Profile Image

ام عمار

همساتٌ في دعاء الافتتاح

بقلم: أم عمار في دعاء الافتتاح لمستك ... وكأنّي بك تقرأ الدعاء ... وصوتُك الشجيُّ يُشنِّفُ أسماعي ... يُلاطفُ قلبي ... بكلماتٍ تهزُّ كياني ... وفي كلِّ كلمةٍ كأني أراك.. تخاطبني ... وأنَّى لي بخطابك؟ حينما تقول: "الحمد لله الذي يُجيبُني حين أناديه" فأنتَ مُستجابُ الدعوة ... ونحنُ المحتاجون ... وتخاطبنا بها .... وحينما قلت: "ويستر عليَّ كلَّ عورةٍ وأنا أعصيه" فأنت بعصمتك معصومٌ ... وبها تطلبُ لنا العصمة ... من الذنوب ... والمعاصي ... فيالك من إمامٍ رحيم! غُيبتَ بذنوبنا ... وأنت تستغفرها ... وفي كلِّ دعاءٍ لك تندبنا ... فواخجلتاه منك سيدي! فإليك أوجه قلبي ... ومن ذنوبي أستغفر ... ولدعائك ألتمس ... فأنت أملي في دنيا المعاصي ... ومنقذي من الذنوبِ...

اخرى
منذ سنة
622

الكنزُ الدفين

بقلم: العهد اختلفتِ السنواتِ الأخيرة جدًا عن الماضي العتيق الذي لا أزالُ أحنُّ إليه، رغم بساطة الحياة بما فيها من صعوبات، إلا أننا كنا نستمتعُ بكلِّ شيءٍ فيها ونحسُّ بفرحةٍ تغمرنا بشكلٍ كبير، وترتسمُ على شفاهنا الابتسامة لدرجةِ الرضا. فحينما كُنا نكتبُ بحثًا أو نشاركُ في مجلةٍ في المسابقات الثفافية كُنا نقفُ على كلِّ سطرٍ نكتبُه مما خطته أناملُنا الصغيرةُ حينها. وكُنا نسألُ عن أيِّ مفهومٍ جديدٍ لنزيد من معلوماتنا ونفتخر بما نتعلمه، ولا نحسُّ بمللٍ أو كللٍ يتخلل يومنا ولا كُنا نتذمر أبدًا. كانت بيوتُنا رغم صغرها تمتلك مكتبةً صغيرةً جدًا، والكلُّ يتهافت على قراءة ما فيها من كتبٍ، ومجلاتٍ، وأوراق. كُنا ننتظرُ من ينهي كتابه لنأخذه ونقرأه، كنا نعيشُ مع الكتاب حياةً روحية ونفكر ما هي نهايته. وأما في وقتنا الحاضر فقد توسعت مكتباتنا، وكثُرتْ كتبنا، وصرنا نتهافتُ لشراءِ الكتبِ لكي نملأها بها، ولكن ماذا حصل؟! غزتنا الأفكار الغربية، والتطورات التكنولوجية، ووسائل التواصل، حتى أصبح الكتابُ غريبًا وحيدًا فريدًا، لا يجدُ من ينفضُ عنه الغبار. وأصبحت وسائل التواصل رغم سهولة الوصول إلى المطلوب من بحوث وغيرها إلا أننا لا نقرأ ما قد قمنا بنسخه ولصقه وطباعته، وهذا واقعنا المؤلم الذي نعيشه في كلِّ بيتٍ تقريبًا. وهناك الكثيرُ من القصص التي سمعناها وقرأناها تدورُ حول كيف أصبحت مواقع التواصل هي الإدمان الروحي، والشريك اللاصق الذي لا ينفصلُ عنا. ومن يُنكر هذه الحقيقة؟! لا أحد يجرؤ على الكلام، فالواقعُ يحكي نفسه، والمتلقي يرى ويسمع ولكن لا تغيير، بل صرنا نلهثُ ولا نرتوي من هذه المواقع؛ لأنّها عطَّلت عقولَنا وحواسَنا عن التفكير، عن البحث، الإبداع، التميز، الارتقاء، التطلـُّع لروحِ المنافسة، كلها قد تلاشت من عقولنا. هناك كنزٌ دفينٌ قد لا يصل إليه إلا من أعطى قلبه وسمعه وفكره البحث عنها ولا تجده إلا في تلك الكتب التي هجرها الناس واستبدلوها بجهازٍ حرمهم متعة الحياة -إنْ صحَّ التعبير- ولذّة العيش. فكم من طفلٍ يسأل أمه وأباه: أقرآ لنا قصة، ماذا قرأتم من كتب؟ يأتي الجواب: لا يسعنا الوقت للقراءة ولا نملك أيَّ قصةٍ! وقد شاهدتُ هذه المعاناة في عدّةِ بيوتٍ وسمعتُها من أقربائي، فكيف بباقي الناس؟! أخجلُ واللهِ مما أقوله، فإلى أيِّ درجةٍ وصلنا وأيُّ هوسٍ اخترق عقولنا التي خلقها الله (تبارك وتعالى) لنا وعطّلناها . فمن المسؤول عن كلِّ هذا؟ وعن إخفاء الكنز الدفين في كلِّ كتاب؟

اخرى
منذ سنة
838

بكلِّ زمانٍ أنا

بقلم: العهد كنتُ أعيشُ في رفوفِ المكاتب، كلُّ من مرَّ بي يحملُني... وفي يومٍ من الأيام أخذني أحدُهم إلى بيته، بقيتُ حبيسًا في داره عدةَ أشهر ولم يتصفحني حتى، كان كلُّ وقته جليسَ هاتفه، لا يتركه إلا وقتَ نومه، أثقلَ الغبار كاهلي فقررتُ الهروب. حاولت أنْ أهربَ من النافذة، وهممتُ بالرحيل، ولكني رأيتُ العالم وكأنّه قد تغيّر، فخرجتُ أمشي مسرعًا في الشوارع والأزقة، وأشاهدُ ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فالناسُ سُكارى، وحواسهم قد تعطّلت، وأفكارهم لا تُسمن ولا تُغني من جوع، فتساءلتُ: ما الذي قد حلَّ بالعالم؟ وبينما أمشي وأنا غارقٌ بالتفكير إذْ رأيتُ جيشًا أمامي لأولِ مرة أراه، من وسائل التكنولوجيا الحديثة وكأنّها تنتظرني مُصطفةً مثل البنيان المرصوص وفي نهاية هذه الصفوف رأيتُ حفرةً قد حُفِرت، فقلتُ: لِمَ هذه الحفرة؟ فما كان من كلُّ تلك الوسائل إلا أن حملتني وكادت تهوي بي إلى تلك الحفرة ولكن ثقلي أتعبهم قبل الوصول إليها، فتوقفوا قليلًا.. وقالوا لي: انتهت حياتك، فنحنُ قد سيطرنا على العالم، وقد تندثرُ فسنُعجِّل رحيلك... فقلت لهم: سأقولُ لكم شيئًا وتذكروه، أنا الذي لولا معرفتي لما تمكّن أحد من صنعكم، ولولا قراءتي لما تطوّرتِ العقول، فمهما حفرتم لتُنهوا حياتي فستصنع الأقلامُ غيري من جديد، فإنَّ خير جليسٍ في الزمان كتاب.

الخواطر
منذ سنة
551

أنا الغديرُ

بقلم :العهد عرفتُ الله (تعالى) منذ أنْ عرفتك يا علي، وعشقتُ الله (جل وعلا) منذ أنْ عرفتك يا علي. جاء الغديرُ معلنًا عن حدثٍ عظيم، تنساب منه الكلمات مثل صفاء مائه وعذوبته، يختالُ ضاحكًا، ويترنمُ بحديثِه ويقول: السلام عليك يا أيُّها النبأ العظيم "الذي هم فيه مختلفون"، وعنه يسألون.. ويتمتمُ بكلماتِ العشق: السلامُ عليك يا أمير المؤمنين، وينسج منها حديثَ العشق الأزلي الذي تربّع على قلبه، فهو يهواهُ لسنين، (آمنتَ بالله وهم به مشركون، وصدّقتَ بالحقِّ وهم له مُكذِّبون، عبدتَ الله مخلصًا له الدين، صابرًا محتسبًا حتى أتاك اليقين). فزاد تعلقًا بهواه وبعشقه المُبين، وصار ينتظر قدومه ليحيا حياة العاشقين ويخلد تخليد الذاكرين على مرِّ السنين. شاء الله (سبحانه) أنْ أكون تاريخًا عظيمًا، وذكرًا خلّده تخليدًا على لسان النبي العظيم (صلى الله عليه وآله)، بأنْ جعلني موضع حادثةٍ اسمُها في السماء (اليوم المعهود)، وبالأرض (يوم الغدير). إذ كنتُ منذ كنتُ ولم أكن إلا حينما حلَّ بقربي رسولُ الإنسانية النبي محمد (صلى الله عليه وآله) حيث قام صادحًا بأمر ربه، فأوجب على أمته فرض وطاعة الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد عودته من حجّة الوداع، والتوقّف في منطقة غدير خم - بإبلاغ المسلمين بالأمر الإلهي الصادر بتنصيب علي بن أبي طالب إمامًا للمسلمين، وخليفةً له عليهم، والتي انتهت بمبايعته من قبل كبارِ الصحابة وجميع الحجاج الحاضرين هناك. سأروي لكم ما جرى: مثلُ عذبِ مائي كنتُ أرى النّاس مجتمعين، فنودي لصلاة الظهر، فصلى النبي (صلى الله عليه وآله) بهم، ولمّا انصرف من صلاته قام خطيبًا وسط القوم على أقتاب الإبل وأسمعَ الجميع، قائلًا: الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلّ، ولا مُضلّ لمن هدى. وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: أيُّها الناس، إنّي أوشك أنْ اُدعى فأجيب. وإنّي مسؤولٌ وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهدُ أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرًا. قال: ألستم تشهدون أنْ لا إله الا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنّ جنته حق، وناره حق، وأنّ الموت حق، وأنّ الساعة آتية لاريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: فإنّي فرط على الحوض، وأنتم واردون عليَّ الحوض. فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين؟ الأكبر كتاب الله طرفٌ بيدِ الله وطرفٌ بأيديكم فتمسكوا به لا تضلّوا، والآخر الأصغر عترتي. وإن اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لنْ يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألتُ ذلك لهما ربّي. فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ثم أخذ بيدِ عليٍ فرفعها حتى رؤي بياضَ آباطهما وعرّفه القوم أجمعون. فقال: أيُّها الناس مَنْ أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه. "يقولها ثلاث". ثم قال : اللهم والِ من والاَهُ، وعادِ من عادَاهُ، وأحب من أحبَّه، وأبغضْ من أبغضه، وأنصرْ من نصره، وأخذلْ من خذله، وأدِرْ الحقَّ معه حيث دار. ألا فليبلّغ الشاهد الغائب. وكان هذا التنصيبُ إثرَ نزولِ آيةِ التبليغ حيثُ أمر الله (تعالى) نبيه بتبليغ ما اُنزل إليه فإنْ لم يفعل فما بلّغ رسالته، قال (تعالى): "يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس" فوضع على نفسه أوزار المسير، في رمضاء الهجير، فخطب فاسمع، ونادى فابلغ، وبعدما قام النبي (صلى الله عليه وآله) بإبلاغ الأمر وتنصيب علي (عليه السلام) نزلت آية الإكمال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. وأخبر الله (سبحانه) عن إكمال الدين، وإتمام النعمة، وقد احتج المعصومون بهذه الواقعة على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). ومنذُ تلك اللحظة كان لسان حالي يترنم بكلماته ويُشنِّفُ أسماع الواقفين ويقول: "ألا لعنة الله على الظالمين". وصرتُ أطرِبُ لكلِّ من يحذو بحذو غديري، وأقول: اشرب على حبِّ علي عشق "الولاية العلوية والنور المحمدي السرمدي فكنتُ من ذي وذا عذبًا منذ أنْ عرفتُ حب علي". ما أدراكم ما علي؟! فيا أيها النازحون بأرضي قفوا، وارفعوا أيديكم بالدعاء، واشكروا الله شكرًا أبديًا؛ لتتم النعمة الإلهية على جميع شيعةِ أمير المؤمنين (عليه السلام). فالسلام عليك يا سيد المسلمين، ويعسوب المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ورحمة الله وبركاته.

اخرى
منذ سنة
626

جدارُ الحماية

بقلم: العهد منذُ أنْ وقعتْ عيني على تلك الصورة، خطرت ببالي مواضيعُ عِدَّة، تكمنُ خلف هذا المنظر، الذي يحكي قصةَ كفاح، ربما تعب سنين، وعناء حياةٍ بأكملِها. تكمنُ خلفه قصصٌ وحكاياتٌ لو وقفنا على كلِّ لسانٍ لتكلّم بلسانٍ فصيح، وعيونٍ دامعة. في عالمنا الغريب الذي تخلّله كلُّ نوعٍ من أنواع الوسائل المُخِلّة باستقرار أُسرِنا، نقفُ عند مضمونِ إشاعةِ الأسرار الذي باتَ في هذه الأيام أمراً يُستهان به، والذي قد يتسبب في دمار البيت الذي احتضن الأسرة بلحظةٍ قد لا تدرك. "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" كثيرًا ما كُنّا نسمعُ هذه الكلمات المروية من بيت العصمة المحمدية والولاية (سلام الله عليهم أجمعين)، ولكن لم نُدرك ما تحمله من مضامينَ، وإنّما فقط لقلقة لسانٍ عابر من دون وعيٍ وإدراك. الخطر يحيط بمنازلنا من الخارج وتعدى حدوده، بأن يدخل من نوافذنا، وأبوابنا وحتى من خلال أشعة الشمس التي تطل بأشعتها لتنقي بنقاوتها بيوتنا وقلوبنا. هنا يكمن السؤال الذي يخفي خلفه ألف سؤال، من المسؤول عن إفشاء الأسرار وتحطيم الأبواب والنوافذ وجدار الحماية بأكمله؟! لن يكون هناك أي جواب، أتدرون لماذا؟ الكلُّ سيُلقي باللوم على الأخر، وستتهم العيون كلَّ من حول هذا السور، بريبةٍ وشك، وقد تتحول إلى شيء لا يُحمد عقباه. في الآونة الأخيرة بات الخطر يحدق بنا وتتربص الأيدي البشرية وكأنها ذئاب مفترسة، تتطلع حول هذه الأسوار، ولنكن صريحين بكلِّ ما أوتينا من قوةٍ وصدق، مَن الذي هدّد هذا الصرح العظيم، وجعل استقراره مرهونًا بأيدي الوحوش الضارية؟ ومن الذي أفشى كلَّ أخباره؟ بصريح العبارة يكون رد كلُّ من خلف هذا السور بلسانٍ كالٍّ: لستُ أنا، وهذاك وهذي: لا لم أفعل. إذن من الذي تجرّأ وجرّدنا من حمايتنا وأودى بحياتنا إلى نهاية لا تُحمد العواقب. هنا يتدخل المحامي طوال السنين .. سأفصحُ لكم عن الجواب .. ينطقُ بعدما أعياه التعب، والعذاب، وكاد أنْ يختنق، فقد دخل الوباء بيوتنا وتمكّن من كلِّ فردٍ في عائلتنا وكادَ أن يهوي بنا إلى مقبرة الهلاك. ساد الصمتُ قليلًا وبعدها أكمل.. إنّها أجهزتكم التي بين أيديكم، وحواسيبكم التي تعملون بها، وشاشاتكم الكبيرة، وبرامجكم الخليعة، وحساباتكم التي لا تُسمِن ولا تُغني من جوع، أودتْ بنا إلى شفا حفرةٍ من النار، وكادتْ أنْ تسلبنا الأوكسجين الذي نحيا به. هنا تتصفحُ الوجوه بعضها بعضاً، واللسان أخرس، والدموع متحيّرة أتنزل أم تبقى عالقة. وهنا تتطأطأ الرؤوس؛ لأنّها علمت بأيّ مدخلٍ انتهكت حرمة السور العالي المنيع. ولنكن أكثر وضوحًا وسأقول ما يجب قوله: باتت حياتنا على حالات الواتس اب، يشاهدها القاصي، والداني، الصديق، والعدو، وكلُّ من في أجهزتنا من جهات يتصفحون بيوتنا. أما في الموقع الثاني فهناك صور تنشر، أين أكلنا؟ اين ذهبنا؟ وماذا اشترينا؟ وماذا أضفنا؟ وغيرها من الأمور التي تراها أعيننا ونحن نستخفُّ بها؛ لأننا نعدُّها أمورًا عادية وليست أسرارًا، في حين أنَّ الأسرار ليست شيئًا من المستحيل ذكره، بل هناك خصوصية تندرج ضمن أسرارنا وخصوصياتنا، لا يجب أن يعلمها أحد. وقف المحامي بعدما أعياه التعب من كثرة الفيروسات حوله قائلا: متى ستنتهي هذه الأوبئة من حياتنا، ومن بين أيديكم، متى تنتبهون من غفلتكم؟! فالفايروس قويٌّ جدًا، ولا يكاد يكون له علاج بعد أنْ يتسلط عليكم، انتبهوا بعيون ساهرة، وقلوب وجلة، من خطرٍ يُداهمكم، يغزو عقولكم، وقلوبكم، وأرواحكم، وأجسادكم. ولكن تذكروا نصيحتي لكم.. قد يتمزق داري يومًا ما، ولكن إذا أحسنتم الوقاية، سأكون بأحسنِ حالٍ وإن هاجمني الفايروس سأكون ذا مناعة عالية، لن يتسلط على رئتيّ ولن يكسرني ولن يودي بحياتي، لأنني ذو حصانةٍ قوية.. فكروا قبل فوات الأوان واقضوا حوائجكم بالكتمان...

الخواطر
منذ سنة
369

من المسؤول؟

بقلم : العهد الحياةُ بحرٌ متلاطمُ الأمواج، من غاصَ في أعماقها يجبُ أنْ يكون حذرًا جدًا، فالمرءُ لا يأمن من ساكنيها، فهناك من ينتقد بلسان لاذع، وعقل فارغ، فكيف يصل إلى شاطئها بأمان؟ العقول مختلفة، والآراء متنوعة، والعاملون فيها قلة، ولكن هناك من يجيدُ التعامل مع كلِّ هذه الأصناف. يقول مولانا الإمام الصادق (صلوات الله عليه): "لا يزال الإنسانُ بخيرٍ ما كان له توفيق من الله (عز وجل)، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه". فالحديث ذو شفافية عالية المضامين، في عصرٍ تجلت فيه هذه الصفات الإنسانية، فقد كان المؤمن كالمرآة لكلِّ مؤمن، كما ورد في الحديث "المؤمن مرآة لأخيه المؤمن"، حيثُ يرشده بهدوءٍ إلى عيوبه ونقاط ضعفه، وهذا الآخر يتقبل النصح والإرشاد؛ لأن نفسيته كانت مهيّأة لقبول أيِّ نقدٍ يكون له فيه صلاح. أما في عصرنا الحاضر، والواقع المؤلم، فقد أصبحت النصيحة فضيحة، والعمل قليلاً، واقتراح البديل ما هو إلا (هباءً منثورًا)، تتكاتفُ الأيدي للانتقاد من دون خوف، وتردد تتطاول الألسن بالتجريح وغيرها من العبارات الهادمة التي لا تنفع. فكم من ناقدٍ غرضُه التجريح، والمهانة، والإذلال من غيِر سابق إنذار، هكذا أصبحنا، ولا أحد يُنكر هذا! فالنقدُ له أسلوب، كما أنَّ هناك نقدًا بَنّاءً، ونقدًا هادمًا، فأيُّهما نختار؟ نحن في زمان لا يحسن فيه بعض المستمعين والمتكلمين فنون التعامل مع الآخرين. وقد صار يومنا يكاد لا يخلو من الانتقاد، حتى أصبح عادة لا تفارقنا، فكم من الانتقادات نقدِّمها لكلِّ من حولنا في البيت، والعمل، وغيره. العصور اختلفت، والنفوس تغيرت، وعصر العولمة يحتاجُ لعقلٍ واعٍ مستنير، لا تختلطُ عليه الأمور، ويكون ذا منطقٍ يستلهم من ذاته الرد الواضح، والنقد الصالح، والعقل المتصالح مع نفسه، الذي يدرك أهمية الانتقاد ومغزاه. فالانتقاد إما أن يكون بناءً يبني مجتمعاً، وإما أنْ يكون جارحًا يهدم كل ما حوله، والإنسانُ مخيرٌ وليس مسيرًا، والحلُّ بأيدي الجميع، ليكون مجتمعنا مجتمعًا اقتراحه نافع، ونقده صانع، وعمله كثيف.

الخواطر
منذ سنة
546