أبنة الامير

من تزور؟!

ابنة الأمير أيها العاشق، تمعّن وأمسك خيط النور، أنت معنيّ بمعرفة من تزور. هو أنْ تأتي دائمًا إلى حيثُ الجنة (منْ لم يعرف الزيارة وسرها الخفيّ؟ لم يمسك خيط الإيمان والجنة)، وسيكون خائفاً، ما لم يصحح معرفته؟! بوضوح أكثر: ستمضي وتحصي الذنوب كالسبات الذي يتسلق القلوب، وتشير الأصابع إليه بالشكوك والتهم. أيها الزائر المحب، معنيّ أنت بالمعرفة أكثر… أن تعرف معنى البكاء على ذبيح كربلاء والدماء الزاكيات، أن تحسب خطواتك عند الرأس الشريف، فأنت في عمق الجنة، ضعْ رأسك على شباك الضريح، وأخرج الأنا من قلبك وأطلق الدعاء خالصًا لله تعالى، وافتح شهقاتك للرثاء، وطُف براسك بيوم الطفوف وخضّب ذاكرتك بدروس الألم والصبر. حينما يصل حالك إلى حد الجزع، استعن بحاجتك لله بحق مولاك، ستنطفئ في قلبك كل الفتن، وتحيط روحك شلالات من النور، هن ملاذ لمرافئك، ونياشين رضا تظهر على وجهك. أيها الخادم المخلص، معنيّ أنت، أن تعرف منْ تخدم؟ فأسرع واتعظ، والتمس الضريح جنة من جنان الآخرة، ولا تطفو بالغرور والتسمي، فالخدمة دين وتواضع وحب، فمن الكبائر أن لا تعمل بضمير الحسين... الحسين ضميرك فلا تخنه بالسر والعلن، وأنت وجهه في تعاملك مع خيرة العالمين. وتعلمْ كيف تنسى نفسك حين يأتي الزائرون! كيف تمنح كل شيء ولا تطلب أي شيء؟! وقلْ: ربّ اجعلْ هذا عملًا صالحًا. معكَ أتحدثُ يا ضيائي الفريد، وسأظلّ واقفًا قُبالةَ محرابك، أتطلعُ عَبْرَ نورك، حتى تجد نفسي طريقها حولك... وليعلم القارئ والزائر والخادم أيةَ يدٍ كريمة لديك، تجعل أعمالهم صالحات.

اخرى
منذ شهرين
146

هل سيصحون من غفلتهم؟!

بقلم: ابنة الأمير كلّما تطوّرت الحياة وتعقّدت أكثر، زاد انغماس الإنسان فيها، واستغراقه في متاهاتها وزخارفها، إلى درجة نسيانه أنّه فيها مجرّد عابرٍ لا مقيم، وأنّه مهما فعل، ومهما بلغ به العمر، فلا بدَّ من يومٍ تتوقّف فيه حياته، لينتقل إلى عالم الآخرة، حيث الحساب، والحساب فقط. وعلى الرّغم من أنّنا نودّع في كلّ يوم أحبّةً وأعزّاء وأقارب وجيرانًا وأصحابًا، إلّا أنَّنا سرعان ما نعود إلى غفلتنا، بعيدًا من العبرة الّتي يحملها موت الآخرين إلينا، في أنّ علينا أن نبتعد عن السّهو عن مصيرنا الأخرويّ، وأن نعمل على أن نتقرَّب من الله أكثر، وأن نحضِّر لأنفسنا الزّاد الّذي ينفعنا في تلك الدّار، كما نهيِّئ الزّاد لأنفسنا في هذه الدّار الدّنيا، وأن نمهِّد ذواتنا لذلك العالم الّذي نقف فيه فرادى، مكشوفين أمام الملأ وربّ العالمين، لا رفيق معنا إلّا أعمالنا الّتي نحاسَب عليها وعلى كلّ ما اقترفته أيدينا في الحياة الدّنيا. وقد قالها الإمام الحسن(عليه السلام) وهو يعظ النّاس وينبّههم: "النّاس في دار سهو وغفلة، يعملون ولا يعلمون، فإذا صاروا إلى دار الآخرة، صاروا إلى دار يقينٍ، يعلمون ولا يعملون". والسّهو في اللّغة، كما جاء في لسان العرب (نِسْيانُ الشّيء والغفلة عنه وذَهابُ القلب عنه إلى غيره) أمّا الغفلة، (فهي ترك الشّيء والسّهو عنه إهمالًا). فماذا يعني ذلك؟ إنَّ الإمام الحسن(عليه السلام) ينبّه النّاس إلى واقعٍ يعيشونه، هو واقع الاستغراق في الحياة الدّنيا، والسَّعي إلى العمل بكلّ ما يتعلّق بها، ولكنَّهم يغفلون عن العمل للآخرة، ويسهون عن واجباتهم حيالها، مع أنَّ الدّنيا هي المكان الّذي ينبغي فيه للإنسان أن يعمل بكلّ جهده من أجل الآخرة، لأنّ ما يفعله في الدّنيا، سينعكس على مصيره في الآخرة، وإذا كان بمقدور الإنسان في الدّنيا أن يتدارك السّهو والغفلة، ويبدأ بالعمل من أجل آخرته، فإنَّ الآخرة هي المكان الّذي ليس فيه عمل، ولا مجال فيه لأيّ إصلاح أو تدارك؛ الآخرة هي اليقين الّذي سيواجهه الإنسان دون مواربة هناك، حيث تُعلَن نتيجة أعماله؛ فإمّا رضا الله والفوز بالجنّة، وإمّا غضب الله وسخطه، ليكون مصيره النّار. هي موعظة ينبّهنا إليها الإمام (عليه السلام)، ولا يتنبّه إلّا العاقلون. فهلّا انتبهنا من غفلتنا قبل غفوتنا؟ وهلّا عملنا لآخرتنا كما نعمل لدنيانا؟ إنّ العمر قصير، والموت ينتظر كلّاً منّا على مفرق طريق، والويل لنا إن لم نحسن العمل ونحضّر الزّاد ونتهيّأ للحساب…

اخرى
منذ شهرين
85

أيهما يهرم أولاً؟

بقلم: ابنة الأمير قال لها ذات يوم ٍ: تبدين أكبر مِن عُمرك؟ فابتسمت وقالت: في الجوهر أم المظهر؟ لمعت عيناه تألقاً وهو يرى وجه القمر أمامه، قال لها: بالتأكيد في مضامين جوهرك، وفي أُفق ـفكارك، وفي قسمات كلامك... قالت لهُ: إنها صفحات الكُتب يا سيّدي، كل صفحةٍ تختزل شهرًا أو سنة أو جيلًا مِن التجارب والحكايات والأحداث، تم اختصارها في جُمل قصيرة تُضفي لعقولنا وأرواحنا وكلماتنا عُمراً اضافياً. قال لها: كم رأيتُ من قارئٍ، لكني لا أراهُ إلا يتجول بعيداً عن قناديل المعرفة والفهم، قابعٌ في ظلمةٍ -وأن كانت تختلف عن ظلمة الجاهل- إلا أنها تتراوح ما بين العصبية أو الانفتاح؟! قالت لهُ: القراءة يا سيّدي ليس بعدد الكُتب ولا بعدد الساعات التي نقضيها في المطالعة ولا في التجول في المكتبات، إنما هي القدرة على استنباط روح الأفكار مِن جسد الكلمات، والتأمل بمدى صلاحيتها، والبحث عن قوتها وصوابها بين بقية الأفكار، من خلال تلاقحها ببقية العقول بروية وهدوء… قاطعها... رائعة أنتِ... كلامك كالخيوط النورانية التي نمدها بين النجوم المضيئة ليظهر لنا بُرجٌ، وأنتِ صنعتِ في داخلي أبراجاً مِن الأمان، إن نصفي الآخر الذي ابحث عنه موجوداً معي!

اخرى
منذ شهرين
111