ام محمد السوداني

الغـــدُ

بقلم: أم محمد السوداني لم أعرفْ ماذا سأكتبُ غدًا! لأنَّ كلَّ يومٍ من عمري هي صفحةٌ بيضاءُ يكتبُ قلمي فيها قَدَري! ولا أعرفُ هل ستنتهي أنفاسي قبلَ أنْ ينتهي مدادُه؟ وأتأملُ أنْ يَفيضَ إرادةً وقُدرةً وعزمًا على صفحة عمري .. الأمرُ بيدِ قلمي .. فإذا خارتْ قِوايَ، وانهدَّ رُكني، وضَعُفَتْ هِمّتي، وسيطرَ اليأسُ على قلبي، ونزفَ قلمي .. صاحَ الغدُ بي: خُذْ من نفسِكَ لنفسِكَ وتزودْ من يومِك لغدِك، واغتنمْ غفوَ الزمان، وانتهزْ فُرصةَ الإمكان .. فيصحو قَلَمي من غفوةِ الإهمال، ويكتبُ أحداثَ يومي المتسارعة التي تلهثُ كعقاربِ الساعة، تلحقُ بعضُها بعضًا! ما أسرعَ الساعاتُ في اليوم! وأسرعَ الأيامُ في الشهر! وأسرعَ الشهورُ في السنة! وأسرعَ السنينَ في العُمر! يا غدُ ... يا غدُ ... انتظرْ ... انتظرْ الغدُ نورٌ يتراءى في آخرِ النَفَقِ المُظلِم! لهُ جناحانِ من ريشٍ أبيض! كلُّ جَناحٍ عرضُ الَمشرِقِ والمَغرِب! يُناديني بصوتٍ شَجيّ! سابِقوا إلى جنةٍ عرضُها السمواتِ والأرض قُمْ واصعَدْ على ظهري لأرفعك إلى أعنانِ السماء... أيُّها الغدُ .. لي آمالٌ كبارٌ وصغار، ولكنْ أخافُ السقوطَ في هاويةِ الأوهام والأحلام قال مبتسمًا: إنَّ عُمرَك مهرُ سعادتِك، إنْ أنفدتَهُ في طاعةِ ربِك... وخطُ اللسان يدُك، فاكتب في صفحةِ عُمرِك ما تُريدُ... واعملْ فلن يضيعَ اللهُ عملَ عاملٍ منكم، واقرأ كتابَك... كفى بكَ اليومُ حسيبًا

اخرى
منذ 5 أشهر
298

ابقَ في بيتك

بقلم: أم محمد السوداني إنَّ المُتتبع لسيرة الأنبياء والمرسلين والأوصياء (عليهم السلام) يجدُ أنَّ صفة (الاعتزال) سمة ملازمة لهم، فالنبي موسى (عليه السلام) اعتزل قومه أربعين ليلةٍ، والنبي يوسف (عليه السلام) سبع سنواتٍ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعتزل قومه كل عام أربعين يومًا في الغار، والنبي نوح (عليه السلام) اعتزل قومه وما يعبدون، والنبي إبراهيم (عليه السلام) قال: إنّي مهاجرٌ إلى ربّي، والفتية الذين التجأوا إلى الكهف هربًا من الطغاة والظالمين وحفاظًا على دينهم.. فالظاهر أنَّ قضية الاعتزال مهمةٌ جدًا في حياة القادة والمجددين، كأنّما يُعطي وقفةَ تأمل وإعادة ترتيبٍ للعمل أو التفكر في طريقةٍ للانطلاق بقوةٍ ومن جديد وبطرقٍ جديدة في مجتمعٍ لا يستجيب بسرعةٍ للإرادة الإلهية ومطالب الأنبياء الحقّة والايواء للكهف هو للتأمل والتفكر في مسير حياتنا؟ هل ما قمنا به كان صحيحًا؟ هل حققنا النتائج المرجوة؟ هل فعلًا كُنّا من الممهدين للظهور المبارك؟ أو كنا من الذين يحسبون أنّهم يصنعون خيرًا؟ الإيواء للكهف والاعتزال والتفكر والتأمل بما مضى والتخطيط للقادم من سيماء العقلاء والصالحين، فاعتزل في بيتك، وفكِّر في حياتك وحاول أنْ تغيرها للأفضل. ابقَ في بيتك

اخرى
منذ 3 أشهر
151

سلامان وكفنان

بقلم: أم محمد السوداني في العاشر من شهر رمضان المبارك كانت سيدة الحجاز مستلقية على فراش الموت، هبطت الملائكة في بيت النبوة، لإقامة العزاء الملكوتي على السيدة الطاهرة، واجتمعت الحور العين حول الكوثر تمسح دموعها اللؤلؤية، لفقد أُمها المرضية. عُرفت بسيدة قريش لشرفها ونسبها وعزتها، تتصف بالحزم والجمال، والعزة والوقار، صاحبة التجارة والمال، ضحّت بكل أموالها في سبيل الله تعالى، ونصرة لسيد المرسلين حتى مدح الله (عز وجل) هذا السخاء، واعتبره نعمة من نعّم الله علی رسوله بقوله: (ووجدك عائلا فأغنى). بمال خديجه صار محمد (صَلَّى الله عليه وآله) غنيًا، واستطاع أن يعتق العبيد، ويجذب قلوب المساكين والفقراء للإسلام، وقال: (ما قام الاسلام الا بسيف علي ومال خديجة). تنظر أفضل نساء الجنة لحبيبها، وتمر بخاطرها الكسير ذكريات الحب والجهاد تراها تتلألأ في عيونه الملكوتية؛ بغار حراء لأربعين يوم تحمل الطعام والماء بشوق للقائه، وذات يوم بشّرها بأنّ الروح الأمين نزل بمهمة واحدة وهي أنّ الله (عز وجل) أرسل لها سلامًا خاصًا، ففرحت وقالت: هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام، وفي المرة الثانية عندما بشرها بأنّ الله (عز وجل) من أعالي عرشه بعث جبرئيل بسلام خاص لها مع بشارة بأن لخديجة بيتاً في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، ومن كرامتها أنّ الله (عز وجل) يخصها بالسلام مرتين، وهذا التكرار إنما يدل علی علو منزلتها ومقاماتها الاصطفائية عند الله (عز وجل) ظلت عيونها تدور حول صغيرتها الزهراء، وهي توصي حبيبها بأنّ يكفنها بقميصه المبارك حتی تنام مطمئنة في قبرها، فكفّنها ثم نزل جبرئيل بكفن من الجنة أرسله الله (عز وجل) لها؛ كرامة لها إذ إنها أنفقت أموالها في سبيله، فكانت أول امرأة تُكفن بكفنين، كما كانت الأولى في اسلامها وايمانها (السابقون السابقون اولئك المقربون). __________________ 1-ابن هشام، السيرة النبوية 2-بحار الانوار ،ج18 3-الدائرة الاصطفائية، للشيخ محمد السند

اخرى
منذ 3 أشهر
211

وســوســة

بقلم: أم محمد السوداني دخلت جارتي قلقةً مضطربةً وهي تقول: ــ لقد تغيّر حالُه معي، كلّما طلبتُ منه شيئًا رفض، ولم أسمعْ منه كلمةً طيبةً منذ أسبوع، حتى أطفاله لا يلعب معهم، عصبي المزاج، طال سكوته، وزادت تصرفاته سوءًا، ماذا أفعل؟ سأذهب إلى العرّافات، سمعتُ من إحدى جاراتنا أنّ في منطقتنا واحدة منهن، تفتح القرآن وتكشفُ من خلال قراءته كلَّ أسرار حياة الشخص. ربما هناك من صنع له سحرًا، أو ربما زميلته بالعمل صنعتْ له حرزَ محبةٍ حتى يتزوجها، يا إلهي .. يا إلهي .. سينهدم بيتي وتتدمر حياتي إنْ لم أتصرفْ قبل فواتِ الأوان. تعجّبتُ منها وقلت لها: ــ اهدأي ،اهدأي! وابحثي عن الأسباب من داخل بيتكِ، وليس من خارجه. هذا أولًا. وثانيًا زوجكِ رجلٌ طيبٌ ومؤمنٌ، لا يظلمُ عائلته ومُحِبٌ لها، فلا بُدّ أنّ هناك ما يشغل باله أو يزعجه في مجال العمل أو ربما في مجالٍ آخر .. فحاولي أنْ تجلسي معه وتتحدثي إليه لتعرفي سبب تصرفاته الأخيرة. وثالثًا أنتِ امرأة مؤمنة فكيف تتركين الالتجاء إلى الله (عز وجل) والاستغاثة بصاحب العصر (عجل الله فرجه)، وتطلبين مساعدةَ جنودِ الشيطان؟! نزل كلامي عليها كالصاعقة! فانهارت بالبكاء، وصرخت استغفر الله، استغفر الله، ماذا جرى لي؟ كيف نسيتُ ربي وإمامي، واتبعت خطوات الشيطان؟! واخجلتاه من إمامي. وكيف لم أفكر بالبحث عن الأسباب التي جعلت زوجي يتغيّر خلال هذا الأسبوع؟ وأجهشت بالبكاء والنحيب، حتى هدأت من روعها، فطلبتُ منها أنْ تذهب لتستريح وتصلي ركعتين تستغفر الله (عز وجل) وتتأمل في كلِّ ما حصل مع زوجها. عادت جارتي منكسرةً نادمةً ورجع زوجها إلى الدار فوجدها على سجادة الصلاة ودموعها على عينيها ولما وقع نظرها عليه اعتذرت إليه وطلبت منه براءة ذمتها لأنّها قصّرت في حقه هذا الأسبوع بسبب انشغالها بامتحانات أولادها. فتبسم الزوج وتوضأ ووقف أمامها للصلاة واصطف الأولاد خلفهم فصلوا جماعةً ورفعوا أيديهم للدعاء (اللهم إنّا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا إنّك أرحم الراحمين).

اخرى
منذ شهر
142

الإنفاقُ سرُّ السعادة

بقلم: أم محمد السوداني الإنفاقُ في سبيل الله (عز وجل) من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وقد ذُكِر في القرآن الكريم أكثر من ثمانين مرةً. والمتتبع لسيرة أهل البيت (عليهم السلام) يجد أن أبرز صفةٍ في حياتهم رجالًا ونساءً هو الإنفاق، فهذه السيدة الزهراء (عليها السلام) يُروى عنها: "حُبِّبَ إلي من دنياكم ثلاثة: الإنفاق في سبيل الله، والنظر لوجه رسوله، والصلاة". عزيزتي، يقينًا أنّكِ تُحبين الزهراء (عليها السلام) وتحرصين على أنْ تتخلقي بأخلاقها، فانفقي في سبيل الله (تعالى) على الفقراء والمحتاجين، وقللي من الإنفاق على الاكسسوارات والكماليات غير الضرورية في حياتك وادخريها للفقراء. فلو خصصتِ كلَّ يومٍ ألف دينارٍ فسيُصبح لديكِ ثلاثون ألفًا بالشهر، تستطيعين أنْ تشتري بها سلةً غذائيةً تكفي عائلة من سبعةِ نفرات لمدة أسبوع أو أكثر، وتدفعين بذلك عن عائلتك بلاءً وإنْ أبرِمَ إبرامًا كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، وربما تشترين بهذا المال ثوبًا لا تلبسينه إلا مرة واحدة لمناسبةٍ دنيوية، ولكنَّ إطعام عائلةٍ بهذا المبلغ سيرزقك الله (تعالى) به ثياب السندس والاستبرق في جنات الخلد. وإذا كنتِ لا تُحبين التصدق والإنفاق فلا شكَّ أنّكِ تُحبين زوجك وأطفالك وتُحبين أنْ تعيشي حياةً مستقرةً وسعيدةً، والإنفاق يُحقق كلَّ ذلك وأكثر بدليل قوله (تعالى): "فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى". فكلُّ حياتكِ ستكون سهلةً ويبتعدُ عنكِ الخوف والحزن والمشاكل ويعمُّ الأمن والحب والمال والاستقرار لقوله (تعالى): "الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون" ولا تتردي في الإنفاق؛ لقلة ما يمكنكِ إنفاقه، فالصدقة القليلة أفضل من لا شيء. ومهما كان مقدار الصدقة احرصي دومًا على إنفاقها خالصةً لوجه الله (تعالى) وليكن لكِ بخير الخلق أسوة، إذ ذكرهم القرآن الكريم: "يطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا".

اخرى
منذ شهر
174