رقية التقي

ملكوتيات فاطمة

بقلم: رقية عاشور التقي البحراني إن مَن سَبر أغوار فاطمة أدرك أن لَها تفسيرًا، وتأويلًا، ومُلكًا، ومَلكوتًا، لا يَدرك كُنهها، إلا الله، والراسخون في العلمِ، وما سِواهم فإن حَظهم مِنها التقاطةٌ في المحشرِ كالتقاطة الحب الجيد من الرديء، ويَكمُن العجز في إدراكِها مِن القَابل. إذا أنّى للقاصرِ إدراك الكامل؟! وكيف لا؟! وهي المعصومة التي يرضى اللهُ لرضاها، ويغضب لغضبها، وهي الحجة على سائر الحجج -ما خلا مَن روحه فاطمة التي بين جنبيه، وكفؤها- وهي مَن كانت شرطًا لتكاملِ الأنبياء فإنه «ما تكاملت نبوة نبي حتى أقر بفضلها ومحبتها، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى». عجزٌ في المعرفةِ يُقابِلهُ معرِفَة تامة، وكمال كذلك، منطلقه خِلقة نورانية وفكرية تجسدت أقوالًا، وأفعالًا من فاطمة، حيرت العالم، فكانت السببَ المتصل بين السماء، والأرض، والعلة الغائية لكل الموجودات، فصارت آية للطهرِ، وليلة القدر، والعقلَ كُله. عقلٌ عرف الحق تعالى، فاستتبعه كل شيء مِنه وإليه، حمدًا لله على نعمائِه، وشكرًا للمنعم على ما أنعم من نعم ظاهرية، وباطنية، ابتداءً، وسبوغًا، وتمامًا، وتوحيدًا خالصًا، متضمنًا للقلوب فطرةً، ومناراً في الفكر معقولًا ونظرًا، حتى سمت في أفق الموحدين، وبالنبوةِ، والإمامةِ، والإشارة لِمكنوناتِها تذكيرًا، وبيانًا للقرآن حديثًا، و لعِلل الشرائع، وفلسفة الأحكام تثبيتًا، كل ذلك، وأكثر قد تضمنته خطبتها الفدكية، والتي تنم عن المعرفة الحقة، والإيمان القوي. فلا عجب حينما تتورم القدمان، وقوفًا حتى انبلاج الصبح، دون دعوة لها، ثم تقول: الجار ثم الدار، ويزهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض. ولا عجب حين يؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة، فإن منبع التوحيد والإخلاص، والعبادة الحقة، وحتى السلوك إنما هو الفكر، والاعتقاد، وكل ذلك جسّدته سيدتنا في أروع صوره، ونحن من عذب مائها ننتفع.

اخرى
منذ 5 أشهر
205