Najat Razak

حاججتها فانتصرت

بقلم: نجاة رزاق طالما وقفت واجمة أمام قسوة قلوب بعض الناس، تحيرني تلك النفوس، تدمي قلبي تلك القلوب الجامدة، تتساقط أوراق أحاسيسي، فلا الدموع ترويها ولا التصبر. كنت جالسة أمام مشهد أطار لباب عقلي، ازدحمت الأفكار وكثرت الأسئلة ولا أجد جوابًا يقنعني... لماذا، ولماذا؟ الوقت متأخر، وجميع من حولي هدأت أصواتهم... لا أدري أين ذهبت بعد أن هومت عيناي بالنعاس... لحظة أم لحظات؟ لا أدري... ثم وجدت نفسي بباب السلطان المتكبر والمتجبر... ووجدتها ببابه قد تلونت بغير لونها! خطر ببالي سؤال (أوَ ليس يقولون أن كل شيء ينطق وكل شيء يسبح لله ويهلل؟) وأنت ماذا؟ بدأت أتكلم كالمجنون فعلًا أن بك بأسًا شديدًا، لماذا فعلت هذا؟ كيف طاوعت العتاة؟ كيف أدميتِ عنق إمامي؟ كيف قسوت على تلك الأقدام الناعمة وأسلت الدماء منها؟ فإذا بها بقوتها وصلابتها تتكلم معي! الآن أيها البشر! الآن أصبح الذنب ذنبنا! ألا تعرفين من أي نوع أنا؟ عندما أمرني ربي أصبحت كالطين بين يدي النبي داوود (عليه السلام). لطالما حميت صدور الأبطال وكنت بيدهم احز رقاب الكفار. الآن جئت من العالم المجهول لتحمليني ذنبكم! ماذا تظنين؟ وبماذا تفكرين؟ أتحسبين أني آذيتهم؟ كلا وألف كلا… أنا عانقت الجسد النحيل واشبعته لثمًا وتقبيلًا، أنا ركعت في حضرته، وسجدت تحت أقدامه أمرّغ كبريائي وعظمتي بتراب قدميه؟ لكن أبناء نوعك ماذا كانوا يصنعون؟ كانوا يسحبون ويسحبون بقوة حتى أسالوا الدماء وحمّلوني خطاياهم. عودي أيتها البائسة إلى عالمك، ولتقر عينك، أني عاهدت نفسي وربي وأمامي أن أقول: أول قطرة من قطرات النار التي تصلي اجسادهم، سأدخل من أفواههم وأخرج من أدبارهم، سوف أكون أغلالًا في اعناقهم إلى جهنم وبئس المصير حتى اشفي غليل كل مؤمن ومؤمنة... عودي فما الذنب ذنبي.

اخرى
منذ 4 أشهر
237

العارفة الصغيرة

بقلم: نجاة رزاق قالوا: ماتت في الشام طفلة صغيرة ، يا لسذاجة عقولهم! جاؤوا بالألعاب والدمى، وضعوها أمام ضريحك المقدس! يا لسذاجة عقولهم! طفلة! وهل يقاس الإيمان بالأعمار؟ يجاهد العباد والزهاد... يصومون سنين وسنين... وأنتِ صمتِ ثلاثة أيام مع أبيك الحسين... يطوف الحجيج حول البيت أعوامًا وأعوامًا... وأنتِ طفتِ حول كعبة آمالك يومًا من الأيام... يقوم السالكون لصلاة الليل مدى الأعمار وأنتِ قمت لوداع أبيك في سفر من الأسفار تصبّرتِ... وتجلّدتِ طوال الطريق شممت عطر الجنة من رؤوس الأب والإخوان والعم والأصحاب... في الصحراء وحرارة الرمال والسماء سمعتِ لهيب جهنم ينادي إنذارًا لقادة الركب والأمراء. ثم تجلت لك عظمة الحق أمام خساسة الدنيا التي يحكمها الطغاة... فحان اللقاء في تلك الخربة! عندما رأيتِ أباك مع جدك وجدتك ورسول الله بانتظارك... يا حبيبة قلب أبيك الحسين... عندما فتحتِ عينيك، صرختِ: أبي... أبي... من الذي خضّب لحيتك؟ أبي من الذي حز نحرك؟ أبي أبي... حتى رفرفت روحك مع أرواح العاشقين للقاء الحق فسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعثين، أيتها العارفة الصغيرة.

اخرى
منذ 4 أشهر
194

الجماعة الصالحة

بقلم: نجاة رزاق أهم ما ركّز عليه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو بناء الجماعة الصالحة التي تقوم بمهمة التغيير الحقيقي والتدريجي والعميق في أوساط المجتمع الإسلامي، وهذه العملية قد تمت بشكل تدريجي منذ عهد الرسول الأعظم وبدأت تتسع وتتأصل وتتكامل كلما اتسع الفاصل المعنوي والزمني بين الأمة والرسالة. ويعتبر عصر الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام ) بشكل خاص هو عصر التأصيل النظري والتوسع الاجتماعي وتكامل البناء وتحديد معالم وهوية هذه الجماعة المتميزة بالفكر والعقيدة والقيم والسلوك. وقد أطلق الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) عدة اسماء على أتباعهم لتشخيص الهوية وتمييزها عن غيرها ومن تلك الأسماء: شيعة علي (عليه السلام) شيعة فاطمة (عليه السلام) شيعة ال محمد (صلى الله عليه وآله) شيعة ولد فاطمة (عليهم السلام) روى أبو بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام): "نحن اهل بيت الرحمة وبيت النعمة وبيت البركة ونحن بنيان الارض وشيعتنا عرى الاسلام ". (١) وأقر (عليه السلام) اسم الرافضة على الجماعة الصالحة بعد أن سماهم به اتباع السلطان، فحينما شكا إليه بعض أصحابه عن هذه التسمية قال له: (وأنا من الرافضة) قالها ثلاثًا. (٢) للجماعة الصالحة قاعدة وطليعة وقيادة تتمثل بالإمام المعصوم حين حضوره أو في المرجع الديني النائب عنه عند غيابه، والطليعة هي المجموعة المخلصة ذات البصيرة والوعي الكامل بشؤون القائد وحلقة الوصل بين القاعدة والقيادة من جهة وبين القيادة والقاعدة من جهة أخرى. أما عن دور الوكيل فيقوم: ١- بيان الاحكام الشرعية ٢- المواقف السياسية والاجتماعية ٣- التوجيهات والنصائح الاخلاقية . ٤- استلام الحقوق الشرعية أو فصل النزاعات وغيرها من الأمور الحسبية. واستمر هذا النهج وهذا الإعداد من الأئمة (عليهم السلام) وصولًا إلى الامام الحسن العسكري (عليه السلام). إن مرجعية العلماء وقيادتهم للشيعة بعد الغيبة الكبرى التي ابتدأت سنة ٣٢٩ هـ كانت تأسيسًا حيويًا من قبل الائمة المعصومين وبأمر من الله ورسوله .كان الامام الحسن العسكري (عليه السلام) يوجه القواعد الشعبية للرجوع الى الفقهاء وتقليدهم وأخذ معالم دينهم عنهم بعد أن يذكر الصفات التي يجب أن يكونوا عليها بقوله: "فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعًا لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه " (٣). وبهذا اكمل الإمام العسكري الدور الموكل إليه في هذه المرحلة من تاريخ الرسالة الإسلامية، فقد انشأ مدرسة علمية لها الدور الأكبر في حفظ تراث أهل البيت (عليهم السلام) ومبادئ الإسلام أولًا، ومن ثم كان لها الأثر الكبير في نشر فكرة الغيبة وتهيئة الذهنية العامة لتتقبلها ثانيًا، كما كان لها مساهمة فعالة في توجيه شيعة الامام (عليه السلام) بالرجوع إلى الفقهاء الذين هم حصن الإسلام الواقي للمسلمين من الاعداء. وبعد الغيبة ظهرت الآثار الايجابية لمدرسة الامام العسكري (عليه السلام) وتعاليمه ووصاياه في التزام الشيعة بخط المرجعية الرشيدة. ويعد مبدأ الاجتهاد والتقليد عند الإمامية مظهرًا لواقعية هذا المذهب في قدرته على الحفاظ على روح التشريع والرسالة الاسلامية بعد غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) وإلى اليوم الذي يملأ الله به الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا جورًا. ___________ ١- بحار الانوار ٣٥:٦٥ح٧٥ ٢- المحاسن :١٥٧ ٣- تفسير الامام العسكري :١٤١

اخرى
منذ 3 أشهر
218