كاردينيا ياس

سِر والتحق بركب الحسين (عليه السلام)

بقلم: كاردينيا ياس اليوم..انتَ تنظر الى التاريخ.... من وراء شاشة تلفازك... من وراء شاشة جهازك... فترى و تقرأ و تسمع... ما ينبئك ان ركب الحسين عليه السلام .. قافلة الحسين عليه السلام ... رسالة الحسين عليه السلام .... اهداف الحسين عليه السلام .... خرجت من مكة صوبَ كربلاء.. فَتُثار مشاعرك َ وقد تصب دموعك على وجنتيك... لكن... بالله عليك ، قل لي ..بعد هذا ماذا حصل؟ اوجدت نفسكَ معه سائرا ً بقلبك؟ ام لبثت َ حيث انت؟ قافلة طلب الاصلاح لم يزل..مسيرها...للآن.. و امام زمانك َ "عجّل الله تعالى فرجه" ...يرتقب الحركة منك لا مجرد الخطوة ! اَ تود ان تأنس بصحبة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ اَ تود ان تتربى على يدي بطل العلقمي ؟ اَ تود ان تتعلم دروس الثبات من فخر المخدرات؟ الطريق امامك مشرعة...قم من فوركَ و ليقلها كلّك لا فقط لسانك : لبيكَ يا طالب الاصلاح.... وان وجدت نفسكَ لا تمنحك عزما لذلك ..بحجة انك لست مؤهلاً ... وانّى لكَ بنصرته ِ وانت َ تذنب و تستغفر باليوم مرات و مرات. لاتدعها تكمل ..قاطعها مستدركاً : انا اعلم اني لست مؤهلاً ، ولكن .. اِن مددت يدي لله و قلت له اصلحني لاكون مؤهلا ً لركب ناصر ِ دينكَ و مبلغ رسالاتك... هل ياترى سيتركني ..! ربي و الهي و سيدي و مولاي الذي انعم علي ّ وانا بذنوبي غارقٌ.. او َ يتركني وانا بساحةِ توبتهِ ام لايهديني الى رشدٍ اصل بهِ الى نقطة التقاءٍ بقافلة الحسين عليه السلام ؟

اخرى
منذ أسبوع
128

سحور روح

بقلم: كاردينيا ياس دع روحك تتسحر قبل أذان الفجر بطاعةٍ… كصلاةِ ركعتين بعشقٍ... وتزود فيها ومنها ما شئت... لِتمدك بالغذاء الروحي ما دمت صائمًا وقد يمتد أثره فيك إلى ما بعد إفطارك... بل وقد يمتد ذلك العمر كله... بحسب ما تضمنّ من روحانية وأمسك عن ما تراه قد ألفته وهو مباح... لتعوّد النفس على أن تكون لك طائعة... منقادة لا العكس.. إلى المغرب.. مع الإفطار خاطبها بلطف: إني أستطيع اِتيانكِ ما تريدين الآن بارتسام الخيط الأسود في السماء... لكني أُحب أن أراكِ تحلقين في السماء حرة... بغير أغلالٍ تسحبكِ إلى الارض... فَسَتُروّض بين جنبيك قوىً كنت تحسبها لا تخضع لك… لكن، بوضعك لِجام مناسب عليها... لن تفلت من بين يديكَ تلكَ التي... أهواؤها جامحة.

اخرى
منذ شهرين
219

إني ذاهبٌ الى ربي سَيهدين (١)

مناجاة نفسٍ ولِدت للتوّ! بقلم: كاردينيا ياس الوقت: ليلة عيد الفطر المبارك المكان: بقعة من بقاع الارض الشخصيات: أمة ً لله تعالى تتحاور مع (نفسها) ___________________________ تبدأ الحوارية تحديداً عند لحظة أحست الأمَة فيها بتعب وحزن شديدين لِوهنٍ أصابَ الروح... نعم، الروح التي جاهدت ولا تزال على أن تبقى قوية بل وكانت تترجى أن تكون أقوى من ذي قبل... بدخولها شهر الله الفضيل.. فأول أيامها كانت تأمل... وتعمل... ثم تخفق ثم تندم فتستغفر.. وترجو رحمة ربها أن يعفو عنها.. وتتالت الأيام والمواقف....توفيقٌ هنا... يداخله امتحان فتنجو بفضل من الله... وامتحانٌ هناك تستعد له فإذا به يتخلله توفيق فلا تجد قوة من داخلها لتمد يديها وتتمسك بالتوفيق... فتحبط قليلًا... وسرعان ما تتدارك نفسها بالقول: يا الله، عليك أتوكل في أموري كلها... وإن لم أوفق فيما مضى، سأدعو ربي وأسعى لرضاه فيما بقى... إخفاقات... بعضها صغير وآخر كبير... تقلبات... في المزاج... سلام داخلي يتخلله حروب... بسبب غضبٍ وتسرّع أو أفكار من هنا وهناك تغزو البال فلا تتركه ينعمُ بالراحة... ليتوجه إلى ربه كما يجب... علمًا أنها -الأمَة- كانت تستعين بتدبر آيات كتاب الله المجيد، وأحاديث نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله) وتتابع سيرتهم ما استطاعت وسيرة الصحابة والعلماء... مع متابعة ومحاسبة (للنفس) وما يستتبع ذلك من تعديل وتهذيب أفكار أو توبيخ وتأديب... إلّا أن ما ألمّ بِها في تلك الليلة كان حقًا يستحق أن تتوقف عنده... فقد كثرت شكاوي النفس اللوامة من النفس الأمارة بالسوء... لِما ألحقت بالأولى مِن ما لا تكفيه ساعات للشكوى! الأمَة... تضيق ذرعًا من (نفسٍ أتعبتها) وعند الفجر... تقطع سيل الأفكار ما بين لومٍ وندم وعزم على المضي يُخالطه ألم... نعم، ألمٌ يعتصر قلبها.. فهي بالكاد تتقدم شبرًا نحو حبيبها... بجهاد ومحاولات حثيثة لإبقاء العمل بقالب الإخلاص... فإذا بها ترجع باعًا... وأثناء محادثة كتابية عبر الجوال مع أخت لها... طلبت منها أن تدعو لها بالقوة غير مفصّلةٍ لها ما وراء ذلك الطلب... تنهدت... وطأطأت رأسها.. فإذا بها تُباغِت (النفس) (التي كانت أشبه بِلصٍ... سرقَ للتوّ دارًا أهلها نِيام... مُتسحّبًا بكل هدوء لئلًا يوقظ أحدهم)... يا نفس... قفي من فضلكِ لحظةً لو سمحتِ ماذا بكِ؟ أ يُخالُ لكِ أنكِ تستطيعينَ أن تُبددي وتضيّعي ما جمعتهُ، بِأيامٍ نحن فيها بضيافة الكريم؟ أوَ تجرئين على... سحبي إلى ما لا يُحمد عقباه؟ النفس: لِمَ كل هذا التوبيخ؟ لم يصدر شيء يستدعي كل هذا؟ الأمَة: أَ ترينَ ما تقولينه مقنعًا؟ أنتِ نفسكِ... لا أراكِ مقتنعة به! النفس (ترد بتلعثم): لا، لا.. يُخيل إليك هذا.. إنه من ضعف البدن... فَصيامٌ ومرضٌ وظروفٌ... تَحدث مثل هكذا خيالات.. تقاطعها الأمَة: _صيام! وهل الصيام يُضعف أم يقوي! مرض! وهل المرض يُبعّد أم يقرب العبد وربه! ظروف! وهل خُلقنا بدارِ راحة؟ هَي دار امتحانٍ، وبالمحك يظهر المعدن الحقيقي... تَستدرك النفس القول: لا عليكِ.. وإن يكن.. فهل يستحق ذلك؛ كل هذا الجلد لي؟! أتعبتني معكِ. الأمَة: بَل أنتِ مَن أتعبتني.. لِما لا تتركينني وشأني؟ أمّارةٌ بالسوءِ أنتِ، إلّا ما رحِم ربي؛ ... وتزفر رئتاها أنفاسًا مثقلة بالندم على ما وحده ربي يعلمه... النفس: والآن؟ أسنبقى على هذه الحال؟ ونحن مقبلون على عيدٍ، و الناسُ تستقبله بفرح وتحضير سواء بملبسٍ أو مأكلٍ أو حجوزاتِ سفر.. وأنت تقبعين هنا.. ولا أرى منكِ ما يوافق أيام الفرح! إني لكِ ناصحة... اذهبي وتمتعي وافعلي ما يحلو لكِ... تبتسم النفس... وتتنفس الصعداء... بعد تعبٍ حين يلوح لها بارقة الأمل الذي يأخذ بمجامع قلبها ما أن تراه؛ وتُتمتم: العيد.. نعم، العيد... تداهمها النفس بالقول: إيهٍ... وأخيرًا سَمِعنا منكِ ما يُفرح، نعم... انطلقي. .. هيّا نحو كل ما يسعدك ويريحك، فالعيدُ آتٍ... العيد آتٍ! الأمة (ترمق إليها بنظرة حادة وتجيبها): لا تستعجلي... فليس الأمر كما يبدو لكِ، ومع ابتسامة تعلو روحها قبل وجهها تكَمل: (وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد" (1) جُلّ ما سأسعى له بإذن الله في يوم العيد... هو السعي... نعم السعي الحثيث لتحصين نفسي مِما يلبسها جلباب المعصية... ولا أضع بأولوياتي أن يكون المهم هو استعدادًا لخروج أو شراء مأكلٍ أو ملبسٍ، فكما اذكر من طفولتي أن (ثوب العيد) كان له بهجة ورائحة خاصة لا تُنسى! ولابأس بذلك... إن وجدَ.. لكن جلبابي غير الجديد مع الطاعة خيرٌ من جلباب جديد مع معصية قديمة متلازمة، لا تكاد تنفك عني... حتى مع مروري بحمام ملكوتي لشهري رجب وشعبان واستضافتي مِن قبل رب العزة بشهر رمضان المبارك... واختفى صوتها.. ولم تكمل... فَخِتامٌ كلامها ظهرَ جليًّا باِنتفاضتها من مكانها، واستبدلت الكلمات... بخطواتٍ... خطوات مُتسارعة... وقلبٍ ينبض حبًّا أكثر من ذي قبل... لخالقهِ... النفس (الأمارة): إلى أين؟! الأمَة -تحثّ الخُطى ولا تكاد تصدّق ما تراه بعين قلبها-: ها قد رُزِقت بعد مخاضٍ طال َكثيراً... بمولودٍ مباركٍ، وأيّما مولود! نفسٌ ولِدت للتوّ... خرجت من ظلماتِ الغفلة و الهوى و الشيطان... واذا بها بدل َ أن تناغي .. تُناجي... نعم تُناجي ربها ...بحبٍ ، وتهيم في محضر قدسه مُرتلةً : (إني ذاهب ٌ الى ربي سيهدينِ) (إني ذاهب ٌ الى ربي سيهدينِ) وإلى الآن لم يُسْمَع لها تلك (الأمارة) همسٌ و لا صوتٌ! _____ (1) نهج البلاغة، قصار الحكم، حكمة رقم428، ص101. (2) سورة الصافات آية 99.

اخرى
منذ شهرين
333