Profile Image

نرجسة الزمان الموسوي

ثورة العِبْرَة والعَبْرَة

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي قد يرغب الطفل بلعبة أو قطعة حلوى؛ فيهرع ليطلبها من والدته أو والده. وإن تم رفض طلبه، ترقرقت عيناه بالدموع، وإذا لم يلبوا طلبه، يتعالى منه الصراخ ليفجر ثورته سلاحه فيها البكاء والعويل. كلنا نعلم بأن البكاء حالة فسيولوجية طبيعية، وهو أحد مظاهر الانفعال العاطفي والنفسي التي يمر بها الإنسان، يرافقه ذرف الدموع، والغريب أن دموع الفرح تكون باردة، ودموع الحزن تكون حارة، حسب ما يقوله علماء النفس. إنها الفطرة التي فطرنا الله عليها لكي نطالب بحقوقنا، وعند عدم الرضوخ لمطالبنا الشرعية، يجب أن لا نكون ضعفاء؛ بل نكون مستضعفين، وشتان بين المعنيين، وحسب ما ورد في التفاسير لقوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} فإن كلمة «المستضعف» مشتقّة من مادة «ضعف»؛ ولكنّها لما استعملت في باب «الاستفعال» دلت على من يُكبّل بالقيد والغلّ، ويجرّ إلى الضعف. وبتعبير آخر: ليس المستضعف هو الضعيف والفاقد للقدرة والقوّة؛ بل المستضعف هو من لديه القوة بالفعل وبالقوة؛ ولكنّه واقع تحت ضغوط الظلمة والجبابرة، وبرغم أنّه مكبل بالأغلال في يديه ورجليه؛ فإنّه غير ساكت ولا يستسلم، ويسعى –دائمًا- لتحطيم الأغلال ونيل الحرية، والتصدي للجبابرة والمستكبرين، ونصرة مبدأ العدل والحق. فالله سبحانه وعد أمثال هؤلاء بالمنّ، وإنهم هم من سيرثون الأرض. والضعيف هو الذي يركن إلى الضعف، والذلة ، والمهانة ويحقر نفسه. ولا شك أن الدموع عندما تمتزج بدماء الشهداء ودموع اليتامى وعويل الثكالى والأرامل تقودها سيدة جليلة هي عقيلة بني هاشم زينب (سلام الله عليها) تكون ذات أثر عظيم ووقع عميق في النفوس. وها نحن على مشارف شهر الحزن، شهر محرم الحرام؛ فلنستمد من ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) حين قال –بلسان حاله-: "إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي، يا سيوف خذيني". فلنذرف من مآقينا العَبْرَة، لنستسقي العِبْرَة؛ فلا زال الدهر يتقاذفنا من طاغوت لآخر ودوي صرخته (عليه السلام): "هل من ناصر ينصرنا..." يعلو في كل زمان ومكان؛ فلنكن له خير ناصر. لقد كان مع الإمام الحسين (عليه السلام) الطفل، والشاب، والمرأة، والشيخ، وكان لكل منهم طريقة في نصرة الإمام. فلنبحث، نحن اليوم، عن مسؤوليتنا الرسالية، وما نستطيع أن نقدمه لنصرة الدين. إن الحسين (عليه السلام) كان واقعًا مثاليًا للقائد الذي أبرز حقيقة الإسلام، أما ما كان يدعيه ممن تجرؤوا على قتال بن بنت رسول الله (صلوات الله وسلامه عليهم) فكان قشورا مزيفة للإسلام. إذن، علينا أن نبحث عن ماهية الإسلام في زمننا الذي كثرت فيه الفتن، وعلينا أن لا ننجرف خلف كل ناعق. لقد صنف الإمام علي (عليه السلام) النَّاس إلى ثَلَاثَة أصناف: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ". سأبدأ بالكتابة عن ملحمة كربلاء؛ لكن يراعي يعجز عن البوح...هوى من ناصية التعابير... ذابت أحباره في براكين الجراح... تلفظ أنفاسه ذبح العبرات... تساقطت الحروف... اعلنت ثورة الحسين (عليه السلام).

اخرى
منذ سنتين
1995

دمعة هداية

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي في زوايا القلب حكاية، سردها يقطّع نياط قلبي، لم أكن أدرك حركات جوارحي وجوانحي المتيمة بزخرف الدنيا، لا أستمع إلى نصائح والدتي، أطلقت العنان لهوى النفس، امتطيت صهوة الكبرياء، تقوقعت في أسارير الدجى، تلمّستُ نشوة السعادة، تبرّجتُ، تعطّرتُ، ولم يبق من حجابي إلّا رسمه، ومن ديني إلّا اسمه، وما أن وقفت على شفا حفرة من النار، حتى دوت صرخت أمي، مزقت جدران الغفلة، كان ذلك في ليلة العاشر في مجلس عزاء وهي تحدق في عيني. _لماذا لا تبكين على من ذُبح عطشانًا مظلومًا في أرض الغربة؟ هنا تجمدت عيني، لم أكن أعلم ماذا أقول؟ كلمتها كانت صفعة مدوية لها صدى أيقظني، تساءلت حقًا لماذا لا أبكي؟ هل لأني نحرت نقاء قلبي برمح الخطايا؟ أم أني غرقت في طوفان الآثام؟ فرّ النوم من عيني في تلك الليلة، قلّبتني الهواجس ذات اليمين وذات اليسار، كنت أتوق إلى دمعة وحيدة، لعل وعسى أُسدل الستار عن طيف الظلام الذي خيم عليّ، تراءت لي أحداث عاشوراء، وكأني عشتها لحظة بلحظة، أقشعرّ بدني وأنا أمرّ على ما قاسته زينب (سلام الله عليها) لكنها تشبّثت بحجابها وواجبها كأخت وقائدة وكيف أنها كانت تحمي الأطفال وترعى النساء وكل هذا يحدث وهي سبية والأوغاد يحملون الرؤوس فوق الرماح من بلد إلى بلد، حتى دخلتْ مجلس الطاغية وهي تقول: لم أرَ إلّا جميلًا، لم تنكسر، كانت شامخة الإباء، صلبة الإرادة، كالطود لا تنحني، وفي خربة الشام استشهدت طفلة تحت جنح الليل كل ذنبها أنها بكت اشتياقًا لرؤية أبيها، في لحظة صعقت، استنزل من عيني الدمع مدرارا، فقدت السيطرة على انفاسي المكبوتة هتفت بحرقة... يا حسين... يا زينب... هرعت إلي والدتي فزعة احتضنتني ومن عينها الدمع الهتون يرقرق تقول: رباب حبيبتي ... كنت اعلم يا ابنتي... أنّ عنادك وكبريائك سيلقى حتفه بدمعة هداية.

اخرى
منذ سنتين
1669

إنّها "الشيطنة"

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي رجلٌ يقتلُ زوجتَه! زوجةٌ تقتلُ زوجها! أبٌ يقتلُ أطفاله! أمٌّ تقتل طفلها! والحبل على الجرار. في الآونة الأخيرة، كثيرًا ما تناهى إلى مسامعنا مثل هكذا جرائم التي تجعلنا نشعر أنّنا عُدنا إلى عصور الجاهلية الأولى، أو أنّنا اخترنا العيشَ في غابة. وعندما أتابعُ تعليقاتِ الناس في عوالم التواصل الاجتماعي، أجدُ العجبَ العُجاب! فهناك من يُبرّر لهذه الأفعال بأنّها تصدرُ من مرضى نفسيين ليس إلا. وهذا ما دفعني إلى أنْ أبحث عن هذه الظاهرة –المأساة-، و أسأل بعض المختصين: هل حقًا أستطيعُ أنْ أُسمِّي المُجرم مريضًا نفسيًا؟ وإنْ كان كذلك فما الداعي إلى عقابه؟ سواء كان في الدنيا أو في الآخرة. أولًا لنعرف الفرق بين المرض النفسي والمرض العقلي علميًا. إنَّ المرض العقلي مرتبطٌ باضطراباتٍ أو عطلٍ في خلايا أو كيمياء المخ، وفي هذه الحالة يكونُ المرض مرضًا عقليًا "أوليًا". في حين أنّه يمكنُ أنْ يكون المرض العقلي تابعًا، أو ثانويًا؛ بمعنى أنْ يكون الشخص لديه مرضٌ عضويٌ في الكبد، أو مصابًا بالسرطان ما يؤثر على خلايا المخ؛ فيصيبه بمرض عقلي. وأما المرض النفسي فهو "اضطرابٌ وجدانيٌ يرتبطُ بالمشاعر، وبالمزاج، و بالنظرة للحياة". وقد قالت إحدى المتخصصات: إنّ الأمراض النفسية متنوعةٌ، والفرقُ بينها لا يكادُ يبين، إلا أنّه قد يوجد الإدراكُ المجنون ولا يُدرِك أنّه مجنون، ومنها الهروب من الواقع، ومنها ما يؤدي إلى الجنون، و منها ما هو وراثي. ولكن هناك أمراضٌ نفسيةٌ شبه عقلية، وهناك أمراضٌ نفسية إنْ لم يستعمل المريض الدواءَ لعلاجها، فإنها تتحول إلى عقلية، ويفقد معها الإدراك. وقد يُصابُ بـ"الهلوسة"، أو غير ذلك من الأمراض العقلية. أيضًا، هناك اختلافٌ بين فقدِ الإدراكِ وفقدان السيطرة على التحكم في المشاعر مثل الرجل الذي يرى زوجته تخونه فيقتلها. وقد نجدُ شخصًا آخر يمرُّ بالظروف ذاتِها، لكنه يُسيطر على نفسه، ويفكر في عواقب الأمور، فلا يلجأ إلى العقاب بيده، وإنّما يرجعُ إلى القضاء، أو إلى الحاكم الشرعي. كثيرًا ما نجدُ أنَّ المجرم يقعُ في فخِّ مكائد الشيطان؛ فلا يسيطر على غضبه ليتبين، كما في قصة ذلك الزوج الذي قتل زوجته؛ لأنه وجد رسالةً غرامية في دولابها، وبعد أنْ لفظتْ أنفاسها الأخيرة، تذكّر أنّ زوجته لا تعرف القراءة والكتابة! وعلم - فيما بعد - أنّ جارتهم الماكرة قد أعطتها هذه الرسالة بصفةِ أمانةٍ لتوصلها لأحدٍ تعرفه. وبعد إلحاحٍ منها على الزوجة، ولأنّ زوجته لا تعرف القراءة وذات قلبٍ نقيٍ حسب ما وصفها، فإنها وافقت، وقد انهار من وخزِ الضمير والندم وما نفع ذلك إلا رحمة الله. وهنا نتساءل: ما السرُّ في استطاعة الإنسان أنْ يضع جهاز تحكم في ردود أفعاله، ولا يتحول إلى مجرم؟ من البديهي إنّه هو الوازع الديني لا غير. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: قُلتُ له: ما العقل؟ قال: ما عُبِدَ به الرحمن، واكتُسِبَ به الجنان. قال: قلت: فالذي كان في فلان؟ قال: تلك النكراء، وتلك الشيطنة، وهي شبيهةٌ بالعقل، وليست بعقل. *بيان: النكراء: الدهاء والفطنة وجودة الرأي، وإذا استُعمِل في مشتهيات جنود الجهل، يقال له "شيطنة"؛ ولذا فسّره (عليه السلام) بها. وهذه إما قوةٌ أخرى غير العقل، أو القوة العقلية ذاتها، وإذا استُعمِلت في هذه الأمور الباطلة وكمُلت في ذلك، تُسمى بـ"الشيطنة"، ولا تُسمى بـ(العقل) في عرف الشرع المقدس. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- معاني الأخبار للشيخ الصدوق .

اخرى
منذ سنة
609

الاكتئابُ مرضُ العصر

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي بعض أو كثير من الناسِ يُعانون من الاكتئاب، ولا يُعلَمُ ما هو مصدرُه، ولا كيفيةُ التخلُص منه؟ فماذا نفعلُ للتخلُصِ منه؟ الكثيرُ منّا يعتقدُ أنَّ التخلُصَ من الاكتئابِ يكون عن طريق: 1/الأكل؛ وهذا مفهومٌ خاطئٌ جدًا، إنّها طريقةٌ ذكيةٌ للانتقامِ من نفسِك؛ فأنتَ عندما تأكلُ بكثرة ستُصابُ بعُسرِ الهضم، والخمولِ، وعدمِ التركيز، وكثيرٍ من الأمراض، مثل: السكر، والضغط، والسرطان، وزيادة الوزن. وهذا بحدِّ ذاتِه سيجعلُك تُعاني من ثقلِ الوزن، والإحساسِ بتأنيبِ الضمير عندما تُشاهِدُ نفسَك في المرآة ستدخلُ في صراعٍ دامٍ بينَ عقلِك ومعدتك، وأغلبُ الناسِ يستسلمون، ويكونون ضحيةً من ضحايا مرضِ البدانةِ والذي يُعدُّ من أخطرِ أمراضِ العصر. 2/سماعُ الموسيقى: هلِ الموسيقى تُساعِدُ على التخلُصِ من الاكتئاب؟! هذا ما يظنُّه البعضُ على الأقل، ويحاول أنْ يروِّجَ لهذه الفكرة. إنْ كانتِ الموسيقى هي التي تُساعِدُ في علاجِ الاكتئاب؛ فلا بُدَّ أن يكون الذين يعزفونَ الموسيقى، والمُغنين الذين يسمعونها ويتراقصونَ على ألحانِها هُم أسعد الناسِ في العالم، لكنّنا عندما نقرأُ أو نُشاهِدُ بعضَ التقاريرِ عنهم، نراهُم أكثرَ الناسِ الذينَ يُحاولونَ الانتحار، وهم أيضًا يشكونَ من الأرق. فالمُغنّي المشهور (مايكل جاكسون)، ملكُ ﺍﻟﺒﻮﺏ، توفيَ عن خمسينَ عامًا إثرَ جُرعةٍ زائدةٍ من مُخدِّر (اﻟﺒﺮﻭﺑﻮﻓﻞ)، الذي حقنَه به طبيبه (ﻛﻮﻧﺮﺍﺩ ﻣﺮﻭﺍﻱ)، لمُساعدةِ الفنان الذي كان يُعاني من أرقٍ مُزمنٍ على النوم خلال فترةِ التدريباتِ على سلسلةٍ من الحفلات الموسيقية كان سيُحييها في لندن. نحنُ في أغلبِ الأحيانِ نُحاوِلُ أنْ نُعالجَ أنفسَنا بطريقةٍ خاطئة؛ لذا لا بُدَّ أن نتعرّفَ أولًا على مفهومِ الاكتئابِ في علم النفس. الاكتئابُ عبارةٌ عن مزيجٍ من مشاعر الحزن والوحدة والشعور بالرفض من قبل الآخرين، والشعور بقلةِ الحيلةِ والعجزِ عن مواجهةِ مشاكل الحياة. كُلُّنا نمرُّ بأمواجٍ من المشاكلِ، وقد نصلُ إلى مرحلةٍ نشعرُ أنّنا سنسقطُ في الهاوية، وهذا ما يتصورهُ أغلبُ الناس، وهناك من يجتازُ هذه المرحلة ويصلُ إلى برِّ الأمان، وهناكَ من يبقى طويلًا في هذه الحالة، وقد يصلُ إلى فكرةِ الانتحار، وهي الفكرةُ التي شُحِنتْ لنا من الغرب، وهي ثقافةُ وأدِ الجسدِ لتخرجَ الروحُ وتعيشَ في النعيم، وهو لا يوقنُ أنَّها ستخرجُ من حُفرةِ الدُنيا لتسقطَ في السعير؛ إنّهم قطعوا كُلَّ أملٍ لهم بالعودةِ إلى حالاتِهم الطبيعية، ولم يُحاولوا فتحَ قلوبِهم بل أغلقوها ووضعوا عليها أقفالًا مُحكمة، ورموا بمفاتيحه في البحر، ووصلوا إلى حالةِ القنوط! اِجلسْ، فكِّرْ، تأمّلْ، عُدْ إلى كُلِّ ما حدثَ في حياتِك من إيجابياتٍ وسلبياتٍ، كُنْ جادًا في الاعتذارِ من نفسِك؛ فهي التي ستمدُّ لكَ يدَ العون، وتذكّرْ دائمًا بأنَّ هناكَ من سيتدخل، ويُرسلُ لك أيدٍ خفيّةٍ تُساعدُك؛ إنّه ربُّك الرحيمُ بك، وخالقُك الرؤوفُ بك. لكُلٍّ منا طريقتُه في العبادة، والمُناجاة، ومن أيّ دينٍ كان، مُسلمًا، أو مسيحيًا، أو يهوديًا، أو علمانيًا ومع ذلك استغربُ أحيانًا عندَما أجدُ مسيحيين يتبركون بقراءةِ القرآن الكريم! فهذا مُقدِّمُ البرامج المشهور (جورج قرداحي) يحفظُ بعضًا من آياتِ القرآنِ الكريم، والمقدم (نيشان) يقرأُ سورةَ الانشراح قبلَ كُلِّ عملٍ أو برنامجٍ رغم أنّه مسيحي! لكُلِّ من يُعاني من الاكتئاب، أقول: أطلِقْ لروحِك العنان، ناجِ، وتحدّثْ مع الله (تعالى) بكُلِّ صدق، واقرأ سورةَ الانشراح، اذكُرْ كُلَّ عملٍ صالحٍ عملته، واشكُرِ اللهَ (تعالى) عليه، تذكّرْ كُلَّ عملٍ سيء عملته، واستغفره؛ فإنَّ اللهَ (تعالى) كاتمُ أسرارك، فهو يُحِبُّك أكثرَ من والدتِك ووالدِك، وهو أقربُ إليك من حبلِ الوريد. ستشعرُ بأنّكَ رميتَ أثقالًا من الهمومِ في بحرِ النسيان، فقم، واِبدأ من جديدٍ، واستفدْ من كُلِّ ما مضى، وتوكّلْ على اللهِ (تعالى)، ثم ابتسمْ فقط.

اخرى
منذ 10 أشهر
307

على دربِ الانتظار

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي أجلسُ على ربوةِ الأمل، أكتُبُ رسائلي، أرميها في بحرِ الشوق، وأترقبُكَ من نافذةِ اللقاءِ، متى أتشرّفُ بنظرةٍ منك يا سيّدي ترويني. أسدلَ اللَّيلُ سدولَه، فمتى ينبلجُ فجرُك؟ أليسَ الصُبحُ بقريبٍ في سحابةٍ أُغربِلُها وبعدَ ضجيجٍ وعجيجٍ يتبادرُ إلى مسامعي: يرونه بعيدًا ونراهُ قريبًا، لعلَّ فرجَه أقربُ إلينا من طرفةِ عينٍ تُلامِسُ وجنتي دموعُ السعادةِ من آفاقِ شوقي ألتمِسُ نورًا يكونُ سلوايَ على دربِ الانتظار..

اخرى
منذ 9 أشهر
281

على ناصيةِ الشريعة

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي أوصالٌ مبتورةٌ.. قِربةٌ مُغربلةٌ بسنانِ الحقد.. وليلٌ بهيمٌ يلتحفُ أطفالًا يتضوّرونَ عُطاشى.. الأوباشُ تترقّبُ.. غارَ الماءُ في الماءِ قائلًا: يا ليتني لم أكُنْ قبلَ هذا، وكُنتُ نسيًا.. كلا، العباسُ لم يمُتْ؛ فروحُه تحتضنُ كربلاءَ.. فسلامًا عليك يا أبا الفضلِ يومَ ولِدْتَ ويومَ تُبعَثُ حيًا.

اخرى
منذ 8 أشهر
245

علامةُ تعجُبٍ!

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي طوالَ سنواتٍ مضتْ، ومُذ كُنتُ طفلةً كُنتُ أسمعُ سؤالًا يتداولُه من لا يفقهُ ما نعتقدُ، إلا وهوَ: كيفَ لم يُبادِرْ عليٌّ (عليه السلام) بالدفاعِ عن زوجتِه وبنتِ رسولِ اللهِ (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)؟! كيفَ بمَنْ قلعَ بابَ خيبر أن يقف مكتوفَ الأيديّ؟! وكيفَ منْ تُحرَقُ دارُه أن لا يُحرِّك ساكنًا؟! فلابُدَّ من أنَّ هناكَ من بَثُّ سمَّ هذه الفكرةِ مُنذُ ذلك الحينِ؛ كي يُحرِّفَ عقولَ الناسِ ويُخفي الحقيقةَ الساطعةَ. فلماذا لا نسألهم نحنُ: لماذا دائمًا يجِبُ أنْ ندفعَ الشُبُهاتِ عن ما نؤمِنُ به ونعتقِدُ؟ الآن، أتساءلُ وأقول: لماذا هجموا على بيتِ الزهراءِ (عليها السلام)، وكسروا ضلعَها وأسقطوا جنينَها؟ لماذا كبّلوا ابنَ عمِّ رسولِ الله (صلوات الله عليهما وآلهما)؟ لماذا أحرقوا دارَها، وعندما أخبروهم أنّ فيها فاطمة: قال قائلُهم: وإنْ ...؟ وفوقَ كُلِّ هذا لم تكنْ تُعجِبُهم ثورةُ البُكاء التي قادتْها دموعُ بنتِ خاتمِ الأنبياء. لقد أنّتِ السيّدةُ فاطمةُ (عليها السلام) أنّةً أجهشَ المجلسُ لها بالبُكاء عندَما ألقَتْ خُطبتَها. تُرى: هل استوعبوا ما سرُّ أنّةٍ فجّرَتْ قلوبًا هي أقسى من الحجارة؟! الآنَ أنتم أجيبوا عمّا نتساءلُ رغمَ أنَّ الجوابَ ليسَ بعسيرٍ علينا.

اخرى
منذ 9 أشهر
295

سكــرةُ قلـــم

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي إلى جُدرانِ نفسي ألوذُ... يتدفّقُ بعضٌ من حريقِ دمي في دواةٍ... يراعي يتلعثَمُ، وحروفي تفِرُّ من سُرّةِ الغيوم، غرامُكِ محرابي يا أُمّاه، يُخالِجُني شعورٌ مُريبٌ حينما أعودُ للزمنِ العتيق، فكُلُّ خليةٍ في جسدي تعجُّ وتضِجُّ بالعويل، يا ليتني كُنتُ غيثًا حتّى أطفِئَ نيرانَ بابِك المحروق، يا ليتني كُنتُ المسمارَ فأنحرَ نفسي قبلَ أنْ ألمسَ ضلوعَكِ، يا مولاتي أسندينا؛ فصباحُنا حالِكٌ منذُ أنْ تجرّأَ الظالمون على هتكِ حُرمةِ دارِكِ، ولا زالتْ قلوبُنا تعتصِمُ بكِ رعايةً للستر والحجاب..

اخرى
منذ 9 أشهر
251

العدُّ التنازُلي

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي عقاربُ الساعةِ تنفثُ سمَّها، وتُصدِرُ صوتَ فحيحِ الثعابين، فتقتل الدقائقَ والساعاتِ... لن تشعرَ بقلبٍ يضجُّ ويعجُّ بالخوفِ والرهبةِ... نعيقُ الوساوسِ يدوي.. تنفجرُ الأفكارُ فتشمّ رائحةَ شوائها... الجُدرانُ والسقوفُ صمّاءُ.. الوقتُ يفتكُ بها... إنّه لم يعُدْ لحدِّ الآن! لقد أعاذته بالله (تعالى)، ورتّلتْ عليه كُلَّ الأدعيةِ؛ كي لا يُصابَ بمكروهٍ في بلدٍ تميّزَ بابتلاءاتِ الموتِ.. يخرُجُ الشخصُ سالمًا، ثم يتناثرُ جسدُه في سماءِ وطنِه، ولا يبقى منه سوى أنينٍ وصُراخٍ ضدّ الظلم.. وبعدَ أنِ انتهتْ كُلُّ الاحتمالاتِ والأعذارِ لغيابِه... فتحَ البابَ.. لم تنتظرْ، وانهالتْ عليه بوابلٍ من الأسئلة.. ولدي، لقد انتهى وقتُ امتحانِك منذُ ساعاتٍ، وأنتَ صائمٌ، هل حدثَ لكَ مكروهٌ يا نورَ عيني؟ تتصفّحُ وجهَه، وقد أخذتْ شمسُ الظهيرةِ الحارقةِ منه مأخذًا... وبنبرةٍ ممزوجةٍ بالحزنِ أجاب: أُمّي، لقد سجّلتُ مادةَ الامتحانِ لصديقي؛ لقد كانتْ له عينٌ واحدةٌ يُبصِرُ بها والآنَ قد انطفأتْ أيضًا.. لمعتْ دمعةٌ أرادتْ أنْ تنهمرَ من عينِه، وبسُرعةٍ أدارَ وجهَه وذهب؛ ليعتكفَ في غرفته.. أطبقَ الصمتُ أرجاءَ المكانِ، تكسّرَ الزمنُ على صفحاتِ روحِها.. لاحَ حزنٌ باهتٌ، انزلقَ إلى قلبٍ بحجمِ العالمِ.. وقفتْ على سجادتِها؛ لتدعوَ بارئها وتسجدَ له أنْ يُعيدَ النورَ إلى عينِ الشاب، ويمُنَّ على قلبِ أُمِّه بالصبرِ والسلوان.. تصغُرُ مصائبُنا وتُصبِحُ بحجمِ النملةِ عندما نلمحُ مصائبَ الآخرين.

اخرى
منذ 8 أشهر
271

تَأَسُّفُ سهمٍ خائر

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي جُلُّ ما كُنتُ أتوقُ إليه، هو أنْ أكونَ دولابًا، أو معولًا لفلاحٍ مُسنٍّ، أو مهدًا لطفلٍ... لم أكُ أعلمُ أنَّ قدري مشؤومٌ، حينَ أخذني قائدُ الرُماةِ وهو أقبحُ خلقِ اللهِ (تعالى) من بين كُلِّ الأخشابِ؛ ليصنعَ منّي سهمًا نقّعَه بسمِّ غيظِه وحقدِه الدفين، وظُلمةِ قلبِه الداجي.. كانَ يشحَذُ الفُوْقَةَ؛ لتكونَ أكثرَ فتكًا، أبدعَ في صُنعي؛ "سهمٌ ذو ثلاثِ شُعَبٍ!". هدّأتُ من روعي، وقُلتُ في نفسي: لعلّه يرومُ أنْ يقتل وحشًا كاسرًا يُريدُ أنْ يفترسَه، لكن؛ سُرعانَ ما تبدّدَ حلمي وتحوّلَ إلى أكثر من كابوسٍ عابر.. أخذني معه إلى المعركةِ، كُنتُ أرتعِشُ؛ لأنّي علمتُ من سيُحارِبُ حينَ شاهدتُ الوجوهَ الطاهرةَ من أهلِ بيتِ النبوّة، فكّرتُ لوهلةٍ: لماذا لم أكنْ رُمحًا أو قوسًا في يدي أشاوسِ العرب؟ هل كُنتُ بذرةً من شجرةٍ زُرِعتْ من مالٍ حرام؟! ليتني كنت أعلمُ قبل أن تعلو غبرةُ الحرب، وقبل أن يحمى الوطيسُ، وتتفجّر الدماءُ الزاكيةُ من أجسادِ أطهرِ الناسِ في زمانِهم، أولاد الحسين (عليه السلام)، وأصحاب سبطِ النبوّةِ ورحمةِ الله المُهداة (صلى الله عليه وآله)... خرجَ الحُسينُ (عليه السلام) راجلًا يحملُ طفلَه الرضيعَ، وكان يُظلّلُه من حرارةِ الشمسِ، فقال (عليه السلام): - أيُّها الناسُ، إنْ كانَ ذنبٌ للكبارِ فما ذنبُ الصغار؟ وهنا اختلفَ القومُ فيما بينهم، فمنهم مَن قالَ: لا تُسقوه، ومنهم مَن قالَ: اسقوه، ومنهم مَن قالَ: لا تُبقوا لأهلِ هذا البيتِ باقيةٌ. عندَها التفتَ عمرُ بن سعد إلى حرملةَ بن كاهلِ الأسدي (لعنهما الله) وقالَ له: - يا حرملةُ، اقطعْ نزاعَ القومِ. فانتفض مُعربدًا، واستلّني، وسدَّدني ناحيةَ رقبةِ الطفلِ الرضيعِ الساطعة كالشَمس؛ إذ كانت تشعُّ بياضًا. فانطلقتُ فلم يكنْ لي القُدرةُ على تغييرِ المسار، وحدثتِ الفاجعةُ، وأنا أخترقُ رقبةَ الطفلِ الرضيعِ من الوريدِ إلى الوريد.. لقينا حتفنا معًا من قوّةِ الضربةِ، لم أرأفْ به، يا ويلتاه سوفَ أكونُ شاهدًا على جريمةِ قتلِه، وسوفَ أبثُّ شكواي إلى خالقي.. غرقتُ في دمِه الطاهر، وبعدَ أنْ توقّفتُ، انتفضَ الرضيعُ من حرارةِ دخولي رقَبتَه الطاهرةَ، شعرتُ بحركتِه وهو يقطعُ القماطَ، ويُخرِجُ يدَه مُنطلقةً ناحيةَ صدرِ أبيه، علّه يحتَضنُ ألمَه، لكنّ صدرَ الحُسين (عليه السلام) تُدَرعّهُ الآلام.. وهنا اعتنق الألمُ الألمَ، وأنا تائهُ بينهما أندبُ حظي، والرضيعُ يُرفرفُ بين يدي والدِه الحسين (عليه السلام) كالطير المذبوح. اعذرني سيدي ومولاي؛ فلم يكن باليدِ حيلةٌ... أنا من لقيتُ حظي التعيسَ في نحرِ طفلٍ رضيع.

اخرى
منذ 7 أشهر
340

الظليمةُ.. الظليمةُ..

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي علمتُ أنّي سأقِفُ على جسدِك يومًا، وأنتَ مُضرّجٌ بالدماء، خائفًا أترقّبُ.. يا ليتَ لي جوارحَ أحملَ بها السنا؛ لأبطشَ بكُلِّ من يدنو إليك، لن أشربَ عذبَ الماءِ بعدَك، دعني ألثمُ جراحَك، وأستنشقُ عطرَك قبلَ أنْ يحميَ الوطيس.. سوفَ أضربُهم ذات الشمالِ واليمينِ، وأرفسُهم بحوافري، وإنْ كُسِرتْ أهجمُ عليهم بأنيابي.. سيدي يا حُسين، كيفَ أُخبِرُ سيّدتي زينب برحيلِك؟ يكفي أنْ ترى حمرةَ دمِك الزكي على جسدي اللجين! سأهيمُ في القفارِ وأُفجِّرُ ثورةَ الدموعِ.. أولوِلُ وأُنادي: الظليمةُ.. الظليمة من أُمّةٍ قتلتْ ابنَ بنتِ نبيّها.

اخرى
منذ 7 أشهر
273

الزواجُ التقليدي

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي كثُرتِ التساؤلاتُ عن.. ما هو الزواجُ الناجح؟ هل هو الزواجُ التقليدي؟ أم الزواجُ الاختياري؟ عندما نتمعّنُ في مُجتمعِنا الذي تغلبُ عليه النظرةُ العشائريةُ والعُرفيةُ، ويسودهُ تشابُكُ العوائل، نرى أنَّ الزواجَ التقليديّ في الماضي كانَ ناجحًا، وقلّما كانتْ تحدثُ حالاتُ طلاق؛ وذلك لعدمِ السماحِ للزوجين بذلك. وغالبًا ما كانَ الزواجُ من الأقاربِ، ولكيلا تتفكّك العائلةُ ولا يحدثُ بين أفرادها نزاعاتٌ عشائريةٌ أو ما شابه، يبقى الزوجان يتحمّلُ كُلُّ واحدٍ منهما الآخر. أما الآن فإنَّ العديدَ من الزيجاتِ مصيرُها هو الانفصال؛ ذلك لوجودِ ثقافةٍ دُسّتْ إلينا من الغرب عبر (المسلسلات المدبلجة أو مواقع التواصل)، ممّا أدّى إلى انهيارِ الحياةِ الزوجيةِ المُقدّسة. تقولُ الأبحاثُ النفسيةُ الحديثةُ: إنَّ الزواجَ عن حُبٍّ أفضل من الزواج التقليدي؛ لأنّ ﺍﻟزواجَ من دﻭﻥ ﺣُﺐٍّ يُعدُّ ﺃولَ ﻣﺴﻤﺎﺭٍ ﻳُﺪﻕُّ في ﻧﻌﺶِ ﺑﻴﺖِ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ. ﻭﻻ ﺃﻗﺼﺪُ ﺑﺎﻟﺤُﺐِّ ﻗﺼﺺَ ﺍﻟﺤُﺐّ في المُسلسلاتِ المُدبلجة، بل هو الحُبُّ الذي يقومُ على الأعجابِ والتفاهُم، فإنّ الذي يُحِبُّ امرأةً يخافُ على سُمعتِها ويُبادرُ إلى طلبِ يدِها من أهلها ليُتوّجَ حُبُّه بالزواج. توصّل الطبيبُ النفسي الإنجليزي (توني ليك) في أحدثِ دراسةٍ نفسيةٍ له إلى أنَّ الزواجَ من دونِ حُبٍّ أمرٌ مُخيفٌ. الإحساسُ بالأمانِ في الزواجِ القائمِ على الحُبِّ تأتي من إحساسِ الطرفين معًا وقدرةِ كُلٍّ منها على رعايةِ الآخر ومشاركته مصاعبَ وتقلبات الحياة. والزواجُ القائمُ دون حبٍّ يجعلُ كُلًّا من الطرفين غارقًا في إحساسٍ من العزلةِ والخوفِ والترقُّب ﻭالقلقِ؛ لعدم وجودِ الحُبِّ والشعورِ بالأمانِ. وسيدفعُ الإنسانُ ثمنَ زواجه من دون حبٍّ من صحته النفسيةِ والعقليةِ؛ إذ بوجود الحُبِّ يدركُ المرءُ قدرتَّه على التغلُّبِ على المشاكل، ولكن عند عدمِ وجودِ الحُبِّ يُلقي كُلُّ شخصٍ حملَ المشاكلِ على أكتافِ الآخر ويكونُ زواجًا شكليًا لا يقوم على المودةِ والرحمة. قال (تعالى): {ومن آياته أنْ خلقَ لكم من أنفسِكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً}. وأفضلُ حلٍّ هو أنْ نجمعَ بينَ الطريقتينِ، بمعنى أن لا تُجبَرَ الفتاةُ أو الشابُ على الزواجِ بشخصٍ معينٍ، بل يُحاوِلُ كُلٌّ منهما أنْ يختارَ، ولكن مع توجيهاتِ الوالدين أو الوصي على الفتاة؛ لأن المرأةَ غالبًا ما تتعاملُ بعواطفِها فلا بُدَّ من وجودِ شخصٍ مُتعقِّلٍ يساعدُها في سبيلِ أنْ تعيشَ حياةً زوجيةً ناجحةً، بما لا يُنافي الدين والعرف كي يتحملا -هما الاثنان- سلبياتِ وإيجابياتِ اختيارهما ولا ينجرفا وراءَ ثقافةِ الحُبِّ الكاذبِ الذي يُدسُّ كالسمِّ في العسل وتحتَ أسماءٍ مختلفةٍ عبرَ وسائلِ الإعلامِ والشبكةِ العنكبوتبة. فإذا توافقتِ العوائلُ والزوجانُ فسوف يسعى الجميعُ نحو تحصينِ حياتهما الزوجيةِ وحمايتها من الانزلاق إلى كارثة الطلاق.

اخرى
منذ 6 أشهر
192