الحقيبة الوردية

لم يكن ابي ككل الاباء، عاش ابي شهيدا ليموت شهيدا، عيش الشهداء هو عيش المبادئ على الارض، قديس يخطو على ثراها ،تحوطه هينمات الملائكة اينما حلّ. وحينما هب ابي ملبيا نداء المرجعية ودعني بكلمات لن انساها ما حييت : - ان مهمتي في تلبية نداء الجهاد تمهيد لتحقيق العدل الالهي في ذلك اليوم الموعود لامامنا الموعود، كوني على قدر تمهيدك في هذه المرحلة اهتمي بأمك واخوتك في غيابي وتفوقي في دراستك، وان احتجتني استغيثي بامام الزمان فانه ابانا الحنون. مرت ايام وشهور دون ان اسمع صوت والدي في الهاتف، فالشبكة في الموصل شبه معدومة، اضافة الى ان هاتف امي يخلو من الرصيد دائما، فاموالنا لا تكفي لسد رمقنا فكيف بهذه الامور الثانوية -على اهميتها- . كنت دائما اناجي امام الزمان في جوف الليل البهيم حينما يجتاحني الشوق لابي ويزداد الحنين، احيانا كنت اراه في المنام واحايين اخرى يتصل بنا هاتفيا ولا انس ابدا اتصاله الاخير، بكيت عند سماع صوته، وكان صوت اطلاق النار يمنعني احيانا من سماعه جيدا ولكنه طمأنني انه في ساحة التدريب وليس في ساحة معركة، فاطمأن قلبي وطلبت منه ان يشتري لي حقيبة مدرسية وردية اللون لان حقيبتي تمزقت ووعدني بانه سيجلبها بعد ثلاثة ايام عند نزوله. لم تمض سويعات حتى طُرق الباب وفتح اخي الباب ووجد رجلا لا نعرفه بيده حقيبة مدرسية وردية اللون ويسأل عن امي، لاحظت عيناه وقد اغرورقتا بالدموع وناداني ليحتضنني ، بكى وتلعثم قليلا ثم قال: هذه هدية ابيك يا فاطمة. فقلت له: كيف وصلت الحقيبة من الموصل الى بابل بهذه السرعة؟ ثم اين ابي لقد اخبرني انه سيجلبها لي عندما يأتي بعد ثلاثة ايام؟! اجابني وبالكاد اسمع صوته: انا لم ار اباك مطلقا، انه رفيق اخي في سوح الوغى، وقد اوصى ابوك اخي ان تصلك الحقيبة الوردية الليلة كي تذهبي بها الى المدرسة غدا، اتصل بي اخي لننفذ وصيته الاخيرة فقد اتصل بكم في ساحة المعركة حينما حمى الوطيس واشتدت المعركة وكأنه كان يعلم ما سيحصل. من فرحتي بالحقيبة الوردية لم افقه كلمة (وصيته الاخيرة) كما يجب، فهمتها من صراخ امي واسترجاعها، فتمسكت بالحقيبة وعشت على امل تحقيق حلم ابي بتفوقي وتمهيدي لظهور امام الزمان بتلك الحقيبة الوردية.

المناسبات الدينية
منذ أسبوع
11

شعر بمناسبة ولادة أمير المؤمنين عليه السلام

1.وُلِدَ الجلالُ و أَشْرَقَتْ أَنوَارَا هَنُوا لِمُولِدِهِ النبي المُختارَا 2.وَلَدَتهُ في بَيتَ الإِلهِ كَريمَةٌ و البيتُ أَصبَحَ مَهدَهُ وَ الدَارَا 3.مُتَفرِداً إذا كان مَهدُهُ كعبةً رَبٌ جَيلٌ خَصَهُ وَ إختارَا 4.قَدْ زَيَنَ الأكوانُ نُورهُ مُقبِلٌ  وِلِدَ الوَصيُ وَ تلكَ أَحلى بِشَارَا 5.وِلِدَ الذي لِمُحَمَدٍ هُو نَفسَهُ وَهوَ الوَصِيّ وكَذا هُوْ حَامِي الجَارَا 6.فَالتَغرُبِي يَآ  شَمسُ لا لا تَشرُقِي نُورٌ يَشعُ لِحَيدرِ الكَرَارَا 7.قَدْ لاحَ في البَيداءِ مِنهُ فأَخضَرتْ  و تَفَتَحَتْ أَزهَارَا

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
35

الخطبة الفدكية

الخطبة الفدكية كانت ولا زالت الخطبة الفدكية من اروع ما ادخرته الزهراء عليها السلام لنا ، طبعا لا بد ان نقول انها ليست الخطبة الوحيدة من تراث الزهراء عليها السلام ، لأن للزهراء عليها السلام تراث عميق وهائل لانها تربت في نور النبوة والوحي. ولأن الخطبة الفدكية التي نقلها العام والخاص ولأهميتها وبلاغتها اتجه كم هائل من العلماء الكبار والعظماء لتفسيرها وشرحها، حيث لاقت اهتماما بالغا لمضامينها العالية. حيث من غار في بحر تلك الخطبة على مر الزمان يجد نفسه متحيرا في كنهها، فتجدها تارة كلامية وعقائدية وتارة سياسية وتترة تاريخية..... إلى اخره من المضامين المتنوعة. حيث نجد المضامين القرآنية العالية مرتبطة ارتباطا وثيقا بها لانها منطلقة من بلاغة الوحي والتربية والتعليم المرتبط بالفيض الالهي والتربية المحمدية، فالسيدة الزهراء عليها السلام كانت منارا وقدوة لجميع نساء العالم إلى قيام الساعة، ومع مكانتها السامية وما نُقِل عنها من اقوال وخطب وروايات ولكن نجد ان الخطبة الفدكية بلغت من البيان والفصاحة ما يبين عظمة هذه السيدة الجليلة وبيان بلاغتها وبيانها في خطبة اوجزت فيها ما يجب ان يبين وليس للمطالبة بحقها فدك التي هي نِحلة من ابيها صلى الله عليه وآله وسلم، وانما الامر اهم بكثيرمن وراثة او مال او حتى بيان حق الامر يتعلق ليس بفاطمة عليها السلام فقط بل بأمة او دهر او بالماضي والحاضر والمستقبل، انها عليها السلام توضح الخطر الوشيك الذي سيصيب ليس المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم ولكن يصيب المسلمين على مختلف الازمان وفي جميع العصور. تلك الخطبة على مر الزمان تتضح حقائقها جيلا بعد جيل، لانها عليها السلام كانت تدرك نتيجة تلك الافعال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانها عليها السلام لها النظرة المستقبلية، فلا عجب لانها بنت الرسالة وفي دار الامامة والوحي. وهي تعتصر الما من ما رأت ، وان تلك الحقبة الزمنية كانت رأس الخلاف والفتنة على مر العصور. فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

المناسبات الدينية
منذ 6 أشهر
45

رُدَت رؤوس الآلِ إلى الحفرِ

رُدَت رؤوس الآلِ إلى الحفرِ إنه يوم الأربعين، يوم رجوع الضَعن المبارك من الشام بعد ذلك العناء والسبي والمسير الطويل مع الظالمين في تلك الطرقات قرابه الأربعين يوماً يعود موكب السبايا حزينا مع ما بقي من آل البيت الكرام عليهم السلام أجمعين ومعهم الرؤوس المباركة، يرجع الإمام زين العابدين عليه السلام ومعه حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عماته وأخواته وبنات عمومته.وهنا كان جابر بن عبدالله الأنصاري مع غلامه عند قبر سيد الشهداء عليه السلام. نعم، هنا كان جابراً رضي الله عنه هناك حينما سمع بشهادة سيد الشهداء عليه السلام خرج جابر وكان قد كف بصره ومعه عطيه العوفي وصل نهر الفرات كما تقول الروايات فإغتسل ولبس أطهر ثيابه وتطيب ثم ذهب حافياً إلى قبر الحبيب فوقف عند الرأس الشريف وكبَّر ثلاثاً ثم خرَّ مغشياً عليه ولما استفاق من غشيته فقال يا حسين ثلاثاً ثم قال : حبيباً لا يجيب حبيبه، فكيف بك بالجواب وقد شخبت اوداجك على اثباجك وفرق بين بدنك ورأسك، وتلا الزيارة زائراً ومواسياً لآل الرسول الكرام فما هي إلا برهة حتى وصل الرَكب المبارك إلى الحبيب ، فتوجه جابراً حافياً حاسراً الرأس لإستقبال قافلة السبي معزياً إياهم.. يا لها من فجيعة تعود الذكريات إلى يوم الفراق يوم الحادي عشر من محرم الحرام حينما أُخِذَت زينب الكبرى عليها السلام ومعها ابن أخيها المريض الإمام السجاد عليه السلام ومعها الحرائر من بنات إخوتها وعمومتها وما بقي من الأطفال والنساء إلى الكوفة سبايا وأُسارى، يوم حزنت السماوات والأرض وما بينهما على فاجعة قتل سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله الكرام عليهم الآلاف التحايا والسلام وقد ذكرت الروايات من الفريقين ذلك أيضاً. تعود تلك الوجوه المباركة التي غَيَّرها الحزن والسبي وضرب السياط وحرارة الصحراء حتى تقشرت الوجوه وتغيرت....... يعود الرَكب ليقول ها قد جئنا يا أبانا الحسين ها قد جئنا يا عمنا العباس..... كأنما حال السيدة زينب عليها السلام تقول ها قد رَجعنا يا حبيبي يا حسين يا كافلي يا عباس، رجعنا يا أبناء عمومتنا، رجعنا يا أيها الشهداء الكرام.. لكن كيف عُدنا يا أخي يا أبا عبدالله يا تُرى هل رأيت ما جرى علينا وهل سمعت بما أصابنا؟ نعم، لقد كنت معنا لقد كانت رؤوسكم يا إخوتي أمام ناظري وهي تسمع وترى وكل ذلك بعين الله تعالى. وهنا نذكر مقطعا من زيارة الأربعين المباركة (فقد بذل فيك مهجته ليستنقذ عبادك من الجهالة وحَيرة الضلالة....). نعم إنه الحسين وآله الكرام صلوات الله وسلامه عليهم هنا يُسَلِم الرَكب المبارك على شهداء كربلاء، وهنا يُعيد الإمام السجاد عليه السلام الرؤوس المباركة إلى أجسادها. هنا في رمضاء كربلاء يقول لسان حال السيدة زينب عليها السلام اخي يا حسين نحن عُدنا ولكن كيف عُدنا، عُدنا بِلا رقية بِلا خولة بِلا بعض العلويات الصغيرات، عُدنا مع ما فقدنا من الأطفال..... هنا لابد أن يقف كل زائر كل إنسان ليَعتَصِر مخيلته حول رجوع رَكب السبايا إلى رمضاء كربلاء، هنا لا يوجد تعبير في الكون يصف ما جرى في كربلاء من قتل وسبي، ما ذا كان كلام السيدة زينب عليها السلام إلى أخيها الحسين عليه السلام وإلى أخيها العباس عليه السلام؟ لكن نعود ونقول كل تلك التضحيات التي لا يمكن أن تثمن بثمن أبداً، يجب أن يُسار على نهجها، لأن تلك التضحيات جاءت لحفظ الإسلام وصيانة دين الحق من التحريف والبدع.

المناسبات الدينية
منذ 8 أشهر
33

نسائم العشق

نسائم العشق يمر علينا كل عام شهرين فيهما من الفيض الكثير الكثير وبمختلف الدرجات كأنهما شهر رمضان المبارك بقرآنه وعزاء أمير المؤمنين عليه السلام وليالي القدر المباركة ومجالس الذكر والدعاء التي يحيها ويقيمها المؤمنون كبيراً وصغيراً، نساءً ورجالاً، شيبةً وشيبة، أطفالاً ورضعاً في أحضان أهاليهم في مختلف أنحاء الكرة الأرضية. يا ترى ما هذا السر وما هذا العشق! إنه شهر العشق شهر الحسين عليه السلام وآل الحسين الكرام عليهم الآلاف التحايا والسلام، شهر المحبين الذين يقيمون كل ما بوسعهم لخدمة مولاهم من مجالس العزاء والدعاء وقراءة القرآن الكريم والقيام بتقديم الضيافة من الماء والحلويات والزاد من الغالي والنفيس بلا تذمر ولا بخل ولا مِنة، بل بكل حب وعشق يتسابق المؤمنون في تقديم كل شئ من ما لذ وطاب وفي سبيل الله لا يريدون جزاءً ولا شكورا من أحد، بل يطلبون رضا الله تعالى ورضا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وآله الكرام عليهم السلام. إنه شهر محرم الحرام، شهر العشاق الذي يذوبون في طريق مولاهم الحسين عليه السلام، ثم يأتي شهر طريق العشق شهر يتسابق فيه الطرق المليئة بالعشاق من خدم ومشاة على الأقدام من مختلف الجنسيات تتسابق هذه الطرق في تقديم كل وسائل المأكل والمشرب والراحة في خدمة الحبيب الحسين العزيز وآله الكرام عليهم الآلاف التحايا والسلام. كل من يخرج وينظر إلى تلك الطرق المزدحمة بالعشاق يجد أن العشق الحسيني جعل من الجميع عشاقاً يتجهون إلى محبوبهم بلا كَلل ولا مَلل، بل بكل حب وعشق تراهم بمختلف الأعمال والجنسيات والطوائف يتجهون نحو قبلة العشق. نعم، نرى كل الجمال وكل المحبه والتراحم والتعاون وكل شيء في ذلك الطريق حتى إننا نرى في كثير من الأحيان تصحب الناس النذور من كل شيء حتى من الخِراف التي نراها تسير مع مالكها بلا أن يمسكها بحبل الذي جلبها هديةً أو نذراً كأنها تعرف إلى أين تتجه وتسير. نعم، إنه طريق العشق، كل شيء يتجه نحو المعشوق الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل الله. لنسأل أنفسنا ما هذا العشق والحب من أين يأتي وبمن يتصل؟ إنه فيض من الكمال الذي منحنا الله تعالى إياه كأنه مكافأة لذلك المظلوم الشهيد الذي قدم كل ما يملك في سبيل المعشوق حتى خاطب ربه وهو يلتقط أنفاسه قال ( إلهي إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى.....) إنه فيض من عشق العاشق الحقيقي الحسين. لنشكر الله تعالى على هذه النعمة التي منحها لنا ببركة سيد الشهداء عليه السلام لنلتمس من بعض عشقه عليه السلام لنرتبط بالغاية الكبرى التي هي رضا الله تعالى. إلهي بالحسين الشهيد عليه السلام لاتحرمنا من هذا الجمال المتجلي برحمتك الواسعة التي مصداقها الحسين عليه السلام.

المناسبات الدينية
منذ 9 أشهر
36

قافلة الأحزان

((قافلة الأحزان)) انقضّى العاشرُ مِنَ المُحرم، ولم يبقى سوى النساء والأطفال، رماد الخيام وصُراخ الأيّتام، وحرائر المُصطفى بلا حامً ولامُعين، يَتَصفحُ وجوههُن الأعداء وليسَ مَعهُن سوى عَليل اجهدهُ المّرض، وها هو ليل الحادي عشر قد جن، وبدأت الوحشة تُخيم على عيال أبي عبدالله، قامت أم المصائب زينب بمجمع الأيتام من حولِها، وأخذت توصيهُن بأن لا تتُركُ إحداهن الأخرىّ إذا أسرهُنَ الأعداء، وما هي إلا سويعات قصيرة حتى بزغت شمسَ الحادي عَشر من المحرم، يومٌ جديدٌ مِن المآسي والألم يُقبل على نساء بني هاشم، هذه النوق الهُزل قد جُهزت وينتظرون نَظم الرَكب كي ينتقلوا إلى الكوفة، وأخيراً اكتمل موكبُ الحُزن، وحان وقت الرحيل، نياق هُزل وعليلٌ مقيدٌ وأطفالٌ تصرخ من لظى العطش، ونساء دون هوادج وخمار، هكذا كان حال نساء الحسين حين السبي؛ وزينب تنظر اليهم بقلب دامً لكن ليس باليدِ حيلة، سار الركب بقيادة رؤوس بني هاشم أسود آل عبد المطلب، وها هو رأس الحسين كالشمس في كبد السماء يتقدم الرؤس كعادته كأنه يتفقد حال اخته الحوراء عليها السلام، ومعه ثلة من كواكب الطالبيين، بدورٌ تَعتلي اسنة الرماح، يحرسون نجوماً تمتطي الهُزل مُقيدين بحبال الغي، وبين تلكَ البدور أضاء نور قمرّ بني هاشم، ها هو رأس الكافل الذي وفى بِدينهِ، يدور حول القافلة، رأسٌ مميزٌ فوق الرماح لأن النَبلَّ لا زال نابتً في أم عينه، استمر المسير حتى وصلوا الكوفة، فوجدوا الناس قد انقسموا سماطين، فريق مع الحسين وآخر مع يزيد، اقتربت القافلة من قصر الامارة وبدأت الذكريات تُزاحم خَلَد أم المصائب، بالأمس دَخَلت الكوفة أميرة في خبى والدها أمير المؤمنين، واليوم سبية بيد العداء، فكيف لتلك الأميرة أن تتحمل ارزاء الاسيرة؟ وإذا بها تقف بين يدي ابن زياد وهو يسألها بِكُل وقاحة هل أنتي زينب بنت علي؟ يسألها ذلك السفيه و كأنه يجهل مقامها!؟ لكنها افرغت عن لسان أبيها أمير المؤمنين عليه السلام بكلام أخزاه، و ما لبثوا في الكوفة إلا يومين حتى قام أبن زياد إرسالهم إلى الشام خوفا من انقلاب الكوفيين عليه، ها هي زينب تبدأ مسيرة جديدة، محملة بالغصص والرزايا وهي تتحمل اعباء عائلة كان اخيها الحسين قد اوصاها بهم وهي الآن تلعب دور الكافل المحامي والأم الحنون على عيال اخوتها وبنو عمومتها، وصلت قافلة الحُزنِ إلى الشام من بعد مسير طويل، ابقوهم في باب الساعات حتى اغماهم التعب وشدة السفر، ولكن الرزية العظمى والطامة الكبرى هو وقوف الفاطميات في مجلس يزيد بدون خمار، وهو ينكُثُ ثنايا الحسين أمام النسوة محاول إحباط عزيمة جبل الصبر زينب وما كان منها إلا أن تَخطُب بتلكَ الخطبة العظيمة التي زلزلت عرشَ الطغاة، ومازالت كلماتها تُدوي حتى يومنا هذا {والله لا تمحو ذكرنا}

المناسبات الدينية
منذ 9 أشهر
32

دور الإمام السجاد في الطف

دور الإمام السجاد في الطف التأكيدُ على أهمية المرأة ودورها في الإسلام من خلال فسح المجال لعمّتِه الحوراء زينب عليها السلام في بيان مفاصل مختلفةٍ حولَ واقعة الطف ... بل ودعمها في تلك المواقف ومساندتُها في الوقوف ضدَّ الطاغية.

المناسبات الدينية
منذ 9 أشهر
33

جنيني والمحرم 

جنيني والمحرم  الحلقة الأولى الصوت  الأول انني الان في عالم واسع وجميل أشعر بالسعادة يأتي لي الطعام كل يوم وأخلد إلى النوم،وأعتقد انني لن أبرح إلى اي مكان أخر كنتُ هكذا حتى جاءت أصوات غريبة  .. بعد أيام بدأت بسماع الأصوات بوضوح عالي وهناك صوت قريب قريب جدا وحنين، وكان هذا الصوت يحدثني .. قائلا.. جنيني الصغير مضت أيام وأنتَ في أحشائي خلقكَ الله؛ فأحسن خلقك أعلم أنكَ تسمعني؛ فأنا الان في المرحلة المرحلة الأخيرةمن الحملِ  وبدأت حاسة السمع لديكَ بالوضوح فأنت تسمعني، وتميز صوتي من بين كل الأصوات أعلم ياصغيري أنني أمكُ والدك الان بعيد عني انهُ في المجالس الحسينية يخدم الإمام الحسين، وحينما  تأتي إلى هذهِ الدنيا سوف تخدم معه لانهُ نذركَ خادمُ للإمام  الحسين "عليه السلام" استرسلت في الحديث، ونسيت انا أخبرك شيء مهم لابد انكَ في عالم الذر قد أعطيت عهدكَ لله صغيري لاتنسى انكَ عبدُ لله وان الله خالقكَ وأشهد لهُ بالوحدانية  والعبودية  يقول الله"جل جلاله "عن مراحل خلقكَ في القرآن الكريم:وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مِّن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَّكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخالقين*" تذكرها  ياصغيري عن ظهر قلبكَ وأياك أن تنسى ذلكَ ... صغيري من بعد الوحدانية  لله يجب عليكَ ان تعلن الولاء لائمة الهدى وأنوار اليقين ولانبياءهُ المطهريين من أدم خير خلقه إلى محمد خاتم نبوته. ثم من بعدها ياصغيري عليكَ ان تعلن الإمامة ...لعلي وصي الرسول ومكمل رسالته  ..ومن ثم للائمة من بعدها الحسن والحسين... اه هنا توقفت أمي عن الكلام وانقطع عني كلامها..  كأن صوت أخر غير الكلام بدأ صوت غريب يأتي لي كنور يضيء الظلمة.. أعلم ياصغيري ان هذا الدموع ما نزلت الا لعظم  مصاب عبد الله ياصغيري فاليوم هو اليوم الأول من شهر المحرم روي عن مولانا الصادق عليه السلام انه قال: "اذا هل هلال المحرم اول الشهر نشرت الملائكة ثوب الحسين عليه السلام وهو مخرق من ضرب السيوف وملطخ بالدماء فنراه نحن وشيعتنا بالبصيرة لا بالبصر فتنفجر دموعنا". في رحاب اليوم السابع من المحرم. _صباح اللطم والعزاء ياجنيني  الصغير .. فهذا صباح يوم السابع من المحرم اه وهل تعلم ياجنيني ان شهر محرم الحرام شهر حرم فيه القتال ولكن استباح  القوم دم ابن اخر بنت نبي وقتلوه  هو وأصحابه  وسبو عياله.. اه من شهر ما أفجعكَ .. أعلم يا ولدي ان هذا اليوم هو يوم "الوفاء" يوم ابا الفضل العباس في هذا اليوم تخصص المجالس وحتى  توزيع الطعام لابا الفضل العباس  وأعدك  سوف أكون حريصة ياولدي  أن نأكل هذا اليوم فقط ماطبخ  على حُب ابا الفضل ليعجن  لحم جسمكَ على حبهُ .. جنيني الصغير أعلم أن أمكَ غارقة بفيوضات ابا الفضل.. لهذا  احرص على عشقه والخدمة لهُ كي نوفي حقهُ أبا الفضل  ياصغيري قال عنهُ الإمام الصادق: كان عمّي العبّاس بن علي (عليه السلام) نافذ البصيرة ، صُلب الاِيمان ، جاهد مع أخيه الحسين ، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً" صغيري كما تحفظ صوتي وتميزه  أحفظ ما أقوله  لكَ جيدا واياكِ أن تنسى ذلكَ ..

المناسبات الدينية
منذ 10 أشهر
34

المبدئية في مدرسة عاشوراء1

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين تركت واقعة كربلاء تأثيرا بليغا على أفكار الإنسان حتى غير المسلمين منهم. فعظمة النهضة، وذروة التضحية، والصفات الأخرى التي يتحلى بها الامام الحسين وأنصاره أدّت إلى عرض الكثير من الآراء حول هذه النهضة الملحمية، ان البحث في. نهضة الحسين، واحدة من النهضات الفريدة في التاريخ لم يظهر نظير لها حتى الآن في مجال الدعوات ارتباط شخص الحسين عليه السلام بالله تعالى، وإنّما ارتباط حركته وثورته بمجملها بالأهداف الإلهية، وإلّا فالحسين عليه السلام إمام معصوم مرتبط بالله سبحانه بلا شك ولا شبهة عند أحد من المسلمين. لدينية نحدد البحث في محورين: 1.نهضة الحسين منهجية رسالية في السلوك والادراك للفرد والمجتمع. 2. وعي الشباب لدلالات النهضة الحسينية ثم خاتمة, وفهرست المواضيع وقد رجحت في بحثي المنهج الإنساني والثقافي الاجتماعي في النزعة التعليمة والارشادية والمنهج الوصفي لدراسة الظواهر والمشكلات والوصول الى تفسيرات منطقية لها دلائل وبراهين. ومن اهم مشاكل البحث كثرة المواضيع المطروحة في قضية عاشوراء والبحث عن منهج جديد لم يطرق سابقا ,من المصادر التي اعتمدتها في البحث كتاب الامام الحسين من المهد الى اللحد للسيد محمد كاظم القزويني, وحياة الامام الحسين بن علي دراسة وتحليل, للشيخ محمد باقر القريشي وحياة الامام الحسين للسيد حسين نجيب محمد العاملي الهدف من البحث: 1. مناقشة وتحليل المواقف التي عرضت في النهضة الحسينية 2. سمات وابعاد النهضة واستراتجية العمل والسلوك 3. ابراز دور الامامة في القيادة واناطة الأدوار 4. أسلوب التعامل مع الاحداث المتسارعة في ظل تفاوت والانقسام الذي تعيشه الامة ونسأل، هل؟ 1. كانت نهضة الامام امتداد للرسل والانبياء في إقامة الحق وإرساء دولة العدل 2. اكانت نهضة الامام لعلاء كلمة الله 3. تخليص المستضعفين من قيود الظلم والاستبداد 4. اكان أحد اهداف النهضة طلب اصلاح الامة الإسلامية سياسيا اقتصاديا اجتماعيا أخلاقيا والامر بالعروف والنهي عن المنكر المحور الأول: 1.نهضة الحسين منهجية رسالية في السلوك والادراك للفرد والمجتمع. يمكن تعريف القيم الإنسانية على أنها الأخلاقيات والمبادئ السامية التي نشأ عليها الفرد والتي تضع له القواعد الرئيسية لتعاملاته وسلوكه مع الآخرين. وتتعدد هذه المبادئ ما بين العدل والحرية والكرامة والمساواة والعطف والرحمة يؤكد الفلاسفة والمختصين في علوم النفس والاجتماع ان القيم الإنسانية لها خصائص معينة، وهي: إنسانية: أي تختص بالإنسان فقط دون غيره من الكائنات. ذاتية: فعلى الرغم من عموميتها واتفاق المجتمعات عليها، إلا أن شعور الفرد بها يختلف من انسان إلى آخر، وطريقة أدائه لها، وطريقة احساسه بها تختلف بين الأشخاص. نسبية: بعض القيم – وليس جميعها - تختلف من زمن لزمن آخر، ومن مكان لآخر، حتى في المجتمع الواحد تجد ما يصلح في مكان لزمن بعينه قد لا يصلح في مكان غيره. قابلة للقياس: يمكننا قياس القيم من خلال الملاحظة والاستبيانات، وهذا ما تهتم به علوم الفلسفة والنفس والاجتماع. متغيرة: القيم لا تتغير كمبدأ اخلاقي، ولكن مفهومها وممارستها قد يتغيران من عصر إلى عصر، ومن وقت لآخر. مكتسبة: القيم يكتسبها الإنسان من المجتمع الذي يعيش فيه، ولا يرثها ولا يورثها. مترابطة: القيم يكمل بعضها البعض، فلا تجد قيمة بمفردها، وغالبا ما يجتمع الصدق والأمانة، والخير والإيثار، ويترابطوا جميعا، وتخلو من التناقضات.. عمل القيم الإنسانية على التقريب بين والشعوب عن طريق ترسيخ الاحترام المتبادل، والتفاهم وقبول الآخر، ونبذ الصراعات القائمة على أساس التمييز بسبب اللون أو الجنس أو العرق أو المعتقد الديني، حيث تعمل القيم الإنسانية على الحد من هذه الاختلافات والحث على أوجه التشابه والتقارب لتعميق الاتصال بين الشعوب والأمم. كما ان للقيم الإنسانية أهمية كبيرة في بناء شخصية الفرد القوية والمتماسكة، وفي حمايته من الوقوع في الزلل والخطأ، حيث تشكل هذه القيم درعا واقية له. وتجعل الفرد كذلك يشعر بالسلام الداخلي والطمأنينة والاستقرار والتوازن في الحياة الاجتماعية، كما تساعده على كسب ثقة الناس واحترامهم ومحبتهم، والقدرة على التأقلم مع الظروف برضا وقناعة وإنما يعني التلبس بها حقيقة والتحلي والظهور بها أمام الآخرين. وكان ائمة أهل البيت في قيادة العباد وتثبيت القيم الأخلاقية في نفوس الإفراد وتطبيق قوانين الدين الحنيف على أساس الرسالة الربانية للبشرية وقد اخذ الأئمة عليهم السلام على توعية الأمة وتحريك طاقتها باتجاه إيجاد وتصعيد الوعي الرسالي للشريعة ولحركة الرسول ونهضته المباركة الامام الحسين بن علي (ع) لم يكن في يوم من الأيام حكرا على فئة من البشر أو لطائفة معينة دون أخرى فهو (ع) مثل جده الرسول الأعظم (ص) وهو رسول الإنسانية اجمع، ولم يكن أيضا حكرا لجهة دون أخرى فهو الامتداد الطبيعي وبشهادة الموافق والمخالف لرسول الله صلى الله عليه واله. (وهذا ما صدحت به حنجرة الرسول الأكرم في عدة أمكنة وأزمنة حيث يقول (ص): (حسينٌ مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً) وبالرجوع إلى إن رسول الله لا ينطق عن الهوى فهو يبين تعاليم السماء على بسيطة الأرض . لم يكن الحسين عليه السلام مجرد حدث مأساوي تعرض له انسان وشريف وعظيم الشأن نتيجة حماقة واستبداد وسوء السلطة الحاكمة، بل هو فكرة شعارها الحرية وهدفها السلام والكرامة للبشر في ظل حكومة عادلة لا بغي فيها ولا تجاوز على الحقوق والحريات فأراد الحسين عليه السلام أن يضرب للناس مثلا، قل نظيره، في التضحية من اجل ما يؤمن به. فكان الموت في سبيل الحرية كرامة وسعادة، والعيش مع الظلم والعبودية برما وشقاء لا يقوى على تحمله الانسان ان الثورة الحسينية هي اصلاح ديني قبل ان تكون اصلاح اجتماعي وسياسي، وعدم إدراك حقيقة هذا الإصلاح والعمل عليه سيبقيها ثورة مستمرة ان الحسين عليه السلام هو ثائر عالمي قبل ان يكون ثائرا إسلاميا، وان استيعاب ثورته بشكل صحيح وبلوغها اهدافها، سيجلب الخير لكل البشرية، وسيوقظ الضمير الإنساني بشكل فاعل يسمح بتحرير الانسان من قيود عبوديته، ليعيش حرا كريما وبسعادة وسلام مع أخيه الانسان. كان يتبع خطى جده رسول الله عليه السلام، هاجر وترك أرض الظلم وذهب بعيدا عن الثورة على الحاكم و… كان يدعوه ليكون ثائرا هو تحرك الى مكان اخر لأن هناك رؤية (رؤية الانبياء) ان ينظروا الى أجيال قادمة، تأمل في سير الأنبياء وجد أن التضحية والبذل في سبيل الدين كان أمرًا ظاهرًا بينهم، ولا يمكن أن تسود أمة من الأمم إلا إذا كان هذا الأمر ظاهرًا، سواء كانت التضحية بالمال أو بالجاه أو بالنفس والدم أو بمفارقة الأهل والولد أو البذل النفس والجهد والخبرة وغير ذلك ان التضحية هي من أعظم وأكبر المظاهر التي ربانا عليها نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم. قد شهد التاريخ تضحيات كثيرة، كما شهد العهد الراهن تضحيات كثيرة أيضاً، لكن لماذا هذا التميّز الذي تختص به هذه القضية؟ شخصية المضحي التي تُعدّ عاملاً مهماً، بل إن العامل الإنساني مهم في كل عمل يقوم به عامل، فشخصية العامل تؤثر في قيمة العمل عند الله جل وعلا. هدف التضحية حيث إن الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) لم يكن هدفه الدنيا، وكان هدفه هو الله سبحانه وتعالى حجم التضحية فقد ضحّى سيد الشهداء (عليه السلام) بلا حد، ، فقد اختار التضحية التي لا مثيل لها في التاريخ. تائج التضحية نقذ الإمام الحسين (صلوات الله عليه) الإسلام بدمائه من بني امية. ان النبي إبراهيم (عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام) يمثل قمةً في التضحية، امتَحَنه في نفسه وامتَحَنه في ولده وامتحنه في أهله كان لامتحانه حد، أ لى اللحظة التي يأخذ فيها السكين ويحاول أن يذبح ولده، ينز ل ألامر الإلهي وفديناه بذبح عظيم. وتجسد الموقف الرسالي في يوم عاشوراء المماثل والمشابه لموقف السيد المسيح السيد المسيح (عليه السلام) يرد على سؤال اليهود عندما قال لهم: (الحق يحرركم، كيف تقول أنت أنكم تصيرون أحراراً، ولم نستعبد لأحد قطّ؟ فأجابهم: الحق انف أقول لكم… إن كل من يعمل الخطيئة هو عبد الخطيئة)، وفي الآية (40) من الإصحاح الثامن كذلك يقول السيد المسيح (عليه السلام): (ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني… وأنا الأنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله هذا لم يعمله إبراهيم… أنتم تعملون أعمال أبيكم… انتم من أبٍ هو إبليس ذاك كان قاتّلا للناس من البدء… ولم يثبت في الحق… لأنه ليس فيه الحق، وأما أنا فلأني أقول الحق لستم تؤمنون بي… الذي من الله، يسمع كلام الله قول الإمام الحسين (عليه السلام) كذلك في وصف أعداء الرسالة وأعوان الظلم (وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان، وتولوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلالهالزكيةمعركة الحقّ والباطل بدأت منذ يوم آدم ومرّت بفصولٍ وتجاربَ، كلّ تجربةٍ منها صارت تمهيدًا للتجربة التي بعدها، تجربة آدم صارت تمهيدًا لتجربة نوح، وتجربة نوح صارت تمهيدًا لتجربة إبراهيم، وتجربة إبراهيم تمهيدٌ لتجربة موسى، وهكذا... فصول المعركة بين الحقّ والباطل مرّت بأدوارٍ وتجاربَ ومشاهدَ إلى أن تلخصت تلك التجارب في رسالة النبي ، وتلخصت تجربة النبي في صراعه مع الكفر والشّرك في الإمام علي الذي قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وتلخصت فصولُ الأنبياء كلها... كل فصول الصّراع بين الحق والباطل من يوم آدم إلى يوم علي تجسّدت وتمثلت في الحسين يوم كربلاء، فهو وارث الأنبياء في حركة الصّراع، وهو وارث الأنبياء في الإرث الجهادي، وهو وارث الأنبياء في فصول المعركة الحاسمة بين الحقّ والباطل، لم يبلغ نبيٌ ما بلغ الحسينُ. الحسين بذل دمَه ونفسه الزكية في إرساء العدل وإقامة الحق. لنجاح الذي حققته النهضة الحسينية والخصائص الرسالية التي انطوت عليها نهضة الحسين (ع) ، إن شخصية الحسين(ع) تجمع بين خصائص رسالية فريدة في آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وعلي والحسن وفاطمة (ع) وهي حَرية بان تشكل نهضتها مسيرة بارزة متميزة واضحة الشخوص ، والتميز الذي اتسمت به الظاهرة الحسينية من بين الظواهر الرسالية خلال أربعة عشر قرنا انها ظاهرة أنقذت حركة الرسالات في كل ما جاءت به من فكر وهداية وتاريخ ماضٍ ، ومستقبل واعد بعد ان عبثت به يد التحريف والتغييب. 2. وعي الشباب لدلالات النهضة الحسينية السلوك هو كل ما يفكر فيه الانسان و يترجمه الي افعال و اقوال ملموسة و يكون ترجمه للنهج الفكري الذي يسير عليه كل فرد متأثراً ببيئته و معتقداته و تربيته و تعليمه واخلاقه و غيرها من العناصر المكونة لشخصية و باختلاف هذه العناصر تختلف الشخصية و بالتالي نري السلوك يختلف من فرد لأخر [إلا حركة الإمام الحسين “عليه السلام” كانت وما زالت مستمرة في عطاءها, لأنها انطلقت من أسس رصينة أهمها؛ القيادة الشبابية الواعدة, والباعثة لروح الأمل في الأجيال وعليه فالإمام الحسين عندما خرج للإصلاح اعتمد على الشباب, ويقيناً كان اعتماده بمحله, لأنهم قادة الأمة, وعماد المستقبل, والطاقات الواعدة لبناء دولة حلم الأنبياء, فالخبرة والتجربة مثلها كمثل الملح للطعام, والطاقات الكامنة, والمؤهلات المتطورة, والقدرات الكبيرة تجسدت بروح الشباب المضحية بدمائها, التي سالت وما زالت تسيل, لتمثل عبق الإصلاح الحسيني فتسليم راية الحرب لمن كان عمره (35) ابلغ رسالة للمجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية, هذا العمر يمثل غاية العطاء والمقدرة, فالقيادة الميدانية تختلف عن التخطيط العسكري, ربما التخطيط يحتاج إلى خبرة السنين المتراكمة, ولكن الميدان يقوده الشباب؛ لقوة إرادتهم, وقابليتهم على تحقيق الأهداف المرسومة المصادر التاريخية؛ عدد الذين استشهدوا مع الإمام الحسين في معركة الطف, لا يتجاوز (75) رجلاً, وتشير نفس المصادر إن (55) كانوا من فئة الشباب, أي ما نسبته 70% يمثلون الطاقات الشبابية المتجددة, وفيها رسالة واضحة, إن الشباب عطروا حركة الإصلاح الحسيني بدمائهم, وحملوا مشعل الانتصار بأياديهم, لان نظرة القائد الحقيقي غير مختصرة على بُعد محدد, إنما هناك بُعد مستقبلي : وكذلك لم تختصر القيادة على الذكور في التصدي لها ميدانياً, إنما كان لمخدرات الرسالة دوراً فاعلاً في قيادة المعركة إعلامياً, بعدما انتهت المنازلة العسكرية بدأت مرحلة تكاملت الأدوار, ونشر الرسالة لتحملها النسوة بعد استشهاد الرجال, فالعقيدة غير مختصرة على فئة دون أخرى, وهذا دليل الثبات على المبدأ؛ الذي تتسم فيه الحركة الحسينية, وأهدافها الإصلاحية في الأمة, وضمان استمرارها . مفاهيم معاني النهضة وقد حملت النهضة الحسينية الكثير من المعاني والدلالات والمبادئ الانسانية، فهي ليست تلك النهضة والحركة التي حصلت احداثها ووقائعها قبل ما يقرب من 1400 سنة وانتهت بشكل طبيعي كما تنتهي المعارك غيرها، بل هي تمثل استمراراً لخط النبوة وبها ثبات واستقامة القيم والمبادئ الإنسانية بعد أن عمل اهل ا لباطل على إزالتها، وبالتالي فهي ثورة لإنقاذ الدين وإحياء الشريعة واصلاح الأمة الاسلامية وفق مبادئ وتعاليم الرسالة المحمدية. اذ رأى الامام الحسين (عليه السلام) ان مستقبل البشرية يتوقف على شهادته ودماءه التي روت الأرض، لتنبت في كل الأزمنة أشخاص يسيرون على دربه لا يرضون بالظلم ولا يقبلون الذل، فالنهضة الحسينية أزلية في استمراريتها، تدعو في أهم مضامينها الى ضرورة وحتمية السعي نحو الاصلاح حتى وان بلغت التضحيات ذروتها في كل زمان ومكان فهي نهضة انسانية بكل معانيها ودلالاتها. تركت النهضة الحسينية آثارها وبصماتها في الفكر الانساني بشكل عام، اذ لم تنحصر آثارها بطائفة دون أخرى ولا بزمان دون غيره بل شملت كل احرار العالم على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم على مدى الزمان لما تضمنته من مضامين ومعاني الاصلاح والمبادئ الانسانية السامية. من خلال الشعارات التي أطلقها يوم عاشوراء الشعار الاول وقد حدد الامام الحسين (عليه السلام) المعالم الحقيقية للنهضة عندما قال:” إني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، إنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اريد ان آمر بالمعروف وانهي عن المنكر، واسير بسيرة جدي وأبي علي”. والإصلاح فيه رؤية بعيدة المدى إلى مستقبل الأمة الذي كان الحسين (عليه السلام) يقرأه ويعرف عدم إمكانية الوصول إليه إلا عن طريق التضحية والشهادة. نهضته مسؤولية القيام بوجه هؤلاء الظالمين, لإصلاح المجتمع واستنهاض الأمة : لكشف الهجمة الشرسة ضد الإسلام وأهله, وذلك من خلال نهضته الإصلاحية التي لاقى من أجل تحققها الكثير من المصاعب والآلام والمصائب العظيمة, والتي لا يمكن أَنْ نتصور لها مثيلاً في التاريخ البشري مهما كان مصابه عظيماً, وجَرْحٌ ألمهُ عميقاً, وظرفُهُ حساساً؛ لهذا كان سيّد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام) يؤكد على اهداف ثورته بحسب ما يقتضي الحال, ففي كلام لـه (سلام الله عليه) عندما كان يُسئل عن سبب خروجه الى العراق, والاصرار عليه, قال: «إنّي لَمْ اَخْرُجْ أَشراً ولا بَطراً ولا مُفسِداً ولا ظالماً, وإنّما خَرَجْتُ لِطَلبِ الإصلاح في أُمّةِ جَدّي (صلى الله عليه وآله), أُريدُ أَنْ آمُرَ بالمعروفِ وأَنهى عَنْ المنكَرِ وأَسيرَ بسيرةِ جدي وسيرة أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام)...» بحار الانوار 44: 329.. الشعار الثاني أراد توعية المسلمين وكشف الماهية الحقيقية للدولة الأمويين: حين لاحظ الأمام الحسين (عليه السلام) ما التزمته دولة بني أمية بتزييف الحقائق واظهار نفسها أنها الحافظ والمدافع عن حياض الشريعة، فما كان منه أن يتخذ موقف حاسم غيرةً منه على الاسلام الحنيف، بحفظ الرسالة والدفاع عنها، وكشفَ حقيقة يزيد للامة، حيث قال (عليه السلام): «نَحنُ أهلُ بيتِ النبوَّةِ ومعدِنُ الرسالة، وَيزيد فاسقٌ شاربُ الخمرِ وقاتلُ النفسِ، ومثلي لا يُبايعُ لمِثلهِ. الشعار الثالث ركز الإمام (عليه السلام) في دعواته الإصلاحية إلى صيانة الكرامة الإنسانية، فالحسين يريدنا تلك الامة التي خرج لطلب الاصلاح فيها وليست تلك الامة التي تقاتل بعضها ولا تقف متماسكة اليد لتصلح حالها إعادة صياغة الوعي الإسلام، ينشر الأمويون مبدأ قدسية الحاكم وإحكام مبدأ السيف بدل المقاييس الإسلامية التي كانت سائدة وكذلك أعادوا العصبية القبلية والقومية واتخذوها شعاراً للحكم في عهد معاوية وحتى في عهد عثمان من قبل مما ألغى الصفة الدينية للخليفة. ومن هنا فإن الثورة على هذا الواقع الفاسد هي إعادة تشكيل للقيم الدينية التي يقدسها المسلمون. وقد أعلن الإمام الحسين (عليه السلام) هذه الأهداف منذ اليوم الأول من خروجه من المدينة فعند لقاءه (عليه السلام) بمروان وعند محاولة الأخير تحسين صورة أمر بيعة يزيد في عين الإمام (عليه السلام) أجابه (عليه السلام) قائلاً: على الإسلام السلام إذا بليت براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه اغلب التحركات النهضوية والثورية التي يمارسها الافراد المؤثرين (مصلحين، قادة، مفكرين، وطنيين) داخل مجتمعاتهم عبر التاريخ تكون محدودة الهدف والطابع والتأثير، بمعنى ان القصد من قيامها جاء لتغيير واقع معين لفئة معينة ضمن مجتمع او امة معينة، ونادراً ما يتحول هذا التأثير المحدد سلفاً ليلامس باقي المجتمعات والأمم الإنسانية الأخرى التي تختلف عن منبع هذه النهضة او الثورة دينياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً وتربوياً. لكن مع "النهضة الحسينية" الأمر مختلف تماماً!، لان الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) لم يخرج ليحقق مطلب يعود بالفائدة الشخصية له ولمن معه او يخصص نهضته لفئة من الناس دون الأخرى او سعى لكسب بعض المنافع الانية منها، بل ركز سعيه لإنقاذ الإنسانية من الاستبداد والتبعية وارساء الأساس الإلهي للعدل الاجتماعي وتحرير الناس من عبودية الداخل والخارج وطلب الإصلاح. ان ما يميز النهضة الحسينية عن سواها عدد من عناصر القوة والخلود التي تضمنتها وحولتها الى نهضة لا مثيل لها ولا نظير في سجل الإنسانية الحافل بالأحداث والمتغيرات: الامام الحسين (عليه السلام) خرج من اجل اسعاد البشرية وتحريرها من الفكر الضيق الذي أراد رسمه الحاكم المستبد ليسلب الانسان ما منحه الله (عز وجل) من التكريم والتفضيل (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الاسراء: اية70 عظم الثورات والحركات التي حدثت بعد الثورة الحسينية كان قد تأثر قادتها وزعمائها بالنهضة الحسينية ومضامينها واتخذوا من الامام الحسين (عليه السلام) مثلاً أعلى لهم حيث ان تلك الثورات المتلاحقة قد اقلقت مضاجع الامويين وهزت عروشهم حتى انتهت بسقوط دولتهم، فكان الامام الحسين (عليه السلام) مناراً للحق والصدق والفضيلة والمثل الاعلى للثوار المناهضين لصروح الظلم والطغيان عبر التاريخ الشعار الرابع الإنسان الذي يتمحور حول القيم الرسالية ويلزم الحق ولا يحيد عنه وثم يرفض الظلم والظالمين، ولا يرى في الموت إلا سعادة «اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا» هذا الإنسان سيعيش سيداً في الأرض حاكماً على المال، مسيطراً على الأهواء، متحكماً على الشهوات، منقاداً للعقل، مميزاً للفكر، مستوعباً للثقافة الرسالية، قد كانت كلمات الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السّلام) تعبّر عن أسمى مواقف أصحاب المبادئ والقيم وحملة الرسالات، كما تنمّ عن عزّته واعتداده بالنفس، فقد قال (عليه السّلام): "ألا وإنّ الدعيَّ ابن الدعيَّ قد ركز بين اثنتين؛ بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلة! يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، واُنوف حميّة، ونفوس أبيّة من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام" .. أعيان الشيعة 1 / 603، والاحتجاج 2 / 24، لتسابق لفعل الخيرات حيث كان أصحاب الحسين عليه السلام وعليهم السلام يتسابقون لنصرة الحسين (عليه السلام) والشهادة والدفاع عن حرم رسول الله وعن قيم الرسالة فلم يتوانوا ولم يتثاقلوا بل كانوا جميعاً يتسابقون لفعل الخيرات، بل كانوا لا يدعون لحظة إلا ملؤها خيراً حتى بلغ منهم أنهم كانوا في آخر رمق من حياتهم يوصون الآخر منهم بنصرة القيم والدفاع عن الحسين وأهل بيته الشعار الخامس عيش الإنسان حياة السعادة والعز لابد أن يرفض الحياة مع الظالمين «إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما» إن الموت بعز سعادة حقيقة، أما الحياة مع ذل الظلم لا تعطي إلا الشقاء والعبودية، ففي الحياة مع الظالمين موت حقيقي، وفي الموت رفضاً للظلم والظالمين حياة حقيقة ملؤها السعادة. وخرج الحسين من أجل كسر طوق الطغيان والهام المجتمع إرادة رفض الظلم والثورة عليه وتحقيق الحرية الإنسانية لكل البشرية " يا شيعة آل سفيان إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرار في دنياكم نقش الإمام الحسين عليه السلام هذه الدرر بدمه ليرسم منهجاً واضحاً لكل المصلحين الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الإصلاح الجذري والتغيير الشامل والبناء الرشيد ويقطع تبريرات الجبناء وفلسفات المنهزمين الذين جعلوا القرآن عضين، فعطلوا آيات الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل تحولوا إلى أبواق للظالمين، ولسان حقد وثرثرة على المجاهدين والمؤمنين، ويتتبعون العثرات، وإن لم يجدوها وصموا كذباً وزوراً طهارة الصادقين المخلصين الخاتمة إن هذه النهضة العظيمة لم تكن حادثة عابرة وفي إطار زمنيّ محدّد، بل تعتبر نقطه عطف مهمة في مسيرة الاسلام والأمة الإسلامية، إذ أدّت إلى حدوث تأثيرات عميقة في جميع جوانب الحياة 1.يمكن القول أن شخصية الامام الحسين تتميزالامام بنمط الشخصية المؤمنة، إذ تتحلى شخصيته بأعلى الدرجات في السمات التي تتألف منها نمط الشخصية المؤمن وهي (العلم، والحلم، والسماحة، والشجاعة، والفصاحة، والمحبة في قلوب الإنسانيين)، إذ أنه اكتسب من أبويه أعلى المراتب في سمات الطاعة والإخلاص لله سبحانه وتعالى، والحكمة, والغبطة، والإيثار, والصبر, والتواضع, والصدق، وكل سمة من هذه السمات ينضوي في داخلها العديد من السمات السوية, والأفعال السلوكية الهادفة إلى نشر الخير لجميع الكائنات 2.أسهمت في خلق تحولات فكرية وسلوكية في حياة المسلمين وخاصة في توجيه الأفكار الثورية للمسلمين وتعبئتهم ضد الحكومات الجائرة 3.رفض الضلال والفساد وكل الانحراف السياسي الاجتماعي الأخلاقي الديني 4.هذه النهضة تحمل شعار القران 5. عطاء الدم للانتصار للدين، والعقيدة اقوى من النظريات والتحزبات والشعارات الزائفة المصادر 1.الامام الحسين من المهد الى اللحد: القزويني كاظم 2.حياة الامام الحسين بن علي دراسة وتحليل، القريشي محمد باقر، ردمك , 1975م 3. حياة الامام الحسين، العاملي، حسين، المحجة البيضاء , 2013م 4. اعلام الهداية المجمع العالمي لأهل البيت، إيران، المجمع العالمي لأهل البيت , 1381ه الفهرس الموضوع المقدمة أهمية البحث المحور الأول 1.نهضة الحسين منهجية رسالية في السلوك والادراك للفرد والمجتمع. 2. وعي الشباب لدلالات النهضة الحسينية. 3. . مفاهيم معاني النهضة الشعر الأول الشعار الثاني الشعار الثالث الشعار الرابع الشعار الخامس الخاتمة المصادر

المناسبات الدينية
منذ 10 أشهر
33

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
127476

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
116623

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
75408

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
68790

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 3 سنوات
65795

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
56790