سماهر الخزرجي

فضة... الزيتونة التي عمت بركاتها المشرق والمغرب

الزهراء زيتونة عمت بركاتها المشرق والمغرب، وأنا الآن أسير بسيري هذا أطوي صفحة من صفحات حياتي، لأبدأ صفحة جديدة مشرقة، أكثر إشراقاً من ذي قبل. إحساس وُلد في داخلي منذ استيقظت صباحاً، إحساس جميل دافئ، كان لا أعرف مصدره ولا منشأه لكن الآن أعرف أساسه ومنشأه. فإني في خطواتي هذه يختزل الزمن في ساعاته تحت وطأة شعوري هذا ،وكيف لا وأنا أتوجه لأقضي بقية عمري في أشرف بيت في قريش، بل على وجه الأرض على الاطلاق.. كلما كدت أن اقترب كلما ازدادت نبضات قلبي واقشعر بدني، رباه ما الذي يعتريني؟ ولمَ كل هذا الخشوع؟ احساس دونه سكرة الموت. وردت يدي لأطرق الباب. لا ادري أهو صوت طرقات الباب ام صوت دقات قلبي المختلج داخل احشائي؟! خطواتها تهب الربيع الأبدي لذرات الرمال تقترب من الباب الموصد. ثوان مرت، خلْتُها ساعات مرت بكل ما فيها من حلاوة الأيام وعذاباتها. شمس اشرقت من داخل الدار، جلال نور شع يغشي الابصار. لا أتبين سوى هيكل امرأة قد حاطها ذلك النور البهي. _فضة، تفضلي يا فضة هكذا نادتني بصوت مشوب بحنان عذب، وكأني لأول مرة أُحس بجمال وعذوبة اسمي، تمنيت لو انها تكرره مراراً، فأحس بهذا الاحساس الذي يفيض طافحاً بحلاوة اسمي، إنه صوت ملكوتي آسر وجه ملائكي جميل، لابد أنها حوراء من حور الجنة، جميلة المحيا، يعلو وجهها ابتسامة مضيئة، وما هذه السحنة الطيبة؟ كنت اتخيل عندما أراها سوف تكون بين وصيفاتها جالسة فوق ملحفة ناعمة من افخر أنواع الاقمشة. لكن... تقف مولاتي الآن قبالي وهي ترتدي ثوباً متهرئاً يثير في داخلي الاشفاق، أهذه ابنة أعظم الرجال وسيد الخلق كلهم! تفضلي يا فضة... فاليوم أنت ضيفة عندنا وغداً تبدئين العمل... يا الهي، ما هذا الكرم الذي لا يضاهيه كرم، كنت اسمع بكرمها واخلاقها، ولكن لم اتصور يوماً أن إنسانة ما تصل الى هذه الدرجة من الكمال والنضوج العقلي والإنساني… كانت تمر الأيام خفيفة وجميلة كنسمة هواء رخيمة. في كل يوم كانت اشياء جميلة في داخلها تدفعني وتجذبني اليها بقوة. كنت تمنيت لو قابلتها منذ نعومة اظافري، سيدة لا تضاهيها سيدة بالشرف والخلق. سيدة لا تضاهيها سيدة بالنبل والكرم، تفيض أملاً وخلقاً لدرجة أننا اقتسمنا اعمال المنزل. فيومٌ لها ويوم لي… رأيتها يوماً وقد أسدل الليل ستاره، وتلك العينان التي ينبثق منها نور مضيء، قد تعلق بكبد السماء وهي كالنسمة بيد الرياح تبدو، تناجيه وتقدسه بصوت متهجد ملتاع، كأن شذا الجنان تفوح من كل انحاء المنزل. العتمة في كل مكان سوى محرابها... يشع بنور وجهها، كأنها قمر في ليلة داجية تطوقها هالة من نور شفيف… تنساب الى اذني كلمات شفافة، شفافة روحها الآتية من ملكوت السماء. يحتويني شعور لطيف، ولا ادري... أرصفُ قدمي لأصلي معها وأنفاسها تخرق صمت الليل الأبكم، تفتح أبواب السماء لتنهمر فيوضات روحانية الذ من العسل، منذ زمن لم أتذوق مثلها. ... اذكرها جيدا تلك الليالي... لا أنساها، ثلاثة أيام باتوا يفطرون على الماء القراح دون طعام، عندما كانوا صياماً، صيام نذر، نذر للحسين عندما يشفى من مرضه. انزل الله بحقهم قرآنا… ويدخل عليها أبوها ليرى بين يديها جفنة تفور، يقول لها من أين لك ذلك؟ تجيب جواب الواثقة بربها: هو من عند الله إنه يرزق من يشاء بغير حساب، الحمد لله الذي جعل في امتي مثل مريم بنت عمران. خمسة اقمار في بيت واحد، يزورهم بين فينة واخرى... شمس بزغت للإنسانية جمعاء، أراه يفعل بمولاتي مالا يفعله بأحد غيرها، وكأنه يمتص شذا المسك من شفتاها، ويسأل عن ذلك فيجيب: انها تفاحة من الجنة فكلما اشتقت الى الجنة شممتها، انها روحي التي بين جنبي، إنها أم أبيها، وما هذا إلّا النزر القليل من أقواله في حقها. خرجتُ بتجارب حياتي معها بأشياء كثيرة ... كانت تجلس وتحتضن ابنتها الحوراء لتبث فيها قدسيتها وروحها الفانية في سبيل الإسلام وتعدها أعداداً كاملاً لواقعة الطف، ولتكمل مشوارها الطويل في تثبيت اركان الإسلام بدمها الطاهر وبدم بعلها وبنيها إلى قيام الساعة، فحقاً هي زيتونة عمت بركاتها المشرق والمغرب.... سماهر الخزرجي

اخرى
منذ 4 أشهر
161

حنينُ لقاء المُحَدّثة

بقلم: سماهر الخزرجي تمر أيامها ببطء شديد... وقد تتابعت عليها أيام عجاف... ومخمصة لا تعلم متى يتم انجلاؤه . وحيدة تجوب الدار، قاطعتها النساء ... تلك النساء اللاتي جدفنّ بالنعمة ،تلك النعمة الملكوتية، فظلام الجور والجهل يخيم على ارواحهن. تدعو الله لهن بالهداية فأنهن قد غُرّر بهن . اعمال المنزل الشاقة انهكتها .تمسح بيديها المتعبتين ذرات العرق المتصبب من جبينها يلوكها التعب ويعتصر قلبها الألم لحالها تارة.. وتارة لما يتعرض له حبيب قلبها وأنيس وحدتها. تجلس لترتاح قليلا من عناء يومها، وقد كحل النعاس مقلتيها، لم تنم ليلتها لمخاوف تساور قلبها ورغم ذلك اوكلت أمرها لله .. اللهم بدد عن روحي هذه الغيوم السوداء... واذا بصوت ملكوتي آسر يناديها يسلم عليها، يبدد وحشة يومها ويأنس وحدتها، إنها تراه بعين قلبها .. تحدثها تسايرها تشد من عزمها... فيدخل عليها حبيب الإله يسألها مع من تتحدثين ؟وهو العالم بها .. إنه الجنين في بطني يكلمني ويبدد سحب الحزن من سمائي .. إنه تناغم بين روحين ،بل هما كيان واحد بل هو قلبه يجري في قلبها ، إنه عشق اكنته ضلوعها. وأنامله الرقيقة تطرق باب قلبها ويبسط قلبها فراشا لها.. تمضي الايام والقلب ينمو في القلب، فتهب خديجة من رقادها متألمة... إنه الم المخاض... بل إنه حنين اللقاء ، فمآتي الدقائق تمر بعذوبة مشوبة بألم ،تروم امتصاص عذوبتها، وحيدة هي لا انثى معها تعينها في شدتها.. وما كانت الا لحظات واقتربت منها مراكب الأخيلة السائرة، بل انها حقيقة ...هذه مريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم وسارة وكلثم بنت عمران، وما هي الا سويعات وقد أنير الكون بنور ذهبت به دياجي الظلمات . فأزهرت الزهراء عليها السلام لتكون قطب الرحى الذي يدور على معرفتها القرون الأولى.

اخرى
منذ شهرين
143