ام باقر الربيعي

عيد الغدير الأغر

بقلم: أم باقر الربيعي نقاء فتاة في الخامسة عشرة من العمر، بدأ تساؤل في ذهنها عن عيد الغدير... فقالت: ما هو هذا العيد الذي يسمى بعيد الغدير؟ وكأن رجلاً من الزمن الغابر، أي قبل أكثر من 1400 عام يجيبها عن سؤالها ويرفع الحيرة عنها قائلًا: هو عيد الله الأكبر حيث نَصّبَ الله الإمام عليا (عليه السلام) خليفة للمسلمين... قالت نقاء: وكيف ذلك أخبرني من فضلك، فأني اتوق لمعرفة كل تفاصيله؟ أجابها الرجل: عزيزتي نقاء، في السنة العاشرة من الهجرة قرر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أن يحج بيت الله الحرام بأمر من الله تبارك وتعالى، وكان قد خرج مع الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) لأداء مراسيم الحج ما يقارب من ألف مسلم، وبعد أن اكمل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) مراسيم الحج وفي طريق العودة ومعه هذه الجموع الغفيرة من الحجيج، نزل الأمين جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاملًا معه أمرًا إلهيًّا، وهو تنصيب علي (عليه السلام) لخلافة المسلمين، وكانت هذه الحجة هي الحجة الأولى والأخيرة –ظاهرًا- للرسول (صلى الله عليه وآله) فلابد من تبليغ الأمر الإلهي على مرأى ومسمع من المسلمين. قالت نقاء: نعم يا عم أكمل لا تتوقف. تنهد الرجل ثم واصل كلامه قائلًا: فاختار الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) مكانًا يسمى بغدير خم، فيه جدول للماء والنخيل والأشجار وكذلك كان مفترقًا لطرق الحجاج، وكان وقت الظهيرة فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن راحلته وصعد على تلٍ هناك وقال للناس بعد الثناء والحمد لله: أيها الناس إني دُعيت وساُجيب _أي اني مفارقكم بعد فترة_ أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم. فقالوا: بلى يا رسول الله. فأخذ بيد علي (عليه السلام) رافعًا إياها حتى ظهر بياض ابطيهما قائلًا: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله" (1). وتلا قوله تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس" (2). ثم قال: اللهم اشهد اني قد بلغت وليبلغ منكم الحاضر الغائب. قالت نقاء: نعم يا عم اكمل فأنا انتظر ما تقول بلهفة. قال الرجل: وبهذا التبليغ من الرسول عن خليفة الله في أرضه، أكمل الله الدين وأتم النعمة بالولاية لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فلو لم يبلغ الرسول ما اُمر به من قبل الله تبارك وتعالى لضاعت سني دعوة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) التي هي 23 عامًا هباءً منثورًا، وكأن رسول الله لم يبلغ. قالت نقاء: وماذا حدث بعد ذلك يا عم؟ تنهد الرجل مرة أخرى وقال بحسرة: وكان اول من هنّأ الإمام علي (عليه السلام) ابو بكر وعمر حيث قالا له/ بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فتفرق الحجيج كلٌ إلى بلده يبلغون كل من يروه ما بلغ به الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ويسمى هذا العيد في السماء يوم العهد المعهود، وفي الأرض بيوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود. قالت نقاء: شكرًا يا عم على التوضيح والبيان ممتنة لك، لكن لم أعرف من تكون وما هو اسمك؟ قال الرجل: عزيزتي أنا أحد صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واسمي أبو ذر الغفاري. قالت نقاء: هنيئا لك يا عم رأيت رسول الله ووصيه وخليفته. قال الرجل: الحمد لله على نعمه استودعك الله... وفي هذه الأثناء هبت نسمات عطرة، تحمل بين طياتها عبير الولاية العلوي، داعب قلب نقاء وزادها حبًّا وعشقًا لخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه، الذي اصطفاه الباري واختاره دون سائر الناس لهذا المنصب الإلهي، منصب الإمامة والخلافة، وعاهدت نفسها أمام الله ورسوله، باقتفاء أثر مولاها علي (عليه السلام) والسير على نهجه، وطلبت العون من الله (جل وعلا) لبيان مظلوميته في اغتصاب حقه الشرعي، ممن خالف كلام الله ورسوله وانكر خلافته وادعاها لنفسه، وأعلنت البراءة منه في الدنيا والآخرة. _____________ 1- الإرشاد، للمفيد : 94. 2- سورة المائدة :67.

اخرى
منذ 4 أسابيع
64

قافلةُ النورِ والإباءِ

بقلم: أم باقر الربيعي قافلة مجّللة بنور إلهي مهيب، يُضيء البوادي القفار في لياليه المظلمة، مكّللة بتاج الشموخ والعزة والكرامة والإباءِ، محفوفة بملائكة السماء، تهليل وتكبير وتمجيد وتعظيم، وقرآن يُتلى وأكفٌّ ترفع، وعزيمة صُلبة وقلوب مقبلة على الله لا خائفة ولا وجلة، شيب وشبان ونساء وأطفال وصغار رُضّع، تحمل بين أياديها أكفان الشهادة وقيود الأسر، موقنة بالنصر وإعلاء كلمة الحق، عارفة بما سيؤول إليه مصيرها، صابرة محتسبة ذلك عند الله تعالى، قد ودّعت قبور أحبتها وداعًا ليس بعده عودة، وتزودت منها تزود الظمآن إلى الماء، سائرة نحو هدفها الحقيقي الواقعي وهو التغيير والإصلاح، معلنة الثورة على الحاكم الظالم المتجاهر بالفسق والفُجور، الذي عطّل أحكام الدين وأبعد الخلافة الإسلامية عن مسارها الشرعي، فأعلنها الإمام الحسين (عليه السلام) صراحة بقوله لمّا طالبه مروان بن الحكم بالبيعة ليزيد؛ حيث قال: "فعلى الإسلام السلام اذا بُليت الأمة براعٍ مثل يزيد" (1). فلابد من النهوض وتقديم الغالي والنفيس لأجل الإسلام، بانتفاضة تعيد للناس رشدها وصوابها المُضاع، فبدأت –تلك القافلة- تقترب من أرض الشهادة تتلو تراتيل الإباء "هيهات منّا الذلة" حاملة شعار الإصلاح والتغيير "إنَّي لم اخرج اشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وابي علي بن أبي طالب (عليه السلام)" (2). _________________ 1- الخوارزمي :مقتل الحسين 1 /184_185. 2- بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 44- الصفحة 329.

اخرى
منذ أسبوعين
76