تشغيل الوضع الليلي

بلاءٌ عَظيم

منذ شهر عدد المشاهدات : 211

بقلم: حوراء الساعدي

تُرعِبُني فكرةُ الحِرمانِ من نِعمةِ البُكاءِ عليك، ومن مجالسِ عَزائِك...
تُرعِبُني فكرةُ أنْ أُحرَمَ لأكثر مِن عامٍ من مسيرةِ العِشقِ، مسيرِ الأربعين..
تُرعِبُني فكرةُ أنْ أكونَ أسيرَ الهوىٰ، طريدَ الفيوضات، حزينًا لِغير حُزنِك، مُبتعدًا عَن مجالسِ العُلماء، بعيدًا عَنِ الرُفَقاءِ الأتقياء، أنا يا حُسين عبدٌ مُذنبٌ قيّدتْه الذنوبُ، وكُلُّ ذَنبٍ يُبعِدُني خطوةً عَنك..
أنا يا سيدي فقيرٌ وقفَ يرتجي مِنك الوصال، فهلّا رددتني إلى ساحةِ خِدمتِك؛ فأنا بِلا اسمك يا حُسين أتوه!.. فأرجو منك أنْ تنظرَ لقلبي العَتيقِ كالخردةِ التي أصبحت صُلبةً بهجركَ وبلائِي العظيم!

اخترنا لكم

خاطرة

ليلة القدر ليلة الألطاف الخفيات... قد جسدت رحمة الله تعالى وعطفه وحنانه وحبه لهذا العبد الفقير... كل شخص ناجى رب العرش وتاب من ذنب كبير... فتقبل الرب الجليل التوبة بشوق لهذا العبد البعيد... فغفر ذنبه وأعلن عتقه من نيران الحميم... سوى عبد واحد حين ناجى رب السماء العظيم ببكاء ونحيب صارخا بصوت شجي: رب ارحم شيعتي واعتق رقاب مواليّ وبصّرهم الطريق رب اغفر وارحم لأيتامنا فإنهم لا يعلمون ... رب ارحم هذا القلب الكسير الرؤوف .... واستجب دعائي بعتق الرقاب ... فجائه الرد سريعا ابشر يا ايها القائم الموعود قد غفرت الذنب حالا واعتقت الرقاب من ناري ... وأدخلت على قلبكِ السرورا ... وستقر العين عما قريب فجنودك قد أعدوا العدة بتطهير النفس من أجل الظهور وستظهر قريبا يا حبيب وابن الحبيب... #خير_من_الف_شهر

اخرى
منذ سنة
394

الصبر الإيجابي… السيدة الزهراء (عليها السلام) نموذجاً

بقلم: رضا الله غايتي للصبر قيمة كبرى في الفكر الإسلامي، فقد روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد "(1). فإن الرأس من بين سائر الأعضاء الظاهرية الأخرى له خصوصية بالنسبة للجسد فهو مركز قيادته وإذا ما تعرض لسوء أو شلل فإن كلّ أو جل أعضاء البدن الأخرى تتعرض لذلك أيضاً وعندئذٍ لن يكون هناك أيّ فارق بين حياتها وموتها. بل هو ضروري جداً إلى درجة أن يفقد الجسد بفقده الحياة. ولا غرو في أن يكون الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فهو القوة التي يتمكن بواسطتها الانسان من تجسيد معتقداته بصورة عملية. وهو الذي يُمكِّن المسلم من نفخ روح محاسن الأخلاق في جسد سلوكياته اليومية. وهو الذي يترجم أصول الدين ويساعد على تطبيق فروعه وأداء مختلف التكاليف الشرعية. وعندما يُفقَد الصبر، يُفقَد معه كل شيء من التوحيد الى إماطة الأذى عن طريق المؤمنين. بل إن رسالات السماء لم تكن لتصل الينا لولاه. فهو العامل الذي صان النداء الإلهي، وحفظ التوحيد والذي سيحفظه إلى يوم القيامة. من هنا يحرص أغلب المؤمنين على أن يصبروا، إلا أن الكثير منهم يفهم الصبر فهماً سلبياً يقتصر على تحمل الآلام والمصاعب وتجرّع الأحزان والمصائب. وهو فهم غامض ومطاط الى درجة يمكن توجيهه إلى معانٍ مختلفة، بل و متضادة أحيانا. فكما يمكن للصبر أن يوظف توظيفاً ايجابياً ليفتح للشعوب باباً إلى الحرية والرخاء فكذاك يمكن أن يوظف توظيفاً سلبياً يفتح لهم باباً إلى الاستعباد والشقاء. فيتجرّعون مرارة التعاسة وذل الاستعباد بكأس الفهم المغلوط للصبر مقتنعين قناعة تامة أنهم مأجورون على ذلك ومثابون. ومما لا شك فيه أن المستفيد الأول من كل هذا هم الظالمون والمفسدون. على حين أن الصبر حسب الرؤية الدينية مفهوم نشط وفاعل، لا أنه راكد وخامل، لا يعرف الاستسلام والسلبية. بل يتضمن عنصر العمل والحركة والفاعلية. ويحطم العقبات ويرفع الموانع ويواجه المشكلات ويتجاوزها بكل سهولة محققاً النتائج الإيجابية. وبذا يكون سبيلاً لتحقيق الأهداف ومفتاحاً للفرج والتقدم والتطور لا سبباً للشقاء والتعاسة والتقهقر. إذاً فالصبر: هو مقاومة الإنسان للعقبات والعراقيل الداخلية (النفسية) والخارجية (الظروف المحيطة به) للوصول الى الهدف الذي ينشده والغاية التي يرجوها. فهو يبعث على الهمة العالية والمثابرة المتواصلة والعمل الجاد إلى جانب تحمل المشاق والنوائب ومواجهة الظروف القاسية والمتاعب في سبيل تحقيق الأهداف وبلوغ الغايات. ومن أبرز من أحسنوا الصبر على مدى التاريخ هم الكُمّل من الناس الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) ثم الأمثل فالأمثل، ومنهم سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) فعلى الرغم من عمق حزنها و شدة أساها على فقد أبيها ــ فقد روي عن الامام علي (عليه السلام) أنه قال: "غسلت النبي (صلى الله عليه وآله) في قميصه فكانت فاطمة (عليها السلام) تقول: أرني القميص، فإذا شمته غشي عليها، فلما رأيت ذلك منها غيبته "(2)ــ إلا أنها صبرت صبراً فاعلاً صبراً حركياً إيجابياً شهدته الساحة الاسلامية. و لم تنزوِ في بيتها؛ لأنها لاحظت بداية الانحراف في مسار الدين الاسلامي وأيقنت إنه إذا ما تُرِك سيزداد اتساعاً بمرور الزمن لا محالة. فبادرت الى تقويمه معرضةً نفسها وحياتها إلى الخطر ولم تدخر جهدا إلا واستثمرته ولم تدع وسيلة مشروعةً إلا ووظفتها. ففضحت زيف من اغتصب الخلافة (ولعمري لولا فاطمة (عليها السلام) لم يعرف المنافقون الضالون الذين تقمصوا الخلافة الكبرى، وعموا عن نص الولاء، وأغضبوا رب العلى؛ إذ كانت (عليها السلام) ترغم أنف المعاندين بحجتها، وتفحم مغاليطهم ببراهينها، وترفع لثام النفاق عن وجوههم بخطاباتها)(3) فإن كانت السقيفة قد رفعت شعار (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات) تمهيداً لطمس ذكره وإماتة اسمه ــ وإلا لم يذكر التاريخ أن أحداً من المسلمين كان ليفعل ذلك ــ فهي (سلام الله عليها) قد سنّت في الدين سنة كبرى وهي شدة التعلق به(صلى الله عليه وآله) وذلك بديمومة حزنها وكثرة بكائها عليه (صلى الله عليه وآله) وبذلك فقد اعترضت اعتراضاً عملياُ على نهج السقيفة. ومن مظاهر فاعليتها أن القوم عندما حضروا عند باب دارها مطالبين أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يبايع الخليفة الأول اقتربت من باب دارها ورفعت صوتها لِتُعلم المعتدي أن في البيت روح المصطفى التي بين جنبيه علَه يعود أدراجه حياءً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحفظاً لحرمته. لكنها فوجِئت باقتحام الدار من قبله وأعوانه فلاذت وراء الباب رعايةً للستر والحجاب. وعصرتها حينئذٍ أحقادُهم بين الحائط والباب وغُرس المسمار في صدرها وأسقط جنينها وبالرغم من كل ما كانت تعانيه من الألم النفسي والجسدي ما إن علمت بأن القوم قد اقتادوا أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى أسرعت لتدافع عنه، فقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: "لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله، خرجت فاطمة (عليها السلام) فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر، فقالت لهم: خلوا عن ابن عمي، فو الذي بعث محمدا بالحق، لئن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي ولأصرخن إلى الله (تبارك وتعالى)، فما صالح بأكرم على الله من أبي ولا الناقة بأكرم مني ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان (رضي الله عنه): كنت قريبا منها فرأيت والله أساس حيطان المسجد مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقلعت من أسفلها، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ، فدنوت منها، فقلت: يا سيدتي ومولاتي، إن الله (تبارك وتعالى) بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة فرجعت، ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في خياشيمنا "(4) ومن مظاهر تحركها أيضاً للمطالبة بالحق ورفض الباطل هي خطبتها في المسجد النبوي الشريف وما تضمنته من أدلة وبراهين وحجج دامغة لتثبت حق أميرها بالخلافة وحقها وحق بنيها بإرث أبيها (عليه وعليهم الصلاة والسلام أجمعين). وكلامها مع نساء المهاجرين والأنصار عندما عدنها في مرضها الذي استشهدت فيه. وإذا صح الحديث بأنّ الإمام علي (عليه السلام) كان يطوف بها على بيوت المهاجرين والأنصار أو جموعهم كما جاء في بعض الروايات. فكل هذا يعني أنها (عليها السلام) كانت صابرةً صبراً إيجابياً حركياً فاعلاً لا صبراً سلبياً خاملاً يتسم بالانطواء والاستسلام.. ولم تكتفِ بكل ما قدمت (سلام الله عليها) بل استمرت بالصبر الايجابي الفاعل متخذة من الدمعة شعاراً ومن الحزن دثاراً. ولم تهدأ عبرتها ولم تسكن لوعتها فأدركت السلطة الحاكمة أن دموع الزهراء (عليها السلام) قد تجاوزت معناها العاطفي المحدود الى معانٍ تتسم بالقوة والصمود ومواجهة جورهم بالثورة فتضايقت من ذلك وانزعجت انزعاجاً شديداً لا سيما أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قد دُفِن في بيتها المطل بابه على المسجد. وكان المسلمون عندما يؤدون زيارة قبره المقدس يسألون عن حالها وأخبارها ولا غرو في ذلك فهي البنت الوحيدة له (صلى الله عليه وآله) وهم على يقين من قربها إلى قلبه وعظم مقامها عنده. فيطلعون على عظم أساها وديمومة حزنها وكثرة بكاها ويذكرهم ذلك بما جرى عليها من ظلامات من غصب الخلافة وغصب حقها واقتحام بيتها وهتك حرمتها واسقاط جنينها.. عندئذٍ أيقنت السلطة بأنها باتت تشكل مصدر خطر عظيم عليهم وعلى خلافتهم فبادرت ـ وربما تكون قد حرضت بعض أتباعها ـ للمطالبة بإخراجها من هذا المكان الحساس جداً بالنسبة إليهم، خشية أن يتغير مجرى الأمور في غير صالحهم فيما لو استمر الحال على ما هو عليه. فادعت دعوى بعيدة كل البعد عن الصحة وهي أن بكاءها يؤذي أهل المدينة!! فبنى لها أمير المؤمنين (عليه السلام) بيتاً للأحزان تذهب إليه نهاراً وتغادره ليلاً. ولو كانت دعواهم تتمتع ولو بنسبةٍ من الصحة لكان الأجدر بها أن تذهب إليه ليلاً لأن بكاءها (عليها السلام) في الليل بلا شك أكثر إزعاجا للناس من النهار إذ إن الليل وقت السكون والراحة بخلاف النهار الذي يتفرق فيه الناس إلى متابعة أعمالهم وقضاء حوائجهم. هذا فضلاً عن أنها أجل وأعظم من أن تؤذي أهل المدينة ببكائها وهي من روى عنها الإمام الحسين (عليه السلام): "رأيت أمي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها يا أماه لم لا تدعون لنفسك كما تدعون لغيرك؟ فقالت يا بني: الجار ثم الدار"(5) فعلى الرغم مما ألمَّ بها من مصائب شديدة ونوائب عظيمة غير أنها لم تستسلم بل كانت تستجمع قواها مرةً بعد أخرى لتصون الدين من الانحراف وتدافع عن الولاية وتحافظ على إمام زمانها (عليه السلام) بصبرها الايجابي الفاعل الحركي حتى آخر لحظات حياتها المباركة. بل وحتى بعد استشهادها وإلى يومنا الحاضر حيث أوصت أن تُدفَن سراً لتكون بذلك فيصلاً بين الحق والباطل على مر العصور وتعاقب الدهور وبذلك حققت هدفها في حفظ الشريعة من الانحراف لأنها إذ لم تتمكن من تنحية الغاصبين فقد جردت نهجهم من الشرعية للعالم أجمعين. وميّزت للقاصي والداني من استحق رضا الله تعالى ممن استحق غضبه إلى يوم الدين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أصول الكافي ج12 ص436 (2) بحار الأنوار ج43 ص157 (3) فاطمة بهجة المصطفى ج1 ص40 (4) بحار الانوار ج28 ص206 (5) علل الشرائع ج1 ص182 

اخرى
منذ سنتين
3707

نبضاتٌ عقائدية(١)

بقلم: علوية الحسيني لماذا تجبُ معرفة الله (سبحانه وتعالى)؟ سؤالٌ واقعيٌّ يتبادر إلى الأذهان، (لماذا تجب معرفة الله (سبحانه وتعالى)؟)، لكن لو خُلّينا نحن وعقلنا وطرح هذا السؤال، انطلاقًا من إيمان الفرد بما يؤمن به آباؤه وأجداده بالله (سبحانه وتعالى)، فلربما كان الجواب: لا يجب البحث عن معرفته (تعالى)، ونكتفي بالإيمان المتوارث بالتقليد! لكن الله (سبحانه وتعالى) نهى عن الإيمان به بهذه الطريقة المتوارثة فضلًا عن أصول دينه، حيث قال (تعالى): {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}(1). لذا فمن الأنسب أنْ يُجاب عن هذا السؤال بأنّ معرفة الله (سبحانه وتعالى) واجبةٌ، وهذا الوجوب العقل يحكم به، وكذا النقل، وهذا ما سيتم بيانه في المطلبين التاليين: ■المطلب الأول: وجوب معرفة الله (سبحانه وتعالى) عقلًا. إنّ الوجوب العقلي لتلك المعرفة المقدّسة مُمكن أنْ نستمده "من القاعدتين العقليتين الآتيتين"(2): •القاعدة الأولى: قاعدة لزوم شُكر المُنعِم. حيث يحكم العقل بوجوب معرفة من رسل لك هدية مثلًا؛ ليتناسب شكرُك مع مقامِ ذلك المُنعِم، ولئلا يكون جحودًا في حقه، وذلك الشكر قد يكون قوليًا، وقد يكون فعليًّا. فلو كان المُرسِل إليك الهدية عالِمًا فيجب عليك أنْ تعرفَ مقامه، وتُهدي إليه هدية تليق بمقامه، لا أنْ تهديه لُعَب الأطفال مثلًا. وهكذا الحال مع مقام ربّ العالمين، فتجب معرفته أولًا، ومن ثم شكره بالقول والعبادة. •القاعدة الثانية: قاعدة لزوم دفع الضرر. وهذه قاعدةٌ أخرى يحكم بها العقل من خلال تأمله أنّ الإنسان عندما يبلغُ أوانَ إدراكِهِ وتفتُّح وعيِهِ، يرى المُجتمعات البشريّة كلّ طائفةٍ منها تُكفِّر الأخرى وتدّعي أنّ الحقَّ معها دونَ غيرها. وهُنا سيكون أمامه طريقان: أ/ يعتقدُ بأنّ جميــع المذاهب صحيحة، وهذا مُسـتحيل؛ لتناقض المذاهب في معتقداتها. ب/ يختار أحد المذاهب ويتبّعها، وهنا اختياره إما أن يكون اختيارًا عشوائيًا واعتباطيًا من دون تفحصٍ وتأمّلٍ بأدلةِ كلٍ من تلكم المذاهب، أو عن طريق دليلٍ مُقنعٍ وبُرهانٍ ساطع، فإن سلك سبيل الاختيار الأول كان ترجيحه لما اختار من المذاهب من دون مُرجِّحٍ، وهو أمرٌ يأباه العقل، وإنْ سلك سبيل الاختيار الثاني كان اختيارًا صائبًا لاعتماده على الأدلة والبراهين، وهو المطلوب. وبذا ثبت وجوب معرفة الله (سبحانه وتعالى) على الإنسان. وممكن إضافة قاعدة ثالثة، وهي قاعدة (المعرفة ضرورةٌ فكرية)؛ فلا يخفى أنّ هناك أسئلة تختلج في النفس، يصنعها الفكر، تتمثّل بالتالي: -مِن أينَ أتيتُ؟ -لماذا أتيتُ؟ -إلى أينَ أذهب؟ وأجوبة هذه الأسئلة جميعها ترسم لنا أصـــول الدّين جميعها؛ فالسؤال الأوّل عَن مبدأ الوجود، وجـوابه في أصل التوحيد. والسؤال الثاني عَن الغاية مِن خَلق الله لمخلوقاته، وجـوابه في أصل الـعدل الإلهيّ، وبعث الرُسُل بالتكاليف الشرعيّة. والسؤال الثالث عَن نهاية الإنسان بـعدَ موتِهِ، وجـوابه في أصل الـمعاد ويوم المحشر. وحيثُ إنّ مردّ جميع أصول الدّين إلى التوحيد، وهو الإيمان بالله (سبحانه وتعالى)، فيتطلب وجوب معرفته (تعالى)؛ لذاتِ المعرفةِ أصالةً، ولسلامةِ الاعتقادِ بسائر الأصول تبعًا. نعم، الطريق إلى معرفة الله (تعالى) -التوحيد- مُتفاوت، لكن ذات المعرفة به (تعالى) يجب أن تتحقق عند كلِّ عبدٍ، وسوف نُشير إلى تلك الطرق في الحلقة القادمة بإذنه تعالى. ■المطلب الثاني: وجوب معرفة الله (سبحانه وتعالى) نقلًا أمّا وجوب معرفة الله (تعالى) نقلًا فيمكن أنْ نستمده من خلال الآيات القرآنية الكريمة، والروايات الشريفة، عبر الرفعين التاليين: •الفرع الأول: وجوب معرفته (تعالى) قرآنيًا. القرآن الكريم باعتباره دستور المؤمن الذي رسم له قوانين التعامل مع العباد، وربّ العباد، نجده قد حثّ في آياتٍ عديدة على وجوب معرفة الله (سبحانه وتعالى)؛ استقامةً لإيمانهم بسائر أصول الدّين، وثباتًا لامتثالهم لفروعه، وتهذيبًا لأخلاقهم. فكانت الآيات ما بين آياتٍ آفاقية، وأنفسية، وهي لا تخلو عنهما: 1/ آياتٌ آفاقيّة: هي تلك الآيات التي تعمُّ كلَّ ما يُحيط بالإنسان أرضًا وسماءً، كقولهِ (تعالى): {سَنُريهِم آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أنفُسِهِم حَتّى يَتَبَيّنَ لَهُم انّهُ الحقّ}(3). وكقولهِ (تعالى): {أَوَ لَم يَتَفَكَروا فِي مَا خَلَقَ اللهُ السّماواتِ والأرضَ وَما بَينَهُما إلاّ بالحقِّ وأَجَلٍ مُسّمَى}(4). فما إراءةُ اللهِ (سبحانه وتعالى) لعبادهِ بديعَ خلقه، ودقة صُنعه، إلا ليؤمنوا بأنّ خالق ذلك الكون وما فيه هو الله الواحد الأحد، فيتعرّفوا إليه من خلال مخلوقاته. ففي الكون مجرّات، وكواكب متناسقة، تنبئ عن ضرورةِ معرفة خالق تلك الآيات. 2/ آياتٌ أنفسيّة: وهي تلكَ الآيات التي تبيّن خلقة الإنسان العجيبة جسمًا وروحًا. وسُميّت آيات بمعنى علامات، لا بمعنى أنّها دالة على معرفة الله (سبحانه وتعالى) ــ وإنْ أُطلِقَ عليها أنّها تدل عليه فإنما هذه مسامحة في اللفظ ــ، بل بمعنى أنّها مُنبِّهة على معرفته؛ لأنّ وجود الله تعالى أوضح الأمور، وهو من البداهة بحيث لا يحتاج إلى دليل يدل عليه، ولذلك قال العلماء بأن ما يُذكر من أدلة على وجوده تعالى هي في الحقيقة منبهات لا أدلة. ولهذا صحّ قولنا بأنّها آيات مُنبِّهة على معرفة الله (تعالى)، وهي بأمره، وعلمه، ومن حكمته، ونستطيع توظيف الحديث القدسي - رغم عدم إجماع بعض العلماء على الأخذ به - "كنتُ كنزًا مخفيًا، فأحببتُ أنْ اُعرف، فخلقتُ الخلقَ لكي أُعرف"(5)، فتكون نوعاً من تجلياته (سبحانه وتعالى) لخلقه؛ كي يعرفوه، وهذا له جذرٌ عقائدي، وهو كون أفعال الله (تعالى) مُعللةً بالغايات التي تعود بالنفع والمصلحة على عباده، فهنا حينما كشف الله (تعالى) عن آياته المُنبهة على معرفة خلقه به، فإنّه يهدف إلى الوصول بهم إلى الكمال في الإيمان؛ لأنّ من يعرف ربّه بالبراهين يختلف إيمانه عمَّن يعرف ربّه بالتقليد المذموم. •الفرع الثاني: وجوب معرفته تعالى روائيًا. السنة المُتمثلة بأحاديث النبي وأهل بيته (صلى الله عليه وآله) أيضًا كانت على قسمين، مُنبهةً على معرفة الله (سبحانه وتعالى) من خلال تجلّيه بإظهار آياته، فمنها تجليات آفاقية، ومنها أنفسية: 1/ رواياتٌ آفاقية. روي عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله): "إنَّ الشمس والقمر آيتانِ من آيات الله"(6). فالشمس والقمر تجليان من التجليّات الإلهية، تنبهان على معرفة الله (تعالى)، وذكرهما على سبيل المثال، لا الحصر، إذ الآيات الآفاقية كثيرة. 2/ روايات أنفسية. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال حول قوله (تعالى): ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: يعني أنّه خلقك سميعًا بصيرًا، تغضب، وترضى، وتجوع وتشبع، وذلك كلّه من آيات الله"(7). فأحوال الإنسان المُتبدلة، الحاصلة في النفس، هي آياتٌ تنبّه على وجود فاعل لها، فيجب معرفته عندئذٍ. ■وهنا سؤال: إذا كانت معرفة الله (سبحانه وتعالى) ضرورية وواجبة عقلًا ونقلًا، فما السبيل لمعرفته (تعالى)؟ وهل تعني معرفته إدراك كنه ذاته؟ وما هو الله (تعالى) حتى نعرفه؟ وما هو حدُّ المعرفة؟ جوابه يأتي في النبضة الثانية إن شاء الله (تعالى). __________________ (1) سورة لقمان: 21. (2) ظ: محاضرات في الإلهيات: للشيخ السبحاني، ص11-12. (3) سورة فصّلت: 53. (4) سورة يونس: 101. (5) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي، ج48، ح6. (6) الكافي: للشيخ الكليني، ج3، ح8. (7) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي، ج67، ص134. إلهي ما عبدتك خوفًا من نارك، ولا طمعًا في جنتك، ولكن وجدتك بعد المعرفة أهلًا للعبادة فعبدتك.

اخرى
منذ سنة
1214

التعليقات

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
103393

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
99453

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ سنتين
57034

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
54006

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 3 سنوات
52806

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
51272