عمار محمد مهدي صالح البعاج

يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ

بقلم: عمار محمد البعاج "يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ" (١). آية صغيرة من ثلاث كلمات نمر عليها مرور الكرام حين نحفّظ أولادنا سورة الطارق.. لكننا لا نسأل أنفسنا أبداً: لماذا تبلى السرائر؟ ولماذا يحصّل ما في الصدور؟ وإذا كانت أعمالنا أمامك كلها يا رب.. فلماذا تضع نوايانا أيضاً على طاولة الاختبار؟ ما الداعي لذلك؟ لكن حينما ندرك معنى أن تكون الأعمال بالنيات.. ندرك معنى أن يتشابه عملان ظاهريا.. لكن دوافعهما مختلفة تمام الاختلاف.. حينها سيختلف الموقف من هذه الآية. ألا يحتمل أنك حين أرسلت بطاقة دعوة زفافك إلى صديقك.. لم يكن أبدًا هدفك أن يشاركك الفرحة بل أن تغيظه؟ التبرع السخي الذي قدمته.. كان فعلاً من أجل مستحقيه أم لتكسر شعورك الداخلي بأن نقودك جاءت من حرام؟ وهذا التقرير الذي قدمته للمدير.. أكان لمصلحة الشركة فعلاً أم طعناً في زميلك؟ جدتي لأبي كانت امرأة قوية ومؤمنة.. وابتلاها الله (عز وجلّ) بأن مات سبعة من أبنائها صبيانا لم يبلغوا الحلم.. لم يأخذ ذلك من عزيمتها شيئا.. لكن جارة لها وكان بينهما عداوة.. كانت تتعمد كلما مات لجدتي طفل أن تسمي ابنها على اسم الطفل الذي مات.. فَلَمَّا مات لجدتي يوسف.. سمت يوسف.. ولمّا مات أحمد.. سمّت أحمد.. وهكذا.. حتى سمت أربعة من أبنائها بأسماء من قضوا من أعمامي.. وصارت كلّما رأت جدتي مقبلة على بيتها نادت بعلو صوتها على ابنها الرضيع باسمه.. لتسمع جدتي هذا الاسم وتحرق قلبها على ما مات من أطفالها.. وطبعاً جدتي لم تستطع فعل شيء.. لأن من الطبيعي أن تنادي أم على طفلها.. فظاهر العمل كان عاديًا.. لكنها السرائر.. في المرة القادمة التي تحفّظ فيها ابنك سورة الطارق.. تأكد من سرائرك.. __________________ ١- سورة الطارق (الاية ٩)

اخرى
منذ 6 أشهر
264