تشغيل الوضع الليلي

يسألونني: لماذا عمائم شرف؟

منذ 5 أشهر عدد المشاهدات : 244

بقلم: غدير خم حميد العارضي

حبُ العمامةِ في الطفولةِ صاغهُ لي والدي.. فتربعتْ في مُهجتي..
قد كان علّمني بأن عمامةً تعني الحياةَ لموطني ومحلتي..
تعني سلامًا من إله سمائِنا إرثًا لنهج المصطفى إذْ عدتِ..
تعني الهدايةَ والسماحةَ للورى تعني علومَ الدينِ.. تعني ملتي..
تعني اتباعَ اللهِ فيما يبتغي وسلوكَ دربٍ زانه بالحكمةِ..
تعني النجاةَ وكلّ خيرٍ طالما نهج الأئمةِ زانها في الرحلةِ..
فكبرتُ حتى صار من شُهدائنا من ذي عمائمنا الشريفة رفعتي..
كانوا رفاقَ أبي.. وكانوا إخوةً.. بل قدوةً للسالكين وإسوتي..
كانت دماؤهم الزواكيَ قد روتْ سوح القتال بعد مدادِ الحوزةِ..
في قلبهم حبُ الجهاد رفيقه حبُ العلومِ ورغبةٌ في كثرةِ..
ماذا يقالُ بحق من نصروا لنا دينَ الإله وأرضنا اذ ردتِ..
كان الكتابُ جليسهم وأنيسهم فغدى السلاحُ رفيقَ درب الجنةِ..
صنوُ الجهادِ تعلمٌ.. روحُ التعلمِ رغبةٌ نحو الجهاد وحربهم في الساحةِ..
هذا.. فنالوا أجرَ من سلك الطريق مطالبًا علمًا ونورَ شريعةِ..
وأرادوا باب الشهادة عندما دخلوا لسوحِ النصرِ يوم الفتْوةِ..
فتوىً لها عِظَم الجبال ونصرُها نصرٌ غدى فخرًا لكل الأمةِ..
شهداؤها: قاداتها وجنودها وعمائمٌ قد كانَ حرّكهم شعورُ الغيرةِ..

في مدونة الكفيل كانت باكورة أعمالي هي: سلسلة عمائم شرف، وكُلّما نشرت إحدى الحلقات كان يُوجه إليّ سؤال يقول: لماذا عمائم شرف؟
كنت أجيب إجابة مختصرة بمقتضى الحال حينها، لكن في الحقيقة لعمائم الشرف حكاية تبدأ منذ أيام الطفولة، فمنذ أنْ فتحتُ عينيَّ على الدنيا رأيت أبي- ولا يخفى على الجميع كون الأب قدوة لأبنائه -، رأيته طالبًا للعلم في الحوزة المباركة قبل ولادتي، إذْ ترعرع تحت ظلِّها منذ شبابه رغم المُضايقات المتكررة من أزلام النظام البائد.
كبرتُ وأنا أعيش في هكذا أجواء بين كتب الحوزة وعمائمها، وقصص تضحيات أبطالها، حتى تملّك حبُها فؤادي، بحيث كانت لُعبة طفولتي المُفضلة أنْ أعقدَ شالًا أو قماشًا ما بهيأة العمامة وأُلبسها أخي الأصغر، ثم أُجلسه على منبر صنعناه سوية وأحثُّه على إلقاء محاضرة رغم صغر سنه!
وحين كبرتُ أكثر – وكما عوّدني والداي أنْ أبحث عن الحق والحقيقة في كلِّ ما أحب وأعرف فلا أتخذ من التقليد لهما فقط سبيلًا للحياة -، بدأتُ أقرأ الكتب وأتابع وسائل الإعلام وأطلع على سِيَر العلماء العظام وتاريخهم النيّر وآثارهم المباركة، فأدركتُ أنَّ من يرتدون العمامة هم قومٌ نذروا أنفسهم لاتباع منهج آل البيت (عليهم السلام)، يحملون العلم والهدى لينشروه بين الناس، مُتحمّلين في رحلتهم هذه مختلف الصعوبات والتحديات، ينضوون تحت راية مرجعيةٍ رشيدة مُتمثلةٍ بالمرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (أدامه الله) يقتبسون من هديه هديًا ومن وعيه وعيًا.
وما زلتُ أذكر إلى الآن اجتماع العائلة على قناة كربلاء لمُتابعة خُطَب الجمعة التي يُلقيها معتمدو المرجعية (حفظهم الله) منذ سنين خلت، مُتخذين من إرشاداتهم وكلماتهم نبراسًا لنا في الحياة.
وما زلتُ أذكر يوم صدور فتوى الجهاد المقدس، وكان عمري عندها يناهزُ الرابعة عشرة، وكيف تجمّعت ببركتها الألوف في ساعاتٍ، ليتشكل عندها الحشد الشعبي المُقدس، مُجنِدًا تحت رايته شعبًا كاملًا بكلِّ طوائفه وانتماءاته، همُّهم الأعلى حماية المُقدسات، والذود عن حياض الوطن.
وكان من بين هؤلاء المجاهدين ثُلّةً مؤمنة من علماء الحوزة وفُضلائها ومشايخها الأجلاء، الذين توجهوا بعزمٍ نحو ساحات الجهاد مُتصدرين للجهاد الكفائي نيابةً عن باقي أبناء الحوزة الكرام، وكنتُ رغم صغر سني أتمنى لو أنني بين صفوف المجاهدين أقدِّمُ لهم الطعام وأداوي الجرحى، لكن ولمّا لم يكن ليتسنى لي فعل ذلك، فقد لجأتُ إلى الدعاء والقلم علّهما يساهمان في تقديم شيءٍ في هذا المجال.
وكان أبي مع رفاق درب العلم قد شارك في الدعم المادي واللوجستي لأبناء الحشد الشعبي المُقدس، كما كان له الكثير من المحاضرات في التوجيه العقائدي لصفوف المجاهدين، حاثًا إيّاهم على الجهاد بعقيدةٍ ووعيٍ وثبات، وكُنا نتشارك الحديث عن كلِّ ما يطرحه عليهم، ويروي لنا في كلِّ مرةٍ يلتقيهم شيئًا من بطولاتهم وأمجاد جهادهم.
وشاهدتُ بمرور السنوات تساقط أجساد الشهداء واحدًا تلو الآخر في ساحات الجهاد، لتُحلِّق أرواحهم في سماء العلا والبطولة والإباء، وكان جميعنا حينها يردد "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر"..
وهكذا حين أتيحت لي الفرصة جعلتُ أولى خُطاي في صرح مدونة الكفيل المباركة هي هذه السلسلة، سلسلة "عمائم شرف"، عهدًا مني إلى والدي بأنني لن أنسى إرثه، وما علّمني إيّاه طوال سِنيِ حياتي، وسعيًا متواضعًا مني لتخليد ذكرى أبطال قد تناسى البعض عظم أفعالهم وأفضالهم، وشكرًا متواضعًا وعرفانا بسيطًا للحوزة العلمية المُشرّفة التي كانت ولازالت مصدر خير وعطاء.
وللتنويه فقط فإنَّ كلَّ من ذكرتُهم كانوا أبطالا في دينهم وجهادهم، وما هم إلا عينة بسيطة، فهُناك الكثير من أمثالهم قَصُر قلمي عن تولّي تسطير ذكرهم العطر، ولكن كان لا بُدَّ لي من أنْ اقوم بواجبي تجاه هكذا أبطال، علّ الله (عز وجل) يوفقني لإكمال تسطير بطولاتهم في سلاسل أخرى، وهو ولي التوفيق.

اخترنا لكم

تجلياتٌ معرفية في الخطاب المهدوي(7)

تجلياتٌ معرفية في الخطاب المهدوي(7) بقلم: علوية الحسيني "واجمع بيني وبين أوليائي" تحتمل هذه الفقرة من دعاء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) احتمالين: ■الاحتمال الأول: لعلّ الإمام يشير إلى عالم الدنيا, زمن الظهور, بجمع أوليائه وأنصاره له، وكذا زمن رجعة حيث يرجع بعض الأموات إلى الحياة الدنيا؛ شوقًا منه (عجّل الله فرجه الشريف) إلى أوليائه وأتباعه الذين سيعاصرون زمنه, أو الذين سيرجعون للحياة الدنيا. ■الاحتمال الثاني: لعلّ الإمام يشير إلى عالم الآخرة, فيكون دعاؤه طلبًا للجنة لهم, بأنْ يجمعهم الله (تعالى) معًا دون تفريق في الجنة, بل وتحتمل العبارة أن يكون دعاء الإمام بأنْ يجمع الله (تعالى) أولياءه وأتباعه معه في نفس الجنة التي يسكنها الإمام (عجّل الله فرجه الشريف), لا في الجنة فقط. ولعل الاحتمال الأول ظاهرًا أقرب للصحة؛ لأن سياق دعائه (عجّل الله فرجه الشريف) بصدد عالم الدنيا, تحديدًا في زمن الغيبة والظهور, حيث يُتم الإمام كلامه قائلاً: "اللّهمّ احجبني عن عيون أعدائي، واجمع بيني وبين أوليائي، وأنجز لي ما وعدتني، واحفظني في غيبتي إلى أن تأذن لي في ظهوري، وأحي بي ما درس من فروضك وسننك، وعجّل فرجي وسهّل مخرجي..." أما أولياء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، فهم كل من اتصف بصفات المؤمنين التي ذكرها الله (تعالى) في كتابه الكريم, والنبي محمد, وأهل بيته (عليهم السلام) في الروايات الصادرة عنهم, فمن صفات أوليائه: ۱ـ "أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكّون أموالهم، ويحجّون البيت، ويجتنبون كلّ محرّم"(1) 2- من قدّم ما استحسن، وأمسك ما استقبح، وأظهر الجميل، وسارع بالأمر الجليل، رغبة إلى رحمة الجليل"(2) 3- مَن اتّقى الله وأطاعه، وما كانوا يُعرفون إلاّ بالتواضع والتخشّع، وأداء الأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة، والبر بالوالدين، وتعهّد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلاّ من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء"(3) 4- الحلماء، العلماء بالله ودينه، العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبّه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صُفر الوجوه من التهجّد، عُمش العيون من البكاء، ذُبل الشفاه من الذكر، خُمص البطون من الطوى، تُعرف الربّانية في وجوههم، والرهبانية في سمتهم، مصابيح كلّ ظلمة"(4) ومعه: ■-فعلى الاحتمال الأول: يكون كل اتصف بتلك الصفات, وبالأكمل منها من أنصار الإمام عند ظهوره، وهم قادة جيشه البالغ عددهم (313), بعدد قادة معركة بدر. روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): "فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي.... ويجئ والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضا"(5) وكذلك بقية جيشه وجميع الموالين له, ومن سيدخلون إلى الدين الإسلامي, أو الذين سيعتنقون التشيّع. •-وهنا سؤال: كيف يجمعُ الله (تعالى) بين الإمام (عجّل الله فرجه الشريف) وبين من مات وكان متصفًا بهذه الصفات؟ •- جوابه يدور ضمن الاحتمالين: ■فعلى الاحتمال الأول, يرجع الله (تعالى) إلى الحياة الدنيا من كان متصفًا بتلك الصفات وبالأكمل منها؛ ليعيش في زمن الإمام. وينقل لنا الشيخ الصدوق (رحمه الله) عقيدتنا في الرجعة قائلاً: "وإنَّ الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية، اَنّ الله (تعالى) يُعيد عند ظهور المهدي قومًا ممن كان تقدم موته من شيعته و قومًا من أعدائه"(12). فينحصرُ شوق الإمام (عجّل الله فرجه الشريف) بالاجتماع بأوليائه. نعم, تطرّقت روايات أهل البيت (عليهم السلام) إلى رجوع جماعات من الأموات إلى الحياة الدنيا في زمن ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف), قد مضى على موتهم قرون, منها ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً من قوم موسى، وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون وسليمان وأبو دجـانة الأنصاري والمقداد ومالك الأشتر فيكونون بين يديه أنصارًا"(13) فهؤلاء مشمولون بشوق الإمام لأن يجمعهم به. ■وعلى الاحتمال الثاني: فكل من كان متصفًا بتلك الصفات, وبالأكمل منها, سيكون مصيره الجنة إن شاء الله (تعالى)؛ لأنها أعدّت للمتقين, ووعد الله (تعالى) عباده المتقين بها, والله لا يخلف وعده, قال (تعالى): { جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا* لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا* تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيا}(14) فما إنْ حقق الله (تعالى) وعده للمتقين من أولياء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) فقد جمعهم مع الإمام في الجنة - نفس الجنة, أو دونها-. وهذا هو الجمع الخالد الذي لا موت بعده, وقد وعدَ الله (تعالى) بخلود ساكنيها فيها؛ حيث قال (تعالى): {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون}(15), بقطع النظر عن اسم الجنة –على اختلاف درجاتها ومسمياتها-, فاجتماع الإمام بأوليائه متحققٌ لا محالة. __________________ (1) صفات الشيعة: للشيخ الصدوق, ص2, مما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام). (2) المصدر نفسه, ص17, عن الإمام الصادق (عليه السلام). (3) تحف العقول: لابن شعبة الحراني , ص295, عن الإمام الباقر (عليه السلام). (4) أمالي الطوسي: للشيخ الطوسي, ص576, عن الإمام علي (عليه السلام). (5) معجم أحاديث الامام المهدي: للشيخ الكوراني, ج5, ص11, ح1452. (12) أعيان الشيعة: للسيد محسن الأمين, ج1, ص132.. (13) المصدر نفسه, ج2, ص653. (14) سورة مريم: 61-63. (15) سورة البقرة: 82. (16) تفسير مجمع البيان: للشيخ الطبرسي, ج10, ص385. اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِنْ اَنْصارِهِ, وَاَعْوانِهِ, وَالذابين عَنْهُ, وَالْمُسارِعينَ إلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ، وَالْمُمْتَثِلينَ لأوامِرِهِ, وَالْمُحامينَ عَنْهُ، وَالسّابِقينَ إلى إرادَتِهِ, وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

العقائد
منذ 4 أشهر
368

كربلاء في إطارها التاريخي، للشيخ أحمد سلمان.

تقرير مرتضى الاغلامي. الحلقة الأولى. عندنا عدة أسئلة مهمة حول واقعة كربلاء: -كيف وصلت لنا أحداث كربلاء وتفاصيل المقتل؟ تبرز أهمية هذا السؤال من أن البعض يشكل أنّ كل من كان مع الحسين (عليه السلام) قُتل ولم يبق أحد فهل نحن ننقل المقتل عن الأعداء؟ وهذا سؤال مهم. الجواب: عندما نرجع للتاريخ يمكن تقسيم مراحل وصول المقتل إلينا إلى مرحلتين: 1- مرحلة الرواية. 2- مرحلة التدوين. أمّا المرحلة الأولى فمن الذي روى لنا مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)؟ عندنا عدة طوائف (وليس اشخاصًا) : 1- الناجون من جيش الحسين (عليه السلام)، البعض يتوهم أنّ كل من كان مع الحسين (عليه السلام) قُتل وهذا باطل إذ عندنا عدة أشخاص من أصحاب (عليه السلام) بقوا احياء ولم يُقتلوا مثل: أ-عقبة بن سمعان هذا الرجل كان مولى للرباب وهو يقول: أنّا شاهدت كل المعركة ومواقف الحسين (عليه السلام) من المدينة الى مصرعه وسمعت كل كلمة قالها، فكثير من خطب الإمام هو نقلها. ب-الضحاك المشرقي وهو عندما بايع الحسين (عليه السلام) بيعة مشروطة وهو أني أُقاتل معك بشرط أن يكون معك أحد فإذا قُتل الجميع وبقيت أنا فقط فأنا في حل من البيعة، إذ هو آخر واحد بقي فقال له الإمام (عليه السلام) خُذ فرسي واخرج، وفعلًا فعل ذلك، ونقل قضايا كثيرة عن أحداث كربلاء. ت- المرقع (أو الموقع) ابن ثمامة الأسدي كان في معركة الإمام الحسين (عليه السلام) وقاتل قتالًا شديدًا حتى أصيب وقطعت يده أو يداه حتى أنهم ظنوا أنه ميت ولما صارت قضية قطع الرؤوس ورض الخيل وجدوه حيًّا فتدخلت قبيلة بني أسد واستنقذوه ثم لما حمل إلى الكوفة وضع بين يدي ابن زياد بسبب وساطة بني أسد وحكم عليه بالنفي إلى الزاو (العوامية) وتوفي بها وقد حدّث بما جرى على الحسين (عليه السلام). وهذه مجرد أمثلة وهناك أكثر من نقل المقتل. ٢- الطائفة الثانية: النساء والأطفال الناجون من أهل البيت (عليهم السلام) كزينب وأم كلثوم والرباب (عليهن السلام) وغيرهم ونقلوا صور من تلك الحادثة. والإمام السجاد (عليه السلام) أيضًا والحسن المثنى ابن الإمام الحسن (عليه السلام) وشارك في المعركة ونجى، والإمام الباقر (عليه السلام) نقل بعضها. ٣- معسكر الأعداء ففي أكثر من مورد ينقل عن حميد بن مسلم وغيره. نعم قد تسأل: كيف ننقل عنهم وهم قتلة الإمام (عليه السلام)؟ نقول: إنّ جيش يزيد والشام لم يكن كله بمستوى واحد وإن كانوا كلهم أمويين ونواصب مبغضين لأهل البيت إذ بعضهم خرج مكرهًا لذلك، بعض النصوص تقول: إن مجموعة من جيش يزيد كانوا يشاهدون المعركة ويبكون لأنهم كانوا بالقلب محبين للإمام (عليه السلام) ولكن لم يستطيعوا أن يخالفوا يزيد والتخلص من جيشه، وهؤلاء لما رجعوا لأهلهم نقلوا الاحداث. ٤ – أئمة أهل البيت (عليهم السلام): سواء الذين حضروا أم بقية الأئمة إلى الإمام المهدي (عليه السلام)، الإمام الصادق (عليه السلام) في رواية ينقل المقتل كله، وأيضًا زيارة الناحية تعتبر مقتلًا وتتضمن تفاصيل أحداث كربلاء، وهنالك روايات كثيرة عن الأئمة يذكرون أحداث كربلاء. والطبقة الثلاثة الأولى شهود عيان ونقلوها للناس خصوصًا أنه كان فضول عند الناس لأنه كان حصار على كربلاء خوفًا نصرة الحسين(عليه السلام). والأقسام الثلاثة الأولى كانوا يخبرون بما حصل، وهؤلاء كان عندهم المقتل حدثًا جماهيريًا، وحادثة جماهيرية وقضة رأي عام وليست قضية فردية...

اخرى
منذ 9 أشهر
522

الاســتهزاء بــمبادىء الإسـلام

اعتادَ المؤمنون على سماع أو قراءة عبارات الاستهزاء بمبادئ الاسلام، لا سيما في الأشهر الفضيلة والمناسبات الدينيّة المعتبرة. وبما إنّـنا نعيش الشهر الفضيل -شهر الله تعالى- الذي فيه تُحجَب الشياطين عن بني آدم تأثيراً، ويكون كلّ تصرّفٍ منهم حينئذٍ مـعبِّـراً عن حقيقة أنفسهم إحساناً أو إساءة، سـنتطرّق إلى إحدى تلك العبارات وصدى انتشارها مُجتمعياً. وصلتني رسالة من إحدى الأخوات تقول فيها: إنّها تعاني مِن بيئةٍ تستهزأ بمبادئ الشهر الفضيل خاصةً، والاسلام عامّة، من قبيل: انّها حينما تدعو لهم أن يكونوا على جبل عرفات، وأن يرزقهم الله تعالى بزيارةِ بيتهِ الحرام، يُجيبون باستهزاءٍ قائلين: "على جبل سنجار أفضل" ! ولمعرفة آثار تلك الانحرافات الدينيّة والأخلاقيّة لابدّ مِن مناقشةِ الموضوع مِن نواحٍ عديدة. 1- مـناقشة الموضوع أخلاقيّــــاً: ليسَ مِن العبَث تقديم مناقشة الموضوع مِن الجانب الأخلاقي على مناقشتهِ مِن الجانب القرآني والروائي؛ وسـببُ التقديم هو مُحاكاتنا لأصحاب تلكَ الانحرافات انطلاقاً مِن الفطرةِ السليمةِ التي تُحتِّم على الإنسان احترام ما هو مُحترم. فـهل رأينا أو سمعنا ذات يوم أنّ نصرانيّاً أو حتى يهوديّاً استهزأ بشعيرةٍ مِن شـعائرِ دينهِ؟!. فما بالُنا نحنُ اُمّة الإسلام الدّين الخاتم؟ ثـم هل مِن اللائق أن يردّ المؤمن على دعاءٍ مُباركٍ بذلك الرد بـدلاً مِن أن يقول (اللّهمّ آمين) ويدعو للدّاعي بالمِثل، كما هو خُلُق أهلِ البيت (عليهم السلام) الذين يبكي لحُسينَهم ويُـزارُ مشياً على الأقدام، وينتظِر مهديّهم لغربته وغَيبته؟! فتأمــل أيها المُسـتهزئ، هــل أنتَ مـؤمنٌ شيعيّ أم مُـجرّد مُــسلم؟ 2- مُناقشة الموضوع قُـرآنيّـــاً: قال تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكـْفَرُ بِهَا وَيُــسْتَهْزَأُ بِهَا فَـلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )(1) يقول العلاّمة الطباطبائي (قدّس سرّه) في تفسيره: إنّ مَن اتصل بالكفار منفصلاً عن مجتمع المؤمنين لا يخلو عن الحضور في محاضرهم والاستيناس بهم، والشركة في محاوراتهم، والتصديق لبعض ما يتذاكرونه من الكلام الذي لا يرتضيه الله سبحانه، وينسبونه إلى الدَّين وأوليائه من المطاعن والمساوىء ويستهزؤون ويسخرون به. فهو كلما لقي المؤمنين واشترك معهم في شيءٍ مِن شعائر الدِّين آمَن به، وكلّما لقي الكفار وأمضى بعض ما يتقوَّلونه كفَر، فلا يزال يؤمن زماناً ويكفر زماناً حتى إذا استحكمت فيه هذه السجيّة كان ذلك منه ازدياداً في الكفر، والله أعلم"(2). 3- مُـناقشة الموضوع روائـيّـــاً: "رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) أَنَّهُ قَالَ: لا تَصْحَبُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَلا تُجَالِسُوهُمْ فَتَصِيرُوا عِنْدَ النَّاسِ كَــوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه): الْمَرْءُ عَــلَى دِينِ خَلِيلِهِ وَقَرِينِهِ" (3). وهذه الرواية توضح كيفيّة تأثير الخليل على خليله سلباً وإيجاباً، وصرّحت بالنهي عن مُجالسة المُستهزئين وأهل البدع؛ لاحتماليّة التأثر بهم. نُقل عن أحد العلماء أنه قال: إنّ الحُجُب التي تحيط بالإنسان كــثيرة، فإذا تراكمت بسبب الغفلةِ عن إزالتها تصير ظلمات بعضها فوق بعض، بل إنّ بعضاً منها من المُهلِكات التي توقع النفس في الهاوية، فتُخرجها عن طورِ الإنسانيّـة إلى أسوأ دركات البهيميّـة، وتجعلها في مصافِّ الحيوانات الرديئة كـالقردةِ والخنازير. وقد نُهي المؤمنون عن اتّخاذ المستهترين بالدِّين أولياء، لأنّ النفس تتأثّر بأفعالهم وتنكدر بأقوالهم، ويسلب منها التوفيق برؤيتهم، فللنفس مِن جلاّسها كلّ نسبةٍ، ومِن خلّةٍ للقلبِ تلك الطبائعُ. 4- مـُناقشة الموضوع قـانونيّـــاً: لقد عاقبَ القانون الوضعي كلّ شخصٍ يستهزئ بمبادئ الإسلام، مُحافظاً بذلك على حُرمة وقداسة الدّين، ومحققاً للتآلف والتعايش السلمي، حيث قالت إحدى مواده: "يُعاقب بالـــحبسِ مدّة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامةٍ لا تزيد على ثلاثمائة دينار يقدّرها الخبراء: مَن اعــتدى بإحدى طرق العلانيّةِ على معتقدٍ لإحدى الطوائفِ الدينيّة أو حـقَّــرَ مِن شعائرها"(4). وبما أنّ لكلِّ شخصٍ حقاً يكفله القانون، فمن حق مَن اُعتديَ على شعائرِ دينهِ تحريكُ دعوى قضائية ضـد مَن اعتدى، لتنظر بها محاكم التحقيق الجزائيّة وتتخذ الإجراءات القانونيّة اللازمة لمعاقبة المُعتدي. اللّهمّ يا مَن نجّى نوحاً من القوم الظالمين، يا مَن نجّى لوطاً مِن القوم الفاسقين، يا مَن نجّى هوداً مِن القوم العادين، يا مَن نجّى محمداً مِن القوم المستهزئين, نجّنا وتلطّف علينا بظهورِ إمام زماننا عليهِ أزكى السلام. __________________ (1) سورة النساء: 140 . (2) الميزان في تفسير القرآن: العلاّمة محمّد حسين الطباطبائي –قدّس سرّه-. (3) الكافي:ج2, باب مَن تُكره مُجالسته ومُرافقته, ح 10. (4) قانون العقوبات العراقي المعدل رقم 111, لسنة 1969, م372, ف1. عـلوية الـحُسيني.

اخرى
منذ سنتين
3825

التعليقات

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
50550

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
37936

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
30679

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
30439

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
24062

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
23552