الإمام الحسن ( عليه السلام) ودور التمهيد لعاشوراء

الإمام الحسن(عليه السلام) ودور التمهيد لعاشوراء بقلم: وجدان الشوهاني الكلام عن الإمام الحسن(عليه السلام) ذو شجون ، فالأقلام المأجورة بمعيّة الجهل قد نالت من شخصية الإمام الحسن(عليه السلام) ، حتى جعلته في صورة تكاد تكون للكثير منّا ، إنها خالية من أي دور مهم في الأمة مقارنة بدور أخيه الحسين(عليه السلام) في عاشوراء وكيف إن ديمومة الإسلام كان من خلال الحسين(عليه السلام) . نعم ، لعاشوراء الحسين أهمية في الحفاظ على الإسلام ولكن مشروع الحفاظ يحتاج إلى تخطيط وتحديد المسار واتخاذ منهجٍ صحيح وهو ما يسمى بالتمهيد. فالتمهيد لكل مشروعٍ سواء كان حق أم باطل له دور كبير، بل يعتبره البعض أهم من المشروع نفسه؛ لهذا نجد في زيارة عاشوراء ذكر للتمهيد من خلال لعن كل مَن مهد ومكّن الأعداء من قتل الحسين (عليه السلام) ، فلولا تمهيد بني أمية لما تمكّن ذلك الشاب الجبان من قتل الحسين( عليه السلام)، وبالتالي فدور  التمهيد لقيام الحسين (عليه السلام) مهم جداً ، ويعتبر مَن قام به شريك أساسي في مشروع الحسين الإصلاحي. ذلك الدور الذي قد يخفى عن الكثير إن الإمام الحسن(عليه السلام) هو الذي قام به ، من خلال صلحه مع معاوية (لعنة الله عليه ) ، فلم يكن بصلحه مذلاً للمؤمنين كما وصفه جهلة زمانه واتباعهم ممن يصف الإمام الحسن (عليه السلام) بالساكت، فلقد قام الحسن (عليه السلام) لحرب معاوية وهو يعلم بخيانةِ  بعض اتباعه ، ومع ذلك تهيّأ للقتال ليلقِ الحجة على الجميع،  ويبعد أي إتهامٍ له بالخنوع ؛ ولكنه رضخ للصلح لعلمٍ آخر يجهله الجميع ، فقد أُوكلتْ له مهمة القيام به والصبر على قومه، ألا وهي التمهيد لثورة الإمام الحسين (عليه السلام) التي كانت كلمته عند احتضاره (عليه السلام) شاهد اثباتٍ على علمه بها عندما قال لأخيه الحسين (عليه السلام):" لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ". تلك الثورة الحسينية التي تحتاج إلى ما يعضدها ، ويقوي من حجتها على العدو قبل المحب ، ويحدد مسارها ، بل يحدد وقت النهوض ،لتؤتي أُكلها . كل ذلك قد تكفل بإداء دوره الإمام الحسن(عليه السلام) من خلال صلحه وهو يعلم بإن معاوية لن يعمل بكل بندٍ فيه؛ وكان يمكن للإمام الحسن (عليه السلام) أن يواجه معاوية بنفس وسائل الخداع التي مارسها معاوية معه ؛ولكن يأبى مَن يهدف إلى إصلاح أمة جده أن يتخذ من الخداع وسيلة للوصول إلى الخلافة التي هي حق مفروض من الله لأهل البيت (عليهم السلام) ، فالحق لا يحتاج إلى الخداع، فعمد (عليه السلام) إلى الصلح الذي كان ضوءاً أخضر لثورة عاشوراء،  فتلك البنود التي إن تناولناها بنداً بنداً فسوف يطول الكلام لإننا سنبحر في تلك العقلية التي يحملها الإمام الحسن (عليه السلام) ،والتي خططت ورسمت منهج يكاد يراه اليوم جميع البشر أعظم منهج طرح لهذه اللحظة ؛ ولكن اغفال الأمة عن هذا الدور المهم للإمام الحسن (عليه السلام) زاد من ظلامة الإمام ، وزاد من شجون أهل البيت ونحن نستذكر ذكرى شهادة الإمام الذي رحل مسموماً ، وسهام الأعداء قد نالت من جنازته وحالت دون دفنه إلى جنب جده ، وكإن القدر أبى إلا أن يشارك الحسن (عليه السلام) في عاشوراء ولسان حال القدر : يقول : إن أول سهمٍ في ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) قد أصاب نعش الحسن (عليه السلام)  واخر سهم اصاب قلب الإمام الحسين (عليه السلام) . فعاشوراء لم تخلُ من الإمام الحسن (عليه السلام) فقد كان حاضراً بدوره بالتمهيد وبنجله القاسم (عليهما السلام).

اخرى
منذ 3 أشهر
70

حوار مع شيخ الأنصار

رحاب سالم البهادلي هناك الكثير من الكنوز المدفونة في حياة شيخ الأنصار وغيره من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، وبيدنا نحن أن نعثر عليها ونستخرجها.. كل ما علينا فعله هو أن ننظر إلى ابعد من الإطار الضيق الذي قدم لنا، ونتجرد منه، هناك بعض اللقاءات الصحفية التي يشعر فيها الإنسان أنه محظوظ فقط لكونه صحفيا بل وتسعده أيضا، فمثل هذا اللقاء الصحفي لن يكون من نصيب الكثيرين، وتدرك أنك في وضع خاص ومميز، لقد كان الحوار الذي أجريته مع شيخ الانصار من بين الحوارات الصحفية التي منحتني شعورا بأنني محظوظة من كل النواحي، عندما رجعت لكتب التأريخ وبحثت عنه واستطلعت الاراء حول شخصية الفذة وجدتُ الكثير من الامور، واليوم انا بضايفة شيخ الأنصار حبيب ابن مظاهر الاسدي، السلام على شيخ الأنصار ان اكون في ضيافتكم فهذا شرف لي،اود ان أطرح عليك بعض الأسئلة لنعرف الناس من هو حبيب، دعني اولاً اذكر مقتطفات من حياتكم الكريمة، حبيب بن مُظاهر بن رئاب بن الأشتر الأسدي وتلقب بأبي القاسم،عالم جليل من خواص أصحاب أمير المؤمنين علي (عليه السلام)تعرف بعلم البلايا والمنايا،من أوائل الكوفيين الذين كتبوا للإمام الحسين (عليه السلام) بعد وفاة معاوية يدعونه للقدوم، هل ماذكرته صحيح سيدي؟، عليكم السلام ورحمة الله نعم يابنتي صحيح، أنت كوفي وممن عاش في ظل حكومة علي ابن ابي طالب بل انت من الخواص، برايك لماذا هذا الانقلاب الذي حصل للكوفيين وهم من بعثوا للحسين بان اقدم علينا؟، الترهيب، والتشتيت، والمصالح، اساسيات إتخذوها بنوا امية في حربهم ضد اهل البيت،واهل الكوفة سرعان ماوقعوا في هذا الفخ، وهذا يعتبر سوء عاقبة، عندما دخل ابن مرجانة للكوفة، استخدم هذه الاسلحة ضد الكوفيين، لقد هدد ووعد، من كان معنا له كذا وكذا، ومن خالف سيسجن او يقتل،هذا ماقاله ابن مرجانة في خطبة فور دخوله الكوفة،والناس تبحث عن مصالحها، اقنعهم بإن المصلحة مع يزيد، وانا هنا لاادفع عن اهل الكوفة إنما ادينهم بجبنهم وعدم وفائهم لمولاي الحسين عليه السلام، إنما هذه حقيقة،وهذا ليس بجديد عن اهل البيت عليهم السلام، فقد عانى الإمام علي والحسن عليهم السلام من هكذا ناس، برأيك هل ظلم التأريخ حبيب ابن مظاهر؟، عجيب سؤالك! وانتي ممن شهد ماهو عليه اليوم حبيب، مقام حبيب يقاس مع اصحاب الحسين عليه السلام وهل هناك اقدس من هذا المقام!، يابنتي هل يظلمُ من يرتبط اسمهُ بالحسين؟، اعتذر سيدي لم يكن هذا قصدي، إنما نرى اليوم يذكر التأريخ حبيب عندما حارب الى جنب الامام الحسين عليه، ولايُذكر تأريخهُ قبل يوم الطف وانت الذي حاربت بجنب الإمام علي عليه السلام في عدة حروب؟ حبيب: وهل ولدَ حبيب قبل يوم الطف، كل ماعشته قبل الطف كان تمهيد لهذا اليوم، سأذكر لكِ حادثة، كنتُ الى جنب الإمام علي عليه السلام في احدى الحروب وكان قد وعدني بالشهادة وعدنما انتهت الحرب ولم استشهد جلست في زاوية وصرت ابكي، لماذا لم استشهد فكلام الإمام إمام الكلام ولاأشك قدر انملة بكلامه، إذن الذنبُ ذنبي، فأقترب مني مولاي علي عليه السلام وأخذ يواسيني، فقلت له: لقد واعتدني بالشهادة فقال: يبن مظاهر انت مذخور لنصرة ولدي الحسين عليه السلام في كربلاء وستنال الشهادته بين يديه فاصبر، فهل هناك اجمل من هذا الموقف، عرفت ان الإمام الحسين عليه السلام بعث لك برسالة قبل التحاقك به اخبرني عنها؟، حبيب: نعم لم انسى تلك الكلمات التي هزتني من جذوري، كتب لي من الحسين بن علي إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر أما بعد ياحبيب فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله وأنت اعرف بنا من غيرك وأنت ذو شيمة وغيرة فلا تبخل علينا بنفسك يجازيك جدي رسول الله يوم القيامة، هذا مفاد رسالته لي عليه السلام، وكانت هذه الرسالة،حجة علي،وادركت بانه حان وقت الشهادة التي وعدني بها حبيبي علي عليه السلام، يقال: وراء كل رجل عظيم امرأة، ولنا اسوة حسنة برسول الله وزوجتهُ خديجة عليهم افضل الصلاة والسلام، ماهو دور زوجتكم بالتحاقك بالحسين عليه السلام، بالرغم من الظروف الصعبة التي كنتم تمرون بها من ترهيب وتهديد من قبل جلاوزة بني امية؟، سؤال جميل، فهي كان لها الدور الاكبر بتشجيعي، فبينما انا احاول ان اخفي التحاقي بركب الحسين عليه السلام، من اولاد عمومتي لانهم كانوا يخافون علي من السلطات الطاغية، سمعتني وانا اقول لهم باني لن التحق بالحسين، قالت حبيب: كأنك كاره للخروج لنصره الحسين فأردت أن أختبرحالها قلت: نعم فبكت وقالت: انسيت كلام جده في حقه وأخيه الحسن حيث يقول: ولداى هذان سيدا شباب الجنة وهما امامان قاما أو قعدا وهذا رسول الحسين وكتابه أتى إليك ويستعين بك وأنت لم تجبه إلى الان، قلت لها: أخاف على أطفالي من اليتم وأخشى أن ترملي بعدي قالت: ولنا التأسي بالهاشميات والأيتام من آل الرسول والله تعالى كفيلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل فلما عرفت منها حقيقة الأمر دعوتُ لها فجزاها الله عن آل محمد خيراً، فأخبرتها بما هو في نفسه وأني عازم على المسير والرواح فقالت: لي إليك حاجة قلت: وما هي؟ قالت:بالله عليك يا حبيب إذا قدمت على الحسين قبل يديه نيابة عني واقرأة السلام عني قلت: حباً وكرامة، لن أسالك كيف وصلت للحسين، لكن اخبرني عن الحسين كيف وجتده،؟، لما وصلت إلى الحسين ورأيت قلة أنصاره قلت له :ن ههنا حيا من بني أسد فلو اذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعل الله يهديهم ويدفع بهم عنك! فأذن لي الحسين فسرت إليهم حتى جلست مجلسهم ووعظتهم، فقام عبد الله بن بشير الأسدي وقال: شكر الله سعيك يا أبا القاسم فوا الله لقد جئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء أما أنا فأول المجيبين وأجاب جماعة اخرين وساروا معي، لكن للاسف انسل منهم رجل فاخبر ابن سعد فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس فعارضنا ليلاً ومانعونا فلم نمتنع فقاتلناهم ولما علمنا ان لا طاقة لنا بهم تراجع القوم، وعدت انا إلى الحسين فأخبرته بما كان فقال (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) حدثني عن ليلة العاشر من محرم كيف كانت خصوصاً انتم قلة وستواجوهن جيش مهول كيف كانت استعداداتكم لهذه الحرب؟، الحرب كانت بالنسبة لنا محسومة اما النصر او الشهادة،بل حتى الشهادة تعد نصر، وان تقصدي استعداتتنا القتالية والمعدات فذا لاكلام لنا به لاننا عصبةً امنوا بربهم وقلوبنا مملؤلئة بالإيمان، تكفينا سيوفنا،ولاننا تدرعنا بسلاح الإيمان فليس هناك قوة على وجه الارض ممكن ان ترعبنا، سأحدثك عن حادثة حصلت معنا في ليلة العاشر، بينما نحن مجتمعون في خيمة العباس عليه السلام، خرج الحسين عليه السلام في جوف الليل يتفقد التلاع والعقبات فتبعه نافع بن هلال الجملي... ثم رجع عليه السلام وهو قابض على يد نافع، ثم دخل الحسين خيمة زينب ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره فسمع زينب تقول له: هل استعلمت من أصحابك نياتهم فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة، فلما سمع نافع اتاني باكياً وحكى ما سمع من زينب، فقلت له والله لولا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة، ثم قلت لاصحابي هلموا معي لنواجه النسوة ونطيب خاطرهن، وصحت باعلى صوتي: يا معشر حرائر رسول الله هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم وهذه أسنّة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها في قلوب اعدائكم،واكملنا ليلتنا بين راكع وساجد ننتظر امر الله والدفاع عن اولاد رسول الله صلِّ الله عليه وآله وسلم، شيخي الجليل الحوار معك شيق لكنني ساختصر حتى لانطيل على القارء الكريم وسأسئلكُ اخر سؤال حدثني عن يوم العاشر من محرم؟، اود لو اني استطيع ان اخبركِ عن كُل تفاصيل هذا اليوم لكن قلبي يعتصرُ من شدت الألم، ماذا اقول لكِ وعن ماذا اسكت هل اخبركِ عن عيال الحسين الذين لم يشربوا الماء ثلاث ايام والرعب الذي عاشوه، ام عن الحسين عليه السلام وتسلينهُ لقضاء الله، سأكتفي يابنتي بما ذكرت لان الكلام عن يوم العاشر يطول ويحتاج لجلسى اخرى وحوار اخر فمهما اختصرت في الكلام لن الحق الاحداث،واذا شاء الله سيكون لنا حوار آخر عن يوم العاشر اخبرك به عن جميع تفاصيل هذا اليوم العظيم، لانه لن يعرف هذا اليوم الا من ادركه وشهده احداثه، وانا ممن شهدتُ هذا اليوم، فإلى لقاء اخر ان شاء الله، وانا بدوي اشكرك جزيل الشكر واترقب بفارق الصبر هذا اليوم، فإلى لقاء اخر مع شيخ الأنصار حبيب ابن مظاهر الاسدي، انتظرونا،

اخرى
منذ 3 أشهر
62

أصغر السبايا

أصغر السبايا بقلم: وجدان الشوهاني اقرأ كتب المقاتل وما إن أصل إلى ما بعد انجلاء غبرة المعركة حتى أشم من تلك الوريقات رائحة حرق الخيم التي لا جرم لها سوى إنها كانت تأوي نساءً وصغار، فاسمع نداء المعصوم لعمته يا عمة فروا إلى البيداء انتهت الحلول ولم يبقَ سوى الفرار من تلك النار لبيداءٍ قد صهرت حرارة الشمس رمالها واشواكها التي لم يتمكن الإمام الحسين (عليه السلام) من قلعها جميعاً بسبب تضييق الأعداء عليه من كل جانب. وما بين النار التي تلهب بخيام الحرم وبعض ثياب الصغار وبين تلك الرمال الحارة التي تحرق أقدامهم، اتصفح وجوهاً قد رسم الجوع والعطش على محيّاها أثاره وامتزج بالألم لما جرى ، ومن بين تلك الوجوه  لاحت أمامي صغيرة بعمر الورد، حافية الأقدام قد أخذت النار من بعض عباءتها الصغيرة ، وهي تركض في تلك البيداء ولا تعلم إلى أين المفر، والغريب إن هناك من يركض خلفها وكإنه يطلبها ثأراً ، ولا أدري ما جرم تلك الصغيرة حتى يلاحقها الحاقدون من دون رحمة، ولسان حالها يقول الهي إن كان هذا يرضيك. وإذا بالدموع تنهمر كالميزاب من عيني لكلماتها. واصلت النظر لما يجري ، وانا مكبلة بسلسال الورق ، عاجزة عن تقديم أي مساعدة لتلك الصغيرة ، فرأيتها تسرع بالجري على تلك الرمال الحارة والملئى بالأشواك والتي ما انفكت عن اجرامها بقدم تلك الصغيرة لتجري الدماء منها من دون رحمة . تسائلتُ في نفسي ، محاولةً أن ازرع الرحمة بتلك التساؤلات ولكن يبدوا إني اتوهم الرحمة من قلوبٍ أشد قسوة من الحجارة. ماذا يريد هذا الرجل من تلك الصغيرة؟ لعله يريد أن ينقذها.... ! ولكن الحقيقة تفاجئني ، فقد شهر المجرم سيف القسوة لينزع بقسوته عن أُذن تلك الصغيرة قرطها ، لتنزف أذنها دماً عبيطاً ، فبدد بفعله ما رجوته وتوهمته ولم يبقِ للرحمة أي شيء. أي قلبٍ يحمل هذا المجرم ؟! وما يزيد دهشتي من هذه الصغيرة إنها ما زالت تنادي إلهي إن كان هذا يرضيك. وكلما سمعتُ لسان حالها أشعر بإن الأرض تهتز من تحتي لقولها وكإنها تبكي لحالها وهي مكبّلة بمشيئة إلهية شاءت أن يراهن سبايا ،فلا من مغيث سوى التوشح بالصبر لما جرى ، وإذا بها وحيدة في بيداءٍ الكل فيها فر من نار الخيام ، مدمية الأُذن والأقدام . فلاحت امرأة يبدوا عليها آثار الانكسار، تلك هي زينب (عليها السلام) نعم ، هي أخت الحسين (عليهما السلام) لكني رغم الانكسار رأيتها مأتزرة بثوب الصبر والشجاعة ، تبحث عن جميع الصغار ،فوقع بصرها على تلك الصغيرة التي تدمي القلب لما حصل لها. ولسان حال زينب (عليها السلام) والدموع تنهمر وتنادي . حسين ، انظر إلى عزيزتك عباس ، صغاركم بلا كفيل فما كان من الصغيرة سوى الارتماء بحضنها ، لتسألها عمة أين أبي ؟ فبكت زينب (عليها السلام) ، واجابتها بإنه في سفر، وسيعود عن قريب. وإذا بالصغيرة تبتسم رغم الألم،  وكإنها رسمت للعودة صوراً جميلة في مخيلتها الصغيرة لتداوي بها كل الآلام. سارت القافلة وسارت الصغيرة مع احلام عودة الأب، لتشكي له ما جرى لها ولعمتها. وصلت القافلة إلى إرضٍ اتشحت بالفرح ، تلك هي أرض الشام التي صوّبت سهامها نحو قافلة السبايا،  وجرى ما جرى وكان المقر خربةٍ ، لا تصلح للسكنى ، لكن أشباه الرجال قد اصدروا اوامرهم بالجلوس في تلك الخربة ، وما زالت الصغيرة تسأل عن موعد العودة لأبيها والجواب هو ذات الجواب عن قريب يا صغيرتي ، حتى غفت تلك الصغيرة على حلمٍ لتنهض باكيةٍ صارخة أين أبي ؟ أريد أبي ؟ الان رأيته، وتكلّم معي فبكى لحالها الجميع بعد أن يأسوا من اسكاتها، فضمتها عمتها إلى أحضانها علّها تسكت ،ولكن من دون جدوى مازالت تبكي وتنادي بتلك النداءات التي وصلت إلى أسماع الظالم، فما كان منه إلا أن يأتِ لها برأس أبيها في طشت صنع من ذهبِ التشفي بآل البيت مغطى بغطاء حتى لا يرَ أحد عار فعلهم. فظنت إنه طعام ، جاؤوا به لها ، لتكف عن بكاءها فبددوا ظنها الذي رسمته بالرحمة ، بقساوة قلبهم عندما قالوا لها هذا ما تريدين وإذا بها ترفع الغطاء ، لتتفاجأ برأسٍ بلا جسد ، قد رسم الدم على محياه آلاف القصص ، أراد أن يتكلم معها ، لكن جفاف الدم على الشفاه من أثر مخصرة الظالم تمنعه، وخوفه عليها من أن ترى ابتسامته التي خلت من الأسنان فقد تساقطت بفعل مخصرة الظالم ، فلم يتكلم  وتكلمت هي والدموع تنهمر. لتشكُ إليه أبي انظر إلى أُذني ، فلقد سلبوا أقراطي ، وسال الدم من أذني ، كم ناديتك حينها. أبي انظر إلى ثيابي المحترقة،  فلقد قالوا لنا أحرقوا بيوت الظالمين. أبي بأي شيءٍ ظلمناهم، كلّمني هل ظلمناهم ؟ أبي أنظر إلى قدمي ، ما زالت تؤلمني، واقول للألم سيعود أبي ليضمد جراحي ، والان أراك رأساً بلا جسد أبي كلمني ، فأنا رقية أبي أنا عزيزتك أبي أنا مدللتك أبي من الذي خضّب شيبتك الجميلة أبي من الذي قطع رأسك فما انفكت من قول أبي ....... ، وهي تحتضن الرأس ، حتى هدأت الأنفاس لتعلن عن نهاية حكايتها،  في خربة الشام تلك هي أصغر السبايا، الغريبة رقية بنت الإمام الحسين عليهما السلام

اخرى
منذ 3 أشهر
79

ملهم العشق

ترك الخلق طراً في هوى المعبود وايتم العيال لكي يراه تاركا عبراتهم كالسيل على الخدود ولو قطعت اوصاله في حب الأله ارباً لما مال فؤاده بالذكر شاكراً وبالحق صادحاً لسوى إله الفضل والجود وريث النبوة السبط الشهيد الذي بصبره اعطى وفاق الحدود اكرم عاشق ومعشوق هامت له القلوب ولم يخفي آثار عشقه الانكار والجحود عاشق لبى نداء ربه .. رب خذ حتى ترضى انت العزيز الودود ومعشوق له تهفو النفوس وتأتيه كالسيل حشود زهد في دنيا يتقلب حالها نزوال وصعود ونقش بالدم قيمة الوجود وانشأ طول الزمن الجسور والسدود ليوصل للأجيال عقود بعد عقود نهج المبادئ واالصالح وشريعة الخالق المعبود رسم لوحة عاشوراء بالوان الغرام لتسمو الأرواح بحبه دون شرط او قيود ترك مدينة جده ولم يعود مهاجرا الى حيث العشق والرضوان والخلود متيقناً بعهد من جده معهود فيزداد اباءا وتحليقاً في سماء الصمود لا ترهبه عدة وجنود ولاتثنيه مواثيق وعهود ولاتغريه قصور او ذهب ونقود مضحياً بخيرة الأصحاب أباةٍ شجعان كالأسود وقدم قربانه رأس قمر شج بالعمود وكفين قطيعة لأبي الفضل والجود واشلاءٍ مقطعة لشبيه طه قد شع بريقا من الخدود وعريس يتيم رأى الموت الذ من الشهد رأسه فوق القنا يصيب الأذهان بالشرود ورضيع بمهده ذبيح يدفن بلا رأس في اللحود لم يجبر ولم يقهر بل جاد وآثر وقدم المنحر بتفان وفداء ونصر آجل ممدود متلذذاً رغم غصص المآسي بكأس الصبر المحمود حرارة للحسين تسعر في القلوب لن يصيبها البرود حتى قيام الحق يأخذ بثأره فهذا وعد الهي موعود وجده المنصور خصيمهم وشاهداً في يوم عظيم الهول مشهود ام حيدر الموسوي

اخرى
منذ 3 أشهر
95

الإتجار بعقول الصغار

الإتجار بعقول الصغار بقلم : وجدان الشوهاني بين زحمةِ المخاطر التي تكالبتْ علينا من كل حدبٍ وصوب، يبرز خطرٌ يهددُ عقولَ الصغارِ بحلولِ العامِ الدراسي الجديد، قد يغفلُ عنه الكثير من الاباء وسطَ تلك الزحمة ، وقد لا يراها البعض بتلك الأهمية التي تهددُ السلم المجتمعي ، في حين إنها القشة التي ستقصم ظهر البعير. فصغارنا ما زالوا لم يصلوا إلى مرحلة الإدراكِ التام للخطر، ولهذا يقع على الاباء مهمّة حمايتهم من المخاطر ، تلك المخاطر التي تبدأ من امورٍ بسيطة بنظر الكثيرين في حين يراها تجار الفساد باباً مفتوحاً يدخلون من خلاله إلى عقول صغارنا من دون أن يمنعهم أحد ، خصوصاً مع غياب الرقابة الحكومية. تلك الأمور البسيطة التي لا يستغنِ عنها طلابنا وفلذات أكبادنا هي المستلزمات الدراسية ، بدأً من القرطاسية التي تحتل المركز الأول في المشتريات، والتي منها بدأ تجار الفساد بالمتجارة بعقول صغارنا،  ليستوردوا كل ما يجعل صغارنا على أول طريق الإنحراف،  فتلك القرطاسية ذات الألوان الزاهية التي تجذب أنظار الصغار بل وحتى الكبار ومن دون انتباه يقتنونها ، في حين إنها تحمل رسومات تدعو إلى المثلية والعياذ بالله ،والفساد الأخلاقي من خلال تلك الرسوم الكارتونية لاطفالٍ عراة وأوضاعٍ تخلُ بالحياء ، حتى القلم يأخذه الخجل من البوح بها لشدة بشاعتها ، فتلك الرسومات قد لا ينتبه لها الصغار في باديء الأمر، ولكن ما إن تبدأ الدراسة ويبدأ الصغير يحاكي زملائه فينتبهوا لتلك الرسوم التي ستنطبع في عقولهم ، وقد يقودهم الفضول إلى تطبيقها بحسن نية تنقلب فيما بعد إلى افعالٍ مشينة قد لا يُحمد عقباها، وإذا بالنتيجة تكون مؤلمة للاباء  الذين تغافلوا عن الأمر، فيلطمون حظهم لما آلت له من نتائج. فبعض التجار لم يكفهم ما في المجتمع من فساد وعلى جميع المستويات ،فادخلوا الصغار ضمن  الأرباح التي يهتمون بزيادتها ولا يهتمون للعقول التي تقوم تجارتهم بتسميمها بفسادٍ أخلاقي قد يَطال أولادهم، فلا ينفع لمعالجته تلك الأرباح التي فضّلوها على الأولاد. كما لابد من الانتباه إلى ما يتم شراءه، فليس كل ما يباع صالحٌ للشراء،  فبعض المبيعات قنابل موقوتة ، قد تنفجر في وقتها الذي حدد لها ، فلا تبقِ ولا تذر، فلا تنجروا وراء بضاعةِ تجار الفساد ، بحجة رخص الأسعار ، فعقول صغارنا أغلى من أن نضيعها في قرطاسية تُفسد. فكل ما يتم استيراده مرسومٌ له وبخطة محكمة ، الهدف منه النيل من أخلاقيات مجتمعنا المتحفظ والذي يملك خزيناً من تعاليم أهل البيت(عليهم السلام) ، لينهوا ذلك التحفظ والدين ويتمكنوا في القريب العاجل من السيطرة على عقول أولادنا التي سنفقد السيطرة عليها بخططهم. فلا تستهينوا بالموضوع ، فالنيل من المجتمع المتماسك لا يكون فجأة ، بل يبدأ بخطوات تدريجية ، وطلابنا الصغار أول تلك الخطوات وأهمها لإنهم النواة التي أن وصل الفساد لها فسد الزرع . فاحذروا من تلك المستلزمات الدراسية التي تمس أخلاقنا الإسلامية النبيلة والتي أسس لها أهل البيت (عليهم السلام) ولا تقتنوها. فحملة مقاطعة المستلزمات المخلة بالأخلاق لابد أن تبدأ ،ليعلم تجار الفساد إن عقول الصغار محرمة عليهم ولن نجعلها تدخل ضمن ارباحهم ، ولن نسمح لهم بالإتجار بعقول الصغار.

اخرى
منذ 3 أشهر
74

ونطقت لبوة علي

دروس زينبية ونطقت لبوة علي بقلم: وجدان الشوهاني الحلقة السابعة  : الخلود للشهداء ها نحن وصلنا إلى نهاية الخطبة الزينبية في مجلس الطاغية يزيد وكلّي أمل أن تقرع كلمات هذه الخطبة بمعانيها أسماع الجميع ممن به صمم. والنهاية ، وإن كان شكلها مؤلم لكن السعادة كل السعادة في حقيقتها إلا وهي الشهادة والخلود لنقرأ آخر مقطعٍ من خطبة السيدة زينب (عليها السلام )وبعدها نتمعن في محتوى الكلام . حيث تقول سيدة العفاف: ((ثُمَّ كِدْ كَيْدَكَ وَاجْهَدْ جُهْدَكَ! فَوَ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْوَحْيِ وَالْكِتَابِ وَالنُّبُوَّةِ وَالِانْتِجَابِ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَلَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا. وَلَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَلَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارُنَا. وَهَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَأَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ وَجَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي أَلَا لُعِنَ الظَّالِمُ الْعَادِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَكَمَ لِأَوْلِيَائِهِ بِالسَّعَادَةِ وَخَتَمَ لِأَوْصِيَائِهِ بِبُلُوغِ الْإِرَادَةِ نَقَلَهُمْ إِلَى الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلَمْ يَشْقَ بِهِمْ غَيْرُكَ وَلَا ابْتَلَى بِهِمْ سِوَاكَ وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الْأَجْرَ وَيُجْزِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ وَالذُّخْرَ وَنَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخِلَافَةِ وَجَمِيلَ الْإِنَابَةِ إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ.)) لم تكن مجرد كلمات، بل معولاً هدّمت به الصرح الأموي الذي كان يتصوره يزيد عظيما يعجز الأخرون عن هدمه . ((كد كيدك )). لطالما تطرق هذه العبارة أسماعنا،وتهتز لها ضمائرنا، ونستمد منها قوتنا لمواجهة الأعداء، ففعل الأمر (كد)  أمرٌ بالمكيدة صدر من مولاتنا زينب(عليها السلام) للملعون يزيد ، تلك للمكيدة التي مهما جاهد في نصبها يزيد فلن تصل إلى شرف آل محمد(صلوات الله عليهم) ، والسبب هو إن مكر يزيد يقف خلفه الشيطان وشرف وعز ومقام أهل البيت(عليهم السلام)  يقف خلفه الله (جل وعلا)، فذاك حزب الشيطان وأهل البيت هم حزب الله ،وشتان بين الحزبين. فمهما كان كيد يزيد ومهما جاهد في نصب العداء لآل محمد(عليهم صلوات الله و سلامه)  فلن يتمكن من أن يمحو ذكر أهل البيت (عليهم السلام).وبالتالي فليكد كما يشاء فكيده سيرتد عليه ليهدم صرحه. وهذا هو معنى الخلود الذي أرادت أن تبيّنه لنا مولاتنا زينب(عليها السلام). فمن قُتل في كربلاء قُتل شهيداً وهو خالدٌ مهما حاول الأخرون محوهم، فلن يتمكنوا، فالعار وصمةٌ لمَن سار بخطى الشيطان وتبع منهج بني أمية ،والخلود صفة من سار بمنهج الحق وهو منهج أهل البيت (عليهم السلام). ثم انبأت عن الحقيقة العلمية التي تمتعت بها مولاتنا زينب(عليها السلام) وهي العالمة الغير معَلّمة ،لتعلن عن إيام يزيد، فما هي سوى عددٍ يسيرٍ مقارنةً بغيره من بني أمية ، وليس رأيه إلّا رأياً ضعيفاً ،وجمعه مشتّت لتكون نهايته مخزية عندما يأتي النداء بلعنه . أما مَن سار على نهج الحق فهو خالدٌ على مر التاريخ ، وقد أختار الله لهم الشهادة لأنهم استحقوا السعادة في الدار الاخرى ولينقلهم الله الى رحمته ورأفته ورضوانه فأي معولٍ ذاك الذي هدّمت به مولاتنا زينب(عليها السلام) صرح بني أمية ،لتعلن ومن منبرهم وقصرهم عن خلود الحسين وأهل بيته وصحبه (سلام الله عليهم) وكل من سار على نهجه فهنيئاً لكل شهيد اختار أن يسير بنهج الحسين ، فحق له أن يبقى خالداً فالسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وفي الختام أقول: كونوا معاولاً لتهديم صرح الباطل فبمعاولكم ترسمون لأنفسكم سعادة خالدة. انتهت دروسنا الزينبية بحمد الله ومنّه علينا التي نأمل أن يكونَ لها أثر في جيل اليوم

اخرى
منذ 3 أشهر
71

ونطقت لبوة علي

دروس زينبية ونطقت لبوة علي بقلم : وجدان الشوهاني الحلقة السادسة  : كلمة الحق تخلق جيلاً حسينياً ونحن إذ نقف نستطلع تلك الدرر الزينبية، قد يلوح في مخيّلتنا توهم يصاغ بشكل سؤال. هل كانت السيدة زينب عليها السلام تترجى استعطاف يزيد بخطبتها؟ وقبل الاجابة فلنقرأ لكم كلماتها لنعاود الاجابة عن السؤال ولبوة علي تقول : ((وَ مَا اسْتِصْغَارِي قَدْرَكَ وَلَا اسْتِعْظَامِي تَقْرِيعَكَ تَوَهُّماً لِانْتِجَاعِ الْخِطَابِ فِيكَ بَعْدَ أَنْ تَرَكْتَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ عَبْرَى وَصُدُورَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَرَّى فَتِلْكَ قُلُوبٌ قَاسِيَةٌ وَنُفُوسٌ طَاغِيَةٌ وَأَجْسَامٌ مَحْشُوَّةٌ بِسَخَطِ اللَّهِ وَلَعْنَةِ الرَّسُولِ قَدْ عَشَّشَ فِيهِ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ وَمَنْ هُنَاكَ مِثْلُكَ مَا دَرَجَ وَنَهَضَ. فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ الْأَتْقِيَاءِ وَأَسْبَاطِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَلِيلِ الْأَوْصِيَاءِ بِأَيْدِي الطُّلَقَاءِ الْخَبِيثَةِ وَنَسْلِ الْعَهَرَةِالْفَجَرَةِ تَنْطِفُ أَكُفُّهُمْ مِنْ دِمَائِنَا وَتَتَحَلَّبُ أَفْوَاهُهُمْ مِنْ لُحُومِنَا وَلِلْجُثَثِ الزَّاكِيَةِ عَلَى الْجُبُوبِ الضَّاحِيَةِ تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ وَتُعَفِّرُهَا الْفَرَاعِلُ فَلَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَتَّخِذُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً، حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَالْمُعَوَّلُ وَإِلَيْهِ الْمَلْجَأُ وَالْمُؤَمَّلُ.)) إن من يقرأ ويتمعن بخطبة السيدة زينب سيجد كلمات الاستصغار بحق يزيد (لعنة الله عليه) ، فهو لن يصل لشموخ زينب (عليها السلام) وأهل البيت جميعاً (سلام الله عليهم). وحتى نجيب عن السؤال المطروح في أوّل الحلقة ،لابد من  استنطاق تلك الكلمات الزينبية . وهي القائلة فيما معناه إن تقريعي واستصغاري لك ليس الغاية منه أن يؤثر فيك كلامي ، فلا تتوهم أنّ غايتي أن أأثر فيك؛ لأثيرَ عطفك علينا،  خصوصاً بعد أن جرت عيون المسلمين لقتل أولياء الله. فأنت ومن هم على شاكلتك قد طبع الله على قلوبكم بالكفر وهو محشو بسخط الباري، واعلم إني بنت إمام الحق ، ولا أثر للحق بقلبٍ امتلأ بالكفر هو واجداده الملعونين . انما كلامي هو لتعريف المجتمع بما جنت يداك التي ترى تحقيق المغانم  بقتلك للحسين (عليه السلام)،  فغاية كلامي هي لأخلق في نفوس الإمّة حسيّنيون يثورون على الظلم كالحسين (عليه السلام) سواءً كانت ثورة سيفٍ أم كلمة، وعن قريب سيكون التغريم وستعاقب . والنتيجة ألّا يتوهم أحد بأن الغاية هو التأثير واستعطاف يزيد ولتتضح الأجابة أكثر ،نعيد صياغتها بشكلٍ أوضح . إن مولاتنا زينب بتلك الخطبة رسمـت  للأجيال القادمة ، ولكل مَن يسير على نهج أهل البيت (عليهم السلام) أن يستمروا بالثورات  ليخلقوا جيلاً حسينياً، وبالخصوص ثورة الكلمة؛ لأن ثورة السيف مذخورة للإمام الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه) ، وإن جازت في زمن الغيبة ولكن لابد من إذن نائب المعصوم. وذلك لأن تبليغهم قد لا يؤثر فيمن طبع الله على قلوبهم لكنه سيخلق أجيالاً تعشق الحق وتفدي اراوحها من أجل الحق. ولقد ظهر ذلك التأثير جلياً في فتوى الجهاد الكفائي فتلك الكلمات الزينبية هي التي خلقت  شباب كالورود، يَعون كلامها فيستبسلوا في ساحات الحرب ويلبوا فتوى المرجعية. وكذلك القلم الواعي له إيضاً  دوره في خلق جيلاً حسينياً يُشهر قلمه في ساحات القتال الدائرة بين القلم الواعي والمأجور. فكلمة الحق تخلق جيلاً حسينياً ولا تؤثر بالقلوب التي طبع الله عليها، وهذا ما أرادته زينب (عليها السلام) في خطبتها. والمشتكى لله في كل ما حصل للحسين (عليه السلام)  ولمن سار على نهج الحسين وهو خير  ملجأ وحكم.

اخرى
منذ 3 أشهر
69

دروس زينبية

دروس زينبية ونطقت لبوة علي بقلم : وجدان الشوهاني الحلقة الخامسة : حقيقة الجريمة   ظاهرةٌ انتشرت في الآونة الأخيرة؛ للأسف الشديد ،تلك الظاهرة هي انتشارُ جريمة القتل بغير وجه حق، وهو ما نسميه جريمة بحق الإنسانية. لا أعلم لماذا لا تتخذ وزارة التربية من كلمات مولاتنا زينب منهجاً في مدارسنا ، لنعلن نهاية المشاكل.ولنربي أولادنا على التعامل الإنساني الذي لا نجده إلّا في منهج أهل البيت (عليهم السلام) ؛لكن يبدوا أن القائمين على المناهج لهم غاياتهم. على كل حال لنُكمل قراءة كلمات مولاتنا زينب وبعدها نعود للنقاش في الموضوع فقد قالت سلام الله عليها : ((اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَانْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا، وَأَحْلِلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا، وَنَقَصَ ذِمَامَنَا وَقَتَلَ حُمَاتَنَا وَهَتَكَ عَنَّا سُدُولَنَا، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَمَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ، وَمَا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ، وَسَتَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَانْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ وَسَفَكْتَ مِنْ دِمَاءِ عِتْرَتِهِ وَلُحْمَتِهِ، حَيْثُ يَجْمَعُ بِهِ شَمْلَهُمْ وَيَلُمُّ بِهِ شَعَثَهُمْ وَيَنْتَقِمُ مِنْ ظَالِمِهِمْ وَيَأْخُذُ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ. وَ لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الْفَرَحُ بِقَتْلِهِ، وَ لا ""تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"" وَ حَسْبُكَ بِاللَّهِ وَلِيّاً وَحَاكِماً وَبِرَسُولِ اللَّهِ خَصِيماً وَبِجَبْرَئِيلَ ظَهِيراً. وَسَيَعْلَمُ مَنْ بَوَّأَكَ وَمَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَأَنَّكُمْ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا.)) ها هي لبوة علي تدعو على يزيد ، والدعاء لها حق . كما أن دعائنا على كل من اتخذ من يزيد منهجاً ودستوراً يظلم به العباد حق . ولكن ما يلفت في كلام مولاتنا ليزيد(لعنة الله عليه) إنها وقفت على حقيقة الجريمة فمن يقتل ، وإن كان ظاهراً يقتل الآخر، ويسرق منه حياته، ولكن الحقيقة إنه يقتل نفسه ونفس الشيء للذي يسرق او يغتصب. فمطلق الجريمة عندما تصدر من إنسان فإن حقيقتها جريمة يقترفها بحق نفسه، ولعنة الفعل المشين تعود على صاحبها ،وهذا ما اشارت له مولاتنا زينب (عليها السلام) لتبيّن حقيقة الجريمة فأين قبر يزيد ، أمام منارة الشموخ والعز في كربلاء فقبر الحسين(عليه السلام) الذي أجرم يزيد بقتله بابشع وافضع قتلة   اليوم هو كعبة يقصدها الجميع ليحظو بالطواف حولها. اما يزيد فهو في مزبلة التأريخ حتى لو كتبت الاقلام المأجورة عن منجزات الامويين ، فيزيد عندما قتل الحسين(عليه السلام) كانت النتيجة هي  لقاء بجده وابيه وامه (صلوات الله عليهم )، وما فرح يزيد في دنياه إلّا وقتي وآخرته عذاب أبدي ، بينما لقاء الحسين(عليه السلام)  بجده المصطفى(صلوات الله عليه وآله) دائم . والحاكم في تلك الجريمة هو الله. وسيرى كل مجرم ومنهم  يزيد حقيقة جرمه هو ومَن جعله في هذا المكان ليتحكّم برقاب الأمة ليقتل اسيادها . فقول سيدة العفاف رسالة لكل مجرم عبر العصور والأجيال ان جرائمكم هي قبور تحفروها لأنفسكم وهي أتعس قبور لانها أماكن ستحصدون فيها شر عملكم . أي درس عظيم تعلمنا زينب (عليها السلام) فعِظم الجريمة جعلها تكشف للناس حقيقتها ، لتخرس بتلك الحقيقة كل من يتطاول على أهل البيت بعدم الأخذ بالثأر مع ان الثأر قادم لا محالة لكن جرت حكمة الله ان نرى حقيقة جريمة عاشوراء بنهاية يزيد المخزية، فرسالة زينب ( عليها السلام) هي رسالةٌ إلى كل مجرمٍ،أو قاتل ،أو سارق، أو مغتصب، أو اي نوع من الجرم قد أقترف بحق الآخرين. مفادها إن وبال صنع يد الإنسان من خير أو شر  ستظهر شاؤوا  أم أبو .

اخرى
منذ 3 أشهر
78

ونطقت لبوة علي

ونطقت لبوة علي الحلقة الرابعة : حقيقة بنو أمية تأريخ مزيف قد ملؤوا به الآذان حتى صدّقه الكثيرون ،وهو  يتكلّم عن منجزات بني أمية في مناهج النظام البائد ، واليوم عادوا ليحييوا ذلك التأريخ تماماً كما فعل يزيد لعنة الله عليه ،عندما أشار لتأريخ اجداده متفاخراً . دعوني أنطق بتلك الدرر التي نطقت بها لبوة علي ثم أعود للتكلّم عن الموضوع ؛لأهميته فلقد قالت عليها السلام: ((أَلَا إِنَّهَا نَتِيجَةُ خِلَالِ الْكُفْرِ، وَضَبٌّ يُجَرْجِرُ فِي الصَّدْرِ لِقَتْلَى يَوْمِ بَدْرٍ! فَلَا يَسْتَبْطِئُ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ كَانَ نَظَرُهُ إِلَيْنَا شَنَفاً وَشَنْآناً وَأَحَناً وَضَغَناً يُظْهِرُ كُفْرَهُ بِرَسُولِهِ وَيُفْصِحُ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ فَرِحاً بِقَتْلِ وُلْدِهِ وَسَبْيِ ذُرِّيَّتِهِ غَيْرَ مُتَحَوِّبٍ وَلَا مُسْتَعْظِمٍ: لَأَهَلُّوا وَاسْتَهَلُّوا فَرَحاً وَ لَقَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَّ مُنْتَحِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ مُقَبَّلَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِهِ، ‏قَدِ الْتَمَعَ السُّرُورُ بِوَجْهِهِ! لَعَمْرِي لَقَدْ نَكَأْتَ الْقُرْحَةَ وَاسْتَأْصَلْتَ الشَّأفَةَ بِإِرَاقَتِكَ دَمَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَابْنِ يَعْسُوبِ الْعَرَبِ وَشَمْسِ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَتَفْتَ بِأَشْيَاخِكَ وَتَقَرَّبْتَ بِدَمِهِ إِلَى الْكَفَرَةِ مِنْ أَسْلَافِكِ ثُمَّ صَرَخْتَ بِنِدَائِكَ وَلَعَمْرِي قَدْ نَادَيْتَهُمْ لَوْ شَهِدُوكَ وَوَشِيكاً تَشْهَدُهُمْ وَيَشْهَدُوكَ، وَلَتَوَدُّ يَمِينُكَ كَمَا زَعَمْتَ شُلَّتْ بِكَ عَنْ مِرْفَقِهَا، وَأَحْبَبْتَ أُمَّكَ لَمْ تَحْمِلْكَ وَأَبَاكَ لَمْ يَلِدْكَ، حِينَ تَصِيرُ إِلَى سَخَطِ اللَّهِ، وَمُخَاصِمُكَ وَمُخَاصِمُ أَبِيكَ رَسُولُ اللَّهِ.)) تاريخ بنو أمية أسودٌ قاتم، يشهد بذلك الجميع إلّا من طبع الله على قلوبهم ، ولا يتصوّر البعض إن تاريخهم الأسود بدأ في عاشوراء ، بل سواده منذ حربهم لرسول الله (صلوات الله عليه وآله)، ومن هنا حاولت سيدة العفاف أن تكشف اللثام عن ذلك التأريخ حين قالت (سلام الله عليها ) ليزيد ما معناه : ان ما جرى يوم بدر من قتل أجدادك على يد أبي علي (عليه السلام) ما هو إلّا نتيجة لكفرهم الصريح ، وما زال جرحكم يجرجر في صدرك ، فلا عجب في استعجالك ببغضنا خصوصاً وانت وبنو أمية تنظرون لنا نحن أهل البيت نظرة الكره والحقد وقد ظهر كفرك على لسانك بتلك الأبيات التي تلوتها فرحاً بقتل سبط النبي الذي طالما كان يقبّل فمه النبي واليوم تنكت بمخصرتك اللعينة على شفاه الحسين والسرور بائن على وجهك ، مستذكراً جرح معركة بدر لتستأصل ذلك الجرح بقتلك الحسين وهو سيد شباب أهل الجنة فهتفت باشياخك الكفرة وناديتهم ليشهدوا فعلتك المشينه لكنك عن قريب ستموت وتلقاهم ،وعندها تود لو إن يمينك شلت فعلا لما فعلت بالحسين ، وان امك لم تلدك ،عندما يكون مصيرك سخط الله عليك والخصيم هو جدي محمد (صلوات الله عليه وآله). هذه حقيقة بني أمية التي كشفتها زينب لأهل الشام المغرر بهم من يزيد واليوم وكإن التاريخ يعيد نفسه حين نرى البعض يترحم على زعيم النظام البائد ويهتف بأمنه وأمانه في البلاد ،متناسياً إن ذلك الأمن والأمان كان ضحيته العلماء والأحرار الذين دفن الكثير منهم وهو أحياء ، ولا نعلم . هل جيل اليوم جيل تم تجهيله من قِبل البعض؟ هل لهم بيزيد اسوة حسنة ؟ عجباً وقد قتل العلماء المجتهدون الذين هم امتداد للأئمة . ومن ثم يتبجح بعض الشباب من إنهم لم يعيشوا بزمن هدام ، وأنّى لهم أن ينتمو إلى البعث الصدامي اللعين؟ نعم لم تعيشوا ، ولم تنتمو للحزب ، لكن صدام بات فكراً يحييه الإعلام بتجهيلكم، ولذا تريدون عودته . كلا لن نرضى بعودة الفكر الصدامي ، وسنقف بوجه من يريد عودته ويمجد بتاريخه الأسود بكل صلابة ونقول بمليء فَمنا سوّد الله وجه كل من يمدح ويمجّد بنظام صدام، فوجود الفساد اليوم لا يبرر تمجيد صدام لأن الفساد هو  سياسة صدامية ورثها منه سياسيوا اليوم.  وليعلم الذي يمجّد بنظام صدام فإنّه اقرح بتمجيده قلب زينب كما فعل يزيد بن معاوية ،عندما أقرح قلبها بتلك الأبيات المؤلمة وهم يمجّد باجداده أصحاب التاريخ الأسود. فالإنسان الواعي هو ذلك الذي تنكشف أمامه الحقائق فيميل معها ليكون ناصراً للحق ، أما الجاهل فهو الذي يقارن بين الفاسدين ليترحم على أقلّهم فساداً ، وكإن المعيار في الرحمة هو حجم الفساد وليس التقوى والورع . إلى أي منزلقٍ يتهاوى المجتمع؟ وكيف لمجتمعٍ يملك مثل أهل البيت (عليهم السلام) ويترحم على أعدائهم؟ فما فعلته مولاتنا زينب (عليها السلام) ، لابد أن يكون حجر أساسٍ لنا كأقلامٍ واعية أن نذكّر بها من غرق بالجهل بسبب او آخر ، عسى أن يستفيقوا كبعض أهل الشام الذين استفاقوا على حقيقة خليفتهم المزيفة فنصروا الحق ، وكانوا يقولون : ألا لعنة الله على الظالمين . بقلم : وجدان الشوهاني

اخرى
منذ 3 أشهر
100

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
138829

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
127630

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
83006

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77212

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
76899

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
71393