حيدر عبد الكاظم عبد الحسن محارب / البوصالح

الإرادة زاد النجاح

إن من أهم الأشياء التي يمتلكها الإنسان وتدفعه لنيل أعلى المطالب وتسمو به إلى أحسن المراتب هي الإرادة، ولكن... كيف ننمّيها؟ الإرادة بطبعها تحتاج إلى قوة دافعة يفعّلها الإنسان ليصل إلى مراده الذي يبتغيه ، وهذه القوة الموجودة في شخصية الإنسان يمكن حصرها بمقدار الكفاح الذي يتحمله الشخص. فكلما كان الكفاح عنيداً فإنه يستطيع مقارعة الرياح العاتية التي بطبعها إذا أدركت الضعيف أهلكتهُ، ولكن إذا حصّنّا ذلك الكفاح بقوة الإرادة استطعنا ردعَها والثبات أمامها. وتلك الإرادة القوية بطبيعة الحال سوف تَصقِل الشخصية وتتعدى بها إلى النجاح. فشخصية الإنسان معرضة لعدة عقبات ، ومطبات ، وطرق شائكة، فتراه تارة يتخطاها وينتصر وينجح، وتارة أخرى تنقلب عليه وتسجنهُ في أجوائها الدامسة. فالابتلاءات كثيرة ومشاكل الحياة عديدة لاتكاد تنتهي، فلا يمكن الخلاص منها إلاّ بامتلاك شخصية قوية ذات إرادة حقيقية كامنة لاتنفَد. فكم من الأشخاص المرموقين وبشتى المجالات والاختصاصات استطاعوا أن ينهضوا بعد صراع طويل مع الحياة ومشاكلها، وقد تعرضوا إلى إخفاقات متعددة خلال مسيرتهم العلمية والعملية،وقد تكون في بعض الأحيان كارثّية، ولكن رغم ذلك شَحَنوا إرادتهم وغذّوها بقوة شخصيتهم وأنطلَقوا إلى جادة النجاح. والأمثلة كثيرة على ذلك لامجال لذكرها مراعاةً لحجم المقال ، قد يكون شخص ما دخَل إلى عالَم التفقّه ، وحقّق نجاحاً باهراً بعدَ كسرهِ لحاجِز الفشل الذي أعترض مسيرتهُ العلمية ولكن في نهاية الصراع وبقوة الإرادة والعزيمة أصبح فقيهاً ناجحاً يُشار إليه بالبَنان، أو ربما طبيباً بعدَ إخفاقات متكررة أصبح طبيباً ناجحاً و....هكذا وقد ذكرَ صاحب كتاب (كيف تصبح كاتباً ناجحاً) مثالاً رائعاً حول هذا الموضوع حيث يقول (أحد الكتّاب المعروفين حين بدأ ممارسة الكتابة، بدأ بكتابة المقالات ، فكان يكتب المقال ويُرسله إلى إحدى المجلاّت لتنشرَه ، فترفُض المجلة نشره ، ثم يكتب المقال الآخر ويبعثه إلى المجلة فترفض نشره وهكذا... استمر على هذه الحال إذ كان يكتب المقالات وتُرفَض كلها باعتبار أنها ليست في مستوى النشر. وكان يأمل بالتقدم ولم ييأس، حتى كتب ألف مقال روفِضَت كلها، وقُبِل المقال المرقم بألف وواحد، وبذلك دخَل هذا الكاتب قائمة مشاهير الكتّاب. وكذلك من الأمور المهمة للوصول إلى النجاح بعد تحقّقّ صفة الإرادة ، هي البحث والاستقصاء وبذل الجهد فيهما. ويرى أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة ميلون باروتش فيشهوف (أن بعض أفدَح الأخطاء في أخذ القرارات يعود إلى إهمال أجزاء تفصيلية في القضية المطروحة. وبالطبع فإن على المرء أن يكون جاداً وذا شخصية قوية وأن لايتردد في حسم الأمور لكي يصل إلى الطريق المنشود، وعليه أن يؤطِر شخصيته بإطار التقوى والإخلاص بعد بذور الإرادة التي زَرَعها في نفسهِ فأثمرت ماكان يصبوا إليه وهو النجاح. فالسعي مطلوب ، ويجب أن يكون بقوة دون كلل أو ملل فعليه أن يكدّ ويتعب ويجتهد ويختمها بالصبر الجميل فيحصَل على ماهو جميل ، ليرى سَعْيَه وقد ارتكز في واحة المبدعين والناجحين. يقول الله سبحانه وتعالى ((وأَنَّ ليّس للإنسان إلاّ ما سَعَى *وأَنَّ سَعّيَهُ سوفَ يُرَى )) فهنيئاً لمن سَهَروا الليالي وبحثوا واجتهدوا وصبروا فنجَحوا. حيدر عبدالكاظم الشمري

اخرى
منذ سنتين
5190