انين الموسوي

الجذب الإيجابي

الجذب الإيجابي مع إشراقة الصباح وبزوغ أشعة الشمس ، هب نسيم من الهواء معطراً أجواء المكان بأريج خلاب . أغمضتُ عيني برهة، وإذا به قد حملني على جناحيه المملوءة دفأً وحناناً، وسرعان ما وضعتني جناحاه في مكان مملوء بنور رباني وعبق فاطمي ، وإذا هما شخصان أمامي، أحدهما لكثرة كلامه وتهجمه جفّ ريقه وشبحت عيناه، لكنه لا يتوانى عن اللعن لهذا الشخص النوراني ذي العبق الفاطمي ،وهو ساكت لا يرد عليه ، تفاجأت كثيراً، وأخذت الحيرة كل مآخذي ،،كيف له أن يصبر على كل هذا !أردت أن أفهم، وإذا بالصمت ناطقاً بكلمات لا ترقى الجواهر لقيمتها ،ولا النجوم لنورها ،ولا السماء لصفائها ، كلام لو سمعه اللبيب لشقّ جيبه ولطم وجهه وقعد دهره يبكي خجلاً على نفسه... كلمات مزّقت جدار جهل المتعصب المعادي، مغيرة ذلك الحقد إلى حب وولاء.! اقتربت أكثر لأسمع الكلام ، الذي أخذ بالقلوب وإذا به يقول: أيها الشيخ أظنك غريباً ، ولعلك شبّهت ،فلو استعتبتنا أعتبناك ،ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا ارشدناك، ولو استحملتنا حملناك ،وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك ،وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك، كان أعود عليك لأن لك موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كبيراً. وما أن أتم كلامه، وإذا بالرجل المعادي يبكي كاشفاً عن عقيدته :كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحب خلق الله اليّ ... ما أروعها من محاورة، وما أجمله من جذب حسني، هذا هو مولانا الإمام الحسن المجتبى فلذة كبد الزهراء، وريحانة الرسول المصطفى، يعلمنا كيف نجذب الناس إلينا، جذباً إيجابياً، ليس فقط جذب المحبين، بل حتى المعادين، كما كان يفعل الأئمة صلوات ربي عليهم، يجذبون أعداءهم إليهم ، بالطرق والسبل الصحيحة وليست المضللة للحقائق. ويعلمنا أيضاً أن لانسقّط من خالف رأينا، بل علينا أن نحتويه، ونوضح له الأمور، عله يغير موقفه فيصبح ولياً حميماً، كما قال الحق في قرآنه المجيد (أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) والحمد لله رب العالمين . وفاء حسن البطاط

اخرى
منذ سنة
802