Profile Image

ام حيدر الموسوي

كسوف الشمس

ام حيدر الموسوي كسفت الشمس والكون اضطرب واهتز العرش لمصاب الحبيب افمات .. ؟ ام قتل..؟ بسم لا ينفع معه دواء او طبيب فماحال البضعة المفجوعة بعده من يمسح الدمع السكيب ومن يدفع عنها الرزء الخطيب غصب حق. حرق باب كسر ضلع يوم السقيفة على الزهراء عصيب وديعة بيد الارجاس تظلم وتلوع وتمنع حتى من البكاء والنحيب انقلب على اعقابهم قوم سوء ما بهم للحق مجيب سلبوا الخلافة من اهلها ليتسلط من يخطئ ولا يصيب تعرضوا لسخط الجبار فما لهم عند الله ولي ولا من رحمته نصيب مهلا مهلا .. مهما دارت الايام سنبقى ننتظر حقا وثارا لن يضيع ما دام له مطالب ورقيب

اخرى
منذ سنة
939

خلود القضيه في ضمير الانسانيه

خلودُ القضيةِ في ضمير الإنسانية بقلم: أُمّ حيدر الموسوي إنَّ المُتأمِّلَ في القضيةِ الحُسينيةِ ونهضةِ عاشوراء الخالدة يلمسُ عُمقَ الرسالةِ الإصلاحيةِ والأهدافِ النبيلةِ والغاياتِ السامية، وتنوّعَ الأبعادِ فقهيًا وسياسيًا وإنسانيًا وتاريخيًا واجتماعيًا، وأجملَ الصورِ الإنسانيةِ والقيمِ الساميةِ والملاحمِ البطولية، ويلمسُ الرغبةَ والإقبالَ على دارِ البقاءِ والتجافي عن دارِ الغرورِ والفناء.. فهي قضيةٌ لا تنحصرُ بزمانٍ أو مكانٍ، فقد شيّدَ سبطُ الرسولِ (صلوات الله عليهما وآلهما) في عاشوراء صرحًا عظيمًا، وأسّسَ مدرسةً خالدةً مدى الدهر رفعتْ مستوى الفكرِ البشري وأيقظتِ الضميرَ الإنساني.. القضيةُ الحسينيةُ مدرسةٌ بحقّ ينهلُ منها الأحرارُ والمُفكرون في العالم من جميعِ الطوائفِ والقومياتِ ومُختلفِ الشرائحِ والطبقات؛ فقضيتُه زاخرةٌ بالعِبرةِ والعَبرة، خالدةٌ كالقرآنِ تفيضُ بعطائها في كُلِّ زمانٍ ومكان .. فهي جوهرةٌ للإسلامِ وترجمةٌ لمعانيه وتطبيقٌ لمبادئه، قال (تعالى): «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »(البقرة - ٢١٨). وفي قولِ الرسولِ (صلى الله عليه وآله): "حُسينٌ منّي وأنا من حُسين، أحبَّ اللهَ من أحبَّ حُسينًا"(١) تثبتُ قوةُ ارتباطِهم النسبي والرسالي المقرونِ بحُبِّ اللهِ (تعالى) لهم ولمن أحبّهم.. فالقضيةُ الحسينيةُ امتدادٌ للرسالةِ السماوية كما أنّ الحُسينَ امتدادٌ للرسولِ (صلى الله عليه وآله)، فما استقامَ دينُ مُحمّدٍ واستدامَ إلا بتضحيته لحمايةِ الدينِ ساعيًا للإصلاح، راسمًا منهجَ الحياةِ الكريمةِ والسعادة الحقيقية بقوله: "إنّي لا أرى الموتَ إلا سعادةً والحياة مع الظالمين إلا برمًا)(٢) فقدّمَ الإمامُ (عليه السلام) صورةً مُشرِّفةً عن الدينِ الإسلامي الأصيل، على الرغمِ من سعي المُضلِّلين لتشويهِ صورتِه بمُختلفِ الوسائلِ من البِدَعِ والطعنِ والدسِّ والافتراءِ والتكفيرِ والإرهاب، والذي انعكسَ سلبًا على النظرةِ العامةِ للإسلام.. لذلك فإنَّ الثورةَ الحسينيةَ شعلةٌ ومنارٌ لإيضاحِ المنهجِ وتصحيحِ المسار للدّينِ الإسلامي القويم وللمبادئ الإنسانيةِ والحركاتِ الإصلاحية، فمُنذُ انطلاقِ ثورتِه رسّخَ المبادئَ الإنسانيةَ والقيمَ الأخلاقيةَ التي ما زالتْ خالدةً حتى يومِنا هذا، وهذا ما يوضِّحُ الغايةَ من القيامِ بالثورة. والتمعُّنُ في خطاباتِ الحُسينِ (عليه السلام) وسلوكِه يُظهِرُ التكامُلَ في جميعِ الجوانبِ الشرعيةِ والفكريةِ والإنسانيةِ والأخلاقيةِ والسياسيةِ ممّا أذهلَ العالمَ وأثّرَ بليغًا في المُجتمعاتِ بمُختلفِ الأديانِ والقوميات، حتى اتخذوا من الإمامِ قدوةً ومثالًا ومن نهضتِه منهجًا لتحقيقِ النصرِ في قضاياهم المصيريةِ.. وبتسيلطِ الضوءِ على بعضِ آثارِ النهضةِ على المُجتمعاتِ المُختلفةِ أذكرُ بعضَ أقوالِ زعمائهم ومُفكّريهم ممّن لديهم ضميرٌ إنساني ورأيٌ مُنصفٌ تجاهها: *قال الزعيم غاندي مُحرِّرُ الهند مُخاطبًا شعبه: «لقد طالعتُ حياةَ الإمامِ الحُسينِ، شهيدِ الإسلامِ الكبير، ودقّقتُ النظرَ في صفحاتِ كربلاء واتضحَ لي أنَّ الهندَ إذا أرادتْ إحرازَ النصر فلا بُدّ لها من اقتفاءِ سيرةِ الإمام الحسين(٣) *قال الأديبُ الألماني يوهان فولفجانج فون جوته: "إنَّ مأساةَ الحُسين هي مأساةٌ للضميرِ الإنساني كُلِّه، وإنَّ الحُسينَ جسّدَ الضميرَ الإنساني بدفاعِه عن القيَمِ والمُثُلِ الإنسانيةِ الرفيعة"(٤) *المُشرِّعُ الفرنسي فكتور ماسيون: «إنَّ التمثيلَ بالجسدِ جرمٌ أكبرُ من جرمِ القتلِ، ويُعتبرُ أنّ للميتِ حرمةً لا يجوزُ إهانتُها فإذا أُهينتْ اعتُبرت إهانةٌ للربِّ خالقِ الإنسان ومكوّنه على صورتِه ومثالِه»(٥) وما أثارَ إعجابَ المُثقفين والمُفكرين بالإمامِ الحُسينِ (عليه السلام) مُطالبتُه بالحُرية التي هي أهمُّ المبادئ الإنسانيةِ والسماتِ الفِطريةِ، دعتْ إليها جميعُ الأديانِ السماويةِ وأكّدتِ الشريعةُ السمحاءُ على مبدأِ الحريةِ وخاصةً في المجالاتِ التعبُّديةِ والفكريةِ إضافةً إلى العلاقاتِ الاجتماعيةِ.. وقد أنزلَ اللهُ (تعالى) في كتابِه العزيز: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"(يونس - ٩٩) وفيما كانَ يزيدُ الطاغي الفاسقُ يحكمُ بنظامٍ مُستبدٍ جائرٍ مُعلنًا سلب الحريةِ في سُلطته كانتِ البيعةُ لا تتمُّ له إلا على أساسِ الإكراهِ معتبرًا أنَّ النّاسَ عبيدٌ له وهذا مُخالفٌ لمفهومِ البيعةِ في الإسلام، فكانَ موقفُ الإمامِ الرافضِ للبيعةِ تأسيسًا لقيمةِ الحريةِ في زمنٍ لم يكنْ معهودًا أنْ يُقتلَ المرءُ لأجلِ حريته، فشرعَ نهجَه بأنَّ الحريةَ تُسفَكُ دونها الدماءُ ولا مجالَ للخضوعِ أو الفداء، وشعاره: (هيهات منّا الذلة) يُلهِمُ العِزّةَ والإباءَ، فتعلّمَ الغربُ منه المُطالبةَ بالحريةِ متأسّين به قائدًا ومجاهدًا وثائرًا ومناضلًا وشجاعًا أبيًا. والثوراتُ التي قامتْ بالغربِ كُلُّها تدعو للحريةِ ضدَّ القمعِ والاستبداد، ورد عن الكاتبِ المسيحي كرم قنصل: «سيرةُ الحُسين مبادئٌ وقيمٌ ومثلٌ وثورةٌ أعظمُ من حصرِها ضمنَ الأُطُرِ التي حُصِرَتْ بها، وعلى الفِكرِ الإنساني عامة أنْ يُعيدَ تمثُّلها واستنباطَ رموزِها من جديدٍ؛ لأنّها سِرُّ السعادةِ البشريةِ وسِرُّ سؤددِها وسرُّ حريتِها وأعظمُ ما عليها امتلاكه»(٦) فلقبُ (أبي الأحرار)، و(سيّد الثوار) لا يستحقُّه إلا قائدٌ ملهمٌ اتصفَ بأعلى القيمِ الإنسانيةِ والصفاتِ الأخلاقيةِ وتحرّرَ من كُلِّ عبوديةٍ سوى عبوديةِ خالقِه وضحّى بنفسِه وأغلى ما عندَه لأجلِ الحريةِ، فأصبحَ قبلةً للشرفاء والأحرار، وقائًدا للثوار ونبراسًا للصمود والإيثار، يستمدُّ منه المُستضعفون قوتَهم، وشعلةً تُنيرُ الدروبَ والأفكار؛ ليسيرَ على نهجِه المُناضلون والأخيار؛ لأنَّ ثورتَه تهدفُ إلى العديدِ من الأهدافِ وتتضمنُ الأسرار، دروسٌ تُعلِّمُنا أنْ لا ننحرفَ عن طريقِ الحقِّ مهما كانتِ الصعابُ والأخطار، فتخلّد الإمامُ الحُسينُ كأسطورةٍ عالميةٍ أدهشتِ المُثقفين والمُفكِّرين حينَ أدركوا حقيقةَ نهضتِه ونتائجِها وبلوغَ هدفِها بانتصارِ المظلومِ على الظالم رغمَ عدمِ التوازُنِ بينَ الجبهتين بالعُدّةِ وبالعدد.. وجديرٌ بالذكرِ أنّ هؤلاءِ أشخاصٌ لم يكونوا على دينِ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ولا من قوميته، ولكنّهم أدركوا حقيقةَ الثورةِ وأهدافَها النبيلةَ ونتائجَها بعيدةَ المدى، فكانتْ نظرتُهم لها إنسانيةً وآراؤهم مُنصفةً وهذا ممّا يُخفِّفُ من وقعِ المأساةِ والجِراحاتِ، وما زالَ نداؤه (عليه السلام): "ألا من ناصرٍ ينصرنا" صرخةً مدويةً في عُمقِ التاريخِ وفي ضميرِ الإنسانيةِ تستنهضُ الوعيَ وتشحذُ الهِمَمَ، لنصرته (عليه السلام) بالقلبِ وباللسانِ واليدِ والقلم.. هذا وسيبقى ذكرُه مُخلّدًا مؤيدًا ممجّدًا حتى قيامِ القائمِ (عجل الله فرجه) ليُقيمَ دولةَ الحقِّ الإلهي ويقتصَّ من الظالمين ويُطالبَ بثأرِ جدِّه الحُسين (عليه السلام) وينتقم من قاتليه وظالميه على مرِّ السنين، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على مُحمّدٍ وآله الطاهرين. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأنوار - ج٤٣- ص٢٧١ (2) اللهوف في قتلى الطفوف 48. (٣) موسوعة عاشورا ء "جواد محدثي" (٤) ملف عاشوراء 1430، شبكة النبأ المعلوماتية (٥) مدونة كتابات في الميزان (٦)منتدى الكفيل

اخرى
منذ 9 أشهر
331

(وإنْ).. مفتاحُ الفِتَن

بقلم: أُمّ حيدر الموسوي مُنذُ أنْ قالَ الباغي: (وإن) مُلِئَ الكونُ أحزانًا وأشجانًا، وأثيرتِ الفِتَنُ وهُجِرَتِ السُننُ وتوالتِ المِحَنُ تلو المحن على الوصي وآلِ النبي (صلى الله عليهما وآلهما)، وعلى الطُهرِ أُمِّ الحسن (عليها السلام) حتى قضتْ جليلةُ القدر وعظيمةُ الشأن مظلومةً، مفجوعةً، متألّمةً، تئنُ، ساخطةً على عصبةِ الإجرام والفِتَنِ، ومن جعلوا القتلَ والظلمَ والسبَّ على آلِ النبي سُننًا.. فيا ربِّ أذِقْهم سوءَ العذابِ وزُدْ عليهم اللعن حتى ظهورِ كاشفِ الغمامِ بلسمِ الجراحِ المُنتقِمِ الهمامِ ناصرِ الحقِّ ومُنقذِ الأنامِ ليملأها قسطًا وعدلًا بعدَ ما ملئتْ جورًا وظلمًا.

اخرى
منذ سنة
572

عنوان العفة وفخر الزمان

عنوانُ العِفّةِ وفخرُ الزمان بقلم: أُمّ حيدر الموسوي بميلادها نورٌ لاحَ في الآفاقِ وانتشر، واستبشرتْ بها النبوّةُ وقلّدتها تاجَ العِزِّ والفخر، هديةُ السماءِ لأهلِ الكساء، تُحفةٌ ألبستْها الإمامةُ من كنوزِها دُرَرًا. هي حفيدةُ الرسولِ (صلى الله عليه وآله) خيرِ الأنام، وسيّدةٌ صنعتِ التاريخَ في دُنيا الإسلام، وبيدِها لواءُ النصرِ فوقَ صروحِ الحقِّ والعدلِ ارتفعَ واستقام، وسجّلتْ بمواقفِها شرفًا وعزًا للأنام، لتبقى نبراسًا عاليًا على امتدادِ التاريخِ ومُضي الأعوام، بولادتِها استبشرَ سيّدُ الأكوان، وبادلتْه التهاني الملائكُ وحورُ الجنان، ولمّا سُئلَ عن تسميتِها قالَ وإنْ كانَ ذريةُ فاطمةَ ذريتي، إلا أنّ أمرَهم إلى اللهِ (تعالى)، وإنّي أنتظرُ وحيَ ربّي في تسميتها. وإذا بنزولِ جبرئيل من السماءِ على حبيبِ الإله (صلّى الله عليه وآله) قائلًا: السلامُ يخصُّك بالسلام، ويقولُ لك: سَمِّ هذا المولودَ باسمِ «زينب» ، فضمَّها النبيُّ (صلوات الله عليه وآله) إلى صدرِه وقبّلَ ما بينَ عينَيها، وسمّاها باسم «زينب». وفي اللغة: زينب، اسم شجرٍ حسَنِ المنظر، طيّب الرائحة، وبه سُمّيتِ المرأةُ، فإذا كانَ هذا الأصلُ في اسمِها زينب (عليها السلام)، فهو يُناسِبُها؛ لأنّ المُتعارفَ في الكناياتِ اللغويّةِ والاستعاراتِ الأدبيّةِ إطلاقُ اسمِ الشجرةِ على ذوي الشخصيّاتِ الكبيرة، وعلى كُلّ شيءٍ نفيسٍ أو جوهرٍ ثمينٍ أو ذي خيرٍ كثير. وحيثُ إنَّ الحوراءَ من أعظمِ الشخصيّاتِ وأشرفِ البيوت، وذات الحسبِ والنسب، سُمّيت «زينبَ» وكانتْ اسمًا على مُسمّى. وهنالك رأيٌ آخر، بأنّ اسمَ «زينب» مأخوذٌ من: زَينُ أب، يعني زينةُ أبيها، وبهذا اقترانٌ كبيرٌ بينها وبين أمُّها الزهراء التي كنّاها أبوها من قبل بـ «أمَّ أبيها».. وشابهتْ حياةُ الحوراءِ حياةَ أُمِّها الزهراء ( صلوات الله عليهما) من حيثُ اتباعِ الحقِّ والدفاعِ عن العقيدةِ وعن إمامِ الزمان، والصبرِ على الاعتداءِ بالظلمِ وغصبِ الحقوق، وتجرُّعٍ الغُصَصِ والآلام. وعندما نتأمّلُ في سيرةِ السيدةِ الحوراء (عليها السلام) نراها بحرًا نتوه بينَ عجائبِ فضائلِها وأسرارِ مكارمِها، وإذا ما غُصنا في بحرِها نغرقُ دونَ أنْ نحُلَّ لغزًا من أسرارها، فنلقاهُ موجًا من فوقه موجٌ، تختلفُ إليه ملائكةُ السماءِ فوجاً من بعدِه فوج، في باطنِه اللؤلؤ والمرجان، مهما جرتْ عليه الظروفُ في الزمانِ والمكانِ ازدادَ تألُّقًا ونقاءً.. كيفَ لا؟ وهي سليلةُ الأبرار، ومصونُ الأسرار، وبضعةُ فاطمة والكرار، التي أحاطتْ بها الأنوارُ القُدسية والألطافُ الإلهية من الولادةِ إلى الوفاة. ومن أبرزِ صفاتِها ما وصفَها به الإمامٌ السجّادُ (عليه السلام) قائلًا: "يا عمّة أنتِ بحمدِ اللهِ عالمةٌ غيرُ مُعلَّمةٍ وفهمةٌ غيرُ مُفهَّمةٍ" قاصدًا أنَّ مادةَ علمِها من منبعِ الفيضِ الإلهي إلهامًا، إضافةً إلى تربيتِها وتهذيبِها على يدِ جدِّها وأبيها وأُمِّها وأخويها، وانتمائها إليهم واتحادِ طينتِها بطينتِهم النبوية، فأفيضَ العلمُ بأجمعِه عليها، بقدرِ استعدادِها، إلا ما اختصَّ به الأئمةُ المعصومون (عليهم السلام) من العلمِ المخصوصِ بالمقامِ الأسمى للإمامة. وقدِ اكتفى الإمامُ بهذا الوصف؛ لأنّه شاملٌ لكُلِّ مكارمِ الأخلاقِ وحسنِ الشمائلِ والصفات، جاءَ في الحديثِ النبوي المروي في لُبِّ اللُباب للقطبِ الراوندي: "من أخلصَ العبادةَ للهِ أربعينَ صباحًا ظهرتْ ينابيعُ الحِكمةِ من قلبِه على لسانه". فكيفَ بالسيدةِ زينبَ (عليها السلام) التي أخلصتْ للهِ كُلَّ عمرِها؟! وماذا عسى أنْ يتفجّرَ من قلبِها على لسانِها من العلمِ والحكمة، وهي العقيلةُ المُحدّثةُ التي عاصرتْ وشهدتِ الأحداثَ والمواقفَ في زمنِ جدِّها وأبيها وأُمِّها وأخويها، فراحتْ تُحدِّثُ بالأحاديثِ وتروي الحقائق، فكانَ حبرُ الأُمّةِ ابن عباس يفخرُ بأنّه يروي ويُحدِّثُ عنها، ويقول: حدّثتني عقيلتُنا زينبُ بنتُ علي (عليه السلام).. فهي في العفافِ والحجابِ فريدةٌ، وفي قوةِ الإيمانِ والتقوى والصبرِ والثباتِ وحيدة، حازتْ مكارمَ الأخلاقِ والصفاتِ الحميدة، ومزجتِ القيمَ والمبدأ بالعقيدة، حتى أصبحتْ رمزًا للطهارةِ والعفافِ، رغمَ انتشارِ الظلمِ والانحراف، فقد ارتفعتْ بالإيمانِ إلى قِمّةِ الهرم، وحصلتْ على جوهرِ الحكمةِ ولُبابِ العلمِ، فكانَ نهجُها التمسُّكَ المُطلقَ بالحقِّ. يقولُ أميرُ المؤمنين (عليه ‌السلام): «إنَّ من حقيقةِ الإيمانِ أنْ تؤثِرَ الحقَّ وإنْ ضرَّك علىٰ الباطلِ وإنْ نفعك»[١]. ومن الصفاتِ التي تميّزتْ بها العقيلةُ (عليها السلام) صفةُ الرضا بقضاءِ اللهِ (تعالى)، وهذه من صفاتِ المؤمنين الخُلّص، سُئلَ أبو عبد الله (عليه ‌السلام): بأيّ شيءٍ يعلمُ المؤمنُ أنّه مؤمنٌ؟ قال (عليه ‌السلام): «بالتسليمِ للهِ والرِّضا بما وردَ عليه من سرورٍ أو سخط»[٢]. وما كانَ ترجيحُها كفّةَ الحقِّ رغمَ ما أصابَ آلَ النبي من مضرّةٍ وأذى في اتباعِه على كفّةِ الباطلِ النافعِ بظاهرِه لمن ابتغى زينةَ الحياةِ الدُنيا وزُخرفها إلا مظهرًا من مظاهرِ قوةِ الإيمانِ الراسخِ في أعماقِ السيدةِ الطاهرةِ الجليلة زينب ( عليها السلام ) . وهذه الصفةُ من ملكاتِها، وحتى في أشدِّ المواقفِ التي يكونُ فيها الإنسانُ ضعيفًا منكسرًا، كانتْ (سلام الله عليها) في قِمّةِ الصلابةِ ورباطةِ الجأشِ بحيث وصفتْ مصائبَ ومآسي كربلاء بالجمالِ ما دامتْ في رضا اللهِ (عزّ وجل)، حينما قالتْ ليزيدَ (لعنه الله) ردًّا على شماتتِه: (ما رأيتُ إلا جميلًا)، وكانتْ ألمعَ خطيبةٍ في مسيرةِ الشام، فقد أثارتِ العواطفَ وقلبتْ بصمودِها وسحرِ بيانِها الرأيَّ العامَ، وجنّدته للثورةِ على الطُغاةِ وشرِّ الحكام، وكلمتها ليزيد: (واللهِ لن تمحوَ ذكرنا) باقيةٌ على مرِّ الأعوام، تُلهِمُ الشرفاءَ والأحرارَ أنّ الحقَّ لا يُضام، مهما طالَ الليلُ سينجلي الظلامُ ببزوغِ فجرِ العدلِ وظهورِ الحُجّةِ المُنتظرِ صاحبِ الزمانِ (عجل الله فرجه). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [١] الخصال، للشيخ الصدوق: 53 [ ٢] اُصول الكافي 2: 62 / 12 كتاب الإيمان والكفر.

اخرى
منذ 11 شهر
729

جورُ الزمانِ بينَ الحبسِ والخذلان

جورُ الزمانِ بينَ الحبسِ والخذلان بقلم: أُمّ حيدر الموسوي مؤلمةٌ حقيقةُ سجنِ الإمامِ الكاظمِ (عليه السلام) في طامورةٍ مُظلمةٍ تحتَ الأرض، وبتكبيلِ يديهِ ورجليه بالحديد، لكنَّ العذابَ الأشدَّ من عذابِ السجن خُذلانُ الناسِ له على الرغم من علمهم أنَّ إمامَهم المعصومَ بيدِ الأعداء في طامورة! مثلما مؤلمٌ أنْ يكونَ جدُّه أميرُ المؤمنين (عليه السلام) حبيسَ داره منشغلًا بجمعِ القرآن، بعدَ أنْ تجاسرَ عليه القومُ الظالمون وغصبوا حقَّه بالخلافة، والناسُ مُتخاذلون عن نصرةِ إمامهمِ وعديلِ قُرآنهم، وتركوا مصير الدولةِ الإسلامية بأيدي الثُلّةِ الباغية.. مُحزنٌ استنصارُ الزهراءِ والإمامِ علي (عليهما السلام) للناس بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، بعدَ أنْ غُصِبَتْ حقوقُهما فلمْ يُجيبوهم.. مؤلمٌ عتبُ الإمامِ علي (عليه السلام) على الناس حينما استنهضهم لمُحاربةِ معاوية (لعنه الله) فلم يُجيبوه. مُحزِنٌ تخاذُلُ الناسِ عن نصرةِ الإمامِ الحسن (عليه السلام) بعدَ أنِ استنصرَ أصحابَه فلم يُجِبْه أحدٌ، فقال (عليه السلام): "واللهِ ما سلمتُ الأمرَ إليه إلا أنّي لم أجدْ أنصارًا، ولو وجدتُ أنصارًا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكمَ اللهُ بيني وبينه.. ،…فأقسمُ بالله، لو أنَّ الناسَ بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماءُ قطرَها والأرضُ بركتَها، ولما طمعتَ فيها يا معاوية.."(١) موجعةٌ نبرةُ عتبِ الإمامِ الحُجّةِ (عجّل الله فرجه) في توقيعِ الناحيةِ المُقدّسة للمفيد: "لو أنَّ أشياعَنا-وفقّهم اللهُ لطاعته- على اجتماعٍ‎ من القلوب.. لما تأخّرَ عنهم اليُمنُ بلقائِنا.."(2) خُذلانُ الشيعةِ وتراجعُهم وعدمُ التفافِهم حولَ أئمتِهم وعدمُ الانصياعِ لأوامرهم هو ما حبسَ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) في بيته، وحبسَ الإمامَ الكاظم (عليه السلام) في طامورة، وحبسَ الإمامَ صاحبَ الزمانِ في الغيبة. ـــــــــــــــــــــــــــــــ ١ - بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ١٤٧ ٢- الاحتجاج_ ج 2 _ص325.

اخرى
منذ 9 أشهر
754

قُربانُ المحراب

قُربانُ المحراب بقلم: أُمّ حيدر الموسوي قرآنٌ يرتّلُ في المحرابِ كيفَ يُمزَّقُ ويُصاب؟ آياتٌ تتوعّدُ عدوَّه بنارٍ تسعرُ، تطلّعُ على الأفئدة والألباب.. قُربانٌ بين يدي الإلهِ ساجدٌ مُضرَّجٌ بدماه وملائكةُ السماء تنعاه: قُتِلَ عليُّ المرتضى يا علي يا ركنَ الهُدى، وسِرَّ الإله الأزلي، كربُ الدّينِ بفقدك لن ينجلي يا توأمَ الحقِّ وعدلَ الكتاب من غيرك يشقُّ أستار الظلام ليكشفَ كُربةَ الأراملِ ويمسحَ رؤوسَ الأيتام يا ثروةَ الفقراءِ وقوةَ الضُعفاء وأصلَ الكرم جرحُ هامتك بسيف الشقيّ وغدرِ اللئام هزَّ العرشَ وأبكى الأيتام وأفجع الإسلام لعنَ اللهُ ابنَ ملجم، ولعنَ اللهُ قطام زينبُ تتجرّعُ الغُصَصَ والمآسي تشهدُ مُصابًا إثر مصاب كيف لا تُخسَفُ الأرضُ ويحلُّ العذاب؟ أعليٌ يَحمَلُ على الأكتاف؟ أعليٌ يُصلّي من جلوس؟ أعليٌ تطاله يدُ الضلالِ والنفاق؟ أكفُّ الجودِ تغيبُ وتوارى في التراب؟ لا ترحل يا سيّدي فيتاماك ينتظرون على الأبواب

اخرى
منذ 7 أشهر
463

خاطره

خاطرة بقلم: أُمّ حيدر الموسوي وهل يليقُ بمَنْ يولَدُ في الكعبةِ إلا أنْ يستشهدَ في المحراب.. قد جافى الدُنيا.. طلّقَها؛ إذ لا تُساوي عندَه شسعَ نعلٍ وأشرقتِ الآخرةُ بنورِه، واجتمعَ بالأخِلّاءِ والأحباب والتقتِ الهامّةُ المطبورة بالضلعِ المكسور... تبادلا السؤالَ والجوابَ والبُكاءَ والعتاب.

اخرى
منذ 7 أشهر
658

الجرحُ الدّامي

بقلم: أُمّ حيدر الموسوي عجبًا لقبورٍ تُهدَمُ ويُعفى أثرُها وتزدادُ ذكرًا يومًا بعد يومٍ.. فالبقيعُ جرحٌ في القلبِ لا يبرأ، والدموعُ عليه لا تجف.. بيوتٌ لله (تعالى) أعلى مقامَها وما زالتْ يدُ الإثمِ تطالها بظلمٍ وتعسُّفٍ جارتِ العدوانُ على صفوةِ الخلق فالمآسي على خيارِ الخلقِ لا توصَفُ..

اخرى
منذ 6 أشهر
298