احدث التدوينات

خاطرة

رحم الله ميثماً وسلام عليه بطهر السلام ايّ حظوة نالها، اذ كان النبيّ "صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله" يُحدّث عليّاً "عليه السلام" عنه، *بل يوصيه عليه؛ في جوفِ الليل؟! #ميثم_بين_انوار_آل_محمد #شهادة_ينبوع_العشق_العلوي ____ *بحار الأنوار ج ٤١_ص٣٤٤

الخواطر
منذ 3 ساعات
31

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
50550

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
37936

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
30679

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
30439

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
24063

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
23552

أمي تحبها باقة ورد

تجول الصديقان في أسواق المدينة في اليوم الأخير في الجامعة قبل عطلة رأس السنة الميلادية وقبل نزولهما إلى محل سكناهما، وكانا يتجاذبان أطراف الحديث وهما يتجوﻻن في الأسواق... (أحمد) مبهور بما يرى في محلات الملابس والهدايا، فقال لصديقه (أمجد): ما رأيك أن نشتري شجرة الميلاد؟ لدي مبلغ جيد متبقي من مصروفي، نتقاسم ثمنها، نحتفل هنا مع بقية الأخوة قبل نزولنا لبيوتنا؟ اكتفى (أمجد) بابتسامة... فقال أحمد: احتفال رأس السنة ﻻ يفوت، سوف ننشغل هناك بأعمال البيت فلا تفسد المقترح بنظراتك اللوامة، هيا يا بخيل شارك بالشجرة، فرفع (أمجد) حاجبيه معبراً عن صدمته بكلام صديقه، وقال: انا بخيل! وكانا قرب مقهى، فأمسك بيد صديقه ودخلا وجلسا يكملان الكلام. فقال أمجد: أنت احكم بنفسك، لن استخدم مصطلحاً علمياً أو أتفلسف عليك، ولكن قل لي: ماذا رأيت في الأسواق التي مررنا بأغلبها مع أصدقائنا منذ أسبوع، ولكن الآن ماذا ترى؟! ألم نتجول من أرقى المناطق إلى المناطق الشعبية؟! هل وجدتها تخلو من ملابس البابا نؤيل وأشجار الميلاد والزينة؟! هز أحمد كتفيه وقال: ﻻ، وحتى بعض الجزرات الوسطية فيها هذه البضاعة، وما أثار عجبي زهدها ورداءت نوعيتها! فعدل (أمجد) من جلسته قائلاً: وماذا تفهم من ذلك؟ أحمد: ﻻ أدري! أمجد: وعدتك لن أتفلسف عليك، ولكن هذه الظاهرة مرفوضة من الناس لتغليب الجانب الشخصي والمصلحة الخاصة وإهمال مصلحة المجتمع كمجتمع بشري ومطاوعة للنفس في تقليد آخرين في كل شيء بدون فحص ونظر وهو أمر مرفوض عقلاً وأخلاقياً بغض النظر عن الدين والشرع بالعكس فديننا يحث على تقليد ما ينفع مثل اكتساب العلوم. أحمد: والناس المحتفلون؟ وما الذي يفعله المحتفلون؟! أمجد: عزيزي ما يجري في صلب دراستنا، ألا ترى تزايد أعداد الناس الذين يقيمون احتفالات رأس السنة الميلادية وبملاحظة بسيطة نرى أنه أصبح سلوك اجتماعي تمارسه شريحة من الناس في المجتمع المسلم وبصورة مخجلة ﻻ تعكس إسلامه وما له من التأثير السلبي على المجتمع، بحيث يصبح عيد رأس السنة هو العيد الذي ننتظره بدل أعيادنا، وأنت تعلم ما لهذا من تأثيرات على العقيدة والنفس، خاصة أن هناك شريحة تعتبره من مظاهر التطور... فأي مشكلة جرّها لنا هذا اﻻحتفال؟ فهز أحمد رأسه رافضاً: انتظر، انتظر... من قال إنها أصبحت ظاهرة أو مشكلة؟! ها أنت منعتني من عمل الاحتفال، وهناك أناس كثيرون ﻻ يحتفلون به، فلا تقس أولئك بهؤﻻء... فتبسم أمجد وقال: ليست المسألة عددية... ألا تتذكر عندما شرحها أستاذ كامل حينما قال: إن الباحثين يعرّفون الظاهرة بأنها فعل اجتماعي يمارسه جموع من البشر يتعرضون له أو يعانون منه أو من نتائجه. ويا صديقي حينما "تكون الظاهرة ذات بعد سلبي فهي مشكلة اجتماعية" وضع أحمد يده على رأسه وقال: نعم هذه المحاضرة كنت مريضاً ولم أفهم منها شيئاً، فقلت لما نرجع تشرحها لي في الطريق... أكمل يا صديقي! قال أمجد: الحمد لله لقد أخفتني عليك كثيراً ،خصوصاً وأن والدتك أوصتني عليك أنك آخر العنقود! قالها وأردف مكملاً كلامه ولم يدع لصديقه مجالاً ليرد: نعم، فهي مشكلة اجتماعية تطال الكل أم ﻻ؟! أنت أجبني... ألا تجد أنها أصبحت مشكلة في مجتمعنا المسلم... لقد انقسمت العائلة الواحدة (لا أقول بسبب هذه الظاهرة فقط، ولكنها مجموعة ظواهر تعمل على هدم المجتمع ونحن غافلون) لذا ترى البعض ابتعد عن أهله وأرحامه بحجة أنهم ﻻ يشاطرونه رأيه... أحمد: ها أنت رجعت للحديث عن الدين! أمجد: مطلقاً أنا أتكلم من منطلق العقل والأخلاق، فهما يرشدان الإنسان إلى ما فيه صلاحه الحقيقي، هل تعتقد أن ما يفعله البعض لا يؤثر فينا؟ أحمد: ولكننا سوف نجتمع ونمرح ونروّح عن أنفسنا ولا نثير مشاكل! أمجد: ليس المقصود من قولي: أصبحت مشكلة، أننا سوف نثير مشاكل ولكن "لها آثار سلبية من شأنها أن تؤثر بالآخرين، والسبب هو وجود خلل في بعض مجالات الحياة أو كلها" ونحن كشباب مالم ندرك الآثار السلبية التي تخلّفها مثل هكذا تجمعات، فإننا لن نستطيع تحديد أنها حقاً مشكلة لسبب بسيط: أن الإسلام لم يحرم التجمّع بصورة مطلقة، بالعكس فهو يحث على التجمع والتآلف والمحبة، بدليل العبادات الجماعية، سواء الواجبات كالحج، أو المستحبات كالزيارة والجماعة والمشاركة في قراءة الأدعية وغيرها. هنا يكون الاقتباس والتقليد الواعي، فيمكننا عمل جلسة سمر يتخلله قراءة أدعية وأعمال مستحبة أكثر من أن تحصى، فأكون احتفلت بقدوم سنة ميلادية وودعت سنة مضت، وأنا في رحاب رحمة الله تحف بي الملائكة ويحفظني الرحمن، وجميعنا يدرك هذا الكلام -إلا أن هوى النفس وشهوتها تصور للإنسان أن راحته وفرحته تكون في الصخب والتحلل من الآداب والأخلاق- فيمكنني بهذه الصورة أن أقول: إننا قلّدنا، ولكنه تقليد واعٍ وبتدبر في حياتنا... وﻻحظ أمجد تأثّر صديقه بكلامه فأردف قائلاً: ألا ترى يا صديقي أننا ننزع فطرتنا شيئاً فشيئاً، تلك التي فطرنا الله عليها ولن نستطيع أنا وأنت فقط أن نغير شيئاً ما لم يدرك الجميع فداحة هذا الأمر. علينا العمل على هذه المسألة بعد عودتنا للقسم الداخلي، والله يعيننا بقدر نيتنا للتغيير نحو الأفضل والسير على طريق واضح المعالم. فقال أحمد وهو يستشعر كلام صديقه: صدقت، وأنا آسف على كلمتي التي قلتها... فقاطعه أمجد مازحاً وضاحكاً: لا أتذكر أي كلمة وهل تتجرأ! الآن ماذا قررت أن تفعل بمصروفك؟ قال أحمد: سأشتري لأمي باقة ورد، أتذكر أبي عندما كان يجلب لها هدية تقول له: لا تكلّفْ حالك، باقة ورد تكفيني، فأمي تحب هديتها أن تكون باقة ورد، حقاً علينا النظر والاقتباس والأخذ من الآخرين ولكن بما يناسبنا، كلامك يا صديقي وضّح لي الأمر بصورة جلية. على العموم أنت عبقري لأنك صديقي وليس العكس، هيا ادفع حساب الشاي... أمجد يقوم قبل صديقه: أنسيت أنني بخيل؟! أنت ادفع مما تبقى من مصروفك... (يتضاحكان...) خرج أحمد وهو يقول: أنت صديق بحق، الشكر لله على ما أعطاني، العيد سيكون روحانياً هذا العام، مع باقة الورد، أمي ستفرح بها وبابنها الحبيب، وأنت ماذا ستفعل؟ أمجد: أمي تحب أن تقرأ زيارة المعصوم معي، سوف نجلس سوية مع العائلة ونزور في البيت، الوقت ﻻ يسع للسفر للأماكن المقدسة... قال أحمد مازحاً: ألم أقل لك إنك بخيل... وافترقا ليركبا السيارة وهما يضحكان علوية أم مهدي

اخرى علوية ام مهدي

سيدة الإيمان

بقلم: هناء الخفاجي محدثتي فرحة بسن تكليفها في مولد السيدة الزهراء، بعفوية سألتني. قالت: من هي فاطمة؟ قلت: حورية أنسية من أعالي الفردوس أطلت بنورها فأشرقت بطلّتها الأكوان. هي ليلة القدر، سطعت بفجرها فكانت سلامًا. حروف اسمها صاغها الفاطر من حروفه.. فمنح فضة الفردوس من فائها وفي الإلف اهتداء الأنام، وطه من الطاء اشتقاقه، والميم مشكاة نور الملكوت طاف حولها الذر. أين مولدها؟ بظلال العرش أينعت ثمرة الوجود، مقامها الجنان، رحيقها الكوثر وروح وريحان. من خدمها؟ حور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، وولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا، تغبطهم ملائكة السماء على شرف المخدوم. صفاتها؟ زهرة الكون لا شبيهة لها، كل صفات الحسن فيها وتأبى صفاتها الإحصاء، خلق النبي والوصي إكرامًا لها، ولولاها ما دارت الأفلاك. عبادتها؟ سيدة الإيمان، إنها وطن النبوة ومهبط الوحي ومعدن التنزيل، وسر الإمامة ومحور التوحيد، كافأها ربها بجعل رضاه من رضاها. كيف جاءت إلى الدنيا؟ أهداها الحبيب لحبيبه المصطفى (صلى الله عليه واله) النجمة الدرية هدية الرحمن، أزهرت من نور وجهها الدنيا، واستمدت من نورها الأقمار، أيام معدودات مجيئها كشهر رمضان، لحكمة أراد الله فيها إزالة الأوثان. حياتها؟ كزنبقة بيضاء بمحراب الزهد والتبتل أكتمل صباها، بحسن التبعل جاهدت وهي خير أم لأبيها، يكفيها من الدنيا قرص بر تطوي عليه لتطعم على حبه "مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرً" قبل أن ينهي المسمار حياتها في يومٍ "كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرً" هل ماتت؟! بل نحن من نحيا باسمها وهي مخلدة، مُلْهمتُنا بين الخافقين تنبض مادامت الأرواح فينا، أرجعها الله إلى موطنها فعرج بروحها نحو السماء، وتلقتها الملائكة مستبشرة "ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً" وجزى الله تعالى صبرها "جَنَّةً وَحَرِيرًا" و "نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا". آآآه... أي سر أنت ياروح الحياة، فطم الخلق عن معرفتك، وفيك انطوى العالم الأكبر، أيا بضع النبي أضاءت أفق الكون فضائلك، تائهة عقول من لم يرها عن الصواب.

اخرى هناء الخفاجي

اهمية السنوات الأربع الأولى من حياة الطفل

يعيش الطفل تسعة أشهر في بطن أمه في عالم صغير محدود. عالم ليس فيه مفآجات ولا مسؤوليات! كل شي جاهز له! يأخذه ببساطة وبدون تكلّف، من أمه! بدءاً بالطاقة وانتهاءً بكل ماتشعر به الأم من فرح وسرور!!! ومنذ تلك اللحظة تبدأ عملية التربية والنهوض بواقع الطفل قبل خروجه إلى عالم مليء بالتحدّيات ومليء بالمتاعب والمصاعب، بل أن التربية تبدأ قبل هذا الوقت، كيف ومتى؟ عندما ذكر الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) في حديث مبارك وأوصى باختيار الزوجة الصالحة فقال:- "تخيّروا لنطفكم فان العرق دساس". وقال أيضاً: "لاتسترضعوا الحمقاء". مبيّناً ما لعملية الوراثة من دور فعّال في نقل بعض الصفات والسمات إلى الطفل عن طريق الجينات الوراثية وقد أثبت العلم الحديث الآن ذلك… ولكن نرجع ونقول: إن الدور التربوي يتدخل في تعديل تلك الصفات وتغييرها وفقاً لاستعداد الإنسان وميوله الفطرية... فالله تعالى يقول في محكم كتابه المجيد ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10))) سورة الشمس. فاستعداد الإنسان منوط بالميل إلى اختيار أحد الطريقين: إما الخير وإما الشر، فالله قد أودع الإنسان العقل وهذه الجوهرة هي التي تحرك الإنسان وفقاً لميوله المكنونة وما يلحق به من مؤثرات من المحيط! هنا ينبغي تنمية الفطرة السليمة منذ الوهلة الأولى في نفس الطفل لأن الطفل سهل التوجيه في الأيام الأولى، ويمكن توجيهه نحو الصلاح والخير، لأنه لم يلوث بالذنوب والخطايا بعد، والتي تكون مانعاً وحاجزاً من تقبل الخير... فعمل الخير والإحسان أمام ناظري الطفل يساعده على الاعتقاد والإيمان بهذه الأعمال مما يُقوِّي لديه الوازع الإيماني والعقائدي الذي يدفعه نحو التسليم المطلق بأعمال الخير والبر! فالسنوات الأولى للطفل وخصوصاً الأربع منها يجب أن تكون مرتكزة على زرع القيم والمبادئ بطرق بسيطة، كقراءة القصص التربوية الهادفة والقدوة الحسنة أمامه، واستخدام أساليب الحوار الهادفة. فشخصية الطفل يمكن تنميتها وبناؤها بشكل سليم وقوي إذا تم استخدام الأساليب الصحيحة في التعامل معه كإنسان محترم له قيمة وكرامة ورأي، لأنه سيشعر بقيمته الذاتية التي من خلالها يستمد قوته وثقته بنفسه، وبالتالي ينشأ عنده الشعور بالمسؤولية في وقت مبكر، وهذا مانصبو اليه ونتمناه، فيكون طفلاً صالحاً وسليماً ومعافى نفسياً وواثقاً من نفسه وراضياً ومعتزاً بذاته... قاسم المشرفاوي

اخرى أقلام

السارقُ المجهول

بقلم: أم باقر الربيعي منذ ولدت وللوهلة الأولى حينما أبصرت عيناي النور، والأهل في فرح وسرور وبعد طول انتظار دام سنين طوال، قد رزقنا الله تعالى بنتًا... إنّها صحيحة وسالمة لا نقص فيها، حمدًا لله على هذه النعمة وشكرًا لعطاياه الجميلة، قبّل الوالد طفلته الصغيرة وعيناه تذرفان الدموع، لا أكاد أصدق ما تراه عيناي هل أنا في حلم أم حقيقة وواقع؟ لا، لا، بل حقيقة وواقع، ها أنا أحمل طفلتي الجميلة بين يدي، أذّن في أذنها اليمنى وكبّر في اليسرى مستنًا بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) عانقها طويلًا وقال: اسميتها زينب تيمنًا بعقيلة بني هاشم زينب بنت علي (عليهما السلام)، ثم وضعها في سريرها وأخرج من جيبه تربة صغيرة من تراب قبر سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وخر ساجدًا لله شكرًا لله... شكرًا لله... ثم قرأ: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" (1). غمرت السعادة قلب الأبوين كما ملأت ذلك البيت الصغير العامر بحب الله تعالى وحب أوليائه ذلك البيت الذي يفيض عطفًا وحبًّا وحنانًا، وأخذت طفلتهم الصغيرة تكبر يومًا بعد يوم، وكانت الأم قد نذرت زينب لله تعالى وعاهدته أن تغرس فيها كل الصفات الحميدة وأن تربيها على العفاف والحشمة والالتزام بتعاليم الدين الحنيف، وكانت الأم ترى في صغيرتها الفطنة واللباقة والذكاء، فبدأت بتحفيظها السور القصار من القرآن الكريم، رأت قابليتها تفوق قصار السور، فأولتها اهتماماً وعناية بالغين، فما إن وصلت إلى سن السادسة؛ حتى اكملت حفظ القرآن بأكمله وتفوقت على أقرانها، فكانت كنجمة تزهر بلطف الله تعالى وعنايته، ثم دخلت المدارس الأكاديمية، وتخطت المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية بامتياز؛ حتى حصلت على معدل عالٍ أدخلها الطب، وكانت حامدة لله تعالى على ما أعطاها شاكرة لله تعالى مواهبه إياها وتقول: كل ما أنا فيه يعود بالفضل الأول لله تعالى ولوالدي اللَذَين لم يقصرا في تربيتي ولا في تعليمي، وكانت كالوردة المتفتحة يفوح شذاها أينما حلت، لكن شاء الله تعالى لتلك الوردة اليانعة بالذبول، وبدت يومًا بعد يوم في شحوب ونحول وفارقها المرح والنشاط، ابنتي عزيزتي ما بك؟ ما الذي أصابك؟ ما بال الابتسامة فارقت شفتيك؟ أسرع بها الوالدان نحو المشفى فأجروا بعض الفحوصات اللازمة، ومن خلال تلك الفحوصات اكتشفا أنها مصابة ب(cancer) في مراحله المتأخرة، كادت الأم أن تموت بحسرتها على فلذة كبدها، ليت الموت أعدمني الحياة غاليتي ولم اسمع مثل هذا الخبر الذي صدّع قلبي، دكتور هل من حل هل من علاج لها؟ ليس هناك أي جواب إلّا الصمت والذهول لحال الأبوين. الأم: ابنتي العزيزة ها قد اشتريت لك الثياب الجامعية، كان أملي فيك كبيراً أن تكوني داعية هداية وصلاح لزميلاتك، كنت انتظر لحظة تخرجك وحصولك على الشهادة، ابنتي لقد فجعتِ قلبي الذي لم يكد يفرح برؤيتك بعد طول انتظار، بنيتي لا تتركيني وترحلي، لكن زينب حالتها لم تُك على ما يرام فقد أنهك المرض كل قواها ولم تعد تسطع حتى أن تفتح عينيها، وفي هذه الاثناء شهقت شهقة خرجت معها أنفاسها الأخيرة، ها هي زينب قد رحلت من الدنيا إلى العالم العلوي، بعد أن كان شبح الموت يطاردها... سارقها المجهول الذي يعدو خلفها، رحلت زينب وتركت شجون الحزن والأسى ولوعة الفراق تغزو قلب والديها، تاركة كل أثر جميل لها. العبرة: يجب علينا استثمار العمر في طاعة الله تعالى، والتزود قدر الإمكان من هذه الدنيا لأنّ الطريق طويل والعقبات كؤود، وعدم تضييع الوقت وهدره بأمور لا تجدي نفعًا، فطارق الموت يطرق الباب بلا استئذان، لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا، ولا صحيحًا ولا مريضًا، والكَيس من استفاد من عمره. ________________ 1- سورة الفرقان : آية : 74.

اخرى ام باقر الربيعي

احدث التدوينات

بين أفنيةِ الضّريح

بقلم: منار المهديّ هُناك... في البَعيد خلفَ أكوامِ الثّلوج وبَينَ أفنيَةِ الضَّريح حطّ عُصفورٌ جَريح... كانَ يشدو بالنَشيد راحَ يشكو للإمام سيّدي حلّ الظَّلام سيّدي ماتَ السّلام...وأتىٰ نسرٌ عَنيْد راحَ ينهشُ بالطُّيور بالصّدور أسكنَ الوردَ القُبور...بطشَ جبّارٍ عَتيْد أسدلَ اللّيلُ سِتارَه فوقَ أضواء المَنارَة وأتىٰ طيفُ البِشارَة...بانَ ضوءٌ مِن بَعيْد وأتىٰ ردُّ الإمام راكِبًا جنحَ الحَمام حامِلًا مسكَ الخِتام...ناثِرًا بَهجةَ عيْد الظّلامُ لَن يطول شمسُكُم تأبىٰ الأُفول وسيأتي ابنُ البتول...براية المجدِ التليْد سترىٰ وجه الإمام من خلفِ أكوام الغَمام من بينِ أسرابِ الحَمام... طالبًا ثأر الشهيْد يسحقُ النسر العنيْد

اخرى
منذ 4 أيام
64

احدث التدوينات

غَيمُ الغَدير

بقلم: غدير الكربلائي الغَيمُ شَوقًا يَقْتَفي مَرساهُ غَيثًا يُزَركِشُ بالنّدى مَسراهُ يَطوي الفَيافي صادِيًا لغديرهِ ملأ الدّنان هواؤهُ وهَــــواهُ وتَسيرُ تَوأِدةً خُطاهُ فتَنبَري ثَوبًا تَطَرَّزَ من شُعاعِ خُطاهُ يستافُ كُل هُنّيئةٍ في جِيدِهِ والنُّور يَلثـمُ خَدَّهُ و لُـمـَاهُ ويُغازِلُ الأهداب، فاتِرُ طَرْفهِ فَيَسُحُّ مُزنَ عيونه بِبَهــــــاهُ ومُتَيّمًا يَلِجُ المناشق نَشـــرهُ لَيَسيم مَيسَمهُ بِمَيسِ شَذاهُ فتُرصَّعُ الأجرام عسجدَ تاجهِ والنَّجــــمُ يَرشِقُ تِبرهُ بِمَداهُ قَد أطلعَتْ وجناتهُ شَفَقَ الدُّجى من خدِّهِ الياقـــــوتُ نالَ سناهُ لَيَكادُ هٰذا الغَيمُ مِن فرط الصِّبا يحكي عن العُشّاق، عن مغناهُ ويَقولُ فَخرًا: يا لَعِزّةِ جاهه! يا لَلْسّنا! سُبحانَ مَـن سَوَّاهُ آخاهُ في ذَرِّ الخَـــليقَةِ أحمدٌ هُوَ صِهرهُ بَل صِنوُهُ واخَاهُ ها إنّه الشَّهمُ، الشّكيمة، قَسوَرٌ ضرغامُ آجامٍ ، هِزبر شَــــراهُ قد جاء يَصدحُ بالتّهاني كاشحًا "بَخٍّ.." يُهنِّـــــيهِ الذّي آذاهُ! وغدًا يُكبِّلُ كَف رافعة السّما شَزرًا يزُجُّ أميرهُ بِعـــداهُ..!

المناسبات الدينية
منذ 4 أيام
90

خاطرة

القراءةُ.. قبسُ نورٍ يُضيءُ لنا الطريقَ إلى النجاح وشعاعٌ يرسمُ لنا سبيلَ التألقِ والفلاح .. ففي عُتمةِ الليلِ واشتدادِ حُلكةِ الظلام، يكونُ الكتابُ رفيقَ الصالحين إلى عوالمِ السمو والسلام.. يُسافرون معه، يجوبونَ العوالمِ برفقته، يكتشفونَ المجهول، ويخرجونَ بحصيلةٍ رائعةٍ تؤمِّنُ لهم وقودَ الوصول...

اخرى
منذ 6 أيام
75

يومُ تمامِ النعمة

بقلم: خلود الفريجي عبقٌ يتردّدُ في فؤادِ العارفين، ولذّةٌ تهفو لها قلوبُ العاشقين، تحيا في حنايا الروحِ ذكراهُ، فتُحيي به نفوسَ المُخبتين، نفسُ المصطفى قد أصبحَ الوليَّ بأمرِ ربِّ العالمين.. في وهجِ تلك الظهيرةِ لفحتْ نسماتُ الصيفِ في الأرضِ القاحلة وجوهَ المجتمعين في ذلك المكان، وترقّبَتِ العيونُ، ورجفتِ القلوبُ.. كانتِ السماءُ قبلَ الأرضِ تستعدُّ لحَدَثٍ عظيمٍ، واستبشرتِ الملائكة؛ فقد كانت ترى في الملأ الأعلى بشائرَ الرحمةِ وآياتِ الهداية وتمام النعمة، واغتمَّتِ الشياطينُ؛ فقد خابَ سعيُها وحفظَ الرحمنُ دينَه من كيدها.. كان الربُّ الرحيم يُهيئُ تلكَ الروحَ الاستثنائية منذ نشأتِها، الطاهرة في كلِّ ذراتِها، المميزة في كُلِّ جنباتها. وفي حجةِ الوداع أمرَ نبيه بأنْ يكونَ لمدينةِ علمِه بابٌ يقصدُه الطالبون لينهلوا منه كُلٌ على قدرِ وعائه، وبأنْ يروي الظمأ قبل الرحيل ويُرشدهم إلى غديرِ التوحيد علي بن أبي طالب، من سقاه من غديره شربة الولاية لن يظمأ بعدها أبدًا.

اخرى
منذ 4 أيام
47

ربِّ افرغْ قلبي من حبِّ الناس

بقلم: علياء هي جملةٌ رددتُها مرارًا في أشدِّ اللحظاتِ قسوةً رددتُها ودموعي تنهمر.. رددتُها والألمُ يعتصرُ قلبي؛ بسبب أناسٍ قد تعاظمَ حُبُّهم في قلبي... فقلَّ اهتمامهم لي، وابتعدوا لعدّةِ أسباب.. رددتُها دون وعيٍ وإدراك لمعناها.. وفي لحظة هدوءٍ، خاطبتُ نفسي قائلةً: مهلًا، كيف للإنسان أنْ يحيا دون الحب؟! وكيف له أنْ يشعرَ بالسعادة دون أنْ يرى من أحبّهُم إلى جانبه؟! أوَليسَ كُلّما نشعرُ بالحزن نتكئُ على كتفِ صديقٍ نبثُّ له شكوانا؟! أم هل نسينا دعاءنا لأحدهم في وقتِ ضيقه، ِلمَ دعونا له؟! ليُصبحّ بخيرٍ فقط، أم لأننا نُحِبُّه؟! أم أيّ قوةٍ قد نمتلكها بسببِ ابتسامةِ والداتنا وحُبّهن لنا؟ نعم، قد نشعرُ بالألمِ والحبِّ معًا، لكن هذا لا يعني نسيان الحب؛ فالكرهُ أشدُّ ألمًا ويصعبُ العيشُ معه.. لنحيَ بسلامٍ وطمأنينة.. لندعْ قلوبنا تُزهِرُ بالحبِ دومًا حتى وإنْ خيّبَ الكثير آمالنا.

اخرى
منذ 6 أيام
87

هلا اوقفت سخريتك..

بقلم: علياء يعاني الآلافُ من البشرِ من مرضٍ يُدعى (الوسواس). لا يعرفُ المُصابُ أسبابَه ولا حتى متى بدأ؟ وكُلّما طالتْ مدّةُ المرضِ صَعُبَ علاجُه أكثر. وفي مقابل هذا المرض نَجِدُ أنَّ الكثيرَ يسخرون من صاحبِه (المصاب بالمرض)! فهلّا أصغيتَ لي لحظةً يا صديق، لِمَ السُخرية؟ لِمَ كُلّ تلك الضحكات والكلمات الساخرة التي لا يعرفُ مدى ألمها إلا من أطلقت سخريةً منه؟ هل عرفتَ الألمَ الذي يُعانيه هذا الشخص؟ أم هل سمعتَ صرخاتِ روحه؟ وهل لامستَ الحزنَ في عينيه؟ أم أنّك فقط رأيته بشكلِهِ الظاهري ومدى تكراره للغُسلِ والوضوء و... ؛ ولذلك فقط قُمتَ بالسخرية منه.. لا تظنن أنّي معه، وأعي تمامًا أنّ بإمكانِ أيّ شخصٍ التخلص من هذا المرض بقوةِ إرادته وإيمانه، لكن ما يُثيرُ الاستغراب والعجب هي السخرية والاستهزاء ممن هم حوله. فهلّا أبدلت سخريتك بالمساعدة... فبدلًا من أنْ تسخرَ ابحثْ عن حلول وساعدْ هذا الشخص في إيجادها ومعالجته لهذا المرض، أو اتصل بطبيبٍ نفسيٍ ليُساعده، بلى قد تعجزُ عن مساعدتِه أو لستَ مُتفرغًا لذلك، إذن اغلقْ فمك أو انصحْ بلا تجريح... فلا داعي للسخريةِ؛ فأنت لا تدري كم دمعة قد أنزلت، وكم قلباً قد جرحتَ بثرثرتك هذه...

اخرى
منذ 6 أيام
101

هل لكم أميرٌ كأميرنا؟!

بقلم: أم باقر الربيعي مُفترقٌ واحدٌ لطرقٍ متعددةٍ، جمعَ أكثرَ من مائةِ ألفٍ من حجاجِ بيتِ الله الحرام، ذاك غديرُ خُم. ما الخبر؟ ولماذا الوقوف بهجيرِ الحر، وبهذا المكان تحديدًا؟ وهل هناك من الأهميةِ لأمرٍ يستدعي الوقوف رغم التعبِ ومشقةِ السفر؟ حجةٌ خاتمةٌ للنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله)، كيفَ تكونُ والداعي فيها ربُّ العزةِ، والمُلبي فيها سيّدُ المرسلين؟! أجواءٌ روحيّةٌ اكتنفتِ الحجيج، هدوءٌ وسكينةٌ للنفوس، وسرورٌ باطني غريب بالصحبة الكريمةِ للرسولِ الأعظم (صلى الله عليه وآله)، لمن وعتْ قلوبُهم قولَ الحقِّ واستأنست به. حجةٌ فريدةٌ من نوعِها، لها مضامينُ عاليةٌ وأهدافٌ بعيدةٌ سامية، لولاها لذهبت سنوات تبليغِ الدعوة أدراج الرياح. حجةٌ عالميةٌ لإحياءِ الإنسانيةِ ختامُها غديرُ خُم، ذلك المكانُ الذي أُقيمتْ فيه الحُجةُ على الناس أجمع؛ حتى لا يُنكرَها بعد ذلك مُنكرٌ ويشكُّ فيها مُرتابٌ، إنّها الخلافةُ والإمامةُ؛ تنصيبٌ من اللهِ (تعالى) على لسانِ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله)، إذ ليس من الحكمةِ أنْ تُتركَ الأمّةُ بعد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) بلا راعٍ يُديرُ شؤونَها السياسية والدينية والاجتماعية، تجتمع فيه أعلى وأسمى صفاتِ القائد الشجاع والعاِلم الفقيه والمُربي الفاضل، فكانتْ وقفةً تاريخية تحسمُ مصيرَ أمّةٍ هي من خير الأمم. وقفةٌ تجمعُ آلاف الحجاج قبلَ قفولهم راجعين إلى أهاليهم؛ للإعلانِ بالتصريحِ عن خليفةِ الله (تعالى) ورسوله الشرعي (صلى الله عليه وآله). أمرٌ في غايةِ الأهمية؛ به يكتملُ الدينُ وتتمُّ النعمةُ، رغم مشقةِ السفر وعناءِ الطريقِ وهجير الحر، لابُدَّ من تبليغ الأمر الإلهي. وصدحَ صوتُ الحقِّ مُدويًا "من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه"، وماجَ الناسُ ما بينَ فرِحٍ مُسرور، وما بين مُستغربٍ مُتعجب، وخصوصًا البعض منهم ممن أظهرَ الإسلام وأبطن الحسد والبغض والنفاق، وكأنّهم يقولون في دواخلهم: أيضًا علي! لكن أمر الولاية حُسِمَ شاؤوا أم أبَوا... نعم، هو عليٌ أولُ القومِ إسلامًا، وأقدمهم إيمانًا، رايةُ الحقِّ ومنارُ الهدى والمحجةُ العظمى، أخُ الرسول وصنوه والمحامي عنه وحامل لوائه، بيده كسّرَ الأصنامَ، وبسيفه قامَ الإسلامُ، وثبتت قواعده، قاصمُ شوكةِ المُعتدين، ومُبيدُ فلولِ الظالمين، فهل لكم أميرٌ كأميرِنا؟! كلّا، وألفُ كلّا... هو عليٌّ، لمْ ولنْ يتكرر أبدًا.. عَلِيٌّ أَمِيرِي وَنِعْمَ الأمَير نَصِيرُ النَّبِي وَخَيرُ النَّصِير أبُو الحَسَنَيْنِ وَزَوْجُ البَتُول وَوَرِاثُ طَهَ وَأعْلَى وَزِيـــر عَلِيٌ أمِيرِي بأمْرِ الإله العَظِيم الذي لا إله سَــــوِاه لَقَدْ هَامَ قَلْبِي بعِطْرِ شَذَاه فَأَحْيَا فُؤَادِيَ ذَاكَ العَبيــــــر

اخرى
منذ 5 أيام
77

خاطرة

حافي القدمينِ.. يسيرُ على الحجارةِ، ويحملُ حجارةً.. أو ربما يدفعُ عربةً في سوقِ الخُضار.. أو حمالٌ في سوقِ البضائع.. أو بائعٌ جوّالٌ.. تحملُه قدماهُ المثقلتان بجُهدِ العمل، و في قلبِه حلُمُه البعيدُ بأنْ يحملَ يومًا كُتُبَه من جديد، ويُنادي رفاقه أنْ هلِّموا بنا نبني مستقبلنا السعيد.. حُلُمٌ نأى عنه بسببِ .. لقمةِ العيش.. أمٍّ جاهلة .. أو أبٍ قلبُه من حديد.. أو معلمٍ كسولٍ لا يعرفُ سوى الوعيد..

اخرى
منذ أسبوع
71

احدث المدونين

علوية الحسيني

حنان الزيرجاوي

رضا الله غايتي

أقلام

علي جابر

Qasim Salim

حنان الزيرجاوي

أم قنوت

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

رحاب سالم ورور جوهر البهادلي