعنوية، لأن هذه اللذة ليست مادية لها طعم أو لون أو رائحة، وإنما هي روحية تتغلغل في أعماق النفس وتسبح في آفاق الروح، فيشعر الإنسان بغبطة وسعادة عظيمتين، وهي لذة العبادة والمناجاة لله سبحانه وتعالى ولا يتذوقها إلا من يعرفها. ولكن هل تركت هذه اللذة الروحانية في تلك الليلة المباركة أثر تغيير فيما بعدها؟ هل دققت في علاقتك مع الله سبحانه وتعالى بعد ليلة القدر؟ هل هي بنفس اللهفة والسكينة؟ هل رأيت الأثر في سلوكك وتعاملك مع أهلك ومع الناس في أعمالك؟ هذا ما يجب أن نعرفه، ماذا أحدثت من تغيير فينا؟ ليس المهم كم صليت في ليلة القدر وكم قرأت، الكم ليس مهماً. لربما إذا نهض المؤمن في جوف الليل وصلى ركعتين وقرأ من القرآن الكريم ما تيسر فإنه يشعر بلذة غريبة مصدرها ليس الغنى المادي وإنما غنى معنوي روحي وفيض نوراني يحل في نفسه وقلبه. من يقرأ القرآن الكريم يجد أنه يركّز بدرجة أولى على هذه الخاصية التي غدت رمزاً للإيمان ودليلاً على عمقه وقوته، فإذا عجز الإنسان عن تغيير نفسه وأخلاقه نحو الأفضل والأحسن والأسمى وإذا عجز عن التطور والتقدم وتحقيق الطفرات الكبيرة في حياته، لوجب عليه أن يعيد النظر في إيمانه ودرجة عمقه ومدى قوته، وعليه أن يحافظ على ما اكتسبه من بركات ونقاء من الذنوب في ليلة القدر . لكي يبقى الإنسان في هذا الجانب عليه أن يلازم الحق وأهله ويتبرأ من الباطل وأهله، لأن أهل الباطل يرمون إلى ضرب هذه القدرة عند الإنسان حتى يغدو خاملا، فيصبح صدره مسرحاً للشيطان وملعباً لحيله وحبائله، ويصبح لسانه نطقاً بمكائده وأباطيله . قد أودع الإنسان قدرة مدهشة على التغيير في كل شيء، فهو قادر بإذن الله تعالى أن يغير نفسه وأسرته ومجتمعه، وأن يغير التاريخ على امتداده والعالم على سعته . قال تعالى: ( إن الله لا يغير م ابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). إن هذه القدرة المدهشة على التغيير انفرد بها الإنسان دون سائر المخلوقات قد كانت هبة من الإله لهذا الإنسان لكي يحسن استخدامها في حياته، فإذا عرف قدرها وخطورتها استطاع أن يبدل ما حوله وأن يغير محيطه بما يخدم حياته وحركته فيها . حنان الزيرجاوي

حنان الزيرجاوي

حزنٌ قبل المصيبة

لماذا يبتدئ حزننا وشعائرنا منذ الأول من شهر محرم الحرام رغم أن الإمام الحسين (عليه السلام) وسائر أخوته وولده وأصحابه استُشهِدوا في العاشر منه؟ هناك أصلان لهذه العادة: أصل سُنَني، وأصل أخلاقي أما الأول: فيعني ما كانت عليه سنة محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله)؛ عن الإمام الرضا (عليه السّلام) قال: كان أبي(صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين(صلوات الله عليه(١). هنا يبين الإمام حزن أبيه الإمام وهو حزنه وحزن سائر آبائه وولده الذي يبدأ من الأول منه حتى يتدرج فتصل ذروته في اليوم العاشر، حيث يوم المصيبة. بل روى بعضهم: أنّ علي بن الحسين (عليه السلام) لم ير ضاحكاً يوماً قط، منذ قتل أبوه)(٢). يعني حتى في غير أيّام شهر محرّم!. وفعل أئمتنا هذا هو بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) لكن هاك انظر الى الحجة الكبرى: رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي يبكي عليه قبل استشهاده بخمسين عاماً! فعن أم سلمة (رضي الله عنها) أنّها قالت: " كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) جالساً ذات يوم في بيتي، فقال: " لا يدخل عليَّ أحد "، فانتظرت فدخل الحسين (عليه السلام)، فسمعت نشيج رسول الله(صلى الله عليه وآله) يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبيّ (صلى الله عليه وآله) يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: " إنّ جبرئيل (عليه السلام) كان معنا في البيت فقال: تحبه؟ قلت: أمّا من الدنيا فنعم، قال: إنّ أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء"(٣). وروى المحب الطبري بسنده عن أسماء بنت عميس أنّها قالت: " عقّ رسول الله عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين... فلمّا كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبيّ (صلى الله عليه وآله) ففعل مثل الأوّل، قالت: وجعله في حجره فبكى (صلى الله عليه وآله)، قلت: فداك أبي وأمي ممّ بكاؤك؟! فقال: " ابني هذا يا أسماء، إنّه تقتله الفئة الباغية من أمتي، لا أنالهم الله شفاعتي "(٤). فلا لوم على حزننا بعد وقوع الواقعة العظمى وتردد المقتل على أسماعنا ليقرعها بالمصيبة وما جرى في ذاك اليوم المدمى. أما الأصل الأخلاقي: فإن هذه المصيبة لها حرارة، ومع أنها لا تبرد أبداً لكن رش الدمع على جمرها أهون على المؤمن المفجوع من عدمه، وقد كثر الحث من قبل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على البكاء على الحسين كما في كلام الإمام الرضا (عليه السلام) لابن شبيب: "يَا ابْنَ شَبِيبٍ: إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السَّلام)"(٥) وما للبكاء من تأثير وفوائد على الكيان العقائدي أولاً ثم رفعها لدرجات وإماثتها لذنوب الباكي ثانيا؛ فهذا يتطلب للحصول على هذه النفحات والمغانم واستغلال يوم الاستشهاد وما بعده يتطلّب مقدمات توصل لذروة التفاعل خصوصاً وأن كثيراً من الناس منغمس في مشاغله في الشهور والأيام السابقة لشهر محرم، وهناك من يحتاج الى ترقيق لقلبه كي لا تجف دمعته فيهيئ لكل ذلك من اليوم الأول من محرم.. وفي هذا الحرص شغفٌ واضح لصلة قربى النبي [صلى الله عليه وآله] ومواساته، والولاية للإمام الحسين (عليه السلام). ____________________________ (١) أمالي الصدوق: 190 مجلس27، حديث 199. (٢) تاريخ اليعقوبي 2: 259 أحداث أيّام مروان بن الحكم. (٣) المعجم الكبير للطبراني: (3 / 108 (2819)، وأنظر: مجمع الزوائد للهيثمي: 9 / 189. (٤) ذخائر العقبى للطبري: 119، وأنظر: ينابيع المودة للقندوزي: 2 / 200، مسند زيد بن علي: 468، البحار للمجلسي: 43 / 239. (٥) وسائل الشيعة: 502 / 14. زهراء حسام

زهراء حسام

«تصنّع الشخصية»

«خصائص-أسباب-علاج» للإنسان الشاب خصائص مختلفة ومتنوعة تميزه عن غيره من مختلف الأعمار، ومن الخصائص المختلفة عن غيره من نفس فئته العمرية: هي خصائص فكرية، وفعلية، فتجد شابين مختلفين في أفكارهما وأفعالهما لكنهما يتساويان بالعمر، فأحدهما ملتزم بالصلاة والصيام وأداء بعض الأعمال سواء كانت الأعمال الواجبة أو المستحبة، فتجده ملتزماً دينياً وأخلاقياً ، ولكنك تجد نظيره مخالفاً له تماماً بما ذكرناه، ولا نستبعد أن العامل الذي ساعد الشاب الأول على بناء هيكلته الإسلامية المحمدية بالأساس هو عامل التربية والتعليم. وقد يضيف بعض العلماء عامل الوراثة ،لكننا سنغض النظر عن هذا الآن. إن التربية والتعليم مهمة تقع على عاتق أرباب الاُسرة وأصحاب السلطة الحاكمة من جانب، وعلى ذات الشخص من جانب آخر. فتوزيع المسؤوليات نظام إسلامي لا تعتمد التربية فيه على شخص واحد دون أن يربّي نفسه ويبنيها بناءً رصيناً، فغالباً ما نجد تأثيرات كبيرة بين الطرفين، فتأثير الشاب المؤدب في الآخر يسبب للطرف للآخر تصنّعاً أخلاقياً يحاول فيه التوصل إلى مرتبة ذلك الشاب الذي كان حريصاً على نفسه، مبتعداً عمّا حرمهُ الله عليه، مجتنباً معاصيه، مطيعاً لوالديه، قوياً ثابتاً لا تضعفه مغريات الحياة، لطالما طال التزامه وحرصه على تربيته لنفسه علاوةً على تربية والديه. فتجد ذلك المتصنّع يُظهر من التصرفات ما هو مغاير لما في الواقع وفي عين الحقيقة، أما في نظر نفسه، فإنه يظن بصحة ما يصنعه، فيجتهد بتصنعهُ فترةً بعد اُخرى، وتراه متقلباً غير ملتزم على شخصية معينة. فهذا يكون فوقَ جادة الانحراف والانجرار إلى الهلاك. وينبغي الالتفات إلى أن تربية الوالدين حيث كانت جزءاً من التربية الكاملة، فهي أيضاً ليست صاحبة المسؤولية الكاملة لتحمل ضياع ذلك الشاب، فهو أساس من تقع على عاتقه المسؤولية، حيث إن الله تعالى سوف يحتج علينا يوم غد بالرسول الباطن عنده (العقل) الذي يستطيع من خلاله التمييز بين الصالح و الطالح والخطأ من الصواب والحقيقة من الخيال. ونفس الكلام يُقال في حق التعليم . إن الدين لا يعتبر العلم من باب الأدب المستحب، بل هو من الفرائض، فقد اشتهر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة" (1). وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل فداء الأسرى تعليم الأميين القراءة والكتابة، وإمكان أن يُجعل مهر المرأة تعليمها آيات القرآن الكريم، وقد بيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) مكانة العلم وآثاره، فتحدَّثوا عن آثار دنيوية وأخروية، وهذا كله شفاءٌ للتصنع ومن عوامل التصنّع الاُخرى هي الانغراس والإدمان في الواقع المخفي (واقع التواصل الاجتماعي) فنجد أن الكثير من المستخدمين متصنعون بشخصيات مقنعة قد تكون أحياناً علمية وثقافية، وفي حقيقتها لا تجد فيها غير الجهل والظلام، ولا سيما إذا كان التصنع اللغوي باستخدام الفاظ المجتمعات المتقدمة أو الشخصيات التي تظهر ساحة الإعلام. نعم استخدام الألفاظ الصحيحة ولو كانت معرفتها عند تلك المجتمعات أو الشخصيات أسبق من وجودها في مجتمعاتنا، لكن أن لا تكون بغاية الظهور بشخصية متقلدة أو بهيئة الاستعلاء على المجموعة البشرية التي تحيط بك أو بغاية إظهارك بأنك مثقف وأنت عكس ذلك في داخلك المظلم... إن إصلاح هذا الواقع يتطلب توصيات دينية ثقافية من شخصيات أو مؤسسات أو مجموعات، سواء كانوا في الواقع أم في عالم الإنترنت، بشرط أن تكون غير هجومية، فالشاب غالباً ما يكون محباً للتحدي والإصرار على خطاه، فمحاربته بكلمات تهجمية ليست محاولةَ إصلاح، بل ربما تكون دافعة له لزيادة إصراره ودفاعه ضد من تهجم عليه ورماه بكلمات وأسلوب سيء، فتعامل الإنسان هو الأساس في اصلاح المجتمع وتقدمه... (وأخيراً أسأل الله جلت قدرته أن يمن علينا وعليكم بحسن التخلق والتأدب بأخلاق وآداب رسوله الكريم وأهل بيته الاطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام)) _____________________________ المراجع// 1-الحر العاملي، الفوائد الطوسيّة، تحقيق مهدي اللازوردي ومحمد درودي، (لا، ط)، قم، المطبعة العلمية، 1403 هـ، ص 531. بقلم الصغير... كاظم أمين الحمداني

كاظم أمين خلف جابر الحمداني

احدث التدوينات

خيرة النساء وظلم التاريخ (2)

الظلامة الثانية: حديث الأزواج بالرغم من أن الدين الإسلامي يُبيح للمرأة الزواج بزوجٍ آخر بعد وفاة زوجها أو طلاقها منه، وهذا أمرٌ واردٌ كثيراً في المجتمع الإسلامي لاسيما في صدر الإسلام، إلا أن تكرر ذلك كثيراً من امرأةٍ ما وبلوغ عدد الأزواج خارج الحد المألوف قد يشكل نوعاً من الانتقاص إليها وإلى عائلتها عرفاً. وهذا ما حصل مع عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التي اشتهرت بتعدد الأزواج فلم يكن من بعض الحاسدين للبيت العلوي إلا أن نسبوا ما اشتهرت به عائشة إلى السيدة سكينة (سلام الله عليها) محاولةً منهم في الإساءة إلى البيت العلوي والانتقاص من شأنه والحط من رفعته. وقد وضعوا لتعداد أزواج السيدة سكينة (عليها السلام) عدة قوائم ظلماً وزوراً، ذكر منها السيد محمد علي الحلو أربع قوائم كلها تعود إلى راوٍ واحد وهو الزبير بن بكار عن عمه مصعب الزبيري وهما معروفان بكذبهما وضعفهما وانحرافهما عن العترة الطاهرة (صلوات الله عليهم)، وبالتالي فهي روايات ساقطة عن الاعتبار سنداً. وأما متناً فيتضح التهافت بينها جلياً، واضطراب الرواة وتضاربهم في افتعال هذه الأكذوبة، لكننا نعرض عنها روماً للاختصار محاولين الاقتصار على ذكر أسماء الأزواج فقط ليتسنى لنا مناقشتها تباعاً: 1ـ مصعب بن الزبير ، وقد ورد اسمه في القوائم الأربع (رواية الإصفهاني وابن سعد وابن خلكان وسبط ابن الجوزي). 2ـ عبدالله بن عثمان بن عبدالله بن حكيم بن حزام ، وقد ورد اسمه في القوائم الأربع أيضاً. 3ـ الأصبغ بن عبدالعزيز بن مروان ، كما في رواية ابن سعد ، أما الإصفهاني وابن خلكان وسبط ابن الجوزي فقالوا: لم يدخل بها . 4ـ زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، فهو برواية الإصفهاني وابن سعد وابن خلكان ، أما سبط ابن الجوزي فلم يذكره . 5ـ إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ، لم يذكره غير الإصفهاني وابن سعد ، واتفقا أنه لم يدخل بها ، ولم يذكره ابن خلكان وسبط ابن الجوزي . 6ـ أما عبدالله بن الحسن بن علي ، فهو حسب رواية الإصفهاني فقط . ومن الواضح جداً أن واضع هذه الحادثة ومفتعلها قد اختار وبعناية فائقة الأشخاص الذين ادعى أنهم تزوجوا هذه السيدة الجليلة إذ إنهم جميعاً ممن ينصب العداء لأهل البيت (عليهم السلام)، فهم إما زبيريون أو أمويون أو مروانيون. وهذا الاختيار لم يأتِ اعتباطاً ولم يحدث صدفةً بل جاء لأغراض مقصودة ولأهداف منشودة سعى لتحقيقها وهي: الهدف السياسي: المتمثل بالتقليل من البون الشاسع بين كل من التوجهات السياسية الأموية والزبيرية والمروانية وبين توجه أهل البيت (عليهم السلام). الهدف الأيديولوجي: المتمثل بمحاولة تحسين الأيديولوجية الزبيرية والأموية والمروانية وإضفاء لمسة من الشرعية عليها؛ وذلك لأن الأطراف المختلفة خلافاً فكرياً عميقاً من البعيد إن لم يكن من المحال أن تتصاهر. محاولة التعتيم على الجرائم التي ارتكبها الأمويون والزبيريون والمروانيون بحق أهل البيت (عليهم السلام) بهذه المصاهرة المفتعلة بين الطرفين. وقد شهد التأريخ الاسلامي افتعال حوادث أخرى من قبل بعض المغرضين (عليهم السلام) والتشبث بها محاولةً منهم في تحقيق نفس الأهداف المذكورة آنفاً كافتعال حادثة زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام). ثانياً: الأزواج كما تقدم كلهم من أعداء أهل البيت (عليهم السلام)، أ فهل يُعقل أن يزوج الامام السجاد (عليه السلام) أخته الطاهرة بهكذا شخصيات نصبت العداء لأهل البيت (عليهم السلام)؟! أم هل انقرضت الرجال من على وجه الأرض ولم يبقَ إلا هؤلاء؟! ثالثاً: عند مناقشة كل شخصية من هذه الشخصيات، ترتسم علامة استفهام كبيرة إلى جانب علامة تعجب أكبر، لا سيما عند التأمل قليلاً بشخصية مصعب بن الزبير، أ فهل يُعقل ان يرضى الإمام السجاد (عليه السلام) بمصاهرة هذا الذي بلغ من عدائه لأهل البيت وحقده عليهم ان ضم قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) إليه بل ونصبهم قادة لجيشه. كما جاء في الطبري (أن مصعب بن الزبير استقطب قتلة الحسين عليه السلام وأهل بيته، وجعلهم قادة جيشه؛ لإحباط محاولات المختار بن أبي عبيد الثقفي ، الذي تصدى لملاحقة قتلة الحسين وأهل بيته عليهم السلام )(2) كما طالت قائمة انتهاكاته بحق أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، حتى أُغرق نفسه بدماء المطالبين بدم الامام الحسين (عليه السلام)، قال المسعودي: (فكان جملة من أدركه الإحصاء ممن قتله مصعب مع المختار سبعة آلاف رجل، كل هؤلاء طالبون بدم الحسين وقتلة أعدائه، فقتلهم مصعب وسماهم الخشبية، وتتبع مصعب الشيعة بالقتل بالكوفة وغيرها)(3)؟! ثم أولم يعلم (سلام الله عليه) بأن مصاهرته تعني بلا شك توافقاً سياسياً مع نهجه وتأييداً شرعياً له؟! فإن قيل: إن الزواج قد تم قهراً. قلنا: إن عبد الله بن الزبير لم يُحكِم سيطرته على المدينة بعد ليتمكن أخوه مصعب من قهر بني هاشم على الزواج من آمنة، فالهاشميون رفضوا البيعة لعبدالله بن الزبير، ولم يتمكن من إكراههم على ذلك فكيف يمكنه إكراههم على الزواج بعقيلتهم؟! ومن الملاحظ أن اسم مصعب بن الزبير قد تكرر في القوائم الأربعة مما يدل على حرص من افتعل مسألة تعدد أزواج السيدة الجليلة وتأكيده على وقوع هذا الزواج لما له من أثر سياسي كبير يحقق مصلحة الزبيريين. وبالرغم من ذلك التأكيد فإن الغربال يعجز عن أن يحجب ضوء الشمس، إذ لم يثبت زواج السيدة سكينة بنت الحسين (عليهما السلام) من مصعب لضعف الرواية أولاً وللقرائن الدالة على نفي ذلك ثانياً. وأما عبدالله بن عثمان ابن حزام فهو الآخر قد تكرر اسمه في القوائم الأربعة ولا غرابة في ذلك فإن أم عبد الله تكون رملة بنت الزبير بن العوام، مما دفع خؤولته الزبيريون الى التأكيد على وقوع هذا الزواج للمصلحة السياسية كما أسلفنا.. ومما يثير الشك في وقوع هذا الزواج من السيدة بنت الامام الحسين (عليه السلام) ، ما رواه أبو منصور البغدادي، عن المدائني، عن مجالد، عن الشعبي: أن سكينة نشزت على زوجها عبدالله ابن عثمان ابن حزام فشكتها أمه رملة بنت الزبير بن العوام إلى عبدالملك(4). ومن المعلوم أن المرأة عندما تنشز تُشكى الى ولي أمرها، فإذا صحت هذه الرواية فقد يكون المراد من (سكينة) امرأة تحمل هذا الاسم إلا أنها ليست بنت الامام الحسين (عليه السلام). وبالتالي لم يثبت زواجها من عبدالله بن عثمان ابن حزام أيضا لضعف الرواية سنداً ولعدم تمامية دلالتها . وأما الأصبغ بن عبدالعزيز بن مروان، فلا يمكن قبول خبر زواجه بها؛ وذلك لأن الأصبغ بن عبدالعزيز كان والياً لعبد الملك بن مروان في مصر، والسيدة آمنة بنت الحسين بقيت مقيمة في المدينة ولم تغادرها أبداً، فكيف يتسنى لهذا المرواني من زواجها؟ بل وإن قيل بعدم دخوله بها، فكيف ومتى وقع عقد الزواج؟ وأما زيد بن عمرو بن عثمان وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فقد روي عنهما حدثٌ يشتركان به كلاهما وهو تفريق والي عبد الملك بن مروان بينهما وبين سكينة (5). فقد روي عن ابن سعد أنه قال: "فخلف عليها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري كانت ولته نفسها، فتزوجها، فأقامت معه ثلاثة أشهر، فكتب هشام ابن عبدالملك إلى واليه بالمدينة أن فرق بينهما ففرق بينهما..."(6). كما روي عن ابن خلكان: "تزوجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها ففعل..."(7). ومن الواضح للقارئ الكريم أن هذين النصين يفتقران إلى الواقعية من جهاتٍ عديدة: الأول: اشتراك كلا الشخصين في حدث واحد. الثاني: ما السبب الذي دفع كلاً من هشام بن عبدالملك وسليمان بن عبدالملك أن يأمرا إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف وعمرو بن عثمان بطلاق السيدة «آمنة» سكينة بنت الحسين؟ الثالث: من البعيد جداً إن لم يكن من المحال أن تولّي السيدة سكينة (عليها السلام) أمر نفسها إلى إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ويتزوجها بناءً على هذه الولاية. إذ أين كان أولياء أمورها وهم خير الأولياء الإمام السجاد (عليه السلام)، ومن بعد استشهاده ولده الإمام الباقر(عليه السلام) حتى تولي أمر نفسها من يخالف أهل البيت (عليهم لسلام) في الفكر والرأي والموقف؟! لكل هذه التساؤلات التي يعجز التاريخ عن الإجابة عنها إجابة منطقية وافية، ولوجود قرائن يطول المقام بذكرها قد ذكرتها كتب التأريخ لا يمكن القبول بخبري زواجها (عليها السلام) من كلٍ من إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف وزيد بن عمرو بن عثمان. مما ذكر تُفتضح الأكذوبة التي جهدوا في إلصاقها بهذه السيدة الجليلة، مما يتضح أنها (سلام الله عليها) لم تتزوج إلا من عبدالله بن الحسن السبط الذي استشهد في واقعة الطف، ولم تتزوج بعده حتى ماتت (عليها أزكى التحية والسلام). وهكذا يحبط الله (تعالى) محاولات الظالمين الذين أرادوا تشويه تاريخ أهل البيت عليهم السلام، وتبقى شمس نورهم لا تحجبها سحب حقدهم مهما تزايد وتمدد، لأن الله وعد في كتابه يستحيل أن يأفل ويتبدد، كيف لا وهو القائل(عز من قائل):"يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)"(8). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) للمزيد من التفصيل نحيل القارئ الكريم إلى كتاب عقيلة قريش آمنة بنت الحسين عليهما السلام الملقبة بسكينة، تأليف السيد محمد علي بن يحيى الحلو ص96 وما بعدها.. (2) الأغاني 161:16 (3) الطبقات الكبرى لابن سعد 475:8 في قسم النساء اللواتي لم يروين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وروين عن أزواجه وغيرهن. (4) وفيات الأعيان 394:2رقم 268(5)تذكرة الخواص سبط ابن الجوزي : 249 (6) أنظر تاريخ الطبري ج6 ص52 (7) مروج الذهب ج3 ص113 (8) التوبة 32 رضا الله غايتي

منذ يومين
21

احدث المدونين

رضا الله غايتي

علوية الحسيني

حنان الزيرجاوي

أقلام

علي جابر

حنان ستار رواش حسوني الزيرجاوي

Qasim Salim

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

فلاح حسن عبدالرضا العزاوي

رضا الرحمن غايتي

تواصل معنا

  • موبايل : 0773188800