Noorhan Abbass

مشهدُ عاشوراء والعشق

بقلم: نورهان حيدر عاشوراء.. الطف.. كربلاء إنّها رسالةُ المظلومِ إلى العالم حين يكونَ مُنتصرًا ولا ناصرَ له إلا الله ورسالةُ تضحيةٍ قدّمَ فيها المُهجَ وفلذّاتِ الأكباد على مذبحِ العشق.. لكي يقولَ لنا: يا أيُّها الناس، إنّي قدّمتُ في سبيلِ هذا العشقِ وفي سبيلِ هذا الدينِ ما لم يُقدِّمْه أحدٌ من العالمين فماذا تقولون أنتم؟ لقد أسقطَ كُلَّ الحُججِ المزعومة وكُلَّ الأوهامِ التي اختلقناها لكي نخرجَ بدينٍ ارتضتْهُ أهواؤنا فقال لنا: إنّه هذا الدين وهذا الطريق وعلى هذا الدرب، لا غالي ولا نفيس إلا مرضاة لربِّ العالمين فكيف رأيتم ذلك؟ كان يلهجُ بالعشقِ حتى أنفاسه الأخيرة أتتخيلونَ كم ذابَ عشقًا؟ حتى أنّه قُطِّع إربًا إربًا، وطُعِنَ ألفًا وألفًا، وودّعَ الأولادَ والأصحاب فردًا فردًا، إسماعيل خلفَ إسماعيلٍ يتقدّمون، وإبراهيمُ يُطيعُ اللهَ فيهم، ويُقدِّمُ نفسَه بعدهم.. وهو لا يزالُ عاشقًا فوقفتْ عندَ جسدِه سيّدةُ الصبر حتى تُقدِّمَه قربانًا بعدما قدَّمَ كُلَّ ما لديه قُربانًا، فقالت كلمتَها للعالم: اللهم تقبّلْ منّا هذا القربان... فقدّمتْ كُلَّ ما تبقّى لها من العطفِ والإخوّةِ والأبوّة قدّمتْ سيّدَها وتجرّعت أقسى الأحزانِ والويلات وتحمّلتْ ما لم تتحملْه امرأة حتى يرضى اللهُ (سبحانه) فهل سمعتُم بمثلِ هكذا عاشقة؟ هكذا عاشقة، تقفُ حُسينيةً ثابتة في محضرِ الطاغيةِ (ابن زياد) فيسألُها مُتشفيًا بمقتلِ أهلِها عن فعلِ اللهِ بهم، فتقولُ له: إنّها لم ترَ إلا جميلًا، لأنّها في محضرِ التضحية... وهنا باتَ المعشوقُ واضحًا جليًا، فكيفَ لا يرى العاشق إلا جميلًا؟ (ما رأيت إلا جميلًا، هؤلاءِ قومٌ كَتبَ اللهُ عليهم القتلَ فبَرَزوا إلى مضاجِعِهم وسيجمعُ اللهُ بينَك وبينهم فتُحاجُّ وتُخاصَم فانظر لمن الفلَجُ* ثكلتكَ أمُّك يا ابن مرجانة) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *الفلج: الظفر والفوز.

المناسبات الدينية
منذ شهر
168