خطوات التعلم الذاتي (٢)

بقلم: أم قنوت بعد أن تعرفنا في الحلقة السابقة على معنى التعلم الذاتي وناقشنا بعض الأعذار التي تقف حائلًا بينه وبين البدء بالتعلّم وطرحنا بعض الحلول للمصاعب التي تقف في وجه المتعلم، نبدأ بتقسيم العلوم إلى قسمين: ١- العلوم الدينية. ٢- باقي العلوم. ١- العلوم الدينية: أ- أصول الدين: التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد. وهذه كلها عقائد ولكل منها تفاصيلها ونحن بأمس الحاجة لتعلمها لمواجهة موجات الإلحاد والارتداد والغزو الثقافي الذي يتعرض له مجتمعنا. ب- فروع الدين: الصلاة، الصيام،... وهذه عبادات لها أحكامها الخاصة، فهل نعرف المقدار الكافي منها؟ ج-القرآن الكريم: هل قراءتنا مضبوطة وكل مخارج الحروف والتشكيل صحيح؟ هل نعرف بعض معاني كلماته؟ هل نطلّع على تفسيره بين الفترة والأُخرى؟ ... وهكذا. د-سيرة أهل البيت (عليهم السلام): ماذا نعرف عنهم؟ هل نقرأ عن سيرتهم أم نعتمد على تلقي المعلومات المُتاحة فقط. هنا يُنصَح الشخص أن يبدأ بالقراءة عن سيرة الأئمة (عليهم السلام) خصوصاً آخرهم الحجة المنتظر (عجل الله فرجه) فهو وارث الأنبياء (عليهم السلام)، ومعرفته ستؤدي إلى معرفة مَن قبله. هـ- علم الاخلاق: ضج َّالعالم بكتب التنمية البشرية وكأنه علم جديد طرأ على البشرية بينما هو مبثوث في كتب الأخلاق المُستنبطة من القرآن الكريم ومن أقوال الرسول وأهل بيته (صلوات الله عليهم). اقرأ في كتب الأخلاق عن القوى العقلية والغضبية والشهوية، ماذا تعرف عن الإفراط والتفريط في كل قوة منها؟ بعد التركيز على كل نقطة من النقاط السابقة على حدة نصل إلى حقيقة جهلنا بالعلوم الدينية على أهميتها. ٢- باقي العلوم: شاء الله تعالى أن يودعنا بعض المواهب والمهارات التي تختلف من شخصٍ لآخر، ونحن وإن كُنّا قد وصلنا في تعليمنا إلى ما شاء الله تعالى، إلّا أنّ شغفنا وحبنا لمجالات معينة مختلفة عمّا درسناه هو الملاذ الذي نهرب إليه من ضغوطات الحياة، وقد يكون أحيانًا مجالًا نبدع فيه أكثر من مهنتنا الأصلية، مهما كان ذلك الشغف قد يبدو بسيطًا، نستطيع أن نطور منه ونستخدمه استخدامًا مفيدًا، لذا تعرّف على شغفك واتبعه ونمّه. بالعودة الى تقسيمنا للعلوم: أ- تخصصات: لا نستطيع أن نطبق عملية التعلم الذاتي من داخل البيت على أكثرها لضرورة وجود الجانب العملي، مثال: الصيدلة، والطب، والهندسة، هذا بالإضافة إلى احتياج التخصصات إلى لغة ومقدمات ووقت وإرادة للدخول إليها، لذا سنركز أكثر على: ب- مهارة/ هواية/ موهبة: امثلة: الطبخ، الرسم على الشموع، الكتابة، الخياطة، تربية الأطفال... هنا يجب أن تُحدد الهدف الأخير من التعلّم: هل هو للرزق؟ هل هو لتطوير الذات؟ أم للتباهي؟ أم كلهم جميعًا؟ نعم هناك فئة من البشر تتعلم لتتباهى وتكون محطًا للأنظار! تحديد الهدف النهائي سيحدد الطريق، ففي حال كان الهدف النهائي هو تحصيل الرزق فهنا عامل الوقت له اهمية وهناك مقدمات يجب أن تُضبط قبل البدء، أحيانًا نحتاج رأس المال وأحيانًا لا، فإذا كان المال متوفرًا فهنا البدء بالدراسة الالكترونية مباشرة هو الحل، أمّا إذا كان غير متوفر فالأفضل أن تتعلم كل ما تحتاجه لمشروعك وفي ذات الوقت تحاول الادخار من مالك أو تتعلم طريقة للحصول عليه، لتكون جاهزًا للخطوة القادمة. في حال كان الهدف النهائي هو تطوير الذات الذي قد يكون أهم من الهدف الأول لأنه يؤدي بلا شك يومًا ما إلى فتح باب للرزق، هنا لدينا المرونة في الوقت وفي الطريقة المستخدمة للتعلم. مهما كانت موهبتك في نظرك بسيطة أو مكررة لا تلتفت إلى حديث النفس الداخلي المثبط للهمم، تذكّر: ركّز على نفسك فقط والموهبة جزء من نفسك. من أين أبدأ؟ بعد أن تكون قد حددت الهدف من التعلّم: ١- تعرّف على نوع ذاكرتك هل هي بصرية أو سمعية او كلاهما؟ لا بأس أن تبدأ بنوع الذاكرة الذي تمتلك ولكن حاول أن تطور من الأنواع الأخرى لاحقًا. ٢- أقرأ كتابًا على هيئة درس، واستخدم كتب الخطوة خطوة (كتب المساعدة الذاتية) فقد ازداد طبعها في السنوات الأخيرة، توقف عند الفقرات الأساسية للكتاب، نزّلها على الورق، علّق عليها أو حللّها. أدرس الكتاب بحيث تكون أنت المعلم والتلميذ في آن واحد. ٣- استمع إلى محاضرة وناقش المتكلم داخل عقلك، لا تأخذ كلامه كمُسلَّمات بل تحدَّ ما يقوله بينك وبين نفسك، هذه الطريقة توقظ الذهن وتقوي ذاكرتك. ٤- لخص المحاضرات التي تقرأها. ٥- استخدم الهاتف والجهاز اللوحي والحاسوب، وإذا كنت ضعيفًا في التقنية فهذا أول ما يجب أن تتعلمه، فاللغة الانجليزية والتقنية أصبحتا لغة العصر، أبدأ من هنا ولا تتردد أبدًا. ٦- الزمكان: اختر الزمان والمكان المناسبين، حتى لو كان ١٠ دقائق على فراشك قبل النوم كبداية. ٧- احضر دورات مجانية أو مدفوعة. ٨- استخدم منصات التعليم المجانية والمدفوعة، ابحث عنها عبر هاتفك وفتّش محتواها. أمّا العلوم الدينية فاستفسر من أهل العلم الموثوقين عن أفضل الكتب والبرامج عبر الهاتف، أبدأ بنية التعلم وسيرشدك الله تعالى إلى الطريق الصحيح. ٩-طبّق هذا التمرين: - اختر الوقت والمكان المناسبين لك. - احضر دفترًا وقلمًا. - بهدوء المكان ولكن بعاصفة الذهن، اكتب كل ما تود أن تتعلمه حتى وإن وصل إلى ١٠٠ موضوع. - بعد الانتهاء أترك المكان ثم عد له لاحقًا في وقت لا يشغلك فيه شاغل، راجع ما كتبت بهدوء ثم اختر أهم ثلاثة مواضيع تود أن تتعلمها، حدد وقتًا واقعيًا، لا مثاليات ولا كمال، كن مرنًا اثناء التطبيق؛ انشغلت يومًا ما أو اسبوعًا كاملًا، لا مشكلة، كن مرنًا. - بعد الانتهاء من هذه الثلاثة أمور التي تود أن تتعلمها ارجع إلى دفترك مرة أُخرى واختر غيرها.

اخرى
منذ 3 أيام
45

خطوات التعلّم الذاتي (١)

بقلم: أم قنوت في أي مكان في العالم، وتحت أي ظرفٍ كان، في أي عمر، وفي كل زمان، أنا وأنت نستطيع ونستحق أن يولَدَ داخلنا الأمل... والعلم. والعلم على تعدد أنواعه إلّا أن التقنية قد سهلت الحصول على أكثره، لذا سيفصّل هذا المقال بعض من الخطوات للبدء به. المحاور التي سنتطرق لها هي: ١- مفهوم التعلم الذاتي. ٢- العقبات التي تقف في طريق التعلّم الذاتي. ٣- بعض الطرق التي تساعد على التغلب على العقبات أعلاه. ٤- تقسيم العلوم. ٥- نقطة البداية. ٦- التمرين. التعلّم الذاتي: هي عملية أخذ المعلومات، ومعالجتها وفَهمها، والاحتفاظ بها، ثم المداومة عليها دون الحاجة إلى شخص يقوم هو بمعالجتها عوضًا عنك وشرحها إليك (١). ما هي المعوقات أو المشاكل التي ستمنعك من البدء؟ يسوّف الإنسان عادة متخذًا الأعذار الواهية ذريعة، ومنها على سبيل المثال: ١- ضيق الوقت. ٢- تواجد الزوج الدائم في البيت. ٣- الزوج ذو المزاج الصعب. ٤- برودة/ حر الجو. ٥- ضيق ذات اليد. ٦- عدم توفر المكان المناسب للتعلم داخل البيت. ٧- المرض. ٨- الانشغال. ٩- كثرة المواعيد. ١٠- سيطرة الزوج. وغيرها من الأعذار. كل الأعذار السابقة هي عبارة عن فقاعات فارغة حبسنا أنفسنا داخلها، فكلنا يعيش نفس الظروف في أوقات مختلفة، ولكن المرونة في التعامل مع الظرف شيء جدًا مهم، وإذا استمررنا بالتسويف والانتظار فلن نبدأ في أي يوم لأن الظروف الصعبة قد تنتهي ويأتي غيرها. يستطيع الشخص البدء براحة عند قيامه بترتيب الأولويات، فكل الناجحين يمتلكون دفترًا وقلمًا، لذا اكتب مسبقًا: غَدًا جدولي كالآتي... ستجد أنّ الحمل زاح وأصبحت أكثر وعيًا لتقبّل أفكارًا جديدة. إذا كان الزوج صعب المزاج ويحاسب زوجته بشكل دائم بحيث لا توجد للزوجة فرصة للتطوير، لا يُعقل أنها لا تستطيع حمل الهاتف ولو لعشر دقائق تقرأ فيها موضوعًا، وهذا في البداية يكون كافيًا جدًا، ستتعود لاحقًا على زيادة الوقت بشكل تدريجي، أما إذا كان الزوج شديد السيطرة على زوجته بحيث لا تنفعها المحاضرات والقراءات ولم تغير في واقعها شيئاً، فلتستثمر إذًا في نفسها وصحتها، بحيث تستشير مختصًا اجتماعيًا أو نفسيًا، تدريجيًا ستقل الضغوط عليها وستتعلم كيف تتعامل معها. ما هو الحل لأتغلب على المصاعب التي تقف في طريق تعلمي؟ ١- تقوية الجانب الإيماني، حيث إنّ التوكل على الله تعالى والتسليم المطلق لإرادته سيجعلك أكثر توازنًا وراحة وهذا هو المطلوب. ٢- حضور محاضرات عبر شبكة الانترنت تعلمك كيفية الحصول على حالة التوازن والسيطرة على المشاعر المختلفة التي تعيشها، وهذه بحد ذاتها تكون اولى المهارات المُتعلَّمة عن طريق التعلم الذاتي. نحن كتلة من المشاعر، ضبطها ومعرفة كيفية التعامل معها والوصول لحالة التوازن خاصة بوجود النقطة السابقة سيجعلك أكثر تقبّلًا لأي أفكار جديدة، وأكثر مرونة. ٣- التركيز على نفسك فقط، وهنا نضع عشرات الخطوط تحت كلمة فقط، أبدًا لا تقارن نفسك بغيرك، فلا الظروف التي يعيشها الغير نفس ظروفك، ولا البيئة نفس البيئة، لا ماضيه ولا حاضره ولا مستقبله كماضيك أو حاضرك أو مستقبلك. قارن نفسك بنفسك فقط ولا تنبهر بالمقابل فالصورة ليست كاملة، أنت لا تعلم كم المعاناة التي يعانيها مثلًا، ولا تعرف عن مشاعره ولا ما يدور داخل بيته لذلك ركز على نفسك فقط. ٤- استغل الفرصة فهي تمر مر السحاب، فإن صادفك مثلًا اعلان عن دورة في مجال معين أو دعوة لقراءة كتاب، أو حضور محاضرة عبر الهاتف وغيرها من الفرص المخفيّة التي تبدو تافهة المحتوى ولكن قد تكون شرارة انطلاق علم أو مهارة جديدة، فاشترك بها ولا تتردد. ٥- نظّم أولوياتك، فتنظيم الأولويات يسمح بالتعرف على الوقت الضائع غير المُستغَّل. ترتيب الأولويات ذو القوانين الأربعة (٢): ١- قانون الأحجار الكبيرة: يعني البدء بالمهام الكبيرة وإعطاءها أولوية، ولهذا عندما نتعرض لعديد من المهام يجب أن لا ننسى صعيد حياتنا الأُسرية والاجتماعية، وأن لا ننسى صعيد صحتنا وصعيد تحصيلنا الدراسي أو الديني ودائمًا لا بد أن نضع الأهم في البداية ثم نتدرج بالتالي. ٢- قانون لا: قُلْ لا! فليس كل الأشياء تستحق وقتًا، وليس كل الأشخاص يستحقون وقتًا. لا: حرفان لا أكثر ولكنها تعني الكثير؛ كلمة "لا" تعني أن هنالك مجموعة من المهام تُوكل إلينا من قبل الآخرين الذين نخجل منهم أو ربما نتحرج أن نقول لهم "لا"، فنسايرهم على هذا الأمر بحيث تُسرق منا فرص كثيرة وساعات على إزاء ذلك الحرج الذي يصيبنا لأننا لا نستطيع النطق بكلمة لا في وجوههم. ٣- قانون استبق: استبق: أي خطّطْ، أنجزْ المهام بالشكل المطلوب. استبق؛ الوقت يمضي أسرع مما تظن، بادر بالمهام قبل حلول وقتها، وذلك عن طريق وضع الأولويات والاهتمام وترتيبها في الذهن. ٤- قانون الموعد المخصص "م.م": ضع موعدًا نهائيًا لإنجاز العمل، فالجدول الزمني المفتوح يخسرك الكثير. لنتصور الوقت المحدد كجرس الإنذار كلما رن يجب أن نواصل العمل ونستمر وهكذا وكأن شيئاً ينبهنا لإتمام هذا العمل. _____________________ ١- https://www.sasapost.com/self-learning/ ٢- القوانين الأربعة مقتبسة من ملف ورشة ترتيب الأولويات للأستاذة منتهى محسن، احدى ورشات مدونة الكفيل.

اخرى
منذ 4 أيام
94

الكتاب المصيري

بقلم: ريحانة المهدي عندما نمر في أزقة الأسواق، لابد أنْ نرى تلك المكتبات المليئة بأنواع الكتب الملوّنة، مختلفة الموضوعات والمؤلفين، ذات الموضوعات الكثيرة غير المتشابهة. كل كتاب له اسم وعنوان خاص، تحوي صفحاته تصاميم ونقوشاً وألواناً مختلفة، كل صفحة لها رونقها الخاص، وكل صفحة ربما لها عنوان مختلف... فربما تمنيت يوماً -وكل إنسان يتمنى- أن أكون مثل هؤلاء الكُتّاب، أن أكون مؤلفًا ولي كتب كثيرة وذات موضوعات عديدة... تلك أمنية ليست صعبة المنال. وفي الحقيقة، فإن كل إنسان هو مؤلف لكتاب حياته، هو يستطيع أن يؤلفَ كتابًا جميلًا ذا صفحات وألوان جميلة، يخطه بيد فعله، هو كتاب يمثل الذخر والذخيرة، وهو جنتك في الآخرة، ذلك الكتاب هو حياتك وأيام عمرك الثمينة... يجب أن تخطّه بيدك بسطور جميلة وألوان برّاقة مشعة، يلزم أن تكون كل صفحة أحلى من الأخرى (فمن تساوى يوماه فهو مغبون).... هي أيامك وساعات عمرك التي تمضي سريعًا، هي تمر مرَّ السحاب أمام عينيك، بحيث ستتفاجأ كثيراً أنها كيف مضت و تصرّمت وأنت غافل عنها... لم تقدم لها شيئاً سوى مضيعتها في حب الدنيا واتّباع الملذات... لذا، كن حريصًا على أن تؤلف كتابًا جميلًا يضمن لك الجنة ورضى الله تعالى... فكتابك هو الطريق إلى تحصيل رضى ربك... خُطّه ببر والديك، ومساعدتك الأهل والأصدقاء... هو كل ما تقدمه للفقراء والمحرومين... هو صدقتك الجارية... حينها، سيكون ذخرًا لك في الآخرة... لا تسود صفحاته بالذنوب؛ فتبكي حسرات على ما فعلت وارتكبت ... بل لا تترك صفحاته بيضاء فارغة، فستندم في يوم لا ينفع الندم... قال تعالى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) احرص كل الحرص على أن تملأه بالحسنات حتى تُرضي ربَّ العباد، واحرص على أن لا يصدمك ذلك الكتاب حين تكون غافلاً عنه، فتقرأه يوم القيامة وكأنك تقرأه لأول مرة وتتفاجأ بما فيه رغم أنك مؤلفه! هو كتابك وحسابك ومصيرك يوم القيامة، فأحسن تأليفه، فأنت المسؤول عنه لا أحد سواك، قال تعالى: (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ.). واحذر، فإنك لا تعرف متى يُسحب منك وتُغلق صفحاته ليصبح بين يدي الله تعالى، وينتهي كل شيء. نحن لا نعرف متى تنزل لنا المنية وكم نعيش ونبقى في هذه الدينا . فلا تضيع أيامك سُدى، فلن تتكرر الحياة مرةً ثانية، وتذكر: إنما الدنيا فناء ليس للدنيا ثبوت إنما الدنيا كبيت نسجته العنكبوت أيها الإنسان فاعلم كل من فيها يموت

اخرى
منذ 3 أسابيع
89

زيارةُ القبورِ طاعــةٌ للـّهِ لا شركٌ به (2)

بقلم: رضا الله غايتي الفصــل الأول التوحيد ومنشأ التكفير وخطورته: التوحيد هو أساس دعوة الأنبياء والمرسلين جميعًا (عليهم السلام)، فما من رسولٍ إلّا ودعا قومه إلى توحيد الله (جلَّ في علاه)، وما من نبي إلّا وقد دعا قومه إلى نبذ عبادة ما سواه. وهو أصلُ أصولِ الدين الإسلامي الحنيف وأساسها؛ إذ لولاه لما كان للنبوة وجود ولا للمعاد أثر. وهو الحدُّ الفاصل في الحكم على الإنسان بالإسلام من عدمه، وعليه يتوقف صون ماله وعرضه وحقن دمه، فلذلك كان للتوحيد في الفكر الديني الأهمية البالغة العظيمة، ولأجل ذلك فقد نُهيَ المسلمون عن التكفير لما يترتب عليه من آثارٍ خطيرةٍ وجسيمة. وللتعرف أكثر على ماهية التوحيد، وخطورة التكفير والاتهام بالشرك وآثارهما فقد ارتأيتُ أنْ نتناول معنى التوحيد ومراتبه في المبحث الأول، ولأنّ نقطة انطلاق التكفير تبدأ من الفهم المغلوط للتوحيد فقد تناولتُ ذلك في المبحث الثاني تحت عنوان: التوحيدُ وفقًا للرؤية الوهابية ومنشأ التكفير، ليكون المبحث الثالث والأخير عن خطورة التكفير والاتهام بالشرك.. المبحث الأول: التـوحيــــــد ومراتبــــه: التوحيد: هو (تفرُّد الله (عز وجل) بالألوهية والخلق والتدبير، وعليه يتفرع استحقاقه (تعالى) للعبادة، وتفرُّده بذلك) (1) والتوحيدُ أمرٌ فطري، فطر الله (تعالى) عليه الناس جميعًا وأودعه في أعماقِ قلوبهم وفي مطاوي ضمائرهم دونما حاجةٍ إلى برهان أو افتقار إلى استدلال. ولا يتجرّد عن هذه الفطرة أحدٌ أبدًا، ولكن قد تطمسها بعض الأمراض الخلقية أو الأفكار الفاسدة فتدعو صاحبها إلى أنْ يُكابر ويُغالط تلك الحقيقة الواضحة فينكر وجود الله (تعالى). بيدَ أنَّ نفس ذلك الناكر لوجوده (سبحانه) ما إنْ يتعرض إلى موقفٍ عسير يُشرف فيه على الهلاك حتى تنفض تلك الفطرة كلَّ ما ران عليها لتأخذ بعنقه إلى سبيل النجاة فتدعوه إلى التوجه إلى قوةٍ عظيمة تُقرُّ نفسه بأنها أعظم ما في الأكوان، وتتيقن روحه بأنّها وحدها القادرة على إنقاذه فيتوجه إليها طلبًا للعون والنجاة. وما تلك القوة العظمى في حقيقة الأمر سوى الله (جلَّ في علاه). وقد أشار الله (تعالى) إلى ذلك فقال: "هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)" (2) كما ورد هذا المعنى أيضًا فيما روي أنَّ رجلًا قال للإمام الصادق (عليه السلام): "يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر عليَّ المُجادلون وحيّروني فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينةً قط؟ قال: نعم قال: فهل كُسِر بك حيثُ لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم قال: فهل تعلّق قلبك هنالك أنَّ شيئًا من الأشياء قادرٌ على أنْ يُخلِّصك من ورطتك؟ قال: نعم قال الصادق (عليه السلام): فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا مُنجي، وعلى الإغاثة حيث لا مُغيث"(3) وللتوحيد مراحل لا بُدَّ أنْ يقطعها الإنسان جميعًا ليكون موحدًا، وهي: الأولى: التوحيد الذاتيّ: أي إنّ الله (تعالى) واحدٌ لا ندّ له ولا نظير ولا مثيل، وأنّ ذاته بسيطةٌ ليست مركَّبة: لا تركيبًا عقليًا من قبيل التركيب من الجنس والنوع، ولا تركيبًا خارجيًا من الأجزاء والأعضاء.. الثانية: التوحيد الصفاتي: أي إنَّ صفات الله (تعالى) على تعددها وتغايرها إنّما هي عينُ ذاته لا زائدةً عليها. الثالثة: التوحيد الخالقي: أي إنَّ الله (تعالى) وحده خالقُ الأكوان كُلِّها بالاستقلال. الرابعة: التوحيد الربوبي: أي ليس للأكوان ربٌّ ولا مدبرٌ سواه (جلّ في علاه) بالاستقلال. الخامسة: التوحيد في التشريع والتقنين: وذلك لأنّه هو وحده خالق الأكوان ومدبّرها، فله وحده حقُّ التشريع والتقنين أيضًا بالأصالة.. السادسة: التوحيد في العبادة: وذلك لأنّه وحده خالق الأكوان ومتولي أمر تدبيرها، وهو وحده المُقنن المُطاع فلا بد من حصر العبادة به وحده لا شريك له. ولذا فقد أكدت جميع الشرائع على هذا النوع من التوحيد ودعت إليه. وعلى الرغم من أنَّ القرآن الكريم والسنة المطهرة قد تكفلا ببيان التوحيد في كلِّ تلك المراحل وتوضيح حدوده، إلّا أنَّ بعض الفرق الإسلامية (الوهابية تحديدًا) قد أبت إلّا أنْ تجتهد في قبال النصوص الشرعية، فبدّلتِ المفاهيم الإسلامية وغيرت حدودها. وعلى الرغم من انحرافها الواضح عن جادة الصواب فقد اتهمت غيرها بالانحراف فأصبحت تُكفِّر بعض المسلمين وتتهم بعضهم بالغلو ظلمًا وتحكم بالشرك على آخرين. ولكي يتضح لدينا موضع انحراف الوهابية عن الفهم القرآني للتوحيد لنصل إلى منشأ تكفيرهم للمسلمين لا بُدَّ من التعرف على عقيدتهم في التوحيد على نحوٍ من الإيجاز أولًا، وهذا ما سنتناوله في المبحث القادم إنْ شاء الله (تعالى). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أصول العقيدة ص55 (2) يونس 22 (3) بحار الانوار ج89 ص240

اخرى
منذ 6 أيام
45

مشاكل المراهقين ومعالجتها في فكر السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام/ الأسباب والحلول/ (4)

بقلم: حنان الزيرجاوي التغيرات والظواهر التي تظهر في مرحلة المراهقة. ١- النمو الجسماني: يسير جسم الإنسان على طريق الحياة بتغير، وهذا التغير يمتد من الطفولة والمراهقة مرورًا بفترة الشباب فالشيخوخة، ولكل فترة من عمر الإنسان صفات وتغيرات جسمانية هامة، ففي فترة الطفولة يمر الطفل بمرحلة التجريب والاختبار فيجرب كل الحركات التي تراها عيناه كالمشي والقفز والركض، فيتعلم من خلالها الطرق المعتادة للحركة فيستخدمها في اللعب واللهو، وفي فترة المراهقة يتم استخدام كل الامكانيات الجسدية لتحقيق حلم المراهق مثل الرياضة والمسابقات والقتال الجسدي والتفاخر. أمّا في مرحلة ما بعد الثلاثين فيستخدم الإنسان حركته وجسده للاستمرار في العمل وبناء الحياة، وفي كل فترة تحدث تغييرات جسمانية مهمة تساعد الإنسان على النجاح بعبور هذه الفترة الحرجة. - نأتي الآن لنتحدث عن الفتاة المراهقة. فالفتيات يمتزن بالخجل والهدوء واتباع الأسلوب الناعم بالحديث والحركة، فيبدأ صوتها وجسدها وروحها بالتغيير، يبدأ الهرمونان البروجسترون والاستروجين بضخ الدم كي يؤثر على العقل والجسد، وهما هرمونان انثويان مهمان يرسمان الطبيعة العقلية والشعورية والجسدية للفتاة، يبدأ الرحم والمبايض بعملهما فتتفاجأ الفتاة بنزول الدورة الشهرية لأول مرة في حياتها وهذه إشارة لصحة الفتاة ونضوجها، وتبدأ غدد أُخرى بالكبر كالثدي والمبايض، وهذه التغييرات مهمة جدًا للفتاة حيث تتميز عن الذكر بالكلام والتصرف والشعور، وكلما زاد تقبُّل الفتاة لهذه التغييرات كلما نجحت بحياتها الأنثوية الشاقة والتي ستتحمل من خلالها الكثير من الأحداث كالزواج والحمل والولادة. فدخول الفتاة بفترة المراهقة هي بداية للظهور الأنثوي المعروف الذي يسخر الجسد والحركة والكلام لكسب الإعجاب والإطراء. - وأما الذكور فيدخلون بمرحلة المراهقة من خلال باب الركض واللعب والمنافسة وإبراز قدرات الجسد التي تُعتبر مهمة لجذب الجنس الآخر، فيبدأ الجسد بالتحول من الضعف للقوة، وتبدأ العضلات بالبروز، وتتصبغ الحركات والمشاعر والتصرف بلون الفحولة. وهذه التغيُّرات الفسيولوجية تظهر في الذكور بالاحتلام (أي خروج المنيِّ)، وبظهور الشعر الخشن في مناطقه المعهودة، وبخشونة الصوت، وظهور ما يُسمّىٰ بحَبِّ الشباب عند بعض المراهقين. ويبدأ التنافس يستعر بين الذكور المراهقين فتبدأ جولات القتال واظهار القوة، ويبدأ التحدي للأب، فيبدو أنّ الابن قد قرر أن ينافس أباه بالرأي والرجولة واتخاذ القرار. فيرى نفسه كامل الحكمة عظيم القوة. ولذلك تبدأ مشاكل المراهقين وتشمل التعارك والاصابات وحوادث السيارات والأعمال الطائشة الاخرى كتعاطي المخدرات. ونلاحظ جلياً أن مشاكل المراهقين الذكور هي اكثر واسوأ من مشاكل المراهقات الاناث خاصة في مجتمعاتنا الشرقية. سيكون تسلّيط الضوء على طرح التغيرات العامة والشائعة التي تنتاب الفرد في هذه المرحلة عن طريق تقسيمها إلى ثلاث أقسام وهي: النمو الانفعالي والنفسي، وكلاهما على نوعين سلبي وايجابي، فيجب التفريق بينهما: - فالنمو الانفعالي هو نتيجة الهرمونات التي تُضخ للدم وتؤثر على الكثير من الهرمونات الأُخرى والانزيمات. والتي بدورها تتحكم بصبر وانفعال وتسرع المراهق. فهو يبدأ ينظر لنفسه وكأنَّه أصبح رجلًا مُدرِكًا لكل الأمور، والفرق بين المراهق والكبير من ناحية الانفعال هو مقدار الخبرة بالحياة وتجربة المواقف والمعرفة الحياتية. فالمراهق ضعيف الخبرة والدراية ولذلك لا يتحكم بانفعالاته وهذا الضعف قد يسبب معاندة الأبوين والتمرد عليهما وعدم القناعة بما يقدمانه لابنهما او بنتهما. ويحاول أنْ يستقلَّ في تصرُّفاته عمَّن كانوا يُوجِّهونه لسنواتٍ عديدة. والانفعال يؤدي للتسرع والذي بدوره يؤدي للحوادث كالمغامرات والقتال وتعاطي المخدرات. وتظهر منه ردّات فعل إزاء بعض الأوامر من غيره. وأحيانًا يسبب انفعال المراهق التمرد والدخول بالأخطاء كنوع من الاحتجاج على الأبوين أو المجتمع فيهرب أو يقتل أو يسرق أو ينحرف او او....إلخ. ويحدث هذا للجنسين على حد سواء. يحسُّ برغبة في الظهور والبروز ولو من خلال مخالفة القوانين والتقاليد والأعراف والانشقاق على الواقع. - أمّا النمو النفسي فهو البحث عن الهوية. ففترة المراهقة تعتبر بداية معرفة المراهق بنفسه، فيبحث عن الايجابيات والسلبيات في ذاته، عن مناطق القوة والضعف. عن النور والظلام في داخله، ويبحث عن أهدافه. فتراه تارة يغامر ويقامر. يسافر ويهاجر. يعمل ويكسل. يساعد الناس وأحيانًا يؤذيهم. كل ذلك لإيجاد نفسه وتحديدها إن كانت جيدة أم سيئة. وبسبب قلة الخبرة الحياتية نرى بعضهم يضيع ولم يجد هويته ومكانته في الحياة. ويشمل ذلك الجنسين أيضًا. وأحيانًا يحسُّ برغبة في تكوين مجاميع من المراهقين أمثاله، وهنا قد يكون المراهق قياديًا، وقد يكون تبعيًا، وقد يُمثِّل بعضهم العنصـر المتخاذل، وآخر يُحِبُّ أنْ يجني الثمرات من دون أدنىٰ تعب. و قد تظهر عند بعضٍ منهم ميول نحو السفر خارج بلده الذي عاش فيه. (٢) وتظهر هذه التغيُّرات الانفعالية والنفسية علىٰ سلوك المراهق عبر عدَّة مظاهر مختلفة من شخص لآخر. ولا ننسى أنّ النمو الانفعالي والنفسي قد يكون ايجابياً فيساهم باستقرار الفكر والنفس فيكبر المراهق على طريق جيد وقد يكون سلبياً فيضيع وتضيع أهدافه جميعها، ويصاحب هذه التغيُّرات ازدياد ملحوظ في ذكاء المراهق (1). النمو الاجتماعي لدى المراهقين: ويشمل النمو الفكري، والثقافي، والاقتصادي، والإنساني، والأسري. - النمو الفكري: هو نمو التفكير لدى المراهق، فتفكير الطفل يبقى محدودًا باللعب والترفيه والطعام، ولدى دخوله بالمراهقة يتغير الطموح والتوجه ويصبح ميّالاً للتحصيل العلمي والدراسة، فيبدأ بالبحث عن سبل تطوير التفكير من خلال التوجه لقراءة الكتب، وتقليب صفحات التواصل الاجتماعي، ويبدأ بالتعرف على المبادئ العامة وحسن السلوك والتصرف أو يبحث عن طرق منحرفة تعكس إحساسه المشوه بالمجتمع، فأحيانًا يتحلى بالقيم وأحيانًا أُخرى يضربها عرض الحائط. - النمو الثقافي: يحتاج المراهق لأن ينمو ثقافيًا وتاريخيًا فيتعلم ثقافة مجتمعه وموروثاته الفنية والأدبية والدينية، ولا بد للأصدقاء من التأثير عليه سلبًا أو إيجابًا كي يكون جزءاً لا يتجزأ من هذا المجتمع. والمعرفة التاريخية مهمة فمن خلالها يتم تعيين أهداف المجتمع المستقبلية، ولكن كل هذا يعتمد على رغبة المراهق وأحاسيسه. - النمو الاقتصادي: يبدأ في سن المراهقة حيث تبدأ النزعات والغرائز التي ترتكز بالأساس على العمل والانتاج والتحصيل المالي وفي هذه الفترة تحدث صراعات نفسية واجتماعية كثيرة حيث تنصدم رغبة المراهق للعمل بواقع المجتمع الذي يوفر القليل من هذه الفرص، وإذا أخذنا بعين الاعتبار رغبة المراهق ببناء مستقبله فسيحدث صراع نفسي قد يسبب للمراهق الاكتئاب وحتى الانتحار، لذلك توفير فرص العمل يعتبر من الأشياء الأساسية لدى أي مجتمع. ويتنافس المراهق مع البقية من أقرانه في استحصال المال الذي قد يسبب الحسد والغيرة والكراهية. - النمو الإنساني: ينمو المراهق إنسانيًا ونموه هذا قد يساعد المجتمع أو يساهم في هدمه، فبعضهم تنمو لديه نزعة الكراهية للمجتمع لأسباب نفسية أو موروثة من أبويه فينحرف ويسرق ويقتل ولا يعير للبشر أي اهتمام، بينما هناك مراهقون يتحلون بالصبر والطيبة وحب مساعدة الضعفاء، فقد يكون المراهق عضوًا بنّاءً في المجتمع أو يكون عضوًا هدامًا. - النمو الأسري: وهو من اسمى سمات النمو المجتمعي لما فيه من توجهات اخلاقية وترابطية وإنسانية، فالنمو الذي ينتهي بالزواج وتكوين الأسرة هو الأفضل والأكمل لأن ذلك يبعد المراهق عن الانحراف والمشاكل، وهنا لا أعني أنّ على المراهق أن يفكر بالزواج لكن عليه أن يبدأ بالتفكير في تكوين أسرته الخاصة مستقبلًا، ويتكامل على مر السنين والخبرات ليصل لتلك القناعة لتكوين أسرة، فتكوين الأسرة ليس قرارًا سريعًا نتخذه في يوم واحد. بل هو مشروع علينا التخطيط له لسنين طويلة، فإنّ بناء الأُسرة يجب أن يكون ناجحًا ومستقرًا ويجب أن يكون نظامًا شبكيًا فهو يرتبط أيضًا بكثير من الأسر الأُخرى. فإن كانت الأسرة مستقرة فسيؤثر استقرارها على بقية الأسر. وبهذا يمكن أن نصل إلى التالي: إنَّ تحديد سنٍّ محدَّد لبداية المراهقة أو لنهايتها من الصعوبة بمكان، ذلك لأنَّ تلك التغيُّرات تتأثَّر في كثير من الأحيان بنوع الثقافة التي يعيشها الفرد والجوّ الأُسري ونوع الإلتزام الديني ونوع الجوِّ المدرسي وجوِّ الرفقاء، وحتَّى المُناخ له علاقة بظهور بعض تلك التغيُّرات، فمثلًا في المناطق الحارَّة تطمث الفتاة قبل مثيلاتها في المناطق الباردة، وهكذا. والمهمُّ في تحديد المراهقة إذن هي ملاحظة تلك التغيُّرات الفسيولوجية والنفسية (3). ______________________________ ١- الطفولة والمراهقة لسعد جلال (240 - 242) بتصرُّف. 2- رسالات تربوية - الشيخ حسين عبد الرضا الاسدي 3- رسالات تربوية - الشيخ حسين عبد الرضا الاسدي

اخرى
منذ 6 أيام
68

خاطرة

بدمائكم الطاهرة رسمتم حدود الحرية وخطوط الأمان فلا خوف ولا رعب يختلج الصدور وعلى السواتر صدور تصدت لتحمي النساء وتحافظ على طهرها وشرفها فالتزامك بالحجاب والعباءة الزينبية كلمة شكر ووردة وفاء تبعثينها لشهداء الفتوى

اخرى
منذ 3 أسابيع
81

فتـــوى العــرش

فتيةٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. لبسوا القلوب على الدروع ولم ينثنوا .. طلّقوا الدنيا وملذات الحياة، واشتروا بأرواحهم نعيم الآخرة .. حفظوا العرض والأرض، وتنافسوا على الشهادة، شبابهم قبل شيبتهم.. لبّوا نداءً ساميًا مدويًا في سماءِ الإباء.. نداءٌ كأنّه انطلق من بطنان العرش؛ لنصرةِ الدين والمذهب .. فلا شكَّ أنْ لا يسمعه إلّا ذو الروح الطاهرة.. فأخرجت درِر التربية الصالحة.. والعقيدة الثابتة.. رجالُ العقيدة والإباء .. #فتوى_من_بطنان_العرش

اخرى
منذ 3 أسابيع
82

خاطرة

يقولون لي: كم أنت منافقة! قولي رأيك بصدق ولا تكترثي قولي الحق ولا تخافي فينعقد لساني! وأتذكر قول صادق أهل البيت عليهم السلام: المداراة نصف العقل فأجيبهم: لست منافقة؛ الحياة تفرض علينا أن نتلطف بالناس ونحيا معهم بالحسنى؛ فالكلمة الطيبة صدقة وإن كانت لمن أساء إلي.

اخرى
منذ 3 أسابيع
103

رثـــاء

لم ألومكِ أيتُها الرصاصة الحية حينما دخلتِ فِي جوفِ ذلك الجسد، أظنكِ وقعتِ فِي حُب ذلك البطل، ووددتِ أن تكوني سببًا فِي فرحته.. سبب استجابة دعوته التي يتمتمُ بِها فِي كُلِّ سجدة... أنتِ حـية لأجل تحقيق أُمنية مِن يُريد الشهادة... لولا دِماء الشهداء لما ذُقنـا طعم الأمـان...

اخرى
منذ 3 أسابيع
114

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
45574

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
36985

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
30367

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
30186

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
20892

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
19408