تشغيل الوضع الليلي

الشفاعة في مقام الزهراء عليها السلام، دراسة مقارنة (ج1)

منذ 5 أشهر عدد المشاهدات : 986

بقلم: علوية الحسيني
تمهيد
إنّ الشفاعة عقيدةٌ ثبتت عقلاً ونقلاً، ولا خلاف فيها بين المذاهب إلاّ من شذ، لكن الاختلاف جرى في كيفية الاستدلال عليها، وفي بحثنا هذا سنسلط الضوء على هذه العقيدة بدراسة مقارنة بين عقيدتي الشيعة وأبناء العامة ضمن مطلبين:
■المطلب الأول: الشفاعة في عقيدة الشيعة الاماميّة
*الفرع الأول: تعريف الشفاعة
الشفاعة لغةً: الشفع: ضم الشيء إلى مثله ويقال للمشفوع شفع. والشفع والوتر: قيل الشفع المخلوقات من حيث إنها مركبات كما قال: ومن كل شيء خلقنا زوجين. والوتر هو الله من حيث إن له الوحدة من كل وجه. ( 22).
واصطلاحاً: "هي طلب إسقاط العقاب عن مستحقه، وإنما تستعمل في طلب ايصال المنافع مجازاً وتوسعاً، ولا خلاف في أنَّ طلب إسقاط الضرر والعقاب يكون شفاعة على الحقيقة (23).
*الفرع الثاني: الماهيّات المتشفع بها والأدلة على مشروعية الشفاعة
هناك ماهيات عديدة تكون مصاديق تندرج تحت مفهوم الشفيع، منها:
1-رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)
بدليل ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أُعطيت خمساً... أُعطيت الشفاعة"(24).
2- القرآن الكريم
بدليل ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الشفعاء خمسة: القرآن..."(25).
3-أهل البيت (عليهم السلام)
بدليل ما روي عن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الشفعاء خمسة: ... وأهل بيت نبيكم"(26).
4-الأنبياء
بدليل ما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " ثلاثة يشفعون إلى الله عزّ وجلّ فيشفّعون: الأنبياء،..."(27).
5- العلماء
بدليل ما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " ثلاثة يشفعون إلى الله عزّ وجلّ فيشفّعون: الأنبياء، ثم العلماء،..."(28).
6- الشهداء
بدليل ما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " ثلاثة يشفعون إلى الله عزّ وجلّ فيشفّعون: الأنبياء، ثم العلماء ثم الشهداء"(29).
7- الرحم
بدليل ما روي عن سول الله (صلى الله عليه وآله): " الشفعاء خمسة: القرآن، والرحم،..."(30).
8- الأمانة
بدليل ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الشفعاء خمسة: القرآن، والرحم، والأمانة،..."(31).
9- من شفع له القرآن
بدليل ما روي عن علي (عليه السلام): " اعلموا أنّ القرآن شافع ومشفّع، وقائل ومصدّق، وأنّه من شفّع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه "(32) نهج البلاغة، الخطبة: 171.
10- من شيّع جنازة مسلم
بدليل ما روي عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): " من تبع جنازة مسلم أُعطي يوم القيامة أربع شفاعات"(33).
11- المؤمن
بدليل ما روي عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): " إنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً، فعند ذلك يقول أهل النار: فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم "(34).
*الفرع الثالث: شفاعة الزهراء (عليها السلام) في معتقدهم
إنّ المتتبع في روايات محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) يجد أنّ أنّها أفــردت السيّدة فاطمة (عليها السلام) وخصّتها بالشفاعة؛ رغم شمولية رواية شفاعة أهل البيت (عليهم السلام) لها، وما ذلك إلاّ إبرازاً لمقامها (عليها أزكى السلام).
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان وحجّت بيت الله الحرام، وزكّت مالها، وأطاعت زوجها ووالت علياً بعدي دخلت الجنة بشفاعة بنتي فـــاطمة "(35) .
وأيضاً صرّح دعاء التوسل بالشفاعة لفاطمة (عليها السلام)، يقول العلاّمة الحلي: "وجدت في نسخة قديمة من مؤلفات بعض أصحابنا رضي الله عنهم ما هذا لفظه: هذا الدعاء رواه محمد بن بابويه رحمه الله عن الأئمة عليهم السلام وقال: ما دعوت في أمر إلا رأيت سرعة الإجابة وهو: ... يا فاطمة الزهراء يا بنت محمد يا قرة عين الرسول، يا سيدتنا ومولاتنا، إنا توجهنا واستشفعنا، وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهة عند الله اشفعي لنا عند الله.."(36).
وهذا كافٍ للدلالة على شفاعتها (صلوات الله عليها).
______________________
(23) رسائل الشريف المرتضى: للشريف المرتضى، ج 1، ص 150.
(24) من لا يحضره الفقيه: للشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، ج1 ، ص 155.
(25) مناقب ابن شهر آشوب: شير الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب، ج2، ص14.
(26) المصدر نفسه.
(27) خصال الصدوق: للشيخ الصدوق، 156.
(28) المصدر نفسه.
(29) المصدر نفسه.
(30) مناقب ابن شهر آشوب: شير الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب، ج2، ص14.
(31) المصدر نفسه.
(32) نهج البلاغة، الخطبة: 171.
(33) التهذيب: للشيخ الطوسي، ج1، ص455.
(34) الكافي: للشيخ الكليني، ج8، ص101.
(35) آمالي الصدوق: للشيخ الصدوق، 291.
(36) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي، ج 99، ص 247-248.
يتبع
شفاعة الزهراء عليها السلام في عقيدة أبناء العامة يأتي إن شاء الله تعالى في الجزء الثاني.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

علوية الحسيني

اخترنا لكم

التناقض والتآلف بين الوالدين

بقلم: قاسم المشرفاوي كنت ولا زلت ابحث عن حلول منذ فترة من الزمن لمشاكل تحدث داخل الأسرة بسبب تعارضي مع زوجي في تربية الاولاد، تحدثت كثيرًا مع زوجي عن ذلك ولكنه لا يصغي لي عندما أبد بالحوار معه بهذا الشأن، فهو يعاكسني في كل الأشياء التي افعلها معهم، فإذا منعتهم من شيء ما، فهو يلبي كل رغباتهم وطلباتهم أيّا كانت! تساءلت مع نفسي وقلت: ما السبب الذي يجعل زوجي يصر على موقفه؟ هل هو مقتنع ومعتقد به أو إنه مجرد العناد؟ أو إن الخلل في اسلوبي المتبع معه في الحوار؟ فكرت كثيرا مع نفسي لعلي أقع على السبب وراء ذلك؟ بدأت بمراجعة محاوراتي معه لعلني أجد ضالتي وأستطيع أن أضع حلًا للموضوع الذي بدأ يربك حياتنا كأسرة واحدة، بل ويهدد كيانها. بعد مراجعتي لأغلب أساليب الحوار التي كنت اديرها وأبدأ بها مع زوجي، وجدت أنني في أغلب حواراتي معه أتهجم وأنتقد طريقته في التربية، وكأنني أتهمه بعدم الفهم وعدم الدراية والمعرفة فيما يفعل، وما يفهمه من أسلوبي هو أنني الأعلم بأساليب التربية وفنونها، وهذا ما جعل أسلوب الحوار عقيمًا بل بلا ثمرة في اغلب الأحيان. الآن بعد أن شخصت الخلل استطيع أن أبدأ والنهاية في ذهني... أغلب الحوارات التي تدور بين الزوجين إذا كانت لا تخضع للاحترام المتبادل للآراء فإنها ستبوء بالفشل، وستكون بلا نتيجة ايجابية، فالزوج الذي يتعرض للانتقاد المستمر لأسلوبه التربوي، فإن ردة فعله ستكون متناسبة مع إثبات ذاته، ولو بأن يمتنع عن سماع النصيحة والتوجيه، فهو لا يقبل بأن تقول له زوجته: إن أسلوبك خاطئ وغير تربوي، والمفروض أنه يجب عليك أن تفعل كذا وكذا... وكذلك الزوجة، فهي لا تقبل بالانتقاد بنفس الطريقة التهجمية. المطلوب إذن أن تكون جلسة حوارية هادئة تستند على أسس الاحترام والثقة، وإن كان هناك خطأ ما من أحد الجانبين فإنه يجب أن تتم المعالجة بروية وبكل حكمة. إن كيل الاتهامات للطرف الآخر -بأنه لا يفهم ولو بشكل غير مباشر- يصنع حائطًا ومانعًا عن التفاهم في حل التناقض والتعارض بين الزوجين. لذلك بعد أن راجعت نفسي ووجدت مكمن الخلل، فإني قررت أن أغير طريقتي في الحوار مع زوجي، فبدأت في الحوار بطريقة جديدة وقلت له: إنّ التعارض بيننا يعطي قوة لأطفالنا وضعفًا في موقفنا اتجاههم! قال: إنهم أطفال وضعفاء ويجب علينا مراعاتهم؟ قلت له: نعم يجب مراعاتهم فهذا ما لا نختلف عليه أبدًا، ولكن يجب تلبية رغباتهم باتزان وعدم اعطائهم كل ما يطلبون. قال: لماذا نمنعهم من ذلك ونحن نستطيع توفير متطلباتهم؟ قلت له: زوجي العزيز، الموضوع ليس كما تظن، فالمنع ليس مرتبطًا بقدرتنا أو عدممها، وإنما مرتبط ببناء وتهيئة الأطفال وتربيتهم بشكل صحيح ومتزن ومنسجم مع متطلبات الحياة وصعوباتها. قال: إذن، ما الذي يجب علينا فعله بحيث لا يؤثر سلبًا على تربيتهم؟ عندما وصل الكلام بيننا إلى هذا الشكل، أيقنت أن الحوار اتخذ وضعًا إيجابيًا جديدًا. والسبب هو إنني غيرت من أسلوبي الانتقادي مع زوجي، فبدلًا من أن اُهاجمه وانتقد طريقته في التربية، استخدمت أسلوب الحوار الهادئ البنّاء مع ابتسامة دائمية على محياي، لكي أمتص كل ردود أفعاله السلبية وأشعره بأهميته، بادرت بإجابته بكل هدوء: ما هو رأي جنابك الكريم؟ ماذا تقول أنت؟ قال لي زوجي: انتظر اقتراحك! قلت له: يجب علينا كزوجين نعيش تحت سقف واحد: ١- أن نحترم بعضنا بعضًا، فالاحترام المتبادل بين الزوجين أساس الاستقرار الأسري. ٢- أن يعرف كل واحد منا حقوق الآخر، لتكون حقوق الزوجين محفوظة من الطرفين. ٣- أن تكون علاقتنا مبنية على أساس المودة والرحمة، فإذا صدر من أحدنا خطأ في حق الآخر فيلزمنا تجاوزه وعلينا أن لا نتربص لأخطاء بعضنا البعض، لتستمر سفينة الأسرة بالإبحار نحو شاطئ الأمان. ٤- إذا كانت العلاقة الزوجية بهذه المتانة والانسجام فعندئذ نكون قد أسسنا لأساس قوي وعائلة رصينة، فالأبناء يتأثرون ويتعلمون بالقدوة من الوالدين، فكلما كان الأبوان منسجمين عاطفيًا وفكريًا كلما كان الأبناء مستقرين نفسيًا وذوي شخصيات متزنة وقوية. ٥- وهنا يجب علينا أن لا نتعارض في توجيهات أبنائنا، بل يجب أن تكون توجيهاتنا موحدة وغير متناقضة، فالتناقض بيننا يجعل الأسرة مهددة للتفكك والضياع، فليس من الأدب أن أعارض توجيهاتك وليس من المقبول أن تعاكس نصائحي لأبنائي وتدعوهم إلى عدم الأخذ بنصائح الأم، فتوحيد الرؤى الفكرية لدى الأبوين يعتبر من اساسيات نجاح الأسرة واستقرارها. ٦- وما يتوجب علينا كمربين وكوالدين أن تكون توجيهاتنا مختصرة وواضحة ومفهومة لأطفالنا وأن نتعامل وفقها، فسن قوانين مختصرة للأطفال تناسب عقولهم وأعمارهم والدعوة إلى الالتزام بها هو السبيل إلى العيش السعيد. عند هذا الحد انهيت كلامي مع زوجي وهو منصت كل هذه الفترة بكل قوة ومبتسم أيضًا، فبادر قائلًا بابتسامة هادئة/ ما أجمل كلامك يا زوجتي العزيزة، كنت أجهل هذا الكلام وأتعامل معه بشكل لا اُبالي، سأعمل على تطوير معلوماتي التربوية إن شاء الله تعالى من أجل الانسجام معك فكريًا ونفسيًا وعاطفيًا ومن أجل بناء أسرتنا بطريقة سليمة، شكرًا لك لهذا الطرح الجميل يا زوجتي. فقلت له: هنا أنّا أشكرك جدًا وأشكر تفهمك كثيرًا واعتذر عما بدر مني سابقًا من حوار جاف وغير مرن معك، وسأعمل على الانسجام معك أكثر لتفادي حالات التناقض التي تحصل بيننا وسأعمل على تبديد كل المصاعب مستقبلًا.

اخرى
منذ 7 أشهر
243

المرأة والأعراف

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي فتحتْ محارة في قاع المحيط غطاءها للمياه، واثناء مرور الماء، قامت الخياشيم بالتقاط الطعام وإرساله إلى معدتها. وفجأة؛ حرّكتْ سمكةٌ كبيرة الرمل بشدة، وكم تكره المحارة الرمل! لأنه خشن إلى حد يجعل حياتها صعبة وغير مريحة عندما يتسرب إلى الداخل. وبسرعة، أغلقت المحارة قشرتها، ولكن بعد فوات الأوان؛ فقد دخلت حبة رمل خشنة واستقرت بين الجلد الداخلي والقشرة. وكم أزعجت حبةُ الرمل المحارةَ! لكن -في الحال- ابتدأت غدد خاصة منحها الله للمحارة بتكوين مادة خاصة ناعمة ولامعة حول ذرة الرمل. وعلى مر السنين؛ أضافت المحارة طبقات أخرى حول ذرة الرمل تلك حتى أنتجت لؤلؤة ناعمة جميلة وثمينة! نعم؛ المرأة جوهرة الوجود، وهي كلؤلؤة ثمينة؛ لذلك أحاطها الله بالرعاية من الرجل، وأعطاها كل القوانين والأحكام الشرعية التي تحفظ حقها وتحميها، وأيضًا أعطاها الحرية بالتحرك مع الالتزام بالحشمة والعفة؛ فلا ضير أبدًا في ذلك؛ ولكن -ومع الأسف- هناك نساء فهمت الحرية بمعنى آخر؛ فعثت في الأرض فسادًا، وهذا ما جعل أعرافنا تحبس المرأة. دائمًا يدور تساؤل في ذهني: لماذا تحبس المرأة العفيفة والتي تعرف كيف تحافظ على نفسها وتصونها وتتحرك ضمن الأحكام الشرعية، ويطلق العنان للنساء المفسدات؟ وقد أجاب أحد الإخوة على تساؤلي: أما عن تساؤلك حول تناقض التعامل بين الحرة العفيفة والمفسدة؛ فإن العرف السائد لابد أن يتضمن شيئاً من الظلم؛ فعمت على الكثير؛ ولكن رغم ذلك؛ فالأمر نسبي ويتبع رب البيت إن كان متحضرًا أو متحجرًا. الغريب في الأمر أن الأغلب يقول: إن المرأة هي أساس الفساد والإفساد! فقد أخبرتني إحدى الأخوات أنها لبت دعوة "اجتماع الأمهات"، وتحدثت مديرة المدرسة عن إهمال الأم لتربية أولادها مما أدى إلى انغماس البنت في مستنقع الفساد الأخلاقي؛ وألقت اللوم كله على الأم! يا تُرى، أين دور الأب... المعلم... الصديق... البيئة التي تربى فيها (الولد-البنت)؟! إذا كان الأب له الحق بأن يخدع الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي وقد تسلل الشيب إلى شعره وهذا كله يكون أمام مرأى الزوجة والأولاد؛ فماذا يعتقد من ابنته أو ابنه اللذين يمران بمرحلة المراهقة الخطرة؟! (أقصد البعض ولا أقول كل الآباء). و قد أخبرتني أخت أخرى أنها علمت بأن ابنها المراهق له علاقة مع إحدى الفتيات؛ فهرعت وأخبرت زوجها لكي يتدارك الأمر ولا يحصل ما لا يحمد عقباه؛ لكن زوجها لم يأبه، وقال لها: وماذا في ذلك؟ فليتمتع بشبابه! وعندما عرف بعد مدة أن ابنته وقعت تحت أنياب أحد الذئاب، ضربها وسجنها في غرفة مظلمة، وحرمها من حقها في التعليم، وألقى اللوم كله على زوجته المؤمنة التي كانت تحاول أن تحمي أولادها، ولم يعترف بذنبه الذي اقترفته! وهذه الشابة وهذا الشاب كم سيكونان مؤثرين، وسوف يجرفان معهما الكثير لإغراقهم في بحر الخطيئة؛ فكما تدين تدان. إن ديننا الإسلامي الحنيف لا يفرق بالعقوبة بين الرجل والمرأة... قال تعالى: {ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺭِﻕُ ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺭِﻗَﺔُ ﻓَﺎﻗْﻄَﻌُﻮﺍْ ﺃَﻳْﺪِﻳَﻬُﻤَﺎ ﺟَﺰَﺍﺀ ﺑِﻤَﺎ ﻛَﺴَﺒَﺎ ﻧَﻜَﺎﻻً ﻣِّﻦَ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﺍﻟﻠّﻪُ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ﺣَﻜِﻴﻢٌ } سورة ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ الآية (38). أما ذكر اسم المرأة؛ فيعتبر كارثة في كتاب الأعراف، وهذا ليس له علاقة بالدين الإسلامي أبدًا. لقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم اسم آسية بنت مزاحم، زوجة فرعون، واسم مريم أم نبينا عيسى (عليهما السلام). أمّا الزهراء (عليها السلام) فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يذكر اسمها دائمًا. وحتى هي -بأبي وأمي- ذكرت اسمها عندما وقفت في المسجد النبوي الشريف أمام جموع المهاجرين والأنصار وقالت: "اعلموا أني فاطمة..." وهذا أوضح دليل على أن الدين الإسلامي سمح للمرأة أن تذكر اسمها، أما أعرافنا فقد حرمت عليها هذا! على المرأة المؤمنة أن تقتدي بسيدة النساء الزهراء (عليها السلام) عندما اقتضت الضرورة؛ وقفت تدافع عن زوجها بكل شجاعة ووقار وهيبة ومع التزامها بحجابها، كما طالبت بحقها في خطبتها الشهيرة بالخطبة الفدكية. إذا صلح الشباب صلحت الأمة، وإذا فسد الشباب فسدت الأمة، والكل مسؤول؛ فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. لقد تهاوى المجتمع عندما ضيعوا دور المرأة .

اخرى
منذ 4 أشهر
781

السعادة

السعادة: ما معنى السعادة؟ وكيف الوصول إليها؟ ولماذا نجد أن الجميع يبحث عنها وكأنها شيء مفقود؟ إسئلة لطالما وردت على ذهني وحدّثتني نفسي بها، وسعيت كثيراً لإجد إجابة لها، وفي الحقيقة ليست من إجلي بل لأقدمها هدية لكل من يفقدها. وبعد أن أبحرت في طياتها ونشرت أشرعة ملهوفة لإيجادها وجدت سرّها أو لنقل مفاتيحها في قوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة النحل: آية97]. نجد في هذه الآية الكريمة وعداً من الله تعالى إلى عباده المؤمنين بالحياة الطيبة في هذه الدنيا وفي الحياة الآخرة فيما إذا عملوا عملاً صالحاً، وإذا بحثنا في التفاسير لوجدنا أن المفسرين قد ذهبوا إلى معانٍ متعددة في تفسير (الحياة الطيبة)، ومنها ما ورد في تفسير العلامة الطباطبائي (رحمه الله) نقلاً منه عن أحد أوجه تفسير هذه الآية لبعض المفسرين أنه قال: (أنها الحياة الدنيوية المقارنة للقناعة والرضا بما قسم الله سبحانه فإنها أطيب الحياة) (1). فلو تدبرنا قليلاً في هذه الآية الكريمة لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى قد بيَّن لنا كيف نحصل على السعادة، وما هو المعنى الحقيقي للسعادة وذلك من أجل ان لا نتيه في متاهات هذه الحياة ومكائدها التي قد يتوهم البعض أن ملذاتها المحرمة هي أبواب السعادة لينالوا من الإسلام بدعواهم أن كل من ينتمي إلى هذا الدين سيكون محروماً من التمتع في هذه الدنيا ويحرم من تذوق طعم السعادة التي هي في الحقيقة هم أحوج إليها، في حين ان الله عز وجل لم يحرم عباده من التمتع بلذائذ الدنيا المحللة فقال (عز من قائل) (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [سورة الأعراف:آية32]. فالطريق لتحصيل السعادة يكون من خلال العمل الصالح، ولو بحثنا قليلاً في كلمات أمير البلاغة والفصاحة الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه في رواية عنه نأخذ الشاهد منها حيث يقول: (إنّ الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرنّ شيئاً من طاعته، فربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم...) (2). وهذا يعني أن العمل الصالح (وهو عبارة عن طاعة الله جل وعلا) المؤدي إلى تحصيل السعادة قد يكون بصلة رحم أو قضاء حاجة مؤمن أو بر الوالدين أو... ما إلى ذلك من أعمال قد نستصغرها ولكنها عظيمة عند الله عز وجل، وبهذه الطريقة جعل الله تعالى الأعمال الصالحة ذات مصاديق متعددة لم تنحصر بمفهوم ضيق وذلك لكي يتيح للمؤمن سبلاً عديدة لارتقاء سُلّم التكامل الروحي الذي به تتخلّص النفس من ما يصيبها من أمراض معنوية تؤدي إلى الإكتئاب الذي لا يمكن معالجته بأمور مادية مهما كانت متطورة ومعقدة. فإذا اتبع المؤمن هذا الطريق فمن ما لا شك فيه أنه سيصل إلى مبتغاه من السعادة التي تتمثل بالرضا والقناعة التي ستحل في قلبه نتيجة لعمله وهذا وعد إلهي لا يمكن الشك فيه أبداً، قال تعالى في كتابه الكريم (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) [سورة البينة:آية8]. فالرضا الذي يحقق السعادة لا يمكن الوصول إليه إلا بعد أن تتكامل النفس بالعمل الصالح لتحضى برضا الله عز وجل ومن ثم يحل في هذا القلب القناعة والرضا بما كتب الله لها، وفي رواية أنه (قال حبر من بني إسرائيل: يارب كم أعصيك وأنت تمهلني ما عذبتني! فأوحى الله إلى نبي بني إسرائيل أن قل لذاك الحبر: لقد عاقبته بعقوبة لا يوجد أثقل منها, ولكنه لا يدري, أما سلبته حلاوة مناجاتي ولذة طاعتي). إذاً فالسعادة ليست بالأمر المستحيل بل هي ممكنة الحصول، فهي متاحة للجميع فقط يجب أن نختار السبل الصحيحة للوصول إليها، فهي غير منحصرة بالمال والجمال والبيوت المشيدة والسقف المزخرفة فكم وكم من غني كئيب حزين وكم من فقير مرتاح سعيد. _______________________________ 1- الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي/ج12/ض343 2-الخصال - الشيخ الصدوق - ص 209 – 210، وتمام الحديث: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرنّ شيئاً من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرنّ شيئاً من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرنّ شيئاً من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرنّ عبداً من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم.

اخرى
منذ سنة
1417

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
20347

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
18661

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
18105

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
11377

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
10451

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

اخرى
منذ سنة
9709