وردة النرجس

حوار النصر

بقلم: وجدان الشوهاني حوارٌ بيني وبين أحد المجاهدين الأحرار ... فقال، وقلتُ في هذا الحوار.. قال: انتصار.. قلتُ: أصدقني القول أيها المغوار.. قال: تحرّرتْ الموصل والأنبار. وسامراء عادتْ تستقبل الزوار.. قلتُ: مَنْ حرّرها من يدِ الفجّار؟ أ ملائكة نزلتْ من السماءِ؟ أم شبابٌ اخيار؟ قال: شباب عانقوا الرصاص والنار. ولبسوا الأكفان، ليعيش الأخرون باستقرار.. قلتُ: أُريدُ أن تَكشفَ الأسرار. وتَرفع عمّا جرى بتلكَ الأرض الاستار.. قال: لماذا؟ "فما كان لله ينمو" هذا قول الواحد القهّار.. قلتُ: عجبًا لكم أيُّ عقيدة تحملون؟ وأنَّى لكم هذا الإصرار؟ وكيف اتخذتم القرار؟ قال: تعلّمناه من أبي الاحرار... حسين وأخوته والأنصار. وحملنا عقيدة حيدر الكرار. ولذا كنّا نقاتل من أجل الانتصار. وتحرير أرضنا من أعداء عترة المصطفى الأطهار. قلتُ: أريدُ أن اهديكَ باقتين من الأزهار. واحدة لكَ... وأخرى لكلِ من سالت دماؤهم كالأنهار. قال: هم شهداءٌ ولكنهم احياءٌ بجوار الأبرار وبدمائهم أعادوا الحياة لأرضٍ أماتها الأشرار "ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعًا" هذا قول الجبّار قلت: هنيئاً لكم وألف تحية فالأزهار تُهدى للأزهار والجنان مثوى الشهداء وللأعداء النار.

اخرى
منذ 3 أشهر
205

مساجلةٌ أدبيةٌ في قضايا نسوية

بين: وسن فوزي العتبي، ووجدان الشوهاني. كتبت وسن: (قضيــة) - اجتمعت ثلاثُ نساءٍ على طاولةِ الحياة كلُّ واحدةٍ منهن تحملُ بيدها قضيةً .. قالت الأولى: زوّجوني وأنا صغيرة فجعلني في بيتهِ رهينةً يُعاملني معاملةَ الذليلة خيّرني الأهل بالانفصال على أنْ أترك الأطفال فوجدتُ نفسي في حيرةٍ كبيرة… .... قالت الثانية: نشأتُ يتيمةً عند زوجة أبٍ غير رحيمة جعلت حياتي سقيمة كلّ يوم ٍأخاطبُ الأقدار أنْ ترفعَ عني ما به من الأخطار حتى صرتُ في احتضار .. .... قالت الأخيرة: وأنا أسيرةٌ تحكمني عاداتُ العشيرة لا أعلمُ ما ارتكبتُ من جريرة تسرقُ عمري السنون ويجتاحني الحزن والأنين ألا تبًا لتلك القوانين .. .... ويأتي الجواب: عذرًا أيّتُها المدعية نحنُ نعيش في زمنِ الحرية ولكن لم تزل تُكُّبلنا الجاهلية ولذلك فقد أغلِقتْ القضية… ............ فردت وجدان: لنستأنف القضية! ... سنُعيدُ النظر بالقضية لا تقلقن، فالعدلُ مطلبٌ للبرية ........ فأما الأولى فلا حرمةَ في زواجِ الصغيرة ولو جعلوكِ في أيدٍ أمينة لكان خيرًا لأهلكِ، وما كنتِ حزينةً وعندما خيروكِ بأبغض الحلال وما كنتِ حائرةً بشأن الأطفال فتصبّري، فالصبرُ عادةٌ حميدة .. ......... وأما الثانية فلستِ وحدكِ من عاشتْ يتيمةً فكم يتيمةٍ اليومَ هي ذات قيمة! حياتُها مثلُ حياتكِ كانت سقيمة ولكنها واجهتِ الأقدار ولم تنحنِ لكلِّ الأخطار وهي اليوم في استقرار ... ........... وأنتِ أيّتُها الأخيرة فلا ترددي: أنا أسيرةٌ .. أنا أسيرة وإن حكمتنا عادات العشيرة ما دمتِ لم ترتكبي أيّة جريرة وأما ما سُرق من السنين فلو أنذرناهم كما فعل النبي الأمين لما تجرّعنا الألم وقلنا تباً للقوانين لأنها ستسير بما يقره الدين ...... هذا الجواب بعد أنْ أعدنا النظر بالقضية ونأسف لمن لم يفهم الحرية ولله الحمد في إعادةِ فتحِ القضية وتحيةٌ من القاضي إلى كلِّ مدعية رفعت على الباطل قضية..

اخرى
منذ شهرين
240

رصاصةٌ وقلم

بقلم: وجدان الشوهاني كعادتي، كلَّ مساءٍ أُتابعُ الأخبارَ عبرَ التلفازِ، فلقد حفظتُ مواعيدها، وإذا بخبرٍ عاجلٍ: تم اغتيال ... أمامَ بيته؛ فسقطَ جهازُ التّحكمِ من يدي، ولا أعلمُ ما الذي دهاني. وكأنِّي سمعتُ دويَ ذلكَ الرصاصِ حقيقةً وليس عن طريقِ الأخبارِ. نعم، فهي نفسُ تلكَ الرصاصةِ التي اخترقتْ قلبَ أبي عندما كنتُ صغيرًا، ولم أفهمْ حقيقةَ الأمرِ في حينها. لم يخطرْ ببالي أنْ يكونَ صباحُ ذلكَ اليوم الذي ودّعَنا أبي فيهِ هو آخرُ صباحٍ أرى فيه وجههُ، وتلكَ القبلةُ التي إلى الآن أستشعرُ طعمَها كلَّما رأيتُ طفلًا بأحضانِ أبيه، كانتْ آخرَ تذكارٍ منهُ. لقد قطعَ لي وعدًا بأنَّهُ سيأخذني معهُ في اليومِ التالي؛ لأنِّي كنتُ أتعلّقُ بهِ ليأخذَني معهُ إلى عملِه لكنَّهُ أبى ذلك. لا أعلمُ، لعلّهُ كانَ لا يُريدني أنْ أرى القاتلَ؛ إذ إنّه لم يُخلفْ وعدًا قطعهُ لي، تلكَ كانتْ المرةَ الأولى والأخيرة التي أخلفَ فيها وعدهُ. تلكَ الرصاصةُ التي حوّلتْ حياتي في أوّل الأمرِ إلى جحيمٍ، صوتُها ما زالَ يرنُّ في أُذني. إنّها الساعةُ السادسةُ مساءً، موعدُ وصولِ أبي للبيتِ، ولم أعلمْ بأنّ أبي كانَ على موعدٍ مع رصَاصةِ غدرٍ. دقّتْ الساعةُ السادسةُ مساءً، ومعها دويُّ إطلاقةٍ ناريةٍ، خرجَ الجميعُ إلى بابِ الدارِ، وإذا بأبي مُلقىً على الأرضِ، والدماءُ تسيلُ منهُ كالميزابِ، فرميتُ بنفسي على صدرِهِ صارخًا أبي أبي... كم ناديتُ... ولكنْ دونَ جدوى ... كم تمنيتُ أنْ يردَّ ولو بهمسةٍ، ولكنَّ الرصاصةَ كانتْ دقيقةً في المواعيدِ. ذلكَ اليوم المشؤوم، وتلكَ الدماءُ، ووجه أبي ... صورٌ عالقةٌ في مُخيلتي. في بدايةِ الأمر كنتُ حاقدًا على جميعِ الناسِ، خصوصًا أولئكَ الذين كانوا يحملون معهم جوّالاتِهم ليصوّروا جثةَ أبي المرميةَ على الأرضِ، وصراخَ أمي وأخوتي. آهٍ كمْ هو مؤلمٌ الإحساسُ بالوحدةِ، فبرغمِ تلكَ الأعداد الهائلة من الناسِ حولي؛ لكنّي كنتُ وحيدًا حينها، كنتُ أراهم بلا إنسانية؛ لأنّهم يفكّرون في أنفسهم فقط، فهم قتلةٌ ولكن من طرازٍ آخر. يَرونَنا نتألم، نصرخ وهم يوثّقون، لم يوثّقوا الحادثَ، بل وثّقوا آلامنا. والآن وقد كبرتُ، وأنا في بدايةِ مشوارُ حياتي التي يتنّبأُ لها الجميعُ بالازدهارِ، فأنا اليوم أملكُ قلمًا لامعًا، كلّما دوى صوتُ رصاصِ الغدر، صرخَ قلمي بكلمةِ الحقِّ. كثيرًا ما أُفكرُ بذلكَ القاتل، وأسألُ نفسي: ما هو شعورهُ وهو يسرقُ حياةَ الناسِ؟ هل هو إنسانٌ مثلنا؟ هل لديهِ أولاد؟ ألمْ يفكرْ أنَّه في يومٍ ما سُيقتل أمامَ أولاده؟ ماذا يتوقعُ ممّن يَقتلُ آباءهم أو أخوتهم؟ لا أعلمُ ماذا دهاني؟ فتلكَ أسئلةٌ أبحثُ عن جوابٍ لها، كلّما أوشكتُ أنْ أنسى أيقظتْها رصاصةٌ. آهٍ لو تعلمون كيف كنتُ أُفكر عندما قُتل أبي ..! فلقد كانَ جُلُّ تفكيري محصورًا في البحث عن قاتلِ أبي لأقتلهُ أمامَ أنظارِ أولاده، ولكنَّ العناية الإلهية أحاطتني فلعبتْ دورها، خصوصًا وأنا من عائلةٍ تعشقُ عليًّا بن أبي طالب (عليه السلام)، فبيئتي سليمةٌ وإنسانيّتي رشيدة. ولكن ماذا لو كنتُ في بيئةٍ غير سليمة؟! أو صحبني أصدقاءُ السوءِ وبثوا أفكارهم السيئة في قرارة نفسي؟! أتصوّرُ لو كنتُ كذلك؛ لغدوتُ قاتلًا محترفًا بسببِ رصاصةٍ جائرة. فمتى نغلقُ أبوابنا في وجهِ الرصاصِ الغادرِ؟ متى ننهي سرقة الأحلامِ؟ فليعلمَ قاتل أبي، وكلُّ القتلة، بأنَّ لنا ثأرًا سنسترجعهُ منهم بالقلمِ تسرقون الحياةَ برصاصِكم ونُعيدها بالأقلامِ الموالية لأمير المؤمنين (عليه السلام). لا دينَ لمن يغدرُ، ولا دينَ لمن يحرّضُ على القتلِ، ولا دينَ لقلمٍ لا ينطقُ بالحقِ. أبي .. وكلُّ مغدورٍ ظلمًا وعدوانًا، سأثأرُ لكَ بقلمي، ولن أكونَ مجرمًا سأكتبُ بقلمي ... قلمٌ مدادُه الحقُّ أقوى من صوتِ الرصاصِ!

اخرى
منذ شهر
145

سمفونية الموت

بقلم: وجدان الشوهاني بدأت تعزف، فمنذ مدةٍ وهم يعزفون، وصل صوت معزوفتهم للجميع، تراقصوا وتراقص الكثيرون على أنغامها البائسة التي تصدح بعبارة (كذبة، لعبة سياسية، لا وجود لفايروس، لم يُصَب أحد). لا يأبهون لشيء، لم يمنعهم من الرقص الوازع الديني، ولا الوقائي، ولا الإنساني، حتى انقطعت الأوتار. بدأ الراقصون بالسقوطِ الواحدَ تلو الآخر. ماذا بكم؟ تكلّموا، ألم تكونوا ترقصون فرحين؟! ماذا جرى؟! غصّتِ المستشفياتُ بهم يبدو أنّ اللعنة قد حلّت عليهم، وأشارت الفحوصات إلى أنَّهم مصابون بفايروس كورونا. وا ويلاه تبًا لتلك السمفونية.. تبًا لكلِّ من يعزف لحن الموت.. فالكذبةُ أصبحت حقيقة، واللعبة السياسية ضحيتها الشعوب. ولكن ما زال البعض يعزف لحن الموت. نحتاج اليوم أنْ ننهي تلك السمفونية البائسة نحتاج لعازفين يعشقون الحياة.. تُرى هل مِن عازفٍ يعزف لنا لحن الحياة؟ ما زلنا ننتظر..

اخرى
منذ شهرين
150

جراحٌ ضِمادُها فتوى

بقلم: وجدان الشوهاني ها هي ذكرى فتوى الجهاد تعود، لتحيي فينا ماضٍ ليس ببعيد، فلم تكن فتوى بقدر ما كانت ضِماداً من يد جرّاحٍ ماهر، قد أتوا له بجسد وطنٍ في آخر أنفاسه، الكلّ اتفق على أنّه لا أمل في نجاته، دعوه ليعيش أيامه الأخيرة وهو يصارع الألم، لا مفر، عليه أن يتحمّل تلك الآلام، فهو الذي صفّق، وهلّل، وبارك، حتى أُثخن بالجراح من أعدائه، فوقع تحت رحمة مَن لا يملك رحمة، ولذا عليه أن يتحمل، فما هي إلّا أيّام وينتهي كلّ شيء. هو الوحيد الذي كان ينظر بتأنٍ نظرة طبيب حاذق. في أوّل الأمر كان يعطيه الدواء، لعلّه عندما يزول عنه الألم لفترة يستعيد عافيته، لكن للأسف ما يلبث أن يزول الألم حتى يأتيه مَن يضع الملح على جراحاته لتعود الآلام فتنتكس حالته. فيقول الجميع: لا أمل، استأصلوا العراق من الخارطة. وبعد أن طال الأمر وهو على هذه الحال، والجراح تثخنه، ونزيف الدم كاد أن يغرق الجميع، فالدم يتدفق كالميزاب، دمٌ فيه رائحة التعصب والتطرف والحقد، راح ضحيته شبابٌ بعمر الزهور، ونساء قد أُنتزعت عنها العفة والشرف غصبًا، واصبحنَ جوارٍ بعد العز، وصغارٌ يُقتل آباؤهم أمام أعينهم، فيودّعون براءة الطفولة. الكل كان آيسًا، إلّا هو، كان يزرع الأمل في ذلك الوطن، قم واجه التعصب، فانتم إخوة في بلد واحد، والوطن للجميع، تعايشوا، تسالموا، قوموا للبناء، لا تدعوا المفسدين والطامعين يدمرونكم، لكن هناك مَن لا زال يضع الملح على الجراح، فتعلوا الصرخات؛ صرخاتٌ يهتز لها جبين الإنسانية، لأن الذي يضع الملح قد تم إفراغ قلبه من الرحمة، وكثيرٌ منهم قد لبس لباس الدين ليغتاله بدون أن يعلم، وآخر لبس لباس العلمانية والحزبية يموّل بالخفاء، فما كان من ذلك الطبيب إلّا أن يعالج الأمر جراحيًا، فكانت فتواه بالجهاد الكفائي، لم يتوقع الجميع منه هذا التدخل، فبعد أن عُرف بصبره، وعدم تدخله في كثير من الأمور التي يعلم أنها شراك من المنافقين، فلقد كان حاذقًا بعدم تدخله، لكن الضرورة حتّمت عليه التدخل، فالوطن على شفا حفرة. جاء الإعلان عن الفتوى التي كانت كمقص بيد جرّاح، فقص رؤوس النفاق، وضمّد تلك الجراح، وحوله من يساعده، والمفاجأة في تهافت الشباب امتثالًا لفتوى طبيبهم، لم يعلم المنافقون بأنّ للطبيب أتباعاً حقيقيين، فكانوا كضِمادٍ لتلك الجراح بيد طبيبهم. هكذا هي الفتوى وهكذا هو الفقيه.. وهذه حقيقة التقليد التي عاد البعض ليعزف على وتر بطلانها. فلولا الفتوى والتقليد لكان الوطن في خبر كان، رغمًا على أباطيلكم. الوطن سالم بوجود طبيبه وفتواه. والآن، أيّها الوطن، التزم بأوامر الطبيب، ودَعْكَ ممن يدّعي الطبابة وهو لا يفقه من الطب شيئاً..

اخرى
منذ 3 أشهر
295

الغديرُ رسالةُ النّبي للأمّة

بقلم: وجدان الشوهاني ينتابُني القلقُ بمَن هم حولي، حتى إنّي بدأتُ أشُكّ في صحةِ عقيدتي في بعض الأحيان! ها هو يومُ الغدير يطلُّ علينا من جديد، ولكنّي أرى ذلك اليوم من منظارٍ مختلفٍ عن الكثيرين؛ فالكثيرُ يفهمُ من تلك الأحداث وما جرى بعد حادثةِ الغدير، أنّ الخلافَ شيعيٌ سنّيٌ فقط، ولكنّي أراهُ أوسعَ من ذلك، فكما هو شيعيٌ سنّيٌ هو شيعيٌ شيعيٌ أيضًا! فثرثرةُ العقلِ تقودني إلى تتبعِ أحداثِ ما جرى بدقةٍ متناهية؛ لأفهم الرسالة السّماويّة التي بيّنها النبي (صلى الله عليه وآله)، ولأقفَ على حقيقةِ معتقدي، عسى أن يرحل عنّي ذلك القلق. فما جرى لم يكن محضَ صدفة، وليس حدثًا عابرًا، فكلُّ ما حدث قد تمَّ بترتيبٍ إلهي، ولأهمية الأمر، كان تدبيرُ الله (تعالى) حاضرًا في كلِّ مفاصلَ الحادثة. تلك الواقعةُ التي تبدأ بقول الله (جلَّ وعلا): "يا أيها الرسول بلّغْ"، فهذه الآيةُ نزلتْ على النبي (صلوات الله عليه وآله ) في حجّه.. صيغةُ الأمر في الفعل (بلّغ) أرهقتني بكثرةِ التفكير في معناها، فهناك أمرٌ مهمٌ وجبَ على النبي أنْ يُبلّغ الأمةَ به، وفي نفس الأمر تشيرُ إلى صفةٍ ثابتةٍ في النبي وهي التبليغ، ومن هنا جاء من صفاته (المبلّغ). تُرى هل تلك الصفةُ يمكنُ أنْ تنتقلَ للبعض الذي سيخصهم الله (تعالى) بعنايته؟ سؤال علينا أنْ لا نغفلَ عنه، ولكن لنُكمِل عسى أنْ نجدَ الإجابةَ؛ فالكلُّ ينتظرُ التبليغ المهم. متى سيقومُ النبيُ بتبليغه؟ فقد أنهى الجميعُ أعمالَ الحج، وبدأ التهيؤ للعودة للديار بعد أن ودّع الجميعُ بيتَ الله الحرام. لم يختر النبي أيَّ مكانٍ من الأماكن التي جرت بها فريضة الحج، ليس تهاونًا كما يتصوّره البعض حتى وصل التوهم لبعض الشيعة، إنّما المكانُ قد جرى وفق تدبير الله (تعالى).. فتلك الأماكنُ يكونُ الحاجُّ فيها مشغولًا بأعمالِ الحجِ، وربما لا ينتبه الكثيرُ لكلامِ النبي (صلى الله عليه وآله)، وهذا خلافُ أهميةِ الأمرِ الذي جاء في الآية. بدأ المسيرُ، حتى وصلَ الجميعُ إلى مُفترقِ طرقٍ، إنّه غديرُ خُمٍ، هكذا هو اسمه، وهكذا جرى تدبيرُ الإلهِ في اختيارِ المكانِ الذي يجمعُ كافةَ المسلمين من كلِّ البلاد. جاء النداءُ؛ ليتوقف الجميع! الكلُّ يسألُ: ماذا جرى؟ هل هناك شيء؟ - نعم؛ فالنبيُّ سوف يخطبُ بكم جميعًا قبلَ أن تفترقوا. نصبوا للنبي منبرًا ليراه الجميع، خطب خُطبتَه المعروفة؛ ليُعلنَ عن تنصيبِ علي بن أبي طالب (عليه السلام) أميرًا للمؤمنين ووليًا وإمامًا بعده. والجميعُ منتبهٌ لذلك التنصيب، ولكن السؤال: هل كان الجميعُ يعي معناه؟ مهلًا، لنعد إلى سؤالٍ طرحناه سابقًا يخصُّ صفةَ (المبلّغ)؛ فجوابُ السؤال عن الصفةِ لا يفهمه إلّا من وعى حقيقة الولاية والإمامة وإمرة المؤمنين.. إن الولاية تستلزم انتقال كُلِّ صفاتِ النبي وخصائصه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام ) باستثناء النبوة؛ فكما إنّه يجبُ على الأمة طاعةُ النبي (صلى الله عليه وآله) يجبُ أيضًا طاعةُ علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وفي كلِّ شيءٍ حتى التبليغ. فالخلاف الشيعي السني كان في إثبات المعنى وإنكاره، على حين الخلاف الشيعي الشيعي كان في طاعةِ الإمامِ والسيرِ على نهجه بكلِّ حذافيره، فالطاعةُ ليستْ مقتصرةً على صلاةٍ وصومٍ وغيرها من العبادات، وإنّما الطاعةُ تكمنُ في نظامٍ إلهي مُتكاملٍ على مستوى القيادة والإدارة والمنهج بالإضافة إلى العبادة. وهنا نفهمُ معنى السؤال الثاني؛ لأن الكثيرَ لا يفهم أنّ الإمامةَ طاعةٌ مُطلقةٌ في كلِّ شيء.. فكم منّا يؤمنُ بإمامةِ علي (عليه السلام)، ويفرحُ بيوم الغدير، ويبتهلُ إلى الله (تعالى) ويُرسلُ التهاني، ولكنّه إذا توّلى منصبًا سياسيًا نراه لا يسيرُ بنهجِ علي فيسرق! ولو كان طالبًا أكاديميًا لا نراهُ يسيرً بنهج علي فيغش!، ولو كان بقالًا أو موظفًا أو... وحتى النساء تفعلُ ما تفعلُ! فيضعنا فعلُهم أمامَ سؤالٍ: أين نهجُ علي؟! وأين الولايةُ التي احتفلوا بها وقدّموا من أجلها التهاني؟! لا أتكلمُ عن الجميع، وإنّما كلامي للبعض.. وهذا هو الخلاف الشيعي الشيعي؛ فعدمُ فهمِ معنى الولاية قادنا إلى متاهات، ونحنُ من جعلنا دائرةَ الخلافِ تتسع. ولا عجب في ذلك، فالجميعُ يعلمُ بحضور شخصياتٍ بارزة في مبايعة يوم الغدير كأبي بكرٍ وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة والزبير، ولو تمعّنا في الأسماء جيّدًا سنجدهم أبطالًا لكثيرٍ من الأحداث التي جرت فيما بعد، أهمّها السقيفة! هذه الأسماءُ هي أوّلُ من لبّتْ أمرَ النبي بعد أنْ بلّغ الأمّة بالأمر المهم وهي البيعة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام )، وكانت مبايعتهم على مرأى ومسمع الجميع، فكانوا ممّن أطاع الله والنبي (صلى الله عليه وآله) في بيعتهم للإمام علي (عليه السلام)، خصوصًا أنّهم نادوه بإمرة المؤمنين! وهذا يعني أنّهم فهموا من خطبة النبي أنّ عليًا أميرهم وتجب طاعته؛ لأنها طاعةُ الله ونبيّه، ولكن هل ستستمر هذه الطاعة إنْ غاب عنهم شخص النبي؟ ما جرى من أحداثِ السقيفة كشف حقيقة تلك المبايعة. ولكن علينا أنْ نفهمَ أنّ السقيفةَ قد رسمتْ للأمّة منهجًا مغايرًا لمنهجِ النبي وعلي (عليهما وآلهما السلام). وهنا نقفُ مندهشين أمام البعض ممن يُبايعُ الإمام في يوم الغدير بزيارة مرقدِه ولكنّه يسيرُ بمنهج السقيفة بالخفاء! أيُّ نفاقٍ يحملُ هؤلاءِ، هذا النفاقُ الذي بانَ في تعاملهم مع المرجعية؛ فالمقلدون كثيرون كما أنّ المبايعين لعلي (عليه السلام) كثيرون، ولكن إنْ جئنا إلى التطبيق، فلن نجدَ إلّا النزر القليل. وهنا نفهمُ الربطَ الحقيقي بين ما جرى في واقعةِ الغدير وبين علاقتِنا بالإمام الحجة (عجّل الله فرجه) وعلاقتنا بمرجعيتنا. فرسالةُ النبي (صلى الله عليه وآله) للأمّة، رسالةٌ مهمة تحتاج منّا مزيدًا من الوعي، والانتباه؛ إذ إنَّ نكرانَ إمامةِ علي (عليه السلام) لا يختلفُ كثيرًا عن إنكارِ التقليد؛ لأنّه سيقودُ لإنكار إمامةِ الحجة (عجّل الله فرجه). وعدمُ السير بمنهج علي (عليه السلام) لا يختلفُ كثيرًا عن عدمِ الأخذِ بوصايا المرجعية والسير وفقَ منهجِ الهوى الذي وضعه أهل السقيفة. فاليوم مطلوبٌ منّا ألّا ننظر للأمر من منظارِ المذهبية، بل علينا أنْ ننظر لتلك الولاية من منظار التطبيق؛ لأنّ وفق منظار التطبيق سيسقطُ الكثيرُ سواءً على مستوى من يخالفنا في المذهب أو يتفق معنا بالمذهب! ولكي نُزيلَ الأوهامَ والقلق الذي يكادُ أنْ يقتل المُنصفين أقول: إنَّ رسالةَ النبي (صلى الله عليه وآله) للأمّة في يومِ الغدير عميقةٌ في محتواها، تحتاجُ للعقول الواعية.. فنبيُّكم يُنادي وإمامُكم يُنادي ومرجعُكم يُنادي الولايةُ تطبيقُ منهجٍ، وليس فقط مذهب! فهل فيكم مَن يعي ذلك النداء؟!

اخرى
منذ شهر
127

لي مع الحُسينِ حكايةٌ

بقلم: وجدان الشوهاني تهاوى جبلُ الصمتِ في أعماقي وما عادَ يحتملُ الصبرَ، وبدأ يُفصحُ عمّا في داخلي؛ فلكُلِّ واحدٍ منّا حكايةٌ، وحكايتي هي أعجوبةُ الدّهر؛ لأنّها سببٌ لإعادتي للحياة وأنا على قيدِ الحياة. فها هي الدّنيا قد غلّقت أبوابها؛ لتجرفَ الكثير إلى مهالك الردى. لكّنه الحُسين بن علي (عليهما السلام)، فلا أبوابَ مغلّقةٌ أمامَ مصباحِ الهدى وسفينة النجاة. أيّها المؤمنون، مزّقوا ثوبَ اليأسِ، واكتبوا على جدارِ الروحِ: تمسّكنا بالحُسين (عليه السلام) ما دُمنا وما دامتِ الحياة. لا أقولُها غلوّاً، إنّما عن تجربة؛ فلقد أنعم الله (تعالى) عليَّ بنعمة الإيمان، والسيرِ على نهجِ أهلِ البيت (عليهم السلام)، ولكنَّ الشيطانَ لا يتركُ الإنسان، ولا ينفكّ أنْ يبثَّ وسوستهُ فيه؛ ليعيشَ أوهامَ التشكيك. وحالي كحالِ الكثيرين ممّن وسوسَ له الشيطان؛ فكلّما ارتقيتُ اشتدتْ الحربُ مع الشيطان، حربٌ ضروسٌ استسلمَ لها الكثيرُ، وانتابني الخوفُ؛ فقد يتغلغلُ اليأسُ في أعماقي ويقودني للهزيمة والاستسلام للشيطان.. ماذا أفعل؟ وإذا بصرخةٍ تُزلزِلُ الوجودَ ... يا حُسين ... إنّه صوتُ الفطرةِ السليمة. وإذا بالقلمِ يلوحُ أمامي، فأمسكتُ به بلا وعيٍ مني، وكتبتُ بعضَ الأسطرِ من الكلماتِ المُنمّقة التي كشفتُ بها عمّا بداخلي، وضمّنتُها شكوى للإمامِ الحسين (عليه السلام) واحتفظتُ بها سراً، وكأنّها حصنٌ لي من كُلِّ ما يُخيفني. فاطمأنّت نفسي، وأصبحتُ أمارسُ هذا الأمر كعادةٍ لي كُلّما ألمّتْ بي مشكلة، خصوصًا بعد أنْ رأيتُ آثارَ ما كتبتُ. فكم من صديقٍ قد ألـمـّت به ضائقةٌ ماليةٌ أو صحية، فأمسكُ القلم لأكتبَ الأسطرَ تلو الأسطرَ وأحتفظ بها، فأرى انفراجَ أحوالهم بعد أن آيس الجميع من الانفراج. فهذه هي حكايتي مع الحسين (عليه السلام)، حكايةٌ عرفتني بعينِ البصيرة مقامه؛ فحياتي تغيّرت، ولم تعدْ كالسابق، فهي اليوم تحيا على سفينةِ الحسين (عليه السلام) ولا تخشى الغرق؛ لأنّها تراه (عليه السلام) رؤيةَ بصيرةٍ لا باصرةٍ، فقد أعادت تلك الحكاية الحياة للحياة، فبلا معرفة بصيرية لا يُمكنُ أنْ تكون الحياة حياة. لستُ ممّن يُكثر الزيارات إلى مولاي الحسين (عليه السلام)؛ بسبب المشاغل وبُعد الطريق، لكنّني أحرصُ على التّكلم معه من خلال تلك الأسطر التي تزيدُ من ارتباطي به وكأنّه معي يُلهمني، يوجهني، فما إنْ أخطئَ حتى يأتي نداء: يا حسين، ليملأ الوجود، فأعود وأستغفر ربي. حاولتُ أن ألتزم الصمت، وأتجرّعَ مرارة الكتمان؛ لكنّ صدى صُراخ الروح قد سمعها كُلُّ بني الإنسان، وكسَّر بصراخِه القضبان، واعتلى منبر الحق ليعلنَ للملأ عن حكايةٍ هي أعجوبةُ الدهر. وها نحن نقتربُ من شهرِ محرمٍ الحرام، وسيبدأ عُشاقُ الحسين (عليه السلام) حكايتهم معه. في ظل الجائحة تكبّلَ الكثيرُ من العشاق، وحتمًا ستكونُ للشيطان صولة. وإلهامي ينبئني أنّ الفرج قريبٌ، وسَتُعلنُ هزيمةُ الشيطان، فهذا العامُ سيختلفُ عن باقي الأعوام. وسيكون نداء : يا حُسين ... نداءَ عَبرةٍ وعِبرةٍ فيا عشاق الحُسين (عليه السلام) هيأوا الأقلام؛ لتكتبوا حكايتكم مع الحسين في عام ٢٠٢٠ وليكنْ عامَ حزنٍ عن بصيرة؛ فحزنُ البصيرة يفوقُ كلَّ الأحزان.

اخرى
منذ شهر
139

أأنتَ الحُسينُ؟

بقلم: وجدان الشوهاني مهما كانَ الإنسانُ قويًّا وصلبًا في الشدائدِ لكنّه يتهاوى عندَ بعضِها، وها هي أيام محرم الحرام تمرُّ علينا لتتهاوى أقلامُ المُبدعين، فمهما كتبتْ ووصفتْ فلن تتمكنَ أنْ تُعطينا تفاصيلَ دقيقةً لما جرى؛ ولو تمكّنتْ لجُنَّتُ من فجاعةِ الواقعة. أيقظتُ القلمَ من سُباتِه؛ فليلةُ العاشرِ ليستْ ليلةَ سُباتٍ، بل ليلةُ استنهاض. سألته.. ماذا ستكتب؟ وإذا به يكتُبُ قولَ مولاتِنا زينب (عليها السلام) بعدَ أنْ انجلتْ غُبرةُ المعركة، وذهبتْ باحثةً عن جسدِ أخيها الحسين (عليه السلام) فوقفت عندَ جسدِه الشريف وقالت: أأنتَ الحُسين؟! فسالت دموعي وأغرقتِ الورق. حاولتُ أنْ أتمالكَ نفسي ولا أبكي، لكنَّ التفكيرَ بقولِ مولاتي زينب (عليها السلام)، هيّجَ شجوني، وأثارَ تساؤلاتٍ كثيرة. أيُعقلُ أنّها لم تعرف الحسين (عليها السلام) وهي التي لم تُفارقْه طوالَ حياتِها سوى ساعةِ المعركة؟! ما الذي حصل؟! وإذا بتلك الأسئلة تكشفُ لي الغطاء. وكأنّي بظهيرةِ نهارِ العاشرِ من مُحرمٍ الحرام من العام الواحد والستين من الهجرة، وأنا أقفُ بتلك الرمضاء المُحرِقة من شدِّةِ حرارةِ شمسِ ذلكَ النهار، لأجدَ نفسي أمامَ امرأةٍ مهيبة، أخجلني حجابُها وحشمتُها، وهي واقفةٌ عند جسدٍ يشعُّ نورًا. أعتذرُ إنْ لم أتمكنْ من التوصيف بدقةٍ؛ فالمنظرُ مهولٌ لا يُمكِنُ لأحدٍ أنْ يتمالكَ دموعَه بل ولا أن يتمالكَ عقلَه. وإذا بي أسمعُ تلك المرأةَ وهي تقول: أ أنتَ الحُسين؟ فعرفتُ أنّها مولاتي زينب، وذلك النور هو نورُ جسدِ مولاي الحسين (عليه السلام). كُلُّ شيءٍ بالحسين (عليه السلام) قد تغيَّرَ، ولم يبقَ سوى نور الإمامة. فكثرةُ السهامِ أذهلتني، حتى أنّي وجدتُ نفسي أتخيّلُ عددَ الأعداء. يا إلهي... كيفَ لم تنطبق السماءُ على الأرض؟! أتعلمون، لقد رأيتُ آثار حوافرِ الخيلِ التي لم تتركْ عظمًا سليمًا فيه. وا ويلاه.... فهذا رأسُ مولاي رأيتُه منفصلًا عن جسدِه، وذلك الحجرُ اللعينُ قد تركَ أثرَه في جبينه. لم أتمالكُ نفسي وأنا أقِفُ على أرضٍ حمراء لا أدري أهي حمراءُ من دماءِ الحُسين أم إنّها تبكيه دمًا؟! فهي الأخرى حالها كحالي مذهولةٌ، وابنُ بنتِ رسولِ الله فوقَها عارٍ، لا تعرفُ كيف تواريه إذ لم تملك الإذنَ في مواراته. عندها أغلقتُ ملفَّ التساؤلات، وعذرتُ مولاتي زينب (عليها السلام) لسؤالها الذي سألته واختفت. فنظرتُ يمينًا وشمالًا... وإذا بالخيامِ تستعرُ نارًا، والنساءُ والصغارُ يفرّون من لهيبِ النار، والبعضُ لم يتمكنْ فأخذتِ النارُ تُلهِبُ ثيابَه، ورأيتُ الخيلَ... نعم إنّها الخيلُ... رأيتُها تهجمُ وقد سحقتْ حوافرُها بعضَ الصغار. لم أتمكنْ ... فوقعتُ مغشيًا عليّ، لأستفيق وبيدي القلم. وقد تورمت عيناي من البكاء، حتى أحسستُ بألمٍ على خدّي. فكتبتُ في أعلى الصفحةِ بعد أنِ استبدلتُ الورق... أأنتَ الحسين؟! لأسردَ ما رأيتُه، ولا أُخفيكم فمهما كتبتُ فالحقيقةُ أدهى وأمر. سيدتي عذرًا لجرأتي لكنّي تعلّمتُ الكثير؛ فلقد تعلّمتُ من سؤالكِ العِبرةَ والعَبرة، فأمّا العِبرةَ فهي أنّ نورَ الإمامةِ لا يُغيّبها شيءٌ فهي نورٌ يهتدي بها المؤمنون؛ لتكونَ دليلَهم للوقوفِ على حقائقِ الأمور، فلعلَّ سؤالكِ هو سؤالُنا عندما يظهرُ إمامُنا الحجة (عجّل الله فرجه). وأما العَبرةُ فلما جرى على أخيكِ الحسين (عليه السلام) من تغييرٍ بسبب فظاعةِ ما حصل له، فتسيلُ دموعُنا، ونلطمُ خدودنا، ونجزعُ لما جرى في ذلك اليوم الذي أقرح أجفانكم. فهذه هي عاشوراء، مدرسةٌ لا تُضاهيها مدارسُ العالم كُلِّه. يومٌ واحدٌ، ولكن نظامٌ متكاملٌ.

اخرى
منذ أسبوع
80