أوراقٌ عقائدية(138)

أوراقٌ عقائدية(138) الإمامُ الأولُ بعدَ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله)(7) "........ثم قالَ لهم بعدَ أنْ شبعوا من الطعامِ ورووا من الشراب: "يا بني عبدِ المطلب، إنَّ اللهَ بعثني إلى الخلقِ كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقالَ (عزّ وجل): "وانذرْ عشيرتك الأقربين"(1)، وأنا أدعوكم إلى كلمتينِ خفيفتينِ على اللسان ثقيلتينِ في الميزان، تملكونَ بهما العربَ والعجم، وتنقادُ لكم بهما الأُمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار، شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا الله وأنّي رسولُ الله ، فمن يُجيبُني إلى هذا الأمرِ ويؤازرني عليه وعلى القيامِ به يكُنْ أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي، فلم يُجِبْ أحدٌ منهم. فقالَ أميرُ المؤمنين (عليه السلام): "فقُمتُ بينَ يديه من بينهم -وأنا إذ ذاك أصغرُهم سنًا، وأحمشهم ساقًا، وأرمضهم عينًا- فقلت: أنا -يا رسولَ الله- أؤازرك على هذا الأمر. فقالَ: اجلسْ، ثم أعادَ القولَ على القومِ ثانيةً فاصمتوا، وقُمتُ فقُلتُ مثلَ مقالتي الأولى، فقال: اجلسْ. ثم أعادَ على القومِ مقالتَه ثالثةً فلم ينطقْ أحدٌ منهم بحرف، فقلتُ: أنا أؤازرك -يا رسولَ الله على هذا الأمر، فقال: اجلسْ، فأنتَ أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي" فنهضَ القومُ وهم يقولون لأبي طالب: يا أبا طالب، ليهنك اليوم إنْ دخلتَ في دينِ ابنِ أخيك، فقد جعلَ ابنَك أميرًا عليك… وهذه منقبةٌ جليلةٌ اختصَّ بها أميرُ المؤمنين (عليه السلام) ولم يشركه فيها أحدٌ من المُهاجرين الأولين ولا الأنصار، ولا أحدٌ من أهلِ الاسلام، وليسَ لغيرِه عدلٌ لها من الفضلِ ولا مقاربٌ على حال، وفي الخبرِ بها ما يُفيدُ أنَّ به (عليه السلام) تمكّنَ النبيُّ (صلى الله عليه وآله) في تبليغِ الرسالة، وإظهارِ الدّعوةِ، والصدع بالإسلام، ولولاه لم تثبتِ الملّة، ولا استقرّتِ الشريعة ولا ظهرتِ الدعوة. فهو (عليه السلام) ناصرُ الإسلام، ووزيرُ الداعي إليه من قبلِ الله (عزّ وجل) وبضمانِه لنبيِّ الهُدى (عليه السلام) النُصرةَ تمَّ له في النبوةِ ما أراد، وفي ذلك من الفضلِ ما لا توازنُه الجبالُ فضلًا، ولا تعادله الفضائلُ حلمًا محلًا وقدرًا"(2). ـــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الإرشاد, الشيخ المفيد, ج 1, ص 48 – 51

اخرى
منذ يوم
2

العسكري بين الوداع و الأنتظار

مع الدقائق الأخيرة لوداع الإمام العسكري عليه السلام لابنه الوصي.. ترنو العيون..حزنا بتسليم للفراق.. لحظات امتزج فيها ألم الفراق و وحشته.. بأمل اللقاء.. بروح الأنتظار.. لهذا الموعود.. بداية النهاية.. قل جاء الحق و زهق الباطل.. إن الباطل كان زهوقا

اخرى
منذ يوم
7

تألقي بالعلم نحو الكمال

بالعلم تحيا القلوب من الجهل ، وتنور الابصار من الظلم ، فالعلم سلم يرتفع به العبد الى منازل الاخيار للوصول الى الدرجات العلى في الدنيا والآخره ، والتفكر فيه نبع للمعرفه وترسيخ للأيمان ، وبالعلم يرتقى العبد الى درجات متقدمه من الايمان ، فبزيادة علمه يزداد ايمانه ، وبه تعرف الشريعه وتطبق الاحكام ويميز الحلال من الحرام ، وهو يتقدم العمل والعمل يتبعه ، يلهمه الله اهل السعادة والايمان ، ويمنعه من اهل الشقاء والحرمان. لقد نال العلم من الفضل والاهميه الى الحد الذي جعل الهدف من خلق الناس ،وغاية وجودهم في هذا العالم، الا وهي تحقيق العبودية لله (تعالى) ، ولقد تضافرت الايات وتواترت الروايات على تأكيد فرضية العلم ، جاء في القرآن الكريم  : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} [محمد -الايه 19]. فأمر بالعلم قبل القول والعمل ، ليبين قيمة العلم ، وانه لا ينبغي الاستهانة به والتساهل في طلبه ، وعن الامام الصادق (عليه السلام ) : قال خرج الحسين بن علي (عليه السلام) على اصحابه فقال : ( ايها الناس ان الله جل ذكره ما خلق العباد الا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ) (١) ونفهم العله والهدف من خق الانسان من  قوله (عز وجل) :  ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) . الذاريات {٥٦} حيث فُسر قوله تعالى (ليعبدون ) اي ليعرفون؛ لأنه لاعباده من دون معرفه، فمعرفه المعبود تسبق عبادته ، ولا تصح عباده من دون معرفه وعلم، وأول ايه نزل بها الوحي على الرسول الكريم ص هي: ( أقرا ) اي تعلم لان القراءه احد الوسائل لتحصيل العلم. فالعلم اصل كل شئ يحرر العقول من القيود والاوهام، يقضي على الافكار الفاسدة والعقائد الباطله ، ويحبط الاهواء الشيطانيه ، وله آثار بالغه في حياة الفرد والمجتمع ، وحاجة الانسان اليه ماسه لأنه ضروري لتيسير العيش ، كما انه اساس كل عباده،فلا يمكن ان نصلي دون علم لأنها تحتاج الى عالم يعلمنا كيفية الصلاة والغاية منها ، ولا صيام ولا زكاة ولا حج ولا جهاد دون علم ، عن المصطفى ص: ركعتان يصليهما العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد. (٢) ذلك ان العابد يقي نفسه من النار، اما العالم فيقي امة من النار والعذاب. وللعلم قداسة وتعظيم يحظى بها من سعى في طلبه واجتهد ليظفر به ، وقد عنيت المرأه في الاسلام بمكانة عظيمه، ومنزلة عاليه بأعتبارها نصف المجتمع ، فهي الام والزوجه والاخت والبنت والزميله ، وهي اللبنه الاولى والاساس في الاسره والمجتمع ، كما انها المربيه والمعلمه والحاضنه للأجيال ، فأهتم الاسلام بحسن تربيتها وتعليمها واعاد لها كرامتها واعتبارها وحدد لها وظيفتها ومكانها الحقيقي في المجتمع كأنسان لها حق ودور في الحياة، وقد اولى النبي ص اهمية فائقه للمجال العلمي عامة ولتعليم المرأه خاصة فقد فرض طلب العلم بقوله ص : ( طلب العلم فريضه على كل مسلم ومسلمه ) {٣} وقد جعل الرسول المرأه متهيئه لتلقي العلم وكذلك لتبليغه ونشره، بعد ماكان محظور عليها ويعتبر رذيله في حقها وفق تقاليد وعادات الحضارات القديمه قبل الاسلام ويذكر لنا التاريخ نساء تألقن بالعلم وأصبحن نجوماً لامعةً في سماء العلم والفضيلة، وعلى رأسهن سيّدتنا الصديقه الطاهره فاطمة الزهراء (عليها السلام) إنَّ مقاماتها السامية وعلومها الزاخره ومنزلتها العظيمه   أهّلتها لأن تتولى دور التربية والتعليم والنصح والتوجيه والتهذيب للنساء في كلّ عصرٍ ومصر. فقد جعلت الزهراء بيتها المدرسة النسائية الاُولى في الإسلام ، واتخذت منه منبراً لتبليغ الرساله والدعوة الاسلاميه ،  حيث تقبل عليها النساء طالبات للعلم، فيجدن فاطمة العالمة وهي تستقبلهنَ بصدرٍ رحب لا يعرف الضجر ولا الملالة، وفي ذلك اشارة واضحة لقدرة المرأه على تنظيم وقتها ما بين وظائفٍ منزلية، وواجباتٍ زوجية، وتثقيفٍ بالعلوم الدينية، لتجمع بين العمل والعلم دون أدنى تقصير في أيٍ مجال. وقد اصطفى الله عينات من النساء كما اصطفى من الرجال، وقد ضرب بهن في القرآن الكريم الامثال ، مما يدل على قابلية المرأة واهليتها لبلوغ أعلى درجات الكمال، وأن تكون في موقع الاقتداء والرياده ، وفي مستوى التفوق والامتياز على سائر بني البشر نساءً ورجالاً. وبرزت في مجال العلم الكثير من النساء في الماضي والحاضر ، امثال بنت الهدى آمنة الصدر(رضوان الله عليها) التي غيب الطغاة شخصها ، ولكنهم لم يغيبوا آثارها، فقد ابدعت في مجال الادب والتعليم خدمة للدين. والعلم مطلب شرعي لصلاح الدين فالمرأة لها دور عظيم، ومكانة رفيعة ، وصلاح دينها يقودها للقرب من الله تعالى ونيل الفيوضات الالهيه والرحمه الربانيه والتعليم ضروري لزيادة وعي المرأة بحقوقها، ومُعرفتها على أهم واجباتها، والحقوق التي عليها ؛ لتعيش حياة كريمه، وعلاقة زوجيه سعيده إن كان الزوج منصفأ لها، وان لم يكن منصفاً يعلمها الاسلام الصبر على ايذائه ، طلبا للأجر من الله تعالى،أو اتباع الاساليب الصحيحه  في تعاملها وحل مشاكلها، كما انه مهم لتنمية وعيها حول الاهتمام بنفسها وبعائلتها، لضمان حياة صحية سليمه . والعلم يحصن الدين من الزلل والتحريف ويحصن المرأه من الفتن واتباع الاهواء والشهوات، وايضا يعزز العلم قدرات المرأه ويعمل على تثقيفها مما ينعكس إيجاباً في تربية أولادها وتعاملها معهم ، وتنشئتهم تنشأة سليمة. كما إن حضور المرأة المسلمة درس العلم النافع في المسجد ، وانطلاقًا من نية خالصة لله تعالى، وعزيمة صادقة على الاجتهاد والمثابرة، لكسب العلم  والمعرفه، لتحقيق الخشيه لله واحراز التقوى ، لهي من أهم العوامل المثبتة لها على طريق الهداية. وانها بحرصها على حضور درس العلم ابتغاء رضا الله تعالى وثوابه ، توفق لازالة الجهد عن نفسها، وتحسين عبادتها ، ومعرفة أخواتها المسلمات، ومشاركتهن المعلومات والمهارات ، فمن هذه تتعلم قوة الارادة والثبات ، ومن هذه تتعلم التواضع والسمت الحسن ، ومن هذه تتعلم كيف تحفظ آيات الكتاب والروايات ، ومن هذه تتعلم المبادئ والاخلاقيات، إلى غير ذلك من الفوائد والمنافع التي تكتسبها المسلمة من لزوم حضور درس العلم. والمرأة دائمًا ما تكون مسئولياتها كبيرة، وتزداد صعوبة إذا لم تكن تمتلك علمًا ومهارات كفاية، تساعدها على التعامل الصحيح مع ضغوطات الحياة التي تقابلها، فالعلم كفيل بمساعدتها لتوسيع مداركها وتحمل ما يحيط بها، ويمكنها من التعامل الصحيح في مواجهة الأمور. لذا فإن تأثيره بالغ في حياة المرأة، وأن التعليم يغير حياتها جذرياً ، ويجعل نظرتها للأمور مختلفه، فإذا ما نالت المرأة حقها في التعليم، قامت بدورها الانساني والرسالي على أكمل وجه وخير قدوة ومثال على ذلك السيده زينب الحوراء ع ، فحينما دخلت في مجلس الطاغيه يزيد لعنه الله بغطرسته وجبروته ، وهن نساء بلاكافل ولامعين اسيرات ثكالى مفجوعات ، استمدت قوتها من العلم وتسلحت به ، نصرة لدينها واكمالاً لثورة اخيها، فردت على شماتته بعزة وشموخ وإباء  : (ما رأيت الا جميلا) .. اي جميل ورؤوس حماتها فوق الرماح ..؟ !! الجميل معرفتها ان تضحية الحسين كانت لحفظ دين الله وابتغاء رضاه ولأعلاء كلمة الحق ، الجميل علمها ان مصائبهم بعين الله وبه تزيد درجاتهم ومقاماتهم في الدنيا والآخره الجميل يقينها ان سبيها من بلد الى بلد وصمودها وخطاباتها وسائل اعلاميه لنصرة امامها تخلد قضيته وتفضح فساد اعدائه لتزلزل عروشهم وتهدم بنيانهم. الجميل ٱن قضية الحسين ع باقية خالده لا ينطفئ نورها ولا يخمد ذكرها تتجدد آثارها عام بعدعام . رأت العقيلة كل شئ جميلا لسعة علمها وادراكها للأمور ، فلم تنظر للامور بظاهرها ، بل رأت بعين البصيره انهم هم المنتصرون على مر التأريخ ، والفائزون برضا الله تعالى . فبأمكان المرأه المتعلمه ان تكون منبرا متحركا وحوزه متنقله تنشر العلم وتبلغ عن الدين مع اسرتها وجيرانها ومكان عملها والمجتمع الذي تعيش فيه ،واينما حلت وذهبت ، توجه وتنصح وتنصر الحق، وتبين الاحكام الشرعيه . وليبق حاضراً في أذهاننا أن طريق العلم حافل بالمشقه و يحتاجُ إلى الصبر ومُجاهدة النفس فلا يُنال فضلَه بالفتور والتكاسل والتسويف ، وان السعي في طلبه جهادٌ وعباده ، فهو افضل ذخر للعباد ،وخير ما اكتسبته النفوس وانتفعت به القلوب. وختاما علينا ان لا ننسى ان لنا اماما غائبا (عج) ينتظر انصارا واعوانا وقادة وجنودا  وممهدين لدولته الشريفه ، فنسأله تعالى ان يوفقنا لطلب العلم وان نكون بأجتهادنا في نيله من انصاره ، وتكون لنا ادورا في دولته وللتمهيد لظهوره بتعلم علوم محمد وآله ونشرها واظهار حقهم ومظلوميتهم ع. والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد واله الطيبين الطاهرين . .......................................... ........................ ١- بحار الأنوار ، ج 5 ، ص ٣١٢ ٢- الفقيه: ٤ / ٣٦٧ / ٥٧٦٢. ٣- بحار الأنوار، ج 2، ص 32، باب 9 من كتاب العلم، ح 20. ام حيدر الموسوي

اخرى
منذ يوم
7

خاطره

اي رزء حل فيك واي مصاب بالسم ابيك مغدورا دفنته بالتراب خمس اعوام والطفولة بيتم ودعتها لتواجه ظلم الطغاة وقسوة الغياب من يواسي حزنك؟ ام من يداوي جرحك؟ ومن يؤنس وحشتك بعدما فقدت خير الاحباب تتراءى لناظريك فجائع من قتل وذبح وتسليب وسباب لكرام علت قبابهم شامخة تشخص لها الابصار وتقبل الاعتاب وضرب وسبي لحرائر مخدرة فتزيد عليك الاحزان والعذاب يابن الاطائب الثأر منتظر منتقم منصور يعيد بطولات الكرار داحي الباب عجل يبن الحسن فالحق مهظوم والعدل مغدور إثأر فما ضاع حق له مطالب وقم ما للزمن غيرك امام وصاحب ام حيدر الموسوي

اخرى
منذ يومين
5

على ضفاف الانتظار (2)

على ضفاف الانتظار (2) ضرورة الحجة ولو غائبًا بقلم: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي إنَّ من الاعتقاداتِ الثابتةِ عندنا هي: ضرورةُ وجودِ الحُجّةِ المُعيّن من اللهِ (تبارك وتعالى) في كُلِّ زمن، وإلى هذا المعنى يُشيرُ أميرُ المؤمنين (عليه السلام) بقوله: اللَّهُمَّ بَلَى، لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لله بِحُجَّةٍ، إِمَّا ظَاهِرًا مَشْهُورًا، وإِمَّا خَائِفًا مَغْمُورًا، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ الله وبَيِّنَاتُه. ويُمكِنُ استفادةُ عدّةِ أمورٍ من هذا المقطعِ من كلامِه (عليه السلام): أولًا: ضرورةُ وجودِ الحجةِ بين الناس وبين اللهِ (تعالى) في كُلِّ عصر، والحُجّةُ مرةً يكونُ مُنذرًا، وهو النبي، وأخرى يكونُ هاديًا، أي مُكمّلاً لما جاءَ به النبيُّ وهاديًا إليه، وهو الإمام، وهو مفاد قوله (تعالى): "إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ). وهذه الضرورةُ نابعةٌ من لطفِ اللهِ (تعالى) بعباده، فإنّه (جلّ وعلا) حيث علمَ أنّ عبادَه لا يستقيمُ أمرُهم إلا بوجودِ الحُجّةِ بينهم، وأنّهم لا يصلون إلى مرضاته ولا يبتعدون عن غضبِه كما يُريدُ هو إلا إذا نصبَ لهم حُجةً ودليلًا بينه وبينهم، فإنّه بحكمتِه (جل وعلا) ورحمته وعدله، أوجبَ على نفسِه أنْ ينصبَ لهم ذلك، وهو ما حصل. وإلى هذه الضرورةِ تُشيرُ العديدُ من الرواياتِ الشريفة، ومنها ما رويَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) قَالَ: (إِنَّ الأَرْضَ لَا تَخْلُو إِلَّا وفِيهَا إِمَامٌ، كَيْمَا إِنْ زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئًا رَدَّهُمْ، وإِنْ نَقَصُوا شَيْئًا أَتَمَّه لَهُمْ). وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ: (إِنَّ اللَّه لَمْ يَدَعِ الأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ، ولَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ). ثانيًا: أنّ هذه الضرورة لا تتوقفُ على كونِ الحُجّة ظاهرًا، وإنّما على وجودِه الواقعي وإنْ لم يُعلمْ به، فيُمكِنُ أنْ يكونَ غائبًا، ذلك أنّه وبوجودِ الشريعةِ التي يجيءُ بها النبي، فإنّ الدستورَ العامَ للنّاسِ يبقى محفوظًا، فالقرآنُ الكريمُ مثلًا هو دستورُ الأُمّةِ الإسلامية، والتراثُ الحديثي الواردُ عن المعصومين (عليهم السلام)، هذان المصدران يُمثِّلانِ المنهجَ العامَ للشريعة، وبالتالي هما المصدران لتنظيمِ سلوكِ المؤمنين بما يُرضي اللهَ (تبارك وتعالى)، طبعًا بالرجوعِ إلى أهلِ الاختصاصِ في معرفةِ الأحكامِ الشرعيةِ واستخراجها من هذين المصدرين. أما ما فائدةُ الإمامِ الغائب، فهذا بحثٌ آخر، وقد تمّتِ الإجابةُ عنه روائيًا، ومن أجوبةِ ذلك ما وردَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَه: أتَبْقَى الأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنَّا نُرَوَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): أَنَّهَا لَا تَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ إِلَّا أَنْ يَسْخَطَ اللهُ (تَعَالَى) عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، أَوْ عَلَى الْعِبَادِ؟ فَقَالَ: لَا، لَا تَبْقَى، إِذاً لَسَاخَتْ. وفي روايةٍ أُخرىٰ: «لو أنَّ الإمامَ رُفِعَ من الأرضِ ساعةً لساختْ بأهلِها كما يموجُ البحرُ بأهله». ومنه يتضح: أنّه لا فرقَ أيضًا بين أنْ يكونَ الحُجّةُ ظاهرًا مُطاعًا، أو ظاهرًا غير مطاع، فإطاعتُه هي واجبُ الناسِ باختيارهم، فإنْ قاموا بما عليهم من واجبِ الطاعةِ المُطلقةِ له فقد نجوا، وإلا، فهم يتحملون وزرَ عدمِ طاعته، ولا يؤثِّرُ ذلك على حُجّيته، ولا على إمامته، وهو أمرٌ واضح، فإنَّ أغلبَ الأنبياءِ والأوصياءِ لم يُطِعْهم الناس، فما كانَ ذلك ليؤثِّر سلبًا على إمامتِهم كما هو واضح. ثالثًا: أنَّ هذه الضرورةَ تفرضُ على الناسِ في كُلِّ زمنٍ أنْ يبحثوا عن الحُجّةِ أو مَنْ يوصلُ إليه؛ لأنّ طريقَ النجاةِ مُنحصرٌ بهذا، ولولاه لبقيَ الناسُ كغنمٍ من دون راعٍ وقد دخلَ فيها ذئبٌ ضارٍ! وفي زمنِ غيبةِ الإمامِ، أكّدتِ الرواياتُ الشريفةُ دورَ الفقهاءِ في تثبيتِ الناسِ على الدين، فقد روي عنِ الإمامِ الهادي (عليه السلام) أنَّه قال: «لولا من يبقىٰ بعدَ غيبةِ قائمِكم (عليه السلام) من العلماء الدّاعين إليه، والدّالّين عليه، والذابّين عن دينِه بحُجِجِ الله، والمُنقذين لضعفاءِ عبادِ اللهِ من شباكِ إبليس ومَرَدَتِه، ومن فِخاخِ النواصب، لما بقيَ أحدٌ إلَّا ارتدَّ عن دينِ الله، ولكنَّهم الذين يُمسِكون أزمَّةَ قلوبِ ضُعفاءِ الشيعةِ كما يُمسِكُ صاحبَ السفينةِ سُكّانَها، أُولئك هم الأفضلون عندَ اللهِ ». والخلاصة: 1/أنَّ الروايةَ تقولُ: إنَّ للهِ (تعالى) وليّين: وليًا ظاهرًا قائمًا بأمرِ الولاية، ووليًا مختفيًا قائمًا بها أيضًا. 2/هذا له نظيرٌ واضحٌ في القرآنِ الكريم، ففي قصةِ الخضرِ مُصاحبِ النبي موسى (عليه السلام) يظهرُ أنّ هذا المصاحبَ قد أخفاهُ اللهُ (سبحانه) بينَ عباده، ولكنّه يتصرّفُ بمصالحهم ويرعى شؤونَهم عن أمرِ اللهِ (تعالى)، حتى أنّ موسى (عليه السلام) ضاقَ صدرُه، ولم يستطِعْ معه صبرًا لما أتاه من خرقِ السفينةِ، وقتلِ الغلامِ، وإقامةِ الجدار. 3/هذه الروايةُ شاملةٌ لكُلِّ الحجج، وإنْ كانَ المصداقُ الأبرزُ للغائبِ المغمورِ في زمنِنا هو الإمامَ الحجةَ بن الحسن (عليه السلام).

اخرى
منذ يومين
4

نور الأمل يسطع من قلب الظلام

نور الأمل يسطع في قلب الظلام في غرفة مقفلة يحيط بي الظلام من كُل مكان، كان هُناك بصيص نورٌ يَخرُج من فُتحة القفل، يرسُم لي طريق الأمل في هذا الحياة، كُلما أشرقت الشمس من جديد تُشرق الآمال في قلبي، خالق هذا النور سَيُساعدُك، تحمل قلتها لنفسي مراتً عدة، أصبر بقي القليل، اقاوم آلامي وجروحي كُلما نظرت لهذا الخُرم الذي ينبعث منه النور شاعاً خافت يُدخل في قلبي البهجة، فانا مُقيد داخل هذه الغرفة  لا استطيع الحراك، جسمي قد ثَلقُلت أعضاؤه من شدة التعذيب، لم يكن هذا النور يشُع من هذا الخُرم فقط، فكمثل هذا الخُرم كان حب الله و الوطن  يشُع نورهُ في قلبي، سأبقى انتظر مهمى كلفني الأمر سيأتون اصحابي وينقذوني من هذا الجحيم، لن يتركوني اسيرٌ عند هولاء، هذا النور اللذي كان يجعل روحي أكثر تحُملً لكُل هذا العناء، أسري لم يكن بالأمر الهين لانني قاومتهم ولم أسُلم نفسي لكن لم يكن باليد حيلة لأني كنتُ وحدي وهم كُثر، الملاعين اوقعوني في مصيدة، عندما بعثوا لي بطفل صغير يطلب النجدة لامه واخوته البنات، وأنا على حين غفلة بفطرتي الجنوبية هرعةُ لمساعدتهم ولم انتظر الاحداثيات من زملائي في الجيش، كان هُناك تنسيق في ما بيننا لكنِ تسرعت فشهامتي الجنوبية لم تسمح لي بالانتظار إلى حين مجيء الاحداثيات، على الرُغم من معرفتي لهكذا مصائد من قبل الدواعش، ولم انتظر حتى زملائي خوفاً عليهم، لم يقتلوني لانهم كانوا يُريدون استبدالي بداعشي  قد امسكُ بِهِ زملائي من قبل، بقيت اترقب خطوات زملائي الجنود، كلما شع نور الشمس من هذا الخرم، لم يدم انتظاري طويلاً، حتى سمعت صيحات الجنود لبيك ياحسين لبيك ياحسين، عندما هجموا على اوكار داعش الارهابي، كانوا يضعوني في غرفة صغيرة داخل بناية كبيرة يتخذونها مقر لهم، تكاثف إطلاق النيران هزَ المكان، تعالت أصوات الحق من قبل زملائي من الجيش والحشد المقدس، كُسر الباب وكُسرت معه قيودي، أول من دخل الغرفة صديقي الصدوق ورفيق دربي في معركة الحق مع الباطل أحمد الشُجاع، ميساني رضع‌َ من ثدي الشهامة، عندما أسُرت كان هو في المشفى يتعالج من جروح الحرب، بمجرد ان سمع مسألة تأسيري من قبل الدواعش الانذال التحق بالفرقة التي ننتمي لها نحن الاثنان، احتضنني بقوة بعد ان فك قيودي وقال لي( يا املح) لما لم تنتظر ايها المستُعجل؟ العجيب في الأمر أنه خلال خروجنا من وكر الدواعش بعد ان قُتل من قُتل منهم وهروب آخرين، وجدتُ الطفل الذي استنجد بي الولد الذي استخدموه الدواعش طعم الايقاعي، وجدتهُ يبكي وافراد الحشد يحاولن اسكاته، بالرغم من كل جراحي وعدم مقدرتي على المشي، اقتربت منه قلت له هل صحيح ان امكَ واخواتك كانوا بيدي الارهابيين وجئنتي تطلب النجدة ام إنك تعمل معهم؟، نظر لي نظرةً خبيثة وقال وهل مثلكم يساعدونا نحن؟، قُلت ولما لا قال الستم من جئتوا لقتلنا، قلت من اخبرك هذا الكلام، قال الأمير ويقصد به قائد الدواعش، عرفت وقتها بانهم سمموا عقل هذا الطفل بكلامهم، فالارهاب له عدة وجوه، لكن وجهُ الحقيقة واحد وهوه كالنور الذي سطع من خُرمِ الباب وكان يعطني الأمل بالنصر على هؤلاء الاوغاد، حتى لو بعد حين، انقل لكم قصتي هذه بعد ان تم تحرير العراق من دنس داعش لتكون عبرة وحكمة لمن ييأس من رحمة الله، ولايتأمل بماهو آت من خير، مادام نور الحق يسطع وهناك رجال اوفياء لهذا البلد فاستبشروا خيراً،

اخرى
منذ 5 أيام
14

إشكاليةُ حصرِ الأئمة في نسلِ الإمام الحُسين(عليه السلام)

بقلم: رضا الله غايتي (إنّما فضّلَ الرافضةُ الحسينَ على الحسنِ بحصرِ الأئمةِ في نسله؛ لحُبِّهم الكبيرِ له لمُقاتلتِه يزيد، على خلافِ الحسنِ الذي هادنَ مُعاوية). شُبهةٌ أطلقَها بعضُ المُخالفين، مُتظاهرين بدفاعِهم عنِ الإمامِ الحسنِ (عليه السلام)، فتلقّفَها بعضٌ مُشكِّكين في صحةِ العقيدةِ الإمامية! والردُّ عليها أوضحُ من الشمس وأبينُ من الأمس، إذ يعلمُ القاصي قبل الداني بأنَّ المدرسةَ الإماميةَ تؤمنُ بالتنصيبِ الإلهي في الإمامة -حتى أُطلِقَ عليها (مدرسة النصّ) في قبالِ (مدرسة الشورى) التي تؤمنُ بتنصيبِ المسلمين الإمامَ-؛ وذلك لاشتراطِها العصمةَ في الإمام، ولمّا كانَ اللهُ (تعالى) وحدَه العالمَ ببواطنِ الإنسان، ومن ثم بعصمتِه أو عدمها، فهو وحدَه من يملكُ تنصيبَ الإمام. لذا فإنَّ أتباعَ المدرسةِ الإماميةِ لا يدَ لهم في ذلك، بل ما عليهم إلا التسليمُ التامُّ لحكمِ الله (تعالى) دونما أدنى اعتراضٍ أو تردُّد. رويَ عن محمد بن أبي يعقوب البلخي، أنّه قال: سألتُ الإمامَ الرضا (عليه السلام) فقلتُ له: لأيّ علةٍ صارتِ الإمامةُ في وُلدِ الحُسينِ (عليه السلام) دونَ وُلدِ الحسن (عليه السلام)؟ فقال: لأنّ اللهَ (عزّ وجل) جعلَها في وُلدِ الحُسين (عليه السلام)، ولم يجعلها في وُلدِ الحسن، واللهُ لا يُسألُ عمّا يفعل»(1) نعم، لقد ذكرتْ بعضُ النصوصِ الروائية الحكمةَ من ذلك، منها ما رويَ عن هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام): "..... فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ فِي عَقِبِهِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ‌ سُنَّةَ مُوسَى وَهَارُونَ جَارِيَةً فِي الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي النُّبُوَّةِ كَمَا كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ شَرِيكَيْنِ فِي الْإِمَامَةِ، وإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) جَعَلَ النُّبُوَّةَ فِي وُلْدِ هَارُونَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي وُلْدِ مُوسَى وَإِنْ كَانَ مُوسَى أَفْضَلَ مِنْ هَارُونَ(عليه السلام)؟"(2) وهناك رواياتٌ ذكرتْ أنَّ ذلك لأجلِ تعويضِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام) من قتله الذي قُتِلَ به في سبيل الله(تعالى)، فعن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام): "إنّ اللهَ عوّضَ الحسينَ (عليه السلام) من قتله أنَّ الإمامةَ من ذُرّيته،..."(3) ثم إنَّ الشيعةَ يعتقدونَ بإمامةِ الأئمةِ كُلِّهم أجمعين، وأنّهم مُفترضو الطاعة، وإنِ اختلفتْ طريقةُ مواجهتهم أعداءهم؛ لإيمانهم بعصمتهم وبعلمهم بمصلحةِ الدينِ والمُسلمين، بل ويعتقدون لو أنَّ الإمامَ الحسينَ (عليه السلام) حلَّ محلَّ الإمامِ الحسن (عليه السلام) لما اختارَ إلا المُهادنة، ولو كانَ العكسُ لما اختارَ الإمامُ الحسنُ (عليه السلام) إلا المواجهة؛ لأنّ نورَهم واحدٌ وهدفَهم واحدٌ، وإنِ اختلفتْ أدوارهم وتفاوتت طريقةُ مواجهتهم أعداءهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)عيون الأخبار، الشيخ الصدوق، ص236 (2)كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ج2، ص416 (3)وسائل الشيعة، الحُرّ العاملي، ج14، ص:423

اخرى
منذ 5 أيام
6

عزاء الرمال

. عزاء الرمال ثلاثة ايام ويختفي بهاء الدنيا . برحيل الشمس نحو المغيب ، ويتمزق قميص القمر ، بعد تغسيله من بحر النور.. عجبا... أيغسل الطهر الطاهر المطهر قبل ان يولد ، أيغسل من وصل قاب قوسين او ادنى فاوحى له الجليل ما اوحى..ام ان قطرات الماء الفارة من عين الحياة توسلت بالحبيب الجريان على جسده لتكون به حية طاهرة نقية ، ...سجد له كل شيء ، الملك والفلك ،الشجر والحجر ،بل كل الجمادات . ولان الله وملائكته يصلون عليه ،استمرت الصلاة عليه الى ما شاء الله. ثلاثة ايام ويدفن رسول الله. الارض ام ثكلى،لم تفقد اما وليدا خيرا منه ،حقا عليها ان اضطربت واهتزت لهول مافقدت،ولا تلام ان تزلزلت واخرجت مافيها وتخلت ،فمن يعدل ثقل صلاته عليها ،وبجبين من تتيمم بعده،و من يمسح على وجهها ليعيد لها البهاء ويزيل عنها الم الحرمان؟ بعد ثلاثة ايام ويدفن محمد عليه صلى الله عليه واله، اي رمال ستوافق على هذه الفجيعة ؟ اي رمال تتجرا لترقد فوق صدر طه ؟ هل ستبقى تسبح لله بين اصابع يديه ، كما تسبح له كل ذرات الكون؟ ام ستصمت لتأتم بتسبيحه؟ ثلاثة ايام ورمال يثرب تتلاطم بينها ،فقد اقامت لفقده العزاء قبل ان تحتضنه ،وجدران المدينة تصرخ ، يا رمال يثرب لامقام لكم فيها فقد تحطمت اركان الهدى،والتحق الحبيب بالرفيق الاعلى،ونعى الوجود وجوده ،صوت القرآن حزين، آياته تنعى حروفه ، فقد اتم معانيه الأخيرة لتتكامل العقيدة ويتم الدين نعمته على البشريه ..{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } الآية [المائدة: 3]   انكبت رمال المدينة تلثم اطرافه ...لتحفظ اثار اقدامه التي سار بها على وجه الارض،..لتدل بها السائرين على طريق الحق ..يا لحزن المدينة المنورة  ،فبعده فقدت  نورها ودخلها الظلام من كل باب ، الا باب علي والزهراء عليهما السلام ،٠ بقي نوره هاديا للسالكين ، رغم طعن المسمار ،واشعال النيران. يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ...التوبة ٣٢ سلمى عبدالرضا

اخرى
منذ أسبوع
12

ماذا بعد يا موطني

و ماذا بعد ؟ وطن يعانق أبناءه بلا اذرع ، وشعب مضطهد حروب تستنزف احلام الشباب فلم يتبقى سوى طريقين نهايتهما واحده اما الموت في احضان الوطن او موت ارواحنا بين أزقة الغربه المظلمه . دماء و دمار ماذا زرعنا ليكون هذا الحصاد ماذا ارتكبنا من سيئات لنبتلى بهذه الحكومات اعمارنا تمضي جروحنا تزداد حتى الحمام هجر بلادنا فلم يتبقى فيها سلام قُطعت النخيل والأشجار ليزرع بدل عنها الطائفية و الفساد شوارعنا يملؤها صور الشهداء لعل البعض يرونها فتصحو ضمائرهم من السبات اطفال بلا طفوله بثياب رثه يحملون اعباء الحياة على ظهورهم يقتسمون الامهم بينهم يبتسمون رغم رائحة الموت واصوات الانفجارات يبيعون المناديل ، و الماء للماره لينقذوا عوائلهم و ارواحهم من الضياع املين في غد اجمل نعم هؤلاء فقراء لا يملكون المال وهذا اكثر معاني الفقر سطحيه الفقر الحقيقي الذي نعيشه اليوم هو فقر الضمير والانسانيه ، فقر الايمان الحقيقي ، فقر الفكر و الروح ماذا بعد يا موطني ؟ متى سنعود للحياة ؟ متى سينتهي انين الامهات في الليالي الموحشه على فقدان ابناءهن ؟ متى ستكتفي وادي السلام من الشباب الا يكفيها ما اخذت ؟ متى ستجف دموع ذلك الشيخ الكبير بعدما حمل نعش ولده وانحنى ظهره ؟ متى ستمحى كلمة ايتام من قاموسك يا موطني ؟ ماذا بعد ؟ الا يكفي ما عشناه ونعيشه الى اليوم فالالم نقش اثره فينا كنقش على حجر لا يمحى متى ستطلق علينا رصاصة الموت الرحيم فأما ننجو من هذه الحياة او تنتهي جراحاتنا ويعود الوطن شامخ مزدهر افضل مما كان

اخرى
منذ أسبوع
15

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
133239

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
123667

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
80195

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
74063

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
73659

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
69334