علي جابر

تسمية الاولاد ... حافز مهم وحقٌ مُضيَّعٌ.

لا شك أن مسألة الأسماء من المسائل المهمة في حياة الناس ، إذ الاسم: عنوان المسمى ودليل عليه. وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه. وهو للمسمى زينة ووعاء وشعار يُدعى به في الآخرة والأولى. وفيه تنويه بالدين، وإشعار بأنه من أهل هذا الدين. وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته. وهو من الأُمور التي أكد عليها أهل بيت الرحمة (عليهم الصلاة والسلام) في كلماتهم لما في ذلك من أثر على شخصيته، فقد ورد استحباب التسمية قبل أن يولد الطفل، وإن لم يسمّه قبل الولادة سمّاه بعدها، حتّى إنْ كان الوليد سقطاً، وإن اشتبه أنّه ذكر أو اثنى فيختار له اسماً مشتركاً، وفي هذا الباب جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : « سمّوا أولادكم قبل أن يولدوا ، فإن لم تدروا أذكر أم اُنثى فسمّوهم بالأسماء التي تكون للذكر والاُنثى، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسمّوهم يقول السقط لأبيه: ألاّ سمّيتني وقد سمّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسناً قبل أن يولد»(١). ويستحب تسمية الوليد بالأسماء المستحسنة، فإنّ ذلك من حق الولد على والده، وفي الخبر: « إنّ أصدق الأسماء ما يتضمّن العبودية لله جلّ شأنه وأفضلها أسماء الأنبياء »(٢) صلوات الله عليهم، وكذا أسماء الأئمة، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «من ولد له أربعة أولاد لم يسمّ أحدهم باسمي فقد جفاني» ويكره أن يكنيه أبا القاسم إذا كان اسمه محمداً، كما يكره تسميته بأسماء أعداء الأئمّة صلوات الله عليهم اجمعين(٣) . وجاء عن أبي هارون مولى آل جعدة قال: كنت جليساً لأبي عبدالله الصادق (عليه السلام) بالمدينة، ففقدني أيّاماً، ثم إنّي جئتُ إليه فقال: «لم أرك منذ أيام يا أبا هارون»؟ فقلت: وُلد لي غلام، فقال: «بارك الله لك، فما سمّيته»؟ قلت: سمّيته محمّداً، فأقبل بخدّه نحو الأرض وهو يقول: «محمّد محمّد محمّد»، حتّى كادّ يلصق خدّه بالأرض، ثمّ قال : « بنفسي وبولدي وبأهلي وبأبويَّ، وبأهل الأرض كلّهم جميعاً الفداء لرسول الله (صلى الله عليه آله)، لا تسبّه، ولا تضربه، ولا تسئ إليه، وأعلم أنّه ليس في الأرض دار فيها اسم محمّد الاّ وهي تقدَّس كلّ يوم»(٤). ولا يخفى تكريم الله تعالى لاسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد روي أيضاً عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «ما من قوم كانت لهم مشورة فحضرها من اسمه محمّد أو أحمد فأدخلُوه في مشورتهم إلاّ كان خيراً لهم »(٥). وكذلك ورد عن أهل البيت : استحباب التسمية بعلي وفاطمة والحسن والحسين وجعفر : ، ونهي عن ضرب وسب البنت التي سميّت بفاطمة. لذلك كان من المستحبات المؤكدة حسن اطلاق كل اسم حسن ذي معنى صحيح جميل على الاولاد ... ويحسن مراعاة بعض الأمور عند تسمية الأبناء منها : ١. معرفة أن هذا الاسم سيكون ملازما له طوال حياته وقد يسبب له من الضيق والإحراج ما يجعله يضيق بوالده أو والدته أو من سماه بهذا الاسم –فيما إذا لم يكن مستملحاً- ٢. عند النظر في الأسماء لاختيار أحدها ، ينبغي تقليبه على وجوه عدة ، فينظر في الاسم في ذاته ، وينظر إليه من حيث كونه طفلا صغيرا ثم شابا يافعا ثم شيخا كبيرا وأبا ، ومدى مناسبة الاسم إذا تكنى به ، ومدى ملاءمته لاسم أبيه وهكذا. ٣. التسمية حق مشروع للوالد لأنه هو الذي سينسب إليه ، لكن ينبغي للوالد أن يشرك الأم في اختيار الاسم ويأخذ برأيها إن كان رايها حسنا إرضاء لها . ٤. لا تجوز التسمية بالأسماء والصفات الالهية الخاصة كالله والرحمن وتجوز التسمية بما لا يختص به ولا ينصرف اليه عند الاطلاق كالبصير والسميع والقادر والاولى إضافة العبد اليه وان حذف عند الاستعمال تخفيفاً والأحوط عدم التسمية بما ينصرف الي الله تعالى عند الاطلاق كالرب والخالق والرزاق والرحيم والقدوس. ٥. وجه استفتاءان لسماحة السيد علي السيستاني دامت بركاته انقل نصهما أ. (ما حكم تسمية الأبناء بأسماء مركبة على أهل البيت (عليهم السلام) مثل(علي السجاد)(فاطمة الزهراء)او تسميتهم بإضافة (ال) التعريف مثل (الرضا)؟ الجواب: يجوز والافضل تركه). ب. (ما هي الاسماء المستحبة تسميتها للأولاد؟ الجواب: تستحب التسمية بالأسماء المتضمنة العبودية لله عز وجل ، كما تستحب التسمية باسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وباقي الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) ، وتستحب التسمية باسم علي والحسن ، والحسين ، وجعفر ، وطالب ، وحمزة ، وفاطمة ، وتكره التسمية بأسماء أعداء الإسلام وأهل البيت (ع) ) (٦). __________________________________ ١. الكافي ج٦ ص ١٨. ٢. موقع مكتب سماحة السيد علي السيستاني(دام ظله) الاستفتاءات/آداب الولادة. ٣. نفس الموقع السابق. ٤.بحار الانوار ج٣٠ ص ١٧ ٥.الجامع لأحكام القرآن القرطبي ج٤. ٦. الموقع الرسمي لسماحة السيد علي السيستاني دام ظله . علي جابر

اخرى
منذ سنة
937

ما هي نيتك وانت تقرأ القرآن الكريم؟

ما هي نيتك وانت تقرأ القرآن الكريم؟ هل سألت نفسك يوماً ماهي نيتك وانت تتلو القرآن الكريم ؟ يقول الامام علي بن الحسين السجاد(عليه السلام) في مقطع من الدعاء العشرين من الصحيفة السجادية وهو الدعاء المعروف بدعاء مكارِمِ الاخلاقِ " ... أَللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَبَلِّغْ بِإيْمَانِي أكْمَلَ الاِيْمَانِ، وَاجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ، وَانْتَهِ بِنِيَّتِي إلَى أَحْسَنِ النِّيَّاتِ، وَبِعَمَلِي إلى أَحْسَنِ الاعْمَالِ ... "(١) و عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى ((ليبلوكم ايكم احسن عملا))(٢) قال (عليه السلام) { ليس يعني اكثركم عملاً ولكن اصوبكم عملاً وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة....) ثم قال (عليه السلام) : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص : الذي لا تريد ان يحمدك عليه احد إلا الله عز وجل والنية افضل من العمل ثم تلا قوله عز وجل ((قل كل يعمل على شاكلته)) ... يعني على نيته }(٣) . وعن ابي حمزة عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) قال: (لا عمل إلا بنية) (٤) .... وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله :"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (٥). وهذه بعض النيات التي يحسن أن ننويها عند قراءة القرآن الكريم . (1) بقراءته نسأل الله أن يُشفّعه فينا .. لقول الرسول صلى الله عليه وآله : " اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه"(٦) . (2) ننويه لزيادة الحسنات .. لقول الرسول صلى الله عليه وآله : "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ..." (3) نحتسب قراءته للنجاة من النار .. قال رسول الله: "لو جمع القرآن في أهاب لم يحرقه الله بالنار"(٧). (4) نحتسب قراءته عِمارةً للقلوب .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله : "الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب" (5) نحتسب قراءته بنية العمل بكل آية نقرؤها لننال أرفع الدرجات في الجنة .. لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : "يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها " (6) نحتسب قراءته شفاء لأمراض قلوبنا وعلل أجسادنا وسببا لنزول الرحمات علينا .. قال تعالى ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة)). (7) نحتسب قراءته لطمأنينة قلوبنا .. لقول الله تعالى ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) . (8) نحتسبه سببا لحياة قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا فالقرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض .. كما قال صلى الله عليه وآله في دعائه : "... وأن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري و جلاء حزني وذهاب همي" . (9) نحتسب قراءته سببا للهداية .. قال تعالى : ((ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)) وفي الحديث القدسي "يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم" . (10) نقرؤه بنية أن نموت عليه، فمن عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه.. لقوله تعالى: ((أم حسب اللذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)). (11) نقرؤه بنية رجاء القرب من ربنا بحب كلامه العظيم .. كما في الحديث "إنك مع من أحببت" . (12) نحتسب قراءته سببا عظيما لزيادة الإيمان لقوله تعالى : (( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما اللذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون)). (13) ومن نياتنا بقراءته أننا نريد أن نزداد علما بربنا ومعرفة له لنزداد له ذلا وافتقارا فنستعين به في كل لحظاتنا. (14) ومن نيات قراءة القرآن أن نرجو به الفضل العظيم وهو أن يكون سببا لاصطفاء الله تعالى لنا بأن نكون من أهله وخاصته .. لقول الحبيب : "إن لله أهلين من الناس" ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم أهل القرآن ، أهل الله وخاصته". (15) ومن أعظم النيات وأهمها وفي مقدمتها أننا نتعبد الله تعالى بقراءته .. لقوله تعالى ((ورتل القرآن ترتيلا)). (16) اهم من كل ما ذكر نقرأ القرآن الكريم بتأنٍ وتروٍ بقصد التدبر في آياته وخصوصاً اذا كانت القراءة في مصحف مفسر ولو تفسيراً ميسراً . بعد كل ما سبق اكرر سؤالي: هل سألت نفسك يوماً ما: ماهي نيتك وأنت تقرأ القرآن الكريم؟ ______________________________ ١. الصحيفة السجادية. ٢. سورة الملك. ٣.بحار الأنوار للمجلسي ج٦٧. ٤.الكافي للكليني - ج٢ - ص ٨٤ . ٥.وسائل الشيعة للحر العاملي ج١، ص٤٩. ٦.صحيح مسلم . ٧. سنن الدارمي. علي جابر

اخرى
منذ سنة
435

من صفات واجب الوجود (الله) .

بقلم اخوكم علي جابر الهلالي قبل الخوض في هذا الموضوع أنقل كلمة لأحد علمائنا حيث يقول: إن الله يختلف بصفاته عن صفات الممكن المشتركة معه بأنه ( فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى شدةً ومدّة ً وعدّةً) والمخلوقات كلها بالنسبة اليه (تعالى) موجودة بوجود ظلي تبعي بل عند المقايسة لا وجود لها حقيقةً كما قال (تعالى):" يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)"(1) ، فأين التراب من رب الارباب وأين النور من الظلمة وأين الوجود الأزلي الأبدي السرمدي الدائم من الوجود التبعي الظلي الفاني،"وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"(2) إننا قد أثبتنا في مقالاتنا السابقة أن الله موجود وانه واجب الوجود وانه لا يمكن ان يكون له خالق والآن نتكلم عن شيء من صفاته، فبالتأكيد أن لله صفاته المختصة به التي تميزه عن المخلوقات وإلا فأن مجرد إثبات أن الله واجب الوجود لا يكفي لمعرفته بصورته المتميزة. إذ من الممكن أن يعتقد البعض أن المادة العمياء أو الطاقة يمكن أن تكون مصداقاً لواجب الوجود لذلك كان من الضروري إثبات الصفات السَلبية الإلهية من جهة ليُعلم أنه منزه عن الإتصاف بالصفات المختصة بالمخلوقات ومن جهة أخرى لا بد أن نثبت صفاته الثبوتية ليتضح لنا أنه رب صالح للعبادة حقاً ولنمهد بذلك الأرضية لإثبات سائر المعتقدات الاخرى كالنبوة والمعاد وما يتفرع عنهما.. وحيث أن واجب الوجود غير محتاج الى علة وانه هو العلة الحقيقية لوجود الممكنات فإنه يثبت: أولا: عدم إحتياجه لأي موجود آخر وإلا لصار فقيراً والله غني. ثانيا: إن الموجودات الممكنة معلولة ومحتاجة اليه وهو العلة لوجودها وحدوثها. وبما أن واجب الوجود موجود بذاته وغير محتاج الى موجود آخر، معنى ذلك أنه موجود منذ الأزل ولم يسبق بعدم(أزلي) وأنه سنخ موجود لن يعدم في المستقبل(أبدي) وأحيانا نعبر عنه بالسرمدي بملاحظة الماضي والحاضر والمستقبل. وعلى هذا الأساس فكل موجود كان مسبوقاً بالعدم أو أنه يمكن زواله مستقبلا لا يكون واجب الوجود أبدا وبالتالي يتضح بطلان وجوب الوجود لكل ظاهرة مادية كالطاقة والشمس والقمر لأنها مسبوقة بالعدم وستفنى قطعا ومتغيرة ومتحركة وكلها من لوازم الممكنات. فمن خلال النتيجة الاولى نثبت أن الله لا يحتاج الى أي موجود آخر، وان واجب الوجود بسيط لا مركب لأن المركب محتاج ومفتقر الى أجزاءه ولأن كل جزء محتاج جزئه الآخر وحيث أن واجب الوجود منزه عن كل احتياج وبالتالي فهو بسيط لا مركب... علماً ان التركيب من لوازم الاجسام وبالتالي فإن كل موجود جسماني لا يمكن أن يكون واجب الوجود وبالتالي نثبت تجرد الله (تعالى) وعدم جسمانيته وأيضاً عدم إمكانية رؤيته بالعين أو أي حاسة أخرى لأن الحس متعلق بالاجسام والماديات. وبنفي جسمانية الواجب ننفي كونه في مكان أو في زمان، وبسلب الزمان من الواجب نسلب منه الحركة والتحول والتكامل لأن أي حركة أو تحول أو تكامل لا يمكن أن يتم بلا زمان وبالتالي فإن الله ثابت (لا متحركاً ولا ساكناً) . لذلك ان من أثبت لله مكانا كالعرش أو نسبوا له الحركة والهبوط من السماء أو اعتقدوا بأنه قابل للتحول والتكامل لم يعرفوا الله حق معرفته. وبصورة عامة فكل مفهوم يدل على نوع من النقص والتحديد والاحتياج منفي ومسلوب عن الله (تعالى) وهذا هو معنى الصفات السلبية الإلهية. ومن خلال النتيجة الثانية التي تثبت احتياج الاشياء اليه وأنه العلة لوجود الاشياء بمعنى انه تعالى موجد لها.. فمن أهم مميزات العلة الموجدة اولا: يلزم أن تكون العلة الموجدة حائزة على جميع كمالات الموجودات وبصورة اتم واكمل، فإن الزواج يراه الانسان كمالا لكنه نقص بالنسبة لله (سبحانه) وبالتالي فالكمالات المقصودة هي الكاملة او الثابتة حقا حتى يمكن للعلة الموجدة إفاضة الوجود على كل موجود ممكن بمقدار قابليته واستعداده مع بساطة الله وعدم قبوله للانقسام. ثانيا: ان العلة الموجدة توجد مخلوقاتها من العدم بمعنى تخلقها بشكل لا ينقص من وجودها شيء. ثالثا: ان العلة الموجدة هي العلة الحقيقية ومن هنا كان وجودها ضروريا لبقاء المعلول خلافا للعلة المعدة التي لا يحتاج اليها بقاء المعلول. فإن دور العلة المعدة هو التكميل كالبذور واحتياجها الى المزارع الذي هو علة معدة لها بينما دور العلة الموجدة التي وجودها ضروري لوجود المعلول هو دور الايجاد (ياخالق الاشياء من العدم). من كل ذلك ثبت لدينا: ١. ان واجب الوجود الله ليس بفقير ولا يحتاج إلى علة بل هو العلة الموجدة لكل الممكنات. ٢. ان الله ازلي ابدي(سرمدي). ٣. ان الله بسيط لا مركب ومنزه عن كل احتياج. ٤. ان الله ليس بجسم وبالتالي هو منزه عن الرؤية البصرية أو الإدراك بالحس وانه منزه عن المكان والزمان والحركة والتحول والتغيير والتكامل . ٥. ان الله ثابت لا متحرك ولا ساكن . ٦. ان الله حائز على جميع الكمالات وبصورة اكمل واتم . ٧. ان الله علة حقيقية للايجاد لا علة معدة بمعنى أن وجوده ضروري لوجود المعلول. لذلك سيكون مقالنا القادم إن شاء الله عن الصفات الذاتية لله (عز وجل). أرجو من الله ان يتقبل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم وأن يرزقنا معرفته حتى نؤدي شكره كما ينبغي وأرجو من الاخوة والاخوات التعليق بما هو نافع نقداً أو تأييداً... والحمد لله رب العالمين وصلى الله عل سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فاطر 15 (2) القصص 88

اخرى
منذ سنة
747

شبيه الانبياء ووارث الاوصياء

هل يمكن أن يكون طفلٌ صغيرٌ نبياً ؟ نعم ، حدث ذلك عندما جاءت مريم تحمل طفلها عيسى ( عليهما السلام ) فثارت في وجهها نساء بني إسرائيل ورجالهم ، واتهموها ووبخوها ، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً . قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً . فأنطقه الله تعالى بلسان فصيح ، وقول بليغ ، فبُهِتَ المفترون ، وأسقط في أيديهم! وبعد عيسى ( عليه السلام ) بمدة وجيزة ، أرسل الله طفلاً آخر نبياً هو يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) ! وقبل عيسى ويحيى ( عليهما السلام ) جعل الله سليمان بن داود ( عليه السلام ) نبياً ورسولاً ، وحاكماً بعد أبيه ، وهو ابن عشـر سنين ! فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا . وهل يمكن أن يكون طفلٌ صغيرٌ إماماً ؟ نعم، وقد حدث ذلك وأحضره المأمون وتحدى به العباسيين ، وفقهاء الخلافة ! قال لهم: (ويحكم إن أهل هذا البيت خِلْوٌ (غير) من هذا الخلق ! أوَمَا علمتم أن رسول الله بايع الحسن والحسين وهما صبيان غير بالغين ولم يبايع طفلاً غيرهما ! أَوَمَا علمتم أن علياً آمن بالنبي وهو ابن عشر سنين، فقبل الله ورسوله منه إيمانه ولم يقبل من طفل غيره ، ولا دعا النبي طفلاً غيره إلى الإيمان ! أوَمَا علمتم أنها ذرية بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم )(١) ! فكان الإمام الجواد أول إمام من أهل البيت ( عليهم السلام ) يتحمل الإمامة وعمره سبع سنين ، أما علي والحسنان ( عليهم السلام ) فكانوا أئمة وهم صغار ، لكن في ظل النبي ( صلى الله عليه وآله ). وبعد الإمام الجواد تحمل الإمامة ابنه علي الهادي ( عليه السلام ) وكان عمره سبع سنين أيضاً ، فكان الإمام الثاني صغير السن . أما الثالث فكان الإمام المهدي ( عليه السلام ) الذي توفي أبوه وعمره خمس سنين ، فكان أصغر الأئمة سناً ، ولكنه أكبرهم أثراً في الحياة ، كما أخبر جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله )فقال: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً ! لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ...... _______________________________________ ١. ( الإختصاص/98). علي جابر

اخرى
منذ سنة
440

الأطفال الكبار من الأنبياء والأئمة الأطهار

قضت حكمة الله عز وجل أن يعطي النبوة لثلاثة أنبياء وهم أطفال ، وهم سليمان ( عليه السلام ) وكان عمره عشر سنين، وعيسى ( عليه السلام ) أعطي النبوة وهو في المهد ، ويحيى ( عليه السلام ) أعطي النبوة وهو صبي ! كما أعطى الله الإمامة لثلاثة أوصياء وهم أطفال ، وأولهم الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وكان عمره سبع سنوات ، وابنه الإمام الهادي ( عليه السلام ) وكان عمره نحو سبع سنوات أيضاً . والإمام المهدي ، وكان عمره عند شهادة أبيه ( عليهما السلام ) خمس سنوات . وقد ثبتت هذه المنقبة لعلي ( عليه السلام ) ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )دعاه الى الإسلام قبل بلوغه ، ولم يدع صبياً غيره ، بل لا تصح دعوة الصبيان ، فدل ذلك على أنه كبير . كما ثبت ذلك للحسن والحسين ( عليهم السلام ) لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )بايعهما على الإسلام وهما صبيان ، ولم يبايع صبياً غيرهما وغير أبيهما . لكن كلامنا فيمن كان حجةً وحده ، وقد كان علي والحسنان في ظل النبي ( صلى الله عليه وآله ). روى في الكافي ، عن يزيد الكناسي قال:(سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) أكان عيسى بن مريم ( عليه السلام ) حين تكلم في المهد حجة لله على أهل زمانه؟ فقال: كان يومئذ نبياً حجة لله غير مرسل . أما تسمع لقوله حين قال: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا. وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلاةِ وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا .قلت: فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد؟ فقال: كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبَّر عنها ، وكان نبياً حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان . وكان زكريا ( عليه السلام ) الحجة لله عز وجل على الناس بعد صمت عيسى بسنتين . ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير، أما تسمع لقوله عز وجل: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا . فلما بلغ عيسى ( عليه السلام ) سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة ، حين أوحى الله تعالى إليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين . وليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوماً واحداً بغير حجة لله على الناس ، منذ يوم خلق الله آدم ( عليه السلام ) وأسكنه الأرض . فقلت: جعلت فداك أكان علي ( عليه السلام ) حجة من الله ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )؟ فقال: نعم يوم أقامه للناس ونصبه علماً ودعاهم إلى ولايته وأمرهم بطاعته .قلت: وكانت طاعة علي ( عليه السلام ) واجبة على الناس في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )وبعد وفاته ؟ فقال: نعم ولكنه صمت فلم يتكلم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، وكانت الطاعة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )على أمته وعلى علي ( عليه السلام ) في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، وكانت الطاعة من الله ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله )على الناس كلهم لعلي ( عليه السلام ) بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ). وكان علي ( عليه السلام ) حكيماً عالماً )(١). وفي الصراط المستقيم في قوله تعالى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا: (وقد كان حينئذ ابن أحد عشر سنة)(٢). وفي المختصر لأبي الفداء : (ولما صار لداود سبعون سنة توفي.. وأوصى داود قبل موته بالملك إلى سليمان ولده ، وأوصاه بعمارة بيت المقدس ، فلما مات داود ملك سليمان ، وعمره اثنتا عشرة سنة )(٣). وفي قصص الأنبياء، أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) سئل: (هل كان عيسى يصيبه ما يصيب ولد آدم ؟ قال: نعم . ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ويصيبه وجع الصغار في كبره ويصيبه المرض ، وكان إذا مسَّه وجع الخاصرة في صغره وهو من علل الكبار ، قال لأمه: إبغي لي عسلاً وشونيزاً وزيتاً فَتَعَجَّنِي به ثم ائتيني به ، فأتته به فكرهه ، فتقول: لمَ تكرهه وقد طلبته ! فقال: هاتيه ، نعتُّهُ لك بعلم النبوة ، وكرهته لجزع الصبا ! ويشم الدواء ، ثم يشربه بعد ذلك) (٤) . وفي تفسير العياشي : (مكث عيسى ( عليه السلام ) حتى بلغ سبع سنين أو ثمان سنين ، فجعل يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، فأقام بين أظهرهم يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويعلمهم التوراة ، وأنزل الله عليه الإنجيل لما أراد الله عليهم حجة )(٥). وفي تفسير الإمام العسكري: (قال له الصبيان (ليحيى ( عليه السلام ) ): هلمَّ نلعب . فقال: أوه ، والله ما للعب خلقنا ، وإنما خلقنا للجد لأمر عظيم )(٦). كل ذلك يدل ذلك على أن طفولة هؤلاء الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) تختلف عن غيرهم ، ويكفي أنهم يعيشون مع الروح القدس الموكل بهم . وفي الكافي : (عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صاحب هذا الأمر؟ فقال: إن صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب) (٧). وروي انه أقبل أبو الحسن موسى، وهو صغير ومعه عناق (سخلة) مكية وهو يقول لها: أسجدي لربك ! فأخذه أبو عبد الله ( عليه السلام ) وضمه إليه وقال: بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب ) . وقد تصور بعض الرواة الثقات أنه لا مانع أن يلعب الإمام الطفل كما يلعب الصبيان ولذلك أخذ هدية للإمام الجواد ( عليه السلام ) فيها لعب فضية وغير فضية ! فكرهها الإمام ( عليه السلام ) وأجابه بما أجاب به يحيى الصبيان الذين دعوه الى اللعب . وكان ذلك عند وفاة الإمام الرضا ، وعمر الإمام الجواد ( عليهما السلام ) يومها سبع سنوات . روى الطبري في دلائل الإمامة: (كان ممن خرج مع الجماعة علي بن حسان الواسطي المعروف بالعمش، قال: حملت معي إليه ( عليه السلام ) من الآلة التي للصبيان بعضها من فضة ، وقلت: أُتحف مولاي أبا جعفر بها . فلما تفرق الناس عنه عن جواب لجميعهم ، قام فمضى إلى صريا واتبعته ، فلقيت موفقاً فقلت: إستأذن لي على أبي جعفر ، فدخلت فسلمت فرد عليَّ السلام وفي وجهه الكراهة، ولم يأمرني بالجلوس ، فدنوت منه وفرَّغت ما كان في كمي بين يديه ، فنظر إليَّ نظر مغضب ثم رمى يميناً وشمالاً ، ثم قال: ما لهذا خلقني الله ، ما أنا واللعب ! فاستعفيته فعفا عني ، فأخذتها فخرجت )(٨) . أما الإمام الهادي ( عليه السلام ) فكان عمره عندما توفي أبوه الإمام الجواد ( عليه السلام ) سبع سنين أيضاً ، وظهرت منه المعجزات كما ظهرت من أبيه ( عليهما السلام ) . أما طفولة الإمام المهدي فظهرت فيها العجائب في حياة أبيه وبعده ( عليهما السلام ). ولكون المناسبة عن الإمام الجواد عليه السلام فقد فصلنا له بعض الأخبار ولم نفصل للامامين الهادي والمهدي عليهما السلام إلى حينه .... رزقنا الله واياكم زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة انه سميع مجيب الدعاء . ________________________________________ ١.الكافي (1/382). ٢.الصراط المستقيم (1/330). ٣.المختصر لأبي الفداء (1/25). ٤.قصص الأنبياء للراوندي(269). ٥.تفسير العياشي (1/174). ٦.تفسير الإمام العسكري(661). ٧. الكافي (1/311) ٨. دلائل الإمامة للطبري(402).

اخرى
منذ سنة
794

مسيرة الاربعين .... رسالة سلام ومحبة وإنسانية الى العالم أجمع

كثيرة و متعددة هي الغايات والفوائد التي تترتب على زيارة الحسين (عليه السلام) مشياً على الأقدام .. فمن هذه الفوائد والآثار ما يلي : ١ - تـحصيل الأجر والثواب ، مهما كان منشأ السير وسببه ما دام مشروعاً وفي سبيل الله عز وجل. ٢ - التحلي بالقوة والشجاعة ؛ فإن السير لمسافات طويلة في ظروف خطرة وغير آمنة ؛ يؤدي بالتأكيد الى تحصيل القوة والشجاعة أو زيادتهما. ٣ - تفعيل قابلية الصبر وقـوة التحمل ، فإن الزائر الـماشي يتعرض لتعب وجوع وعطش ، ويتعرض لضغوط نفسية كثيرة من هذا القبيل تواجهه في الطريق ، فإذا تغلب عليها وسيطر على أحاسيسه ومشاعره ، فهذه نعمة عظيمة , بفضل زيارة الحسين (عليه السلام). ٤ - الإحساس بروح الكرامة والعزة ، وتذوق طعم الـمجاهدة في سبيل الله عز وجل ، فإن مثل هذه الاحاسيس تظهر بوضوح عند الزائر الذي يقطع الفيافي والـمسافات الطويلة مشياً على أقدامه ، فإنه يحس فعلاً انه في وسط المعركة بين الحق والباطل ، ويتذكر كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) حينما كان يقول : (ألا وإن الدعيّ بن الدعي قد ركزَ بين اثنتين ؛ بين السلَّةِ والذِلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والـمؤمنون ، وحجورٌ طابت ونفوس أبية ، من أن نؤثرَ طاعة اللئام على مصارع الكرام).. وكذلك يتذكر قوله (عليه السلام) : (صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضر إلى الجنان الواسعة والنعم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وهؤلاء أعداؤكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم: إن أبي حدثني عن رسول الله: إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت)(١). وفي زيارة الحسين (عليه السلام) : ( لا ذليل والله مُعزّك , ولا مغلوب والله ناصرك )(٢) . ٥ - المشي لزيارة الحسين (عليه السلام) يرافقه في بعض الأحيان والظروف خوف وحذر نتيجة وجود بعض المخاطر ، ولو في بعض الأماكن التي يوجد فيها من لا يؤمن شره و لا تُؤمَن بوائقه ، أو حتى لوجود عوارض بيئية كشدة المطر أو البرد أو الحر .. وقد ورد في عدة أحاديث أن من زار الحسين (عليه السلام) خائفاً حذراً (يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر ، وتلقاه الملائكة بالبشارة ، ويقال له لا تـخف ولا تـحزن هذا يومك الذي فيه فوزك )(٣). وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) : (من خاف لـخوفنا أظله الله في ظل عرشه، وكان يـحدثه الحسين(عليه السلام) تحت العرش ، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة)(٤). ٦ - من فوائد الزيارة الراجلة ، خصوصاً إذا كانت الـحشود كبيرة ، أنها تظهر قوة الشيعة الذين هم أهل الحق ، وصلابتهم وهيبتهم ، فهي مظاهرة إعلامية ذات تأثير واسع وفعال بإذن الله عز وجل . ولذلك نقول في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) : (أشهد أنك قُتلت ولم تـمت , بل برجاء حياتك حـيـيت قلوب شيعتك , وبضياء نورك اهتدى الطالبـون إليك )(٥) . ٧ - تعتبر هذه الـمسيرة السائرة مشياً على الأقدام نحو كربلاء ، رسالة سلام ومحبة و إنسانية الى العالم أجمع .. فهؤلاء الزوار يمثلون عدالة السماء ، حيث ينتصر المظلوم على الظالم ، وتأتي هذه الـحشود رجالاً ونساء وأطفالاً لتقول : أننا مع الـمظلوم ، وأننا ضد الظالم ، وأيدينا تصافح كل من أراد السير على هذه الـمبادئ والقيم المقدسة. وهكذا فإن الغايات كثيرة ، والآثار متعددة ، من قبيل تحصيل صفة التضحية والفداء ؛ وتحصيل روح التلاحم والأخوة في هذا الطريق الـحسيني، والتعرف الى وجوه صالـحة جديدة ، وغير ذلك مما لا يخطر في البال . ولنختم كلامنا بهذا الحديث الشريف ، فقد روي بأسناد معتبر عن الثقة الجليل معاوية بن وهب البجلي الكوفي انه قال (دخلت على الصادق صلوات الله وسلامه عليه وهو في مصلاه فجلستُ حتى قضى صلاته فسمعته يناجي ربه ويقول : يا من خصّنا بالكرامة ، وخصنا بالوصية ، ووعدنا الشفاعة ، وأعطانا علم ما مضى و ما بقي ، وجعل أفئدةً من الناس تهوي إلينا ، اغفر لي ولإخواني ولزوار قبر ابي الحسين صلوات الله عليه الذين أنفقوا أموالهم ، وأشخصوا أبدانهم ، رغبة في بِرّنا ، ورجاءً لما عندك في صلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله ، وإجابةً منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضاك ، فكافئهم عنا بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف ، واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك أو شديد ، وشر شياطين الجن والإنس ، وأعطهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم .. اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا ، خلافاً منهم على من خالفنا .. فارحم تلك الوجوه التي قد غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبدالله (عليه السلام) ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم الصرخـــة التي كانت لنا ، اللهم إني أستودعك تلك الأنــفس ، وتلك الأبدان ، حتى توافيهم على الـحوض يوم العطش)(٦). _______________________________ (١) عقائد الشيعة الإمامية، للشيخ الصدوق. (٢) زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في النّصف من شعبان. (٣) كامل الزيارات، لابن قولويه. (٤) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ووسائل الشيعة للحر العاملي. (٥) زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في النّصف من شعبان. (٦) كامل الزيارات لابن قولويه. بقلم: علي جابر

اخرى
منذ 11 شهر
378

عبيد الله بن الحر الجعفي نموذج ممن خذل الامام الحسين ولم ينصرْه

ولد في أوائل القرن الأول الهجري، وتوفي سنة (68 هـ) غرقا في الفرات (1). عاصر من المعصومين: الإمام علياً (عليه السلام)، والإمام الحسن (عليه السلام)، والإمام الحسين (عليه السلام)، والإمام علي بن الحسين (عليه السلام)، وعاصر الخلفاء الثلاثة، وعاصر من الحكام الأمويين: معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، ومعاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان. مما قيل فيه: قال الطبري: ((كان رجلاً من خيار قومه صلاحاً وفضلاً)) (2). قال ابن الأثير: ((كان من خيار قومه صلاحاً وفضلاً واجتهاداً)) (3). قال ابن منظور: ((كان عثمانياً وكان شجاعاً فاتكاً)) (4). قال خير الدين الزركلي: ((قائد من الشجعان الأبطال، كان من خيار قومه شرفاً وصلاحاً وفضلاً)) (5) من ذاكرة التاريخ: أبرز جوانب حياته: شارك في الفتوحات الإسلامية في القادسية والمدائن وجلولاء وحلوان ونهاوند (6). – رجع إلى الكوفة بعد استشهاد الإمام علي (عليه السلام)، بعد أن بيّن لمعاوية أن الإمام علياً (عليه السلام ) على حق وهو على باطل (7). – التقى به الإمام الحسين (عليه السلام) وهو في طريقه إلى كربلاء، وعرض عليه الانضمام إلى جنبه ونصرته، فأبى وقدم سيفه وفرسه للإمام الحسين (ع)، فرفض أخذهما وقال له: ((إذا بخلت عنا بنفسك فلا حاجة لنا بمالك)) ثم تلا قوله تعالى: {و ما كنت متخذ المضلين عضدا} وقال (عليه السلام): ((لقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من سمع واعيتنا أهل البيت ولم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار)) (8). – رجع إلى الكوفة بعد واقعة كربلاء فاتهمه ابن زياد بأنّه كان يقاتل مع الحسين (عليه السلام)، فقال لابن زياد: ((لو كنت معه لرُئي مكاني)) (9). _ كان ممن ناصر المختار ثم غدر به لأسباب سياسية ومادية . _ للأسف امتنع عن نصرة الحسين الا أنه بايع بني أمية في عهد عبد الملك بن مروان ... – هرب من ابن زياد ومرّ بكربلاء، ونظر إلى مصارع الحسين (عليه السلام) وأنصاره، فرثى الإمام الحسين (عليه السلام)، فهو أول من رثى الحسين (عليه السلام). (10) – شارك مع مصعب بن الزبير في قتال المختار الثقفي (11). – حبسه مصعب بن الزبير وذلك لعدم الثقة والأمان به، وخوفاً أن ينقلب عليه كما فعل مع المختار، لكنّه خرج من السجن بشفاعة رجال من مذحج (12). سار بأصحابه إلى الكوفة ثم تفرق عنه جمعه بعد معركة، وخاف أن يؤسر، فألقى بنفسه في الفرات فمات غريقا سنة (68 هـ) (13). من أشعاره: قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام): أيا لك حسرة ما دمت حياً *** تردد بين صدري والتراقي غداة يقول لي بالقصر قولاً *** أتتركنا وتعزم بالفراق حسين حين يطلب بذل نصري *** على أهل العداوة والشقاق فلو فلق التلهف قلب حر *** لهمّ اليوم قلبي بانفلاق ولو آسيته يوماً بنفسي *** لنلت كرامة يوم التلاقي مع ابن محمد تفديه نفسي *** فودع ثم أسرع بانطلاق لقد فاز الألى نصروا حسيناً *** وخاب الآخرون ذوو النفاق (14). وقال أيضا: يقول أمير غادر وابن غادر *** ألاكنت قاتلت الحسين بن فاطمه و نفسي على خذلانه واعتزاله *** وبيعة هذا الناكث العهد لائمه فيا ندمي ألا أكون نصرته *** ألا كل نفس لا تسدد نادمه و إني لأني لم أكن من حماته *** لذو حسرة ألا تفارق لازمه سقى الله أرواح الذين تبادروا *** إلى نصره سحا من الغيث دائمه وقفت على أجداثهم ومحالهم *** فكاد الحشا ينقض والعين ساجمه (15) قصص وعبر: – قال معاوية لعبيد الله بن الحر الجعفي: ((لعلك يا بن الحر تطلعت نحو بلادك ونحو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: إن زعمت أن نفسي تطلع إلى بلادي وإلى علي، إني لجدير بذلك، وإنه لقبيح بي الإقامة معك وتركي بلادي، فأما ما ذكرت من عليّ فإنك تعلم أنك على الباطل، فقال له عمرو بن العاص: كذبت يابن الحر وأثمت، فقال له عبيد الله: بل أنت أكذب مني)) (16). – كانت لعبيد الله بن الحر الجعفي زوجة بالكوفة، فلما طالت غيبته زوّجها أخوها رجلاً يقال له عكرمة بن الخبيص، وبلغ ذلك عبيد الله فأقبل من الشام، فخاصم عكرمة إلى الإمام علي (عليه السلام)، فقال له: ((ظاهرت علينا عدونا فغُلْتَ، فقال له: أيمنعني ذلك من عدلك؟ قال: لا)) فقص عليه قصته، فرد عليه امرأته، وكانت حبلى، فوضعها عند من يثق به حتى وضعت، فألحق الولد بعكرمة، ودفع المرأة إلى عبيد الله (17) __________________________________ المصادر: 1- الكامل في التاريخ 4/ 294، والأعلام للزركلي 4/ 192. 2- تاريخ الطبري 4/ 586. 3- الكامل في التاريخ 4/ 287. 4- مختصر تاريخ دمشق 15/ 307. 5- الأعلام 4/ 192. 6ـ انظر تاريخ الطبري 4/ 589، والكامل في التاريخ 4/ 291، والفتوح 3/ 340، وخزانة الأدب 1/ 297. 7- خزانة الأدب 1/ 297. 8- مقتل الحسين (ع) لأبي مخنف ص 73، انظر الإرشاد للمفيد 2/ 81-82. 9- الكامل في التاريخ 4/ 288، والأعلام 4/ 192. 10- راجع الكامل في التاريخ 4/ 287-288. 11- الكامل في التاريخ 4/ 290. 12- الكامل في التاريخ 4/ 290-291، والأعلام 4/ 192. 13- الكامل في التاريخ 4/ 293-294، والأعلام 4/ 192. 14- مقتل الحسين (ع)، للخوارزمي 1/ 228، وأدب الطف 1/ 96-97. 15- الكامل في التاريخ 4/ 288-289، والبداية والنهاية 8/ 210-211 ومختصر تاريخ دمشق 15/ 308. 16- خزانة الأدب 1/ 297. 17- الكامل في التاريخ 4/ 287. علي جابر

اخرى
منذ سنة
2300

استحباب صيام عاشوراء المفترى (نظرة منصفة)

إلى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه إلى كل من يدّعي أن صيام عاشوراء سُـنـّة مؤكدة ويتبادل التهاني والحث على الصيام في يوم العاشر من المحرم ...... (قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) يكثر في هذه الأيام بالذات وفي المساجد وخطب الجمعة عند العامة الحديث عن صيام هذا اليوم وبشكل عجيب جداً، ويحرص البعض على أن يؤكد عليه. لكن ما هو سبب صيام هذا اليوم ولِمَ نصومه؟! يقول الحديث : صحيح مسلم - كتاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء .... (وحدثني ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه[وآله] وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه. فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وأمر بصيامه). وفي موضع آخر : صحيح مسلم - كتاب الصيام - باب أي يوم يصام في عاشوراء ... (وحدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب حدثني إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : (يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه[وآله] وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم) ... وغيرها من الأحاديث لنفس السبب والمضمون .... الى كل قارئ منصف للحديثين والقصة المذكورة عن سبب الصيام، ليتأمل الحديث جيداً ولينظر الآن إلى هذه الملاحظات لنخرج بنتيجة ونترك لك الحكم بصحة هذه الأخبار .... الملاحظة الأولى : انظر إلى الحديث الأول وتأمل به جيداً، لقد غاب عن منتج هذا الحديث أن اليهود لا تعتمد في تقويمها على الهلال، وأن الاعتماد على الهلال مما أختص به المسلمون . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف كان يوم عاشوراء ( 10 محرم ) ثابتا عند اليهود على مر السنين ؟! توضيح أكثر: لو أراد أحد المسلمين أن يحتفل بميلاد المسيح عليه السلام بدعوى أننا ( أي المسلمين ) أولى بالسيد المسيح عليه السلام من المسيحيين أنفسهم ، فهل يستطيع تحديد يوم في تاريخنا الهجري بحيث يوافق دائما يوم ميلاد المسيح عند المسيحيين ؟! الجواب واضح ، فذلك أمر غير ممكن، لأن ميلاده ثابت بالنسبة لهم لأنهم يعتمدون التقويم الميلادي، ولكن بالنسبة لنا فنحن نعتمد التقويم الهجري المعتمد على الهلال، فالسنة الميلادية تزيد عن الهجرية بِـ 10 أو 11 يوم . والآن إذا أردنا أن نصوم أو نحتفل باليوم الذي نجى الله فيه موسى ينبغي أن يكون هذا اليوم متغيرا في كل عام بالنسبة للتقويم الهجري ( المعتمد على الهلال ) فما الذي ثبته في يوم ( 10 محرم )، إذ اليهوود لا يعتمدون التاريخ الهجري. ثم من المفترض أن يكون يوم عاشوراء أعظم عيد عند اليهود حيث فيه أعظم حدث عندهم وهو نجاة نبي الله موسى بانشقاق البحر له وهلاك عدوه فرعون، وهذه تشكل معجزة عظيمة ومنعطف مهم جدا في تاريخهم لا يمكن أن يهمله اليهود . ولكن السؤال المحير هو : لماذا انقرض هذا العيد عندهم ولم يبق منه عين ولا أثر ، ففي كل عيد أو مناسبة عندهم تسمع في الأخبار أن الجيش الصهيوني يشدد إجراءاته الأمنية تخوفا من وقوع عمليات استشهادية، ولكن يوم عاشوراء يمر دون إجراءات أمنية وكأنه يوم عادي ! الملاحظة الثانية: الحديث يقول: قدم النبي إلى المدينة، وبعدها برواية أخرى يقول ابن عباس قالوا للنبي إنه يوم تعظمه ... فقال النبي (صلى الله عليه وآله):فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ؟! والسؤال هنا: نحن نعلم أنه عندما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة بقى بها 13 سنة بعد هجرته، فكيف مات بالسنة الأولى ؟! وإذا قال أحد إنها كانت هي السنة التي مات بها المصطفى فهذا أغرب وأعجب؟ كيف لم يلاحظ الرسول (صلى الله عليه وآله) طوال 13 عاماً صيام اليهود لهذا اليوم؟! ثم كلنا يعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بإخراج اليهود من المدينة ، فمتى كان ذلك إذن! الملاحظة الثالثة : هل كان رسول الله يأخذ أحكام دينه من اليهود ام ينتظر الحكم من الله والتأكد من صحة فعلهم من خطئه! فهو صلى الله عليه واله كان متبوعاً وليس تابعاً ..... الملاحظة الرابعة : اخاطب من يصوم يوم التاسع والعاشر من المحرم استحبابا ..... ماذا لو تبين أن صيام يوم التاسع والعاشر مكروه ومن سنن أعداء اهل البيت عليهم السلام؟! ماذا ستفعل حينها وماذا استفدت من صيام هذا اليوم المشكوك في استحباب صيامه وتركت باقي ايام السنة من المستحبات المؤكدة ؟! أليس الاحتياط سبيل النجاة ؟ اذن تعالوا أخوتي لنفهم هل ان يوم عاشوراء يوم حزن ومصيبة ونحيب ام يوم فرح وسرور؟ فقد رَوَى الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) عن ابْن مَسْرُورٍ ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ ، قَالَ : قَالَ الرِّضَا ( عليه السَّلام ) : " إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ ! فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا ، وَ هُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا ، وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَ نِسَاؤُنَا ، وَ أُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا ، وَ انْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا ، وَ لَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا . إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا ، وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا ، وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ ، أَوْرَثَتْنَا الْكَرْبَ وَ الْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الِانْقِضَاءِ . فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ " . ثُمَّ قَالَ ( عليه السَّلام ) : كَانَ أَبِي إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً ، وَ كَانَتِ الْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ ، وَ يَقُولُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ ..... " السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام . علي جابر

اخرى
منذ سنة
530