مروة محمد كاظم

حجية السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) على الأئمة (عليهم السلام)

حسبها حين قال الرسول محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيها: فاطمة الزهراء أم أبيها. هي ذلك النور الذي شقّه الله من نور عظمته وهو النور العظيم، هي مبتدأ الوجود ومنتهاه، وغاية كلّ شيء ومبتغاه، جعل الله في حبّها ورضاها كلّ شيء مقبول، هي شمسٌ لا يدانيها الأفول، هي زهرة لا يدانيها الذبول... هي المفطومة عن معرفتها الخلائق، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى والأُخرى، (هي فاطمة الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى) (1) هي سرّ السرّ، وليلة القدر، هي فاطمة وما أدراك ما فاطمة! هي حجة الله في أرضهِ وسمائه، لولاها لم تُخلق الخلائق، هي نور النور ومنها تُزهر المشارق، هي حجة الله على جميع خلقه، عن أبي جعفرٍ (عليه السلام): ((ولقد كانت (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع مَن خلق الله من الجن والإنس والطير والوحوش والأنبياء والملائكة)) (2) وهي حجة على ذريتها من الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، إذ قال فيها الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ((نَحْنُ حُجج الله على خلقه، وجدّتنا فاطمة (عليها السلام) حُجّة الله علينا)) (3). كيف لا تكون حجتهم وهي التي لم يكن لها كفو إلّا زوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ إذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لولا علي لم يكن لفاطمة كفو) (4). فهي إذن حجة على أولادها كعلي بن أبي طالبٍ (عليه السلام)، إذ يقول: (( والله لأتكلمنَّ بكلام لا يتكلم به غيري إلا كذاب، ورثت نبي الرحمة، وزوجتي خير نساء الأمة، وأنا خير الوصيين)) (5). وهي خير أولادها المعصومين، إذ يقول الحسين (عليه السلام): (أمي - فاطمة - خير مني) (6) ويذهب الشيخ الوحيد الخراساني (دام ظلّه) في تفسير حجية الزهراء (عليها السلام) إلى (تعلّق قلوب أهل البيت بفاطمة سلام الله عليها، وأنّ الحجيّة هنا ناتجة عن اتصال روحي غيبي دائم بها من قبلهم (عليهم السلام)) (7) ولما كان الرسول محمد (صلى الله عليه و آله) في كلّ التفاتة من شخصيته العظيمة دلالة على حكمة زاخرة من بحر علمه الغزيز، ففي مجيئه مع علي وفاطمة وولديهما يوم المباهلة ترتيب إلهي محكم، إذ (تراه ( أي "الرسول ") يتقدّم، "وعلي" في إثره "وفاطمة " في الوسط (بينهما)، فإنّ لهذا الوضع مدلولًا! أنّه يعني: إنّ فاطمة برزخٌ بين النبوة الكبرى والولاية العظمى، ويعني أيضاً : أنَّ "فاطمة" (عليها السلام) تتمتّع بموقع القطبية، ولها دور المركزية (المحورية) بين مقامي: الوحي الأعظم والبلاغ، فالذي كان يتقدّمها هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والذي كان يسير خلفها هو عليّ (عليه السلام) صاحب مقام تفسير الوحي.)) (8) فهي إذن البرزخ الواصل بين النبوة والإمامة، ويشهد له ذلك الحديث القدسيّ: ((يا أحمد، لولاكَ لما خلقتُ الأفلاك، ولولا عليّ لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما))(9) ، وبذلك فهي حجة على أولادها المعصومين عليهم السلام . ------------------------------ (1) أمالي الطوسي : 2/280. (2) دلائل الإمامة : 28. (3) تفسير أطيب البيان : 13 / 226. (4) مصباح الانوار : 133 ، كشف الغمة 1 / 472 ، فردوس الأخبار : 3 / 418 ح 517. (5) البحار : 43 / 143 . (6) الإرشاد للشيخ المفيد : 232. (7)http://www.almoterfy.com/site/index.php?lang=ar&act=showNews&module=news&id=7066#.XBD3Vcm8bqA (8) مقتطفات ولائية للشيخ الوحيد الخراساني :140. (9) مستدرك سفينة البحار : 3/334 ، الجنة العاصمة : 148. مروة محمد كاظم

اخرى
منذ سنة
4823

من أسئلتكم

بقلم: مروة محمد كاظم إذا كانت الحيوانات غير مكلفة لأنّها غير عاقلة، فلماذا قال الله سبحانه وتعالى: وإذا الوحوش حشرت؟ فلماذا يحشرها يوم القيامة؟ الجواب: الحشر في اللغة هو البعث والسوق(1)، وقيل هو جمع الناس يوم القيامة(2). والجواب على ذلك يندرج إلى عدة آراء: 1- ذهب الطبرسي إلى أنّ (وإذا الوحوش حشرت) أي جمعت حتى يقتص لبعضها من بعض، فيقتص للجماء من القرناء و يحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا وينتصف لبعضها من بعض، فإذا وصل إليها ما استحقته من الأعواض، فمن قال: إن العوض دائم تبقى منعمة إلى الأبد، ومن قال: تستحق العوض منقطعًا، فقال بعضهم: يديمه الله لها تفضلًا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه. وقال بعضهم: إذا فعل الله بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا) (3)، أي: إنّ الحيوانات تحشر أي تُجمع ويُقتصّ لبعضها من بعض كقوله تعالى: (وما من دابةٍ في الأرض و لا طائر يطير بجناحيه إلّا أممٌ أمثالكم ما فرّطنا في الكتابِ من شيء ثم إلى ربّهم يُحشرون) [ سورة الأنعام : 38]. وعن النبي محمد (صلى الله عليه وآله): (ليؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)(4) إلّا أنّها لا تنال من الحساب والجزاء كالإنسان لكونها غير مكلّفة فلا تنال الجنة أو النار كالإنسان بل تُحوّل إلى ترابٍ ؛ لذا عندما يُحاسب الكافر يوم القيامة يتمنى لو تحوّلَ ترابًا كمصير الحيوانات، قال تعالى: (( ويقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا )) [النبأ : من الآية 40] 2- ذهب الطباطبائي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي إلى أنّ الحيوان يقع عليه ما يقع على الإنسان من الثواب والعقاب؛ إذ لا مفرَّ من الحكومة الإلهية العادلة؛ إذ يقول الله تعالى: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) [ ص: 28]، ولما كانت مسألة الحساب والجزاء تستلزم أمرين هما: العقل والإدراك، والتكليف والمسؤولية، فمن غير الممكن أن نصف الحيوان بعدم إدراكه لأموره؛ إذ عالم الحيوان لديه نظام دقيق في تدبير أموره كالنحل والنمل وغير ذلك، و كلٌّ تقع على عاتقه مسؤولية تخصّه كقوله تعالى: (وأوحى ربّكَ إلى النحلِ أن اتخذي من الجبالِ بيوتًا و من الشجرِ وممّا يعرشون) [النحل : 68] وفي قوله تعالى: (حتى إذا أتوا على وادِ النملِ قالت نملةٌ يا أيّها النملُ ادخلوا مساكنكم لا يَحْطِمنَّكم سُليمانُ وجنودُهُ و هم لا يشعرون) [النمل : 18] يشير فعل النملة هنا إلى إدراكها وفهمها. وما فعله طائر الهدهد مع سليمان يشير أيضًا إلى فهمه وإدراكه في قوله تعالى: (فمكَثَ غيرَ بعيدِ فقالَ أحطتُ بما لم تُحِط به و جئتكَ من سبإٍ بنبإٍ يقينٍ )) [ النمل : 22] لذا كما تقع التكاليف والمسؤولية على الإنسان تقع على الحيوان أيضًا و إن كانت النسب بينهما متفاوتة (5) 3- أما العلّامة حسن المصطفوي فقد ذهب في تفسير قوله تعالى: (( وإذا الوحوش حشرت)) إلى أنّ الوحوش هم أفرادٌ من الناس اكتسبوا الصفات الحيوانية لابتعادهم عن الحقيقة الإنسانية(6)، و ذهب إلى تفنيد الرأي القائل بحشر الحيوانات يوم القيامة؛ إذ يقول: (( فإنها لم تُخلَق للبعث والنشور، ولا تُكلَّف بتكاليف إلهية حتى ترى آثار أعمال عملت، وليس لها استعداد بلوغ إلى كمال فوق مرتبة الحيوانية. قال تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تُريحون وحين تسرحون و تحمل أثقالكم... والخيل والبِغال والحَمير لتركبوها وزينة)، (ومن الأنعام حَمولة وفَرشًا كُلوا ممّا رزقكم الله)... وهذه المعاني تنافي استقلال وجودها واحترام نفوسها في قبال الإنسان، وتدلّ على أنّها غير مُكلَّفة و لا مسؤولية لها وعليها ، وليست حياتها إلّا لإدامة التعايّش الحيواني الماديّ. فظهر أنّ الحيوانات بأنواعها بريّة وبحريّة إنّما خُلِقت للعيش في الحياة الماديّة، وليس لها في ذواتها استعداد التوجّه إلى الروحانيّة والطاعة والعبوديّة وإخلاص النيّة في الأعمال))(7) ولعلّ ما ذكره المصطفويّ يقترب ممّا ذكره الطبرسي من كون الحيوانات غير مكلَّفة فلا تُحاسب ولا يشملها العقاب أو الثواب وتُحشرُ أي تُجمعُ فقط للقصاص فيما بينها ثم تُحوَّلُ ترابًا، وبذلك حشرها يعبّر عن عيشها المادي فقط ولا حياة أخرى معنوية لها، ويبدو هذا الرأي من أقرب الآراء؛ لأنّ الحيوانات أغلبها مُسخّرة من الله وقد خُلِقت لحكم متعددة، وأما مسألة الاقتصاص التي تجري بينها فهو اقتصاص مقابلة لا اقتصاص تكليف؛ لأنّها غير مُكلّفة كالإنسان حتى تُحاسب كحسابه، والله أعلم. ____________________ 1- مقاييس اللغة : 2/66. 2- لسان العرب : 4/190. 3- تفسير مجمع البيان للطبرسي : 10/ 674-675 ، الجمّاء : التي لا قرنَ لها. 4- مسند أحمد : 15/193 ، الجلحاء : التي لا قرنَ لها . 5- تفسير الميزان: ج ٧ ص ٧٤ - ٧٥ ، و تفسير الأمثل للشيخ مكارم الشيرازي : 4/ 274-277 . 6- التحقيق في كلمات القرآن الكريم :13/ 56-57. 7- المصدر نفسه :13/57.

اخرى
منذ سنة
1410