امال الفتلاوي

إِرْثُ الخَفَائِر

بقلم: آمال الفتلاوي تهتف في وجداني: أن أفيقي يا نوارسي البيضاء، انثري سلامًا على قلبي... أُيمّم وجهي شطر النقاء، وأسدل على جفني طهر الخفائر... ترتدي الآفاق حلل الجمال، بهينمات جوارح تبغي الوصال... تلتف بوشاح المنى بموكب سماويّ يبغي المثول لربّ العلا... ترتسم على تقاسيم وجع القلب أمنيات اللقاء، يخترق الشوق تقاطيعه... ها أنا أقف على عتبات رؤيته، يكاد القلب يقفز من مكانه، وما أزال أحثّ الخطى للوصول... بدا طريق الوصول طويلاً، تقافز قلبي وافترش أوردته تحت أقدامي... ما أزال أواصل المسير، غير آبهة بأوجاعه، فالغاية أسمى من الوجع... أخيرًا لامست أناملي خيمتها، بارتجاف العاشقين رفعتُ طرفها؛ لأنظر إلى ذلك النور الآتي من السماء، ملتفًا بجلال ربّ السماء، يحمل عبق الجنان... فيه مزيج من أريج العترة الطاهرة، هذه شمائل الزهراء (عليها السلام)، وهذه فصاحة أمير المؤمنين (عليه السلام)... هذا عِطر صاحب الرسالة يعبق بالمكان الذي لم يغادره صوت خفقات أجنحة فطرس.. (أخيّة.. تجلّدي.. تصبّري.. عهد.. جدّي.. أبي.. أمي.. أخي..) كلمات كانت تتردّد حروفها مع همسات النور في تلك الخيمة، مدافة بدموع وداع، ونشيج حرق قلوب بنات الرسالة... على عتبات تلك الخيمة ركعت الشجاعة لترتقيها بنت الكرار، تنفّست القوة طاقتها من ذلك الأريج الفاطميّ لاذت بها، هام الإباء جنونًا بمليكته فأخذ يدور معها وبها وحولها... خيمة تحمل صفات صاحبتها، خيوطها رقيقة اتسمت بالمتانة، لاذ الستر بها، طوته بيمينها، بإيماءة من قلبها اقتدت بها الجموع المؤمنة... نساء اتخذنَ من جلبابها شعارًا اقتفين أثرها يلثمنَ ما تناثر من ضوعه... تعلمنَ منها أن يهزمنَ جمر الرحيل، وهنّ يودعنَ الأبناء والإخوة والأزواج... أن يحملنَ زادًا لرحلة سبي محطاتها تمرّ على (اليتم، والثكل، والترمل)، أن يأخذنَ من رماد خيمتها كحلًا يزيّنَّ بها عيونهنّ الباكيات، فهذا إرث الخفائر... خيمة وقفت ببابها سيّدةُ الخدر، تنظر كيف لرمال الصحراء الحارقة أن تكتب التاريخ؟ كيف أنّ أقدامها وطئت أرضًا سيكون فيها بعد كرور الأيام والليالي علمٌ لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه.

اخرى
منذ سنة
468

قمرٌ وشمس

بقلم: آمال الفتلاوي يقول (قمر) ليلة الحادي عشر من المحرم: على أجنحة الليل المشؤوم... لملمَ خُطاها الحُزن الأليم... بثقل المُصاب قادتهُ أقدامها... مشت، فكبت، قامت، وهوت... تصدّع الليل لشكواها الحزينة: (هل صار حلمًا يا تُرى؟ هل فارقتُ عبادتي قسراً؟) (1) تحدّر الدمع من خدي على وجلٍ... لئلا أعكر صفو مَن لأحزانها تحمل... قالت لي بعد أن سقطت مني عليها دمعة بلون الدم لم تزل: (أيا قمرًا، كن شاهدًا على ليلي البهيم...وظلامه الذي به أُشغل...إني أفتش عن شمس إلى أرض الطفوف هوت... لا تغيب أنوارها ولا تأفل... وعن قمر يشبه طلّتك، ولكن عذراً فهو الأجمل.. في كفيه خبا وهج الماء وانطفأ)... بعد هنيهة عادت تسألني: كيف لشمس أن تشرق على أرض بلا حسين؟! ألا تخجل؟! ألا تأفل؟! ألا تأمل شفاعة المختار جدّي ساعة المحشر؟! .............................. (1) (إن النظر إلى الإمام عبادة) (الشمس): بدتْ خجلى، بدتْ حسرى، بدت بدموعها ثكلى... تلاحق الأفلاك في عجل، تبغي الأفول عن الدنيا... بعد الطف لم تطلع ولم تشرق على أرض... يمشي عليها للمصطفى ولدٌ... عشق الصلاة صبابة، وهوى القرآن تهجدا... أقام للدين أعمدة، حليف البرّ والتقوى... تقول الشمس في وجل، وفي خجل، وطرفها في الأرض ما رُفِعا: تعاتبني بنت الزكية، يا ويلتي، واخجلتاه، وا خجلا... يا بنت الطيبين، اسمعي مني، لست للأعذار مختلقة... قلبي تصدّع للمصاب تأسفًا وتألمًا وتفجعًا... إذ قلت للمذبوح: يا سيّدي ائذن لي بالأفول مجدّدا... فلا أحمل هموم مصاب الطف، وأحرق قلبك بالجوى... أبى، وقال لي: يا شمس، أحرقي بشعاعك ما ترين من جسدي... فلقد آليتُ أن أفتدي شيعتي من اللّظى...

اخرى
منذ سنة
1789

صور من أطيافها

بقلم: آمال الفتلاوي يملأ الفرح أرجاء المدينة، تتعالى أهازيج الزفاف من مضارب بني كِلاب، السماء مستبشرة، كل شيء في الوجود مسرور... النور يسطع من خلف الهودج، وعروس في طريقها إلى الخلود، كانت سارحة في خيالها وكأنها تحدث نفسها وتقول: أرتقي مدارج الكمال، واقتفي آثار سيدة النساء (عليها السلام) أبحث عن شذاها وأتعطر به، لكن أين أجده يا ترى؟ أجده في قلب الحسن (عليه السلام)... في نظرات الحسين (عليه السلام).. وفي روح زينب (عليها السلام).. بينما هي هكذا، إذ نادى المنادي بالوصول، استوقفتهم وأصرت أن لا تدخل حتى يأذن لها ساداتها. صورة رقم 2 دخلت بيتها الزاهر بالشموس السواطع، ذلك البيت العابق بعطر النبوة والإمامة، بيتاً اتخذه جبرائيل وسائر الملائكة مزارًا، بيتاً أذِن الله أن يُرفع فيها اسمه ويُذكر فيه بالغدو والآصال... ما إن ولجتْ فيه حتى تفقدت سيدي شباب أهل الجنة، فهالها أن تراهما طريحي الفراش، لم يهدأ لها بال حتى قضت ليلتها عند رأسيهما تمرضهما وتحاول التخفيف عنهما بحنانها ورقتها ونُبل أخلاقها، يدٌ تلامس جبين الحسن (عليه السلام) الطاهر استمدت منه الجود، ونهلت اليد الأخرى من جبين الحسين (عليه السلام) الرأفة والرحمة. صورة رقم 3 تفتحت أزاهير الحب في أرجاء البيت الملائكي، عرفت الأميرة الجديدة مكانة سيدته وسيدة نساء العالمين (عليها السلام)، لم ترتضِ أن تحجب ذلك النور عن عينيها... اسم فاطمة اسم تخفق له قلوب ساكني هذا البيت ويبعث الحزن والأسى لظلامتها في نفوسهم، ربما يعيد شريط الأحداث المؤلمة التي خلدها التاريخ في سجلاته السوداء... تقدمت فاطمة إلى سيد الأوصياء بحياء مشوب بالرجاء أن لا يناديها باسمها لئلا تتوجع قلوب الطاهرين.. يا الله! ما هذه المرأة التي تتنازل عن اسمها من أجل الخلود، نعم تخلدت فكان جواز خلودها لقب أم البنين. صورة رقم 4 بيت النبوة يزهر مرة أخرى بغرسات طيبة، قمر وثلاثة نجوم تلألأت في باحة الدار... سيدة النجابة والعفاف تعلم القمر كيف يجلس القرفصاء أمام أخيه الحسين (عليه السلام) وحرصت أشد الحرص على أن لا يناديه إلا (سيدي)، لتزرع في طبعه الإيثار تمهيدًا ليوم الطفوف، ويبقى مُهيئاً لذلك اليوم الذي ادخره له أمير المؤمنين (عليه السلام)… بغيتها تبييض وجهها أمام سيدة النساء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

اخرى
منذ 8 أشهر
294

صرخة حب

بقلم: آمال الفتلاوي للقلب همسات تحيا بها الروح.. وللروح التياعٌ يوجع القلب.. والحسين نبض القلب يملكه.. حياة الروح بحبه تنتقي أملا.. ترجو به التحليق إلى اللامحدود.. جميلة هي كلمة: أحبك نراها ولدت بكل براءة من ثغر طفل يلثم شباك الضريح... أو تخرج بكل حرقة من شهقة ملهوف أقفلت الدنيا أبوابها بوجهه إلا باب الحبيب... أو بشوق من قلب محبٍ لا يعرف للنوم طعمًا من دون أن يُرقّي نفسه بتعويذة الحب هذه... أو بكل حنان من قلب أم رأت ملاذها سيد شباب أهل الجنة تدعو تحت قبته لأولادها... تحت القباب يسمو الحب بطهارته وينتصر على نجاسة الكره... (أحبك يا حسين) صرخة قلب تشتاق إلى لثم نقاء النفوس... (أحبك يا حسين) صرخة شوق إلى أطياف نورك نلوذ بها من الذنوب... (أحبك يا حسين)... حبل من السماء نرتجي فيه لطفاً من الرحمان بالغفران ينتشلنا.. (أحبك يا حسين) صراخ الضمير تدركه رحمة الجبار... لنحيا من جديد.

اخرى
منذ 6 أشهر
198

الثّمرَةُ الأُولى لاقتَرانِ النّورين

بقلم: آمال الفتلاوي تراءى طيفك الشفاف في مُقَلي.. رأيته نورًا قد نحتتهُ يدُ الجلالة.. لبُرهة... ساورتني الشكوك، فالنور لا يُنحت.. ولا يُصاغ كالتبر.. لكنه زهوك يا أولَ الثّمر.. خاب اليراع في نعته عجزًا.. تلألأ على أوراق الزهر.. فوق قطرات الندى.. رسمتْ نُجيمات العلا ضوءك بعد أسداف.. تراقى حُسنك في مشكاة قرآني.. نورٌ على نور من نور وأنوار.. تغذّى من ريق النبي ثلاثًا.. تُوّج بلا تاجٍ بالعصمة العصماء.. إذ زغردت الأرجاء مبتهجة.. وندى الأنسام والأجواء.. جثا السخاء على ركبتيه خجلًا.. والحُسن طأطأ رأسه وجلًا.. لم نعتد أن نتوج قديسًا من السماء نزل.. وإنما نرجو التشرف بلثم أقدام ابن محمد القديس..

اخرى
منذ 5 أشهر
246