معهد تراث الانبياء عليهم السلام للدراسات الحوزوية الالكترونية

مدونة الكفيل للتدوين الالكتروني

احدث التدوينات

كن مع الله يكن معك

ماذا تعني هذه الكلمة؟ بمسح ميداني سريع، قد نلاحظ انفكاكاً في السلوك، وازدواجية في السلوك، لاحظوا مع: هناك من رفع شعار: الغاية تبرر الوسيلة! كيف؟ كان يغش في أيام الامتحان ولم يبالِ بأن الغش حرام وتصرف سيء، ورغم هذا كان ناجحاً في الاختبار! كان يستغل الناس في بيع بضاعته الرديئة وغير الصالحة ويعرف أن هذا حرام، ولم يبالِ، ورغم ذلك اصبح في النهاية من الأغنياء! كان يؤذي الناس بكلامه الجارح وتصرفاته السيئة وغير الأخلاقية ولا يهتم بما يقول ويفعل، ورغم هذا لم يحصل له شيء سيء. كانت متعددة العلاقات مع الشباب وتتكلم مع كل من هبّ ودبّ، ولم تبالِ بسمعتها وسمعت عائلتها، وفي نهاية المطاف فقد خُطبت من قبل شاب آخر غير أولئك الشباب! كانت متبرجة سافرة، وتركت الحجاب وكل ما يتعلق بالدين والتدين، ولم تهتم بما يقال عنها، وفي نهاية قد تزوجت! كان همه الوحيد هو التقدم بأي طريقة كانت، وإن كانت غير شرعية، وبأي اسلوب! كان المهم عنده أنه يرتفع ويفعل ما يريد بأي طريقة، حتى وإن كانت طريقة خاطئة ولو على حساب الغير! وهناك من عاش الازدواجية بصورة أخرى، فهو يريد أن يكون ملتزماً بالقانون الشرعي والإنساني، ولكنه يعيش في بعض الأحيان سقوطاً غير مبرر! كيف؟ ترى البعض من هؤلاء الملتزمين يقول أقوالاً لا تلائم التزامه الديني. يتأثرون بما يفعل الطرف الأخر وهو (المنحرف وغير الملتزم) رغم التزامهم وسيرهم على الطريق الصحيح. في بعض الأحياء يغبطون هؤلاء المنحرفين ، فيقولون: لماذا رغم انحرافهم عن الطريق الصحيح فهم دوماً ناجحون ومتقدمون نحو الإمام رغم معاصيهم وانحرافهم؟ فهم مرتاحون سعداء في حياتهم لم تواجههم اي مشاكل أو مصاعب في حياتهم اليومية أو الأسرية، رغم ما كانوا عليه من تصرفات غير مسؤولة وغير لائقة؟ في خضمّ هذه الرؤى، يجب أن نلتفت إلى أن الله تعالى يستدرج أهل المعاصي ويفتح لهم ابواب الخير فينسون مقصدهم في هذه الحياة وما هو سبب وجودهم فيها، لقد اعطاهم الله فرصاً كثيرة في حياتهم، ووفّر لهم سبل الراحة والحياة الهانئة، فلم يستغلوها لصالح آخرتهم، ولكن هذا الحال لن يستمر إلى الأبد، لأن الله تعالى يمهل ولا يهمل، فقد يواجههم في الموت المفاجئ وسوء الخاتمة مثلما حدث مع الكثيرين الذين باعوا آخرتهم بدنياهم! قال تعالى (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ. فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الأنعام 44 – 45] أتاهم الموت بغتة! ندموا! وتحسروا على ما فعلوا في هذه الحياة الدنيا! ولم يك ينفعهم ذاك الندم! فقد حاسبهم الله، وكان كل شيء فعلوه في كتاب أُخْرِج لهم في يوم القيامة، (12 وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) [الإسراء 13 – 14] (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [الكهف 49] فيا أيّها الإنسان المؤمن، لا تتضايق إن وجدت في حياتك بعض التقلبات والمصاعب والمشاكل المستمرة، فهذا شيء اعتيادي، فالدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فهي دار اختبار وبلاء وفناء. إن حياة مثل رسم وتخطيط القلب، إذا كان على خط واحد فهذا يعني أنك ميت! فلا تكن الى ربك كنوداً، تعدُّ المصائب وتنسى نعم الله الكثيرة عليك. ابتعد عن معاصيه فربما يأتيك ملك الموت فجأة فيجدك عاصياً فتقابل الله وانت على معصيته! اشكر الله على كل نعمته انعم الله بها عليك، وكن من الشاكرين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. (وكن مع الله يكن الله معك وقريب منك) . ريحانة المهدي

منذ يومين
59

من أسئلتكم

كيف ترشد الناس؟

أشباحٌ نورية في العوالم الملكوتية

حينما يتحدث الصمت!

من اسئلتكم

يتصدر الان

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

منذ 5 أشهر
3831

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

منذ 5 أشهر
2424

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

منذ 9 أشهر
2180

الطفل في المهد هو مشروع رجل المستقبل

إذا كان فلاسفة التربية الحديثة يجعلون الطفل ورقة بيضاء فإن الامام علي (عليه السلام) يجعله كالأرض ولاريب أن الامام كان أكثر عمقاً. ذلك لأن الورقة البيضاء تفتقر إلى عناصر البناء في حين أن الأرض تختزن عناصر الحياة فالطفل عندما يولد تكون فيه مثل هذه العناصر الحياتية ويكون لديه استعداد طيب للتفاعل مع محيطه، وبما أن محيطه الأول هو الأسرة لذلك يبدأ الإسلام على مستوى هذه الأسرة التي يتسلم زمامها بالدرجة الأولى الرجل على أساس أن القيمومة بيده شرط أن لا تكون صلاحيته مطلقة بل تكون مقيدة بما يفرضه عليه الشرع من حسن المعاشرة والعدالة والإحسان والرأفة والرحمة في عالم الاسرة، ومنه نعلم أن القيمومة للرجل ليس فيها انتقاص من دور المرأة. ولعل دور المرأة في الأسرة أخطر وأهم من دور الرجل؛ نظراً لضخامة المسؤوليات التي ينبغي لها أن تنهض بها، لا سيما أنها في بيتها ملكة غير متوجة لهذه الخلية. إن أول موضوع تربوي يهتم به الإسلام في باب تكوين الأسرة، بل ويعطيه الأولوية من حيث الأهمية هو اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تصبح أماً وحاضنة لأولاد المستقبل. فيشير عليك ب(إذا أردت أن تخطب لنفسك فانظر أين تضع نفسك) حتى تكون الذرية صالحة، لأن المرأة التي تهز المهد بيمينها هي تهز العالم بشمالها… إن هذا الموجود الذي تراه طفلاً هو في حقيقته مرآة المستقبل. قد يتبوأ مناصب عالية يقود مجتمع واجيال، فإذا كان طيباً شمل خيره كل الناس. وإذا كان خبيثاً نشر الدمار والخراب في مجتمعه. لذلك يجب أن نعطي مسألة التربية كل اهتمامنا وأولوياتنا؛ باعتبار أن الطفل ليس مجرد ولد صغير أنت تقوم على تربيته كيفما دارت الأحوال. وإنما هو جرم صغير انطوى فيه عالم كبير من النظريات التي ستكون يوماً ما واقعاً ملموساً. وعلى هذا الأساس تكون مسؤوليتنا جسيمة أمام الله وأمام المجتمع. فانظر أين تضع نفسك. الإسلام والتربية: كل من طالع تاريخ الإسلام يجد أنه وخلال قرون قليلة استطاع أن يقدم إنجازاً حضارياً من الطراز الأول في بناء الإنسان… وبالتالي في بناء المجتمع وإقامة الحضارة الإنسانية الإسلامية… التي أنارت للبشرية دروبها ومسالكها ومعالم حياتها في شتى مجالات الحياة ولقرون متمادية، قبل أن يصاب بالانتكاسة السياسية والاخلاقية لأسباب ليس هذا محل ذكرها… وبتأمل قليل نجد أن الفضل في تقدمه وتطوره ذلك يعود إلى أسباب عديدة من أهمها مناهجه التربوية الصحيحة والخلاقة… إن الإسلام يرى أن المجتمع يتكون من أفراد (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) سورة الحجرات. ويتم التكاثر تحت ظل قانون سماوي هو الزواج الشرعي. ويرى أن السلوكيات الخارجية تمثل أرضية للمستقبل… فإذا زرعت فيها ورداً فسوف تجني منها الورد… وإذا غرست شوكاً فلن تحصل منها على الليمون… والطفل يمثل الحلقة الأولى في تلك السلوكيات… لذلك لابد من النظر إليه على هذا الاساس، وعلى المجتمع أن يعي هذه الحقيقة…. فالدين الإسلامي يعطي للتربية أولوية قصوى... وله في ذلك منهج اعتمده الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام) . ولخّص ذلك الموقف بقوله: صلى الله عليه واله :(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) إن جوهر الرسالة المحمدية هي التربية والأخلاق بما يتضمن ذلك من بناء الإنسان نفسياً وروحياً واجتماعياً. ومن الواضح أنه يترتب على هذا المنهج إمكانية الأمر والنهي والأحكام والفصل في أمور الحياة... مما فرضه الإسلام على اتباعه. ومن خلال البحث نجد أن أولوية التربية مرتبطة بموقف فلسفي يتلخص بأن للرسالات والتشريعات والعلوم محوراً اساسياً هو الإنسان. فالإسلام يتوجه للإنسان من دون المخلوقات الأخرى لأن له دوراً في الحياة والعلوم والتشريعات والقوانين، فكل هذه المفاهيم مرتبطة دائماً بالإنسان ولا شيء غيره. فلا تنحصر مسؤولية الآباء في توفير المعيشة المادية للأطفال، بل إن مسؤوليتهم تبدأ بتربيتهم تربية إيمانية صالحة؛ فأن تاديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر الإسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية رغم أهميتها. يقول الإمام عليه السلام (ما نحل والد ولداً نحلاً أفضل من أدب حسن) (1) وعنه (عليه السلام): (لاميراث كالأدب) (2) إن فطرة الإنسان من منظار قرآني وروائي تتقبل الإسلام وكل مايتعلق به من تشريعات. ومعنى ذلك أن الإسلام وتفصيلاته وقوانينه هي اشياء مقبولة في أصل وفطرة وأعماق الإنسان. وهذا يعني أن انحراف الإنسان عن تلك الفطرة لا بد أن يكون له أسبابه الواقعية الخارجة عن ذات الإنسان. ومن تلك الأسباب تقصير أبويه في الطفولة وسوء تعامل أساتذته في الصبا ورداءة المحيط الاجتماعي الذي يعيشه. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) )سورة الروم وهو ما يشير إليه الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطره حتى يكون ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه) إن كل طفل يولد على أساس الفطرة الاسلامية، أي أنه يولد طيب النفس طاهر الروح نقي القلب محباً لعبادة الله تعالى، فإذا انحرف فيما بعد عرفنا أن ثمة أسباباً كانت وراء انحرافه، كأن يكون أبواه قصّرا في طهارة نطفته التي تكوّن منها بتناول الزاد الحرام، أو ممارسة الفعل الحرام وبما غذّياه الحرام أو سقياه الحرام بعد الولادة او رآهمها يفعلان ما لا يحسن أن يراه منهما عند بداية إدراكه فتأثر بهما واقتفى ما ليس له به علم من فعلهما، وكأن يكون قد رافق رفقاء سوء فأوحوا إليه من الأفعال ما جعل منه بعيداً عن تلك الفطرة. من هنا، تتبين أهمية ما نبهنا (عليه الإسلام) في تربوياته من أهمية دور الأبوين والمحيط الأسري والاجتماعي في تربية الطفل ورسم سلوكه المستقبلي. وأن كل من يُقَصِّر في دوره الملقى عليه في التربية، فإنه سيلاقي نتيجة تقصيره في عاجل الدنيا أو آجلها. لقد ذكر العلامة المجلسي في كتاب(حلية المتقين) بعضاً من الروايات التي تتطرق إلى هذه المواضيع ومنها، قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)(الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه) إن الإسلام وضع نُظُماً وحدوداً وقوانين تقف حائلاً دون ظهور نسل فاسد وناقص جسمياً ونفسياً. وإذا طبقت هذه القوانين قَلّتْ هذه الانحرافات والخلافات الشرعية والأخطاء. فإذا أحسن الأبوان التربية قلّ ظهور الأولاد المنحرفين... وكذا لو توفّرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي تتناسب مع الفطرة الإنسانية. عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) (3) فليست تربية الأطفال واجباً وطنياً وإنسانياً فحسب، بل إنها فريضة روحية مقدسة وواجب شرعي لايمكن الافلات منه. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسوؤلية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشأة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) (ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تاديبه) (4) ويمكن أن نفهم من هذا الحديث أن تأديب الولد حق وواجب في عاتق أبيه. ولذلك تجد أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يُعلِّمنا أن ندعو الله عز وجل ليعيننا على أداء هذه المهمة. لكن ومع الأسف أن الواقع في كثير من الأحيان يختلف عن هذه التعاليم، ما أكثر الأمهات اللاتي يُعلّمنَ أطفالهن على الصفات البذيئة والسلوك الأهوج منذ الصغر. فيظل الأطفال مأسورين لتلك الأخلاق والصفات طيلة أيام حياتهم . وما أكثر الآباء المجرمين اللذين يحتقرون التعاليم الدينية والعلمية ويصطحبون أطفالهم إلى مجالس اللهو والعبث، ويرتكبون الأفعال القبيحة أمام عيونهم. وعلى أية حال فشقاوة وسعادة الأبناء ترتبط ارتباطا كبيراً بالأب والأم… التربية بعد الولادة: تؤثر على السعادة البشرية عدة عوامل يسميها بعض العلماء بمثلث مؤثرات الشخصية، وهي الوراثة والتربية والمجتمع. ولكن الملاحظة المهمة هنا هي أن أهمية التربية قد تتجاوز أهمية الوراثة والمجتمع إلى درجة أن بإمكانها أن توقف قانون الوراثة وتأثير المجتمع إلى حد ما فتتغلب عليهما إلّا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي (أي لايمكن أن تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الأخرى قوية أو كان ضغط المجتمع يتجاوز الحدود الطبيعية) وفي الحقيقة فإن معاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات في فترة من فترات الحياة، وكثيراً ما يتسائل الآباء عن السبل الناجعة للتعامل مع أبنائهم. إن أطفالنا جواهر، ويمكننا تربيتهم والحفاظ عليهم حسب ما رفدنا به الإسلام من نظم وقوانين، ولكن المفارقة هنا هي أن الكثير من الآباء هم الذين يحتاجون إلى توجيه قبل الأبناء. ولذلك يمكن أن نتجرأ ونقول بأن هناك الكثير من الأولاد إنما جاء فسادهم من خطأ الأباء في تربيتهم وإهمالهم وترك تعليمهم الطريق الصحيح. لقد أثبت الباحثون بشكل قاطع تأثير السنين الأولى من العمر على حياة الإنسان المستقبلية، فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له. فإن أنت أشعرته أنه ولد طيب وأحسسته بمحبتك فإنه سيكون عن نفسه فكرة أنه إنسان طيب مكرم، أما إذا كنت قليل الصبر معه وتنهال عليه باللوم والتوبيخ ليل نهار فإنك ستشعره بأنه (ولد غير طيب ) وربما ينتهي الأمر به إلى أمراض نفسية كالكآبة والإحباط أو التمرد والعصيان. لا بد أن نعرف أن هناك فرقاً بين ذات الإنسان وسلوكه، فذاته مكرّمة وعظية، أما السلوك فقد ينحرف عما رسمه الشرع والعقل له، وعلينا أن نوصل هذه الفكرة للطفل، ونوحي له بأن حسابنا معه حساب سلوك لا ذات. روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): قال داود (عليه السلام): إلهي، كن لابني كما كنت لي. فأوحى الله اليه: ياداود قل لابنك: يكن لي كما كنت لي، أكن له كما كنتُ لك. وصايا ملكوتية: عليك أيها الأب أن تأخذ بيد أبنائك لطريق الله عز وجل، وأن تعلمهم أن يبتعدوا عن غيره من الطرق الملتوية. اغرس في قلوبهم تقوى الله وساعدهم على أن يبرّوك عندما تكبر وتشيخ. تذكر دوماً أن أولادك أمانة عندك وأنهم سيغادرون منزلك بعد وقت قصير فاحرص على تربيتهم وتوجيهم، أعطهم وقتك وانتباهك، ادرس نفسياتهم وشخصياتهم، فأن ذلك يساعدك في تربيتهم، وإذا مررت بظرف عسير فأعلم أن ذلك عابر. من المهم أن يعرف الأبوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم، كما ينبغي أن تكون معاملة الوالدين وفق مبادى ثابتة. وأن يحرصوا على حب أطفالهم ولكن بحكمة. ينبغي على الأم أن لاتعتمد على سلطة الأب وهيمنته في تهديد أولادها وعقابهم، فيصبح الأب كما قال بعض أخصائيي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما إلا عند الاختلاف في الرغبات) ينبغي أن لا يظهر الزوجان خلافاتهم أمام أبنائهم، فأن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام أولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في أخطائه. يجب أن تترسخ لدى الطفل فكرة أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. إن من أهم القضايا التي تثير اهتمام العاملين بالمنهج الإسلامي هي قضية الطفل المسلم في منهجك التربوي، يجب أن تضع نصب عينيك أحدث الطرق التربوية التي تنسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان في بناء شخصيته الفكرية والروحية والعملية، وفي الأجواء التي يجب أن تثيرها من حوله من أجل أن يتغذّى سلوكه بجو علمي تربوي خاص. كما يتغذى بالكلمة وبالصورة. فكل هذا الوسائل لها تأثيرها في خلق أجواء مناسبة تساعد في تربية الطفل وتسهل الأمر على الوالدين، وعلى الشخص الذي يمارس عملية التربية أن يتحرك في موقع مناسب لصنع الجو المناسب للطفل. ونحتاج في سبيل الوصول إلى تربية نموذجية إسلامية إلى دراسة ودراية واطلاع واستفادة مما ينصح به أصحاب الخبرة في هذا المجال، كل ذلك من أجل صنع جيل إسلامي يعيش في خدمة الحياة والإنسان على أساس كلمة الله والسير على تأدية ما أراد الله منه. إن الدين الإسلامي يعلمنا كيف نربي أبناءنا ليكونوا مواطنين سعداء في دنياهم، ليس هذا فحسب، بل لكي نكسب ويكسبوا بنا الآخرة أيضاً. لأن الولد الذي يكون سبباً في إيذا الناس وإيذاء نفسه فهذا يتحمل بعض ذنبه الآباء إذا لم يكونوا قد قاموا بتربيته التربية الصالحة، كما حدث في إحدى المدن العربية أن لصاً محترفاً بعد أن سرق العديد من المنازل وأحدث الرعب في قلوب الناس، لأنه لم يكن يسرق فقط بل كان يهددهم بالقتل لو شعر بالخطر، وبعد أن وقع في يدي رجال الشرطة وحكم عليه القضاء بإصدار حكم الموت شنقاً طلب السارق من رجال الشرطة قلماً وورقة فأحضروا له ذلك وعكف على كتابة بعض السطور وقد جاء فيها: (هذا ما دفعني إليه والدي.. الذي تركني منذ طفولتي ولم يحسن أدبي وتربيتي) إن الأب هو المسوؤل الأول عما يفعله الابن، ولايعني ذلك بالطبع تبرأة الابن، إنما الذي نريد قوله أن الآباء يتحملون قسماً كبيراً من المسؤولية لمكان ولايتهم على أبنائهم قال الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق عن حق الولد على الوالد: (فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ) والوجدان شاهد على انه إن عمل ابنك عملاً حسناً قال له الناس: رحم الله والديك. وإن عمل سوءاً ألقى الناس اللوم على أبيه. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه. قال أحد الخبراء في علم التربية: إن الخطورة تكمن ليس في أن الآباء يجهلون مسؤوليتهم تجاه الأبناء فقط وإنما في غفلتهم. ولربما يحدث ذلك لانشغالهم في أمور المعيشة، وبالتالي فإنهم لايقومون بتأدية واجبهم على أحسن ما يرام. وخاصة إذا كان الأبوان كلاهما يعمل ويرجع في آخر النهار متعباً مرهقاً… فهذا يؤدي بالتأكيد إلى التقصير في حق الأبناء في التربية… ويغدو الابن ضحية… وسيتعلم أخلاق وسلوكيات الشخص الذي يعتني به سواء بالحضانة أو الروضة أو المدرسة، طبعاً لانقصد من هذا أنه يجب على الأم والأب الجلوس وعدم العمل… ولكن يجب عليهم الموازنة بين حق العمل وحق الولد… هناك أمور عديدة يجهلها الآباء في التربية منها: - تشوّش الرؤية وغياب الهدف الواضح للتربية. -عدم الإلمام الكامل بمعرفة الأسس الفنية في معاملة الأبناء والتأثير فيهم. -غياب المقياس والمثل العليا للتربية المطلوبة أو الشعور بإيفاء حق التربية والواقع يكون عكس ذلك. -إهمال دور الأم وعدم إعدادها. -ضحالة ثقافة الوالدين وقصور وعيهما وتحاربهما. ومنه، نعلم أنه يلزم على ألآباء اعطاء فرصة للأولاد لتكوين شخصيتهم ومساعدتهم في ذلك. وخير مثال على ذلك عند امير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث كان يسأل أولاده بحضور الناس بعض المسائل العلمية، وربما كان يحيل الجواب عن أسئلة الناس إليهم. وهذا الشي يعطي نتائج مهمة في التربية أهمها احترام الأولاد وإحياء شخصيتهم وتكوين ذاتهم. فمثلما يجب احترام حق الكبار، يجب احترام حق الصغار. بينما الواقع الذي نعيشه في معاملة الأبناء عكس ذلك تماما عند البعض..... إن بعض الآباء يعيشون خارج دائرة التربية، ففي سبيل راحتهم أو رغباتهم أو في سبيل عملهم قد يهملون تربية أولادهم ولايفكرون بأنهم بهذا الأسلوب سوف يسيرون بأولادهم نحو الشقاء وتدمير مستقبلهم وأخلاقهم وخاصة في مجتمعاتنا التي تكون أكثر العوائل في بدايتها يعيشون مع أهاليهم، فضيق المكان يجعلهم يقسون على أطفالهم من أجل راحتهم أو أن يتحكم اكثر من فرد داخل الأسرة في تربية الطفل واستعمال الأسلوب الخاطئ أو الضرب أو العقوبة بدون سبب فكل هذا يتسبب بتكوين شخصية مهزوزة وضعيفة لدى الأطفال. إن التربية الواعية هي التربية المبنية على الأسس الأخلاقية التي ترشد الإنسان أن لوجوده قيمة جوهرية لا يمكنه أن يتغافل عنها في حياته وهي الطريق لتخريج أفراد لا يضيّعون حياتهم في التوافه، وإنما يتعاملون مع وجودهم بالطريقة التي تتحقق فيها أهداف حياتهم البنّاءة وبالتالي يمكننا أن نتحدث عن المجتمع الذي يصبح قابلاً للحياة لإدراكه ويعرف لماذا يعيش وكيف يعيش. وتربية الفرد تبدأ منذ نعومة أظفاره بالتدريج السليم المطابق للأصول التربوية والعقائدية والأخلاقية، ومن هنا علينا أن نهتم بتربية أطفالنا على هذا النحو والأسلوب الذي يحقق الآمال المعلقة على الأجيال القادمة في الوصول إلى إرساء قواعد جديدة للتعامل على مستوى الفرد أو الأمة، فلا يعود الفرد ولا تعود الأمة فريسة بيد العابثين المستهترين بمصائر الناس من أجل تحقيق المصالح الشخصية أو الفئوية على حساب جهل الناس لقيمة الحياة. هناك آثار سلبية كثيرة تترتب على عدم احترام شخصية الولد، ومن أهمها تلك التي تتعلق في نفوس الأطفال، مثل عقدة الحقارة واهتزاز الشخصية وما شابه ذلك من صفات نفسية خطيرة تهدد كيان الطفل وتلاحقه حتى خريف عمره. بينما تستطيع أنت أيها الاب وأنتِ أيتها الام أن تكونا بمعزل عن كل تلك الآثار السيئة والنتائج السلبية بفعل شيء واحد وهو: الاحترام ولايعتقد أحد بأن احترامه لولده يلحق به ضرراً أو يسئ إلى سمعته. ترى ماذا سيحدث لو اصطحب الأب ولده إلى المجالس التي يحضرها الكبار؟ وماذا يحدث لو تعامل الوالد مع ولده على أساس من الاحترام والتقدير؟ وماذا يحدث لو احترم الكبار الصغار؟ هل يحدث غير النتائج الحميدة والطيبة التي تترك أثراً سحرياً في نفوس الأبناء وتسير بهم إلى مدارج العظمة والكمال؟ يجدر بنا أن نسجل هذه الفكرة التي تقول: إن قيمة الاحترام تظهر ويبرز أثرها النفسي حينما يتمثل الكبار باحترام الصغار. وإلّا فإن احترام الصغار للكبار أمر طبيعي مفروغ منه. فإن عظمة التواضع تبرز حينما يتواضع العظيم للداني والكبير للصغير، فلو احترم الصغير الكبير وزهد الفقير وتواضع الحقير حينئذ لا يكون قد صدر منهم أي فعل ذي بال يشار إليه بالتقدير والتعظيم، ولا أقل عند سواد الناس. ولكن العظمة حينما يحترم الإنسان من هو أصغر منه، ويتواضع لمن هو أدنى منه منزلة، وقد ورد في سيرة أعظم رجل عرفته الإنسانية وهو النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير، ويسلم مبتدءاً على كل من لقيه من صغير أو كبير أسود أو أحمر، حراً أو عبداً، وكان يقول في ذلك: ليكون سنة من بعدي. إن لاحترام الأبناء نتائج ايجابية كثيرة، وباستطاعة أي أب أن يجرب ذلك، فلو كنت تريد من ابنك خدمة ما، فاطلب ذلك منه باحترام...وأومئ إليه بالثقة ثم اطلب منه ما تريد وانظر كيف ستكون النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن الأبناء سيبادلون الآباء ذلك الإحساس، وسيعاملون آبائهم كما تعلموا وتعودوا عليه. لذلك فالأب حر في اختيار الطريقة التي يرغب أن يعامله بها ابناؤه في صغرهم وعند الكبر، تماماً كما أنك لاتستطيع أن تسحب مقداراً معيناً من المال من البنك إلا إذا كان لديك رصيد سابق قد أودعته فلا تستطيع أن تطالب أبناءك أو أي إنسان آخر بالاحترام وأنت لم تودع الاحترام في بنوكهم ولم تمنحهم الاهتمام. وهو مفاد ما ورد من الأمر بمعونة الأبناء على تعليمهم بر الآباء فاهتم بهم يهتموا بك، واحترمهم يحترموك، يقول الامام علي (عليه السلام ): (إجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب) إن هذه حقيقة حتمية وسنة كونية لايمكن تبديلها. (فمن جد وجد ومن زرع حصد) الأطفال هم فلذات الأكباد وريحانة الحياة وزهور الربيع وبلسم الجروح، وهم ذخر الإنسانية لغدها المشرق، وهم الذين سيحملون مسؤوليات العالم بعد أن ينتهي دور الجيل الذي سبقهم، لأن الإنسانية تسير بطريق تكاملي وبالتالي لابد أن تستمر. وهم ضمان استمراريتها وبقائها. وبما أنهم كنز الإنسانية ومستقبلها فعلينا أن نعمل على إعدادهم إعداداً مناسباً يتناسب مع حجم المسؤوليات المستقبلية التي ستلقى على عاتقهم، وذلك يكون عن طريق تربيتهم التربية الصالحة المبنية على الفهم المتكامل والصحيح للحياة، وعلى المربي عموماً أن يدرك أهمية هولاء الأطفال وأنهم سيكونون أهلاً للحياة ولمواجهة مسوولياتها. إن فهم هذه الخصوصية وترتيب الأثر المناسب عليها يساعدنا على إيجاد المجتمع الإنساني الفاضل الذي يتحلى بالأخلاق الكريمة، ذلك المجتمع الذي يقدس المثل العليا للإنسانية باعتبارها صمام أمان للحياة نظراً لما تحويه من مباديء سامية وخصال حميدة توصل أفراد المجتمع الإنساني إلى أهدافه النبيلة باعتناقها والتمسك بأهدافها… الطفولة عالم البراءة: عالم الصفاء والنقاء والتخيلات والأحلام الرائعة الجميلة هو عالم الطفولة، فهو العالم الملكوتي الذي ينطلق منه الإنسان في بداية سيرته الحياتية. فالطفل في سِنيّ حياته الأولى ينظر إلى الحياة بمنظار عالمه الطفولي البريء البعيد عن كل مايعكر صفوها فيتخيلها بمنظاره هذا عالماً تسوده المشاعر المرهفة الحساسة، وبعيداً عن كل الاشياء التي تجعل من الحياة حياة شر وخداع ونفاق. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل للحياة قبل أن يبدأ صراعه معها، وما أروعه من تصور وما أجمله من حلم، وكم يتمنى كل فرد إنساني أن يعود لطفولته البريئة ليسرح في أرجاء عالمها الذي كان يصور له الحياة كأنها ربيع مليء بالرياحين التي تشد الإنسان إليها بعطرها الساحر وشذاها الفواح، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلاينفذ إلى سره ولا يدري كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. فهو عالم بعيد كل البعد عن الشرور والآثام والحقد والكراهية، هو عالم غني بالمشاعر الجياشة التي تصور الحياة بستاناً عامراً بالاطاليب، حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الفرد: فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد، وليكن معلوماً أن ما نراه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال وما يترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وادمان. وما نرى من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية وخاصة في العالم الغربي، ومانشاهده من تعرض الطفل العربي إلى القهر والعدوان وخاصة في دول الحرب وبعض الظواهر الأخرى مثل ظاهرة أطفال الشوارع، والمتسولين والأحداث، كل ذلك له أسبابه الخاصة والتي تكون التربية واحدة من أهمها، وفي مقدمتها. يؤكد علماء النفس دائماً على أن أسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هو غالباً تنشأ من خلل في المعاملة من قبل الأهل. وأن الأطفال الذين تساء معاملتهم هم دائماً ضحايا للاضطرابات النفسية والانحرافات. وهذه الاضطرابات لاينتهي أثرها عند الطفولة فقط، وإنما قد تبقى آثارها لمرحلة الشباب والكهولة، ذلك لأنها تنطبع في شخصية الطفل وتوثر على حياته المستقبلية. فيصبح بالتالي شخصاً يعاني من عقد بداخله ولربما يصبح شخصاً ظالماً لمن حوله أو مجرماً حتى مع أقرب الناس إليه كإخوته وأطفاله وزوجته وأصدقائه. فلينتبه الأبوان لهذه المسوولية الملقاة على عاتقهما لأنهم لا يظلمون طفلهم فقط، إنما يظلمون مجتمعاً كاملاً. ومن هنا تعتبر الأسرة النواة الأولى لتنمية الطفل، والقالب الاجتماعي الأول الذي يصوغ شخصية الطفل في المجتمع، وهي المؤسسة التربوية الأم التي تساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة، وهذا ينعكس سلباً على شخصية الطفل، فيما لو اضطربت الأسرة وتفككت. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الثمان الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان، وقد وجد انه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى من الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك، فإن الطفل سيكون حظه في الحياة أوفر وأعظم… إن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ماسوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو مايستطيع أن يفعله. ولكي يحصل على الإشباع والرضا فعلى الأسرة أن تعمل على تنمية شخصيته. إن أهم عوامل نجاح وتكوين شخصية الطفل إنما هي مستمدة من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وإن أي حرمان من حنان الإم تظهر آثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي للطفل. _______________________________ (1) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2ص625 (2) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص831 (3) مكارم الاخلاق للطبرسي ص 232 (4) بحار الانوار ج 75 ص 236

منذ 9 أشهر
2147

صوت العقل وصدى الإرادة

برغم مانشهده من بريق التقدم التكنلوجي الذي يأخذ بالألباب ويخطف الأبصار إلا أننا نلاحظ اليوم وجود أزمة اخلاقية رهيبة، خصوصاً فيما يتعلق بانتشار المحرمات وتفكّك المجتمعات وتمزقها، وذلك لأن هذا التقدم يتحرك بشكل قد لايوافق فطرة الإنسان. إن الله سبحانه قد زوّد الإنسان بالعقل والغريزة والإرادة، على أن الروح والنفس من المتفرعات، فالروح مثلاً تعود في النهاية إلى قوة العقل التي وقف العلم أمامها حائراً عن معرفة كنهها. إن في الإنسان عقلاً وغريزة وإرادة، وهي في صراع دائم، والغالب منها يحدّد سلوك الإنسان. فإذا غلبت الغريزة على العقل والإرادة انحدر الإنسان إلى مرتبة الحيوان وإذا كانت الغلبة للعقل ترقى الإنسان إلى مراتب الإنسانية السامية. وهنا قد يطرح سائل سؤال: لماذا خلق الله سبحانه الغرائز في الإنسان وماهي الغاية من ذلك؟ الجواب: إن الغرائز التي غرسها الله سبحانه في أعماقنا وإن كانت متضادة ومتجاذبة إلا أنها هادفة لأن الله سبحانه حكيم في تدبيره لايخلق الأشياء عبثاً، فكل شئ في هذا الكون خاضع لحكمته وتدبيره وهذا الصراع الذي يحدث هو من أجل التكامل، إذ لاتقدم إلا من خلال هذا الصراع، إن الله قد حشّد هذه الغرائز في داخل الإنسان من أجل التكامل والكمال فقد شاء سبحانه أن يخلق هذا الكائن ليكون مميزاً عن الحيوان وعن الملائكة فلو كان عقلاً فقط لأصبح ملاكاً ولو كان غريزة فقط لكان حيواناً، وبذلك ينتفي وجود كائن حي اسمه الإنسان . إن العقل يُصدر الأحكام ولكن لاتتنفذ تلك الأحكام إذا كانت الإرادة ضعيفة، فلاقيمة لتلك الأحكام بدون إرادة قوية تنفّذها فيخلو الميدان للغرائز التي تُسيِّر الإنسان وترسم له خط سلوكه، لأن العقل عُرضة لهجوم دائم تشنّه الغرائز عليه وهو يحاول أن يدافع عن نفسه وينفّذ أحكامه. فإذا كانت الإرادة قوية فإنها تحمي العقل وتدافع عنه ليصبح قابلاً للتنفيذ . إذن ما هي الإرادة؟ وكيف نقوّي الإرادة؟ الإرادة: هي القدرة والسيطرة على الذات، فهناك قدرات جسمانية وهناك قدرات ذاتية، فتحقّق المراد يكون على قدر على ما أراد تحقيقه وخطّط له بشكل صحيح. إن مايحدث في داخل النفس هو شبه مجلس تخطيط، فالعقل يخطّط ويصدر الأحكام أما التنفيذ متوقف على قوة إرادة الإنسان. إن الهدف من وجود الإنسان لن يتم بدون مزج العقل مع الغرائز. ولكي يكون سيره في محيط الإنسانية عليه أن يتحكم بهذه الغرائر بالاتجاه الإيجابي وهو ماحدّده له الله عز وجل فقط، فلو شذ عنها انحدر من مستواه الإنساني إلى المستوى البهيمي. ولهذا كان لقوة الإرادة والتوجُّه الصائب للعقل الحكم الفصل في تنفيذ ذلك... إن الإرادة تلعب دوراً مهماً في عملية تنفيذ الأحكام التي يصدرها العقل أو في إلغائها. فكيف يمكن أن نقوّي هذه الإرادة من أجل انتصار العقل على طغيان الغرائز وجبروتها؟ نجد الجواب المناسب لهذا السؤال عند سيد البلغاء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب( عليه السلام) عندما يقول :(وأيم الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص مطعوماً وتقبل بالملح مأدوماً ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ،مستفرغة دموعها ،أتمتلئ السائمة من عشبها فتبرك وتشبع الربيضة من رعينها فتهدأ ويأكل علي من زاده فيهجع. ......) نهج البلاغه ج٣ص٧٥ من هذه الكلمة يتبين العلاج لتقوية الإرادة حسب ماذكر سيدنا ومولانا الامام امير المؤمنين( عليه السلام ) وهو :- الترويض للنفس لتقوية الإرادة. لو سألنا الإمام (عليه السلام) وكيف تروضها يا امير المؤمنين؟ فالإجابة عنده موجودة (إنما نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الفزع الاكبر). إذن الوسيلة هي التقوى التي تسيطر على الغرائز وتهذّبها والغاية هي الاطمئنان والأمان يوم الفزع الاكبر. إن الغرائز تلح على الإنسان بدليل ماجاء في القرآن الكريم (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) سورة يوسف. يقع الذنب عندما يقوم الإنسان بفعلٍ بسبب شهواته وميوله خلافاً لما يحكم به عقله وإيمانه وتقابلها نفس لوامة تلح على صاحبها بالدافع الإخلاقي لكي تصبح مطمئنة وهنا يحدث النزاع بين العقل والغرائز. والإرادة القوية النابعة من تقوى الله تستطيع الانتصار، فكل إرادة لاتتغلب على العاطفة والشهوات تنهار وتفشل بسبب ضعفها وقلة إيمانها لأن حالة الذنب هي حالة عدم تملك النفس لذا قال (عليه السلام) في خطبته (ألا وان للتقوى مطايا ذلل )نهج البلاغه الخطبه ١٦ أي أنه يأمر والمطايا تطيع تسير إينما يوجهها دون أن تركل أو تعترض، وعلى هذه القاعدة نستطيع أن نقول إنّ لكل غريزة وظيفتها وهدفها، لاسيما إذا ربط الإنسان نفسه بالتعاليم الآلهيه التي وصلتنا إذ أن هذه التعاليم توجّه الغرائز بطريقها الصحيح الذي رسمه الله لها .

منذ 7 أشهر
2135

تطوير الذات

كيف تستطيع ان تطور ذاتك؟ إذا بقيت متقوقعاً على نفسك فإن ذلك سيحرمك الكثير من الفرص. لن تصنع الهمسات منك شخصًا يُؤخذ برأيه، عليك أن تتعلم التحدث حتى يسمعك الآخرون، وقبل ذلك عليك أن تؤمن بنفسك قبل الآخرين، تطوير الذات يقصد به استخدام الشخص لقدراته ومهاراته لتحقيق أهدافه والحصول على ما يريد من نجاح وتفوق بالحياة، وهذا التطوير للمهارات لابد له أن يبدأ بشكل صحيح وفق نقاط محدده من قبل الشخص، منها: طريقة التفكير في تحديد الأهداف التي يريد الوصول إليها، ووضع طرق صحيحة للوصول للهدف المحدد... وهذا يحتاج إلى تفكير ومهارة وقدرة ذهنية للشخص وثقة بالنفس وقوة إرادة تعطي للشخص طاقة إيجابيه، وتمنحه القوة لتحقيق هدفه. كيف تطور نفسك وتسعى للنجاح الذي ترغب فيه؟ هناك الكثير من المقومات التي يجب على الإنسان أن يعرفها، والمهارات التي يجب أن يتعلمها لتطوير ذاته، فمنذ خلق الانسان وهو يسعى للتطوير، وهناك من ينجح بتطوير نفسه، والوصول لأعلى مراتب في الحياة، وهناك من يخفق عدة مرات وهو مستمر، وهناك من يئس من اول محاولة، وهناك من لم يتعب نفسه في محاولة إيجاد طريقه أو لم يفكر أصلاً في أي هدف أو تطور، فاكتفى أنه فقط يعيش. وهذا خلاف العقل وخلاف ما خلق الإنسان من أجله. إن تطوير الذات يساعد في حصولك على أكثر فرص نجاح في الحياة وتكون شخصاً ناجحاً في أغلب المجالات، وكذلك يساعدك في مواجهة المشاكل التي تتعرض لها في حياتك اليومية، فالإنسان يجب أن يحدد هدفه في الحياة من خلال معرفة مهاراته التي يستطيع أن يتفوق بها، فالهدف يجب أن يكون مناسباً لقدراته ومهاراته وإمكانياته، حتى يكون واقعاً، بما معناه أنه لا يفكر بأهداف وأحلام خيالية جداً فالنجاح بالتدريج، فليس من السهل الصعود من قاع الوادي مباشرةً إلى قمة الجبل، فيجب السير والصعود شيئاً فشيئاً، يجب على الشخص تحديد نقاط الضعف والقوة لديه لتقوية الضعف أو الخوف بالتدريج والإرادة والإصرار له تأثير قوي على ذلك، فكلما كانت الإرادة قوية والإصرار شديداً كلما كانت نسبة النجاح عالية. أبسط مثال لذلك: لو نلاحظ أضعف المخلوقات التي خلقها الله، جعل فيها أموراً تجعل الإنسان يفكر ويقول: هل هذا المخلوق الضعيف أفضل مني؟!لو نشاهد النملة الصغيرة ونرى إصرارها عندما تحمل الغذاء الذي تحصل عليه، رغم حجمها الصغير ولكنها تحاول وتحاول لنقله حتى أنها بعض الأحيان تتسلق الجدران وتسقط كم مرة، ولكنها لا تيأس ترجع وتكرر المحاولة عدة مرات إلى أن تنجح، هل أحد منا جرّب ذلك؟ إنه لو تكرر فشله في تحقيق هدف ما وأخفق بالوصول للنجاح ويكرر المحاولات لعدة مرات إلى أن يصل إلى النجاح بإصرار وثقة. كل إنسان يريد أن ينجح ويحقق أهدافه في الحياة يجب عليه أن يهيأ قاعدة أساس لذلك. فلكل شي بداية وبداية النجاح هي تقوية الثقة بالنفس، يجب أن تحاول تقوية ثقتك بنفسك في داخلك وأمام الناس. أنا قوي، أنا قادر على النجاح، قادر على تحقيق هدفي. هذا التعزيز بالثقة للنفس يمنحك طاقة إيجابية تحاكي عقلك الباطن لتكوين شخصية قوية ناجحة، وبالتفكير العقلي الصحيح لتحديد هدفك ودراسته دراسة موضوعية صحيحة تستطيع تحديد الطرق الصحيحة التي تسير بك نحو النجاح والتفوق، تحتاج بعد تعزيز ثقتك بنفسك أن تتخلص من الخوف الذي يراودك بالفشل فهذا الاحساس بالفشل يجعلك تفشل، والتفكير بالنجاح دوماً يجعلك تصل لقمة هرم النجاح. فكل شيء بدايته تحتاج صبراً وتانياً وبذل جهد وتفكيراً صحيحاً ومثابرة حتى الأهداف السهلة لا تأتي بسهولة إنما يجب السعي إليها بشكل صحيح وفق متطلبات صحيحة ومدروسة... وقبل كل هذا يجب عليك أن تحدد هدفك المناسب لقدراتك ومهاراتك، ففي كل إنسان مهارات وقدرات يستطيع أن يقويها أو يضعفها فحاول تحديد المهارات القوية والقدرات لتنميها وتتفوق بها... وتحديد المهارات الضعيفة لتقويتها. فالثقة بالنفس عامل مهم جداً في تحقيق طموحاتك واهدافك. إن كثيراً من الناس لا يعرف حقيقة قدراته التي وهبها الله عز وجل له فيضيع حياته وهو غارق في متاهات الغفلة ولا يعرف أين هو؟ وماذا هو؟ وماذا حقَّق من نجاح؟ فيضيع نفسه وحياته وأحياناً حياة مَن هم حوله وتحت مسؤوليته دون معرفة ماذا يريد... إن الله سبحانه وتعالى وضع بداخل كل إنسان قدراتاً وكنوزاً يستطيع الإنسان أن يظهرها ويستغلها في تحقيق نجاحات عن طريق الاستخدام الصحيح لها. لذلك لا تغفل عن القدرات التي رزقك الله بها لأن الغفلة تفقدك الكثير وهي مذمومة في كتاب الله وبصريح العبارة وقال الله في محكم كتابه (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205) ) سورة الأعراف. انتبه واستيقظ من غفلتك! فكر من انت وماذا حقّقت؟ تقدّم نحو تحقيق النجاح بكل مكان انت فيه. ازرع بداخلك بذور القوة التي أرادها الله لك... لتصل لهدفك وغايتك فكل نجاح يبدأ بإرادة ورغبة بالنجاح في داخلك صوت يزرع فيك القوة للنجاح. إذا كنت واثق بنفسك وعندك ثقة بأنك شخص ناجح وقادر على تحقيق هدفك فستنجح. وكل فشل يبدأ بفقدان تلك الإرادة والرغبة، فالتفكير السلبي وإحساسك بأنك ضعيف أو غير قادر على تحقيق هدفك يجعل في داخلك ضعفاً أكثر وفشلاً... فالطاقات التي في داخلك والإمكانيات التي في الكون كلها رهن إشارتك فإن أردت منها أن تحملك للنجاح فسوف تفعل ذلك وإن لم ترد النجاح فسوف تحملك إلى الفشل. ما هي الإرادة الإرادة هي القدرة والفعل فمن أراد فعل بالإرادة، هي الحياة، وحياة للقلب فمن دون إرادة ورغبة يصبح الشخص عديم الإحساس بطعم الحياة. وإذا وجدت الإرادة وجد الطريق لتنفيذها، فمع الإرادة والرغبة تحقق ماتريد. لدى كل غنسان مخزون هائل من المواهب والطاقات ولكنها مقيدة ومكبوتة ومحبوسة تحت ركام من الخوف والتردد وانعدام الثقة بالنفس، فإذا تحرّرت فسوف تنهمر مثل الأعاصير والطوفانات بقوة لتدفعك لتحقيق أهدافك في الطريق الصحيح إذا كانت أهدافك صحيحة وموجهة بشكل صحيح واستخدمت الطرق الصحيحة للوصول لها. أنت بحاجة لتحرير عقلك من الخوف الذي يفرض سلطانه وقوته على طاقاتك، ليصل بك للفشل والإحباط، تحتاج إلى شحنات إيجابية للشعور بالثقة بالنفس والشجاعة تحتاج لحسن الظن بالله تعالى الذي منحك مواهب وطاقات وجعل أمرها بيدك، وهناك عوامل أخرى لها تأثير مباشر في تطوير الذات، وهي البيئة التي يعيش فيها الشخص من أهل وأقارب وأصدقاء ومدارس، فهولاء لهم تأثير مؤثر من خلال الدعم والتشجيع والوقوف بجانب الشخص أو العكس، فتكرار سماع كلمات الفشل والإحباط تجعل لدى الشخص عاملاً سلبياً للفشل وتولد لديه كثيراً من المشاكل التي تجعله إنساناً محبطاً وفاشلاً في تحقيق هدفه. وهذا من الأخطاء الشائعة لدى بعض العوائل في تربية أطفالهم وزرع روح الفشل في داخلهم من حيث لا يشعرون فأنتم من تصنعون وتساعدون في تكوين فشل أو نجاح أولادكم فانتبهوا لذلك. انتبه، عندما تخطو خطوة في مسيرك نحو تطوير ذاتك فمن البديهي أن تواجهك بعض العثرات والمعوقات، وربما تفشل مرة أو مرتين، هذا لا يعني أنك تتوقف، بالعكس الإنسان الناجح الذي يريد أن يطوّر نفسه يجعل من الشيء الصعب سهلاً فقد تصل بك الأمور إلى مرحلة تجد أمامك جميع الطرق مسدودة حينها لا تقف مكبّك اليدين، بل أعد النظر بالخطوات التي قمت بها، لعلك تكتشف الأخطاء التي أدت بك إلى الفشل وتعمل على تصحيحها بشكل ملائم لتحقق اهدافك. لا تجعل اليأس يسيطر عليك ويشلّ حركتك نحو النجاح... مرحله تطوير الذات مستمره ولاترتبط بعمر محدد. كن واثقاً أنك تستطيع تجاوز كل الصعوبات التي تواجهها بطريقك نحو النجاح وفي حياتك بشكل عام، فلا تجعل الفشل نهاية الطريق، بل اجعله الحافز الذي يحركك ويظهر مواهبك وابداعاتك ومهاراتك وقدراتك التي عملت على تطويرها منذ طفولتك، واستمرت بالتدريج بالنمو والتطور، فهذه الأزمات والعثرات مراحل تدريبية لكي تجعلك شخصاً قوياً وناجحاً تحقق أهدافك التي تجعلك تشعر بسعادة واطمئنان. هناك عدة طرق لتطوير الذات يجب على الشخص الذي يريد تحقيق النجاح في تطوير ذاته أن يتبعها، ومنها: ١-البحث عن المعرفة من مختلف المصادر المتنوعة واكتساب الخبرات والاستفادة من تجارب الناجحين في هذه المجالات، ٢-إدراك البيئة التي يتعلم فيها، والظروف المحيطة ومتطلبات تلك الظروف، لأن كل إنسان يعيش ظروف معينة. ٣-تجربة أنماط فكرية جديدة ومحاولة تغيير السلوك في عملية التعلم أو التطور لكسب نجاحات اكثر . ٤-تنمية روح المبادرة لدى الشخص الذي يريد تطوير ذاته، وعدم التردد والخوف في استقبال أو إرسال كل جديد من نقد أو تعلم. ٥-تبادل المعلومات وتطوير المهارات بكل الطرق المتوفرة لدى الشخص. ٦-تحديد الأمور المراد تطويرها في الذات حتى نتمكن من وضع خطط وأساليب مدروسة لكل جانب حسب مايحتاجه. ٧-تحديد فترة زمنية لتحقيق الأهداف، فذلك يعمل على تعزيز روح المبادرة وعدم التأجيل والتسويف الذي يعمل في أغلب الأحيان على فشل الخطة الموضوعة. ٨-مكافحة مشاعر القلق والخوف والتوتر من النتيجة وتهدئة الأعصاب والتحلي بالصبر خاصة أن النجاح يحتاج إلى هدوء واطمئنان وصبر، لكي ننال نتيجة افضل. ٩-تحفيز الذات بالطرق المختلفة وتنمية الرغبة الداخلية في النجاح فإن من الاساليب المهمة نحو التقدم هو التفكير بإيجابية: أنا ناجح، أنا أستطيع التقدّم، أنا لا أفشل فهذه القوة الإيجابية تدفعك نحو النجاح. ١٠-الاعتماد على النفس وعدم الأتكال على الآخرين وتعزيز الثقة بالنفس وتقويتها وترويض النفس على تقبّل النقد واحترام الرأي الآخر. ١١-استمثار كافة المواقف الإيجابية والسلبية وتحويلها إلى أسباب مهمة لنتعلم منها ونستنتج منها طرق جديدة تدفعنا للنجاح وتطبيق ما يتعلمه في حياته. ١٢-الانفتاح والتعبير عن الأفكار، سلوك يساعد في التعامل مع الآخرين بسهولة، وعدم الإفراط في تحليل ردود الأفعال والسلوكيات من الطرف الآخر يساعدك في تطوير ذاتك، وجعلك إنساناً ناجحاً ومميزاً. لتطوير الذات أنواع وأقسام مختلفة وهي: ١-التطوير النفسي: وذلك من خلال فهم كيفية التعامل مع الناس وكيفية غرس الثقة بالنفس وتكوين شخصية قوية قادرة على مواجهة الصعوبات والمشاكل وضبط المشاعر والعواطف والسيطرة على الغضب وغيرها من العوامل التي تساعد في تكوين شخص قوي ومتماسك وناجح. ٢-التطوير العقلي: وذلك من خلال تطوير القدرة العقلية عن طريق اكتساب مهارات وعلوم وأفكار، وتنوع مصادر التعلم لتصبح إنساناً قادراً في الدخول في حوارات ونقاشات علمية أو غيرها، لتستطيع أن ترد على من يناقشك في هدفك الذي تريد الوصول له والنجاح فيه. ٣-التطور الاخلاقي: اكتساب سلوكيات وأخلاق جيدة وتطبيقها وممارستها لتصبح إنساناً مميزاً بإخلاقك النبيلة التي أرادها الله منك. ٤-التطور الاجتماعي: وذلك من خلال الاهتمام بالروابط والعلاقات الاجتماعية والاختلاط مع الناس ومشاركتهم في مناسباتهم. ٥-التطور المادي: وذلك عن طريق السعي في اكتساب المعيشة والعمل في الطرق المشروعة للحصول على أموال وتحديد طرق صرفها وتدبير الأمور الاقتصادية بشكل صحيح.

منذ 9 أشهر
2129

قلوب مهداة

تراءى لذهني أن أكتب عن البطولة المجهولة والتي لا يعرف عنها الناس إلا أنها قصة للجندي المجهول هكذا هي الشهرة لبطولات انطوت مع النسيان. رحت اجول بخاطري من أين أبدأ؟ تحيرت وترددت! حتى وصلت لضالتي، حزمت احتياجاتي وركبت عربتي وسرت، وصلت لهدفي الذي أشار به ذهني لإرضاء رغبتي. دخلت المستشفى الميداني لتضميد جرحى المعارك أو استلام جثث القتلى. دخلت اتجول علّي أَجد من أروي بحديثي معه فضولي. لفت نظري أحد المساعدين وهو يتحرك بكل نشاط وهمة لم أجدها عند غيره ينتقل بين جريح وآخر ويعطي بعض الإشارات هنا وهناك. أعجبني عمله المتفاني وقلت في نفسي (هو من أبحث عنه) فصبرت حتى حان موعد استراحته، دنوت منه وبدأت بالسلام والتحية فرد بأحسن منها ودعاني للجلوس بقربه فمددت يدي لكرسي قريب وسحبته وجلست وأخرجت مدونتي لأكتب ما يجود به هذا الجندي المجهول (عليّ). قلت: كيف هو عملك وهل تجد فيه مشاكل ؟ قال: لكل عمل مشاكل وكنت في ما مضى أشكو وأتذمر وأتململ كثيراً أما الآن فقد هانت تلك المشاكل وصغرت في عيني كثيراً حتى أني لا اكترث لها. قلت: حقاً أنك جندي مجهول تجاوزت مشاكل العمل لهدف اسمى. التفت إليّ مبتسماً وقال: أين أنا من هؤلاء وهو يشير إلى المقاتلين الجرحى منهم والحاملين لهم. اندهشت وقلت: لكن دورك كبير. قال: يصغر دوري حينما تسمع قصصهم واستبسالهم في الدفاع عن مقدساتهم. قلت: هل حدث وإن مررت بمواقف صعبة في تعاملك معهم. قال: كثيرة هي المواقف الصعبة لكن أصعبها حدثت معي في أول أيام العيد، قال ذلك وتنهد تنهيدة عميقة شعرت بألمها ومرارتها، فقلت: هل لك أن تذكره لي؟ قال: أذكره لك وأترك لك أن تختار جنديك المجهول الذي تبحث عنه. في أول أيام العيد تلقينا خبر وصول شهداء لمشفانا فأخذنا استعداداتنا لذلك من سجلات لتثبيت المعلومات كاملة عن كل شهيد لنتمكن من إرسالهم لأهلهم، وأمور أخرى. ولم يمر وقت طويل حتى أحضروا خمسة شهداء مرة واحدة وكنت أتفحّص جثثهم الطواهر لأثبت المعلومات عنهم وفجأة رن هاتف جوال من ملابس القتيل الذي أمامي تحيرت وتساءلت ماذا أصنع ؟ أبحث عن الجوال وأرد على المتصل أم أترك الأمر؟ وبينما أنا كذلك إذ سكت رنين الهاتف فتنفست الصعداء وكأن حملاً ثقيلاً أُزيح عن كاهلي، ولكن سرعان ما عاد الجوال يرن فقررت أن أتركه وأنشغل بعملي، لكن المتصل لم يكل أو يمل من الاتصال فما انتهى الرنين حتى عاد من جديد فعلمت في نفسي أن المتصل من أهل هذا المسجى، فتشجعت وبحثت عن الجوال في جيوب بدلته العسكرية ودون أن انظر لاسم المتصل أجبت (الو) وصوتي يرتعش، عندها احسست بلهفة المتصل وفرحة صوته (الو ،ولدي حبيبي انا أعلم أنك في مهامك لا أريد أن أشغلك عن واجبك لكني أحببت أن أقول لك كل عام وأنت بخير وإن شاء الله تبقى خيمة فوق رؤوس أطفالك). وبينما أنا أدوّن ما أسمع وإذا بنشيج الرجل يقطع عليّ اندماجي بكتابتي رفعت رأسي ونظرت وإذا به ينحب ويتنهد كأنه والد الشهيد الذي يتحدث عنه ودموعه لا يكاد يسيطر على نزولها فهي منهمرة كالغيث. تركته حتى يهدأ ولم يطاوعني لساني في أن أسأله تكملة هذا الموقف لكنه بصعوبة أراد أن يكمل ما بدأه فأردف قائلاً: لم استطع أن أرد بكلمة واحدة فقدت عندها كل شجاعتي في أن أُجيب فأغلقت الجوال وجلست أبكي بحرقة وألم وأردد مع مخيلتي ماذا عساني أقول لهذه الأم الثكلى ليتني ما رفعت سماعة الهاتف، وإذا بالجوال يرن من جديد ولم يتوقف قلت في نفسي لن تهدأ هذه الأم حتى تعرف خبر ابنها. استجمعت كل ما استطعت من شجاعتي كي أرد عليها ورفعت سماعة الجوال من جديد ودموعي ونشيجي لا يكادان يهدئان وقلت بتلكؤ: (الو). قالت: ولدي ما بك فقط اسمعني صوتك هل أنت بخير يا قرة عيني. قلت والغصة تخنقني: سيدتي كلنا أولادك . قالت: من أنت هل انت صديق ولدي أين هو؟ قلت وقدماي لا تكاد تحملاني: عظم الله لك الأجر عند الزهراء يا أمي. وما أن سمعت مني ذلك حتى صاحت: واولداه وا مصيبتاه، ثم سمعتها تنادي والد الشهيد (لقد سبقنا ورحل لأحبابه) وعادت إليّ وقالت لي: يا ولدي اهمس بأذن قرة عيني وقل له (اشفع لنا عند الزهراء؛ ونم قرير العين فأولادك في عهدتي أُربيهم كما ربيتك ارحل إلى جنة عرضها السموات والأرض هنيئاً). زاد بكاؤه وسقط القلم من يدي وابتلّت مدونتي من دموعي، يا له من موقف ولله درها من أم صبور. التفت إليّ وهو يكفكف دموعه بكمه وبصعوبة يتكلم: الآن قل لي: من هو جنديك المجهول الذي تبحث عنه، فهذه أم تفقد ولدها وأظنه وحيدها الذي سكن قلبها وروحها وهي مستبشرة بعاقبة ولدها وتتعهد بتربية أحفادها حتى تلحق بمن أهدت لها قلبها وما فيه عزيزتها الزهراء (سلام الله عليها). ازداد نحيبي وعلا بكائي، فوضع يده فوق كتفي وقال لي: هذا موقف واحد من مواقف كثيرة وكثيرة . وإذا بصوت يا فلان أدركنا لقد احتجنا إليك! فتركني وذهب مسرعاً ليساعد زملاءه. بقلم: سراج الموسوي

عطر النرجس

شبابك .حصنك المنيع. الحلقة الثالثة

شبابك. حصنك المنيع. الحلقة الثالثة كن قياديا وحكيما عزيزي ايها الشاب تعلم من المرجعية كيف تكون قياديا وحكيما فالمرجعية مواقف وحكم احتلال...... مطلبهم كان تأسيس دولة لخروج المحتل جاهدت....... لاجلك........ولأجل وطنك الحبيب جاهدت ..... - من أجل كتابة الدستور - من أجل تشكيل اول حكومة منتخبة - من أجل كيف تنتخب ومن تنتخب - من أجل حياء ثروات البلاد والحفاظ عليها - من أجل قمع الفساد والمفسدين حتى بحت الأصوات جاهدت...... باعلانها فتوى الدفاع الكفائي ...لأجلك...ولأجل وطنك بذلت الغالي والنفيس وقدمت القرابين..لأجلك سهرت الليالي ولم تنعم براحة ابدا ........لأجلك تحملت أنواع الكلام من العالم قبل الجاهل ...لأجلك واليوم وبكل فرح وسعادة تدعم ايرادك وتقف إلى جانبك وتعلنها بأنها معك معك في مظاهراتك لأجل الإصلاح..... متى متى متى متى متى.........تكون معها ولاجلها كن لأجلها.......ولأجل وطنك الحبيب .......ولاجلنا لأجلهم ...........كن مثقفا في تعبيرك عما تريد لأجلهم...........كن محافظا على المال العام لأجلهم.......كن متسامحاولا تضرب ولا تسفك قطرة دم لأجلهم........كن مصرا على ما تريد من التغيير لأجلهم......اسلك الطرق الصحيحة لأجل تحقيق أهدافك لأجلهم......حافظ على وطنك وكن اغير من الغير عليه اللهم احفظ شبابنا وبلادنا وحقق لهم الأمن والأمان اللهم عجل لوليك الفرج وجعلنا من أنصاره وأتباعه ابو محمد مهدي الترابي

حسين

شُـبهاتٌ عقائـديّة حــولَ مَذهبِ التشيُّـع فـي التوحيد (3) الشيعةُ يـعبدون النبي والأئمة

انطلاقاً مِن تسمية (عبد النبيّ)، (عبد الحسين)، (عبد الرضا)، وما شابه تلكَ الأسماء، أخذَ المخالفونَ يُشكلون على توحيد الشيعة في الربوبيّة والعبوديّة معاً، جهلاً منهم باختلافِ معانيَ تلك اللفظة. وتوضيحاً لذلك الجهل سيكونُ الكلام ضمنَ خطوتين: أحداهما، تختص بحلِّ الشبهةِ من ناحية التوحيد الربوبي... والأُخرى، مِن ناحية التوحيد العبادي. الخطوة الأولى: جواب الشبهة من حيث التوحيد الربوبي. والكلام هنا يقع ضمنَ نقطتَين: الـنقطةُ الأُولى: المـعنى اللغوي للفظةِ (الرب) بدايةً لابدّ من معرفة المعنى اللغوي للفظةِ ( الرب) لنرى هل حقاً وقع الشيعةُ في مغبةِ الشرك؟ الرَّبُّ : المالِك . و الرَّبُّ : السيِّد . و الرَّبُّ : المربِّي . و الرَّبُّ : القيِّم . و الرَّبُّ : المنعِم . و الرَّبُّ : المدبِّر . و الرَّبُّ : المصلِح (1). ووفق التحليل اللغوي لتسمية (عبد النبيّ)، (عبد الحُسين)، يكون هذان الاسمان -مثلاً- أرباباً بمعنى أنهم المدبِّرون لشؤون العباد -بلحاظ ولايتهم التكوينيّة-، وهُم المالِكون لزمام الأمر القيادي، وما إلى ذلك من تلك المعاني اللغوية أعلاه، ولا يُخالف ذلك سليمُ العقل أبداً. كل ذلك بمعنى يتلاءم مع عدم الاستقلال الذاتي، ومع الفقر الوجودي إلى الرب المستقل جل وعلا. ثــمّ إنّ لفظةَ (عبدٍ) هي لفظةٌ مشتركةٌ، حيث وردَ استعمالُ المشــــــــترَك اللفـــظي في القرآن الكريم بشكلٍ واضحٍ، وفي ألفاظٍ لا يمكن أن يتوهَّم المخالفون أنّها تدخل في حيز الشِرك، كقوله تعالى حكايةً عن نبي الله يوسف (عليه السلام) : (( وقالَ للذي ظنَّ أنّهُ ناجٍ مِنهُما اذكُرنِي عندَ رَبَّــكَ ))(2), فمرادُ النبيّ يوسف (عليه السلام) بالرَّب هنا هو ربُّ نِعمة هذا الشخص الذي سيطلق سَراحه، وهو الملِك، وهو أيضاً ما يفيده السياق الوارد في الآية، فهل يُتصور أن تُطلق صفة المشرِك على نبي الله يوسف (عليه السلام) لأنّه استعملَ لفظةَ (الرَّب) في هذا المورد؟! ولو تأملنا في آياتِ الكتاب الكريم أكثر لوجدنا عبارات صريحةً توضح المعنى الوثيق بينَ الرّب والعبد، قالَ تعالى: (( وانكحوا الأيامَى منكم والصّالِحين مِن عـِــبادِكم ))(3)، فهل هذا اصطلاحٌ شركيٌّ عندما يقول المولى سبحانه وتعالى لنا: انكحوا الصالحين من عبادكم؟! لا، بـل يُريد هنا الحثّ على تزويجِ العبيد والأرقاء الذينَ يملكهم السيّد، فألفاظ مثل (( الرب )) و ((العبد )) ألفاظٌ مشتركةٌ تتضحُ معانيها بحسب سياقها الاستعـــــمالي. الـنقطةُ الثانية: عقيـدتُنا في التوحيدِ الربوبيّ: التوحيد في الربوبية: هو الاعتقاد بأنّ تدبير حياة الإنسان والكون كلّها بيدِ الله سبحانه وأنّ مصير الإنسان في حياته كلّها إليه سُبحانه، ولو كان في عالم الكون أسبابٌ ومدبراتٌ له، فكلّها جنودٌ له سبحانه يعمَلون بأمرهِ ويفعلون بمشيئَته. ويقابله الشِرك في الربوبية: وهو تصوّر أنّ هناك مخلوقات لله سبحانه لكن فُوِّضَ إليها أمرُ تدبيرِ الكون ومصير الإنسان في حياته تكويناً وتشريعاً مستقلة عن الله تعالى(4). ودعوانا هي أنّ النبيَّ والأئمةَ (عليهم السلام) أربابٌ لهم ولايةِ التصرّف في الكونِ وما فيهِ, والخلائقُ عبيدٌ لهم، ليسَ مِن باب الاستقلاليّة عن مالكيّة الله تعالى، بـل بمشيئتهِ سبحانه، قالَ تعالى: ((بَل عِبادٌ مُكرَمون* لا يَسبقونَهُ بالقولِ وهُم بأمرِهِ يعمَلون))(5)، فالنبي أو الأئمة رغم مالكيّتهم التي هي تبعاً لمالكيّةِ اللهِ تعالى، فـهُم عبادٌ للهِ مُكرَمون، اجتباهم وأكرمهم بالولاية على خَلقِه، وكلّ ما يقومون به مِن فعلٍ فهو بــمشيئةِ اللهِ وأمرِه. وبهذا انتفت عنهم صـفة الربوبيّة الحقّة التي لا تليق إلاّ بــساحة قدسِ الله جلّ اسمه. ___________________ (1) ظ: المعجم الوسيط. (2) يوسف:42. (3) النور:32. (4) محاضرات في الإلهيات: للشيخ السُبحاني ,ص59. (5) الأنبياء: 26-27. والحمدُ للهِ ربِّ العالمِين وصلّى اللهُ على سيِّدِنا محمّدٍ وآلهِ الطاهرين. عــلوية الـحُـسيني

علوية الحسيني

كيف تتشكل الخُرافة في اذهان الأطفال؟

الدول المتقدمة التي تهتم بثقافة شعوبها تجدها تعطي أولوية لمسألة التعليم، فالتعليم يُعتبر السلاح الأكثر قوة في محاربة الجهل والتخلف، إذ التخلف والجهل أحد الأمراض الخطيرة التي تسبب تأخر الشعوب فكرياً واقتصادياً وصحياً. ومن هنا، تجد الشعوب النامية تسخر كل امكانياتها في سبيل نشر العلم بأسلوب سهل. يسهل استيعابه والانسجام معه منذ المراحل الاولى للدراسة، فأهم نقطة هنا تكمن في انسجام المنهج الدراسي نظرياً وعملياً مع الواقع المعاش، فلو كان هناك انسجام وتطابق بين المنهج الدراسي والواقع المعاش، فإن التعليم سيكون مصيره النجاح، وهذا يعكس انتشار الوعي الاجتماعي وتقليص مستوى ظاهرة الجهل والتخلف والخرافة. وما نشاهده الآن من كون التعليم مجرد عملية تلقين وسرد للمعلومات والمطالبة بحفظها ما هو إلا عملية تساعد على تأخر الوعي والثقافة وتضعف من عملية تطوير التفكير، وهذا يساعد على فقدان الرغبة بالتعلم والدراسة، وهو أحد اسباب عزوف الكثيرين من الأطفال عن الالتحاق بالتعليم. لذلك نجد أن سلوك الأطفال والشباب يناقض ماي تعلمونه في المدارس فلا أثر لما يدرسونه في نفوسهم وسلوكهم، فالمناهج تخلو من تدريس الأخلاق، والمنهج عقيم وممل، ولا يعدو كونه مجرد معلومات تاريخية وأرقام يطالب التلميذ بحفظها، وهذا ما يجعل الحياة اليومية بعيدة عن المادة التي تتناولها الكتب المدرسية، رغم أن المفروض هو أن يكون هنالك نسبة اتصال وانسجام وتفاعل بين البيئة الاجتماعية والبيئة الدراسية. لعملية انتشار الخرافة والجهل والتخلف اسباب عديدة نذكر البعض منها : 1- عدم محاسبة الاباء الذين لا يهتمون بتسجيل أبنائهم في المدارس، مما يؤدي الى انتشار ظاهرة الامية في الاوساط الاجتماعية وخصوصا القرى والارياف .. 2- عدم تطابق المنهج الدراسي مع الواقع الاجتماعي مما يشكل ضعفا في التطبيق العملي لهذه النظريات والدراسات والتي لا تعدو كونها مجرد معلومات يطالب التلميذ بحفظها . 3- الفكر الخُرافي الذي يحمله البعض من الاباء والامهات والمعلمين والذي يؤثر بشكل مباشر على الابناء فما يعتقد به الاهل يؤمن به الابناء عن طريق تأثير العقل الجمعي 4- الإكثار من سرد القصص الإعجازية والامور الخارقة للعادة للأطفال وهم في عمر غير مناسب لفهم هذه الظواهر ! مما يؤثر سلبا على قدرتهم التحليلية للأحداث التي تقع امامهم ، فكثرة الحديث عن هذا الموضوع من قبل الامهات والتي تكون غالبا متأثرة اكثر من الرجل لقوة عاطفتها بهذه الخوارق غير الطبيعية والتي تتناقلها الالسن منذ سنوات يشكل تصوراً خُرافياً في عقلية الطفل مما يدفعه إلى الاعتقاد بها وتصديقها والابتعاد عن استخدام العقل التحليلي للأحداث ، مما يزيد من انتشار ظاهرة التخلف الاجتماعي بين أوساط المجتمع . 5- البعض من الناس والذي يصاب بالفشل والإحباط يُرجع سبب فشله وضعفه والقهر الذي يعانيه إلى ( الجن والسحر والعين .وووو...ووو) فهو يريد ان يتخلص من شعوره بالإخفاق والفشل لذلك يريد أن يتخلى من مسؤوليته فيبحث عن مبررات لمواجهة اهتزازه بثقته بنفسه، وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على الاطفال الذين يعيشون معه ويستمدون من طاقته! وبعبارة أخرى: إن من أسباب ذلك هي البيئة الملوثة فكرياً، التي ينشأ بها بعض الاطفال، ( ونقصد هنا المنهج الذي يتبناه الوالدان في حياتهما) حيث نجد ان كثيرا من الاباء والامهات متأثرون بالأمور الخرافية واغلب حديثهم يدور عن الغيبيات التي تشكل ذهنية خرافية يعيشها اطفالهم ، فاذا حدث خطب ما في البيت كمرض احد الاطفال او تعرض احدهم لحادثة معينة كخسرانه تجارته مثلا او ان احد الاطفال انكسرت رجله مثلا ، فان مثل هذه الحوادث يتم ارجاع اسبابها الى (الجن والعين والسحر) دون الرجوع الى الاسباب والمسببات الطبيعية التي كانت مقدمة لحصول الحادث ، وهذا ما يربك عملية التفكير المنطقية لدى الاطفال ويشوش اذهانهم. لذلك يجب على الاهل والمربين السعي نحو اصلاح المجتمع بنبذ مثل هذه المعتقدات المضللة، والايمان بالله تعالى والسعي نحو العمل الصالح، وهذا يتم عن طريق الايمان بالذات والذي يؤدي الى زيادة سعي الانسان لتحصيل كل ما هو مفيد له ولمجتمعه ... ومن الله التوفيق قاسم المشرفاوي

قاسم المشرفاوي

التنمية البشرية في الفكر المحمدي

في ظل تهافت شعوب العالم حول مفاهيم التنمية البشرية في عصرنا الحاضر ومحاولة اكتساب المهارات وتطوير الذات ومراجعة الكتب والمؤلفات والدراسات وإقامة الدورات والندوات والمحاضرات الكثيرة في هذا المجال، إلا إن هذه المفاهيم والسبل لتطوير الموارد البشرية قد جاء بها رسول الإنسانية محمد (صلى الله عليه وآله) ووضح مبادئها وأسسها وعمل على إرساء قواعدها في المجتمع الجاهلي منذ مئات السنين وبأساليب بسيطة جدا تحاكي حركة الوعي في المجتمع آنذاك وإن كانت المسميات مختلفة بعض الشيء إلا إنها تصب في نفس المعنى. علم التنمية البشرية يسمى أيضا بعلم تنمية الموارد البشرية مع وجود فارق بسيط، وعلى العموم فالتسميتان واحدة لأنهما تعتمدان على التنمية بشكل أساسي فعلم التنمية البشرية عام يشمل جميع جوانب الحياة لمختلف فئات المجتمع ويعتني باﻹنسان لكونه جوهر عملية التنمية، أما علم تنمية الموارد البشرية فهو متخصص أكثر ويهتم بفئات محددة من أجل زيادة الإنتاج وتحسينه كالموظفين والمدراء وغيرهم . والاصطلاح اللغوي للتنمية البشرية فيه لبس لغوي على العامة فأصل التنمية من الفعل (تنمّى) بتشديد النون وهو من النميمة ونمّيت -بتشديد الميم- الحديث تنمية: إذا بلغته -بتشديد اللام- على جهة الإفساد ونمَيته -بفتح الميم- نمْيا -بسكون الميم-: على جهة الإصلاح(1) ولجهل العامة بألفاظ اللغة العربية الفصيحة توهموا أن المصدر (تنمية) من الفعل (نما) من الزيادة والنمو والرفعة والذي مصدره نموا ونماءً(2) وليس تنمية كما تقدم. وعلى كل حال لا يهمنا المعنى اللغوي الدقيق بقدر ما يهمنا المعنى الاصطلاحي المعاصر للتنمية البشرية وهو تحفيز وتدريب قدرات الإنسان من خلال توفير البيئة الملائمة لتنمية القدرات والخبرات والسلوكيات والطموحات لكل فرد من أفراد المجتمع من جميع جوانبه بما يضمن وعي المجتمع لإمكانياته الفردية والجماعية ورقيه حاضرا ومستقبلا. وقد عمل على ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خلال اعتماده على أهم مادة أساسية في دينه وهو الإنسان، فدين اﻹسلام هو دين اﻹنسانية يهدف في اﻷساس إلى صناعة الإنسان بما هو إنسان وتطوير قابلياته وقدراته وتسخير كل إمكانياته المتاحة لخدمة المجتمع -كالمجتمع الجاهلي مثلا- الذي ارتقى كثيرا بهذه الخطوات الجبارة والتي أحدثت فيه تغييرا ملحوظا في النهج والفكر والسلوك عن طريق استخدام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدة محاور منها: تطوير الذات واستثمار القدرات والطاقات البشرية في عملية زيادة الإنتاج. فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : اشتدت حال رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت له امرأته: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألته؟ فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله. فقال الرجل: ما يعني غيري فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت: إن رسول الله بشر فأعلمه. فأتاه فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله. حتى فعل الرجل ذلك ثلاثا ثم ذهب الرجل فاستعار معولا ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق فأكله، ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر من ذلك فباعه، فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى بكرين وغلاما ثم أثرى حتى أيسر. فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي (صلى الله عليه وآله) فقال النبي (صلى الله عليه وآله) قلت لك: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله. (3) نلاحظ في هذا الحديث كيفية تحفيز رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرجل للتفكير واستثمار الطاقات البشرية الكامنة فيه بالاعتماد على النفس، وبالتالي زيادة الإنتاج والعطاء والانطلاق من حالة الاكتفاء الفردي إلى الاكتفاء المجتمعي العام، مغيرا بذلك النظرة العامة لمجتمع ما قبل الإسلام الذي كان مجتمعا تسوده الطبقية. فالمقدرات الاقتصادية من التجارة وغيرها كانت تدار من قبل طبقة الأثرياء والوجهاء ويعمل عليها الرقيق والعبيد لتحقيق مصالح تلك الطبقة، أما طبقة الفقراء من الرعية فقد كانت ترزح تحت نير الفقر والعوز، ولهذا كان المجتمع استهلاكيا لا يقدر قيمة العمل والانتاج ، فكانت أرزاق الطبقة الفقيرة المعدمة تأتي إما من تسخيرهم للعمل لصالح الأثرياء مع الرقيق والعبيد، أو من خلال الحروب وشن الغارات على القبائل الأخرى لأجل الحصول على الغنائم. بينما حاول الرسول (صلى الله عليه وآله) بناء مجتمع إسلامي على أسس رصينة باستثمار الطاقات البشرية وتقدير قيمة العمل والجد والاجتهاد لا بالإغارة والسرقة ولا بالقعود وبذل ماء الوجه بالسؤال والاستعطاء مهما كانت الظروف صعبة على الأفراد عليهم مواجهتها بالعمل والصبر والتقوى وفي السيرة النبوية شواهد كثيرة في هذا المجال. ومن محاور التنمية البشرية التي عمل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتعزيزها في أفراد أمته هي مسألة تهذيب الإنسان لملكاته النفسية وضبط نفسه عن الهوى. ولعل أهم ما يرمز لذلك هو (حفظ اللسان) فاللسان يوضح أول ردة فعل للإنسان من غضب أو حزن أو فرح. ولأن الكلمة في الإسلام لها وزن وقيمة وحساب، جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): يعذب اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من الجوارح فيقول :أي رب عذبتني بعذاب لم تعذب به سيئا من الجوارح قال: فيقال: خرجت منك كلمة بلغت مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام وانتهك بها الفرج الحرام وعزتي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من جوارحك.(4) وعنه (صلى الله عليه وآله): (نجاة المؤمن في حفظ لسانه)(5)، وجاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أوصني فقال: احفظ لسانك فقال: يا رسول الله أوصني فقال: احفظ لسانك فقال: يا رسول الله أوصني فقال : احفظ لسانك ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم.(6) وفي هذه الأحاديث تذكرة نبوية عظيمة لمن طلب النجاة في الدنيا والآخرة فهو (صلى الله عليه وآله) يؤسس بذلك إلى منهج ضبط النفس وعدم الانفلات، فالانضباطية هنا ليست سهلة على الفرد مطلقا وإنما يحتاج حفظ اللسان إلى مهارات وتدريبات مستمرة لاستحصال هذه الملكة وبالتالي تعزيز هذه القيمة لدى الفرد، وهو عينه ما يدعو إليه بعض مدربي التنمية البشرية في عملية تطوير المهارات الفردية عن طريق التحكم بالحواس والسيطرة عليها. وفيما يخص حاسة النطق (حفظ اللسان) فحفظه عن الكذب والغيبة والنميمة وكل ما هو شائن ويستحب إطلاقه في الكلمة الطيبة التي تعتبر في الإسلام صدقة والاصلاح بين الناس وغيرها والتي تقابلها في مصطلحات التنمية البشرية الحديثة فن الحوار والتفاوض والإقناع، وفي انضباط الحديث بهذه الأمور وتطوير القابليات على التحلي بها سنصل إلى ما يسمى بمعرفة الأنماط التمثيلية للبشر- وتسمى الانظمة التمثيلية أيضا وهي آلية استقبال المعلومات عن طريق الحواس الخمس ومعالجتها ومن ثم برمجتها على هيئة إما صور (نظام بصري) أو أصوات (نظام سمعي) أو مشاعر وأحاسيس(نظام حسي)- ومحاولة اعتمادنا عليها في تطوير قابلياتنا في الحوار مع الطرف الآخر بما يتناسب ونمطه التمثيلي فنحفظ بذلك ألسنتنا من الزلل والخطأ ،ولا يخفى التأثير الإيجابي لصفة حفظ اللسان بهذه الكيفية من الفهم والدقة في تحليل المعلومات قبل النطق بها على المجتمع وأفراده. وركز رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا في مسيرته التنموية لأمة الإسلام على نقطة مهمة جدا للفرد وهي مسألة (مداراة الناس) ويقصد بها في الإسلام: ملاينة الناس وحسن محبتهم واحتمال أذاهم، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ثلاث من لم يكن فيه لم يتم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله وخلق يداري به الناس وحلم يرد به جهل الجاهل.(7) وقال (صلى الله عليه وآله): من عاش مداريا مات شهيدا.(8) وعنه (صلى الله عليه وآله): مداراة الناس صدقة.(9) وقال (صلى الله عليه وآله): مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش.(10) وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس في غير ترك حق...)(11) وقوله (صلى الله عليه وآله): (.... أعقل الناس أشدهم مداراة للناس.....).(12) وبالتأمل قليلا في كمِّ الأحاديث أعلاه عن مداراة الناس وغيرها الكثير التي حفلت بها مصادر الكتب الحديثية يتبين لنا التأكيد النبوي على أهمية هذه الصفة عند الفرد، ومن الواضح ان اكتساب هذه الصفة ليس بالأمر الهين، وكما قيل: رضا الناس غاية لا تدرك . ومن هنا يتبين أن على اﻹنسان أن يعمل على نفسه ويطور من قدراته وإمكانياته في ملاينة الناس وتحمل أذاهم. إنه لعمري من أعظم جهاد النفس خاصة في عصرنا الحالي في زمن اختلطت به الايديولوجيات وتعددت فيه اﻷفكار والتوجهات داخل المجتمع الواحد مع الأخذ بنظر الاعتبار اانفتاح الكبير على المجتمعات وتأثير العولمة في تغيير الأفكار والسلوكيات في المجتمع، وفي مداراة الناس بالإضافة إلى عظيم أجره وجزيل ثوابه الذي ذكرته الأحاديث النبوية المتقدمة. إلا إنه ينظم المجتمع من خلال تدريب الأفراد على التحلي بالذكاء الاجتماعي لخلق مجتمع متعاون متراحم وانعكاسه الإيجابي على اﻷمة من هدوء وانسجام بين الأفراد بعيدا عن الصراعات واانقسام الداخلي. إننا لا ننكر وجود الخلاف في التوجهات والأفكار داخل المجتمع الواحد ولكن بمداراة الناس فيما بينهم نستطيع احتواء هذا الخلاف كل ضمن دائرته مع احترام الرأي الآخر، فإن هذا حتما لا يؤدي الى الفرقة والتناحر والاختلاف، ومن خلال صقل مهارات الأفراد وإنجازات التنمية البشرية على ضوء السيرة النبوية نصل بأفراد المجتمع ككل إلى هذه الحالة من التنظيم الذاتي التي ستدفع بدورها عملية التنظيم المجتمعي الواعي. وبلحاظ ما تقدم نستطيع القول: بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارتكز في عملة التنموي لأفراد اﻷمة على عدة أسس منها: 1-تمهيد الأرضية الصالحة للعمل التنموي في المجتمع من خلال نبذ الايديولوجيات والأفكار الجاهلية المقيتة البعيدة عن روح الإنسانية والفطرة وزرع الأفكار والمفاهيم الصحيحة وتثبيتها شرعا وخلقا وسلوكا وتطبيقا. 2-العمل على ركنين مهمين في تركيبة الإنسان : أ-الركن المادي : ويعمل أساسا على العقل البشري بتطوير الأفكار فيه إلى مشاريع وأعمال مادية على أرض الواقع تضمن تقدم المجتمع وازدهاره مع التأكيد على قيمة العمل وإتقانه والإنجاز في أحاديث وسلوكيات الرسول (صلى الله عليه وآله). ب-الركن المعنوي : ويعمل أساسا على إصلاح سريرة الإنسان وتهذيب صفاته النفسية وبالتالي خلق فرد متوازن نفسيا يستطيع السيطرة على حواسه وانفعالاته الداخلية ويستطيع تصحيح اخطاءه. 3- توفير بيئة مثالية للأفراد في التعايش مع اﻵخر لتحقيق اهدافهم وصناعة جيل واعي يتحمل مسؤوليته في بناء المجتمع وعلى كافة الصعد. 4- التفكير الاستراتيجي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبعاد هذه التنمية البشرية لأمة الإسلام واستمراريتها مستقبلا ما بقيت محاولات اكتساب تلك المهارات والملكات النفسية والتحلي بالفضائل قائمة في المجتمع كإيديولوجيات تنموية لها جذورها الدينية والعقائدية والفطرية والإنسانية. وكنتيجة منطقية لما سبق فان التنمية البشرية في الاسلام التي جاء بها الرسول (صلى الله عليه وآله) لو طبقت بحذافيرها والتزمت بها الأمة سنصنع أمة تعتمد على التطوير الذاتي والاجتماعي ونصنع مجتمعا منتجا لا استهلاكيا ، مجتمعاً يقدر جيدا استثمار تلك الطاقات البشرية في زراعة الوعي في الأمة وصناعة الحضارة وهو ما نحتاج إليه في هذا المقطع الزمني الذي تمر به أمة الإسلام. ____________________________ (1) المحيط في اللغة ج2 ص477 (2)راجع العين للخليل الفراهيدي ج2 ص201 (3)الكافي ج2 ص139 ح7 (4)مستدرك الوسائل ج9 ص15 (5)الكافي ج2 ص114 ح9 (6)الكافي ج2 ص115 ح14 (7)الكافي ج2 ص116 ح1 (8)روضة الواعطين ص454 (9)مشكاة الأنوار ص218 (10) الكافي ج2 ص117 ح2 بحار الأنوار ج72 ص440 (11)بحار الأنوار ج74 ص145 (12)الأربعون حديثا للعاملي الجرني ص47 عبير المنظور

منذ إسبوعين
67

ابنة الامير

انحازت عن النساء متنكرة بزيها الفضفاض يجللها البهاء والنور ويسير معها الوقار حيث تسير ، استنكرها قومها فتاهت أفكارهم في معرفتها وتساءل آخرون عنها ، من هذه المرأة؟ انها ابنة الأمير يا أمير.. وهل يوجد أمير غيري ؟! قالها والغضب على وجهه يلفح بقية السكون الذي يجتهد في تصنعه ، ويندفع مع زفرة منخريه وقد دق حنكه على نحره يسدد نظراته نحوها وقد جحظت عيناه ، فزم شفتيه وقبض قبضتيه. عرفها فأراد أن يحرق قلبها ويبدي ما خفي تحت خدرها فراح يذكّرها بقتل أخيها متشمتا " الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم". لكنها كجبل شامخ مرت به ريح، فما أوقرت منه بقدر جناح بعوضة، تخطت كأمها تدفع الظلم عن العترة الطاهرة ، وقفت في قصر الامارة والكل يرتقب ما ستفعل ، يتهامسون ويتساءلون، ترى ما تحسن هذه السبية من القول؟ والاخوة صرعى مجزرين كالأضاحي، لم تبق منهم باقية سوى عليل قيدته السلاسل وحبسته الحواجب ؟! وهنا تفجر الفجر من مكمنه ،فصاح الصبح: لم أقتل كما توهموا ، فغار الليل مندحرا في جوف قاتله .. نما فرع النبوة ينطق على لسان حفيدته فقالت والصوت يهدر في المسامع، يرعب كآلة الحرب حين تقرع زلزلتها صدور الرجال: "الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد وطهرنا من الرجس تطهيرا إنَّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا" سمع الجمع صوتها فتسمر الصمت على السنتهم، وراح صوتها يتسلل الى القلوب ، يجلجل الحرف بين ثناياها جملا تقبس من نور القرآن حديثها ، هزمتْ بقولها داعية الباطل فتزاور عنه جلساؤه وقرضت نظراتهم خيبته ،فعلى بين القوم لغط وازدراء ، وتساءلوا مَنْ هؤلاء؟! آلَ بيت المصطفى جاء الجواب، فتشتتَ في الفضاء أنين وبكاء. شق الغضب شدقي طاغية العصر والتاث فيه ببعض ما فيه.. حينها رفعت يدها ، فسكتت الاصوات ، فقالت "سيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ"، "ثكلتك أمك يا ابن مرجانه" . استشاط الطاغية غضبا وهم بقتلها ولكن التاريخ قتله.. مات ابن زياد ، وعاشت الحوراء زينب. ام محمد باقر الاعرجي

منذ إسبوعين
73

هل إنّ جميع اصحاب النار خالدون فيها؟

من أسئلتكم السائل: هل إنّ جميع اصحاب النار خالدون فيها؟ أم يعذبون ويخرجون منها؟ وهل يتساوى العقاب في النار درجةً بين السارق والقاتل مثلاً؟ المجيب: حياكم الله تعالى, بدايةً لابد من التفرقة بين العاصي الكافر, والعاصي غير الكافر, فالأول خالدٌ في النار بلا شك, والثاني فيمكن أن يخلّد في النار ويمكن أن يخرج منها, وسيكون الجواب ضمن مطلبين يسلط كل مطلب منهما الضوء على قسم من قسمي العاصي. المطلب الأول: العاصي الكـافر: لاشك في أنّ العاصي الكافر مصيره جهنم خالداً فيها؛ لدلالة الآيات الكريمة على ذلك, حيث أعطت قواعد عامة كلية ما إن انطبقت على أحد مصاديقها فيتحقق حكم الخلود بحقهم, فالخالدون في النار منهم(1): 1- الكفّار والمشركون. حيث قال تعالى : {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون}(2). 2- قاتل المؤمن. حيث قال تعالى : {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيما}(3). 3. آكل الربا. حيث قال تعالى : {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون}(4). المطلب الثاني: العاصي غير الكافر: تعتقد الشيعة الإمامية أنّ الخالد في النار هو مرتكب الكبيرة -العاصي- غير الكافر, إلاّ أنّه يجوز أن يعفو عنه الله سبحانه, حيث قال الشيخ الصدوق (رضوان الله تعالى عليه) في عقائده: " أمّا النار فهي دار من جهل الله سبحانه, وقد يدخلها من عرفه بمعصية الله غير أنه لايخلد فيها بل يخرج منها إلى النعيم المقيم, وليس يخلد فيها إلاّ الكافرون"(5). فالعاصي غير الكافر قد يخلّد في النار وقد يخرجه الله تعالى منها فيعفو عنه كما هو ظاهر من النص, وما سيؤيده, وهو قول المحقق البحراني (رضوان الله تعالى عليه) في قواعده: " المكلف العاصي إما أن يكون كافراً أوليس بكافر، أما الكافر فأكثر الأمة على أنه مخلد في النار، وأما من ليس بكافر، فإن كانت معصيته كبيرة فمن الأمة من قطع بعدم عقابه وهم المرجئة الخالصة، ومنهم من قطع بعقابه وهم المعتزلة والخوارج، ومنهم من لم يقطع بعقابه إما لأن معصيته لم يستحق بها العقاب وهو قول الأشعرية، وإما لأنه يستحق بها عقابا إلا أنّ الله تعالى يجوز أن يعفو عنه، وهذا هو المختار"(6). فالعاصي في محل سؤالكم، إن كان كافراً فهو خالدٌ في النار بلا أدنى شك, أمّا إذا لم يكن كافراً بالله تعالى فيمكن أن يناله عفو الرحمن الرحيم؛ لإيمانه بربّه -رغم عصيانه- على أن العقلاء يستقبحون استدامة عقابه. وإلى ذلك أشار المحقق الطوسي (رضوان الله تعالى عليه) قائلاً: " وعذاب صاحب الكبيرة ينقطع؛ لاستحقاقه قلة الثواب بايمانه, وقبحه عند العقلاء"(7). فهنا أمران: 1- عذاب العاصي غير الكافر ينقطع لاستحقاقه الثواب بإيمانه. فمن عدل الله تعالى أنّه يثيب على طاعته, ويعاقبه على معصيته, فهنا نكون أمام احتمالين لا ثالث لهما(8): أ) يقدّم الله تعالى اثابة مرتكب الكبيرة على عقوبته: وهذا باطل؛ لأنّ الإثابة تكون بالدخول إلى الجنة, والداخل فيها لا يخرج منها لامحالة بنص القرآن الكريم, حيث قال تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين}(9). فاذا أثابه الله تعالى على ما كان من ايمانه ثم عاقبه بالدخول إلى النار فانّه يكون مخالفاً لصريح الآية الكريمة. ب) يقدّم الله تعالى عقوبة مرتكب الكبيرة على إثابته: وهذا هو المطلوب, فيدخله النار فترة من الزمن إلى أن يشاء, ثم يخرجه منها, ويدخله الجنة استحقاقاً لإيمانه في غيـر المورد الذي عصى ربّه به وارتكب الكبيرة. 2- عذاب العاصي غير الكافر ينقطع لقبح خلوده في العذاب عند العقلاء. إنّ ذلك العاصي لو قدّم أنواع الطاعات لله تعالى في حياته ثم ارتكب أحد الكبائر ومات ولم يتب منها, فإذا أخلده الله تعالى في النار لــكان نظير مَن أشرك بالله تعالى طيلة عمره؛ لاشتراكهما في وحدة العذاب, وهذا قبيح عقلاً صدوره من الله تعالى؛ لعدالته التامة, واعطاءه كل ذي حقٍ حقه ومنزلته. فالعقل إذن يحكم بعدم تخليد مثل هذا العاصي في النار، وهو المطلوب. وأما الشق الثاني من سؤالكم حول تساوي أو عدم تساوي عقوبة القاتل والسارق في النار, فجوابه عقلاً أنّ الله سبحانه عادلٌ لا يحيف في حكمه, فكما يثيب كل عبدٍ على قدر طاعته, كذلك يعاقب كلاً منهم على قدر معصيته. _________________ (1) ظ: الخلود في جهنم: محمد عبد الخالق كاظم. (2) الأعراف: 36. (3) الأعراف: 40. (4) البقرة: 275. (5) شرح عقائد الصدوق, 55. (6) قواعد المرام, 160. (7) ظ: كشف المراد, المقصد 6، المسألة 8. (8) ظ: محاضرات في الإلهيات, 474. (9) آل عمران: 135. اللّهم إنّا نعوذ بك من النار فأعذنا بحق محمدٍ والآل الأطهار. علوية الحسيني

منذ إسبوعين
63

زائر من عالم البرزخ..

هل تسمعونني؟ هل آذانكم الواعية تلتقط انفاسي؟ هل تحسون بوقع خطواتي الوئيدة وانا اطلقها فوق اديم الارض او بين لفحات الهواء؟ لاشك بأنكم تسمعون، فصدى صوتي تردده الاودية البعيدة وتحمله الرياح كلما سقطت ورقة بشري ما من اغصان الحياة في بركة الموت. فأنا جزء من الحياة الرابضة تحت اطباق الثرى. الارض تجذب جسمي لأنه صنع من مادتها... سنوات عمركم تتساقط يوما بعد يوم كأوراق الشجر حينما يداعبها حسيس الرياح في فصل الخريف. كنت مثلكم تماما امشي فوق اديم الارض وامشي بين الفنن وانا الآن في قلب الارض تنبت فوق قبري او بالقرب منه الاشجار وتتقوت على بقايا تفسخات جسمي... وهذا النسيم الذي يداعب انفاسكم، يوماً ما كان يداعب انفاسي... والآن خرجت لأتلصص بنظراتي علني أجد بصيص أمل ليخرجني من زنزانتيّ الابديتين ( وان كنت لا اميز الليل من النهار فالظلام الدامس هو رهين عمري) زنزانة نفسي وزنزانة قبري مثواي الاخير. وأنا الآن أريد ان أقضم جميع ذنوبي وآثامي لألفظها بين طيات التراب. كنت انا والرذيلة توأمين لذات واحدة... لذا فمئات السلاسل تقيدني وآلاف الاسئلة تنهال على هامتي: من ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟ من هو إمامك؟ ... وينعقد لساني عن النطق وتتكلم اطرافي وتشهد جوارحي فأُضرب بقضبان من حديد لأغور في اعماق الارض من شدة وقعه. وانا الان في إجازة قصيرة لزيارة أموالي وعيالي لأرى الى اين صيّرتهم الحياة. ولربما أجد بصيصاً من نور الأمل يبرق امامي في دعوة ولد يدعو لي او صدقة جارية او غير ذلك من حسنة فعلتها. اقتربت من منزلي وامل يدفعني نحوه، كان الباب موصداً إلا اني اخترق الجدار والباب دون عائق! خيمت عليّ غمامة من الحيرة والخذلان. فها هي زوجتي قد عانقت انفاسها الكرى وهي تحلم بما سيؤول إليه الارث، ذهبت لأُلقي نظرة على ولدي ربما سيذكرني بدعوة صالحة، رأيته قد توسد الاحلام وسادة له وتربعن ربات الجمال في مخيلته، كان يغط في نوم عميق واميرة الاحلام كانت تلقي بظلالها على أجفانه لتستدرجه في نومته.. طيلة هذه الفترة كان هناك شخصان يتبعاني اتباع الفصيل لأمه... احدهما كان يردعني كلما نظرت اليه والآخر كان وسيما لكنه مازال يحبو ويعثر! لا شيء ينفعني سوى اعمالي، لذا اصبحت مسرعاً نحو سجادة صلاتي فهويت عليها ألثم آثار اقدامي وموضع جبهتي وامتص رحيق تلاواتي مثل النحلة حينما تمتص رحيق الازهار الفياحة. في عالم كل شيء فيه، يتحدث نطقت سجادتي وقالت: انت كنت تعلم بأن النفس سائرة نحو الموت قهراً ومع ذلك كنت تصلي صلاة رياء! اذهب لا شيء لك عندي. صرخت بأعلى صوتي (اين صلاتي اين صومي؟ اين جوعي؟ اين أموالي؟ اما من معين لي يعينني في مصيبتي؟) احدثت اموالي جلبة عالية وقالت فيما قالت (كان عليك ان تطهرني بالصدقة والزكاة لاطهرك من الرذائل والخطايا) رجعت منكسرا متألما اكثر مما يؤلمني وقع قضبان الحديد، صرخت بأعلى ( أيا ايها النائمون الميتون ولكن الحياة تدب فيكم، أليس لكم عبرة فينا؟ الا ترون ان الموت قد اودع الاجسام والخلود الندية الغضة التراب؟ الا ترون ان الارض فاغرة فاها لتلتهم ملايين الاجساد من آدم وحتى الآن! انهضوا وزكوا نفوسكم قبل ان تعقم وتشيخ... ولا يغرنكم الشيطان واعوانه كما غرنا... ولكن الناس في العالم المرئي لم يسمعوا ندائي، فقد البست الخطايا اعينهم الغشاوة... توجهت نحو زنزانتيّ الابديتين وروح الامل يحتضر في عمق روحي، لا مناص... دخلت زنزانتيّ مستسلما لواقع الحال، وفي الرمق الاخير للأمل وقبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة ولم يرعني...الا...و... انبثق نور كوميض البرق... انار القبر بنوره خط به على لحدي وكفني: (عتيق ولاية آهل البيت عليهم السلام)… واصبح الامل يبتسم ابتسامة الاشجار بغيث السماء... سماهر الخزرجي

منذ إسبوعين
161

من أسئلتكم

هل ترون من الضروري مراقبة الأولاد عند استخدامهم الانترنت ؟ وما هي الطريقة المثلى لمراقبتهم والتي تنصحون بها؟ الجواب لقد اقتحم عالم الانترنت حياتنا بحيث لا يكاد يخلو بيت منه ، فلابد من تقبّل وجوده في هذه الحياة. لكنه سلاح ذو حدين يمكن ان يستخدم في الجوانب الايجابية منها والسلبية، وهذا يعني أن خوف الوالدين على الأبناء من الانجرار والخوض في الجانب السلبي منها في محله، لأن المترصدين للإسلام يعملون ليل نهار لإفساد أروح واخلاق وعقائد الأبناء وزرع اخلاقهم المبتذلة التي تطمس شخصية الفرد المسلم . فعلى الوالدين اتباع منهجية وآلية تحول دون تأثر أبنائهم بهذا العالم المتموج . لعل من الأسباب التي تجعل انجرار الأبناء خلف السلبي منها هو اعتقادهم بأنها ليست سلبية ! وهذه مشكلة بحد ذاتها، هذا من جانب. ومن جانب آخر الفراغ الروحي وانعدام الوعي الفكري وعدم تحديد أهداف وغايات يسعون الى تحقيقها، فلهذا نجدهم يخوضون في هذا المضمار ويتسابقون فيه مع كل من هَبَّ وَدَبٌّ ليقضوا على اوقات فراغهم . أن هذه المسؤولية الكبيرة تقع على الوالدين بشكل كبير وهم المنطلق الأساسي لجعل أبنائهم قادرين على الالتفات الى الجيد منها لا السلبي، من خلال التوعية الفكرية ، وزرع الثقة داخل نفوسهم ، ودفعهم لاختيار الصديق الجيد الذي يكون عوناً لهم ، وجعلهم يحددون اهدافاً وطموحات يسعون الى تحقيقها من خلال تشجيعهم وتذكيرهم بها بين فترة واخرى وجعلها من محاور حياتهم لتأخذ جزءً من وقتهم وتفكيرهم . وكذلك ينبغي مراعاة أمر مهم، وهو: جعل الأبناء يدركون أن الانسان في هذه الحياة بشكل عام وعالم الإنترنت بشكل خاص يتعرض ويخوض عدة أمور ومواقف منها إيجابي ومنها سلبي . فالخطأ في اتخاذ القرار المناسب في المواقف السلبية وارد، والإنسان ليس معصوماً، وعليه فلا بد من تعليمهم كيفية التصرف مع هذه المواقف وحلها وجعلها درساً يتعلمون منه . إن التجريح الدائم والضرب واستخدام الكلام البذيء هو ما يجعل في الأبناء في رهبة من عدم اخبار والديهم بما يجري في حياتهم وخاصة السلبي منها خوفا من ردة فعلهم ، مما يجعلهم مستمرين عليها بشكل دائم . وهنا يخسر الوالدان العلاقة فيما بينهم وبين ابنائهم الأمر الذي يجعل من الأولاد يتقمصون دورين . فلذا من الضروري التأكيد على علاقة المحبة والصداقة بين الوالدين وابنائهم بحيث تجعل الوالدين بنظر أبنائهم مخزن أسرارهم وقدوة في حياتهم وكَهفاً يرتادون إليه ويتزودون منه في جميع المواقف التي يتعرضون لها . وأن اهم وأفضل داعم تربوي ورقابي يمكن ان يحول ما بينهم وبين انجرارهم نحو الرذيلة، هو أن ينغمس في ذاتهم استشعار الرقابة الإلهية والارتباط الروحي مع الله سبحانه وتعالى وأهل البيت (سلام الله عليهم) وكيف اكون نافعا لنفسي ولمجتمعي للإسهام بالإصلاح. وبذلك أزداد قربا ورضا لله، وأكون بمثابة نور يمهد لدولة الظهور، لدولة العدل الإلهي. تكلموا معهم عن جمال الحياة في عصر الظهور، وكيف يمكن أن يكون له دور عظيم فيها من خلال ما ينجزه الان . لقد ذكرنا الرقابة الإلهية والارتباط الروحي في أخر المضمار على الرغم من أنها الداعم الكبير والاهم، لأن هذه الامور تجنى ثمارها بعد تفعيل علاقة المحبة و الصداقة بين الوالدين وأبنائهم ، ويكون تأثيرها عظيماً في ذواتهم وتستقبلها نفوسهم بشكل كبير عندما يجدون هذه المفاهيم الإلهية مكرسة في حياة والديهم . ولعل من الأساليب التي يمكن أن تتبع من قبل الوالدين للحد من الاستخدام الكثير لعالم الأنترنت هو تقوية العلاقة الأسرية وبناء الشخصية من خلال : _قيام الأسرة بالنزهة لمعالم أثرية او زيارة الاقرباء بين فترة واخرى . _ زيارة المراقد الشريفة لأهل البيت (سلام الله عليهم) والتزود المعنوي منهم والارتباط الإلهي والدعاء بمحضرهم وجعلهم بمثابة ملجأ يلتجؤون إليهم في كل أمور حياتهم للتقرب الى الله سبحانه وتعالى . _تشجيعهم على المثابرة والاجتهاد في دراستهم وتزوديهم بهدايا مادية من جهة ومعنوية من جهة اخرى بشكل لا يجعل الهدايا هي الدافع الأساسي للمثابرة . _الجلسة العائلية الأسبوعية تقام في كل اسبوع ولتكن نهاية الاسبوع مثلا ، ولمدة ساعة او ساعتين . يترأسها الأب بالتعاون مع الأم، لأن الاب هو بمثابة عمود الأسرة والقدوة ، ولتحاول الأم أن تزرع هذه الفكرة في نفوس أبنائها مهما قدمت لهم من عطاء، وإن انشغل الأب تكون هي البديل . هذه الجلسة تضم كل الأفراد مع وضع بعض الورود وترتيب الجلسة بشكل محبّب ومؤثر في نفوسهم وبعض الحلويات إن توفرت، وتبدأ بقراءة سورة قصيرة من أحد الابناء ، وفي كل أسبوع يقوم أحد الأولاد بهذا الدور، بعدها يتم طرح امور مختلفة ومن ضمنها القصص التي تناسب عقولهم والتي تحتوي على المعاني الاخلاقية والعقائدية التي تبني سلوكياتهم والمرتبطة بحياة الأئمة المعصومين (سلام الله عليهم) ، وفي نهاية الجلسة يقوم الوالدان بإجراء مسابقة وطرح أسئلة تحتوي على ما ذكر في القصص من معلومات ودروس أخلاقية وطرح مشكلة أو موقف والاخذ بآرائهم، ومن ضمنها مسألة عالم الانترنت وكيف نستفيد منه ونفيد الأخرين، وبإعطائهم بعض الجوانب التي يمكن أن يستغلوها فيه، ويقوم الوالدان بسؤالهم عن: ماذا قدمتم في عالم الأنترنت هذا الأسبوع ، فهذا يعزز من شخصيتهم ويشجعهم .. وأن هذه الجلسة سيكون لها تأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في جميع نواحي حياتهم وبشكل اكبر على نفوسهم .. إن كل هذه الأمور التي ذكرت إذا توفرت فإنها بمثابة حصن لهم، وتجعل الوالدين يأمنون على أبنائهم ولا تكون عملية الرقابة مطلوبة بشكل كبير، لأنهم زرعوا فيهم الرقابة الإلهية والسعي الدائم لإنجاز الأشياء النافعة . وتكون الرقابة من خلال السؤال عن أحوالهم تارة وسؤال الاصدقاء بشكل غير مباشر عنهم والتعرف على أخلاقياتهم في المدرسة من خلال متابعة تقدمهم أو تراجعهم الدراسي .. حوراء مالك

منذ إسبوعين
91

لماذا عليك أن تكون أنساناً؟

منذُ صِغَري أرى الشرور في العالم، وأتساءل: لماذا يجب على الأنسان أن يستقيم؟ لماذا عليه أن يتمسك بإنسانيَّته؟ منذ أن خُلِقَ الإنسان وقد أختارَ أَنْ يتركَ طريق الحق، وجدت الشرور في هذا العالم، من أنانية وكذب وانعِدام الرحمة.. وغيرها من الصفات التي من شأنها أن تجعل الفرد مجرَّداً من إنسانيته.. ولِدنا ورأينا بأعيننا إلى أي مدى يمكن أن يصل الفرد من انعدام الإنسانية في نفسه.. كل هذا يجعلني أتساءل في قبال ذلك: ما هو الدافع الذي يجعل الفرد ملتزماً بالأخلاق الحسنة؟ لماذا عليه أن يسمو بنفسه ليكون إنساناً؟ هل هو مجرد شعور فطري؟ أو هو بفعل التربية، أو قانون المجتمع، أو أمر السماء؟ وأثناء بحثي عن الإجابة، رأيت مشاهد ومواقف بينت لي ما كنت أريد.. حيثُ كنتُ أراها بوضوحٍ في أعينِ يتيم فقد أحد والديه أو كلاهما.. في دمعةِ أُمٍ فقدت ولدها.. في اشتياق زوجةٍ فقدت زوجها، لعله خرج ليعمل او يشتري طعاما لعائلته، لكن تلقفّتهُ يد الشر فلم يعد! وفي بيتِ فقير ليس فيه من الطعام، ولا من مقومات المعيشة من شيء، وترى فيه أماً مجاهدة تصبِّرُ أولادها، وأباً قد أخذَ منهُ الدهرُ مأخذاً حتى جلسَ في زاوية البيت متحيراً كيف يطعم أهله؟! رأيتُها في قلب أبٍ يحترقُ من حسراته على ولدهِ الذي ربّاه، سهر الليالي وعمل أياماً طويلة حتى يراه شاباً ليعينه في كِبرِ سِنّهِ، فإذا بهذا الولد يأخذُ بيد أبيه ليرميه في دار المسنين، ويتخلص من مسؤوليته، وقد نسيَ أن هذا الأب قد أفنى عمره في تربيته، وهذه اليد طالما مسحت على رأسه بعطف وهو نائم من دون أن يشعر.. عندما رأيتُ كل تلك المشاهد القاسية وغيرها مما لا يُعدُ ولا يُحصى.. علمتُ لماذا على كل فرد أن يكون إنساناً.. لأنك إذا ما اخترت أن تتجرد من إنسانيتك ولو بالقدر القليل، فستكون ظالماً لنفسك ولغيرك.. لأنك شئتَ أم أبيت، لديك روح متعطشة للشعور بالمحبة والخير، فما إن تنحرف عن مساركَ الطبيعي(تكرهُ أحداً او تظلمُ نفساً) فإنها ستحاربك من الداخل، ولن تعيش بسلام أبداً.. كما أنك ستجعل غيرك يعاني من ظلمك، وليس لك أي حق في ذلك!! فاعمل جاهداً أن تحافظ على إنسانيتك، وصلاحك.. وما أجملَ شعور الصلاح! لعلكَ رأيتَ الصالحين كيف تعلو وجوههم الابتسامة اللطيفة، فترتاحُ لهم الأنفس وتنجذب القلوب.. لأنهم اختاروا أن يكونوا في قمة الإنسانية. (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) نقاء

منذ 3 أسابيع
225

كيف تحفز ولدك على الدراسة

الحلقة الرابعة: اللعب. تعرضنا في الحلقات السابقة إلى محفزين للأطفال وهما: 1- الإيمان بالذات 2- التركيز على النجاح وليس العلامات والآن سنتناول اللعب كمحفز ثالث لحث الأطفال وترغيبهم بالمدرسة والتعليم بشكل عام. نرى ونشاهد ونسمع كثيراً من الآباء والأمهات وهم يسألون عن فوائد اللعب، وهذه التساؤلات تأتي أغلبها من عدم معرفتهم بأهمية اللعب وفوائده في ما يتعلق تشكيل شخصية الطفل الاجتماعية وتطوير مهاراته الابداعية وارتباط اللعب بحياته المدرسية وتحفيزه نحو الدراسة وترغيبه بها. يرغب الأطفال وخصوصاً أطفال المرحلة الابتدائية باللعب لأوقات طويلة من أجل الاستمتاع والترويح عن أنفسهم ليشعروا بالسعادة فاللعب حاجة بيولوجية طبيعية يشعر بها كل الأطفال. لذلك يجب على الأهل أن يهتموا بالجانب الترفيهي لأطفالهم لأنه ضروري جداً في عملية التوازن النفسي للطفل، فالطفل يقضي ساعات طويلة في المدرسة ويجب أن تتخلل هذه الساعات فترات استراحة أو دروس ترفيهية كدرس التربية الفنية والتربية الرياضية أو تخصيص وقت لقراءة القصص التربوية الهادفة، ولا يخفى على الجميع أن أغلب المدارس لا تهتم بهذا الجانب الترفيهي بل ان البعض منها يتبرع بالوقت ارخاص لهذه الدروس لمعلم القراءة والرياضيات من أجل اكمال المادة. وهذا ما يسبب نفور الكثير من الأطفال من المدرسة لإهمال الجانب الترفيهي الذي يشعرهم بالمتعة والسعادة ويدفعهم نحو التقدم والتطور. يمكن استخدام اللعب كأداة لتحفيز الأطفال في البيت لإكمال واجباتهم البيتية، فإعطاء الطفل فترة استراحة أثناء ممارسة الطفل لواجباته البيتية تدفعه إلى الرغبة وتحفزه نحو الدراسة لأنها تجعله أكثر استقراراً وهو يؤدي واجباته بدون ضغط نفسي. ويمكن أن يشارك الأب و الأم أولادهما اللعب بمختلف الأساليب كمشاهدة فيلماً تربوياً قصيراً يحثهم على الدراسة ويرغبهم فيها، أو قراءة قصة قصيرة تكون ذات احداث جذابة، أو الرسم معهم وعمل مسابقات في ذلك.. ووو، وينفع أيضاً استعمال الوسائل البسيطة التي تكون ذات أثر إيجابي على شخصية الطفل. لذلك يجب على الآباء والأمهات عدم الضغط على طفلهما في كتابة واجبه البيتي بشكل متواصل بل يجب اعطاءه فرصة للراحة بين الفينة والأخرى. لأن الضغط يسبب نفوراً ورابطاً سلبياً مع الدراسة، فالطفل يدرس ما يقارب (٤ ساعات) كل يوم ويرجع للبيت ويدرس (٤ ساعات) أو أكثر بين ما يكتب وما يقرأ مما يجعله يعيش حالة من القلق والتوتر والضغط النفسي تجعله يشعر بالتعب والإرهاق. هذا المنهج الذي وضعته وزارة التربية يعاني من ركاكة وهشاشة وضعف واضح من هذا الجانب، لأنه لم يراع نفسية الطفل ولم يحسب لها ادنى حساب. إن الاهتمام بالمدارس والمناهج والتعليم يجب أن يكون من اولويات الحكومات التي تنظر للأجيال على أنها أمل المستقبل، فبناء الأجيال هو بناء للأوطان. إننا نرى أن الدولة المتخلفة فكرياً والتي ابتعدت عن منهج آل محمد الكرام (صلوات الله عليهم أجمعين) لم تعر أي اهتمام لجانب البناء الفكري والنفسي للأطفال واليافعين ولم توفر لهم ادنى نشاطات فكرية او بدنية لسد الفراغ النفسي الذي يعانون منه مما دفع بالكثيرين منهم إلى الخروج عن جادة الصواب. دعوة من أعماق القلب إلى كل الأهل من الآباء والأمهات والمعلمين والمدرسين أن يأخذوا دورهم التربوي في انتشال الجيل من الضحالة الفكرية التي نعيشها اليوم في ظل إهمال واضح من الحكومات التي تخلت عن مسؤوليتها... قاسم المشرفاوي

منذ 3 أسابيع
124

حرية الإنسان لاختيار الجنة أو النار

ارتباط الآخرة دار الخلود مع الدنيا دار الزوال كيف ترتبط الحياة الآخرة والنشأة الدائمة مع الحياة الدنيا الزائلة المتقطعة بالزمان والمكان؟ وكيف تتحول الأعمال المؤقتة إلى أثر دائم من ثواب أو عقاب؟ للإجابة عن هذا التساؤل لا بد من تقديم مقدمة تصورية وهي: أن الوعي والحياة في هذه الدنيا تبدو متقطعة فلا نشعر فيها إلا بحضور المشهد الآني الذي نحن فيه، ثم يمضي المشهد إلى مشهد آخر ويصبح الأول من الماضي، ثم يمضي هذا الأخير ويأتي مشهد جديد، وهكذا. ولكن الوعي الحقيقي هو الوعي الممتد عبر الزمان فلا يفرق عنده الماضي من الحاضر بل كلها حاضرة عنده. ونحن نعيش التقطع في الوعي نتوجه في الدنيا إلى أشياء متقطعة من ظواهرها، فحالنا في العمل ولذتنا عند التذوق والشم ورؤيتنا للأشياء المتحركة تزول بزوالها. ولكن هناك وعياً ممتداً يبقى منها لفترة أطول في مستوى أعلى يترك أثره كالذاكرة والملكات النفسية التي تثبت بسبب التعرض لذلك الموقف المؤقت. وفي النفس مستويات متدرجة كلما كانت أعلى كلما كانت ثابتة وممتدة وباقية، وصولاً إلى النفس التي تبقى مع الإنسان وتمثل وحدته رغم تغير كل شيء دونها حتى الجسد والذهن والذاكرة. والثواب والعقاب هو من سنخ هذه الأشياء الباقية أو الطويلة الأمد، ومنه ثابت أبداً ومنه ما يبقى لفترة طويلة ومنه ما يمضي سريعاً، ومراتب نشأة النفس في الدنيا والآخرة تناسب مراتب النفس فنشأة الجسد من طفولته إلى كبره تناسب المستوى الأدنى من الإنسان، بينما النشآت الأخرى تكون أطول بكثير حتى يصل إلى الأفق الدائم منه. وإذا حللنا الأعمال التي يعملها الإنسان في أيام حياته ستجدها تعود إلى أصول في نفسه مختلفة المراتب فالجسد ليس هو من يفعل عملية التصدق، بل هناك دوافع تحرك الجسد وتلك الدوافع تحركها رغبات في النفس وتعلقات بأهداف تحبها النفس وتنجذب إليها، فتفعل الفعل للوصول إليها، وإذا فعلت الفعل تعززت تلك الأمور التي تعلقت بها النفس وثبتت في النفس بل تكون أظهر في الإنسان من نفسه لأنه عمل لها وقدمها على نفسه وإرادته فيكون ثوابه مما عمل لأجله، بل هو ثوابه وهو ما ظنه كمالاً وسعادة؛ وشعر أنه هو ما يعطيه الوجود، فيبقى مقترناً به حتى يزول فيسقط في الهاوية التي تحته بعد فنائه. هدى الحسيني

منذ 4 أسابيع
95

احدث المدونين

رضا الله غايتي

علوية الحسيني

حنان الزيرجاوي

أقلام

علي جابر

حنان ستار رواش حسوني الزيرجاوي

Qasim Salim

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

فلاح حسن عبدالرضا العزاوي

رضا الرحمن غايتي

تواصل معنا

  • موبايل : 0773188800