Profile Image

KH750

الموتُ الرحيم

بقلم: خلود الفريجي زارني وأنا في غفلةٍ عن أمري، ما فكرتُ بقدومه يومًا، ولا أعددتُ العُدّة للقائه، عندما رأته عيناي أحسست بالرعب يملأ خافقي، وقفتُ على حافة أفكاري وقفزت في هاوية عقلي، فما زلتُ أسقط باتجاه أسئلتي التي لا تنتهي... هل سيكونُ لوجودي أثرٌ أتركه بعدي؟ أو هل سأرحلُ كما رحل غيري بقِلّة الزاد؟ هل سأضعُ قدمي على طريق الوصل والوصال؟ أو سأرحل خالية الوفاض؟ هل سأجدُ سكينةً في هذا العالم قبلَ الرحيل؟ أو سأظلُ اتخبطُ في حيرتي أبحثُ عن السبيل إلى الحقيقة؟ ظلت أمواج رعبي تتلاطمُ في صدري وتكسرت أشرعة روحي في مواجهة عاصفة أفكاري، فرأيته يبتسم قائلًا: لمَ الخوف؟ إنّكِ تَرِدِين على ربٍ كريم... فاستحضرت يقيني بأنَّ لله في كلِّ أمرٍ رحمةً، حتى الموت فهو رحمة! فهدأت روحي ورحتُ أردد: وفدتُ على الكريم بغير زادٍ من الحسنات والقلب السليم وحملُ الزاد أقبحُ كلِّ شيءٍ إذا كان الوفودُ على الكريم وأسلمتُ نفسي إلى بارئها، يملأها اليقين برحمته وفضله...

اخرى
منذ سنة
498

لا تحقِرنَّ من المعروف شيئاً

بقلم: خلود الفريجي جلست تتأمل في تلك القبة الدرية تتساءل: أي شيء فعلت حتى استحق هذه الرحمة؟ وأي إلهٍ عطوف لدي وفقني لأنال هذه المرتبة؟ لا استحقاقًا مني ولكن تفضلًا منه، انهمرت دموعها كأنها نهر دافئ في أقاصي الأرض، كانت تجلس في زاوية وتنظر إلى ذلك الضريح الذي يبدو كأنه قطعة من الجنة، تكاد روحها ترى الملائكة تحف به من كل مكان، تقبل الأرض التي وطأتها خطوات صاحب الزمان... سيدي هل مرت من هنا قدمك؟ أو هل تنفس هذا الهواء فمك؟ فعادت بها الذاكرة إلى ذلك اليوم الذي جاءت كعادتها تزور الحبيب كبقية الناس، حشرٌ مع الناس عيد بلا احساس ، وفي الطريق صادفت امرأة قد أبلى ثيابها الزمن، وهدهدت قواها الآهات والمحن، لم يكن أحد ينظر لها بطرفة، فرقّ لها قلبها وأخذت تساعدها وتهتم بها، فعظم ذلك في عينها وأخذت تدعو لها دعاءً ما سمعت مثله قط، ما كان باللسان كان دعاء القلب، وكأن الله قد جزاها حبًا بحب، فكانت هذه البداية لرؤيتها المعشوق وحقيقة النهاية...

اخرى
منذ سنتين
1754

أكذوبة التواصل الاجتماعي

بقلم: خلود الفريجي التطور الالكتروني الذي يحصل في المجتمع باستمرار يجلب معه الكثير من الظواهر، منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، ومن تلك الظواهر: ظاهرة التواصل الاجتماعي. حيث اصبحت مواقع التواصل ترمي بظلالها على المجتمع بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ،مما كان له أثر سلبي على المجتمع، وهذا ما أكده أهل الاختصاص، فأصبح رواد هذه المواقع يبنون جسور التواصل المزعوم مع الغرباء، ويقطعونها مع أقرب الناس إليهم، مما نتج عنه تفكك أسري، حيث لا نكاد نرى الأسرة تجتمع وتتحدث، حتى مع وجودهم معًا في مكان واحد، إلّا أن كل شخص في عالم آخر، يبتسم لأصدقاء لا يعرف عنهم سوى معلومات مزيفة، ويقطب حاجبيه لأهله وأصدقائه، ويعيش في عزلة عن المجتمع، لا يؤثر ولا يتأثر مما يخلق جيلًا يتصف بالانطوائية وعدم التفاعل مع قضايا المجتمع، وذلك كما أشارت وتوصلت دراسة نشرت في المجلة الأمريكية للطب الوقائي العام الماضي، والتي استطلعت آراء (7,000) شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 19 و32 عامًا، إلى أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي، يصبحون أكثر عرضة مرتين للشكوى من العزلة الاجتماعية، والتي يمكن أن تتضمن نقصًا في الشعور بالانتماء الاجتماعي، وتراجعًا في التواصل مع الآخرين، وفي الانخراط في علاقات اجتماعية أخرى. ويمكن لقضاء مزيد من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يقول الباحثون، أن يؤدي إلى أن يصبح التواصل عبر الأجهزة الإلكترونية بديلًا للتواصل وجهًا لوجه مع الآخرين، ويمكن أيضًا أن يجعل الناس يشعرون بأنهم أكثر عزلة.

اخرى
منذ سنتين
1217

أخٌ لكَ في الدينِ أو نظيرٌ لكَ في الخلق

بقلم: خلود الفريجي كان هُناك... في منظرٍ مهولٍ، قد ملأتِ الجراحاتُ جسدَه، وسالتِ الدماءُ من أوصالِه المُقطَّعة، تصاعدَتْ حوله أغبرة الفِتن، رأيتُه في منامي يُحاربُ وحيدًا، وقد احتوشَهُ الأعداءُ من كلِّ جانبٍ، وولدُه البارُّ يصرخُ حتى بُحَ صوتُه: يا أبه .. قد جاؤوكَ عن ذاتِ اليمين ... يا أبه قد جاؤوك عن ذاتِ الشمال، حتى تكاثروا عليه وأحاطوا بِه... كان يُقاتِلُ وهو مُنهَكُ القِوى باكيًا كالثكلى، نحيبُه يهُدُّ أركانَ الفؤاد، يكادُ قلبُه يُكسِّر أضلاعَه، ويخرجُ من مكانِه حُزنًا ولوعةً، يلطِمُ رأسَه مشدوهًا غارقًا في صدمة، يُنادي: أبنائي هلِّموا إليَّ، أنا لكم جميعًا، لا تخذلوني، لا تتخلوا عني، لا تقتلوا اخوانكم... ولكن مازال قابيلُهم يقتلُ هابيلَهم، مازالَ فيهم تخلُّفٌ رغم تقدُّمِهم، مازالوا برابرةً رغمَ تحضُّرِهم، صوتُ أطماعِهم يعلو على صوتِه، فما عادوا يسمعون ما يقول، ما عادَ يرى طريقَه، فقد اغرورقت عيناهُ بدموعِ الخيبةِ والحُزن، كان يندبُ ويصرخُ: ارحموا بناتي لا تقتلعوا من صدورهن أفئدتهن بقتلِ أولادِهن، لا تسرقوا منهن الأمانَ بقتلِ آبائهن، لا تسلِبوهنَّ السَنَدَ بقتلِ إخوانهن، لا تحرموهن الحياةَ بقتلِ أزواجهن، لا تجعلوا أولادي يتامى مُشرَّدين، بلا مأوى تائهينَ، بلا وجهةٍ، تتقاذَفُهم مصاعبُ الحياةِ وتنهشُهم الفِتن... مازالَ وطني يصرُخُ... ولكنَّ أبناءهُ لا يسمعون...

اخرى
منذ سنة
2010

تسبيحها منهاج حياة

بقلم: خلود الفريجي تحفة ملك الملوك لا يُدرك كنهها ولا يُعرف سر حقيقتها... فما هو سر هذا التسبيح الذي اتحف به الله (عز وجل) الحوراء الأنسية؟ فكان متسقًا مستوسقًا مع منهج الزهراء (عليها السلام) في كل حركاتها وسكناتها... أن ترى الله تعالى قبل كل شيء وفي كل شيء وبعد كل شيء، هذا ما علمتناه فاطمة الزهراء (عليها السلام) بتسبيحها الذي كان هدية رب العباد، اعطاه نبيه (صلى الله عليه وآله) لها، فبالله يبدأ وبالله ختامه، كحياتها (صلوات الله عليها). ابتدأت قبل الوجود بالإخلاص، وانتهت بالموت دفاعًا عن دينه، فالمتتبع لسيرة الزهراء (سلام الله عليها) يرى حقيقة العبودية في منهجها في العمل والعبادة، في التسليم والاعتراض، في الرضا والغضب، فكل ما انطوت عليها نفسها كان في رضى الله تعالى، فهي لا ترضى إلّا لرضاه، لذلك يرضى لرضاها، ولا تغضب إلّا لغضبه، لذلك يغضب لغضبها، فالسعيد من اتخذ من رضا الزهراء (عليها السلام) لأعماله ميزاناً ومقياساً، فهي روح النبي (صلى الله عليه وآله) وكفؤ الوصي (عليه السلام) والحجة على الحجج، على معرفتها دارت القرون الأولى، وفي حبها النجاة في الآخرة، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: حبّ فاطمة ينفع في مائة موطن، أيسر تلك المواطن، الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة، فمَن رضيتْ عنه ابنتي فاطمة رضيتُ عنه، ومَن رضيتُ عنه (رضي الله عنه)، ومَن غضبتْ عليه فاطمة غضبتُ عليه، ومَن غضبتُ عليه غضبَ الله عليه.

اخرى
منذ سنة
988