#إشراقة

" إستِر تُستَر "

في هذا العالم الذي أصبح كالغرفة لو قمت بفتح بابها لوجدت فيها الكثير من الآفات المستشرية والتي قد زادت في الآونة الأخيرة ومنها التشهير أو فضح لعيوب الناس رغم أن معظمها تلفيق وبهتان وسؤال يجول في خاطري ! ما الذي يدعوهم الى كل هذا ؟ بحثت لأصلَ إلى السبب الذي يدعو الناس لهذا ، ولان هذا الفعل قبيح ، فالقبيح لا يصدر الا من العاجز ،المحتاج، الناقص والعابث أنت أيها العامل على التشهير بالناس ، هل أنت عاجز للوصول لما وصلوا؟ أم محتاج لكي تصل إلى ماتريد إلى هذا الإفتراء أو الفضح ؟ أم لوجود نقص تكمّله باظهار عيوب الناس والبهتان عليهم ؟! أم لايوجد عندك ماتشغل نفسك به ؟! فنحن غير معصومين وكلنا عيوب فلماذا ننظر لعيوب غيرنا متناسين عيوبنا فإنك عندما تستر عيب الآخر فسيستر الله عيبك علينا أن نرجع الى مادعانا الله في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تدعو لستر العيب ، فضلاً عن البهتان لماذا كل هذا التقصير بحق أنفسنا ولم نكلف أنفسنا بالاطلاع على الآيات القرآنية المباركة والأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذا المجال ومنها " ولا تجسسوا "[1]. وقال: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم "[2]. وقال رسول الله (ص): " من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، ومن عير مؤمناً بشيء، لم يمت حتى يرتكبه ". وعن أبي جعفر (ع) قال: " قال رسول الله (ص) يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه! لا تتبعوا عثرات المسلمين، فانه من يتبع عثرات المسلمين يتتبع الله عثراته، ومن تتبع الله عثراته يفضحه ". وقال الباقر (ع): " قال رسول الله (ص) إن اسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعينه "[3] قال رسول الله(ص) " من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة ". وقال (ص): " لا يستر عبد عيب عبد إلا ستره الله يوم القيامة " وقال (ص): " لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه، إلا دخل الجنة "[4] فعلينا من الآن فصاعداً أن لانُشهِّر بالآخرين بل نقوم بسترهم ونقف عند الفاحشة ولانبديها لغيرنا وأن نشغل أنفسنا بعيوبنا ونصححها لِنصلَ إلى بعض الدرجات الكمالية كما إن الله وعد من يستر العيوب بوعود جميلة حريٌ بنا أن نسعى للوصول لها . _______________________________ (1) الحجرات، الآية: 12. (2) النور، الآية: 19. (3)   (أصول الكافي): باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم. وعلى (الوسائل): أبواب أحكام العشرة، الباب 150. وعلى (المستدرك): 2/104. وعلى (البحار): 4مج 15/175، باب تتبع عيوب الناس وافشائها (4)  البحار 4/175مج15، باب تتبع عيوب الناس. #إشراقة

اخرى
منذ سنة
1692

"لماذا عامان؟"

إن الله تعالى حكيمٌ، ومن باب حكمته أنه تعالى لا يأمر بشيءٍ، إلا لوجود مصلحةٍ ومنفعةٍ تقتضي هذا الأمر، ولا ينهى عن شيءٍ إلا لوجود ضرر أو مفسدة اقتضت ذلك النهي، حاشى لله أن يأمرنا بشيءٍ أو ينهانا عنه عبثاً... ومن هذه الأمور : هو تحديد مدة الرضاعة الطبيعية المثالية بسنتين، كما ذُكرت في آيات قرآنية منها، آية ٢٣٣ في سورة البقرة " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ ". نجد أن الله تعالى قد حدد أقصى مدة للرضاعة المثالية وهي سنتان، وقد قال (جلّ جلاله) (الوالدات) ولم يقل (الأمهات)، لأن الأمهات أعم من الوالدات، وحولان يعني سنتين كما في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «الرضاع واحد وعشرون شهراً فما نقص فهو جور على الصبي». الكافي 6 : 40 / 3 باب الرضاع فهل من وجود سبب أو علة لهذا التحديد؟ وهل علينا أن نسلِّم أن الرضاعة الطبيعية الزائدة عن السنتين تؤدي إلى الضرر؟ قد تتساءل بعض الوالدات: لماذا هذه المدة بالتحديد؟ أو ماهي الأضرار إذا زادت الرضاعة الطبيعية فوق السنتين؟ الجواب: يقول الأطباء: إذا استمر الطفل بالرضاعة الطبيعية أكثر من عامين فهناك عدة أضرار طبيّة وأخرى نفسيّة منها: 1- الإصابة بمشاكل في الأسنان نتيجة كثرة نمو البكتيريا، وهو ما يسبب تغير لونها وتسوس الأسنان والضروس تدريجياً. 2-التعلق الزائد بالأم، الأمر الذي سيجلب له الكثير من المشكلات في حياته المستقبلية. 3- التأثير المباشر وطويل المدى في قدرته على بناء شخصيته. 4- قتل روح الاكتشاف عند الطفل، والتواصل مع العالم، وأيضاً قتل قدرته على الاستقلال مما يؤثر على قدراته العقلية والمهارية. #إشراقة

اخرى
منذ سنة
1254

" أراك ... لكن لا أعرفك ! "

من سِماتِ العاشق البحث عن محبوبه... إذا كُنا عاشقين لِنبحث عن محبوبِنا... كَثُرت التساؤلات في الأوساط الشبابية حَولَ مَسألة خَفاء وغَيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه ) الكُبرى، هل هو خفاء في شخص الإمام أَم خفاء في عنوانه؟ نأتي أولاً لنعرف ما المقصود بالغيبة؟ الغيبة: تستر الشيء عن العيون. وما معنى خفاء الشخص؟ وخفاء العنوان ؟ خفاء الشخص: هو عدم إظهار الجسم المادي، وأن يكون الشخص مُختفياً عن الأنظار، بحيث لا يمكن لشخصٍ آخر أن يراه، كأجسام الملائكة. خفاء العنوان: هو إظهار الجسم المادي للأنظار. ويمكن لشخص آخر أن يراه، لكن لا يعرفه بحقيقته. إذن أما أن يكون خفاء الإمام وغيبته هو خفاء شخصه، بحيث لا يُرى جسمُه الطاهر ويكون حينئذٍ جسمه ملائكياً، وهذه الحالة تستدعي المعجزة، والتي من شروطها التّحدي، لتكون أما لإقامة حُجّة على الجّاحدين، أو لإثبات عجزهم، والإمام بخفاء شخصه المبارك لا يريد إثبات عجزهم، أو إقامة حُجّة عليهم. وأما أن يكون خفاء العنوان، أي إن الإمام (صلوات الله عليه) يرى الناس ويرونه، ولكن لا يعرفونه بحقيقة كَونه إمام زمانهم، وأنه ( صلوات الله عليه) يعيش معنا في الأوساط البشرية، لكن ليس بعنوانه الحقيقي وأنه المهدي الموعود، وإنما يتخذ عنواناً آخر غير عنوانه الحقيقي. وهذه النظرية هي الأكثر صحة، وقد تم تأييدها بروايات عديدة منها، ما عن الحميري، عن محمد بن عثمان العمري (رضوان الله تعالى عليه) قال الحميري: سمعته (العمري) يقول: "والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلَّ سنة فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه"(١). أي إن الإمام يحضر في موسم الحَج كل سنة ويَرى الناس ويَرَونَه ولكن لا يعرفون أن هذا الشخص هو الإمام المهدي (روحي له الفداء)، وحضوره بأبي وأمي ليس مقتصراً على موسم الحج فقط، وإنما هو يحضر في مواسم أخرى، على سبيل المثال رؤية المقدّس السيد مهدي بحر العلوم الكبير (رضوان الله عليه) للإمام بأبي وأمي مشاركاً في عزاء طويريج (٢)، في إحدى السنين وفي يوم عاشوراء وعندما كان هذا العزاء منطلقاً نحو كربلاء كان السيد بحر العلوم يشاهد هذا العزاء لكنه فجأة التحق بهذا العزاء وبدأ يهرول مع المعزّين ويضرب بيده على رأسه، فسأله الناس: سيدنا هذا لا يليق بشأنكم، فقال: لقد رأيت مولاي الإمام صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ضمن المعزّين فكيف لا أشارك فيه(٣). وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)أنه قال : "للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة والاخرى طويلة، الغيبة الاولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه"(٤). وقد كثرت الرواية على أن هناك بعض العلماء المُخلصين، والمُوالين قد تشرفوا بلقاء المولى (عجل الله تعالى ما وعده من النصر)، وجهٌ للجمع. ويُمكن أن تكون غيبته (صلوات الله عليه) مشتملة على خفاء العنوان وخفاء الشخص بنفس الوقت بمعنى أنه (روحي لتراب مقدمه الفداء) يستخدم ولايته التكوينية بخفاء شخصه متى ما أُضطر الإمام إلى ذلك. تباً لعيني التي تراك ولا تعرفك! أما آن لها ان تستحي! ____________________ ١- راجع المصدر ، ج ٢، ص ١١٤ . ٢- ركضة طويريج هي ركضة أنشأها العلامة السيد صالح ابن الإمام فقيه عصره السيد مهدي بن حسن بن احمد الحسيني الشهير بالقزويني (رضوان الله تعالى عليه). ٣- من كتاب: القصص والمواعظ عبر وتجارب . ٤- الكافي ، الشيخ الكليني ،ج ١ ، ص٣٤٠. #إشراقة

اخرى
منذ سنة
844

" لِنَقتَبِس مِنَ القَمَرِ"

سَأذهب بِمَعيَّتكم حيثُ القمر؛ لِنَستمد من بريق نوره المضيء، كثيرةٌ هي الرّوايات المعتَبَرة التي تُبَين وتوضح خصائص، وفضائل، وصفات الضيغم (الضرغام)، المروية عن أهل البيت(عليهم السلام)، وبعد البحث عن هذه الصفات، والمناقب استوقفتني خصيصة، من هذه الخصائص الجمة وهي : نافذ البصيرة، عن الإمام الصادق (عليه السلام )أنّه قال : "كان عمّي العبّاس بن علي (عليه السلام) نافذ البصيرة ، صُلب الاِيمان ، جاهد مع أخيه الحسين ، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً"(١). إذا أردنا معرفة هذه الخصيصة، أو السِّمة من سِمات أبي الفضل العباس (عليه السلام) العظيمة علينا أولاً أن نعرف، ما هي البصيرة؟ البصيرة: هي البينة والدلالة التي يبصر بها الشيء على ما هو به، والبصائر جمعها (٢) ، وقيل: البصيرة للقلب كالبصر للعين، أي إنه كما للعين نور البصر تتم رؤية الأشياء بها، فإن للقلب نور البصيرة أو البصائر، يتم إدراك الأشياء بها. وقد وردت آيات كريمة في هذا المجال منها، قال تعالى: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ".(٣) أما معنى كلمة نَفاذ : هي بمعنى جَواز (مرور )، إذن كانت للعباس (عليه السلام ) قوى قلبية مدرِكة للأشياء ،وهذه القوى تَجوزُ في حقائق الأشياء كيف وصل أبو الفضل لهذه المنزلة؟ إن العوامل المؤثرة في سلوك وشخصية الإنسان بصورةٍ عامةٍ، تعتمد على ثلاثةِ أشياء هي: الوراثة، البيئة، التعليم أو الثقافة، بالإضافة إلى الإرادة الحقيقية التي تكون العامل الأساسي لصيرورة الإنسان صالحاً أو فاسداً، رِحتُ أبحثُ عن حياةِ أبي الفضل العباس (عليه السلام )، فأما من ناحية الوراثة فَنجد أنّ والده أمير المؤمنين علياً بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، كان أفضل النّاس، وأشجعهم ،وأعلمهم، بل كانت كل الصفات، والمناقب، والفضائل الحميدة مستجمعة فيه. ووالدته أُم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد، فقد كان أبوها من أشراف العرب ،وكانت أُسرتها من الأُسر الجليلة التي كانت تشتهر بالسخاء، والشجاعة ،والكرم ، كانت (سلام الله عليها) من النساء المؤمنات، الفاضلات التي عُرفت بإخلاصها، وحبها لأهل البيت( عليهم السلام)، وكانت تتحلى بمحاسن الصفات. أما البيئة فقد ترعرع، ونَشأَ في أفضل البيوت، والأُسر المفعمة بالروحانية، والنورانية ،والحب، والإخلاص الإلهي، وهل هناك بيت أفضل من بيت فيه علي ،والحسن، والحسين، وزينب، وأم البنين (عليهم السلام جميعاً)؟! ومن ناحية الثقافة والتعليم، فقد ذُكر في سيرته أنّه (صلوات الله عليه)، بالإضافة إلى غرس والدته العظيمة فيه الصفات الحميدة ،وتلقّي العلوم من والده، فإنّه كان مُلازماً ومُرافقاً لريحانتي رسول الله( صلى الله عليه وآله) في حِلِّهم وترحالهم، وخاصة مرافقته لأخيه الحسين (عليهم السلام )،فإن هذه العوامل، بالإضافة إلى العوامل الأهم: عبادته الخالصة لله، و طاعته، وتسليمه لإمام زمانه، وإرادته الحقيقة، لأن يكون من أفضل الشخصيات الإسلامية التي عرفها التاريخ، وأن يكون نافذ البصيرة ،ونعم الأخ المواسي ،والأخ الدافع عن أخيه ، وغيرها من الصفات الجليلة، المروية عن المعصوم، وقول المعصوم حجّة. "حارت بك الأقلام والعقول في وصف كنهك أيها الجنديل" وإنّ البصيرة مفهوم من المفاهيم التي أسسّتها مدرسة أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فبإمكان أي إنسان أن يكون ذا بصيرة، فماذا يجب عليَّ أن أفعل لكي أحصل على البصيرة ،وأتفوق بها ؟ إنّ الوصول إلى البصيرة يستدعي، ويتطلب أموراً: 1- التفقّه في الدين، وهي معرفة الأحكام الشرعية من الحلال والحرام، وتطبيقها، وهي التي جعلها الله بمثابة الدرع الواقي، والطريق السليم لنحافظ على أنفسنا من الضرر، كذلك معرفة الله تعالى، والاعتقاد بالعقائد الحقّة عن طريق أدلة، وبراهين عقلية، ونقلية نصل بها إلى اليقين، عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): "تفقّهوا في دين الله، فإنّ الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقّه في دينه لم يرضَ الله له عملاً"(٤). 2- الإخلاص في عبادة الله جلّ وعلا ،وطاعته ،والتسليم لأوامره ونواهيه. 3- الطاعة ،والتسليم ،والتقرب لإمام زماننا صاحب العصر والزمان( عجل الله تعالى فرجه)،ونسعى لأن نكون، كما كان أبو الفضل العباس للإمام الحسين(عليهم السلام). ما هي العوامل التي تحرم الإنسان من البصيرة؟ العامل الأول: الذنوب،وهي من أهم العوامل التي تحرم الإنسان من البصيرة ، وقد وضّحها مولانا الإمام الباقر(عليه السلام) حيث قال: "ما من عبدٍ إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فاذا تاب ذهب ذلك، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطّي البياض، فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبداً وهو قول الله عزّ وجل «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ»"(٥). العامل الثاني: اتّباع الهوى، والقناعات، والآراء الشخصية من دون تفكّر ودليل، قال تعالى : "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"(٦). العامل الثالث: الاغترار، وكثرة التمنّي، وعدم الاستفادة من العمر، وبالتالي الغفلة عن الغاية التي خُلِقنا لأجلها، قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) : "دوام الغفلة يُعمي البصيرة... وذهاب البصر خيرٌ من عمى البصيرة"(٧). وفقنا الله وإياكم لِنكون من ذَوي البصائر ،بحق نافذ البصيرة أبي الفضل العباس(عليه السلام ). ____________ 1- ذخيرة الدارين : 123 نقلاً عن عمدة الطالب. 2- مجمع البيان، ج7، ص154. 3- سورة يوسف،الآية: 108. 4- المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، مؤسّسة الوفاء, الطبعة الثانية المصححة، ج 10 ص 247. 5-الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - الصفحة 273. 6-سورة الجاثية، الآية: 23. 7-الواسطي، علي، عيون الحكم والمواعظ، ص256. #إشراقة

اخرى
منذ سنة
1209

" مُحَمَّد الجَواد بين الأنبياءِ والأوصياِء "

عندما نستقرئ حياة وسيرة الإمام الجواد (عليه السلام) منذ ولادته، إلى حين استشهاده (صلوات الله عليه)، يمكن أن يتضح لنا، أو نستنتج وجود شبه بين الإمام (عليه السلام )، وبعض الانبياء وبعض الأئمة (عليهم السلام)، وفي هذا المقال، نُورِد وبشكلٍ مختصرٍ بعض أوجه الشبه تلك... أولا: الجواد وموسى الكليم (عليهما السلام) كان الإمام الرضا قد بلغ الخامسة والخمسين، ولم يرزق بولد وهذا التأخير كان تمحيصاً شديداً، وابتلاءً عظيماً للمؤمنين "حَتَّىَ يَمِيزَ الْخبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ"(١). حيث إنّ البعض قد بدأ يُشكّك في مصداقية إمامة الإمام الرضا (عليه السلام)، لعدم وجود عقب له، وأخيراً ولد الإمام سنة (195هـ)، وقال الإمام الرضا عليه السلام عند ولادته: "قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار وشبيه عيسى بن مريم"(٢). فمن هذه الجهة تشابهت قصّة ولادته (عليه السلام) بموسى(عليه السلام)، حيث إنّ بني إسرائيل يئسوا من ظهور المنقذ لهم من ظلم فرعون بسبب تأخيره، حتّى أتاهم بعد فترة من الامتحان والاختبار. ثانيا: الجواد وعيسى بن مريم (عليهم السلام) وجه الشبه بينه وبين عيسى (صلوات الله عليه)، فهو أنّ عيسى (عليه السلام) آتاه الله تعالى الكتاب والنبوّة وهو طفل رضيع، وتكلّم في المهد وهو صبيّ، كذلك الإمام الجواد(عليه السلام) آتاه الله الإمامة وهو طفل، وكان يكلّم الناس بكلام الحكماء والعرفاء، وهو في مرحلة الطفولة، قال تعالى، في كتابه الكريم: " قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ... " (٣) ، وكذلك تحدّث عن يحيى (عليه السلام) فقال : " يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا " (٤) . ثالثا: الجواد والحسن المجتبى (عليهما السلام) وجه الشبه بينهما (صلوات الله عليمها)، هو أنّ الإمام الجواد (عليه السلام)، استُشهِد بالسَّم على يد زوجته، أم الفضل بنت المأمون، التي قد سمته بتحريض من الخليفة العباسي المعتصم (لعنهم الله)، مثلما استُشهِد جده الحسن المسموم (عليه السلام) على يد زوجته، جعدة بنت الأشعث، بأمر الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان (لعنة الله عليهم). رابعا: الجواد والحسين الشهيد (عليهما السلام) إنّ أبرز حدث شابه به الإمام الجواد (عليه السلام) جده الإمام الحسين (عليه السلام) كان في استشهاده، ويمكن القول أن الجواد (عليه السلام) شارك جده في بعض مصائبه فقد روي أن الجواد (عليه السلام) قد مات وهو عطشان، الشبه الآخر يكمن في بقاء الجسد الشريف للإمام الجواد (عليه السلام) على الأرض عدة أيام بلا غسل ولا كفن كما حدث للإمام الحسين (عليه السلام). وقد أشار لهذا الأمر صاحب نور الإبصار بقوله “فلما قضى نحبه أمر المعتصم بأن يرموا جسده الشريف من أعلى السطح الى الأرض ومنع الناس ان يحملوه ويشيعوه ويدفنوه ويدنوا منه وبقي جسده على الأرض أياما بلا غسل ولا كفن ولا دفن”. خامسا: الجواد والمهدي الموعود (عليهما السلام) هناك تشابه كبير بينهم (صلوات الله عليهم)، وكالآتي: ١- اسمهما: فكلاهما يبدأ اسمهما باسم النبي محمد (صلى الله عليه و آله) ٢- حضور السيدة حكيمة في ولادتهما: فقد روي عند ولادة الجواد (عليه السلام) أنّ الإمام الرضا (عليه السلام) دعا السيدة حكيمة بنت الامام الكاظم (عليهما السلام) لحضور ولادته كما في ولادة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) عندما دعا الإمام الحسن العسكري السيدة حكيمة بنت الامام الجواد (صلوات الله عليهم أجمعين) لحضور ولادة آخر انوار الهدى. ٣- عند ولادته سطع نورا وكذلك المهدي (عجّل الله تعالى فرجه). ٤- تَكَلم الإمام الجواد (عليه السلام) في المهد، وكذلك الإمام المهدي (روحي لتراب مقدمه الفداء)، أيضاً تَكَلم في مهده. ٥- تَقَلَّد الجواد الإمامة في سنٍ مبكرةٍ، وهو في سن السابعة من عمره الشريف، وكذلك المهدي تَقَلَّد الإمامة، في سن مبكرة، وهو في السن الخامسة من عمره الشريف. _______________ ۱ـ آل عمران: ١٧٩ ٢- بحار الأنوار: ٥٠/١٥ عن عيون المعجزات. ٣- مريم: ٢٩، ٣٠ ٤- مريم: ١٢ اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاْنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الاْعْلى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَالاْولى وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ. #إشراقة

اخرى
منذ سنة
745

شمسٌ مُكَبلةٌ

بقلم: إشراق الخاقاني يسير مسرعًا، بخطى غير متوازنة؛ لشدة الفرح والسرور الذي اجتاح قلبه، وتغلغل في فؤاده، كفرحة أرضٍ جرداء بهطول المطر... كفرحة طفلة عاد والدها من السفر، كفرحة عاقر بُشِّرت بولدٍ بعد طول السهر! نعم، أنها فرحة لقاء الحبيب بمحبوبه، سيعود من انتظره بشوق، وحزن، ولوعة... قال له الحبيب: إن الفرج قريب، وما ينطق عن الهوى، سيأتي بعد كل هذا العناء، سيعود وستمطر السماء... يقرع البيوت... البيت تلو الآخر؛ ليخبر أهلها بأن الشمس ستُشرِق عليهم ضحى يوم الجمعة، على جسر الرصافة ببغداد! لم ينم الليالي الفاصلة عن اليوم الموعود؛ شوقًا لقطب الوجود... أتى يوم الجمعة المُقَدَّر فيه حضوره، ليته لم يأتِ! اجتمع المحبون، على جسر الألم بانتظار من تقطع قلبهم للقائه؛ لتكتحل العيون! وتهدئ النفوس بطلته البهية... وماهي إلا سويعات من انتظار الاشتياق؛ لقطع سني الفراق، لاحت من بعيد جنازة التلاق، فيها شمس مكبّلة بالأصفاد! يحملها أربعة حمالين وضعوها على جسر الرصافة! وكما وُعِدوا! بوضعها على الجسر المشؤوم، وضعوا قلوب محبيه، وشيعته، ومن ذاب قلبه للقائه.. خابت الآمال والمواعيد، وعاد الحزن من جديد، كأن الفرح لم يُكتب لهم يوماً! وها نحن مثلهم نتجرع غصص الفراق، والمحن والآلام، بانتظار الموعود الهمام (عجل الله فرجه)؛ لتشرق علينا شمسٌ طالما عشنا ونعيش بانتظار بزوغها يوم الجمعة!

اخرى
منذ 5 أشهر
318