الزوجة والقرآن

  بعض الشباب يشترطون على أن تكون زوجاتهم من أهل القرآن والعاملين به فضلا عن حفظه ولكن هل هذا الطلب جاء من الفراغ؟!    لا وألف لا، بل جاء عن أهداف يسعون لها، فهل التي خالط روحها ونفسها القرآن مثل التي خالطها الغناء والطرب؟! فكما جاء في الحديث: ((من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله مع السفرة الكرام البررة...)) فكيف بالتي تحفظه وتكرره وتعمل به! فأكيد الأمر مختلف، وكما جاء في الحديث ((الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة))، وكذلك أولادها سيختلفون عن بقية أقرانهم... #نهج_الزهراء #نهج_المصطفى

القضايا الاجتماعية
منذ شهر
38

وهم الكمال

مابين حرير المثالية وسوط الواقع علق بعضهم..! فلا هو مرتدي جلباب الكمال ليخفي ذاته بطريقة محنكة، ولا هو راض بما هو  أدنى منها فالنتيجة صراع مشتد وإنكار للواقع .

القضايا الاجتماعية
منذ 3 أشهر
81

تحرر من طوقك

زيارة المختص النفسي لا يعد وصم مخزي إنما إدراكك بوجود اضطراب نفسي يلحق الضرر بك ويعكر صفو حياة من حولك هو العيب بحد ذاته.. لذا أكسر طوق عنادك وحرر ذاتك من الألم وامنح الطمأنينة للمحيطين بك، ودع الحياة تزهو بعينيك مرة اخرى، فأنت تستحق أن تحضى بصحة نفسية دائمة.

القضايا الاجتماعية
منذ 3 أشهر
89

انتِ جوهرة

كلما خرجت إلى السوق بين الفَينه والأخرى للتسوق أو لمراجعة الطبيب اتفاجأ بخلع الحجاب أو اللبس الغير مناسب وعندما اخرج بعد مدة من الزمن أرى هذا السفور يزداد شيئاً فشيئاً والذي هو غير مقبول لا عرفاً ولا شرعا. يا ترى ماذا حدث؟ ما المشكلة؟ أهكذا أصبحنا؟ يا ويلتاه هذه كارثة، والامر يزداد سوئاً يوما بعد يوم. يالَلعجب، ماذا يحدث؟ مَن وراء تحريف المبادئ والأعراف والتقاليد ومن أين جاءت هذه الثقافات البالية التي لا تمت للإسلام والمسلمين بصلة ولماذا هذا الإعجاب بها والتوجه إليها بلا تحقق بلا وعي وإدراك ما يحدث وما سيحدث من جراء ذلك ولماذا نحن نقلد ألا يفترض أن يقلدنا الغرب أيضا لكن لماذا الغرب لا يقلدنا؟ لأنهم متلزمين بثقافاتهم وان كانت أغلبها واصلها وهمي الا يفترض بنا نحن المسلمين التمسك بمبادئنا ونحن الأحق بالتمسك بها لأنها الحقيقة والواقع والغاية والهدف الذي تنشده البشرية جمعاء ومن التأكيد أن الغرب ومن يماثلهم فكراً لو فهموا الإسلام فهما واعياً صحيحاً لَلتزموا به أيُ التزام وهذا نراه في التزام الغربيين وخاصة النساء حيث نرى حجابهن المحتشم واللسان الذي يذرف الكلمات الصادقة التي تقع في القلب وتظهر ذلك الإيمان بالله والعقيدة الصحيحة والكلام يطول هنا.... لذا يا فتاة انت مع اسلامك وحجابك جوهرة ثمينه لا تتركي هذه الأفكار السلبية الداخلة على المجتمع إنما هذه جاءت لضياع العقيدة والمبادئ انت الأفضل في كل شئ وربما تعتقد الكثير من الفتيات أن الجمال بإظهار بعض الشعر أو خلع الحجاب أو وضع مساحيق التجميل أو لبس البنطال مع القميص القصير....... هل انت راضية عن نفسك ام ترين نفسك مع خلع الحجاب تواكبين التطور فهل الحجاب تخلف كلا إطلاقاً لأننا سمعنا ورأينا نساءً كانوا ولا زالوا قدوة وهن يوكبن الحياة في كل جوانبها والكثير وقفن مع اخيهن الرجل بكل ثبات وحشمة وعقيدة... وقدوتنا الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام وزينب الحوراء عليها السلام فهن خرجن ووقفن وقلن كلمة الحق لماذا خرجن من أجل ماذا؟ من أجل الإسلام وحفظه..................... .. وانت الان تضربين بكل تلك التضحيات والقيم التي كان ولازال ثمنها باهضاً، بل باهضاً جدا ولا يثمن بثمنٍ حتى ..... عرض الحائط . الستِ انتِ مسلمة ،الإسلام هو الحرية لا حرية مستوردة من هنا وهناك، هل انتِ راضية عن مظهركِ في الشارع ألا ترين نفسك محطة لجذب أنظار القاصي والداني الجيد والسئ، هل هذا جميل برأيكِ، هذا يضعك موضع الإتهام وموضع السخرية وموضع تافه لا يليق بك كجوهرة. الإسلام أراد للمرأة أن تكون جوهرة، اخرجي اهتمي بنفسك البسي بما يليق بك كمسلمة هل المحجبات قبيحات؟ قطعا كلا لأنك ترين النساء المحجبات هن جميلات وزادهن الحجاب بهاءً وجمالاً ووقاراً وانتِ ترين المحجبات في الشارع وعلى شاشات التلفاز على القنوات الإسلامية هن محتشمات وجميلات بحجابهن. اخيرا انتبهي لنفسك وحجابك.................. عزيزتي لأنك لست رخيصة إرجعي إلى دينك ودين نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اسألي نفسك هل الله راضٍ عنك هكذا وهل الرسول صلى الله عليه وآله راض عنك هكذا وهل الأولياء عليهم السلام راضين عنك هكذا، فقط فكري لحظة ماذا ستجيبين حينما يسألك الرسول عليه افضل الصلاة والسلام عن حجابك يوم القيامة؟ الست مسلمة؟ ماهو الجواب؟..... الجواب عليكِ انت، ونستشهد بقوله تعالى ليكون حجة علينا جميعا :(( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن على جيوبهن.....)) اية ٣١/سورة النور. والروايات الإسلامية تزخر بالأحاديث التي تحث على الحجاب والعفة وفي مواقف مختلفة . (اللهم اهدنا لما تحب وترضى وخذ بأيدينا إلى طريق الهداية والصواب).

القضايا الاجتماعية
منذ سنة
105

الإعتداء على الكوادر الطبية

قال (تعالى): {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}(1). رسالةٌ أخرى من رسالات في زمن الوباء تسلط الضوء على أمر هام جدًا, وهو ظاهرة اعتداء بعض المرضى أو أهليهم على الكوادر الطبية؛ نتيجة عدم استجابة المريض للعلاج, أو موته. قرأنا النهي عن حرمة الإيذاء في صريح الآية الكريمة أعلاه, "وتلك الحرمة مقيّدة بـ(ما لم يكتسبوا), وظاهرًا المعنى هو بما لم يتعمّدوا؛ لأنّهم لو تعمّدوا الإيذاء لجاز للطرف الآخر إيذائهم من باب القصاص, كما فسّرت الآية بعض الكتب التفسيرية. والآية عظيمة جدًا في بيان هول إيذاء الآخرين؛ حيث عدّت الإيذاء من البهتان -الذي هو الكذب على الغير- ووجه كون الايذاء من غير اكتساب بهتاناً هو أن المؤذى انما يؤذيه لسبب عنده يعده جرما له يقول: لم قال كذا؟ لم فعل كذا؟"(2). ولاشك أن الكوادر الطبية تؤدي عملها بأمانةٍ وإخلاص حسب المعهود منها, وبناءً على القَسَم الذي أقسموا به بداية مزاولة مهمتهم الإنسانية هذه, فبالتالي من البهتان اتهامهم بالتقصير في عملهم, أو عدّ موت المريض بسببهم, إذ قد يعدّ ذلك من الأذى والبهتان, وما أعظم خطر ذلك؛ روي عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه إقامة[أقامه] الله يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج مما قاله فيه"(3). فهذه العقوبة الأخروية لمن يؤذي المؤمنين ويبهتهم. اما العقوبة الدنيوية فهي محاربة الله (تعالى) للمؤذي؛ كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من أذى عبدي المؤمن"(4). وتزامنًا مع الفترة الأخيرة التي يعيشها العالم بأجمعه, وهي فترة تفشي فيروس كورونا (كوفيد19) تناقلت الأخبار بأنّ هناك بعض الإعتداءات على الكوادر الطبية, بعضها راجعة للجهل الذي تعيشه بعض المناطق المجاورة للمستشفيات والعيادات الطبية, وبعضها يرجع للأسباب أعلاه, المتمثلة بنسبة التقصير لمن يسمون بالجيش الأبيض. هدف هذه الرسالة هو احترام العمل الإنساني الذي تقوم به تلك الكوادر, وترك التعرّض لهم, والإيمان بالقضاء والقدر الذي يصيب أي مريض حاله حال أيّ إنسان. نحن جميعنا اليوم نطلب الرحمة من الله (تعالى), فلنتراحم فيما بيننا بدايةً, لتنزل علينا نفحات رحمة ربنا, لعلنا نتخلص -لا اقل – من هذا الوباء. ومما يؤسف أنّ صور الاعتداء تنوّعت مع كثرة تكرر هذه الظاهرة, فلو اطلع أحد المعتدين على خطورة جرمه لولاّ منه فرارًا, ولملئ منه رعبا؛ لهول النتائج المترتبة على هذا السلوك. وهذا بيان لتلك الآثار تبعًا لنوع السلوك: 1- الإعتداء بالنظرة فكم من نظراتٍ مخيفة, مهددة لحياة الكوادر الطبية تظلل على استقرارهم, إلاّ أنّ المعتدي بتلك النظرات لا يظلّه الله (تعالى) تحت ظل رحمته يوم القيامة؛ كما روي عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله): "من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عزّ وجلّ يوم لا ظلّ إلا ظلّه [أي لا رعاية إلاّ رعايته]"(5). 2- الإعتداء بالكلمة أحيانًا نجد من المرضى أو أهليهم يحاول ترجمة عدم استجابة المريض للدواء الذي وصفه الطبيب, أو موت المريض إلى اتهام الطبيب أو الكادر الطبي بخيانة مهمته, والتقصير فيها, فيشيع اولئك ذلك البهتان, ويلقى الخبر تأييدًا دون التأكد من مجريات الأمر, فيعمل السامعون للخبر على نشره, وهذا الحال مما يؤسف انتشاره؛ لأنّ أولئك قد اعتدوا على سمعة ذوي المهن الإنسانية الطبية –على فرض عدم تقصيرهم-, وكفى بالحديث المروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) بيانًا لإعتداء هؤلاء, حيث روي عنه أنّه قال: "من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عزّ وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي"(6). 3- الإعتداء بالضرب حينما تتفاقم الأوضاع بالتجاسر والإعتداء, فبعد صراخٍ واتهامٍ وتسقيطٍ واستياء, قد يقدم, بل وأقدم المريض أو ذويه على الإعتداء على الكوادر الطبية بالضرب الذي لا يخلو حتمًا من اقترانه بالألفاظ غير الحسنة, وهذا ما لا يحمد عقباه مهما كانت المبررات. ترى ماذا سيصنع المعتدي بعد قرائته لما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "من ضرب رجلاً سوطاً ظلماً ضربه الله تبارك وتعالى بسوط من نار"؟!(7). 4- الإعتداء بإشهار السلاح اعتداءٌ هو الآخر لم يخل عن خطورةٍ, وهو الإعتداء بالسلاح على الكوادر الطبية, كم من تهديدٍ بالقتل تهددوا به, وهذا لاشك يرتب عقوبة دنيوية وأخروية على المعتدي؛ روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "قال الرسول الله (صلى الله عليه وآله): "من أشار إلى أخيه المسلم بسلاحه لعنته الملائكة حتى ينحيه عنه"(8). 5- الإعتداء بإطلاق النار إذا كان مجرّد اشهار السلاح بوجه المؤمن يوجب لعن الملائكة للمعتدي, فكيف به لو أطلق النار عليه, وسفك دمه, وقتله عمدا؟! لاشك أنّ هذا الإعتداء من الذنوب العظيمة, وحكم ذلك موكول تفصيله للكتب الفقهية"(9). فليتأمل المعتدون. ■وخلاصة الرسالة: دعوة المرضى وذويهم إلى الإبتعاد عن سوء الظن بإخلاص الكوادر الطبية, فالنيّة لا يعلم بها سوى الله (تعالى), والواجب احترام جهودهم الإنسانية المبذولة. وينبغي أن يسلّم كل مريض وذويه بقضاء الله (تعالى) وقدره, فإذا شاء قبض روح أمانته, وإذا شاء أبقاها عليلة, وإذا تفضّل عليها بالشفاء فلحكمة منه بالغة. كما والرسالة تدعو الكوادر الطبية إلى امتصاص غضب اولئك المعتدين بالحلم عنهم, وكظم الغيط, بل بالعفو والتسامح, هذا على فرض بذل قصارى جهودكم, وعدم تقصيركم في مهامكم المباركة. ____________________________ (1) سورة الأحزاب: 58. (2) الميزان في تفسير القرآن: للعلاّمة الطباطبائي, ج16, ص339. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): للشيخ الصدوق, ج1, ب31, ص37, ح63. (4) الكافي: للشيخ الكليني, ج2, باب من آذى المسلمين واحتقرهم, ص350, ح1. (5) مصدر سابق, ج2, باب من أخاف مؤمنًا, ص368, ح1. (6) مصدر سابق, ج2, باب من أخاف مؤمنًا, ص368, ح3. (7) دعائم الإسلام: للقاضي النعمان المغربي, ج2, ص541, ح1927. (8) ألف حديث في المؤمن: للشيخ هادي النجفي, ص67, ح 153 / 12. (9) ظ: لا تقربوا: للشيخ أكرم بركات. اللهم تفضل على مرضى المسلمين بالشفاء والراحة. علوية الحسيني

القضايا الاجتماعية
منذ سنة
98

لا تستسلم لقيود الأوهام

لاتستسلم لقيود الأوهام وأوهام القيود خلقت بالفطره حراً قادرا على الاختيار مجبولاً على السعي والاستعداد لتحصيل الكمالات والتكامل في جميع المجالات فلا تسمح لفكرة سلبيه ، او موقف ،او شخص، او اي سبب آخر كالوسواس والخوف والقلق، وغيرها كثير، ..... ان يلقي بالقيود الوهمية حولك فتكون حبيسها حرر عقلك وفكرك من القيود اولاً وانطلق للسعي بأستقامه لتحقيق اهدافك وفيما ينفعك للدنيا والآخره وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى [النجم:38-41] ام حيدر الموسوي

القضايا الاجتماعية
منذ سنة
102

سؤال من طالبة

■السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا طالبة ومنذ أشهر بدأت بحفظ القران والحمد لله اكملت حفظ ١٢ جزء بدورة بالعتبة الحسينية, وقبل شهرين تقريبا سجلت بحوزة الكترونية, والحمد لله. لكن واجهتني مشكلة هو انّي لا أعرف انسق بين الحوزة والقرآن ومسؤولية البيت والطبخ, علمًا انّي مخطوبة يعني مقبلة على زواج, اضافة إلى انّي طالبة هندسة نفط مرحلة رابعة, وعندي تدريب هذا الشهر بالحقول, وعندي مشروع عمل ايضا. هل أترك دراسة الحوزة واكمل حفظ القرآن واتخرج وبعدها ادرسها؟ أخشى أن لا أحصل على فرصة للرجوع للدراسة العلوم الحوزوية. علمًا انّي قطعت شوطًا من الدراسة الحوزوية 3سنوات. أرجو نصيحتكم. ■وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حياكم الله تعالى عزيزتي، وأشكر حسن ظنكم، وإن شاء الله أستطيع خدمتكم ببعض المقترحات. ظاهرًا انّ المسؤوليات تكاثرت عليكِ فأسأل الله (تعالى) أن يبارك لكِ في وقتكِ ويعينكِ على انجاز مهامكِ بإتقان. تعلمين عزيزتي أنّ الكمال ليس بكثرة الأعمال، بل هو بإتقانها؛ روي عن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: "إذا عمل أحدكم عملا فليتقن"(1)، وإلاّ كل عمل بلا اتقان يشوبه تقصير، ولن يحقق النتيجة المرجوة، وهذا ينعكس سلبًا حتى على نفسية العامل؛ روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنّه قال: "من قصر في العمل ابتلي بالهم"(2)، والتقصير بالأعمال له عدّة أسباب، منها عدم تنظيم الوقت، وتقسيمه لكلّ عملٍ على حدة، دون أن يخل بالوظيفة الأساسية البيتية. وحتى لا أطيل عليكِ بالحديث، أضع بين يديكِ بعض المقترحات: ١- تخصيص يومي الخميس والجمعة لحفظ القرآن الكريم، فهما عطلة للحوزة الإلكترونية. ٢- تقسيم سائر أيام الأسبوع بين الدراسة الأكاديمية والحوزوية الإلكترونية؛ بتخصيص الصباح للأكاديمية، والمساء للحوزوية مثلاً. ٣- استغلال شواغر الوقت في إعداد طبخات، وتجميدها؛ حتى يكون طبخكِ جاهزًا نوعًا ما. ٤- تبقى أمور تنظيف وترتيب البيت ينبغي أن تراعيها بدقة؛ لئلا يحصل تقصير تجاه بيتكِ، خصوصًا وأنتِ مقبلة على زواج. ٥- أوقات العبادة خط أحمر، حتمًا ستعطين لها الوقت المخصص، ولا يشاركها عمل آخر، مع المواظبة على الدعاء بالتوفيق والنجاح. وإذا لم تنفع تلك المقترحات، فبإمكانكِ التنازل عن أحد الأعمال إلى حين انجازكِ لأحد العملين، بتقديم الأهم على المهم، وتشخيص أهم الأعمال راجع لكِ عزيزتي. نعم، إنّ قطعكِ شوطًا من الدراسة الحوزوية طيلة ثلاث سنوات -كما تفضلتِ- هذا يرجح لكِ كفة المواظبة على الدراسة الحوزوية؛ لئلا يحصل انقطاع كبير قد يؤدي إلى صعوبة فهم الدروس لاحقًا. وكذا إنّ قطعكِ شوطًا كبيرًا من الدراسة الجامعية طيلة ثلاث سنوات ليس أمرًا هيّنًا، ولا يعقل أن تتركي السنة الأخيرة دون اتمامها، فمن المناسب نيل الشهادة الأكاديمية لخدمة مجتمعكِ، والتمهيد لإمام زمانكِ. ييبقى أمر حفظ القرآن الكريم، فهذا أمر جيّد جدًا، وفقكِ الله (تعالى) لحفظ المزيد، وروايات أهل البيت (عليهم السلام) كثيرة في بيان منزلة وأجر وشفاعة (حافظ القرآن)؛ منها ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) إِنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنَ الآدَمِيِّينَ مَا خَلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ فَلا تَسْتَضْعِفُوا أَهْلَ الْقُرْآنِ حُقُوقَهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ لَمَكَاناً عَلِيّا"(3)، فضلاً عن الروايات بشأن قارئ القرآن الكريم. لكن اعلمي اختي الكريمة أنّ الحفظ الأفضل أن يقرن معه فهم لآيات الله (تعالى)، وهناك من الآيات العقائدية التي يبصرنا بها (علم العقائد)، وهناك آيات فقهية يبصرنا بها (علم الفقه)، فضلاً عن الآيات الأخلاقية التي يبصرنا بها (علم الأخلاق)، فهذه العلوم جميعها تدرَّس في الحوزات العلمية –كما لا يخفى على حضرتكِ-. فانظري أي شيءٍ تقدّميه (الحفظ ثم الفهم؟) أم (الفهم ثم الحفظ؟)، تشخيص ذلك راجع لكِ عزيزتي. ____________________________ (1) الكافي: للشيخ الكليني، ج3، باب النوادر، ح45. (2) نهج البلاغة، ج4، خ127. (3) الكافي: للشيخ الكليني، ج2، باب فضل حامل القرآن، ح1. أسأل الله (تعالى) أن يديم توفيقكِ، ويكثّر من أمثالكِ، ويجعلكِ قدوة لأقرانك. علوية الحسيني

القضايا الاجتماعية
منذ سنة
125

ذات عهد

لوجهك اللهم أني أتردد أضاعوني كما أضاعوا بنت محمد ألست من أهل ملة أعد باعوني من بلد الئ بلد وفي يدي السلاسل والقيود وفي داخلي صرخات لا تعد أهذا دين الله الأحد أهذه أخلاق محمد فهل أهان كرامة أحد تقاسمونا في هذه البلاد بسبب المطامع والفساد وأرباح قوما لاتعد اه لنزوح عن البلاد اه للعيش في المخيمات بلا سند ساقوني بأيديهم إلى اللحد وأنهوا حكايتي للأبد وما خفي كان أعظم ولم يعد

القضايا الاجتماعية
منذ سنة
126

حِماية الدَّخيل بَينْ الماضي والحاظر

حماية الدخيل بين الماضي والحاظر في خضم العادات والمورواثات العربية والعشائرية هناك عادات عدوانية انقرضت عند ظهور الإسلام وهو الأفضل على ان تبقى وتدمر مستقبل الشباب وذلك بسبب كمية الجهل الموجود لدى بعض رؤساء القبائل آنذاك، لكن من الجهة الأخرى يوجد موروثات تنقذ الموقف وتساهم في وقف الحرب وهي حماية الدخيل، وهي من العادات المعروفة لدى العرب، وتكاد تكون مقدسة لما تحويه من مكنون، وتعتبر وسام شرف لهم، فمن المتعارف لدى العرب أن القبيلة أو العشيرة هي الملاذ الأمن لكل طريد ولا سيما لمن يستجير بها وقت الشدائد ولذلك يكون من واجبات القبيلة حماية الدخيل، (الدخيل) هو الذي يرتكب ذنبا أو جرما ,فيلجأ إلى من دخل عليه يطلب حمايته فيسمى دخيلا، وليس بالضرورة أن يدخل على رئيس العشيرة أو زعيمها ,انما ربما أن يطلب من كل قادر على حمايته و مناصرته فيقول (أنا دخيلك ) أو (انا دخيل على الله وعليك) فهنا هو عند العرب نجى إلى مدة ثلاثة أيام حتى يبلغ مأمنه، وعند نهاية المدة يجب على طالب الدخالة أن يبحث عن دخاله في مكان آخر وربما كان الدخيل أحد الجيران، ففي هذه الحالة لابد للجار ان يوفي حق الجورة وان يحمي ذلك الدخيل حتى وإن كلفه حياته أو حياة عائلته ، والدخالة غير محصورة على شخص معين حيث يمكن للمرأة أن تحمي من استجار بها فيصبح بذلك دخيل لديها حيث أنها تقول لمن يلاحقه (فلان دخيل عندي) وبذلك لا يمكن لأحد لمسه أو إيقاع الضرر فيه ما دام في حمايتها وهو ما كفله العرف العربي والإسلامي على مر السنين، وقد أنشد الشعراء قصائد عدة تختص بهذا العرف المقدس، الإجارة أو الدخالة من العادات المحمودة حيث أنها تحمي المستجير لأن هناك مستجير حق كمن أخذ بثار أبيه أو أخيه، وهناك دخيل باطل كمن تهجم على أحد أو قتل شخص بغير ذنب أو بدون قصد، وفي كلا الحالتين لا بد من حمايته، ومما لا شك فيه أن العرب هم الأولى بالوفاء وحفظ الأمانة وإيواء الدخيل والمستجير، وبهذا يكون العرب اهلاً للإجارة والحماية (سهى البهادلي)

القضايا الاجتماعية
منذ سنة
129

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
133242

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
123670

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
80199

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
74065

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
73664

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
69335