جنة في محضر الشياطين

منذ 5 أشهر

منذ شهور وقد تجمدت مشاعرها فلم تعد تسمع كلمة حب أو همسة شوق.. و ذات ليلة كادت مشاعرها و عواطفها أن تنفجر .. ولِمَ لا؟! أولم يقولوا إن الكبت يولد الانفجار؟ .. و لكنها تغافلت عنها مقنعة نفسها كما في كل ليلة .. عليّ أن أنام فأنا أشعر بنعاس شديد ... دفعت باب غرفتها لتجده قابعاً في زاويتها محدقاً بكلتا عينيه مستمتعاً بمحادثته مع من تتقنَ حديث الغرام وفن الهيام مبتسماً سارحاً لا يكاد يشعر بما حوله... رفعت طرف الغطاء لترمي بنفسها وسط السرير .. حاولت النوم و لكن عبثاً.. فقد أهجرت شعلة عواطفها الملتهبة الكرى من عينيها المغرورقتين بالدموع ... حانت منها نظرة إلى رف سريرها لتجد جهازها.. فقررت أن تطالع كتاباً تنشغل به إلى أن تنام كما اعتادت... ما إن لمست جهازها لتشغيله حتى وقعت عيناها على طلب المراسلة الذي أتخم بعبارات الحب والشوق.. وهنا تحلقت شياطين الجن و الإنس حولها .. فشيطانٌ قصّر في واجبه فزهد معها بما يوزعه على باذلات الشرف والعفة و الحياء بلا مقابل ...وشيطانٌ أتقن نصب شراكه ليوقعها في صيده... و شيطانٌ يوسوس بأن هذه فرصة ويجب إغتنامها... لم تتمالك نفسها وأرخت عيناها بالدموع التي بللت وسادتها .. لم ترَ حولها إلا الظلام و لم تشهد عيناها إلا العتمة ...تشّدد قبضتها على جهازها تارة وترخيها أخرى. وفجأة تنهدت بعمق ورمت بالجهاز على الأرض وارتسمت على وجهها الحزين ابتسامة الأمل... ضجّ بعض الشياطين صارخين مجنونة .. مجنونة .. اغتنمي الفرصة .. عاقبيه بالخيانة .. ولكنها لم تكن تسمع كلمة واحدة ... إذ كان صدرها منشرحاً لما حلّقت به عيناها... في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.. قائلة في سرها: ما حجْمُ عمري إن ذهب حسرات بأجمعه و قد قال ربي " وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)"

اخترنا لكم

رسائل الله تعالى لعبده العاصي

بسمه تعالى: هل تعلمون أن الله تعالى يرسل لعبده العاصي رسائل؟ وهل تعلمون أن هذه الرسائل هي رحمة لعبده؟ وهل تعلمون أن العبد إذا لم يقرأ الرسائل ويفهم محتواها يخسر خسرانا مبيناً؟ قصة حدثت مع شخص مقرب مني : يقول: كنت أتصفح إحدى مواقع التواصل الاجتماعي وظهر لي فيديو مريب بمحتواه ويخدش الحياء , تجاوزت الفيديو ولم انظر له حياءً من ربي ولكن الشيطان سول لي فعدت لكي أراه، ولكن في هذه اللحظة التي عزمت فيها على المعصية توقف الانترنت فجأة , فقلت في نفسي متعجبا ! سبحان الله، هذه رسالة من الله تعالى حتى أعود إلى رشدي. فانتبهت لنفسي وقمت من ساعتي وتوضأت واستغفرت ربي وشكرته على رسالته التنبيهية....انتهت القصة أنا على يقين أن الكثير جاءته مثل هذه الرسائل . ولكن بعضهم فهم معناها والبعض لم يعبأ بها وتجاوزها مصمماً على المعصية وبعد حدوث المعصية يندم ندماً شديداً . والعجيب أن لله تعالى عباداً يرسل لهم أكثر من رسالة في نفس الموقف، فتراه يهم بالمعصية فيرسل الله له رسالة فيفهمها ثم يعود ويهم بالمعصية فيرسل له أخرى فيفهمها أيضاً ولكنه يبقى مصراً على المعصية حتى يصل لحالة يَكله الله تعالى فيها لنفسه فلا يُرى منه خير بعد ذلك أبداً. أعاذنا الله وإياكم من أن يكلنا إلى أنفسنا . وأحيانا تكون هذه الرسائل قاسية والبعض يفهمها على إنها عقوبة ولكنها في الحقيقة رحمة ونعمة من الله تعالى لعباده، فمثلاً قد يهم شخصٌ ما بمعصية ماشياً فيتعثر ويسقط على الأرض فتكسر يده أو رجله أو غيرها، سقوطه هذا رسالة من رسائل الله تعالى، لو تفكر فيها لوجدها رحمة منه تعالى، حيث إن العقل يكون في حالة سكر أو غفلة عند التفكير بالمعصية، ويحتاج إلى صفعة قوية في كثير الأحيان حتى يخرج من هذه الحالة. اسأل الله لي ولكم الهداية والفهم لهذه الرسائل الرحمانية انه هو الرحمن الرحيم

منذ 5 أشهر
47

أحلام السعادة

كانت مستغرقة في أفكارها بعد أن أوصدت باب غرفتها وأغرق خديها الناعمين ذلك الدمع المتدفق بحرارته اللاهبة من عينين ناعستين، بينما كانت على هذا الحال، إذ أيقظها صوت التلفاز ونبرة ذلك الشيخ الوقور، الذي طالما أجهد نفسه في نصح من يسمع النصح، وصورته قد ملأت شاشة التلفاز وهو يتكلم عن السعادة! وكيف يكون الإنسان سعيداً؟ ولا يتعلق بهذه الدنيا الفانية؟ وكيف ينشر السعادة بين الآخرين؟ فأطرقت هنيئة وهي تفتخر بنفسها، لأنها كانت تحب أن ترى الجميع تملؤهم وتغمرهم السعادة، وتسعى دائماً لإسعاد الآخرين وهي مملوءة ألم وحزن، تضحّي بكل شيء لأجل الآخرين، ولا أحد يهتم لأمرها فأيقنت بطيب قلبها الذي أحبته أن السعادة هي المعنى والهدف الأساسي للحياة، وأنها إنما تتحقق بالعطاء.

منذ شهرين
25

الانتظار

وما أدراك ما الانتظار؟! الانتظار معنىٰ إسلامي إنساني. الانتظار: عمل مستمر دؤوب، نحو هدف سامٍ وغاية عظمىٰ. الانتظار: إيمان قلبي، مقرون بعمل جارحي، مرتكز علىٰ عقيدة قلبية راسخة. الانتظار: شوق لمعشوق، غائب حاضر، يقرنه تمهيد لمجيئه. الانتظار: قلب واله، وجوارح عاملة، وعيون دامعة. الانتظار: حماس في عمل، ونشاط في دوام، واستمرار في جهاد. الانتظار: هو ترجمة عملية للإسلام المحمّدي. فطوبىٰ للمنتظرين. إنَّ الانتظار ليس سكوناً عن حركة، ولا ركوداً عن تغيير. إنَّ الانتظار ليس تواكلاً علىٰ الغير، ولا رأس نعامة مدفوناً في التراب. إنَّ الانتظار ليس نوماً وكسلاً، ولا إلقاء لوم علىٰ الآخرين. إنَّ الانتظار ليس تقوقعاً علىٰ الذات، ولا انطواءً علىٰ النفس. فالانتظار.. كلّه عمل، وإيمان، وورع، وتقوىٰ. إنَّه إيمان بأُصول الدين، وعمل بفروع الدين، والتزام بمكارم الأخلاق، وتهيئة عملية للظهور، ومشاركة عملية في التغيير - علىٰ مستوىٰ النفس أو علىٰ مستوىٰ المجتمع -. عن جابر [الجعفي]، عن أبي جعفر الباقر  أنَّه قال: «يأتي علىٰ الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبىٰ للثابتين علىٰ أمرنا في ذلك الزمان، إنَّ أدنىٰ ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم البارئ  فيقول: عبادي وإمائي! آمنتم بسـرّي وصدَّقتم بغيبي، فأبشـروا بحسن الثواب منّي، فأنتم عبادي وإمائي حقّاً منكم أتقبَّل، وعنكم أعفو، ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي...»(1). __________________ (1) كمال الدين للصدوق: ٣٣٠/باب ٣٢/ح١٥ من كتاب على ضفاف الانتظار: ص 11 الشيخ حسين عبدالرضا الأسدي

منذ شهر
163

التعليقات

فلاح حسن عبدالرضا العزاوي

منذ 5 أشهر

أسأل الله تعالى لكم التوفيق ومزيد من الإبداع

بسام غازي هاشم حسن المياح

منذ 5 أشهر

((و فجأة تنهدت بعمق و رمت بالجهاز على الأرض وإرتسمت على وجهها الحزين إبتسامة الأمل ... )) عبارة عميقة واكثر من رائعة .. والمقال جدا رائع ومبدع وفقكم الله وحفظكم وزادكم فهما وعلما وابداعا

رضا الله غايتي

منذ 4 أشهر

التوفيق للجميع إن شاء الله شكرا لمروركم أخي فلاح حسن عبد الرضا العزاوي

رضا الله غايتي

منذ 4 أشهر

وإياكم أخي الكريم بسام غازي هاشم حسن المياح شكرا لمروركم

حنان ستار رواش حسوني الزيرجاوي

منذ 3 أشهر

احسنتم واقع حال الكثير من العوائل في الوقت الحالي تناولتم موضوع مهم احسنتم وووفقتم

يتصدر الان

ضرب الأطفال وأضراره

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي: الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع. وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة. سلبيات ضرب الأطفال: يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي: ١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم... ٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية... ٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم... ٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء. ٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة... ٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي... هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل. وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم... ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده. وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا... ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية. ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين... ومن الله التوفيق

منذ شهرين
1074

من يتحكم بمن؟ الأم هي القائد أم التابع؟

يجب أن تأخذ الأم دورها بشكل يعزز من هيبتها وسلطتها وقوتها في إدارة الأسرة في ظل غياب الزوج وانشغاله بأمور العمل، فالأم القوية تستطيع أن تتعامل بأسلوب الحب والحزم في آن واحد، فالموازنة بين العقل والمنطق هي روح الأُسر السعيدة التي تتميز بتبادل الاحترام والمحبة والانسجام ، ولكن تقع كثير من الأمهات فريسة سهلة لأساليب الأطفال المزعجة، كالبكاء والعويل والصراخ وكثرة الطلبات والإلحاح، وهنا تبرز الأم الواعية والمدركة لخطورة الموقف عن تلك التي تسقط أمام أساليب أبنائها الماكرة، وإذا استجابت الأم لطفلها بعد ان تترقرق دموعه وعلا صياحه فإن الطفل سيستخدم هذا السلوك في كل مرة، فهو قد نجح في إرغام أمه لمتطلباته ورغباته، وأصبحت الأم أسيرة لطفلها الهائج، وسيستمر في التمرد والتطلبات لاحقاً ويزداد أنانية وغروراً، فالخطأ الذي وقعت به الأم كبير جداً، لذلك فإن القيادة هنا أصبحت بيد الطفل الذي لايحسن استخدامها وتوضيفها بالشكل الصحيح، وستكون أمه تابعة له في كل مايريد ومايطلب، وتكون تحت إمرته في كل لحظة وكل دقيقة، وكل ساعة وإذا قال: أمي؟ قالت: مابك ياحبيبي؟ مالذي يوجعك يافلذة فؤادي؟ وبالتالي شعور الطفل بالاعتداد بالنفس والزهو يجعل الطفل يشعر بأن حياة الأم لايمكن أن تستمر بدونه، لذلك فإن الشعور الذي يخالجه هو أن من حقه أن يطلب اي شيء، فالأم حياتها له ومن أجله، وهذا مايسبب للطفل مستقبلاً عقدة الشعور بالحقارة عندما يصطدم مع الأصدقاء ومع المجتمع ويطلب ولا سَيُجاب له. أيتها الامهات الفاضلات، لاتتعاملن مع أولادكن بهذا الأسلوب الذي يجعله يشعر بأنه أمه مجرد خادمة له، تطبخ له الطعام، تغسل ملابسه، تصفف شعره، تلبسه حذاءه، تفرش له فراشه قبل أن ينام وهو ابن الأربع سنوات، هذا الشعور الذي سيصاحب الولد طيلة أيام طفولته سيجعله يحتقر المرأة التي عاش بين ذراعيها ويجعله ينظر إليها نظرة احتقار وازدراء، وهو ماجعل بعض المجتمعات مجتمعات ذكورية تتعامل باستخفاف مع المرأة، وجعل الولد يستخف بحقوق أخواته ويمنعهن من الزواج بحجة أنه ذكر وهن أناث! أدعوكن أيتها الأمهات إلى أن تراجعن سلوككن مع أولادكن وتحسبن لهذا الموضوع حساباً قبل فوات الأوان، دعي ابنك يعاني بعض الشيء، فإذا سقط فلا تركضي له وتساعديه على النهوض، اتركيه يعاني ويعتمد على نفسه في محاولة مساعدة نفسه ومعاونتها. فما يقوي شخصية الأبناء هو ترك المجال لهم في خوض تجارب الحياة، فالمصاعب هي من تكسب الإنسان القوة والعزيمة والاصرار. فلا تجعلي أبنائك يحصلون على كل مايريدون بسهولة فإن في ذلك ضياع لأهمية الأشياء وفقدان لقيمتها ورونقها وهيبتها. لاتتعاملي بأفضلية مع الأولاد فينشأ لديهم شعور بأفضليتهم من ناحية الجنس على أخواتهم. تعاملي مع الجميع بعدالة واتركي المجال لأطفالك بالخطأ، ولاتفعلي مايستطيع ابنك فعله بنفسه، فإن في ذلك قتلاً لشخصيته وثقته بإمكانياته، فالإمكانيات تُقتل عندما نقدم ونفعل أشياءً لأبنائنا هم يستطيعون فعلها بأنفسهم ولكننا لا نترك لهم المجال في التجربة، فاعتادوا علينا واستسهلوا ذلك. فإياكم ثم إياكم أن تجعلوا أطفالكم المحور الذي تدورون حوله، وإنما تعاملوا معهم من منطلق الرعاية الوالدية السليمة ومن الله التوفيق والسداد.....

منذ شهرين
990

الفتاة وسن التكليف

"مريم" فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري... ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09 وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 .. وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا .. ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله.. وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات.. وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية... ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية. وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك... هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين... مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

منذ 4 أشهر
953

كيف نزرع الحب بين الأخوان

أبناء يولدون من أم وأب ، ويعيشون في بيت واحد ويأكلون من طعام واحد، يلعبون ويركضون ويتشاجرون ويكبرون ومن ثم يتزوجون وبعدها يتباعدون؟! فمالذي حدث ياترى! وماسبب هذا التباعد والجفاء؟ ويستمر التباعد إلى أبعد من ذلك ليصل إلى الكره والتباغض؟ فلنا أن نتساءل عن السبب الحقيقي أ هو وليد الساعة أم له أسباب متجذرة ومترسبة من الماضي السحيق؟ يولد الأطفال ولا تولد معهم الكراهية والحقد؟ إذن ماهي الأسباب التي تؤدي إلى تباعد الإخوان عن بعضهم البعض؟ يمكن أن نذكر بعض الأسباب، ليتم تجنبها وعدم الوقوع فيها، فمنها: ١- سلوك الوالدين في التربية ،فبعض الآباء والأمهات يفضلون أحد الأبناء على الآخر لأسباب واهية وغير مقبلولة فالبعض يفضل أحد أطفاله لكون أجمل من أخوته، ويكره آخر لكونه أسمر اللون أو غير جميل الشكل، أو لدية عاهة بدنية، وهذا التفضيل يؤدي الى زرع الكراهية والبغض في نفوس الإخوان منذ الصغر، مما يؤدي إلى تنمية صفة الكراهية والحقد في نفوسهم وهذا يسبب تجّذر هذه الصفة وتنميتها فتنمو وتكبر ويصعب أستئصالها والنتيجة زيادة مشاعر الكراهية والبغض والتباعد بين الإخوان، أو تفضيل الذكور على الإناث مما يدفع بالبنات إلى كراهية الرجال بشكل عام بسبب أسلوب الأب أو الأم غير المدروس، فهذا التفضيل ناتج عن أسلوب الجاهلية، والذي عانت منه المجتمعات منذ القدم واستمرت هذه المعاناة إلى وقتنا الحاضر. ٢- المقارنة بين الإخوان من الأمور والأسباب التي تزرع التباعد وتؤصل الكراهية بين الأبناء، فكثير من الآباء والأمهات يقعون في هذا الخطأ الفظيع، فعندما يقارن الأب بين أولاده ويقول لولده إن أخاك أفضل منك، ويردد ذلك بكثرة بين الفينة والأخرى فإن الطفل الذي يتم مقارنته سيشعر بعدم أهميته وعدم قيمته عند والده مما يسبب له شعوراً بانعدام قيمته الذاتية، وسيشعر بالكراهية اتجاه أبيه واتجاه أخيه. ٣- سلوك وأسلوب الأب غير الصحيح مع أخوته وهذا يؤدي إلى تعليم الأطفال الأسلوب الخاطئ، فالبعض من الأباء يتصرفون أمام أبنائهم بشكل غير مدروس فإذا شاهد الأطفال والدهم يتكلم بسوء على أخوته وينتقدهم لأسباب تافهة وواهية أو يتعامل معهم بطريقة مادية بعيداً عن أسلوب الأخوّة فإن الأبناء سيتعلمون هذا السلوك وتفتقد الأخوة حينها إلى معاني الحب لأنهم لم يشعروا بالترابط الروحي والنفسي بين أبيهم وعمهم، مما يعمّق لغة الانقطاع بينهم ويرسخها ويجعل الأخوة فاقدة لقيمتها الروحية التي يجب أن تتمتع بها. ٤- عدم العدل في معاملة الأبناء بشكل عام يؤدي إلى ظهور مشاعر الغيرة بوقت مبكر بين الأخوان، فأسلوب المقارنة والتفضيل بكافة اشكاله، كأنْ يمدح الأب أحد أطفاله دون الآخر ويثني عليه أو يقبّله ويحتضنه أمام أخيه دون أن يفعل ذلك مع باقي أبنائه أو يشتري ملابس أو ألعاباً لأحدهم دون الأخر أو يسيء معاملة البعض من أبنائه ويقدس ويحترم البعض منهم، فكل هذه الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات لها سلبيات عديدة على تكوين مجتمعات غير سليمة نفسياً وأخلاقياً، مما يؤدي إلى تحطيم البناء الاجتماعي والقضاء عليه، لذا توجّب على الأبوين الانتباه الشديد إلى سلوكهم وأسلوبهم المتبع مع أبنائهم والتعامل بشكل يتناسب مع مهمتهم التربوية من أجل بث روح الألفة والمحبة في قلوب الأبناء...

منذ إسبوع
891

قوة الكلمة

أنا غبي! أنا فاشل! هكذا كان يردد حسن مع نفسه هذه الكلمات؟ كنت منتبها له لأنه كان أكثر التلاميذ حزناً، وكان شارد الذهن ، ولا يرغب بالدراسة، كنت مهتماً لأمره لعلني أقع على سبب حزنه وانكساره النفسي والدراسي؟ فعندما أطلب منه أن يشاركنا في الحل يبقى واقفاً وصامتاً لفترة ويقول: أنا غبي وفاشل يا أستاذ؟ -يقولها والدمع يترقرق في عينيه! والحسرة والألم ينبعثان من صدره!- فما تقوله ليّ أمي صحيح، فأنا لا استطيع النجاح لأنني غبي ولا أفهم شيئاً! قلت له: يا ولدي ويا عزيزي، لا يوجد شخص غبي وفاشل! فالله تعالى وهبنا العقل وباستطاعتنا استعماله بشكل صحيح، فالإنسان قادر على النجاح وفعل المستحيل، وأنت قادر على ذلك يا فتى! ابتسم الطفل ابتسامة الفرح والاستغراب، وكأنه وقع بين التصديق وعدمه! كررت العبارة مرة أخرى للتأكيد وقلت له: نعم، أنت تستطيع أن تنجح أنا متأكد من ذلك، بل وواثق منك وستفعلها! بكلمات بسيطة استطعت أن أُعيد له بصيصاً من الأمل والحياة! نعم، إنها الكلمة الإيجابية يا سادة؟ فكلمةٌ تبني... وكلمةٌ تهدم!! بعد أيام التقيت به مرة أخرى وسألته عن أحواله الدراسية فقال: استطعت النجاح بمعدل متوسط في مادتي العربي والرياضيات بعد أن كنت راسباً بهما. فقلت له: ألم أقل لك أنك تستطيع النجاح؟ إيمانك بنفسك وبقوتك الداخلية هي من أعادت لك الأمل؟ فقال الولد: إنها كلماتك يا أستاذي التي غيرت من نظرتي حول نفسي، فأنا كنت انظر لنفسي بأنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء، بل كنت قد كونت تصوراً سلبياً عن ذاتي، فأنا طوال هذه الفترة انظر لنفسي على أنني إنسان غبي وفاشل، فكثرة ما ترد هذه الكلمات على ذهني جعلتني أصدق بأنني غبي وفاشل ولا أنفع لفعل شيء صائب! ولكن يا أستاذي عندما رجعت إلى البيت وأنا فرح ومسرور بنتيجتي التي حققتها في الامتحان، استقبلتني أمي وقالت لي : أكيد إنك راسب في الامتحان اليوم! فأصابني الحزن والإحباط وفقدت الأمل من جديد، فأمي دوماً تُكسر أحلامي وتبدد آمالي وتجعلني أشعر بالأسى على نفسي. قلت له: لا عليك، أمك لا تُحسن استخدام الكلمات، هذه قدرتها ومعرفتها، فهي تحاول مساعدتك ولكن بأسلوب خاطئ، فهي تظن أنها بكلماتها هذه تستطيع أن تحفزك نحو الدراسة، ولكنها تعمل العكس تماماً. ما عليك فعله هو أن تثق بنفسك وتؤمن بها وتتوكل على الله تعالى فهو حسبك يا فتى. ودعته هذا اليوم وأنا مبتسم، وقبل أن أخرج من الصف أهديت له كتاباً بعنوان ( تستطيع، إذا اعتقدت أنك تستطيع) ففرح به كثيراً وبادلني ابتسامة الواثق من نفسه. فإليكِ أيتها الأم، وأيها الأب العزيز، عليكما أن تُحسنا اختيار كلماتكم وعباراتكم مع أبنائكم، فللكلمة قوتها وتأثيرها، فبها نرفع أبناءنا وبها نحطمهم. فالمدح هو أسلوب الناجحين، فكن ناجحاً في أسلوبك وخطابك اتجاه أبنائك. وابتعد عن أسلوب العاجزين، فالنقد السلبي يسبب الألم ويدفع الأبناء إلى الفشل، فالطفل يُصدق ويعتقد ما يسمعه منا، فلا تجعله يسمع منك إلّا الجميل والحسن، فابتعد عن إطلاق الألقاب والعبارات التي تسبب لطفلك الانكسار والشعور بالفشل، وشجّعْه وأجعله موضع ثقتك، فالطفل يطمح أن يكون عند حسن ظن أهله به، فكن عند حسن ظن أولادك، فبهذا تستطيع أن توصلهم إلى القمة... فللكلمة تأثيرها... قاسم المشرفاوي

منذ شهر
883

عدم أظهار الحب والعطف على الأولاد

من أهم مقومات الشخصية الناجحة هي أن يتمتع الشخص بحب الآخرين، ولا يمكن ذلك إلّا إذا كان محباً لنفسه وذاته، ونقصد بالحب هو الحب الذي لا يجعل الإنسان معتداً بذاته، ومغروراً بنفسه. ومن هنا، فمن مقومات نجاح شخصية الوالدين هي أن يتمتعا بحب نفسيهما ليستطيعا أن يحبا أبناءهما والآخرين، فلا يمكن للإنسان أن يكون محباً للآخرين إذا كان كارهاً وناقماً على نفسه، فأول موارد الحبّ والعطف أن يتمتع الشخص بالرضا عن نفسه ليحُبها ويقدرها وبالتالي يستطيع أن يحب نفسه ويغمر عائلته بالحب والعطف... ومن الموارد التي أكد عليها الشارع المقدس والأحاديث المتواترة هي أن يغمر الأبوان أبناءهم بالحب والعطف والرحمة، فأسلوب العطف والرحمة يؤدي إلى تقوية العلاقة بين الآباء والأبناء مما يجعل الأهل مؤثرين في أبنائهم، وهذا يحمل الأبناء على الطاعة والاحترام، عكس استخدام القسوة والشدة، فإنها تحمل الأبناء وتدفعهم إلى التمّرد والعصيان وعدم الطاعة، وقد روي عن الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه واله): أحبوا الصبيان وارحموهم. وروي أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) قبّل الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال الأقرع بن حابس: أن لي عشرة من الأولاد ما قبّلتُ واحداً منهم، فقال: ما عليّ إن نزع الله الرحمة منك! ومن مظاهر الحب والعطف التي ذكرها الحديث وأكدها علماء النفس التربوي هي (تقبيل الأطفال والتصابي لهم واحترامهم وإظهار الرأفة بهم والتعامل معهم بإحسان واحتضانهم وتقدير آرائهم وأفكارهم مهما كانت بسيطة والاستماع إليهم وتوفير المتعة والسرور والسعادة إليهم وغيرها من الاهتمامات المعنوية والمادية).. كل تلك التصرفات تُثبت للأبناء معنى الحب والعطف، مما تؤدي إلى تعزيز العلاقة الإيجابية مع الأهل بشكل يساهم في تقوية الأواصر الأسرية. وهذا يؤدي إلى انسجام وتفاعل وتأثر بين الأبناء وذويهم. وقد أكد الرسول العظيم (صلى الله عليه واله وسلم ) على تقبيل الأبناء حيث قال: (قبّلوا أولادكم، فأن لكم بكل قُبلة درجة في الجنة ما بين كل درجتين خمسمائة عام) قد يغفل بعض الآباء عن فعل هكذا أشياء بسيطة في أدائها وكبيرة في تأثيرها ومضمونها على الأبناء، فهي لا تكلف جهداً أو مالاً، ومع هذا فإن الأهل يغفلون أو لا يبالون بفعلها، ولعل الواحد منهم يمضي عليه العام والعامان بل تمضي عليه سنوات وهو لم يقبل ابنه أو يضمه إلى صدره، ويا لها من خسارة لهؤلاء الآباء والأمهات! لقد أثبت العلم الحديث أن تقبيل الأطفال واحتضانهم سبب لزيادة الجسم من إفراز هرموني الاندورفينات والسيروتونين لكلا الطرفين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالسعادة والراحة النفسية، فإذا كان التقبيل والاحتضان والكلام الجميل الإيجابي وكل موارد العطف تزيد من صحة الجسد فلماذا نغفل عنها يا ترى؟ أليس الأجدر بنا أن نعطيها اهتماماً وأولوية لما تحمله لنا فوائد عديدة أكثر من اهتمامانا بالأدوية الكيميائية! صحيح أن حب الآباء والأمهات لأبنائهما هو حبٌ فطري ولا يحتاج التوصية، ولذلك لم يذكر الله تعالى آية واحدة توصي الآباء بأبنائهم بل ذكر آيات توصي الأبناء بآبائهم، ولكن هذه الفطرة السّوية التي أودعها الله تعالى في قلوب الأهل تتأثر بالظروف والبيئة التي يعيشها الأهل، وتتأثر بفعل الذنوب والمعاصي، فلا يستطيع بعدها الإنسان أن يميّز بين الصواب والخطأ لشدة ظلمة القلب وتراكم السيئات والمعاصي. يُضاف إلى ذلك أسلوب التربية التي نشأ عليها هؤلاء الآباء والأمهات في أيام طفولتهم وشبابهم، الذي قد يؤدي إلى تغيير نسبي لهذه الفطرة السليمة أو تغيير في الرؤيا التربوية التي اتخذوها كأسلوب حياتي في أسرهم. إنها دعوة للآباء والأمهات أن يرجعوا إلى فطرتهم السليمة، وذلك بالالتزام بأوامر الله تعالى وتوجيهات الرسول الكريم وأهل بيته الأطهار، فهي المنار الذي يستنار به العباد في الحياة الدنيا، وبه نصل إلى مرضاة الله تعالى، وهذا هو الهدف الأسمى الذي يجب أن يجعله كل الأهل نصب أعينهم من أجل الفوز بنعيم الأخرة والعيش بسعادة في هذه الدنيا الفانية، والله الموفق والمستعان .... قاسم المشرفاوي

منذ شهر
781