منتهى طالب الموسوي

هل نرى الله حاضرًا؟!

بقلم: منتهى طالب الموسوي كُلُّنا نؤمن ... وحتى الأطفال أصحاب القلوب النقية إذا سألناهم: أين الله؟ لأجابوا: اللهُ موجودٌ في كلِّ مكانٍ. نعم، في كلِّ مكان. لكن، ما مقدار تأثير هذه المعرفة على قلوبنا، أفعالنا، أقوالنا؟ هل حقًا نرى أنّه (تعالى) حاضرٌ في كلِّ مكان؟ البعضُ منّا يقومُ بأعمالٍ يتجنب أنْ يقوم بها أمام الأطفال. فلو أنَّنا نرى الله حاضرًا حقًا فلماذا لا نخجل منه؟ ما هذا الإيمان؟ وما هذه المعرفة؟ نقول بألسنتنا: إنَّ الله موجودٌ في كلِّ مكانٍ، ولكن لا نعتقد بذلك بشكلٍ يؤثر على أعمالنا … على بناء شخصياتنا ... فلابُدَّ من معرفةٍ نصدّقها وتؤثر في أفعالنا. المعرفة المؤثرة هي التي تنفذ إلى أعماقِ القلب وتترك أثرها على أخلاق الإنسان .. وكلما زادت المعرفة زاد تأثيرها كمًا وكيفًا على أعمالنا، فللمعرفة وجهٌ واحدٌ ولا تحتمل الوجه الآخر. فإما أنْ نعرف ونعمل بما عرفنا، وأما أنْ يكون عملنا نفاقًا ويأخذ أبعادًا أخرى .. أناجيك يا موجودًا في كلِّ مكان، لعلك تسمع ندائي… خُذْ بيدي إلى المعرفةِ الحقة.

اخرى
منذ شهر
150

سجـــدةُ العشــــق

بقلم: منتهى طالب الموسوي لطالما رأيتُ أمّي تسجد خاشعةً متمتمةً بحروفٍ عشقتها؛ لأنها تداعب أوتار قلبي الذي فُطر على حُبِّ الحسين (عليه السلام) .. الحروف تخرجُ من قلبها حاملةً صدق مشاعرها وتوسلها لله (تعالى) أنْ تكون ممن يشفع له الحسين ويثبت له قدم صدقٍ مع الحسين (عليه السلام) وأصحابه الذين بذلوا مُهجهم دونه (عليه السلام). فأسأل نفسي: ماذا تعني أمّي بقدم صدقٍ؟ أهي الوقوف مع الحسين؟ أم هي الشفاعة؟ أم هي أنْ تكون من خدمة الحسين؟ أم ماذا؟ ارتديتُ إحرامي وتعثرت بخجلي وجلستُ بقربها وهي تقرأ الزيارة منتظرةً سجدة العشق تلك لأسجد معها علّني أجدُ إجابةً لسؤالي .. فترنمت حروف الزيارة من قلبها العاشق الذي روّاني عشق الحسين، وانحدرت دموعها متلألئةً على وجنتيها الذابلتين من تعب السنين .. ووصلت إلى ذلك السجود وتجمّعت أحاسيسها وتنهّدت وقالت: اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم ....الحمد لله على عظيم رزيتي ... فقلت في نفسي حمدًا على عظمِ الرزية! أوليس نحنُ من شيعتهم وحزننا لحزنهم وفرحنا لفرحهم كما علّمتني أمّي وأتمّت بأنفاسها الوالهة: اللهم ارزقني شفاعة الحسين يوم الورود، وثبِّت لي قدم صدقٍ عندك مع الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام). فتنهدتُ وقلت: يا رب ثبِّت لي قدم صدقٍ عندك مع الحسين وعرفني ذلك القدم … وما إن انتهت أمّي سألتها عن ذلك القدم وكنت متيقنةً أنها سوف تأتيني الإجابة؛ لأني أعلم أنَّ الحسين عليه السلام سوف يجيبني على لسان أمّي … قالت: يا بنيتي، قدم الصدق هو ثبات المؤمن على صدق النصرة للإمام الحسين (عليه السلام) بالقول والفعل من خلال أعماله وسيره حسب نهجه (عليه السلام)، وشريعة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) بالورع ومحاسن الأخلاق، وأنْ لا تؤثر به شبهات أعداء الدين والمذهب، بل يجب أنْ تكون عقيدته ثابتةً ومنها يتبلور عمله، وأن لا يُحزن قلبه وقلب ولده الحجة (عليهما السلام) باجتراح المعاصي، وبثباته هذا إنْ شاء الله تعالى ينال الشفاعة. فالمؤمن عندما يدعو بأنْ يجعل الله تعالى له قدم صدق مع الحسين عليه السلام، هو يطلب العون من الله (تعالى) أنْ لا يخذل الحسين عليه السلام مثلما خذله الكثير عند قيامه لنصرة الحق حين خرج للإصلاح في أمة جده (صلى الله عليه وآله) ولم يثبت معه إلا أصحابه وأهل بيته (عليهم السلام)، الذين خلدهم الله تعالى معه ووصفهم الإمام المعصوم بأنَّهم أصحاب الأقدام الثابتة على الصدق والإخلاص بقوله: "اللهم ثبِّت لي قدم صدق…". فهم لم تؤثر بهم الشبهات ولم تغير عقيدتهم انحرافات الأعداء. وهم الأبرار الأخيار. وجاء وصفهم على لسان الحسين (عليه السلام): " فإنّي لا أعلم أصحابًا أوفى ولا خيرًا من أصحابي، ولا أهلَ بيتٍ أبر ولا أوصل من أهل بيتي" فقلت: يا أمّي ذاك زمانٌ بعيدٌ وله أهله. فأجابت: لا يا بنيتي، إنَّ الحسين عليه السلام قالها بصوتِ الحق ووضع بهذا القول أساسًا ثابتًا لنصرة الدين الحق في أيِّ زمانٍ ومكانٍ، قالها ليزيد (عليه اللعنة) عندما أرسل له جلاوزته فردَّ عليهم الحسين (عليه السلام): "مثلي لا يبايع مثله"، وهذه رسالةٌ موجهةٌ إلى كلِّ مؤمنٍ غيورٍ أنْ لا يركن إلى الظلم والفساد. ونداؤه في يوم عاشوراء الذي ظلَّ مدويًا يستنهض الأجيال لنصرةِ الدين الذي ضحى بنفسه وعياله من أجله. فكم من طائعٍ لهوى نفسه انحرف عن نهج الحسين عليه السلام وزلّت قدمه واتبع هواه وسار في طريق الفاسدين والعياذ بالله. والآن أ علمتِ ما هو قدم الصدق؟ هو الثبات على ذلك النهج القويم الذي حفظه الإمام الحسين (عليه السلام) بدمه الطاهر، لكي نحظى بالشفاعة .. فما كان مني إلا أنْ سجدت لربي شكرًا؛ لأن الحسين (عليه السلام) في قلبي، وذلك من فيض رحمة ربّي، ومن حُسن تربية أمّي #_اغرسي_عشق الحسين_بقلوب أولادك #_وثبِّت لي _قدم صدق

القصص
منذ شهرين
413

لقاءُ الأرواح

بقلم: منتهى طالب الموسوي ما أعظم لقاء الأرواح الذي يتخطى كلَّ المسافات المادية، فالعين لها قابلية محدودة للنظر، ولكن الروح تسرح في عالم الملكوت معلنةً أنْ لا حاجز يحجزها، إلا الذنب فهو الوحيد الذي يُقيّدها ويُحجِّم من طاقاتها. فإذا طهرت القلوب، أزهرت بالإخلاص والطاعة، وكانت محطةً لتلقّي نفحات الرحمن، فبصفائها وشفافيتها تستشعر قربَ الحبيب في كلِّ تفاصيل يومها أو بعضها، تحسُّ بألمه وسروره، يعزف القلب ترانيم الحب والإخلاص له عندما تمرُّ تلك اللحظات معطرةً بشذاه، وما أروعه من عطرٍ يُرشِدنا إلى كلِّ خير.. إلى الصلاح والفلاح. الكثيرُ أرّقهم العشق، فأخذوا يبحثون عن إمامهم (عليه السلام) في أورادٍ معينة سعيًا منهم للقائه، لكن لم يحصلوا على مرادهم. وإنْ حصلوا عليه لم يكُ شافيًا، فلرُبَما كان معاتِبًا. في حين هناك عشاقٌ... الحبيبُ هو من يذهب إليهم ويطأ فراشهم ويستأنس بلقائهم، رُبَما حصلوا على هذه المرتبة بعملٍ يرونه بسيطًا ولكنه عظيمٌ عند الله (فلا تستصغرنَ شيئًا من المعروف) سواء كان: سرورًا على قلبِ يتيمٍ.. صدقةً لمحتاج .. عفوًا مع مقدرة.. نصرةً لمظلوم .. قضاءَ حاجةٍ لمضطر .. كيف لا، وربُّنا ربُّ قلوب! فإذا صفتِ القلوب أزهرت بالإخلاص والطاعة، والنتيجة ربما زارها الإمام (عليه السلام) وتحدث معها! فليت شعري، ولا غيرها تصِفُ عظمَ اللقاء، وتلك النتيجة يسعى لها الشائق الذي يتمنى اللقاء.. إذن فلنفهم ونعي المسافات بيننا وبين إمامنا ولنعمل .. #حبيب_القلوب_فدتك _القلوب

اخرى
منذ شهر
216

تفكّرتُ فاعتبرتُ

بقلم :منتهى طالب الموسوي "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24)" أحرفٌ نورانيةٌ من سورةِ الصافات تفكّرتُ بها فتسللَ الرعبُ إلي قلبي *من القائل؟ -الله (تعالى) *المكان؟ -عرصات القيامة. *الزمان؟ -يوم القيامة، يومٌ بخمسين ألفِ سنة. *لِمَ هذا الوقوف في ذلك اليوم العظيم؟ -لنُسأل عن كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ أحصاها كتابنا فلم يغادر شيئًا منها أبداً، ومما نُحاسب عنه تربيتنا لأولادنا. *أولادنا؟! عجباً! ألم نُطعمهم ونسقِهم؟! ألم نُضحِّ من أجلهم بشبابنا بل بأعمارنا؟! ألم يكن لهم كدنا وسعينا؟! ألم ... ألم... أولا يكفي كلّ هذا كي نتجاوز هذه العقبة؟! فيأتي النداء مزلزلًا تلك الغفلة -نعم كلّ هذا، ولكن... لم تعلموهم علومًا تضمن لهم كرامةَ الدنيا والآخرة.. محاسن أخلاقٍ تنتشلهم من التسافل إلى الرقي والسمو تغبطهم عليه الخلائق.. علومَ أهل البيت (عليهم السلام) وعلومًا أخرى توصلهم إلى الغنى والرقي الفكري لتحميهم من شبهات الزمان.. *فتنتابني حسرة... أتُراني قصرت؟ الجواب ... -غذوا الفكر وازرعوا الأمل، تحصدوا الكمال، والنجاة في الدنيا والآخرة لكم ولأبنائكم. #نحو_جيلٍ واعٍ #نربي_أبناءنا

التربية
منذ شهر
238