وفاء البطاط

حلّق في سماء الوصال

يداي مقيدة، وأنفاسي محبوسة، ودقات قلبي تخفق سريعاً، وأطراف اصابعي ترتعش، ولُبُّ فكري محتار، كيف لي أن أكسر تلك القيود، وأعبر هذه الحواجز، وأنا على حافة بحر تلاطمت أمواجه وارتفع مده وجزره! وإذا بطائر يأتي من بعيد وهو يردد: حطّمي الأصنام وحرّري نفسك. لم أفهم ماقاله، زادت حيرتي، وارتجفت مفاصلي أكثر وأكثر، وإذا بهدوء وطمأنينة تملئ قلبي وترتب أفكار عقلي، وإذا به لطف ربي، منقذي. ها أنا قد فهمت ماقاله ذلك الرسول الطائر لي، فكل ما عليّ فعله هو أن أحطم كل تلك الأصنام التي تحيط بي، هواي وشهواتي، فإن الدنيا قد جيَّشت غرائزها عليّ ونفسي وشيطاني وعدوي معها! لأحلق في سماء الوصال، في سماء العاشقين، سماء الصفاء والمحبين، عليّ أن أجمع أعدائي، فبقدر مانجمح أهوائنا التي طالما قيّدتنا ومنعتْنا من القرب من المولى، نقترب من ساحة العشق والولاء. هاهي كوكبة الحب والعطاء أصحاب المولى ابي عبدالله الحسين «عليه السلام» طلّقوا الدنيا بكل مافيها، ولم ينجرفوا وراء أهوائهم فاستحقّوا أن يقام السلام عليهم ليلاً ونهاراً. فالسلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين عليهم السلام.

اخرى
منذ سنة
588

الأمة اليتيمة

الاُمة اليتيمة قال تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" 36/النساء. لا يجوز عبادة غير الله تعالى، لأنه لا يوجد خالق يستحق العبادة غيره، وعلى هذا الكلام أقيمت الأدلة العقلية والنقلية لبيان وتثبيت ذلك، أما الكلام الآن هو أنه سبحانه قرن عبادته بشيء عظيم وكبير، وهو الإحسان للوالدين. اثبات شيء لشيء لا ينفي ما عداه، فلو جاءت التفاسير بأن الوالدين المقصود بهما (الأم والأب)، لأن لهما تعباً في بناء شخصية طفلهما، حتى يكبر، فلهما الفضل في ذلك، هذا لا يعني انه ليس لهذه الآية وجه أخر، ومعنى آخر أكبر من المعنى الأول. فهناك تفاسير بَنَتْ على معنى آخر لهذه الآية... عن أبي مريم الأنصاري قال: كنّا عند جعفر بن محمد [عليه السلام] فسأله أبان بن تغلب عن قول الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) قال: هذه الآية التي في النساء، مَن الوالدان؟ قال جعفر (عليه السلام): رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) هما الوالدان". [تفسير فرات الكوفي - فرات بن إبراهيم الكوفي - ص 104/ 93 – 2] وأما في تفاسير أهل العامة فالنبي (صلى الله عليه واله وسلم) هو الولي وهو الأب لهم. - قال الطبري في تفسيره (ج19 ص14-15) : "يقولُ تعالى ذكرُه: (النَّبِيُّ) محمدٌ (أَولى بالمؤمنين) يقولُ : أحقُّ بالمؤمنين به مِن أنفسِهم، أن يَحْكُمَ فيهم بما يَشاءُ مِن حكمٍ، فيَجوزَ ذلك عليهم. كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم): كما أنت أولى بعبدِك، ما قضَى فيهم مِن أمرٍ جاز؛ كما كلما قضَيْتَ على عبدِك جاز. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) قال: هو أبٌ لهم. وهذه الولاية أعطيت للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) "حديث ذكره الألباني في تخريجه لحديث الغدير (من كنت مولاه فعلي مولاه) قال فيه: ثم قال: (إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن) ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه) ونقله عن النسائي في خصائص علي والحاكم وأحمد وابن أبي عاصم والطبراني قال: وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. الفريقان متفقان على أن الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) هما الوليان لهذه الامة. ولكن... أبوا هذه الأمة قد رحلا عن هذه الدنيا، وتيتمت الأمة بعد فقدهما، فالكل يعيش حالة اليتم، والكل يتيم . أما آن الوقت لكي تصل هذه الأمة إلى رشدها؟! فمتى ستكون بكامل وعيها وتنهض، وتتحمل مسؤوليتها؟ فكما هو معروف ومعلوم أن اليتيم إذا فقد أباه أو أمه، ما إن يبلغ، وتكمل قواه، حتى يخرج من حالة اليتم، أما يتمنا نحن أمة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو مستمر إلى خروج مولانا الحجة (عجل الله فرجه) فيخرج ويمسح بيده المباركة الطيبة على رؤوسنا فتكتمل عقولنا ونبلغ كمالنا. فيا من بيمنك رزق الورى، هل لنا من نظرة إليك تكحل بها عيوننا، وتكمل عقولنا، وتطهر قلوبنا ونحن نلبي لبيك لبيك سيدي. اللهم صل على محمد وآل محمد وفاء البطاط

اخرى
منذ سنة
298

على خطى القرآن

يقول الله عز من قائل "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" 126/البقرة. ويقول سبحانه في آية أخرى "وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "135/البقرة. الملة إبراهيمية، والنهج محمدي، والسير والاقتداء علوي. ملة النبي إبراهيم (عليه السلام)، هي ملة التوحيد، التي سار عليها النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ولم يشق طريقا غيرها، حياته ومماته كانت إبراهيمية توحيدية لأنه (ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه)130/البقرة ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، لعلى خلق رباني مشهود له بالآيات القرانية، وحتى أضع النقاط على الحروف، ويتضح مابه بدأت وما أردت التكلم عنه بمقالتي، هو حول كلام، بعضهم يقول أنه كلام منسوب للإمام علي (عليه السلام) كلام لو طابقناه بكلام القرآن واحاديث الرسول المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) لانجد له لا ظلاً ولا أثراً، لاشبيها ولا مثيلاً لمفرداته التي لايقبلها الموالي المحب لرسول الله وعترته صلوات الله عليهم، والكلام هو «أن من أشد أعدائنا هم مجاوروا قبورنا»، ان الإمام علي (عليه السلام)، الذي كان يتبع الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) اتباع الفصيل لاثر امه 1، ورسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، الذي ملته على ملة ابراهيم الخليل (عليه السلام) ، حيث تبين بالآية القرانية كيف أنه دعا لأهل ومجاوري البيت الحرام بالأمن والرزق، فمثلما هناك احبة وموالون قد احسنوا الجوار، هناك أعداء ، لكن هذا الكلام الذي ينسب للامام علي (عليه السلام)، يبين أن مجاوري قبورهم هم أشد الاعداء، وكما يلاحظ فالكلام لم يخصص فئة دون أخرى بل هو شامل لمجاوري قبورهم، فكيف يعقل ذلك، فليس كل من يجوارهم سابقاً او هذه الايام هو عدو، فكيف يكون هذا الكلام مطلقاً! وإذا قلبنا ورقات التاريخ وجدنا المحب الذي يفدي نفسه لهم، وعلى جانب آخر هناك من يحيك المؤامرات عليهم، وإن كان حقا هذا الكلام، فكيف كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، يوصي بحسن الجوار، وان ندعوا للجار ، وعلى خطاه كان الائمة صلوات ربي عليهم يحذون، وطبق كلامه ينطقون ،فسيدتنا ومولاتنا الزهراء (عليها السلام) كانت تدعو لجارها قبل دارها، وحيث أنهم الآن في جوار ربهم، فجارهم يبقى جارهم، ومحبهم يبقى محبهم، ودعاؤهم يبقى والطافهم لا يمنعها استشهادهم ،لانهم احياء بكلام الله تعالى"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ "169/ال عمران . ___________________ 1:نهج البلاغة. وفاء البطاط

اخرى
منذ سنة
730