علاء فهد

يا ابن آدم

بقلم: علاء فهد أيها السائر في الدرب السحيق... أيها التائه في الليل الغريق... يا ابن آدم أنت يا سفرًا تغص بالخزين... فلكم تسبر من ذنوب على مر السنين؟ من شباب قد تلاشى بين أفواه المشيب... ورجاء قد تردّى حاسر الرأس السليب... يا ابن آدم يا سليل الذنب يا أُنس الخطايا... يا ذليل الجنب يا طلب المنايا... يا ابن آدم دقت الساعة قد حان المئاب... صوب بيت في الأديم ومعيش في خراب... ووساد من صخورٍ وغطاء من تراب... وجوار من قبور ورقود في عذاب... ووقوف عند رب نادمًا يوم الحساب... يا ابن آدم... أما آن المتاب؟

اخرى
منذ 11 شهر
531

تساؤلات ونظر

بقلم: علاء فهد إنه الليل الهزيل يلوح ثانية فيلف معصمه حول عيون السماء ويبث فيها سجاه... فكم أبصرت به النور عيونٌ مع صرخات طفل حائر صغير؟ وكم عيون أغلقها القدر وساقها إلى مثواها الأخير؟ محملة بدميعات الوداع؟ وبيّن هذه وتلك تتمتم الشفاه بتساؤلات متفلسف غرير... أضناه التبصر والتدبر: لِمَ ولدنا إن كنا نموت؟ ولِمَ خُلقنا إن كُنّا ترابًا وقوتا؟ لِمَ السماء صافية؟ لِمَ الرياض شادية؟ لِمَ الحقول زاهية؟ لمن غرد الطير وارتفع... لمن تمايل الغصن واستمع... لمن تراقص النجم والتمع... والبدر هذا البدر الذي طالما أراه يرقبني بنظراته الحائرة... مَنْ أوجده؟ وأغدق نوره وأبصره... والليل مَن أسدله؟ والغيث مَن أسبله؟ والشمس تلك البهية كيف اعتلت؟ وتوسدت كبد السماء وتبجلت... فالكل في سبحاته يقودني إليك... فتحدثني الرياح السافيات... وتحدثني الطيور الشاديات... وتحدثني الرياض الغانيات... يا خالق الكون البديع وموجده... "متى غبت حتى تحتاج إلى دليل... عميت عين لا تراك عليها رقيب"

الخواطر
منذ 11 شهر
502

فتوى و وطن

بقلم: علاء فهد في الأمس، وكأن الزمان تنكّر والأيام قد أصبحت غريبة... تلف في طياتها فزعًا عجيبًا... وكأنها قد آذنت بالضياع... وطن مسجىً عند قارعة الطريق... أمل تلاشى مع الحزن الطليق... ومواكب الموت الحزينة أعلنت النفير... ما بين طفل مرمل غريب... وكهل حاسر الرأس سليب... وحرائر هامت بآفاق العراء... بعد أن خيّمت على الأفق أدراص الفلا وأقزام الذباب، وأخذت تستبيح موطني... فإذا ببريق علي من النجف يشق آفاق السماء... ومنائر العز الأبية تصدح بالمسير... فبدت هاماتها الغر من كل حدب تلوح... وسواعد سمر تُشمر للقتال... فمع هدير آلات القتال ترنموا... ومع دوي أصوات المدافع انشدوا... وعلى سواتر الموت الحزينة أقسموا البقاء... ليشقوا بأيديهم البيض أترعة الفرات وينشروا أحلامه الخضر في أرض السواد... وليرتقوا حدباءنا العز في خدر الشمال... وينشروا الحب على سفح الشداد...

اخرى
منذ 10 أشهر
495

بُنيّتي

بقلم: علاء فهد مع براءة وجهها المرصّع بالحياء، وهديل صوتها الباعث للوسن، و عثار اقدامها المثقلات بالعناء، وحيرة عينيها الغارقات بالشجن... أُقارب خطاي الهزيلة وأطيل معها عمر المسير... بنيتي... يا حنو النورس ذي القلب الوديع... يا صفاء البدر مع ليل الهزيع... يا طرو الغصن مع روض بديع... بنيتي... اتلو علی اسماعك العذراء حكايتي فتأملي قلبي الوجيع... قد عشت يا عطر الصبا جيلًا كاملًا... ومن العمر لحظة... فما بين يومي وأمسي لحظة... وما بين وضعي ودفني لحظة... لحظة من العمر مرت... و جيل كامل علی قلبي الهجير ... وليال عابرة وتجارب دهر مرير ... وذكريات آسرة وصور مرت كما النهر الهدير... فتركت أزاميل الحياة في أورادها عندي العبر... وقضت علی بسماتي البكر أيّام الدهر... ومضت أحلامي الغر في ليل عسر... بنيتي.... إنّ أقسی ما في الحياة أطباع البشر... فتأملي يا وردتي في عمرك الاتي... وتبصري يا غنوتي في دهرك العاتي... فالليل أبدى للتائهين نجومه... والغيث أهدى للناطرين غيومه... فاسلكي سبل العفاف والأمل... وارتدي ثوب الحياء والخجل...

الخواطر
منذ 6 أشهر
302

انكسارات المغيب

بقلم: علاء فهد تبكي الديار وعيون مرهفات كلما لاح المغيب.. والمحطات ثكالى مثل أشجار النخيل.. ترنو على الأفق البعيد... فمتى من فرط رحلتها تؤوب...؟ تلك الطيور النائيات... تحمل اسفار الفيافي والدروب... في مهبات الشمال... فانعطافات الليالي واندحارات الرحيل... ومنارات القرى خلف التلال... تذكي حشاشات القلوب... وتشعل الحنين... أفي كل عام....؟ و على ضفاف أنهار السنين حيث المراكب ساجيات... تمضي دميعات الأنين... دومًا في سجال...؟ هل استطال الدرب أم أبطأ الزمان..؟ أو إن قلوبًا لم تطق بعد انتظارا...؟ اما لحال غائبنا ارتجال...؟ فمتى يا سيدي يربو سناك...؟ فوق التلال النازحات... أقريب تنجلي قطع الغمام...؟ أم بعيد أمرنا في ملتقاك...؟

اخرى
منذ 6 أشهر
189

تراتيـــلُ حزينــــةٌ

بقلم: علاء فهد بين المدينةِ والغري فُجِع الزمان، وفارق الوعيُ أركانَ الوجود، فأيُّ حبيبٍ يفقد بعد حبيب؟! وأيُّ فدحٍ عمَّ أرجاء المكان؟! ومثلُ عليٍ تعتليه السيوف؟! ويُخضِّبُ رأسه أشقى الأشقياء؟! إنّه الرجل الذي سكنت له موجاتُ القلوب، واضطرابات النفوس، وطيّات الضمير، كيف لا و "النظرُ إلى وجه عليٍّ عبادة".. إنّه الفقير الذي ما ردَّ عن بابه فقيرًا! "لا تستحِ من إعطاء القليل فإنَّ الحرمان أقل منه" و "لا يزهدنك بالمعروف من لا يشكره لك" ... إنّه العظيم الذي ما عادل الدنيا بطرفِ نقير . "يا دنيا إليكِ عني، أ بي تعرضتِ؟ أم إليّ تشوقتِ؟ لا حان حينك، هيهات، غُرّي غيري"... إنّه الإمامُ الذي اكتفى من دنياه بقرصي شعير.. "ألا وإنَّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه".. إنَّه الأمير الذي رفرفت روحه فوق أوكار الجياع.. "أ أقنع من نفسي أنْ يُقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوةً لهم في جشوبة العيش".. إنَّه الأمين الذي سدَّ أبواب الهوى، وصار للنفس أميرًا.. "لو شئتُ لاهتديتُ الطريق إلى مُصفى هذا العسل، ولُباب هذا القمح، ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أنْ يغلبني هواي ويقودني جشعي"... إنَّه الملك الذي تجافى الأرائكَ جنبُه، واتقى ريحُ الهجير.. "فوالله ما كنزت من دنياكم تبرًا، ولا ادخرتُ من غنائمها وفرًا، ولا أعددتُ لبالي ثوبي طمرًا"... إنّه الأديب الذي هام بآياتِ الجمال، إنّه الحبيب الذي سهر الليل مع الهلال، إنّه الخطيب الذي ارتقى من تكأكأ الآخرين أدراج الخيال ... إنَّه الفارس الذي هزّت سنابكُ خيله سوح القتال ... فترك أرض الظالمين قاعًا صفصفًا "والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها"... مُذ يوم جاء وتزفه أنغام الزبور، وتراتيل التوراة، وتحفُّ به بشارة الإنجيل، وأحكم الآيات .. أتى بعظمة إبراهيم ومعجزات عيسى، أتى برحمةِ محمدٍ (صلى الله عليه وآله) وغضب موسى.. فكان الغيمةَ التي سقت بغيثِها سفوحً الجبال والبيد والغدير .. لكنّه زمنٌ يُصلَبُ فيه الأنبياء، وتُطاردُ فيه فراشاتُ الربيع رياح الزمهرير.

اخرى
منذ 5 أشهر
246