العلويه سهام جواد

سَألَتنِي المُعَلِمَةُ

بقلم: العلوية سهام جواد محمد دَخَلَتْ عَلينَا مُعَلِّمَةُ الأخلاقِ وَهيَ تَحمِلُ بَينَ يَدِيهَا كِتابًا لَمْ أُميزُ ما اسمهُ. فَسَلَمَتْ وَجَلَسَتْ، وأبتَدَأ الدَرسُ فَبادَرَتْ وَقالت: أُرِيدُ أنْ اطرَح عَلَيكُنّ سُؤالًا وَأُرِيدُ الإِجابَةَ. فَقالَتْ: ما هَو السُّؤالُ الذي تَخَافِينَ أنْ يَسألَهُ إياكِ مُولاكِ وإمامُ زَمانكِ وَصاحِب أمركِ (عجل الله فرجهُ) إذا أذِنَ اللهَ لهُ بالظُّهُورِ؟ لم أتوقع أنْ يأتيَ يَومٌ وأُسألَ مِثلَ هذا السُّؤالَ، فَقَدْ كانتْ كَلِماتها تِلكَ كَالصَّاعِقَة بِالنِّسبَةِ إليَّ واختَلجَتْ في ذِهنِي أفكَارٌ وأفكَارٌ، وَنَظَرتُ إلى زَمِيلاتِي وقَدْ بَدَا على وجُوههنِّ الاستغرابَ! وَأخَذن بِالإِجِابَةِ وَأنا استَمِعُ إلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ، وَوَصَلَ الدَّورُ إليَّ فَنَظَرَتُ إلى المُعَلِمَةِ وأنَّا مَذهُولةٌ، لَيتَهَا تَغُضُ بَصَرهَا عَنِّي، وَبَدَتْ أفكَارِي مُشَرَدةً، وَلم يَكَدْ لِسَانِي يَنطِقُ بِكَلِمِةٍ واحِدَةٍ، ولم أدرِ ما أقُولُ حَياءً مِن مُعلِمَتِي وُمِن زَمِيلاتِي لِما يَدُورُ في ذِهنِي مِن الاسئلةِ التي أخشَى أنْ يَطرَحَها عَليَّ الإمامُ (عجل الله فرجهُ)! وَلكنِي أجبتُ بِإجابةٍ وَأنتَهَى الدَّرسُ... ومَرَّ ذَلكَ اليَومَ ولمَّا عُدتُ إلى مَنزِلي أخَذَتْ نَفسِي بالمُحاوَرَةِ فَقالتْ: مَا بَالكِ؟ وَمَا الذي دَهاكِ؟ ومَا هو السؤالُ الذِي أخافَكِ وخَجِلتِ أنْ يَسألَهُ إياكِ مَولاكِ وإمامُ زَمانكِ (عجل الله فرجهُ) وأنْ تَعرِفَهُ مُعَلِمَتكِ وَزَمِيلاتُكِ؟ سُؤالهُ عن تَقصِيرَكِ في الواجِباتِ الشَّرعيةِ التي أمرَكِ اللهُ بها؟ صَلاتِي هَل كانَتْ تَنهانِي عن الفَّحشاءِ وَالمُنكرِ؟ صِيَامِي هل كانَ صِيَامَ جوارحٍ أم إِمسَاكًا عَنْ الطَّعَامِ؟ التَّزامِي بالحِجَابِ الذِي أُمرتُ بهِ أمْ الحِجَاب الذي فَرَضَتهُ عليَّ المُوضَات الخَداعة؟ والى آخِرهِ مِن الوَاجِبَاتِ... أمْ عن عَدمِ ابتِعَادِي عن نَواهِيهِ؟ مِنْ غِيبَةٍ وَنمِيمَة وَكَذِبٍ وبُهتَانٍ... وَغَيرَهَا مَمَّا نَهانِي الله عنهُ أمْ عَنْ سُؤاله عَنْ وَسَائلِ التَّواصُلِ التي قدْ أمتَلأ جَوالِي المَحَمُول بِها حَتى تَكاد تأخُذُ كُلَّ وَقتِي... وَقتِي يا وَيلِي أينَ هَدَرتهُ؟ أينَ أضَعتَهُ؟ أذ لم استَثمِرهُ بِما يَنفَعُنِي وَيَنفَعُ الآخرين مَن حَولِي. أولادِي زَوجِي صِلَةُ رَحِمِي، تفقد أحوالهم، زيارة مرِيضهُم شُؤونِ فُقَرائهُم. والدِي والدَتِي هل هُم راضِيانِ عني أم إنِّي قد قَطَعتُ قَلبِيهِمَا شوقًا إليَّ وحزنًا على تَصَرُفاتِي وابتِعادِي عَنهُمُّا بحُجَّةِ عدمِ وجودِ الوقتِ للتواصلِ، بينما أجدُ وقتًا وليسَ بالقَصِيرِ الذي يُستهانُ بهِ للأمورِ التَّافِهَةِ (جوال، علاقات زائدة وإنْ كانت معَ النِّسَاءِ، لعب ولَهو يِمينًا وَشِمَالًا) أضَعتُ صَلاتِي، قُرآنِي، مُنَاجاتِي مَع الله، مُناجاتِي مَع سَيدِي بَقِيةَ اللهِ (عجل الله فرجهُ) لَم أشعُر بوجُوده معَ أنَّهُ مَوجُودٌ مِعِيَ، وَيَرانِّي... يا اللهُ ما تلك الذنوبُ التي حَجبتهُ عن أنظاري، فأذن أنَّا لَم أكُن منتظرة .... ولم يَكُن اسمي في سِجل المُنتظِرِينَ كما كنتُ أعتقدُ، لأنَّ الذي يَنتظِرُ محبوباً يهيئُ للقائِهِ. وَتَوَقَفَت عن التَّساؤلِ لَحظةً! فَصَدَمتها بسُؤالي وقُلتُ لَهَا: أنتِ تَقُولِينَ إنِّي خائفٌ وهذا صحيحٌ! ولكِنْ أجيبي بصدقٍ: نَحنُ نَعلمُ بأنَّ مَن يُريدُ مُخاطَبَةَ شَخص ما ويوجه لهُ سُؤالًا فاللازم أنْ ينظرَ إليهِ حَتى يَعرِف المُقَابِل أنَّ الكَلامَ موجهٌ إليهِ، فَهَل سينظُرُ سَيدي بقِيةَ اللهِ (عجل الله فرجه) في وَجهِي؟ هل يطرحُ سُؤاله وهو مُلتفتٌ إليَّ أم قَدْ أعطانِي ظهرهُ وأدارَ مُحَيَاهُ المُبَارَكَ عَني. فَهُزِمَتْ نفسي وانهَارَتْ... وبعدَ صَمت عميق بَينِي وَبَينهَا قَالت مُتَفَاخِرةً: لستُ مَن أُجيبكِ، بَلْ أنتِ التي تُجِيبينَ عن سُؤالكِ، لأنَّ الإجابةَ بَدَتْ في ملامحِ وَجهَكِ عندما سَألتك المُعَلِمَة وخَجِلتِي مِن أنْ تُجيبِي أمامَها وأمَامَ زَمِيلاتكِ، فَكَيفَ إذا سَأَلَكِ مَن كُنتِ تَظُنينَ وتعتقدينَ أنَّكِ تَنتَظِرِينَهُ وتتشوَقِينَ للِقائِهِ! فَأفحَمَتنِي وصَمتُّ صمتًا عميقًا وصمَتّ! وفي قَلبِي لوعَةٌ، وكَم تَمنيتُ لو أنِّي أبوحُ لِسَيدي (عجل الله فرجهُ) جميعَ ما يَختلجُ بِداخِلي، وكم تَمَنيتُ لو أنِّي أنتظرهُ باستعدادٍ تام، عارفة بحقهِ مُستعدة للانحناءِ أمامهُ منْ دونِ أنْ أشعرَ بالخَجَلِ، وكَمْ تَمنَيتُ لو أنِّي أقولُ لهُ: سيدي دَعني أُقبّلُ ترابَ أقدامك الطاهرة، سيدي خذ بيدي إلى ما يُرضي الله تعالى ويُرضيكَ، وادع لي بالتوفِيقِ فإنَّ دُعاءكَ مُستجابٌ (اللهم عَجل لوليكَ الفرج)

دراسات في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)
منذ شهر
1141

الغَيبة والامتحان الإلهي

بقلم: العلوية سهام جواد محمد قال الله تعالى: (قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85)) سورة (طه) هناك امتحان وتمحيص في هذه الدنيا سواء أكان هذا الامتحان على مستوى الفرد أو على مستوى أمة كاملة، فتارةً يمتحن الله الفرد وحده أما بفقدان أولاده أو صحته أو ماله أو غيرها من الأمور الدنيوية، وقد يمتحن الله العبد بدينه، وهذه هي المصيبة العظمى التي لا سبيل إلى النجاة منها ما لم يدرك العبد خطورة هذا الامتحان، وإلى ماذا يؤدي به من مهالك عظمى تردي به إلى الهاوية، من دون أن يشعر به، بل ويظن أنه يسير في الطريق الصحيح، وتارة يكون الامتحان على مستوى أمة كاملة كما حصل لقوم النبي موسى (عليه السلام) فبعد أن وضع لهم النبي موسى (عليه السلام) القواعد ودلّهم على طريق الهداية والصواب وقد عاهدوه (أن لا إله إلا الله) وبعد أن أنقذهم من فرعون وغطرسته. فماذا فعلوا؟ ولماذا ضلوا؟ لمجرد غيبة موسى (عليه السلام) عنهم أربعين ليلة! مع أنه (عليه السلام) قد ترك وصيه ووزيره هارون، اتخذوا من عجل مصنوع من الذهب إلهًا لهم بمجرد غيابه عنهم أربعين ليلة، وإذا بستمائة ألف يرتدون عن دينهم ولم يبق إلّا أثنا عشر ألفًا على دين موسى (عليه السلام) فكان الامتحان الإلهي أن الله سبحانه وتعالى امتحنهم بالغيبة كما امتحن أمة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) غيبة إمام زمانهم لينظر ما هم صانعوا في غيبته (عجل الله فرجه)، بعد أن وضع لهم الرسول (صلى الله عليه وآله) قواعد هذه الأمة وركائزها وأكد على ضرورة التمسك بعترته الطاهرة في عدة مواضع وأكد أن الأرض لا تخلو من حجة، فهم الأمان لأهل الأرض، وهم الحبل الممدود بين السماء والأرض، فماذا صنعت الأمة في غيبته (عجل الله فرجه)؟ قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((أما والله ليغيبنَّ عنكم مهديكم حتى يأتي الجاهل منكم: فيقول ما لله في آل محمد حاجه فيأتي كالشهاب الثاقب فيملأها عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا)) فأي سامري هذا الذي أضلنا؟ ألم يقل رسول الله (صلى الله عليه واله): "إن القرآن وأهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليَ الحوض" فهل طال عليكم الأمد؟ وما هذا الذي نراه من أمةِ محمد (صلى الله عليه وآله)؟ هل هو إنكار لوجوده؟ أم اليأس من ظهوره؟ أم عدم مبالاة؟ أم ماذا؟ ألا ترون يا أولي الألباب يا أصحاب العقول، إننا بهذه الغيبة ما نحنُ إلّا في قاعةِ امتحان ننتظر الوقت الحاسم لنرى النتيجة، فهل نحن مستعدون لتلقي السؤال؟ وهل نحن متأهبون للإجابةِ الصحيحة؟ وكيف ستكون الإِجابة يا ترى؟ هل هي مقنعة؟ هل استطيع أن أواجه بها إمام الزمان (عجل الله فرجه)؟ إذا سألني: لماذا لم تشعروا بوجودي؟ مع أني موجود معكم وبينكم؟ ماذا سأقول؟ وكيف ستكون حالي؟ هل أقول: أضلني السامري؟ أم أقول: حجبتك عني ذنوبي ومعاصيّ؟ أم سأكون مستعدًا للإجابة؟ مولاي اعذرني إذا كنا السبب في أن نزيد من همومك وآلامك، سامحنا إذا كنا شركاء في لوعة مصابك، ولم نكن أهلًا لنصرتك وإجابتك، ولم نستطع أن نزيل مآسيك ولم نكن من المواسين لك حين مزقت قلبكَ أعمالُ أمة جدك محمد (صل الله عليه وآله) ولم نكن مستعدين ليوم يصبح فيه ما بالقوة بالفعل، وهو ظهورك المبارك بيننا، ونسينا أو تناسينا أننا نعيش في هذا الكون وتدار أعمالنا ببركة دعائك ووجودك، فما هو دور المؤمنين في غيبة إمامهم؟ هو الثبات والتمسك بنهج محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) وعلى الشريعة التي خطها لنا (صلى الله عليه وآله)، لأعمالنا وسلوكنا في المجتمع. وفي جميع أخلاقياتنا دعونا نشعر دائمًا أننا مراقبون من قبل صاحب أمرنا وسيدنا صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) وأن نستعد لذلك اللقاء المبارك ونحن نحمل له نتائج هذا الامتحان الصعب/ نتائج تثلج قلبه المليء بالآهات ونضعها بين يديه فيفتخر أننا من شيعته وأعوانه ونتباهى نحنُ بوجوده بيننا ونكحل أعيننا برؤيته وطلعته البهية.

اخرى
منذ 3 أشهر
344