اشواق علي الموسوي

كرم الله تعالى ليس له حدود

بقلم: اشواق علي الموسوي ابكتني والله بعد مرور خمسة عشر عامًا من الزواج والصبر والثبات على مرض زوجي، إلى أن شفاه الله وعافاه، مررت باختبارات صعبة من أم زوجي التي كانت تحملني فوق طاقتي وكنت أصبر لأكون نعمة الزوجة لرجل أحببته. كان كلي يقين بأن الله سيشفيه. كان يتعجب ويقول: أنت تعيشين بالأمنيات! كنت أقول: إن الله على كل شيء قدير شاء الله وقدر له الشفاء وكلي فرحة... كنت أرتب في داخلي كيف سأرد عليه وقت أن يطلب مني أن نسافر لقضاء شهر عسل! أنا لم أفرح مثل باقي البنات زوجي مرض وأصيب بحادث يوم زفافنا! كنت انتظر لهفته عليّ، وكنت أقول: أنا ما زلت عروسًا نسيت أن أنظر إلى نفسي بالمرآة، لاحظ أني تقدمت بالعمر، واهتممت به وبصحته ونسيت الاهتمام بنفسي، كبرت، ومن الهم والتعب ظهرت التجاعيد بوجهي، ولم ألاحظ ذلك... يا الله... إن العمر قليل قليل. بعد شفاء زوجي بشهرين، وبمعنى أصح بعد أن اعتاد عليّ كخادمة له، كان يطلب منى كل شيء بالبيت، كان لا يعطيني وقتًا لأستريح، وأجده يقول لي: أنت مهملة! لأول مرة منذ خمسة عشر عامًا تُقال لي هذه الكلمة، صُدمت وبكيت حد الوجع، كنت أنام الساعة الثانية عشرة ليلًا، وأصحو في السابعة صباحًا، بدون مبالغة لا أستريح إلا وقت الصلوات، نحن في بلد ريفي وكثير منكم يعلمون نظام البيوت الريفية... حتى لا أطيل عليكم بدأ زوجي يراني عجوزًا، ولا يرغب بي، حتى جاء يوم أمام الجميع من أهله وقال: إنه سيتزوج بأخرى حتى يعوض سنين عمره التي قضاها بالمرض! أتعرفون أحساس الذل والقهر والوجع وحبس الدموع حتى لا ينهار الكبرياء؟! كنت أشعر بأن روحي تسحب مني ببطء شديد... فات أسبوع كامل وبعد استخارة وأكثر، طلبت الطلاق متنازلة عن كل شيء، بما فيها قائمة جهازي الذى في بيته، حتى ملابسي تركتها لأخواته اللاتي كُنّ ينهشْن لحمي. خرجت من بيته مع أخي، أبكي بحرقة، كان الجيران يبكون لبكائي، كانوا يهينون زوجي بأبشع الكلمات، جاء إمام مسجد من الجيران وقال لي: ما ظنك برب العالمين؟ قلت: نعم، الإله سيجبرني ولو بعد حين... قال: والله ستُجْبَرين قريبًا. رجعت إلي بيت أخي، وجد لي عملًا، والحمد لله بدأت أستعيد شبابي من جديد، بدأت أشعر أني لي حق في هذه الحياة. مرت السنوات أو ما يقرب من العامين... جاء زميل لي بالعمل لخطبتي، ولم يسبق له الزواج من قبل رغم أن عمره 40 عامًا، تعجبت كثيرًا وجلست معه في بيت أخي. قال: بكل وضوح وصراحة وانكسار أنه لم يتزوج لأن لديه مشكلة بالإنجاب، ولكنه يود الزواج من إنسانة على خلق فكري، واخبريني بردك، وأيًا كان الرد أرجو عدم أخبار أحد بموضوع الإنجاب، وهمّ ليخرج وإذ بي أقول له: موافقة! والله لا أعلم لماذا قلتها، وكيف خرجت مني هذه الجملة دون تفكير... لعلها إرادة الله (عز وجل). لو كنتم معي لشاهدتم فرحة في عيونه، والله لم أرها من قبل، حتى أني بكيت من بكائه بفرحته... مضى شهر ونحن مخطوبين، وجاء وقت الزفاف، أصر أن يعمل لي فرحًا، ووافقت كأني ما زلت عذراء... وتم الزفاف على كتاب الله وسنة نبيه، وكان فرحًا إسلاميًا، وبعد الزواج بشهر يفاجئني بعمرة، وكانت أمنية حياتي، ذهبنا لبيت الله نرجوه وبكل حب ندعوه أن يرزقنا الذرية الصالحة... بكى زوجي كثيرًا وكنت احتضنه وأقول له: أنت عوض الله لي، ولن يرد الله دعاءنا... رجعنا من العمرة، كأننا ولدنا من جديد، والله يا أخوات كأني تبدلت حتى بالشكل، أصبحت جميلة بشكل عجيب، حتى أن زوجي بدأ يغار فقلت له: أريد ارتداء النقاب. فرح جدا وانا بعقلي أقول: يا إلهى اي كرم هذا ،زوج جميل يسر القلب ونقاب يزيد الستر، وحياة في طاعتك، اللهم أدمها نعمة ... بعد ستة أشهر من رجوعنا من العمرة، تعبت، وذهبنا للطبيبة، فتبشرنا بأني حامل في شهرين! زوجي سجد أمام الطبيبة باكياً ويصرخ: ما اكرمك يا رب العالمين تهدئنا الطبيبة وتسألنا عن قصتنا، فرويناها لها فتقول: والله لقد سُر قلبي لكما أكثر من نفسي بارك الله لكما ورزقكم طفلا سليما معافىً.... ومع تقدم الحمل تبشرنا الطبيبة بأني حامل بتوأم ليزداد خجلنا من كرم رب العالمين فاللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت و لك الحمد بعد الرضا أترون يا أخوات، عوض الله لي ولزوجي!! اقتربوا أسألكم سؤالا واحدًا.... ما ظنكم برب العالمين؟!

اخرى
منذ شهر
223

لماذا المؤمن مبتلى والكافر مأجور؟!

بقلم: أم سرى الموسوي لا تستغرب من هذا العنوان؛ لأنه حقيقة... نعم، إن الكافر يأخذ أجره ويستوفي كل حقوقه كاملة في هذه الدنيا لسببين: الأول: لأن عطاء الله تعالى في الدنيا غير محظور عن الكافر فضلًا عن المؤمن ((كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20))) سورة الإسراء والسبب الثاني وهو الأهم: أن الكافر ليس له إلّا الدنيا... فإذا اتبع قوانين الحصول على الرزق وسار وراء الأسباب سيعطيه الله ما يريد... بل وأكثر مما يعطي للمؤمن، فعادة ما تُجمع له كل وسائل الراحة المادية من أموال وأولاد وصحة ومنزل كبي،ر والسبب في ذلك راجع لعمل ذلك الكافر نفسه، فكلما كان عمله حسنًا كلما زاد الله له من الخير أكثر... كجزاء له لقيامه ببعض أفعال الخير في حياته الدنيا (كعطفه على أولاده أو أنه ساعد حيوانًا يومًا... أو لأنه بار بوالديه مثلًا وهكذا...) وهذا الكلام لم أقله أو أكتبه اعتباطا وإنما هنالك آيات قرآنية كثيرة تؤكد هذا المعنى، مثل قوله تعالى ((وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33))) سورة الزخرف ويشمل ذلك المنافقين وبعض الضالين الذين طبع الله على قلوبهم لرفضهم اتباع أولياء الله واتباعهم للطواغيت ولهوى النفس كما في قوله تعالى في سورة مريم ((قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (75) وأما المؤمن فهو أكثر ابتلاء وأكثر تعرضًا للمصائب وذلك لعدة أسباب، منها: لتصفيته من الذنوب، كما جاء في بعض الروايات من أن البلاء للمؤمن تطهير ونعمة، وللكافر عذاب ونقمة... وكذلك أن للبلاء أو المصائب التي تصيب المؤمن أسباب أخرى منها: 1- إيقاظه من غفلته وانغماسه في الدنيا وملذاتها ونسيان آخرته بسببها. 2- لتطهيره من ذنوبه كما أشرنا قبل قليل. 3- إصلاح دنياه أو آخرته أو الاثنين معًا حيث إن بعض البلاء يمنع بلاءً أكبر منه بكثير، كما أن بعض الأمراض يكون سببًا أو مانعًا لأمراض أكبر منها، وهذه حقيقة ثابتة علميًا. 4- أن يعطيه الله درجة عالية في الجنة... وتوجد روايات كثيرة في هذا المجال سأدون بعضها لأجل الفائدة... والروايات هي كالآتي: الرواية الأولى: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "إن العبد المؤمن ليكون له عند الله الدرجة –لا يبلغها بعمله- فيبتليه في جسده، أو يصاب بماله، أو يصاب في ولده، فإن هو صبر بلغه الله إياها". وهذه الرواية تذكرني بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) مع ولده الحسين (عليه السلام) حيث قال له (إن لك لمنزلة في الجنة لا تنالها الا بالشهادة) الرواية الثانية: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): قال الله (عز وجل): "إن من عبادي المؤمنين لعبادًا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى، والسعة، والصحة في البدن، فأبلوهم بالغنى والسعة والصحة في البدن، فيصلح لهم أمر دينهم". وقال: إن من العباد لعبادًا لا يصلح لهم أمر دينهم، إلا بالفاقة، والمسكنة، والسقم في أبدانهم، فأبلوهم بالفقر والفاقة، والمسكنة، والسقم في أبدانهم فيصلح لهم (عليه.خ) أمر دينهم. الرواية الثالثة: عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله إلى موسى بن عمران: ما خلقت خلقًا أحب من عبدي المؤمن، إني إنما أبتليه لما هو خير له، وأروي عنه لما هو خير له، وأعطيه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه حال عبدي المؤمن، فليرضى بقضائي وليشكر نعمائي، وليصبر على بلائي، اكتبه في الصديقين إذا عمل برضائي، وأطاع لأمري. الرواية الرابعة: وعن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا فضيل إن المؤمن لو أصبح له ملك ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرًا له، ولو أصبح وقد قطعت أعضاؤه كان ذلك خيرًا له، إن الله (عز وجل) لا يصنع بالمؤمن إلّا ما هو خير له. نستفيد من هذه الروايات وما يشبهها بأن الله تعالى يبتلي المؤمن لأنه يعلم بأن الدنيا لا قيمة لها لتكون له أجرًا، وأنه تعالى لم يخلقه إلّا لأجل الجنة، فالآخرة هي الحيوان وليست الدنيا لها قيمة أصلًا لينال فيها المؤمن أجر عمله... حيث جاء في الحديث القدسي عن الله تعالى أنه قال (لولا هوان الدنيا عند الله لما سقى الكافر منها شربة ماء)... وأسألكم الدعاء

اخرى
منذ 3 أشهر
470