ارحيم مروح عيدان جازع الخزاعي

(((التهرب من الواقع من أجل الغريزة)))

ترتفع بعض الأصوات النكرة من هنا وهناك لبعض من من تأمره شهواته ونزواته بالكلام عن المرجعيات الدينية وكأنه هم يعملون لمصالحهم وليس لخدمة الدين والمذهب وأنهم يعملون من أجل المال من أجل الخمس والزكاة فيصورون هذه الأمور بأنها بدعٌ قد ابتدعها رجال الدين لأنفسهم فتجبى الأموال وأنها لا تدفع للفقراء ويستدلون على ذلك ببعض الشواهد التي لا صحة لها مستغلين العقول الغير ناضجة التي لم تنل نصيبها من العلم والثقافة الدينية والمنطق ليميزوا حقيقة الأقاويل التي غالباً ما تكون غير منطقية من حيث المبالغة في الاستدلال على بعض الروايات والقصص التي يفتعلونها هم بأنهم رأو تلك الأحداث التي يستدلون بها ظلماً وعدوانا كما يفعل بعض شهود العيان الذين يشهدون زوراً أمام الكاميرات والقنوات الفضائية ليشوهو صورة الحشد الشعبي مثلاً ومن كان منطوياً تحت هذا المسمى المقدس من أبطال المقاومة الشريفة لمصادرة انتصارتهم وتضحياتهم.. والأمثلة كثيرة ولكن يبقى موضوعنا هو التعرض المستمر للمراجع العظام والإساءة لهم حتى أن البعض يلقي بالعتب واللوم على المرجعية في ما يحصل من أمور تخص البلد وغيرها من مستحدثات الأمور وكأن المرجعية هي السلطة الحاكمة بغض النظر عن أنها مؤسسة دينية بحتة فيصبون بذلك جام غضبهم وحقدهم عليها ولا أعرف لماذا هذا الحقد... فترى بعضهم لا يريد أن يستمع أو حتى يسمع محاضرة لخطيب في محاضرة دينية لأنه إن سمع تلك المحاضرة سيكون أمام الأمر الواقع وكأن هذا الخطيب يوجه الكلام له .. نعم قد يكون كلام الخطيب لا يختص بشخص ما ولكنه في نفس الوقت هو موجه لكل من ارتكب الذنوب والمعاصي فيصور له شيطانه الذي استولى عليه والعياذ بالله وغريزته وشهواته وما تسول له نفسه من ارتكاب المعاصي أن هذا الرجل المعمم هو عدوٌ له بما أن هذا الرجل المعمم قد نذر نفسه في طلب العلم وترك العيش في حياة رغيدة قد تكون له أجمل مما هو فيه من تحصيل الأموال والترفه بها والاستمتاع بالملذات تاركاً إياها خلف ظهره ليوجه له تلك النصيحة الخالصة لوجه الله تعالى لينقذه ويخرجه من الظلمات الى النور.. النور الذي قد لا نرى إلا القليل منه في هذه الدنيا الزائلة لا محال والتي لا نأخذ منها سوى ما عملت أيدينا وتكلمت به ألسنتنا من خير أو شر لذلك ترى أن بعضنا يتهرب من الحقيقة ويلجأ الى زيفٍ ما أنزل الله به من سلطان تلك هي حقيقة من تغلب عليه هواه فأصبح ظالماً لنفسه ودليل ظلمه لنفسه هو أنه يقودها الى الطريق الخطأ فيصبح بذلك ظالماً لها... كما قال رب العزة والجلال في كتابه العزيز ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ))... والكثير من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام التي تبين ظلم الإنسان لنفسه غير مكتفي بذلك إذ إنه يختلق الأكاذيب والاقاويل على كل مؤمن بما فيهم رجال الدين وعلى رأسهم المراجع ليهرب هو بأفعاله متناسياً آخرته والوقوف بين يدي الله.. حينها يكون قد أحس بالذنب وهو خجلٌ من خالقه الذي أنزل عليه رحمته تلك الرحمة بكل ما بها من الخيرات والنعم ليتمتع بها في الدنيا والتي يضاعفها له في الآخرة والذي أعطى الفرصة لكل مذنب بأن ينال رحمته التي لا تنقطع وهي أن باب التوبة مفتوح ومشرعٌ على مصراعيه الذي يدخل منه المذنبون بدون إذن بعد أن أتوا إليه تائبون والله سبحانه وتعالى يحب التوابين فنصيحتنا لكل من غرته الدنيا بزخارفها أن يعود الى رحمة ربه التي وهبها له دون مقابل سوى الأعمال الحسنة وأن يعبد ربه لا يشرك به أحدا...

اخرى
منذ سنة
794

بين اليتم والرحمة الإلهية

قصة قصيرة تملؤها براءة الطفولة، لطفل يتيم فقد أباه قبل أن يراه، تعلق بخالٍ له ظن أنه أباه ذلك الخال الحنون الذي يمسح دموعه عندما يأتيه باكياً، لكن شاء القدر والحظ العاثر أن يحرمه من ذلك الحنان الذي كان يلمسه من خالهِ الحنون الطيب وهو بأمس الحاجة إليه ، بحادث سيرٍ مشؤوم، ترك في قلبه ذكرى مؤلمة، بعد أن كانت جميلة رغم قصر مدتها، والتي كلما أراد أن ينساها تُذَكره أمهُ بها عندما تنتخي بِإسم أخيها كلما أرادت أن تقوم، أو سقط شيء من يدها، ورغم صغر سنهِ، كانت صورة خاله لا تفارق ذاكرته، ذلك الخال الذي بكى عليه كل قريبٍ وبعيد، ذلك الخال الذي كان مثالاً للإنسان المؤمن الخلوق الشجاع، الذي لطالما كان يساعد الآخرين ويحب الأيتام. وبعد أن فقده أصبح يتيماً من كل شيء ولكن احتضنه من لا يضيع التائه في كونٍ هو خالقه، نعم احتضنه برحمته التي وسعت كل شيء، فحينها علم أنه في أمنٍ وأمان في هذه الحياة التي هي أشبه بقصةٍ قصيرة يمكن حتى للأطفال أن يكتبوها. وتمنى لو أنه حضي بهذه الرحمة في حياةٍ هي كبيرةٌ على الناس بحجمها وطول أمدها صغيرةٌ عند خالقها... نعم، إنها قصتي القصيرة.

اخرى
منذ سنة
674

انظر إلى نفسك عن كثب

الوسوسة والتفكير في حوائج الدنيا وملذاتها هو أمر مكروه لأنه يحد من صفوة انشغالك بعبادة من أنت واقف بين يديه ويذهب بخشوعك ورهبتك التي لا بد أن تكون موجودة وملازمة لك في ركوعك وسجودك فتارةً تسهو في التفكير لقضاء الأمور التي يجب عليك قضاؤها في عملك أو وضيفتك وتبدأ بالتوجيه وتضع الشيء الفلاني فوق الشيء الفلاني وتنقل ذاك الشيء وتأتي بالشيء الآخر مكانه وتذهب لزيارة فلان لأنه مريض ويرقد في المستشفى وتخطط لأمور كثيرة السيئة منها والحسنة... كل ذلك في وقت الصلاة الذي لا يتعدى الخمس دقائق أو عشر حتى أن البعض ألف قصةً طريفة لعلها تكون نصيحة وتنبيه للآخرين ممن يسمعونها بطريقةً فكاهية لا تثير انزعاج الأشخاص الذين لا يتقبلون النصيحة ويعتبرونها انتقاصاً منهم... فيذكرون في القصة أنه كان هناك رجل مدين لأحد أصحاب الدكاكين ولفترةٍ طويلة فأراد أن يسدد هذا الدين الذي بذمته بعد حصوله على بعض المال ولأنه لم يسدد منذ فترة طويلة فذهب للرجل وهو جالس في دكانه وسلم عليه وقدم له الاعتذار وقال له: عليَّ دين قديم وأريد اليوم أن أُسدده، فهلا قلت لي: كم هو.. فرد صاحب الدكان وقال: أنا لا أتذكر كم هو دينك بالضبط ولم اقيده في سجل الديون ولكن امهلني إلى أن يحين وقت الصلاة حينها عند الصلاة وأنا أصلي سأتذكر كم من الدين عليك! شاهد الكلام: أننا عندما نقف بين يدي الباري (عز وجل) فإننا ننشغل بأمور الدنيا وهذا ابتلاء عظيم، وننسى أنفسنا التي لو حلمت يوماً أن ترى أحد الرؤساء أو الملوك أو الوزراء أو أحد المشاهير ولو نلمس يده فإننا سننتظر لسنين وشهور طويلة ولا نعلم هل إننا سنقابل ذلك الشخص أو لا! فإنه سيبدو لنا ذلك من المستحيلات... فكيف بنا ونحن نقابل من هو أعظم من كل عظيم هو خالقه لنحظى بالوقوف بين يديه دون أن يزاحمنا أحد أو يزجرنا الجلاوزة الذين يحولون بين الضعفاء من الناس وعظمائهم ولنا كل الوقت كيف ما نشاء أن نطيل الوقوف بين يديه لنستزيد من عطفه ورحمته وعفوه فنزداد علماً ونوراً وتقوى فنصبح من المتقين الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم: (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ الآية(٣٠) سورة النحل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ) سورة النحل الآية(٣٠-٣١) كما ويذكرنا رسول الله وآل بيته الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين بجزاء المتقين.. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "المُتَّقونَ سادَةٌ، والفُقَهاءُ قادَةٌ، والجُلوسُ إلَيهِم عِبادَةٌ" (أمالي الطوسي: ص225). وقال الإمام علي(عليه السلام): "التقوى غاية لا يهلك من اتبعها، ولا يندم من عمل بها، لأن بالتقوى فاز الفائزون، وبالمعصية خسر الخاسرون". وعن الإمام الباقر (عليه السلام): "إن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا فمؤونتهم يسيرة" وعن الإمام الصادق (عليه السلام): "من أخرجه اللَّه من ذلّ المعاصي إلى عز التقوى، أغناه اللَّه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر" كما أن الله يذكرنا بأن هناك شيطاناً هو وجنوده من الأنس والجن يحاولون إبعادنا عن الرحمة الإلهية التي وهبنا الله إياها. كما في قوله تعالى.. (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) سورة الأعراف الآية (٢٧). وكلما وسوست لك نفسك فأعلم بأنك تقوم بعمل عظيم وهو حقٌ من الله عليك فاستبشر خيراً أنك على حق وأن هناك قوى شريرة تريد أن تبعدك عن هذا الحق ألا وهو عبادة الواحد الأحد وهذا ما يشعرك بأن الصلاة هي من أهم الأمور العبادية. وقد قال الله (عز وجل): (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) ويأتي قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله): الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها. و هي معراج المؤمن وقربان كل تقي. وقد وقف سبط الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام الحسين (عليه السلام) في أحلك الساعات حيث السهام تتوجه إليه من الأعداء في أرض كربلاء يصلي ويناجي ربه بلسان الحال: ( إلهي تركت الخلق طراً في هواك — وأيتمت العيال لكي أراكا فلو قطعتني بالحب إرباً — لما مال الفؤاد الى سواكا ) فلنقتدي بكلام الله سبحانه وتعالى ورسوله وأهل البيت صلوات الله عليهم اجمعين لعلنا نفوز بجنات النعيم وننجو من عذاب يومٍ عظيم...

اخرى
منذ سنة
685