فاطمة حيدر صباح

من اسئلتكم مجاملة أم نفاق؟!

بقلم: فاطمة حيدر يقول السائل: كيف يمكن التمييز بين المجاملة والنفاق؟ هل يجب علي أن أُنافق بعض الأشخاص لتجنب المشاكل، وهل فيها حرمه؟ وإذا أيقنت كره أحد لي فهل أجامله، أم أظهر له ذلك! الجواب: نوضح الفرق بمشهدين: امرأة عجوز، لنقُل إنها قريبتك، قمت بزيارتها، فبدأت تقص لك الحكايات عن ماضيها، وحكايات عن أولادها وربما كررت لك بعض المشاهد وأطالت في الحديث! أنت تحبها وتعطف عليها وتحترمها، ستقول لها: سلمتِ يا حاجة، أيامك كانت حافلة، وتبتسم في وجهها، رغم أنك قد تكون شعرت ببعض الملل أو ضيق الوقت! هذه هي المجاملة، فيها حب واحترام وتطييب للخاطر، قد لا تكون واقعية ١٠٠% ، لكنها مشاعر طيبة وصادقة بمحبتها بلا شك. المشهد الآخر: استمعت لحديثها، وابتسمت وضحكت معها، تريد رضاها! تريد رضاها كي تحصل على شيء من أملاكها! وعندما تغادرها، إذا بك تذمها وتغتابها مع نفسك أو أمام الآخرين: يا لها من عجوز مملة؟! لا تحترم وقتي، وما علاقتي بقصصها تلك؟! كُنتَ تُظهر لها الود فقط لمصلحة تريدها! بعد فترة، قامت هذه العجوز بهبتك جزءًا من أملاكها. هكذا أصبحت العجوز لا تهمك، حصلتَ على حاجتك منها. تحاول محادثتك فتخبرها: يا حاجة أنا مشغول، ولدي صداع! نَعرف النفاق هكذا، أن نيته ليست خيرًا! الغاية منه هي مصلحة شخصية بشكل أو بآخر، فهو يحدثها بخير وبغيابها يُخرج حقيقته... بمجرد انتهاء مصلحته، عاد لوجهه الحقيقي! وأحيانًا المبالغة تصاحب النفاق. ربما يمكننا القول: إنّ للنفاق وجهين مختلفين تمامًا، أما المجاملة فهي وجه واحد، لكنه يبتسم للناس رغم حالتهِ الأنية! -في الباطل لا نجامل، لكننا ننصح بالتي هي أحسن... يمكننا أن نستشكل على الآخرين في معاصيهم، بنفسٍ طيبةٍ وكلمة حسنة! والآن سؤال آخر، إذا أيقن الشخص بأن هناك شخصًا يكرهه كيف يتعامل معه؟ هل يجامله بالتعامل أو عليه إظهار الحقيقة بتصرفاته؟ إذا أيقن الشخص بأن هناك شخصًا يكرهه كيف يتعامل معه، هل يجامله بالتعامل أم عليه إظهار الحقيقة بتصرفاته؟ -اذا أيقنّا كره أحد لنا، هذا لن يغير فينا شيئاً من حيث تعاملنا! فتعاملنا وأخلاقنا هي أخلاق أهل البيت (عليهم السلام). إذا غيّرنا سلوكنا وفق محبة أو كره الآخرين لنا، إذن أصبحوا هم من يتحكم بسلوكياتنا! إن كان الشخص يكرهنا، تبقى ردود فعلنا مليئة بالإحسان... ربما لا نستطيع مجاملته لأن المجاملة تصدر عن شعور من المحبة.. إلّا أننا نستطيع البقاء كما نحن، وكما يريدنا الله. نجادل بالتي هي أحسن، نعاشر الناس بالمعروف ولو كرهناهم، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر... وحتى، نستطيع أن نحبه! وهذه دعوة لنحب خلق الله، نحبهم لأنهم صنع الله. ومن يُخطئ نحزن له وندعو له بالهداية والمغفرة. والحمد لله رب العالمين.

القضايا الاجتماعية
منذ 7 أشهر
867