ماذا بعد شهر رمضان؟

بقلم: زهرائية زينبية بعد انقضاء أيام شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر، علينا أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة... هل سيكون حقًا عيدًا لنا بعد إتمامنا شهر الطاعة والغفران بضيافة رب الأكوان، فرحين بما آتانا الله تعالى من فضله ورحمته في شهره الكريم، وكأننا ولدنا من جديد خالين من أثقال الدنيا الفانية، أم سيكون عيدًا عاديًا؟! وسنعود بعده إلى حالنا قبل شهر رمضان، من ارتكاب الذنوب والمعاصي، وحياة اللهو واللعب... بالطبع ستكون الإجابات مختلفة، فالبعض سيجيب: أنه استفاد من هذا الشهر الكريم بالعبادة والتقرب أكثر إلى الله تعالى، وتأدية الأعمال الصالحة والنافعة واكتساب بعض المعلومات المفيدة، وبعضهم سيُجيب بأنه استفاد من هذا الشهر، فهو قسّم وقته بين العبادة وبين ممارسة هواياته كقراءة الكتب وأيضًا طلب العلم. أما البعض الآخر سيُجيب بأنه لم يستفد من هذا الشهر وضيع وقته بالتسلية من مشاهدة برامج التلفاز والهاتف وغيرها، وربما يكون نادماً على كل ثانية ضيّعها بغفلته وعدم انتباهه لكرامات وفضائل الشهر المبارك، وهذا حال بعض شباب عصرنا الحالي –على الأقل- الذين أخذتهم الدنيا بغرورها وزينتها، ولم ينتبهوا لأنفسهم. ولا يقع اللوم والعتب عليهم فقط، بل نحن أيضًا علينا أن نحاسب أنفسنا، ولماذا لم نقدم لهم النصيحة والمساعدة، لكي يتخلصوا من أهواء الدنيا والعودة إلى مالك الملك سبحانه وتعالى؟! نصيحة للشباب: ١- الذين تركوا المعاصي وملذات الدنيا في هذا الشهر العظيم: عاهدوا الله تعالى وإمام زمانكم بأن تبقوا قلوبكم وأرواحكم نقية وطاهرة وبيضاء، ولا تلوثوها بعد صفائها في شهر الله تعالى. فقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهم السلام) أنه قال: "إن لله تعالىٰ ملائكة موكلين بالصائمين، يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلىٰ آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم أبشروا عباد الله فقد جعتم قليلًا وستشبعون كثيرًا، بوركتم وبورك فيكم، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم أبشروا عباد الله فقد غفر الله لكم ذنوبكم، وقبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون" (١). ٢- الذين ضيعوا فرصة شهر رمضان: لا تيأسوا من رحمة الله تعالى، فباب التوبة مفتوح لكم في كل زمان، جدوا واجتهدوا لتدركوا ما فاتكم ولتنالوا رضا الرب الرحيم، فهو أقرب للعبد من نفسه، وكما قال في محكم كتابه: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (٢)، هو الأقرب لك فلا تبتعد عنه بل ارجع إليه واطلب منه أن يعينك على هزيمة هوىٰ نفسك وشيطانها. فقد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) أنه قال: إياكم والغفلة فإنه من غفل فإنما يغفل عن نفسه، وإياكم والتهاون بأمر الله (عزَّ وجلَّ) فإنه من تهاون بإمر الله أهانه الله يوم القيامة (٣). __________________ (١) الأمالي، للشيخ الصدوق، ص١٠٨. (٢) سورة ق || آية ١٦. (٣) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، للشيخ الصدوق، ص٢٣١.

اخرى
منذ أسبوع
101

خاطرة

هم انصار علي وأبناء المذهب الجعفري هم علماء العصر تربية السيد السيستاني شمروا عن سواعدهم قدموا انفسهم في فتوى الجهاد المقدس ... عفروا أجسادهم بتراب ارضهم .. وها هُم اليوم يتنافسون... يبحثون في كل زقاق من شوارع مدينتي يضعون أكياس الطعام على الأبواب اسوةً بزين العباد .. يتطوعون لتغسيل أجساد موتى الوباء المشؤوم... لله دركم ... لله درُ ارواحكم التي بذلتموها تلبية لنداءِ امامكم . وقتل الله شانئكم غيضا... فلن يصل ولن يستطيع نكران فضائلكم ..

اخرى
منذ أسبوع
56

رسالــةٌ إليك

بقلم: أمونة الحلفي إنَّ الله (تعالى) يخاطب الإنسان يوم الحساب بقوله: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا}. فحاسب نفسك في كلِّ شيء، قبل أنْ تُقدِم عليه، وتذكر المصير المحتم من ذلك سواء كان خيرًا، أو شرًا. عليك بجهاد النفس، فأنت إن استطعت أنْ تتغلب على النفس الأمّارة بالسوء، فلك البشارة بأنَّ الله أرحمُ الراحمين. ابدأ بالصوم؛ لأنَّ الصوم يُهذِّب النفس، ويكبح الشهوات. اجعل الآية الكريمة {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} نصب عينيك عندما تتصفح الإنترنت؛ لتكون الباب الذي تدخل منه لاستخدام الإنترنت. عليك الاستغاثة بالحجة (عجل الله فرجه)؛ لأنّه يراك، وتخيّل أنّه جالسٌ معك، يراقب عملك؛ فهل تودُّ أنْ يراك على هذه الصورة التي أنت عليها؟ تذكر أنَّ الموت يأتي بغتةً، فلو كان مجيئه الساعة التي تنظر فيها إلى هذه الصور المحرمة؛ فكيف ستشعر؟.. هل ترغب بسوء العاقبة، والعياذ بالله! فاجعل كلَّ وقتك في طاعته (تعالى)، لعلها تكون ساعة السرور ساعة خروجك من دار الفناء إلى دار البقاء. رسالـــةٌ إليك...

اخرى
منذ أسبوع
61

خاطرة

_هل وجدت شيئاً بين رفوف مكتبتكَ كنت تفقده، اراك تبحث بكل همة؟ _لا ولن اجده (كله) حتماً ما حييت،..قد اجد بعضه _ لم تبحث اذن!! _ما لا يدرك كلّه، لا يترك جلّه... انها المعرفة والعلم يا صديقي، لن ندركها جميعا ماحيينا، لكن...لا يجب ان نتوقف عن البحث ابداً والاهم ان يكون البحث جديا!

اخرى
منذ أسبوع
70

رهاب الظلام أو النكتوفوبيا

بقلم: د. ابراهيم الصائغ -تعريفه وأعراضه: كلمة الرهاب تعني الخوف الشديد من شيء محدد. والرهاب فيه أنواع كثيرة. وأكثرها شيوعًا هو رهاب الظلام، حيث يتملك الإنسان الخوف الشديد من الظلام، ولذلك فهو يتفادى الخروج في الليل، ويتفادى اطفاء الضوء، وإذا حدث وانطفأ الضوء فسوف يصاب الإنسان بالخوف والذعر مع احساس بانقطاع النفس والارتجاف والتعرق وتسارع دقات القلب. وأحيانًا يصاب بفقدان الوعي. -اختلافه عند الأطفال: كلنا نعرف أن الخوف من الظلمة شائع لدى الأطفال لكنه ليس رهاباً كمرض نفسي. ويحدث لديهم بحكم عمرهم الصغير وقلة تجاربهم في الحياة. وأحيانًا يساهم الأهل بتخويف الأطفال كاعتقاد خاطئ منهم لأجل السيطرة عليهم، وقد يصيب الطفل نفس أعراض الرهاب لكنه لن يكون رهابًا؛ وسرعان ما يختفي ذلك الخوف حالما يكبر الطفل بالعمر. -أسبابه: أسباب بيئية حيث يشارك الأهل فيها فيعتادون تخويف الطفل من الظلمة منذ الصغر كمزاح أو محاولة منهم لفرض السيطرة عليه واجباره على الالتزام بالهدوء. وهناك أسباب شخصية حيث يولد الطفل وهو يحمل الخوف معه جينيًا في شخصيته وفي هذه الحالة يستمر الخوف طويلًا . وهناك أسباب أخرى كالصدمة، فالصدمة اثناء الليل تسبب رهاب الظلام. وقد يكون مكتسبًا من الأهل إذا كان الأبوان أيضًا يعانون من نفس المشكلة. -مخاطره: قد يؤدي الخوف الشديد من الظلمة بالإصابة بنوبة هلع والتي تؤدي للسقوط والاغماء والاحساس بالشلل الوقتي وهذا يعتبر خطراً اثناء العمل على الآلات كالسياقة مثلًا مما يؤدي لحوادث كثيرة. ويسبب كذلك الحرج أمام المجتمع، والجدير بالذكر أنّ النساء تخاف الظلمة أكثر من الرجال. -علاجه: التعود والتدريب والجلوس في الظلام مع بعض أفراد الأسرة سيؤدي تدريجيًا لانحسار الخوف. وطمأنة المريض وتشجيعه مفيدة أيضًا. أمّا بالنسبة للحالات الشديدة فيجب اعطاء علاج من قبل طبيب نفسي مختص.

اخرى
منذ أسبوع
97

خاطرة

طهّر سمعكَ بقراءة القرآن ثم عوّده على القراءة حتى يأنس به فمن يأنس لشيء فلن ينجرف لغيره.

اخرى
منذ أسبوع
101

توحيـــدُ الأميـــر

بقلم: الحوراء قرآنٌ ناطق، أحدُ الثقلين، بابُ مدينة علم الخاتم (صلى الله عليه وآله)، الصراط المستقيم، ذاك سيد الموحدين عليٌ أمير المؤمنين (عليه السلام).. أكثرُ من خمسمائة عام والناسُ تعيش في ظلامٍ دامس (ظلام الجهل), ابتعدوا عن طريق الهدى؛ ليعيشوا حياة الغاب والهمجية المقيتة، كالأنعام بل هم أضل! حتى أنقذهم الله بمحمد (صلى الله عليه وآله)؛ ليُخرجهم من الظلمات إلى النور، فبلّغ رسالة الله (تعالى) على أتم وجهٍ وتحمّل في سبيل ذلك الألم الجسيم حتى قال: ما أوذي نبي مثل ما أوذيت! إلا أنَّ تلك الفترة القصيرة من عمره الشريف لم تكن كافية؛ ليقضي على كل ما خلّفته الجاهلية في نفوس القوم؛ لذا اقتضت الحكمة الإلهية واللطف الرباني أنْ يخلف من يكمل مسيرة التوحيد. تلك الفطرة التي فطرها الحق عليها لكنها اندثرت تحت غبار الجاهلية، فجاء الأمر الإلهي صادحاً: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين"(1) فأيُّ أمرٍ ذاك الذي لو لم يُبلّغه المصطفى؛ لنسف جهود ثلاثة وعشرين عامًا من الأذى والعناء، في سبيل تبليغ رسالة ربِّ السماء؟! نعم، إنّها ولايةُ الأمير الإلهي المعصوم، مُكمِّل مسيرة التوحيد، الذي لولا ولايته لانتفى الغرض من البعثة وهذا قبيح! والحقُّ (جلَّ شأنه) لا يفعل القبيح.. فجاء أبو الحسن علي (عليه السلام)؛ ليتابع مسيرة الخاتم في صيانةِ الدين في عقائده وشرائعه ومفاهيمه، وشرح كتاب الله تعالى وبيان مقاصده، رغم أنَّه لم يتولَ الخلافة الظاهرية؛ لأنها ليست من ذاتيات الإمامة. وكثيرًا ما ركّز الأمير في خُطبه على التوحيد؛ لأن "أول الدين معرفته"(2)، فمعرفةُ الله تعالى هي الركيزة الاساسية للعقيدة الصحيحة السليمة.. لذا ورد عنه (عليه السلام)أنَّه قال: "اللهُ أحدٌ بلا تأويل عدد، الله الصمدُ بلا تبعيض به، ولم يلد فيكون موروثًا هالكًا، ولم يولد فيكون إلهًا مشاركًا، ولم يكن له من خلقه كفوًا أحد"(3). أشار (عليه السلام) في هذا المقطع إلى التوحيد الذاتي بشقيه: الأحدي والواحدي. فقوله: "اللهُ أحدٌ بلا تأويل عدد"، أراد منها الوحدة الصرفة والتي يُعبَّر عنها بالوحدة الحقيقية؛ لأنَّ الوحدة على قسمين: أولًا: عددية: أي كونُ الشيء له مفهومٌ عام وله مصداقٌ واحد فعلًا، لكن بالإمكان أنْ توجد له مصاديق كثيرة، كما في الشمس. ثانيًا: الوحدة الحقيقية: وهي عبارة عن كون الوجود لا ثاني له، فلا يقبل العد ولا يدخل في العدد. والأول مُحالٌ على الله (تعالى)، فالله تعالى واحد بالوحدة الحقيقية لا العددية. وقوله (الله الصمدُ بلا تبعيض به) يشير إلى أنه (جلَّ اسمه) بسيطٌ غير مركب، سواء كان تركيبًا ذهنيًا، كالأجناس والفصول، أو تركيبًا خارجيًا، كما في جسم الإنسان؛ لأنَّ التركيب سمة الإمكان، والله (تعالى) واجبُ الوجود، غنيٌ غنى مطلق عن الأجزاء، بسيطٌ في ذاته غير مركب. وإلى هذه الصفة يُشير (تعالى) في سورة الاخلاص بقوله: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(4)",فهذه الآية تشير إلى نفي الكثرة الداخلية وهو ما يسمى بـ(التوحيد الأحدي) وقد ورد في توحيد الصدوق أنَّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول: إنَّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، قالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه، فإنَّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي، إنَّ القول في أنَّ الله واحدٌ على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله (عز وجل)، ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحدٌ يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز؛ لأنَّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال: ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فبهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه، وجل ربنا عن ذلك و تعالى. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا، وقول القائل: إنَّه (عز وجل) أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا (عز وجل)"(5). أما قوله (عليه السلام): "... ولم يكن له من خلقه كفوًا أحد"(6)، فقد أراد الأمير في هذا المقطع نفي الكفؤ والشريك والمثيل. وقد ذكر علماء الكلام دليلًا على هذا المعنى سمّوه بـ(دليل التمانع) ومفاده: "لو كان معه شريكٌ للزم فساد نظام الوجود، وهو باطلٌ؛ فلو تعلّقت إرادة أحدهما بإيجادِ جسمٍ متحرّك، فلا يخلو أنْ يكون للآخر إرادة سكونه، أو لا، فإنْ أمكن، فلا يخلو إمّا أنْ يقع مرادهما، فيلزم اجتماع المتنافيين، أو لا يقع مرادهما، فيلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، أو يقع مراد أحدهما، ففيه فسادان: أحدهما: الترجيح بلا مرجّح، وثانيهما: عجز الآخر، فإنْ لم يمكن للآخر إرادة سكونه فيلزم عجزه؛ إذ لا مانع إلاّ تعلّق إرادة ذلك الغير، لكن عجز الإله باطلٌ، والترجيحُ بلا مُرجّح مُحال، فيلزم فساد النظام، وهو محالٌ أيضًا"(7). وهذا يستلزم وجود مائزٍ يُميّزهما عن بعضهما، فاذا كانا مشتركين في كلِّ شيءٍ هذا يعني أنَّهما واحدٌ ولم تتحقق الاثنينية، فلا بُدَّ من التمايز والاختلاف بينهما، فإن فرضنا ذلك الاختلاف والتمايز ــ كما يزعم البعض ــ، كما لو تعلقت إرادة أحدهما بتحريك جسمٍ ما، فيما تعلّقت إرادة الآخر بتسكينه، فهنا احتمالات: الأول: أما أن يتحقق مرادهما معاً، وهذا باطلٌ؛ لأنَّه يستلزم اجتماع النقيضين. الثاني: أو أنْ يقع مراد أحدهما، وهذا ترجيحٌ بلا مرجح، فلماذا يتحقق مراد(أ) ولا يتحقق مراد(ب)؟! كما أنَّ ذلك يدلُّ على عجز(ب)، و(ب) حسب الفرض إلهٌ، وعجزُ الإله باطلٌ، فهو ينافي صلاحيته في التدبير فيصير ممكنًا؛ أي تتساوى فيه نسبة العدم والوجود وهذا باطلٌ أيضًا. الثالث: عدم تحقق مراد أيٍّ منهما، وهذا محالٌ؛ لاستلزامه خلو الجسم من الحركة والسكون فالجسم، أما ساكن أو متحرك ولا ثالث لهما فيستحيل ارتفاعهما معًا. وقد فنَّد مولى الوحدين كلَّ النظريات القائلة بوجود آلهةٍ أخرى مستشهدًا بقاعدةٍ منطقية في وصيته لولده الإمام الحسن السبط (عليه السلام)، فقال: "واعلم يا بني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنّه إلهٌ واحدٌ كما وصف نفسه"(8). وبما أننا لم تأتِنا الرسل، فنقطع بعدم وجود شركاء لله. فالحمدُ لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي ليس له كفؤ فيكافئه، ولا شبيه فيساويه. والصلاة والسلام على أمير الموحدين من مثله كمثل قل هو الله أحد، كما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه واله)حيث قال: "يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فقد ختم القرآن كله، فمن أحبك بلسانه فقد كَمُلَ له ثلث الإيمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كَمُلَ له ثلثا الإيمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان، والذي بعثني بالحق نبيًا يا علي لو أحبّك أهل الأرض كمحبةِ أهل السماء لما عُذِّبَ أحدٌ بالنار" (9). اللهمَّ فاشهد بأنّا نُحِبُ عليا... __________________________ (1) سورة المائدة:الآية67 (2) نهج البلاغة: الخطبة(1). (3) تفسير الصافي: الفيض الكاشاني,ج5,ص393. (4) سورة الاخلاص:الآية1. (5) التوحيد: للشيخ الصدوق,ص83. (6) تفسير الصافي: مصدر سابق. (7) النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: العلامة الحلي,ص58. (8) نهج البلاغة: من وصيته لابنه الحسن عليهما السلام. (9) بحار الأنوار: العلامة المجلسي,ج39,ص258.

اخرى
منذ أسبوع
109

خاطرة

قد نجّمل بعض الأكاذيب لتبدو كالحقيقة وقد نوهم الأخرين بأنوثةٍ خدّاعة أو رجولةٍ مغشوشة . كلُّ ذلك ممكن لكنه لا يدوم. فحبل الكذب قصير وفلتات اللسان كفيلة بكشف الحقيقة

اخرى
منذ أسبوع
99

خاطرة

أحمر ... أصفر... أخضر... رمادي... كلها أصباغ توضع على لوحة جامدة لتعطيها صورة غير صورتها لينظر أحدهم ويجعل إبهامه مستقيماً والآخر ينكسه نحو الأسفل لعدم الإعجاب وأنتِ ماذا ؟ أين روحكِ ؟ ابحثي عن الجمال بداخلكِ ارتقي بحيويتكِ لا بألوانكِ المزيفة

اخرى
منذ أسبوع
70

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
39540

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
35890

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29943

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29932

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
18109

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
16992