ام محمد باقر الأعرجي

ابنة الامير

انحازت عن النساء متنكرة بزيها الفضفاض يجللها البهاء والنور ويسير معها الوقار حيث تسير ، استنكرها قومها فتاهت أفكارهم في معرفتها وتساءل آخرون عنها ، من هذه المرأة؟ انها ابنة الأمير يا أمير.. وهل يوجد أمير غيري ؟! قالها والغضب على وجهه يلفح بقية السكون الذي يجتهد في تصنعه ، ويندفع مع زفرة منخريه وقد دق حنكه على نحره يسدد نظراته نحوها وقد جحظت عيناه ، فزم شفتيه وقبض قبضتيه. عرفها فأراد أن يحرق قلبها ويبدي ما خفي تحت خدرها فراح يذكّرها بقتل أخيها متشمتا " الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم". لكنها كجبل شامخ مرت به ريح، فما أوقرت منه بقدر جناح بعوضة، تخطت كأمها تدفع الظلم عن العترة الطاهرة ، وقفت في قصر الامارة والكل يرتقب ما ستفعل ، يتهامسون ويتساءلون، ترى ما تحسن هذه السبية من القول؟ والاخوة صرعى مجزرين كالأضاحي، لم تبق منهم باقية سوى عليل قيدته السلاسل وحبسته الحواجب ؟! وهنا تفجر الفجر من مكمنه ،فصاح الصبح: لم أقتل كما توهموا ، فغار الليل مندحرا في جوف قاتله .. نما فرع النبوة ينطق على لسان حفيدته فقالت والصوت يهدر في المسامع، يرعب كآلة الحرب حين تقرع زلزلتها صدور الرجال: "الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد وطهرنا من الرجس تطهيرا إنَّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا" سمع الجمع صوتها فتسمر الصمت على السنتهم، وراح صوتها يتسلل الى القلوب ، يجلجل الحرف بين ثناياها جملا تقبس من نور القرآن حديثها ، هزمتْ بقولها داعية الباطل فتزاور عنه جلساؤه وقرضت نظراتهم خيبته ،فعلى بين القوم لغط وازدراء ، وتساءلوا مَنْ هؤلاء؟! آلَ بيت المصطفى جاء الجواب، فتشتتَ في الفضاء أنين وبكاء. شق الغضب شدقي طاغية العصر والتاث فيه ببعض ما فيه.. حينها رفعت يدها ، فسكتت الاصوات ، فقالت "سيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ"، "ثكلتك أمك يا ابن مرجانه" . استشاط الطاغية غضبا وهم بقتلها ولكن التاريخ قتله.. مات ابن زياد ، وعاشت الحوراء زينب. ام محمد باقر الاعرجي

اخرى
منذ سنة
468

مدخلية البلاء في تعجيل الظهور

(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم) الرعد (11) قانون إلهي نبحث علاقته في أسباب وشرائط الظهور وعلاماته فكما هو معلوم للمهتم بالقضية المهدوية فإن لظهور الإمام المهدي (عليه السلام) شرائط وعلامات، والشرائط هي التي لها علاقة سببية في تحقق الظهور وأما العلامات فهي أمور ليس لها مدخلية سببية حقيقية بذلك ،ولكنها تعمل كعمل الدال والمنبه لتوقع اقتراب الظهور وتحقق الفرج بالوعد الإلهي. ومن شرائط الظهور التي ذكرها بعض علماء وباحثي القضية المهدوي هو أنْ تصل البشرية إلى مستوى تقبّل النظرية التي سيحملها قائد اليوم الموعود وهو الامام الحجة (عليه السلام)، أي تقبّل النظرية الإسلامية في حياة وعقيدة البشرية. وبمعنى آخر :أن تصل البشرية إلى تقبل نظرية السماء. ولكن ! إذا نظرنا إلى واقعنا المشهود حالياً وعصرنا الحاضر وحتى في ظل فرضية عصر الظهور المطروحة والمفعلة حالياً من البعض، نجـــد أن البشرية جمعاء سواء أمة الإسلام وغيرها من ديانات وحضارات على الأرض بعيدة كثيراً عن أجواء وروح الدين الاسلامي، بل هي على النقيض وفي مزيد بُعدٍ عنه يوماً بعد يوم، إلا ما رحم ربي، وأكثرهم للحق كارهون. إلا أنه أيضاً لا ننسى أن للظهور شرائط وأحد الشرائط هو وصول البشرية إلى تقبل نظرية السماء والرجوع إلى الاتصال بالله الخالق عن طريق حجته على خلقه. هذا الرجوع البشري لله تعالى وتقبل نظرية السماء في حياة وعقيدة البشرية الضالة يحتاج إلى عوامل مساعدة في طريق الهداية. انظر قوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) يونس (88) ومن الآية نفهم أنه البلاء بالعذاب الأليم مقدمة لتحقق الايمان "للبعض" الذي يمكن أن يعمل معه ويؤثر به فعل الصدمة والخوف. من هنا لعله نستطيع وضع فهم جديد يتناول فلسفة بعض جهات العلامات التي تتحدث عن البلاء والابتلاء الشديدين والغربلة والحروب والقتل والقتال قبيل الظهور وفي ارهاصاته وهي كثيرة العدد والروايات. ليس لعله، فالحكمة وراءها فقط على حيثية استئصال عناصر الانحراف والفساد وتهيئة الظروف المساعدة لإنجاح ثورة الظهور والإصلاح العالمية، بل تختزن في داخلها رحمة قبل العذاب ولعلهم يهتدون. من هنا تبقى قاعدة الاصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرة فاعلة عاملة على طول خط الغيبة الكبرى وكلاً بسعته سواء على مستوى الفرد والعائلة والمجتمعات المختلفة الحيثيات والدولة والديانة الحق لأن في هذا وسيلة لتحقق أحد شرائط اليوم الموعود لظهور الإمام المهدي (عليه السلام). وعليه (انتبه) وعلى أساس قاعدة قانون ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم ) مَنْ ينتظر مَنْ؟ هل نحن ننتظر الإمام الحجة (عليه السلام) أم هو الذي ينتظرنا؟ ولقد علمت أنّ الانتظار يُحمل بالمعنى الإيجابي العملي الفاعلي من حيث الاستعداد والجهاد وتهيئة كل الظروف المناسبة للظهور. وتهيئة الظروف المناسبة للظهور تتطلّب من جملتها وأهمها معرفة شرائط الظهور المتعلقة بنا وباستحقاقاتنا اتجاه تعجيل الفرج، ومن هنا سيكون حسن التدين وفق المذهب الحق هو أولى وأحسن وسيلة لحسن الانتظار وتعجيل الفرج. فتأمل . أم محمد باقر الاعرجي

اخرى
منذ سنة
416