تشغيل الوضع الليلي

شبهة تحريم التوسل بالأنبياء والأولياء (عليهم السلام)

منذ 5 أشهر عدد المشاهدات : 887

بقلم: رضا الله غايتي
عندما تُتبع الأهواء ويُقاس الحق بالرجال، تُعمى البصيرة فيُرى الحق باطلاً والعكس أيضاً، بل قد يُستساغ الباطل مع العلم ببطلانه ويُستقبح الحق مع جلاء رجحانه.
وهذا ما تسبب في ترجيح البعض للكثير من البدع بل والتصريح بتحسين بعضها، كما تسبب في رفض الكثير من المسائل الحقّة وتحريمها والقول بشرك القائم بها. ومنها مسألة التوسل بالأنبياء والأولياء (عليهم السلام).
قال العثيميين: (وأما القسم الثاني فهو التوسل بذواتهم: فهذا ليس بشرعي؛ بل هو من البدع من وجه، ونوع من الشرك من وجه آخر. فهو من البدع؛ لأنه لم يكن معروفاً في عهد النبي (صلى الله عليه [وآله]) وأصحابه. وهو من الشرك لأن كل في أمر من الأمور أنه سبب ولم يكن سبباً شرعياً فإنه قد أتى نوعاً من أنواع الشرك من اعتقد وعلى هذا لا يجوز التوسل بذات النبي(صلى الله عليه [وآله])) (1)

وللرد على ذلك نقول:
أولاً: التوسل من توسلَ، يقال: توسَّل فلان إلى فلان بوسيلة: أي تسبَّبَ بسبب، وتقرب إليه بحرمةِ آصرةٍ تعطفه عليه، والوسيلة: الوصلةُ والقُربى (2). وقد حث الله (تعالى) على اتخاذ الوسيلة للتقرب اليه كما في قوله: "يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ"( المائدة 35)، فإذا كان الأمر كذلك فأي وسيلةٍ للتقرب إلى الله (تعالى) تُرى هي أعظم حرمةً عنده من أنبيائه وأوليائه (عليهم السلام) لاسيما سيدهم وعترته (صلى الله عليه وآله)؟!

ثانياً : وأما كون التوسل بدعة لأنه لم يكن معروفا في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) فهذا افتراء جلي، فقد روي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي قَالَ إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَاكَ فَهُوَ خَيْرٌ فَقَالَ ادْعُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَامُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتَقْضِي لِي اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ" (3)
كما أورده الترمذي في سننه وصحّحه الشيخ الألباني.
وأسلوب التوسل في الدعاء المذكور واضحٌ غاية الوضوح، وهل توجد أوضح من العبارات (أتوجه اليك بنبيك، يا محمد إني توجهت بك) للدلالة على التوسل؟!

ثالثاً : وأما قوله بأن التوسل به (صلى الله عليه وآله) شرك؛ لأنه ليس بسبب شرعي، فمن الواضح جداً بعده عن الصواب لوجود أدلة يُستند عليها في جواز التوسل به (صلى الله عليه وآله) في حياته وبعد مماته، فأما في حياته فتوجيه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بنفسه الأعمى للتوسل به، وأي سببٍ شرعي أجلى من ذلك؟!
وأما بعد مماته، فقد نقل «السمهودي» أن صاحبَ حاجةٍ جاء في زمن عثمان إِلى قبر النّبي (صلى الله عليه [وآله])، فجلس بجوار القبر ودعا الله بهذا الدعاء: «اللّهم إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّنا محمّد (صلى الله عليه [وآله]) نبي الرحمة، يا محمّد إِنّي أتوجه بك إلى ربّك أن تقضي حاجتي» (4)
ولم يتهمه أحدٌ من الصحابة بالابتداع فضلاً عن الشرك، بل ولم يعترض عليه أحدٌ منهم أبداً أو يتهمه بمجانبة الحق.
و يضيف «السمهودي»: أنّه لم تمض فترة حتى قضيت حاجة الرجل.

رابعاً: سيرة العلماء تدل بوضوح على جواز التوسل بالأنبياء والأولياء، ومن الذين أشتُهِرَ عنهم ذلك «الشافعي»، وهو أحد أئمّة السنّة الأربعة المشهورين، وقد نقل عنه ذلك «القندوزي» صاحب كتاب «ينابيع المودة » مستشهداً بقوله :
آل النّبي ذريعتي وهم إِليه وسيلتي
أرجو بهم أعطى غداً بيد اليمين صحيفتي (5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجموع فتاوى ورسائل فتوى رقم 377
(2) تهذيب اللغة ج4 ص320
(3) مسند أحمد ج35 ص109
(4) وفاء الوفاء ج3 ص 1373
(5) ينابيع المودة ج2 ص446

اخترنا لكم

الشجار بين الأبناء

من المواضيع المنتشرة بكثرة في بيوتنا والتي يعتبرها أغلب الآباء والأمهات مزعجة ومعقدة هي الشجار والعراك بين الأخوة بشكل مستمر، ولو دققنا النظر أكثر في هذا الموضوع لوجدنا قسماً منه يدخل ضمن الأمر الطبيعي الذي يكون بسبب اختلاف وجهات النظر وطريقة تفكير الأطفال اتجاه الاشياء التي يختلفون عليها، فإذا كان الشجار لايحمل ضرراً بدنياً أو نفسياً على الأبناء فالأفضل عدم التدخل في حل النزاع، لكي يتعلم الأبناء كيف يحلون مشاكلهم بأنفسهم، وكيف يتحاورون ويقررون. فتْركُ المجال للأبناء بهذا المقدار له فوائد تدخل في صياغة شخصية الطفل وصقلها وبنائها بشكل قوي، فإذا تدخل الأهل بكل نزاع يحدث بين الأبناء فإننا نقوم بصنع إعاقة نفسية تزلزل ثقة الأبناء بأنفسهم وتفقدهم الثقة في قدرتهم على حل بعض من مشاكلهم بأنفسهم، أما لو تعدى النزاع والشجار إلى إيذاء نفسي وبدني أو شعور أحدهم بالظلم، فهنا يجب أن يتدخل الأبوان في وضع حدٍّ للمعتدي وإقناعه بأن مافعله غير صحيح وأنه سيّء ويسبّب الألم والحزن لأخيه ومحاولة إصلاح الموقف بجعل المسيء يعتذر لأخيه عن فعلته ويتراجع عن قناعاته. ويضاف اليه أن موضوع التربية يحتاج إحاطة ببعض الأساليب التربوية الصحيحة ومحاولة تطبيقها على أرض الواقع للوصول إلى ثمرة طيبة. وفي ظل وجود أكثر من طفل يصبح الأمر معقداً بعض الشيء وخصوصاً إذا كانت مسؤولية البيت تقع على عاتق الأم فقط. لذلك توجّبَ أن يشارك الأب في هذه العملية من أجل بيوت أكثر استقراراً ولاعذر للأب إطلاقاً لأن تخصيص نصف ساعة إلى ساعة للجلوس مع الأبناء لااعتقد أنه شيء صعب على الآباء، ولكن البعض منهم لايشعر بهذة المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقه، فالله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)) سورة التحريم. فالله تعالى أمرنا بوقاية أبنائنا من الوقوع بالأخطاء والوقاية هي الحل الأمثل لسعادة الإنسان. فيجب هنا أن نفهم أسباب الشجار والنزاع بين الأبناء ونعالجه بشكل سليم ولربما نكتشف أننا السبب في ذلك؟ فالتفرقة بين الأبناء والتمييز بينهم أحد الأسباب الكبيرة التي تدفع بالأبناء إلى النزاع المستمر بسبب تغذية الكراهية والحقد بالتفضيل والتمييز السلبي غير المبرر من قبل الأهل، وهنا يجب أن نعامل الجميع بالتساوى، ولانميز بين الذكر والأنثى، ليتسنى لنا زرع الحب والأخوّة بين الأخوان مما يزيد من سعادة الأسرة بشكل عام وبالتالي زيادة الوئام والمحبة والتقبّل بين الأخوان مما يوصلهم إلى قناعة مفادها أن الأخوّة فوق كل الاعتبارات، وهذا مايتعلمه الأطفال مع مرور الأيام بالمعايشة وطريقة أسلوب الأسرة الصحيح في التعامل مع مختلف التحديات التي تمر بها، فكيفما يكن الأبوان يكن الأبناء، فطريقة عيش الأسرة ترسم توجهات الأبناء وتصوغها وتشكّلها أما بشكل صحيح أو بشكل خاطئ، وما على الزوجين إلّا أن يبحثا عن وسائل تطور من قابيلتهم في التعامل مع تحدّيات الحياة ليركنا إلى جدار متين يستندا إليه وقت حاجتهما وهذا الجدار هو مخافة الله تعالى وصدق النية في السير إليه من خلال بناء أسرة مؤمنة وصالحة وقائمة على احترام حقوق الاخر ... والله ولي التوفيق.. قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ سنة
1910

من أحب شيئاً لهج بذكره

بقلم: محمد حسن آل حيدر عن الإمام عليّ (عليه السّلام) : "مَن أحَبَّ شَيئاً لَهِجَ بِذِكرِهِ"(1) يقع الكلام في هذا الحديث الشريف في محورين رئيسين : أولهما: الحب: تلك العلاقة التي جعلها الله تعالى في جميع مخلوقاته وجعلها وسيلة الارتباط بينها جميعًا. ولو تتبعت المعاجم اللغوية(2) لرأيت أن مؤلفيها – وهم أرباب البيان وأساطين اللغة – يعجزون عن تبيان معنى هذا المفهوم الفطري البديهي المحض (الحب) فيلجؤون إلى تشبيهه بالأقل ظهورًا أو بالمساوي (كقولهم: المحبة، أو ضد البغض، أو الود، أو العشق.. الخ) . وقد جعله الله تعالى مقياسًا للصلاح والفساد، فعن الإمام الباقر (عليه السّلام): "إذا أرَدتَ أن تَعلَمَ أنَّ فيكَ خَيراً فَانظُر إلى قَلبِكَ؛ فَإِن كانَ يُحِبُّ أهلَ طاعَةِ اللهِ ويُبغِضُ أهلَ مَعصِيَتِهِ فَفيكَ خَيرٌ وَاللهُ يُحِبُّكَ، وإن كانَ يُبغِضُ أهلَ طاعَةِ اللهِ ويُحِبُّ أهلَ مَعصِيَتِهِ فَلَيسَ فيكَ خَيرٌ وَاللهُ يُبغِضُكَ، وَالمَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ"(3) بل أنه أعظم مظاهر الصلاح والفساد – "وهَلِ الدّينُ إلَّا الحُبُّ"(4) – ، ومن الجهة الأخرى روي عن الإمام الرضا (عليه السّلام): "الحُبُّ داعِي المَكارِهِ"(5) . ومن الطبيعي في جميع العلاقات أن تكون شرفيتها بمدى شرفية أصحابها، فما الحال بمن كانت علاقته بالله تعالى وكان حبه لله تعالى فكم لهذا الحب من أشرفية على كل شيء، فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله"(6) وأوضح مصداق وأجلى نموذج لحب الله هو حب أهل البيت له، فهذا الإمام الحسين (عليه السلام) يظهر أعلى مراتب الحب والإخلاص فيه في دعائه "أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحباءك حتى لم يحبوا سواك.. ماذا وجد من فقدك؟ وما الذي فقد من وجدك؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا" (7). وكذلك فإن استحصال محبة الله تعالى هو الهدف الأسمى للعبد، وقد دلّنا تعالى عليه بنصوص كثيرة ("إن الله يحب المتطهرين"، "إن الله يحب الصابرين" إن الله يحب التوابين" ..الخ) ولكنه جمع كل تلك الطرق بقوله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"(8) فاتّباع (حبيب الله) يجعلك حبيبا لله. ثانيهما: الذكر: فالمحب يُعرف بكثرة ذكره حبيبَه، وأشرف المحبين من أكثر ذكر أشرف المحبوبين (الله تعالى) ، فكلما كان لسانه بذكر محبوبه لهجًا كان باستحصال حبه ورضاه جديرا. وقد كنت أود أن أذكر شواهد ونصوص متعددة في ذلك إلّا أني وجدت رواية في الكافي الشريف تكفيني مؤونة التفصيل وتفي بكل ما يتطلب المقام، وهي ما روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قوله: "ما من شيء إلا وله حد ينتهي إليه إلا (الذكر) فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله (عز وجل) الفرائض فمن أداهن فهو حدهن؛ وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا (الذكر) فإن الله (عز وجل) لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلا هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا"(9) فقال: لم يجعل الله عز وجل له حدا ينتهي إليه. قال: وكان أبي (عليه السلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم [و] ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: "لا إله إلا الله"، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراء‌ة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ألا اخبركم بخير أعمالكم لكم أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟" فقالوا: بلى، فقال: "ذكر الله عز وجل كثيرا" ثم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: "أكثرهم لله ذكرا". وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من اعطي لسانًا ذاكرًا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة". وقال في قوله تعالى " ولا تمنن تستكثر"(10) قال: "لا تستكثر ما عملت من خير لله" "(11) . وحب حبيب المحبوب كمال الحب، فحب أهل البيت (عليهم السلام) كمال حب الله تعالى، وفي ذلك نصوص وشواهد كثيرة اذكر منها ما روي عن أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (عليهما السّلام): "أنَّ قَوماً أتَوهُ مِن خُراسانَ، فَنَظَرَ إلى رَجُلٍ مِنهُم قَد تَشَقَّقَتا رِجلاهُ، فَقالَ لَهُ: ما هذا؟ فَقالَ: بُعدُ المَسافَةِ يَابنَ رَسولِ اللهِ، ووَاللهِ ما جاءَ بي مِن حَيثُ جِئتُ إلّا مَحَبَّتُكُم أهلَ البَيتِ. قالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ (عليه السّلام): أبشِر، فَأَنتَ وَاللهِ مَعَنا تُحشَرُ. قالَ: مَعَكُم يَابنَ رَسولِ اللهِ؟ قالَ: نَعَم، ما أحَبَّنا عَبدٌ إلّا حَشَرَهُ اللهُ مَعَنا، وهَلِ الدّينُ إلَّا الحُبُّ، قالَ اللهُ (عَزَّ وجَلَّ): قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ"(12) . جعلنا الله وأياكم من أحبائه وأحباء أحبائه وجمع بيننا وبينهم في مقر النعيم إنه سميع مجيب. ___________________ 1- غرر الحكم : 7851 ، 3875 2- تتبعت اكثر من ثلاثين مصدرا لغويا فلم اجد سوى هذه المعاني او مقارباتها 3- الكافي : 2 / 126 / 11 ، مصادقة الإخوان : 156 / 3 ، علل الشرايع : 117 / 16 ، تنبيه الخواطر : 2 / 191 ، المحاسن : 1 / 410 / 935 وفيه «ففيك شرّ» بدل «فليس فيك خير» ، وكلّها عن جابر الجعفي ، مشكاة الأنوار : 121 ، بحار الأنوار : 69 / 247 / 22. 4- الامام الباقر (عليه السلام) - دعائم الإسلام : 1 / 71. 5- العدد القويّة : 299 / 35 ، أعلام الدين : 308 ، بحار الأنوار : 78 / 355 / 9. 6- ميزان الحكمة : 3089 7- البحار : 982263. 8- آل عمران : 31. 9- الأحزاب : 41-42 10- المدثر : 6 11- الكافي : باب ذكر الله عز وجل كثيرا – ح1 12- دعائم الإسلام : 1 / 71.

اخرى
منذ 8 أشهر
1287

كيف تحفز ولدك على الدراسة؟

الحلقة الخامسة: تعزيز إيمان الطفل بقيمة المدرسة: من المعززات الأساسية التي تدفع بالأطفال إلى حب المدرسة والتعليم وتحفزهم بشكل إيجابي هو أن يقوم الأهل والتربويون بتعريف المدرسة وأهميتها والهدف منها، ليتم تعزيز إيمان الطفل بالمدرسة بأسلوب يدفع بالأطفال إلى الرغبة بالمدرسة أكثر بشكل لا يسبب لهم الضجر والملل عند سماعهم باسم المدرسة، فما يتبادر في اذهان الأطفال عندما يسمعون باسم المدرسة هو القلق والتوتر والانزعاج والتقييد، وهذا المفهوم هو ما لا نريده يخطر في عقل وذهن الطفل باستمرار وإنما نريد أن يخطر في ذهنه كل ما هو إيجابي يساهم ويساعد في تعزيز اعتقاد الطفل بقيمة المدرسة. تكلمنا في حلقات سابقة عن أربعة محفزات مهمة وضرورية منها: الإيمان بالذات، والتركيز على النجاح بدل العلامات، واللعب، والتفكير الإيجابي، واليوم سنتناول المحفز الخامس (تعزيز إيمان الطفل بقيمة المدرسة) الذي يعتبر من أهم المحركات التي تثير الطفل نحو تحقيق الهدف من المدرسة مع تلك المنشطات التي ذكرناها سابقاً... بعض الأطفال بل غالبيتهم لا يحبون البقاء لفترات وساعات طويلة في المدرسة، ويعتبرون ذلك أمراً مثيراً للحزن لأنه يحرمهم من اللعب وقضاء أوقات ممتعة، فأجواء المدرسة لا تتسم بالإثارة حيث لا يوجد فيها اشياء تثير اهتمامهم، بل إن الأشياء الموجودة في المدرسة تثير الملل والضجر والكآبة والتوتر لذلك نحتاج إلى أن نعزز ونُرسّخ في أبنائنا قيمة المدرسة. ومن الأمور التي تعزز إيمان الطفل بالمدرسة: قناعة ونظرة الآباء والأمهات للمدرسة والتعلم: فالطريقة التي ينظر بها الأهل للمدرسة والتعليم كفيلة بتعزيز أو تقليل أهمية المدرسة في اذهان الأبناء، لذلك يجب أن تكون نظرة الأهل واعتقادهم بالدراسة شيئاً إيجابياً وتتسم بالموضوعية والتفاؤل ليتأثر بها الأطفال وتنتقل إليهم بأسلوب التأثر بالقدوة، فقناعة الأهل بالمدرسة تؤثر بشكل مباشر على رغبة الأبناء أو عدم رغبتهم بذلك... ويعرف الأبناء أن والديهم مهتمون بأمور أبنائهم المدرسية من خلال: ١- ان يخصص الوالدان او أحدهما وقتا خاصاً مع الابناء كل يوم للحديث عن المدرسة واحوالها المختلفة، فهذا يشعر الأبناء بأهمية المدرسة في نفوس آبائهم مما يزيد الحافز الإيجابي لديهم ويعزز من إيمانهم بقيمة العلم.. ٢- أن يقدموا الدعم النفسي كالمديح والتشجيع ليرفعوا من معنويات الأبناء ويعززوا من ايمانهم بذواتهم أكثر. ٣- أن يقوموا بتوفير البيئة المناسبة للدراسة في البيت وذلك بإبعاد كل المثيرات والمشتتات كالتلفاز والاجهزة الالكترونية وتخصيص وقت مناسب لتلك الأمور بحيث لا يؤثر على الاداء الدراسي. ٤- تقديم المكافئات المعنوية كالتبسم في الوجه والربت على الكتفين والاحتضان والتقبيل والمادية أيضا والتي تكون مناسبة لعمرهم وفئتهم لتعزيز شعورهم بقيمة الدراسة وترسيخها لديهم. ٥- حضور الندوات مع المعلمين بشكل مستمر للوقوف على أهم المعوقات وحلها مع المدرسة بأسرع وقت ممكن، فهذا الأمر يرسل رسالة إيجابية مفادها أنكم ذووا أهمية في نفوس آبائكم وتستحقون الاهتمام والتقدير. كل هذه الأساليب تعتبر من المظاهر الأبوية التي تعزز من تعلق الأبناء بالدراسة لأنها تُرسخ قيمة العلم في نفوسهم وتعزز ترابطهم وانسجامهم مع التعليم وقيمته مهما كانت الصعوبات، ومن الأشياء الأخرى التي تعزز من قيمة المدرسة في نفوس الأبناء هو توضيح الهدف من المدرسة، فإذا استطعنا أن نُوضح ونُبين مقدار قيمة العلم بشكل مبسط لأطفالنا فإننا سنقوم بزيادة رغبتهم وتفعيلها للتعلم والدراسة. ومن أهداف المدرسة ما يلي: ١- تعليم مهارات القراءة والكتابة مما يعزز لدى الطفل الرضا عن الذات في الحاضر والمستقبل. ٢- إقامة علاقات وصداقات اجتماعية تزيد من الترابط الاجتماعي الفعال. ٣- زيادة مهارات الأطفال في التعامل مع مختلف مواقف الحياة وصعوباتها لأن في المدرسة سيتعلم الأطفال بأن مقابل بذل الجهد ستحصل على هدفك وغايتك، فلكي تحصل على شيء يجب أن تبذل جهداً وبمقدار ما تبذل ستحصل. ٤- ربط المعلومات المدرسية بأمور الحياة المختلفة مما يزيد من قابليتهم أكثر لفهم السبب والنتيجة.. وأمور كثيرة أخرى يتعلمها الأبناء كل وفق قدرته واستعداده للتعلم. والله ولي التوفيق قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ 11 شهر
334

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
21044

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
20220

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
19068

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
18787

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
10544

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

اخرى
منذ سنة
9751