وفاء لدماء الشهداء

بطاقة تهنئة لأم الشهيد

بقلم: وفاء لدماء الشهداء أيُّ كلمة حب ووفاء؟! وأيُّ عبارة عرفان وثناء؟! وأيُّ رسالة شكر وتقدير؟! اهديها في يوم العيد لك يا أم الشهيد، يا من كنت ولا زلت نبراسًا للتضحيات ونورًا يضيء لنا الظلمات، يا من تشرقين في كل يوم مع إشراقة الشمس، فتملئين حياتنا بالعزة والضياء والبركات. يا أروع نخبة عرفتها النساء، يا من بذلت فلذة كبدك دون تردد بكل شموخ وصبر وفداء، وعلمت الأجيال كيف يكون الايثار والعطاء، مباركة سعيدة برضوان الله تعالى أيامك أيتها السائرة على خطى الصديقة الزهراء وابنتها الحوراء. أمي الحبيبة يا أم الشهيد، بردي نيران القلب، اطفئي حرارة الدمع، ضمدي جرح الغياب، وبلسمي حرارة المصاب بحسن التوكل والصبر الجميل. نعم، يحتضن الأولاد في الأعياد أمهاتهم، يحملون معهم إليهنَّ هدايا محبتهم، وأنتِ تنظرين... تقفين على ضريح ضم جثمان ولدك الحبيب، تُقبّلين حبات التراب، وتنساب من عينيك دموع الاشتياق لطول الغياب. لكن ليتك تسمعين، بل أظنك تسمعين صدى صوت ولدك الشهيد وهو يقول: أُماه لا تحزني فأنا ما زلت حول فلكك أدور، أنا ولدك الذي استقبلته في جنان الله تعالى الحور، أنا نتاج يدك، أنا ثمرة عمرك الذي وهبته للإسلام ولآل البيت (عليهم السلام)، أنا قد ارتفعت بك وسموتُ بكلماتك، حتى بلغت السعادة، وحظيت بنعيم الشهادة، فلا تحزني، ولا تذرفي دمعك الغالي يا نور عيني، أمي أنا الآن في الجنان، حيث لا ألم ولا أحزان بل سعادة واطمئنان، وحبور وسرور لا يخطر على قلب إنسان. فألف شكر لك أيتها الحرة الأبية، وكل عيد وأنت بألف خير أيتها الصادقة في ولائها للعترة النبوية.

اخرى
منذ شهرين
201

كي لا يعيشوا ما عشته...

بقلم: غدير خم حميد العارضي كان هنالك شخصٌ يُدعى منصوراً، يسكن في حيٍ فقير، وكُلّما يذهب إلى جامعته يتعرض للانتقاد، فقد كان هناك الكثير ممن يستهزؤون بفقره، ويعيبون ذلك عليه. وبعد مرور عشر سنوات... إنّها الرابعة عصرًا.. إذ طُرِق الباب.. -بُنيّ علي، افتح الباب، إنّه جارنا على ما أظن.. يدخل الجار المنزل، ويدخل عليٌ أيضًا لكنّه ظلَّ مراقبًا ما يحدث دون أنْ يُشعِر والده. ما هي إلا لحظاتٌ وإذا بوالد علي يأخذ ظرفًا من بين أغراضه على الطاولة ويسلّمه للجار.. ما إنْ غادر الجار حتى توجه الفتى علي نحو أبيه ليسأله، إذ لم يعد يتحمل السكوت: - أبي.. هذه ليست أول مرة أراك تفعل ما فعلت.. ماذا يوجد داخل الظرف؟ - ستعرف حين تكبر يا بُني.. - أريدُ أنْ أعرف الآن يا أبي.. - حسنًا يا بُني.. هناك البعض يقصدونني لكي أساعدهم وما في الظرف هو مالٌ أهديه لهم بطريقةٍ غير مباشرة.. - لِمَ تفعل ذلك يا أبي.. لِمَ لا تحتفظ بالمال لنا؟! _ يا صغيري.. أنا ولدتُ في عائلةٍ فقيرة.. عندما كنتُ في عمرك تربيتُ في بيت أعمامي بعد وفاة والدي.. وعندما كبرت لم أتلقَ دعمًا من أحد. كنتُ أعمل وأدرس في آنٍ واحد.. فهذه الشركة التي أملكها الآن لم تأتِ من فراغ إنّما من تعبٍ وشقاءٍ لسنين طويلة؛ لذا أحاول دائمًا أنْ أكون في عونِ الفقراء كي لا يعيشوا ما عشته.. _ وهنا ناداهما صوتٌ رقيق: حبيبي منصور، ولدي علي.. طعامُ الغداء جاهز..

اخرى
منذ شهر
134

التسامُــــح

بقلم: ضحى حسنين/ وغدير خم حميدالعارضي كانت الشريعة الإسلامية السمحاء وما تزال منبعًا لكلِّ خصال الخير والمنفعة، وسبيلًا لبلوغِ أعلى درجاتِ الكمال الروحي والأخلاقي. إذ جاءت مُشرِّعةً لسبلِ الكمال والتعالي عن كلِّ رذيلةٍ ومنقصة، داعيةً لكلِّ فضيلةٍ تُزيّن العباد وتُعمِّر الأرض والبلاد.. ومن بين عظيم المناقب التي تميّز المسلم المؤمن عن غيره منقبة "التسامح"، إذ يُعدُّ التسامحُ من الخصالِ المهمة التي دعا الدين الإسلامي إلى الاتصافِ بها لما فيها من الآثار المباركة والثمار الرائعة على الفرد والمجتمع. فربما يعلمُ الجميع معنى التسامح اللغوي من العفو عند المقدرة والصفح عن المذنبين، لكن للتسامح معانٍ روحية وخُلُقية قد تعجزُ الكلمات عن وصفها.. فقد ورد في الآية ٢٣٧ من سورة البقرة المباركة قوله (تعالى): "وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ". فالعفو والتسامح هما سُلَّم ارتقاءِ الروح وتنزهها عن الأحقاد والآثام.. وخير من يتصف بهذه الصفة من يحملُ رسالةَ السماءِ و يُجسدُ أخلاقَها، فلو نظرنا إلى تاريخِ النبي والآل (صلوات الله عليهم) لوجدنا أنَّ كلَّ تعاملهم كان طبقًا لمبدأِ التسامح فكانوا يعفون عن المُسيء الذي يؤذيهم والوقح الذي يشتمُهم ويُقابلون إساءته بالإحسانِ؛ مما يجعلُ المسيء بحدِّ ذاته يتعجب من فعلِهم، ويندمُ على ما بدر منه، ومن ثم إعادة النظر في عمله وموقفه. فعلى مرِّ الأزمان كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن بعده آل البيت (عليهم السلام) هم القدوة المثلى الذين أظهروا دائمًا عفوهم وتسامحهم.. وأما عن فضلِ العفو والتسامح وجزائه، فلقد ورد "أنّه إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيدٍ واحد ثم ينادي منادٍ: أين أهل الفضل؟ قال فيقوم عُنُقٌ من الناس فتتلقاهم الملائكة فيقولون: و ما كان فضلهم؟ فيقولون: كُنّا نصلُ من قطعنا، ونُعطي من حرمنا، و نعفو عمّن ظلمنا، فيُقال لهم: صدقتم ادخلوا الجنة. وإنَّ خير خلائق الدنيا والآخرة من وصل من قطعه وأعطى من حرمه، وعفا عمّن ظلمه، وأحسن إلى من أساء إليه". وإذا كان اللهُ (سبحانه وتعالى) يعفوُ عنا ويسامحنا؛ لأننا ضعفاء ولسنا بمعصومين عن الخطأِ، أفلا يجبُ علينا أنْ نتعاملَ هكذا مع من أساءَ إلينا؟ ألا يجدر بنا أنْ نتخلق بأخلاق الله (عز وجل)؟ أليس رائعًا أنْ نعيش السلام الداخلي ونتنزه عن الأحقاد والضغائن؟ فما أروع أنْ نسعى لرفع شعارِ العفو والتسامح ليسود الحب والوئام وتختفي المشاكل والأضغان والآلام. وفي عصرنا هذا كان خير نموذجٍ ومثالٍ يُحتذى به هو مرجعنا الأعلى وسيدنا المعظم السيد على الحسيني السيستاني (أدام الله ظله).. مرجع المحبةِ و التسامح. فرغم إساءة المُسيئين إليه وتحامل الكثيرين عليه، لم يقُلْ يومًا سوى إنَّه يُحِبُّ الجميع، ويُسامح كلَّ من أساء إليه ويعفو عن كلِّ من وقف ضده، حتى صار خيرَ شبيهٍ لمولانا أمير المؤمنين علي(عليه السلام). فليحفظ الله (تعالى) مرجعنا المُفدى الذي غمر بحنان أبوته كلَّ أتباعِ أهل البيت (عليهم السلام)، حتى بات الجميع مولعًا بالأب العطوف المسامح أب العراق والعراقيين.

اخرى
منذ شهر
127

عليٌ وفقراءُ الحي

بقلم: غدير خم حميد العارضي طَرْقٌ على الباب أيقظه من نومه... نظر إلى الساعة فرأى أنَّها تقارب الواحدة بعد منتصف الليل.. من عساه يأتي في هكذا وقتٍ يا ترى؟! هرع ليفتح الباب، لم يرَ أحدًا، كلُّ ما كان هناك سلةٌ وضِعَ فيها الكثيرُ من الطعام، ورسالة كُتِب فيها: "اعتذر إنْ كان الوقتُ متأخرًا، لكن منازل الحيِّ كثيرةٌ" دخل الرجل داره وهو يحمل السلةَ بفرحٍ؛ فمنذُ بدء أيام الجائحة وحاله كحالِ باقي أفراد الحي ليست على ما يُرام.. رغم تأخر الوقت إلا أنّه لم يقدرْ إلا أنْ يوقظ أطفاله محمداً وزينب وزوجته الصابرة ليُطعمهم بعد أنْ ناموا ليلتهم السابقة دون عشاء.. تهافت الصغيران فرحًا على الطعام، وقامت الأمُّ غير مصدقةٍ تسألُ زوجها: أنّى لكَ هذا؟! فردَّ عليها قائلًا: لا أعلم، أحدهم وضعها أمام الباب وترك رسالةَ اعتذارٍ لتأخرِ الوقت.. كانت تلك المرة الأولى ولكن.. ليست الأخيرة أبدًا... وعاد علي النجفي إلى منزله مع أذان صلاة الفجر.. صلّى صلاته ثم نهض ليقرأ بعض آيات القرآن.. استيقظت زوجته للصلاة فرأت دموعًا تنساب من عينه تأثرًا بما يقرأه.. سألته: أين كنت؟.. لم يُجِبْها فقط ابتسم.. حينها أدركت أنّه كان في (عملِ خيرٍ) فهذه عادته منذ زواجهما.. ربما هي قصةٌ من نسجِ الخيال ولكن.. لنربط أحداثها بواقعنا.. أليس والدنا علي السيستاني (أدام الله ظله) هو علي هذه النجف؟ أليس فقراء ذلك الحي هم أبناء وطننا هذا؟ أليست الجائحة كورونا في القصة هي ذاتها في الحقيقة.. ويا ترى هل تعرفون كم سبقتها من الجائحات الفكرية والعسكرية على مستوى الوطن؟ وكما فعلَ عليٌ في القصة.. كانت مرجعيتنا الرشيدة دائمًا ما تطرق أبواب المحتاجين بمعونةِ طلبتها الحقيقيين ومشايخها المُبجلين الموجودين في حوزاتها من غير مِنّةٍ أو أذى.. ففي عمليات الإغاثة الأخيرة التي قامت بها العتبات المقدسة، وطلبة الحوزة العلمية المباركة، والتي ما تزال مستمرة، قال أحدُ ممثلي المرجعية: إننا لا نريد من يُصوِّر ما نقوم به. فمرجعيتنا المباركة سعت دائمًا لكي لا تدع أحدًا يجوع، ولا بلداً يُهدم، ولا دماً يُسفك بغير حق.. ولا حقاً يُهتضَم، ولم تُسِئ لأحدٍ أو تردَّ عليه مهما آذاها أو طعن فيها... وهذا هو خُلُقُ مولانا علي (عليه السلام).

اخرى
منذ شهر
138

هل ضحّيتَ بإسماعيلك؟

بقلم: وفاء لدماء الشهداء صحراءُ قاحلةٌ، أرضٌ جرداء، لا زرعَ فيها ولا ماء، شدَّ إليها الرحال أبٌ وأمٌّ وطفلهما الوحيد، الذي انتظراه منذُ زمنٍ بعيد.. وهناك تركَ الأبُ الشفيقُ زوجَه وطفلَه الرقيق، وقفلَ راجعًا وهو يلهجُ: "رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ". وما هي إلا لحظاتٌ حتى كوتْ شمسُ الحجازِ الحارقةُ الأمَّ ووليدَها، وأضرَّ بهما العطش، فانطلقتْ تسعى بحثًا عن الماء في تلك الصحراء، وكُلُّها ثقةٌ بربِّ الأرضِ والسماء الذي اختار لها هذا البلاء، وإذا بربِّ العالمين يُكافئُ تلك الأمةَ المُطيعة المُضحية، فيفجرَ بئرَ زمزم ويتدفقُ الماءُ كأغلى هدية. وتأتي الطيورُ وتصيرُ أرض التضحياتِ مهوى الأفئدة، ويكبرُ الصغيرُ، ويشتدُّ عودُه ويتألقُ شبابُه، وتكبرُ أحلامُ الأمِّ الصابرة فيه... ويأتي الأبُ من جديد؛ ليرى عظيمَ صنعِ الله (تبارك وتعالى) بعبادِه المُخلصين، وأوليائه المُضحين، فيرفع القواعدَ من البيت بمعيّةِ ولدِه الذي تركَه قبلَ سنين. وتأتي لحظةُ اختبارٍ أخرى لم يُخفِ القرآنُ هولَها حتى أسماها البلاء المبين، تلك اللحظةُ التي رأى بها الأبُ أنَّ عليه أنْ يضحيَ بفلذةِ كبدِه وحلم عمره على مذبحِ الحُبِّ الإلهي، "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ". ما أروعه من عبدٍ قد تشرَّبَ الحُبَّ والطاعةَ من أبيه لينجحَ في هذا الاختبار العسير كما نجحَ أبوه وأمَّه من قبل. ويمسكُ الأبُ الشفيقُ السكينَ ليضعَها على رقبةِ ولدِه ليحزَّ بها جلدَه الرقيق، ليُسكِتَ أنفاسَ الأمل الذي انتظره طويلًا، لحظةٌ شديدةٌ عسيرةٌ مرّت على الأبِ وابنِه أظهرا فيها منتهى الطاعةِ والحُبِّ والتفاني والإيثار والإخلاص. ولكن شاءتْ إرادةُ الله (تعالى) أنْ تفقدَ السكينُ خاصيّةَ الذبحِ تمامًا كما فقدتِ النارُ خاصيّة الإحراق منذُ سنين خلتْ عندما كانَ الأبُ يخوضُ أصعبَ اختبار. ويأتي النداءُ الإلهي مُفعمًا بالبشائر: "...وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ *قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ* وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ *وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ *سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ". قصةٌ نذكرُها في كلِّ أضحى، لتنطلقَ العقولُ والقلوبُ بالتفكرِ والتأمل في معانيها وأسرارها وألطافها. وهي قصةٌ تعنينا جميعًا، فقصةُ تضحيةِ نبيّ اللهِ إبراهيم (عليه السلام) بولده إسماعيل (سلام الله عليه) وصبر أمِّه هاجر، لم تكنْ يومًا للتسليةِ والترفيه، وإنّما لأخذِ الدرسِ والعبرةِ والتنبيه. إنَّ هذه القصة تنطقُ فتقول: إنّ الابنَ هو رمزٌ لأغلى ما يُمكِنُ أنْ يملكَه الإنسانُ في الحياةِ، كيف لا وهو فلذةُ الكبد، وقطعةٌ من الروح والجسد، تتعلقُ به القلوب والألباب، ويُخاضُ من أجلِه في غمراتِ المِحَنِ والصعاب، فيا تُرى كيفَ استسهلَ النبيُّ إبراهيم (عليه السلام) ذبحَ ولدِه؟ وما هو الشعورُ الذي خالجَه عند إمرارِ السكينِ القاطع على رقبته؟ وكيف استسلمَ الابنُ لإرادةِ ربِّه وخالقه؟ وكيف استقبلتِ الأمُّ كلَّ ذلك؟ حقائقُ ينبغي أنْ نُمعنَ فيها النظر، ونطيل فيها التأمّل والتفكر، لنرى سرَّ التسليم والصبر. إنّه الحُبُّ الإلهي الذي ملأ شغافَ القلوب النقيّة الطاهرة، هو الذي يجعلُ كلَّ عسيرٍ يسيرًا، فيهونُ الفقدُ وتصغرُ التضحيةُ، ويعظمُ الخالقُ (عز وجل) فتُفدى له كلُّ الأشياءِ مهما كانت نفيسةً عزيزةً. واليوم ونحنُ نعيشُ أجواءَ عيدِ الأضحى المُبارك الذي يُذكّرُنا بقصةِ التضحيةِ والفداء، ويرسمُ لنا صورةَ الحُبِّ الأوحد لله (تعالى) وإيثارَ طاعتِه ورضاه في الشدِّة والرخاء، ألا يجدرُ بنا أنْ نقفَ مع أنفسِنا وقفةَ تأملٍ لنتساءلُ: تُرى هل ضحّينا بإسماعيلنا؟ هل نحرنا على مذبحِ الحُبِّ الإلهي كلَّ تعلقاتِنا؟ هل أفرغنا قلوبَنا لخالقِنا؟ هل حبُّه وقربُه ورضاه هو المُسيطر على أفئدتِنا؟ هل رضاه هو مُنانا وغايةُ آمالِنا؟ تُرى هل نستطيعُ الانتصارَ على النفسِ كما انتصرَ إبراهيمُ وإسماعيلُ وهاجر؟ هل يُمكِنُ أنْ نضحيَ بالمحبوباتِ والمرغوباتِ وكلِّ المُتعلقاتِ من أجلِ المحبوبِ الأكبر؟ أسئلةٌ ينبغي أنْ نُكرّرَها في كلِّ عامٍ، ومع كلِّ ذكرى أضحى، لنرى أينَ نحن؟ وفي أيّ طريقٍ نسيرُ؟ وما هو موقعُنا على خريطةِ الحُبِّ الإلهي؟ لنُكمِلَ بعدَها المسيرَ على بيّنةٍ من أمرِنا إنْ شاءَ اللهُ (تبارك وتعالى).

اخرى
منذ أسبوع
221