نرجس مهدي

اللبوة الجريحة

بقلم: نرجس مهدي مصونة كلؤلؤة مكنونة... مجللة بأنوار القداسة... إنها في سنام العز والسؤدد... قديسة المعالم... ملكوتية الشمائل... نبراس أهل الأرض في المكارم من نساء الأرض بعد أمها الزهراء (عليها السلام). لها منطق الأقوياء... إنها عناية إلهية... ونسمة علوية تسكن لإيماءتها الأنفاس وتسكت الأجراس... إنها صرخة مدوية عبر الأجيال تنادي لتوقظ الضمائر الحرة... ويتردد صداها في فضاءات الأكوان البعيدة... فمذ رأت تلك الرؤيا المفزعة وقصتها على جدها المختار... سالت دموع المصطفى حزنًا لتلك الشجرة التي تكسرت اغصانها والتي لاذت بها... وبتلك الرؤيا بانت المصيبة ورُزْؤها.. لقد احتوتها أحزان الدنيا فجعلتها في بوتقة المآسي تصهرها شيئاً فشيئاً لتصوغ منها جوهرة نفيسة مصقولة المعالم واضحة الخطى... ليوم خُطّ بالقلم... تحملت أعباء دهرٍ علقم المذاق، فلقد رأت بأم عينيها كيف سُلبت ابنة الرسول إرثها، وكيف انحنى ظهرها وشاب رأسها ولم تبلغ العشرين من عمرها .. ومن أين لها تلك القوة التي رأت بها هامة سيدها ومولاها تُنتهك حرمتها في شهر الله وبيت الله ..وينهار عزها ويسقط عمود فخارها مثل حبات لؤلؤ تتناثر على أرض مصقولة... نعم يا ابنة الخيرتين... وأخت الحسنين وربيبة البيت العلوي الطاهر... آن لنشيجك أن يتفجر بعد رؤيتك مصيبة أخيك السبط الحسن (عليه السلام) وموقف جنازته في لوعة وغصة... تصل الجوهرة إلى قمة تلألؤها فكانت تُصقل في كنف القداسة والتقوى والفصاحة والشجاعة. وبعد أن توجهت قافلة الإباء الى كربلاء، كانت قد وصلت الأهوال إلى ذروة سنامها، بتلك المواقف التي تتفطر من هولها الجبال، وبقلب مكلوم وعيون غرقى بالدموع، فقد فقدت بها خيرة أهل الأرض وسادات السماء... وبالرغم من أن ليلها كان دامسًا ليس فيه قمر دنياها، ولكنها كانت مرفوعة الهامة شامخة يخاف من مشيتها أعتى الرجال، ترى ما جرى لها وما رأته عيناها جمالًا حقيقيًا... نعم... لقد رأت اللبوة الهاشمية جمالًا في امتثال أهل بيتها لمشيئة الله (جل وعلا)، تردد نشوة النصر بكلماتها، تخنق ظالميها بصوتها، تزيل ضباب الجهالة وتفتح عيون الحقيقة المغلقة، فبالرغم من المحن التي سارت بها إلّا أنها أوضحت جمال الطريق في عشق المعبود الحقيقي... إنها حفيدة إبراهيم الخليل (عليه السلام) إذ رفع البيت ليقيم أساسه وبنيانه... ورفعت جسد أخيها قربانًا لله لتشييد دينه وتجديد ما ثُلم من بنيانه. ولصولتها وحركة خطابها والتي حطمت بها هياكل الأوثان وأصنام الضلالة. نعم... وإن كانت فاجعة كربلاء قد وضعت أوزارها، إلا أن بطلتها لم تضع إزارها يومًا ولم تهدأ أبدًا... رحلت إلى مدينة جدها وعلى رأسها جلالة الفخار مرصع بجواهر التضحية والنصر، معلنة للعالم أجمع: أن قضية سيد الشهداء (عليه السلام) هي قضية أزلية سرمدية ضد الظلم والطاغوت. وبذر البذرة الطيبة في النفوس الأبية والتمرد على الظلم.. إنها رسالة إنسانية تحملتها بعد أخيها الشهيد... إنها زهرة النبوة... والأقحوانة الفواحة للبيت الطاهر... إنها زينب ابنة علي (عليهما السلام).... جعلت عطرها يملأ الآفاق.. إنها شجرة مثمرة... في حديقة النبوة غرستها يد القدرة... فآتت أكلها كل حين...

اخرى
منذ سنة
1659

بحر الفضائل صارت بابًا للحوائج

بقلم: نرجس مهدي فرشت سجادة آهاتي بجنب تربك أيتها الطاهرة... وبقيت من ساعتي حيرى وأفكاري ظلت تدور في بحر الوفاء، فرأيت دموعي هي الحائرة تواسيك وتناجيك أيتها الوفية الصابرة... أواسي دمعًا سال لفقد الأحبة من تلك السنين الغابرة... ولكني أراها اليوم أمامي عيني حاضرة... قافلة شدت رحالها واتزرت بالتوكل تنوي التوجه لتوقظ ضمائر الأمة الجائرة... لتهز عروشًا وتحط أنوف عصاة غيرت سنن الله تعالى... عصاة جبابرة... وقفتِ وفي عينيك ألف دمعة تودعين أحبة هم والله قوت الفؤاد، وبهم النفس تهدأ وترتوي من أنفاسهم الطاهرة... تودعين حبيبًا تشرق الشمس لأجل وجوده، ولأجله كل هذه الدنيا وما فيها صائرة... بل هو الشمس الذي استمد الكون منها دفأه، وتنتشي الروح ويخضر عودها، وقمر مضيء مشرق أنار ليالٍ مظلمة... ونجوم رياحين كلهم من الكرار علامات زاهرة.. قافلة التوكل تنطلق نحو كربلاء في طريق الله سائرة... ولرايات العز والسؤدد فوق المحامل ناشرة... تودعين عزيزة الزهراء السيدة الخفرة.... وبنات الرسالة يسرْنَ إلى محطتهن التي رسمها الرحمن لتلك النخبة من تلك الشجرة.. أيتها العير أنيخي رحلك بكربلاء وسلمي على تربها وساكنيها من أحبتي أصحاب العيون الغائرة... وسلمي على نسوة هربت إلى البيداء من نار خبائها تلتفت خوفًا وعلى حجابها ذعرة... نظرت إلى رقية بعينيك الحزينة وهي تركض مع أطفال الحسين على تلك الرمال المستعرة... دار عليهم أعداء الله من كل صوب كدائرة... وعيونك ترى ما تراه عيونهم لأنك معهم تعانين آلامهم، فرفعت كفيك للرحمن تنادين: ربي وجهت همي وما نزل بي إليك فأنت العين الناظرة... أرجع إلي حسينًا سالمًا من كربلاء.. وأفديه روحي وأولادي كلهم وإن كانوا عشرة... هو مصباح قلبي ونور عيني ومن لي بعده في هذه الدنيا العابرة... لك يا أم البنين مواقف جمة ولسيد الشهداء لك وقفة نادرة... أرضعت ليوثًا لساحات الوغى أوفياء لسيدهم رغم الملمات ليوثًا كحيدرة... فنشرتُ شراع سفينة الأحزان في بحر صبرك وآهاتي مجاذيف علني أصل إلى ساحة وفائك أيتها المؤمنة الصابرة... وضلوعي انحنت لأجل مصابك ودموعي بركان أحزان متناثرة... أنحنى ظهرك كمثل الحسين، يوم نعاه بشرٌ فكانت كلماته على قلبك الحاني سكّينة غادرة... فواست لسيد الشهداء بظهره لما أنحى لفقد قمر الطفوف وصاحب الجود يوم الزمجرة... ففقدت الطف ميامين من الطهر انقى وأنفس من الجوهرة... فجاورت سادات في البقيع طاهرين من أولاد الحسين البررة... وبهذا أعطيت كل شيء لمولاك فصرت يا سيدة الوفاء ملاذًا وبابا لكل حاجة متعسرة... وها أنا لي عند بابك حاجة أبقيتها علني أبلغ مرادي، وإن كانت بأنفاسي المتأخرة... أن يعجل الله تعالى فرج مولانا صاحب الطلعة الغراء وأرى راياته الباهرة... فسلام الله على أم البنين وصبرها من أول الدنيا إلى الآخرة...

اخرى
منذ 5 أشهر
224

من سجنه إلى جنة المآوى...

بقلم: نرجس مهدي عندما تسمو الروح وتتحرر من سجن الجسد تسبح في عالم الخيال... تتصور أمامها طامورة تحت الأرض غطاها الغبار وأندرست تحت طيات السنين... فتسمعها تئن وتغلي أوداجها كالمرجل... اعبري حدود الزمان وتحدّثي بمنطق وبيان.. ماذا رأيتِ حتى تشققت جدرانك ألما؟ لـمَ أنت مثقلة وكأن سلاسل الدنيا فيك قيود؟ تحدّثي عن لوعة الأنين... وعن إمام قد قضى دهرًا سجينا... تنحنحت تلك الطامورة وهي تشرح حال إمامنا الرهين... - صوته الملكوتي ملأ أرجائي، وسجادة عروجه قد شغلته عن الدنيا وما فيها.. أراه يذوب ذوبان الجليد في حب مولاه.. ولسجدته الطويلة تحن ملائكة الجنان.. كانت روحه الطاهرة في عالم الفردوس تسبح... بالرغم من ثقل الحديد والسلاسل والقيود.. ظلمتي، غلظة سجانه وضيق المكان... إلّا أنّه كان يحمل هموم شيعته... غاب عنهم بشخصه لكنه لم يغب بفكره وإحساسه وتوجيهاته... نعم، إنه بذرة الرحمن زرعت في باطن الأرض لتنمو شجرة وارفة الظلال طيبة الثمر تتغذى منها النفوس الأبية... لم يتخلّ عنهم يوما.. فإجاباته الوافية عن رسائلهم ماهي إلّا موانئ آمنة ترسو عليها سفن حيرتهم في زمان كان الجور لباسًا والظلم شعارًا... تأوهت روحي ونادت إمامنا الكاظم (عليه السلام)... أودعوه سجنًا فاستثمر وجوده فيه، فحلّق في سماء الملكوت بعبادته، وتعلقت بأنامل الرحمن تقواه... فقرّبه الله تعالى وجذبه من سجنه إلى جنته.. ونحن نعيش في سجن الدنيا كم نحتاج أن نعمل للآخرة بالرغم من مطبات حياتنا... وطامورة رغباتنا وانشغالاتنا... فالروح يجب أن تسمو وترتفع عن عالم الماديات لتكسر السلاسل الدنيوية، ونفك قيودنا بعبادتنا المطلقة لله تعالى، لا لعبادة شهواتنا، وننتظر إمامنا الموعود، لعل ابن سويد هذه الأمة يطرق بابنا يومًا ليبشرنا بالفرج، لنكتحل بطلعته الغراء.

اخرى
منذ 4 أشهر
156

بوابــةُ المُراد

بقلم: نرجس مهدي " لم يولدْ مولودٌ أعظمُ بركةً منه" (1) ليس لأنّه ابنُ الرضا (عليهما السلام) الوحيد، الذي انتظره القريب والبعيد، بل لأنّه ثمرةٌ من الشجرةِ الطيبة المباركة التي جادت بكلِّ ما تملك، حتى وصلت إلى بذلِ النفس من أجلِ تقويمِ الدين وتوجيه الخُطى للطريق المستقيم. ولم تكنِ الدنيا قد أسَرَّتْ مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) كمثلِ ذلك اليوم السعيد، إذ ترقّبَه بعد الرشدِ من السنين، وكان بوعدِ ربه شديد اليقين. فأنارت ولادته أحداق مُحبيه ومواليه، ورسمت على وجنة الدنيا ابتسامةً عريضة، وضحكَ سنُّ الدهرِ لتلكَ الهيبة الملكوتية، التي تنسابُ إلى أعماقِ القلبِ فتجمعُ شُتات أركانه، حتى صار الفؤادُ مشغوفًا به، مولعًا بشمائله. إيهٍ يا أبا جعفر، هكذا كنّاك أبوك الرؤوف، ومن فرطِ حُبِّه صار مُلازمًا لمهدِك يُغذّيك، وبعلمه يُناغيك ويرويك، وعيناه تراقبك وتُفدّيك، وقد بلغتَ سبعًا من السنين، وجاء وقتُ الرحيل والأنين، ففارقك على مضض. ومذ فارقتْ عيناهُ عينيك، لم يَطِبْ مجلسُه إلا بذكراك، ثم لم يُمهلِوه أنْ يرتوي من مُحيّاك؛ فسهامُ غدرِهم أصابت عُرى الدين، وفصمتْ روحُه عن روحك فأتاه اليقين. لكنِ الورى اكتحلت بوجودك، بعد رمدِها بفقدِ أبيك، واستأنست باشتداد عودِك، وتفطّر فؤادك من الفراق في صغرك، فواسيت جدّك النبي (صلى الله عليه وآله) في يُتمِك. وقِدُّكَ الميّاسُ كالسيفِ الممشوق بوجه عدوك، صار رايةً جمعتْ تحتَ ظلِّها أنصارك ومحبيك، وخيمةً يلجؤون إليها ويستقون من ينابيع علمك المفتوق. وكنتَ بلسمًا لشيعتك، ونارًا تحرقُ قلوبَ أعدائك، فأصبحت يا قدوة الشباب نبراسًا يلوحُ في بطونِ الأفق. فمن كان يُدانيك؟ ويصلُ إلى مرافئ بحرك المترامي؟ عذّبَهم وجودُك، فلم يجدوا بدًا إلا بإزهاق روحك. أيُّ حطبٍ تحت مراجلِ حقدهم قد أوقدوا؟ أيُّ هوجِ أعاصير وزمجرةِ سحبٍ هدّدت حياتهم فارتعدوا؟ إيهٍ يا أبا جعفر، حسدوك لغزارةِ علمِك، ولبهاء طلعتك، ولنفاذِ بصيرتك، أم لطهارةِ روحِك، وصفاء سريرتك. صفاتٌ كانت عصيةً عليهم، لقد قلعتَ بابَ حصونِ جهلهم؛ فلن يتقبلوك وتشاوروا في جلسةِ غدرٍ أنْ يقتلوك، وبسمِّهم يسقوك، وأنت للدينِ كالقلبِ من الجسد، وكما العين للحدقة؛ فلم تعالجْ شأنًا إلا أسبرتَ فيه غورًا وسلّطتَ عليه من نورِك نورًا. وها هي المنيةُ قد سدّدت في كبدِ قوسِها سهمًا أصابت به قلبَ الإمامة، والليلُ أمامَ الفجر يرمي آخر ذيلٍ من ذيول ظلامه. آهٍ لأنفاسِك التي تفورُ كالحِممِ كأنّها في الكوّةِ الضيقة، تتصعّدُ جمرًا فتكوي قلوبنا حزنًا وكمدًا. وزهورُ عمرِك قد آنَ قطافُها، يا باب المراد! فوسّدوك خلفَ جدِّك أسد بغداد. تشتكي إليه ظُلامتك، فيواسيك بآثارِ قيدِ يديهِ، ويمسحُ دمعةَ مهجتِك. يا أيُّها الإمامُ الذي أبوا إلا أنْ يوتروه، يا أيُّها السرُّ المستودع، امضِ إلى سنا ربِّك. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الكافي : الجزء 1..ص 321

اخرى
منذ أسبوعين
103

ثقتي من أهل بيتي

بقلم: نرجس مهدي قلةٌ أولئك الذين تعطّرت بهم الدنيا قبلَ الجنان، تنهّدت بهم الحياة، ورست على كواهلهم أثقالها وهمومها، اُبتِلوا بأُناسٍ لم يرعوا لهم حرمةً ولا مقامًا. ومن هؤلاء، هذه النسمة الهاشمية والشمائل المحمدية، كانت هالةَ السفارة تُؤطرُه جمالًا، فقد فاضت عليه انسجامًا وكمالًا. ولقد احتواها واحتوته مضمونًا وإطارًا، مشرقًا كالبدر، يعلوه جلالٌ وفخار. نشأ صلب اليقين، قدوته عمُّه إمامُ المتقين، فارسٌ همام، كثيرُ الصلاةِ والصيام، السيفُ وُلِدَ في كفه، وحمائلُه يشدُّه على وسطِه كأنها نياط قلبه، اختاره مولاه ليكون للكوفةِ سفيراً. فقد خَبَرَ معدنَه وكنهَ ما انطوى عليه ضميره، فوجدَه أهلَه وثقته، فوكل إليه ثقلَ سفارتِه؛ ليرتج من دعوته غربان قصر الإمارة .. كان لائقًا لها، فلبسها فبان جمالُه عليها، وقد أتاها وكأنّه أتى بها. والله يا بن عقيل، إنّه لعصيٌّ على الحرف أنْ يقوم بتصويرك، أو يلمَّ معانيك ويترجم ما أنت ويبين مخابيك. وأنت حفيدُ أبي طالب سيّد بني هاشم، أشجع العرب ومن بالنسب يدانيك، بطلٌ مغوارٌ، كأنّك حيدر الكرار. ناداك سيّدك ومولاك، فالتقت عينيه عيناك، واحتضن قلبك قلبه، فاتحدت النبضات، ودقت على وترٍ واحدٍ حتى اغرورقت عيناه.. ماذا رأى سبط الرسول؟ هل رأى غدرًا وحيرةً وحبالًا؟ وما رأت عيناك يا بن عقيل في عين مولاك؟ هل رأيتَ صهيلَ خيلٍ، نارًا ودخانًا، ورماحًا رفعوا فوقها القرآن؟ وبعدما انتهى لقاء العيون، أوصاك وجزاك، أيُّها الثقة الأمين، توكّل على الله، وتوجّه لكوفان، وليحفظك الرب المنان. ودّع اطفاله وأهل بيته فداروا عليه يتمسكون بأطراف ردائه ..كل هذا والحيرة بادية على محياه ! كيف يفارق وجها تشرق الشمس لأجله ؟ وكيف يبتعد عنه ولا يراه ، والقلب مجبول بحب مولاه ؟ ودّع البيت الحرام، وقبّل جبين الشمس، وغاب في أُفُقِ السماء تطويه الإيام .. والكوفةُ بالرغم من تخمةِ فسحة أرضها، إلا أنّها غصّت وتشكو المجاعة بفقد إمامها، فكنتَ لها داءها ودواءها، فأجّجت نارَ حبِّ الحسين ( عليه السلام) في حشاها، محّصتَ النفوس وسبرت أغوارها. فتجمّعوا ولملموا أعدادهم .. وكثرت، فخاف من سطوتها أعداؤهم، لكنهم ما لبثوا أن بايعوك حتى خذلوك، وفي سكك الكوفة تركوك، وللمنايا أسلموك. وتلك الدروب التي مشيتها تشهدُ لك بثقل خطاك، وبطول نجواك.. لم تستطعِ الدنيا أنْ تُقدّر ارتفاع قمتك وعلو همتك .. أو تقطع خيطًا واحدًا من متانة نسيجك .. فجُلتَ وحيدًا يعتصرُ قلبك لسيدك ومولاك، تخشى عليه أنْ يكون الغدر مصيره، كما رسموا مصيرك.. ومن فوقِ قصر الإمارة كان للسلام طعمٌ آخر، فأوصلَ النسيمُ سلامك، وعطر شذى هيامك.. فردَّ السبطُ السلام، وانكشف له البصر .. أنْ امضِ يا مسلم فنحن بالأثر..

اخرى
منذ أسبوع
78