احدث التدوينات

ماذا تعلّمْتُ من عاشوراءِ الإمامِ الحُسين (عليه السلام)؟...(21)

تعلّمْتُ من عاشوراءِ الإمامِ الحُسينِ (عليه السلام) أنّنا قد نواجِهُ أصعبَ وأحلكَ الظروفِ التي قد تؤدّي بنا إلى الألمِ والعذابِ والوحدة، لكن ما دُمْنا على الحقِّ فلا نُبالي مهما كانتِ الظروفُ قاسيةً؛ فصوتُ الحقِّ سيعلو مهما طالتِ الدهور.

اخرى
منذ ساعة
9

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
101542

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
97973

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ سنتين
55505

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
52917

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 3 سنوات
51945

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
50772

لا نقيصةَ مع الشُكر

بقلم: أُمّ باقر الربيعي رويَ عن الإمامِ علي (عليه السلام): "مَنْ أُعطيَ الشكر لم يُحرَمِ الزيادة"(1). نِعَمُ الباري علينا كثيرةٌ، ولن نتمكّنَ من عدِّها وإحصائها، مهما أجهدنا أنفسَنا وأتعبنا أبدانَنا، فمُنذُ أنْ كُنّا أجِنّةً في بطونِ أُمّهاتِنا يأتينا برزقِنا سائغًا هنيًا من دونِ نصبٍ أو تعب، ثم أخرجنا للحياةِ الدُنيا وجعلَ رزقَنا جاريًا إلينا من لبنِ أمهاتنا؛ ليشتدَّ عودُنا وتقوى أبدانُنا.. ثم هيّأ لنا طعامًا مُتنوعًا وفاكهةً شتّى لننموَ ونكبرَ ونقوى على طاعتِه وعبادتِه وشكرِ نعمه التي أغدق بها علينا مُنذُ الطفولة؛ فالعقلُ نعمةٌ تستوجبُ الشكرَ لا سيما مع افتقارِ الغير إليها، والعينُ نعمةٌ تستحقُّ الشكرَ؛ إذ نرى بها بدائعَ خلقِه وجميلَ صنعِه مع حِرمانِ البعضِ منها، والأُذُنُ نعمةٌ فلولاها لكُنّا نعيشُ في عالمٍ آخر خالٍ من الأصواتِ الجميلة التي تتلو القرآنَ وتترنّمُ بأدعيةِ أهلِ البيت (عليهم السلام) وقصائدِ مدحِهم والثناءِ عليهم والحزنِ لمصائبهم، والقلبُ نعمةٌ تستحقُّ الشكرَ؛ فبعضُ الآدميين بلا قلوبٍ مع أنّها موضعُ الرحمةِ والعطفِ ومنبعُ الطمأنينةِ ونور الإيمان، وكسبُ الحُبِّ والولاءُ للأخيار، ومحلُّ الخشوعِ لمن وهبه وأضاءَ فيه مصابيحَ المعرفةِ والقُربِ وأخمدَ عتمةَ الجهلِ بنورِ الحكمة؛ ليُضيءَ لنا طريقَ الوصال، والعافيةُ نعمةٌ تحتاجُ إلى شكرٍ، على حين أنّ البعضَ يفتقدُها ولا يكادُ يهنأُ بعيشِه ولا منامِه ولا طعامه، فلك الحمدُ ولك الشكرُ أولًا وآخرًا.. رويَ عن الإمامِ زينِ العابدين (عليه السلام) في المناجاة: "فكيفَ لي بتحصيلِ الشكر، وشكري إيّاك يفتقرُ إلى شُكر؟! فكُلّما قُلتُ لك الحمد وجب عليّ لذلك أن أقول: لك الحمد"(2). وكُلُّ النعمِ تحتاجُ إلى شُكرٍ مُتواصلٍ من العباد؛ ليمنحَنا الباري (جلّ وعلا) من فضلِ جودِه ولطفِه ومنِّه وكرمِه؛ لأنّ دوامَ النعمِ بل وزيادتها أيضًا بالشكر، يقول (تعالى): "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ"(3). وأهمُّ هذه النعمِ وأعظمها هي نعمةُ الولايةِ لمُحمّدٍ وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) والبراءةُ من أعدائهم؛ فهم سُفُنُ النجاةِ في غمراتِ لُجَجِ البحارِ، والأمانُ لأهلِ الأرضِ من أنْ تميدَ بأهلِها، وهم المنجى والمخلصُ من ضيقِ اللحود، وهم الصراطُ القويمُ الموصلُ لبَرِّ الأمانِ، وساحةُ القُدسِ وحظيرةُ الحقّ، وهم الذين لولاهم لم يخلقِ اللهُ (تعالى) الخلقَ، فهم سرُّ عالمِ الوجودِ ونورُه وحقُّه وحقيقتُه، وهذه النعمةُ بحدّ ذاتها تحتاجُ إلى شُكرٍ متواصلٍ، فلولاهم لما أفاضَ اللهُ (سبحانه) علينا الحياةَ وأعطانا فُرصةَ العيشِ في عالمِ وجودِهم، وأكرمنا بحُبِّهم ولُطفِهم وأذاقنا حلاوةَ ولايتهم. أمّا كيف يُمكِنُنا أداءَ حقِّ شكرِ المُنعمِ فمن خلالِ النقاط التالية: 1- أنْ يشكرَ الإنسانُ خالقَه وواهبَ الحياةِ له، والمُنعِمَ عليه بجميعِ النِعَمِ صغيرِها وكبيرها، وأنْ يتقوّى بهذه النعمِ على معرفتهِ وطاعتِه ومجانبةِ معصيته، لينالَ الحظَّ الأوفرَ في الآخرة. 2- أن يشكرَ الإنسانُ نعمةَ العقلِ ويوظِّفَه للعلمِ النافع، الذي يُقرّبُ العبدَ من خالقِه، ويعملُ جاهدًا لزيادةِ معرفتِه من خلالِ الاطلاعِ وقراءةِ الكتب التي تزخرُ بعلومِ ومعارفِ أهلِ البيت (عليهم السلام)، والتي ترسُمُ طريقَ الهُدى والصلاحِ لبني البشر. 3- أنْ يشكرَ الإنسانُ نعمةَ البصرِ بغضِّه عن النظرِ المُحرّم، ويوظِّفَ تلك العينَ الباصرةَ للنظرِ إلى جميلِ صُنعِ الخالقِ المُبدعِ، الذي أتقنَ صنعَه بدقةٍ لا نظيرَ لها، ويحمده أنّ له عينًا يرى بها أحرفَ القرآنِ وآياته النورانية ويتأمّلُ بها، بخلافِ من هو فاقدٌ لنظرِه ومحرومٌ من نور بصره. 4- أنْ يشكرَ الإنسانُ نعمةَ الأُذُنِ بعدمِ سماعِ الغناءِ والغيبةِ والنميمةِ وغيرها، الموجبةِ لسخطِ اللهِ (تعالى)، وأنْ يوظِّفَ تلك الأذنَ لسماعِ ما يوجِبُ رضاه. 5- أنْ يشكرَ الإنسانُ نعمةَ القلبِ الذي أودعَ الباري (جلّ وعلا) فيه نورَ الإيمانِ، وجعله حرمًا آمنًا له وأنارَ بصيرتَه بمعرفته، فكم وكم من قلوبٍ تُحيطها الحُجُبُ الظُلمانية قال (تعالى) في مُحكمِ كتابِه الكريم: "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"(4). وكم من القلوبِ قد قستْ من كثرةِ الذنوب، فالشكرُ للهِ على لينِ القلبِ ورقته. 6- أما أهمُّ النعمِ وأفضلها وأعظمها وأشرفها فهي نعمةُ الولايةِ للنبي وآله الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، الذين لولاهم لم يخلقِ اللهُ (تعالى) سماءً مبنيةً ولا أرضًا مدحيةً ولا قمرًا منيرًا ولا شمسًا مُضيئةً. وشكرُ هذه النعمةِ يكون بالطاعة لهم والتسليم لأمرهم والسير على نهجهم والامتثال لأوامرهم ونواهيهم التي توجبُ رضا اللهِ ورضاهم. وفي الختامِ، مادامَ الإنسانُ عبدًا شكورًا لله (تبارك وتعالى)، ويتذكّرُ نعمَه التي لا تُحصيها الأقلام مُنذُ صغرِه إلى حين إدراكِه ونضجِه وهرمِه، فإنَّ الله (تعالى) يُعطيه الزيادةَ على شكره، فهو الجوادُ الكريمُ الحنّانُ المنّانُ، الذي لا تنقصُ خزائنُه، بل يفيضُ على كُلِّ من يشكره إنعامًا وإفضالًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 2 - الصفحة 1487. 2- نفس المصدر السابق. 3- سورة إبراهيم : آية 7. 4- سورة الحج : آية 46.

اخرى ام باقر الربيعي

مُلخَّص كتاب (رسالةُ المرأةِ في الحياة) لسماحة السيد محمد باقر السيستاني (حفظه الله) الحلقة الأولى

بقلم: حنان الزيرجاوي بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ والثناءُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ على مُحمّدٍ وآلِ بيتِه الطيبين الطاهرين. ♦️أهميةُ التأصيل الصحيح للمسائل إنَّ التأصيلَ الصحيحَ للتفكيرِ في مقامِ النظرِ إلى الموضوعاتِ المُهمّةِ جزءٌ أساسٌ من الاهتداءِ إلى المنهجِ الصائبِ، وبخلافِه يُبتلى الإنسانُ بالتشويش بالرؤية. ولا شكَّ أنّ المأخذَ الصحيحَ للقوانينِ والتشريعاتِ هو ما يُطابِقُ الفطرةَ الإنسانيةَ، وذلك ما نبّهتْ عليه رسالةُ اللهِ (تعالى) إلى الإنسان. وإذا اشتبهتْ مُقتضياتُ الفطرةِ كانَ المرجعُ في ذلك ثوابتِ التعاليمِ الواردةِ في الرسالةِ الإلهية إلى الإنسان. وأيُّ تشريعٍ يُجافي الفطرةَ فهو وإنْ تلبّسَ بلبوسٍ أخلاقي وتراءتْ له إيجابيةٌ لفترةٍ ولكنّه سوف يؤدي إلى آثارٍ مُدمِّرةٍ في هذه الحياة في أمدٍ غير بعيد... ♦️ التأصيلُ المعرفي والأخلاقي في شأنِ ثنائيةِ الذكر والأُنثى إنَّ المنطقَ الفكري السليمَ يشهدُ بتأصيلٍ معرفيٍ بديهي للإنسان، وهو أنَّ الناسَ كُلَّهم سواءٌ في الإنسانيةِ من دونِ فرقٍ بينَ ذكرٍ وأنثى، وقد جهَّزَهم اللهُ (تعالى) بالمقوِّماتِ الأربعةِ المعروفةِ للإنسانية وهي: العقلانيةُ المعرفيةُ التي يمارسُ الإنسانُ من خلالها التفكير، والنزوع إلى الحكمة التي تحثُّه على اختيارِ الخيارِ المُلائم بينَ الخياراتِ المختلفة، والضميرُ الأخلاقيُ المنطوي على القيمِ الفاضلة، والإرادةُ الحُرّةُ التي يختارُ بها الإنسانُ السلوكَ الذي يراه ويتحمَّلُ من جهتِه المسؤولية في سلوكياتِه وأفعاله. ويشهدُ الضميرُ الإنساني وهو المصدرُ الفطري لجميعِ التشريعاتِ تفريعًا على تلك الحقيقةِ بتأصيلٍ قيميٍ واضح، وهو اشتراكُ الجميعِ من ذكرٍ وأنثى بالحقوقِ والواجباتِ وتحمُّلِ المسؤوليةِ تجاه أنفسهم والآخرين. ♦️ تأكيدُ الدين على تكامُلِ الذكر والأُنثى أكَّدَ الدينُ من خلالِ القرآن الكريم على هذا المنطق الفطري، واعتبرَ الذكورَ والإناث بعضهم من بعض، فهُما جزآن من كيانٍ إنسانيٍ مُكتمل، ومن خلالِ تكاملهما كانا من أروعِ آياتِ اللهِ (تعالى) في هذا الكون، وقد أشارتِ الكثيرُ من الآياتِ القرآنية لذلك التكامل. والولايةُ الإيمانيةُ تثبتُ بينَ أهلِ الدين سواء فيها الذكر والأنثى، فقد أكّدَ الدينُ أنَّ غدًا عندما تضعُ الحياةُ أوزارَها ويُبصِرُ الإنسانُ في الحياةِ الدُنيا نورًا فليس هناك فرقٌ بين ذكرٍ وأنثى، فالذكرُ والأُنثى في هذه الحياة بحسبِ العقل والفطرة والدين متماثلان، وتلك حقيقةٌ واضحةٌ لن يُنكرَها أو يتوقّفَ فيها إلا واهم. ♦️ اشتراكُ الذكرِ والأُنثى في القيم والحقوق الإنسانية العامة تفريعًا على ذلك كانتِ القيمُ الإنسانيةُ العامةُ مُشتركةً بينَ الرجلِ والمرأة فيما يجبُ لهما أو عليهما. كما إنّ الحقوقَ الإنسانيةَ العامةَ هي حقوقٌ وقيمٌ مُشتركةٌ بين الرجل والمرأة. فمن الحقوق حقُّ الإنسانيةِ، وحقُّ الوالدينِ، وحقُّ الأرحامِ وغيرها، وللمرأةِ كُلُّ هذه الحقوق كما للرجلِ تمامًا... هذا وقد رفع القرآن الكريم كثيرًا من الظلم والإجحاف عنها، منها: 1/جعلَ لها في الميراثِ نصيبًا مُساوياً للرجلِ تارةً ومختلفًا أخرى نظرًا للتكاليفِ المُقدّرةِ على الرجل. 2/تحريمُ المُمانعةِ من زواجِ المرأةِ المُطلّقة والأرملة بالمعروف. 3/تحريمُ عدمِ الإيفاءِ بالتعهُّدِ المالي تجاه الزوجة وهو المهر وإكراهها على بذله. 4/إيجابُ المُعاشرة مع الزوجةِ بالمعروف والإلزامِ بأداءِ حقوقِها الزوجية حتى في حالِ اليمين على مُباعدتها وتحريم إبقائها مُعلّقةً وتحريم المظاهرة. 5/ إسقاطُ الحقِّ الزوجي في فترةِ الدورةِ الشهرية رفقًا وليس استقذارًا. 6/إبطالُ الطلاقات الانفعالية، واشتراط وقوعِ الطلاق في محضرِ شاهدين عدلين، وفي طُهرٍ لم يُقاربْها الزوجُ فيه، وهي شروطٌ لو تحقّقتْ تدلُّ على انفصالٍ عاطفي، وتوقيفُ الطلاقِ عن التنفيذ لفترةٍ حتى انقضاءِ العدّةِ لتأكُدِ دلالة ذلك. 7/الردعُ عن الاستهانةِ بالطلاقِ بتحريمِ المرأةِ على الرجلِ بعدَ ثلاثِ طلقاتٍ إلا أنْ تتزوّجَ من آخر وتحريمها مؤبداً إذا بلغت تسعًا. 8/منعُ الزواج بمن يخشى المرءُ من أن لا يعدلَ معها كالزواج باليتامى إذا خيفَ عدم القسط. 9/تقديرُ وشيجةِ المرأة كما في إيجابِ الإحسانِ إلى الأُمِّ مع الأب. 10/تحريمُ رميهن بالخطيئةِ من غيرِ حُجّةٍ. إذًا لا شك في شمولِ القيمِ والحقوقِ الإنسانيةِ العامة للذكر والأنثى. 11- ومما يلحق بذلك إيجاب التعفف عن غير الزوجة في النظر والسلوك والممارسة. وهذه الموارد تمثل أكثرها إشراك المرأة في الحقوق التي كانت مختصة بالرجل، وهذا السؤال بدوره يترتب على السؤال عن طبيعة التكامل بين ثنائية الجنسين، فالتكامل بين شيئين يكون من قبيل تكامل المتماثلين ، وقد يكون من قبيل تكامل المختلفين، وعليه فإذا كان تكامل الرجل والمرأة من قبيل المتماثلين لم يكن هناك ما يقتضي اختلاف التشريع، وإما إذا كان من قبيل المختلفين فإن من الطبيعي أن يختلف التشريع معهما في بعض تفصيلاته. يتبع إن شاء الله (تعالى)...

اخرى حنان الزيرجاوي

كيف أسرق الانتباه؟

هل تتوقع ما قال لي ولدي؟ - سأجيبك في الختام. كل كاتب إن لم يتمنَ نجاح مقاله، فلا يخلو من رغبةٍ للفْت الانتباه إليه؛ لتحضى كتاباته، وأفكاره، وأهدافه وسعيه نحو غايته بفرصة من فرص القراءة، فدائمًا يسعى الكاتب المتطلع للنجاح أن تظهر مقالته بأسلوب متحرك، فعّال، نابض، ليشعر القارئ بحرارة المحتوى، ونشاط المضمون، فالسطر يدفعك لقراءة الآخر، والكلمات تتعارك فيما بينها؛ للحفاظ على الانتباه والتركيز في الفقرة. (المصيدة) حيلة احترافية لجذب القارئ نحو المحتوى، ومكنة بلاغية للقبض على ذهنه وإقفال قفص المقال عليه، فلا يهرب –بسببها- حتى يُفرغ حاجته المعرفية، الحاجة التي فرضتها عليه هذه المصيدة. عرَّفها (ميلو أو. فرانك) 1 في كتابه: (كيف توصل رسالتك في 30 ثانية أو أقل) بأنها: (عبارة أو عنصر ما يستخدم تحديدًا لجذب الانتباه...)، وهذا التعريف واسع دخل ضمن إطاره صورٌ كثيرة، وألوان متعددة من واردات الحياة اليومية: سياسة، فن، إدارة منزل، اقتصاد، كتب، مجلات، إعلانات تلفزيونية، لذلك يقول: (المصائد تحوم حولك في كل ساعة من النهار والليل...)، لماذا؟ لأنها قد تكون داخل دعاية إعلانية يقول فيها المذيع نكتة قبل أن يرفع يده مخرجاً علبة (شامبو) لا ملازمة منطقية بينها وبين النكتة، أو مقطعاً غنائياً لمحاربة الفكر الإرهابي يُردَّد فيه: (لنفجّر، لنفجّر) ولكنه يريد أن يفجر –في هذه المرة- الحب والحنان! وقد تكون علامة تعجّب لا علاقة لها بالعبارة: (!)، وقد تكون نبرة صوتٍ غريبة، أو صوتًا عاليًا، أو حركاتٍ يدوية وإيماءاتٍ بالرأس، أو نكتة قبل الدخول في حديث، أو عنوان يشد الانتباه كما فعلت في هذا المقال، أو مقدمة لكتاب. الكاتب المصري محمد رضا عبد الله 2 استعمل حيلة المصيدة في كتابه، وأشد المصائد قوة عنوان كتابه إذ سماه: (كيف تقتل زوجتك دون أن تجرح مشاعرها)!، فالعنوان غريب، ولكن المحتوى أغرب، فهو يبدأ –مثلًا- مجموعته القصصية بإهداء يقول فيه: (أهو يا ستِّي... عشان ما تقوليش إني حارمك من حاجة...)، ثم في الصفحة الثانية يكتب إهداءً ثانيًا: (إلى زوجتي العزيزة برضو... شوفتي بقه؟ ... إيه رأيك؟... إهدائين في كتاب واحد...)، ثم يدَّعي وجود إهداءٍ ثالث في الصفحة التالية، فإن قلبتها تجد: (إنتي صدقتي ولا إيه؟)، هذا الكاتب محترف، إذ هذه الصفحات الثلاث كفت لنقل القارئ تلقائيًا لباقي الصفحات ومعه كم هائل من الجذب، خلّفته هذه المصيدة الفكاهية. نرجع إلى أبي فرانك (ميلو أو) في تعليقه على مصيدة الدعابة: (كنت أعقد حلقة دراسية في أحد فنادق بيفرلي هيلز 3، وقد كان هناك ستة مديرين تنفيذيين في القاعة الضخمة، والأنيقة الرائعة. طلبت من كل واحد منهم أن يبتكر مصيدة، أو عبارة بسيطة تستحوذ على انتباه كل شخص، فقالت تنفيذية شابة: لقد مر فأر في الحجرة توًا! فقلت: تلك واحدة من أفضل المصائد التي سمعتها في حياتي حتى الآن، فقالت: "وإنها لصادقة أيضاً"). هو نفسه ميلو جعل عنوان كتابه مصيدة، وكذلك فعل ريتشارد تمبلر في كتابه: (قواعد الثراء)، وأنتوني روبنز 4 في كتابه: (أيقظ قواك الخفية)، إلا أن جورج سيمسون 5 لم يلتفت لفائدة استعمال العنوان كمصيدة، وبقي كتابه: (الإنسان في المجتمع) آخر الكتب التي قد تلتفت إليها في رفوف المكتبة، إلا عند من يعرف قيمة هذا الكتاب المؤدب، وعلى كل حال: يكفي متابعة قيمة المشتريات، وعدد الطبعات التي حقّقتها كتب المصائد، التي قل منها ما يحمل موضوعًا يصور -فعلًا- الانسجام بينه وبين العنوان البرَّاق. علامة حمراء مكتوب فيها: (بيع منه أكثر من مليون نسخة)، ما هو؟ الوضعية تشير إلى كتاب، يستحق القراءة، لنشتريه يا زوجتي حتى نوقظ قوانا الخفية! شكرًا يا أنتوني روبنز، ولكن لم أجد مهلة لقراءة كتابك، إذ جذبني قبل ذلك عنوان كتابٍ آخر، حتى امتلأت مكتباتنا بالعناوين، وخلت أذهاننا من المعلومات المفيدة. بالنسبة للسؤال في بداية المقال فهل فهمت المغزى؟ نعم هو كذلك: (مصيدة)، أما للفضوليين فقد قال: (بابا) كعادة أي طفل، وأنا لا أدعو –هذا المقال- لممارسة المصيدة للغو واللعب، بل لاستعمالها في جذب القراءة، وأسر العيون والأذهان بالكلمات والعبارات المنبِّهة؛ لإيقاض القارئ وإنعاشه حتى لا يتكاسل عن إكمال باقي المقال، وليس من الضروري أن تلتزم بهذه التسمية، بل سمِّها ما تشاء، كتسميتها أسلوباً جميلاً، فيه تحقق غايتك من الكتابةـ وبالأخص ما نحن فيه: الغايات المقدسة، كالتبليغ الديني. ................ 1- ميلو فرانك مواليد عام 1922 في نيويورك، مؤلف كتب. 2- محمد رضا العبد الله، كاتب مصري، لديه مؤلفات كثيرة مثل: (حالات خاصة، مذكرات طبيب نفسي...)، و(الصرخة). 3- بيفرلي هيلز(Beverly Hills) هي مدينة أمريكية تقع في الجانب الغربي لمقاطعة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. 4- ريتشارد تمبلر كاتب إنجليزى فى مجال التنمية البشرية ومن مؤلفاته: (قواعد الحياة)، (قواعد العمل)، (قواعد التربية). 5- كاتب ومتحدث أمريكي، ولد في 29 فبراير 1960 في كاليفورنيا وله عدة كتب وبرامج في مجال تطوير الذات. 6- الظاهر أنه جورج جايلورد سيمبسون من مواليد يونيو 1902 وكان عالم حفريات أمريكي، ولم أجد كتابه الذي أملكه عبر النت لأتأكد منه.

اخرى حسين جبر هلال جابر السعيداوي

لحظاتٌ حزينة في ليلة الوحشة

بقلم: علوية أم مهدي هدأتْ أصواتُ السيوف، صهيل الخيول، ﻻ يُشَّم من أرض المعركة إلّا رائحة حرق الخيم الذي غطى على رائحة الدم... الأطفال وامهاتهم يلوذون بأذيال العقيلة الهاشمية... وقفت تتأمل العيال، وبالرغم من عظم المصيبة وقفت كالطود العظيم لم تزلزلها المحنة.. لملمت عياﻻت أخيها وصحبه، نظرت في اأفق فحدّثت نفسها، برقت من عينها دمعة.. كفكفتها... قالت في صمت: لهذا اليوم ادّخرني أبي... شدت من أزر ابن أخيها فقد اشتدت علته.. بدأ الظلام يخيم عليهم، إنه أشد وطأة مما مضى .. كانت السماء أحن عليهم من أولئك الأوغاد الجبناء.. أخذ التعب والإنهاك من الركب الحسيني مأخذه، مضى شطر من الليل، حان وقت معراجها الملكوتي، السيدة الجليلة تصلي صلاة الليل من جلوس! بدأت الرحلة التي طُوقَّتْ بها منذ طفولتها! حفيدة المصطفى (صلى الله عليه وآله) غرفت من نهر ليلها لغدها الحزين الخالي من السبط الشهيد وأبي الفضل ونجوم بني هاشم الزواكي... فالسلام عليك سيدتي وعلى عظماء رحلوا ذلك اليوم، فكتبوا أسماءهم في سماء العز والخلود بخيوط من ذهب عانقت حروفهم ما دام الدهر ومضى...

اخرى ummahdee

احدث التدوينات

خاطرة

مولاي قُتِلْتَ عطشانَ بشطِّ الفُرات؛ فأتَتْكَ جموعٌ روّتْكَ بدموعِ المُقَل.. بقلم: زينب اسماعيل

اخرى
منذ 22 ساعة
74

احدث التدوينات

#من_ذرّات_الطَّف

الذرّةُ الحادية والعشرون بقلم: نورا گاصد العبودي عندَما أدّيتَ رسالةَ جدِّك يا مولاي في أرضِ كربٍ وبلاءٍ كانَ صوتُ الملائكةِ يهمِسُ لكَ بـ: أنّكَ أتممتَ لهم دينَهم.. #من_ذرّات_الطَّف

اخرى
منذ 23 ساعة
30

ماذا تعلّمْتُ من عاشوراء الإمامِ الحُسين (عليه السلام)؟(19)

تعلّمتُ من إمامي الحُسين (عليه السلام) الحُرية، وأنَّ الحريةَ ليستْ كما صوّرَها البعضُ وفسّرها بمفهومٍ خاطئ، بل إنّ الحُريةَ هي أنْ يعملَ المؤمنُ كُلَّ ما يُريدُ تحتَ سقفِ رضا الله (تعالى) وطاعتِه ومن دونِ التعدّي على حقوقِ الآخرين.

اخرى
منذ يوم
29

خاطرة

في المَحشرِ سيصمُتُ أعداءُ الحُسينِ (عليه السلام) حتى كأنّ على رؤوسهم الطير، وسينالُ الخيرَ مَنْ كانَ على رؤوسِهم الخير.. إنّها زيارة الأربعين..

اخرى
منذ يوم
41

#من_ذرّات_الطَّف

الذرّةُ العشرون بقلم: نورا گاصد العبودي الفِراقُ مُهلِكٌ يا أبي.. ولا وجودَ للجِدارِ في خَرِبَةِ الشام؛ كي أُسنِدَ رأسي عليه.. الجِدارُ صوتُ تهجُدِك في الصلاةِ يا مولاي.. #من_ذرّات_الطَّف

اخرى
منذ يوم
45

طريقُ الجنة

بقلم: أُم حيدر الموسوي طريقُ الحُسينِ (عليه السلام) طريقٌ إلى الجنة، ولكن لا يوصِلُ إلى الجنةِ إلا بالتطهيرِ والإصلاحِ والتوبةِ والاستقامةِ والإيمان والهداية.. #طريق_الاصلاح

اخرى
منذ يوم
29

#من_ذرّات_الطَّف

الذرّةُ التاسعة عشر بقلم: نورا گاصد العبودي بعدَما فاضتِ الأرواحُ غَرِقَ النهرُ بمائه... #من_ذرّات_الطَّف

اخرى
منذ يوم
26

في الطّريقِ الصّحراوي

بقلم: صفاء الندى في السّفرِ وأثناءَ الطّريقِ تشقُّ سيارتُنا المُكيّفةُ الشوارعَ المُعبّدةَ في وسطِ الصّحراء، ننزلُ للاستراحةِ ولأداءِ الصّلاة متى ما حانَ وقتُها.. نحملُ متاعًا يكفينا، ونشتري ونُضيفُ للقائمةِ ما نُريد.. يلعبُ الأطفالُ حولَنا فرِحين ونشعرُ ببعضِ المُتعة.. يحتوينا ربُّ العائلةِ برعايته، يتفقّدُنا ويسألُنا عن احتياجاتِنا.. وأنا أجلسُ بقُربِ النّافذةِ وأضعُ السّمّاعاتِ بأُذني؛ لأستمعَ لبعضِ الأناشيدِ والمرثياتِ التي تتحدّثُ عن واقعةِ الطّف وما حصلَ بعدَها من سبيٍ لنساءِ وأطفالِ أهلِ البيت (عليهم السلام)، وقد داهمَ الليلُ المكانَ إلا أضواء خافتة تتوزّعُ هُنا وهُناك من السيارات المارّة، وأُختي تجلسُ بقُربي، وهي ما بينَ النّومِ واليقظةِ خطرَ في بالي أنْ أسألَها هذا السؤال: - ما شعوركِ لو هجمتْ على سيارتنا مجموعةٌ من قُطّاعِ الطُّرُقِ بهذا الليلِ المُخيف؟ نظرتْ إليّ بتعجُّبٍ، وقد بانَ عليها الاضطرابُ ولم تُجِبني، وبُكلِّ الأحوالِ عرفتُ فحوى جوابِها من نظراتِها. وسألتُها عن أمرٍ آخر: - أيضًا ماذا لو تعطّلتِ السّيارةُ الآن، واضطُررنا للنزولِ لدقائقَ في مكانٍ غيرِ آمن، حتى يُجري والدي اتصالاتِه ويُحاولُ إصلاحَ العَطَلِ بمُساعدةِ أخي؟ أجابتْ أُختي مُتذمِّرةً من كلامي: - ليتكِ تتحدّثين بأمورٍ جيّدة؛ تُساعِدُ على استحضارِ النّومِ، فلقد هربَ النّعاسُ من عيني بسببِك. حاولتُ السكوتَ قليلًا شفقةً عليها، ولكنَّ كآبةَ هذه الليالي لا تدعُ ذهني يكفُّ عن التساؤلاتِ والمُقارنات، كما أنّ المرثيّاتِ التي سمعتُها حطّمتْ فؤادي وأثارتْ ما سكنَ من حنيني وآلامي على عترةِ الرسولِ (صلى الله عليه وآله). فمن الأمورِ التي تُساعِدُ الإنسانَ على الشعورِ بمُعاناةِ الآخرين هي أنْ يضعَ نفسَه ولو تخيُّلًا بالمواقفِ التي مرَّتْ بهم ليستشعرَ عظمَ الفجيعةِ التي حلّتْ بهم. إنّ هذه الليلةَ طويلةٌ وأجواءَها هادئةٌ؛ تهيّئُ النّفسَ لمحاولةِ رسمِ صورةٍ -ولو مُقارِبة- عن ليالي السّبي المُحزِنة. عاودتُ التساؤلَ مرّةً أُخرى.. - عزيزتي ماذا لو ضَرَبنا أحدُهم بالسوط؟ يا تُرى كم هي لسعةُ السّوطِ مؤلمة؟! هل ستتحمّلين؟! أجابتني أختي هذه المرّة بعَجَل: - لن أتحمّلَ؛ إنّه مؤلمٌ جدًا، بل إنّي لا أتحمّلُ أنْ ينظرَ أحدُهم لي بغضبٍ، فكيف بالضرب؟! أنتِ عن ماذا تتحدّثين؟ ماذا دهاكِ؟! - هل نسيتِ؟! لقد انتهى العاشر من المُحرّمِ بقتلِ الرّجالِ في كربلاء، ولكن ما تزالُ المُصيبةُ قائمةً؛ فما زالَ إمامُنا السّجادُ (عليه السلام) وعمّتُه العقيلةُ زينبُ (عليها السلام) ونساءُ بيتِ النبوّةِ والأطفال يطوفُ بهم الأعداءُ بالصحاري بلا رحمة. قالتْ أُختي بحزن: - آهٍ.. آهٍ مُصيبةٌ ما أعظمها، ولكن بالنسبةِ لي طالما أبي موجودٌ معنا لنْ أشعرَ بالخوفِ أبدًا، انظُري إليه يبدو كالأسد، قابضًا على مِقوَدِ السّيارةِ بقوّةٍ وانتباه. - أطالَ اللهُ (تعالى) في عمرِه وحفظَه لنا، إلا أنّ سيّداتي بناتِ الرسالةِ المُحمّدية كُنَّ فوقَ النّوقِ بلا هودجٍ ويقودُ القافلةَ شِمرٌ اللعين. - يا إلهي .. إنّه لأمرٌ مُحزِنٌ حقًّا ومؤذٍ للمرأةِ أنْ تسيرَ وينظرَ لها الرّجال، فكم من مرّةٍ عندما ألاحِظُ نظراتِهم لي وأنا أسيرُ أتمنّى أنْ تنشقَّ الأرضُ ولكن ليس لتبتلعني، بل لأنتقلَ إلى مكانٍ آخر بلمحِ البصرِ وأصلَ أينما أريد.. ضحكتُ قليلًا وقلتُ لها: - اعتدْنا أنْ نقولَ: ..تبتلعني.. ولكن تخريجةٌ لطيفةٌ منكِ للموقفِ المُحرِجِ غير الموت، كما عهدتُ دبلوماسيتكِ الذكية لا تدعُ أبوابَ الحلولِ مُغلقةً. إذن كيفَ ترَين حسبَ رأيك خيارَ الإمامِ الحُسين (عليه السلام) في مواجهته مع يزيد، وتفاعُلِ المُجتمعِ مع ثورته؟ ربما لكِ رأيٌ مُغاير! - لا أُناقِشُ وأتفلسفُ باختياراتِ المعصوم (عليه السلام)؛ فهي نابعةٌ من رؤيةٍ غيبيةٍ شاملةٍ، وتُناسِبُ كُلَّ حدث، والذي يؤمِنُ بولايةِ وعصمةِ الأئمةِ (عليهم السلام) عليه بالتسليمِ الكُلّي مع القناعةِ ومن دونها. ومن الواضحِ أنّ الإمامَ الحُسينَ (عليه السلام) قد ألقى الحُجّةَ على المُسلمين من الذين وصلتْ لهم واعيتُه وصرختُه، ولم تكنْ خطاباتُه ورسائلُه موّجهةً للحاكمِ وحاشيتِه إطلاقًا؛ فهم خارج نطاقِ أيّ غطاءٍ سواء أكان إنسانيًا أم دينيًا من الممكنِ أنْ يجمعنا بهم. بل أرادَ أنْ يُحييَ إرادةَ النّاسِ، وأنْ يستنهضَهم ضدَّ الظلمِ والفساد الصّريحِ الذي اجتاحَ البلادَ الإسلاميةَ لعلّهم يتوحّدون في سبيلِ مواجهته، ولكن لم يلتحقْ بالفتحِ مع الإمام الحسين (عليه السلام) إلا القلةُ منهم! استوقفتْ سيارتَنا إحدى نقاطِ التفتيش، سلّموا على والدي واطّلعوا على هويته وأشاروا لنا بالعبور بسلام.. وتابعتْ أُختي حديثَها: - كما أنَّ هويةَ الإمامِ الحُسين (عليه السلام) كانتْ مُشخّصةً لدى الجميع وكُلُّهم يعلمونَ أنّه "سيّدُ شبابِ أهلِ الجنة" ولا يُقارَنُ بيزيد المُنحرف دينيًا وخُلقيًا، بل المُتجاهر بالكُفرِ وهذا ما لمسناه من شعرِه الذي تلاه شامتًا في الشام، فالحقُّ بيّنٌ والباطلُ بيّنٌ إلا أنّهم لم ينصروا الإمامَ الحُسين (عليه السلام) ولم يُدافعوا عنه، بل اتبعوا أهواءَهم وآثروا أطماعَهم الدُنيويةَ على رضا الله (عزّ وجل). وعلينا أنْ لا نغفلَ أيضًا عن عاملِ الترهيبِ والتهديدِ والقتلِ، وزجِّ الناسِ بالسجونِ الذي مارسَه وُلاةُ يزيدَ على النّاس. قطعَ حديثَنا هنيهةً بكاءُ أختي الصغيرةِ ذاتُ السنتين من العمر وهي في حُضنِ أُمّي، تساءلَ أخي عن سببِ بكائها، وهل يؤلمها شيءٌ، أو لعلّها عطشى أو جائعة، فطمأنتْه أُمّي قائلة: -لا إنّها بخير، ولكن ربما أنّها ملّتْ من الجلوسِ بالسيارة. فتناولَها من أُمّي وأخذَ يُلاعِبُها ويُسلّيها بمسبحته، لحظاتٍ وإذ بها تسكت.. قلتُ والحسراتُ تلتهبُ بداخلي: - ما حال الأطفالِ في موكبِ السبي؟! وهم ما بينَ باكٍ، ومُتعبٍ من كثرةِ السير، وجائعٍ وعطشان، ومجروحٍ من ضربِ السّياطِ وأشواكِ الأرض . يا إلهي.. بل وهناك من ماتوا في مُنتصفِ الطّريق. قالتْ أختي: - ساعدَ اللهُ (تعالى) إمامَنا السجّادَ والعقيلةَ زينبَ (عليهما السلام) على هذه المصائب، وأعانَ مولانا صاحبَ الزّمانِ (عجّل الله (تعالى) فرجه) الذي يستذكرُ هذه المآسي في كُلِّ حينٍ وعلى مرورِ الزمن. أشارتْ لي أُختي أنْ أنظرَ إلى الأمام، إذ يبدو أنّنا اقتربنا من المدينة؛ فقد لاحتْ أمامَ أنظارِنا أسطُحُ المنازلِ وأعمدةُ الإنارةِ وازدادَ تعاقُبُ السّياراتِ بالقُرب منّا، بعد ذلك بقليلٍ وقفتْ سيارتُنا أمامَ أحدِ الفنادقِ، والتفتَ إلينا والدي وقال: - حمدًا للهِ على سلامتكم، لقد وصلنا، انزلوا على بركةِ الله. ترجّلَ الجميعُ؛ أخي وأُمّي وأختاي، وقمتُ مُتشوّقةً لرؤيةِ المدينة وأجوائها، وعندما هممتُ بالخروجِ من السيارة وضعتُ قدمي على صخرةٍ صغيرةٍ وتعثّرتُ بها وكُنتُ على وشكِ السقوط، فأمسكني أخي وأسندني بيديه؛ لحُسنِ حظّي ولنعمةِ اللهِ (تعالى) عليّ يبدو أنّه كانَ واقفًا يُراقِبُ نزولَنا من السيّارة، وقال لي مُبتسمًا: -كوني حذرةً.. ولا تستعجلي. شكرتُه كثيرًا؛ لقد أنقذني من موقفٍ صعبٍ جدًا. وبتلك اللحظةِ خطرتْ في ذهني السيّدةُ زينبُ (عليها السلام)، -وإنْ كانتْ طوالَ الطّريقِ لم تغِبْ عن تفكيري هي ومن معها من النساء- ، وكيف كُنّ يُعانين بصعودِهن ونزولِهن من النوق؟! حيثُ كانَ الإمامُ السجّادُ (عليه السلام ) أسيرًا ومُقيّدًا بالسّلاسل، لا يتمكّنُ من مدِّ يدِ العَونِ لهن. -اللهم لكَ الحمدُ لقد انتهتْ رحلتُنا بخيرٍ وأمان .. أما موكبُ الأخيارِ فما زالَ يجوبُ القِفارَ القاحلة، تسوقُه وجوهٌ واجمةٌ مكفهرة، وقلوبٌ مُظلمةٌ تلفحُ بحقدِها المُتراكمِ نسماتِ الإيمانِ الزاكية، وتكرهُ لدناءةِ أصلِها عَبَقَ الطّهارةِ ونقاءَ المنبعِ المُتفرّع عن شجرةِ النبوّةِ الخالدة.

اخرى
منذ يوم
42

احدث المدونين

User Image

علوية الحسيني

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

رضا الله غايتي

User Image

أقلام

User Image

علي جابر

User Image

Qasim Salim

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

أم قنوت

User Image

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

User Image

رحاب سالم ورور جوهر البهادلي