Profile Image

Qasim Salim

الطلاق حياة جديدة أم بداية ألم؟!

تشير اغلب الاحصائيات العالمية إلى أن نسبة الطلاق على مستوى العالم اكثر بكثير من نسبة الزواج، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على ان اغلب حالات الزواج لم تكن تستند على أسس قويمة بل إنها تفتقر الى المقومات الروحية والنفسية التي تجعل العلاقة الزوجية قوية. فإذا كان الزواج قائماً على أساس جمال المرأة أو كان قائماً على أساس غنى الرجل مادياً فسرعان ما تتلاشى مثل هكذا علاقات وتنتهي بسرعة تاركة وراءها انكسار نفسية الزوجين وتحطيم معنوياتهم. يجب أن يكون الزواج مبنياً على أسس متينة، كالتوافق الاجتماعي بين الزوجين والانسجام الفكري والصلاح الأخلاقي الذي يوظّب ويرتب الاختلافات الطبيعية التي تحدث بين الزوجين، فالأخلاق هي الأساس في استقرار الحياة الزوجية؛ لأنها الشعلة الروحية التي تضفي المحبة في قلب الزوجين. لا يمكن أن يكون هنالك انسجام فكري بنسبة 100% فهذا مستحيل، ولكن ممكن أن يكون الزوجان متفقين على الأمور المشتركة في إدارة الأسرة بما فيها تربية الأطفال ورعايتهم، وهذا ما يحقق نجاحاً في العلاقة الزوجية يقودها إلى بر الأمان ويبعث فيها السعادة، وهذا هو المطلوب. ماذا لو انقطعت لغة التواصل والتفاهم بين الزوجين، واصبحت حياتهما قائمة على أساس الكراهية وكيل التهم والشتائم والبحث عن عيوب الآخر، والنتيجة فقدان الرغبة في العيش سوياً، فلا احترام بينهما ولا حب ولا ودّ يذكر، بل قد تصل العلاقة إلى طريق مسدود. هنا يكون الطلاق هو المنقذ لعلاقة فاشلة استمرت لسنوات أو أيام، فعندما شرّع الله تعالى الطلاق أراده أن يكون بداية لحياة زوجية جديدة تختلف عن الأولى، فمن الممكن أن يختار الزوج زوجة أخرى يعيش بسعادة معها، ويستطيع أن ينسجم ويتفاعل معها أكثر، ومن الممكن أن تعيش المرأة بعد الطلاق مع شخص ينسجم مع افكارها وتوجهاتها أكثر، وبهذا يكون الطلاق حلاً يؤسس لحياة زوجية أخرى أفضل من بقاء الزوجين مع بعضهما البعض ولا حياة بينهما تذكر سوى البعد العاطفي والنفسي والذي يسبب مشاكل وعقد نفسية لكليهما. بعد أن تتم عملية الطلاق سترافق الزوجان المنفصلان مشاعر سلبية ويسيطر عليهما الحزن والاكتئاب والقلق والتوتر وهذا أمر طبيعي كناتج لإفرازات الطلاق وتلك الحياة التي عاشاها سوية، فاللحظات التعيسة التي قضوها معاً سيتم استرجاعها عن طريق مخيلتهما وهذا ما يسبب لهم آلاماً نفسية عديدة يمكن أن تدفع بهم إلى عدم التفكير بخوض تجربة الزواج مرة أخرى تجنباً للفشل، فتكون مشاعر الخوف مسيطرة عليهما لفترة من الزمن ويمكن أن تمتد إلى وقت طويل وخصوصا للمرأة، بسبب نظرة المجتمع السلبية اتجاه المرأة المطلقة، وتزداد آلام المرأة مع وجود طفل أو طفلين فتكون حريتها مقيدة ولا تستطيع الزواج بوجود هؤلاء الأطفال، وتبقى تكرس حياتها من أجل أولادها، أما بخصوص حاجاتها البيولوجية والنفسية والعاطفية فهي تقوم بسحقها والتضحية بها وهذا خلاف الطبيعة. فكبت حاجة النفس والبدن تسبب قصر العمر ولها سلبيات نفسية عديدة. ونقول هنا: إن اغلب الرجال الذين ينفصلون عن زوجاتهم يستطيعون أن يعيشوا تجربة زواج أخرى أسرع من المرأة بكثير بسبب ما ذكرناه من نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، فالمجتمع ينظر للرجل باعتباره رجل ولا ينقصه شيء فله الحق في الزواج والطلاق متى شاء، أما المرأة فلا يحق لها الزواج مرة أخرى وخصوصاً في ظل وجود أطفال تخلى عنهم والدهم! ومن هنا نقول إنه يجب على الزوجين بعد الانفصال الاستفادة من الاخطاء التي أدت إلى فشل حياتهما الزوجية وأخذ العبرة منها ليتسنى لهما اختيار شريك جديد لحياتهما متناسباً وفق أسس معيارية قوية تكون كفيلة لبناء أسرة سعيدة. فلا يمكن أن يكون الطلاق دوماً بداية لمعاناة وألم، وخصوصاً في ظل وجود الأطفال، فيجب أن يتفقا ويحلا موضوع الأبناء ولا يتخذانه وسيلة للتشفي والضغط على الآخر بل يجب عليهما أن يبديا حياة جديدة ليعيشا بسلام وبوجه جديد وقلب جديد قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
9307