تشغيل الوضع الليلي

التكاسل عن المدرسة، أسباب وحلول.

منذ 10 أشهر عدد المشاهدات : 1679

من اسئلتكم
يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كانت له ابنة فأدبها فأحسن تأديبها، ورباها فأحسن تأديبها، وغذاها فأحسن غذاءها كانت له وقاية من النار"
المقصود بالتربية: إعداد الطفل بدنيا وعقليا وروحيا، حتى يكون عضوا نافعا لنفسه ولأمته [1]
السؤال: (ابنتي في الثالثة الابتدائي وبصعوبة بالغة استطيع إيقاضها صباحا للذهاب الى المدرسة وكذلك تتكاسل في اداء واجباتها الدراسية فكيف اتعامل معها ؟)
الجواب:
بداية نرى ان للسؤال شقين او أمرين، ومن المحتمل ان الامرين مرتبطان ببعضهما البعض، فلربما كان أساس المشكلتين واحد، فنقول:
هل المشكلتان كانتا منذ بداية العام الدراسي أم أن هناك امرا عارضًا حصل مؤخرًا؟
فإن كان امرا عارضا فيجب البحث عما حصل من تغير، سواء في المحيط العائلي أو المدرسي أو حتى في الطفل نفسه (طبعا اقصد بالطفل هنا كناية عن البنات او الاولاد الصبيان اللذين لم تتجاوز اعمارهم العاشرة).
اما إذا كان الامر موجودًا منذ بداية العام الدراسي فيجب معرفة الاسباب لذلك الامر ووضع حلول عملية له .
ويمكن تصور العديد من المشاكل في هذا المجال:
ونبدأ بمشكلة التكاسل في اداء الواجبات المدرسية، ومن ثم نعرج على مشكلة عدم الاستيقاظ صباحًا إلا بصعوبة، وسيكون الحديث بشكل عام من دون تخصيص -ولدا كان او بنتًا.
هناك الكثير من الاحتمالات التي قد تكون سببًا في تكاسل الولد او البنت عن اداء وظائفه المدرسية، منها:
اولًا: عدم الثقة بنفسه والخوف من الفشل.
ثانيًا: سوء تصرف بعض المعلمين معه او عدم الاهتمام به مما يؤدي الى كره المدرسة والدراسة.
ثالثًا: وجود صعوبة عنده في تقبّل المواد الدراسية.
رابعًا: عدم حصوله على درجات مُرضية وبالتالي يشعر بالخجل من بقية الطلبة من حوله.
خامسًا: عدم اهتمام الوالدين به وبدراسته، وهذا ما يؤدي الى ان يقوم الولد او البنت ببعض الامور ليجلبوا توجه العائلة لهم .
من المؤكد ان هناك احتمالات اخرى ولكن نكتفي بما ذكرنا لئلا يطول المقام .
اما بالنسبة للحلول فمن المؤكد أن هناك حلولًا عملية وخطوات علاجية تعمل على تغيير نظرة الطالب الى المدرسة والدراسة من النظرة السلبية الى النظرة الايجابية .
وقبل ان ندخل في دائرة الحلول نؤكد على ضرورة أن يتواجد في العائلة من يكون قريبًا من ذلك الطفل ليجلس اليه على انفراد (ابا كان او اما او اخا كبيرا لا فرق) بحيث يحس الطفل بالاطمئنان اليه فيجيب الطفل على كل سؤال قد يسأله المقابل منه من دون تردد او خوف .
بعد هذا نقول:
إن كانت المشكلة اساسها محيط المدرسة فعلى الوالدين او احدهما الاجتماع بإدارة المدرسة وطرح مشكلة الطفل ومعرفة اسبابها وايجاد حلول عملية لها مع الادارة ، سواء كانت المشكلة في الاسلوب الخاطئ في التعليم لبعض المعلمين او لأسباب اخرى تتعلق بالمدرسة.
اما إن كان السبب هو محيط البيت والعائلة، فعلى الوالدين التعاون لمعرفة الاسباب التي اوجدت تلك المشكلة.
فإن كانت المسألة مرتبطة بعدم ثقة الطفل بنفسه وعدم قدرته على التعبير عن ذاته فعلى الوالدين ان يجدا طرقا لإعادة الثقة لنفس الطفل ، ولذلك طرق متعددة ، منها دفعه إلى القيام بأمر يحبه كالخوض في مجال الرسم مثلا وتشجيعه عليه او في مجال الرياضة وتعزيز تلك الثقة التي يحصل عليها من تلك الطرق، ولهم ان يستشيروا اهل التخصص لحل هذا النوع من المشاكل .
في دراسة أجريت في أستراليا شملت ستًا وعشرين مدرسة لتقييم فعالية برنامج التربية السليمة والايجابية بين الطلاب، أظهرت النتائج تقلّص عدد الأطفال الذين لديهم مشاكل سلوكية، وزيادة كبيرة في مهارات التعبير عن الذات مقارنة مع الأطفال الذين لم يشاركوا في هذا البرنامج. [2]

واما إن كان السبب هو ضعف في مستواه الدراسي وضعف في الدرجات فهنا على الوالدين ان يخصصوا لهذا الطفل برنامجًا يوميًا يجلسان معه ليعيناه على حلّ واجباته الدارسية ، وأن يهتموا به من الجانب الروحي والمعنوي ايضًا ولهذا الامر الاثر الكبير في تقدم الطفل في الدارسة.
وايضًا من الامور المهمة ان يغرسوا في داخل الطفل محبة العلم ويبينوا له قيمة العلم والدارسة والتعلم وليدعموا كلامهم ببعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة (حسب مستوى ادراكه وفهمه) التي تحث على التعلم وقيمة المتعلم ومقامه عند الله تعالى .
واما إن كان الطفل لا يحبُ الطرق التقليدية في التعلم فحاليًا في هذا الزمن توجد عشرات ومئات الطرق الجديدة للتعليم من خلال الوسائل الايضاحية على النتِ وبطرق مشوقة ومحببة للطفل.
ولا ننسى دور المكافأة والتشويق والتشجيع فله الاثر في غرس حب الدارسة لدى الطفل
(مكافأة السلوك الإيجابي: وهي طريقة فعالة جداً للتخفيف من حالات التوتر، لها قوة هائلة في بناء شخصية الطفل؛ وتتحقق إذا قام الأهل بعدم التركيز على السلوك المنسجم مع عمرهم، كالحركة والاكتشاف المستمد للمحيط، وأبدوا تسامحاً معهم، وكافأوا سلوكهم من خلال توجيه المدح، وتحديده بالسلوك الايجابي وهو ما يسمّى "بالمدح المخصص". اسماع الطفل مثلاً ما أجمل عباراتك، ما أجمل خطك، كم أنت مبدع في الأناشيد وهكذا) [3]
أما ما يتعلق بالمشكلة الثانية وهي عدم الاستيقاظ من النوم مبكرًا الا بصعوبة فأيضًا من المؤكد ان لهذه المشكلة أسبابًا ، وليس من الصعب التغلب عليها بعد معرفة اسبابها
ومن اسبابها:
اولا: السهر وعدم النوم مبكرا
ثانياً : وجود بعض المشاكل في الاسرة
ثالثًا :عدم كتابة الوظائف والواجبات البيتية او عدم اتمامها
رابعاً: الكسل بشكل عام

للتغلب على هذه الامور نطرح بعض الحلول التي قد تكون فيها الفائدة لحل هذه المشكلة:
بداية على احد الوالدين الجلوس مع الطفل عن انفراد والتحدث اليه بشكل محبب وودي ليتعرف على المشكلة ، فان كان السبب في عدم قيامه مبكرا هو السهر وعدم النوم المبكر فعلى الوالدين ان يقوموا بعمل برنامج يومي ثابت للنوم ، لكي يأخذ الطفل قسطه من الراحةِ بشكل كامل فيستيقظ صباحًا مبكراً وهو بكامل نشاطه، وعلى الوالدين الصبر والتأني وأن لا يتركوا ذلك البرنامج الذي بدأوا به بمجرد عدم استجابة الطفل لذلك البرنامج لمدة يومين او ثلاثة ايام، بل عليهم الاستمرار الى ان يأتي يوم يخضع الطفل لذلك البرنامج حينما يرى نتائجه الايجابية.

لعل ما يؤرق الطفل أنه لم يكتبْ واجباته المدرسية او لم يكملها ، ولهذا لا يحبُ الاستيقاظ صباحًا مبكراً لأنه يعلم انه عليه مهامًا دراسية لمْ يقم بها ، لذلك على الوالدين ان يهتموا بواجبه البيتي ليكمله قبل ان ينام لينام مطمئنًا ولا يكون قلقلًا عند الصباح.

ومن الامور الاخرى ايضا قضية الجو الأُسري، فالجو الاسري المليء بالحبِ والحنان ينعكس بشكل ايجابي على روحية الطفل ودارسته وتصرفاته، والعكس بالعكس، فالجو العائلي إن كان مشحونًا بالصياحِ والعناد يكون تأثيره سلبيًا على الطفل وعلى دارسته ونومه.

واما الكسل فقد يتصف بعض الاطفال به ربما لوجود افراد في نفس العائلة قد تعودوا على الكسلِ والتكاسل، فالقدوة مهمة في هذا الجانب كما هي مهمة في الجوانب الاخرى، فعلى الوالدين الاستيقاظ المبكر وحث الطفل عليه وتشجيعه على ذلكَ وذكر فوائده وإعطاؤه الوعود بالقيام ببعض النشاطات التي يحبها إن قام مبكراً قبل الذهاب الى المدرسة.

وختامًا نقول: ان هناك امورًا يلزمنا أن نأخذها بعين الاعتبار فهي مفيدة في هذا الباب :

-معرفة اسلوب التثقيف المتبع في التربية بواسطة قراءة الكتب في هذا المجال وقراءة المقالات الدينية والعلمية التي تزيد من ثقافة الوالدين في التربية ، لما لها من الاثر الفعال في نجاح تنشئة الاولاد تنشئة سليمة.
-حذار حذار من الغضب والعصبية مع الطفل وإجباره على الدارسة بطرق العنف، فلهذه الطرق ردود فعل عكسية وتكون ضارة بدل ان تكون نافعة.
-التوسل الى الله وباهل البيت وطلب العون منهم والتسديد في التعامل مع الاولاد ومشاكلهم بما فيه خيرهم وصلاحهم.
-الطفل يتأثر بالكلام فحاول اقناعه بما تحدثه ولا تفرض آراءك عليه فرضًا فنحن نقصّر في محاولة اقناع الطفل بالكلام ظنا منا انه لا يفهم او لا يدرك لأنه صغير.
-طاقة الحب طاقة عظيمة، وباب الحب واسع وله قدرة احتواء معظم المشاكل والقيام بحلها ، فبالحب غيّر ما تريد أن تغيره.
............................................................
‎1-شرح رسالة الحقوق الامام زين العابدين ص٥٩٩
‎2-من مقال -من رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام :حق الولد
‎3- من مقال -من رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام :حق الولد

Ya Fatimah

اخترنا لكم

المـهديُّ فـــي الأديان

المـهديُّ فـــي الأديان _________________ تقريباً لفكرة وجود منقذٍ للبشريّة يقوم بوظيفة العدل في الأرض , لابدّ مِن التطرّق لتلك الفكرة في بعض الأديان, لنرى هل لها وجودٌ أم أنّ المسلمينَ فقط تقوقعوا عليها؟ سيتم تسليط الضوء في هذا البحث على ثلاثةِ أديانٍ بعقيدتهم في المنقذ الموعود, اليهوديّ, الميسحيّ, ثم الإسلاميّ, تباعاً. وسوف يتضح للقارىء صحّة الدّين الحق عموماً , والمذهب خصوصاً, بعد سردٍ لأدلّةِ المخالفين ديناً ومذهباً, مجرّدٍ من التحيّز بتاتاً,عبرَ عدّةِ مطالب. المطلبُ الأوّل: المنقذُ الموعودُ في الدِّينِ اليهوديّ أولاً: ماهي الــيـهوديــة: היהדות إنَّ تفسير اسم يهودا طبقاً للتوراة , وتحديداً النص الذي جاءَ في سفر التكوين الإصحاح 29 العدد 35 الذي يقول : Gen 29:35 וַתַּהַר עֹ֜וד וַתֵּלֶד בֵּן וַתֹּאמֶר֙ הַפַּעַם֙ אֹודֶ֣ה אֶת־יְהוָ֔ה עַל־כֵּן קָרְאָ֥ה שְׁמֹ֖ו יְהוּדָ֑ה וַֽתַּעֲמֹ֖ד מִלֶּדֶת وتفسيره: وأَنْجَذَ ابْنُ الْخَادِمِ وَقَالَ: «الرَّبُّ قَدْ أَنْجَذَ(*) الرَّبَّ ، وَأَنْجَبَ ابْنَ اللهِ ، فَأَنْجَذَ ابْــــنُ اللهِ». و تعدُّ الديانة اليهودية مِن أقدم الرسالات السماوية الثلاث، وهي عقيدةٌ يزعم أصحابها أنّهم يتبعون الدِّين الذي أنزل على موسى (1). فهي ديانةُ العبرانيين المنحدرين من ابراهيم، والمعروفين بـ (الأســباط) من بني اسرائيل الذين أرسل الله إليهم موسى مؤيداً بالتوراة ليكون نبياً لهم (2). وكانت الديانةُ اليهوديّة في أصلها ديانةُ توحيدٍ كما يُنبئنا بذلك القرآن الكريم، ولكــنَّ اليهود انحرفوا بها إلى التجسيم في جميع مراحل حياتهم(3) , إذ تحوّل الله إلى إلهٍ خاصٍ بهم أسموه (يـــهـوه)، خلق الكون والبشر لخدمة بني إسرائيل، وفضَّلَهم على العالمين(4). والكتاب المقدَّس عندهم هو التوراة، أو (العهد القديم)، وهو قسمٌ من الكتاب المقدّس الذي يحوي قسمه الثاني الإنجيل أو (العهد الجديد) كتاب المسيحيين المقدَّس،وكذلك فهم يقدِّسون (الـــتلمود) الذي يعدُّ كتاباً مقدّساً بعد التوراة. ثانياً: عقيدتهم يعتقد اليهود بأنّهم (شعب الله المختــار)(5), وأنَّ عقيدة المـــخلّـص أصيلة في الديانة اليهودية قد أكّدت عليها كتبهم المقدّسة عن طريقِ العديد من التنبؤات والرؤى. ثالثاً:عقيدتهم في المنقذ الموعود يعتقدون إنّ الله سيرسل لليهود مـــنقذاً ينتشلهم من البلايا والنكبات، ويضعهم في المكانة التي تقتضيها فكرة الإختيار، وأطلقوا على هذا المخلِّص لقب (المسيح المُنتظَر) المنحدر من نسل داود، والذي سيأتي ليُعيد مجدَ اسرائيل، ويجمع شتات اليهود في فلسطين، ويجعل احكام التوراة نافذة المفعول في اسرائيل والعالَم(6). وذكروا على اثر ذلك الكثير من النصوص والأخبار، فقد جاء في التوراة – ( سيأتي ابن الانسان على سحب السماء، ويعطى المجد والملك ومملكة تخدمها جميع الامم والشعوب) (7). وأنّ عقيدة المــــنقذ الموعــود -الذي سينقذ بني إسرائيل من الشتات، ويمنحهم السيادة على العالم- مِن أهم عقائد الديانة اليهودية، وإنّ هذا المخلص المسيح المنتظر هو الذي سيأتي في آخـــر الزمان ليملأ الارض عدلاً وسلاماً. وجاء في سفر زكريا- الصحاح التاسع يقول عن مجيء المسيح المنتظر: ( ابتهجي جداً يا ابنة صهيون واهتفي يا ابنة اورشليم، لأنّ ملكك مقبل إليك، وهو عادلٌ ظافرٌ ولكنّه وديع (8)، وأنّه سيدخل القــدس، وهو راكب حماراً رمزاً للسلام، وليس حصاناً رمزاً للحرب، وإنّ نفوذه سيمتدُّ من البحر ومن نهر الفرات إلى نهـــاية الأرض) (9). وأنّ إسرائيل ستسود العالم بمجيء (المسيح المــــنتظر) الذي ينشر الـعدالة بين البشر، وينقذ العالم من طغيان الطغاة، وعلى يده تسود العدالة الالهية في العالم (10)، بعد أن يقضي على قوى الشر بقوة ممنوحة له من الـــرب، وسيكون النـــصر في النهاية له(11). الـــمطلبُ الثاني: المُنقذُ الموعودُ في الدَّينِ المسيحيّ: أوّلاً: مـاهي المسيحية ؟ تطلق هذه التسمية على الدِّين الذي أتى به عيسى ابن مريم (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، الذين اعتقدوا أنّه (المسيح) المُنتظَر، وقد تحوَّلت المسيحية على يد (بولس) الى دينٍ عالميٍّ بعد أن كانت خاصة باليهود. ثانياً:عقيـدتهم يرى مفكروا المسيحية أنّ الله الابن يصير انساناً، ويولد من مريم العذراء، لكي يكون إلهاً وإنساناً معاً، فهو إلهٌ (منذ الازل)، وإنسانٌ (من وقت التجسد)، وهو بذلك إلهٌ تام، وإنسانٌ تام، فهو ابن الله وابن الإنسان، كما لقَّبَ نفسه(12) , وهذه العقيدةُ باطلةٌ ؛ لأسبابٍ عدّة مــن بينها تأليه البـشر, وتركيب الإله, وتعدد الآلهة. ثالثاً: المنـقذ الموعود في عقيدتهم: تُعدّ فكرة المنقذ في الفكرِ الدينيّ المسيحيّ امتداداً لفكرة المنقذ في الفكرِ الدينيّ اليهوديّ، والفرقُ الجوهريُّ بين الفكرتينِ هو إنّ مسيح اليهود الموعود ســـيأتي، في حين إنّ مسيح النصارى صُـلِب، ولكنه سـيعود من جديد، فالمجيء الأول قد تمَّ على يد (عيسى ابن مريم)، وأنّ له مجيئاً ثانٍ. دعونا نأخـذ النصوص الدّالة عليه من الإنجيل: في إنجيل متى نقرأ: (فكونوا إذن على استعداد لأنّ ابن الإنسان يجيء في ساعةٍ لا تنتظرونها)(13). وفي إنجيل مرقس نقرأ ايضاً: (في ذلك الحين يرى الناس ابن الانسان آتياً في السحاب بكلِّ عزّة وجلال، فيرسل ملائكته إلى جهاتِ الرياح الأربع ليجمعوا مختاريه من أقصى الأرض إلى أقصى السماء)(14). والذي يُميّزالمنقذ في المسيحية عن غيره في الديانات والعقائد الاخرى هو: أنّهُ يجمع فضلاً عن صفته الانقاذية أنّه هو الــرَّب، وهو النـبي الذي صُلب، وأنّ ظهوره مرتبطٌ بيوم البعث والقيامة والحساب؛ لأنّه هو الذي يحاسب البشر, وهـذا بـاطلً ؛ تبـعاً لبطلان عقيدتهم. المطلبُ الثالث: المنقذُ الموعودُ في الدَّينِ الإسلاميّ في هذا المطلب سيتم تسليط الضوء على مذهبَين مهمَين في الدِّين الإسلاميّ أهل السّنة, والشيعة الإماميّة, وإليكم تباعاً سردُ عقيدتهما في المنقذ الموعود. أولاً: الـــمنقذ الموعود في مذهب أهل السّنة: يعتقدُ أهل السّنة أنّ المهديّ لـــم يولد بعد وسوف يولد آخر الزمان، وهو عندهم علامةٌ مِن علامات وأشراط الساعة ، وأنّه سيكون اماماً (خليفة) للمسلمين من أهل البيت نسباً، وستكون خلافته على منهاج النبوّة، يملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلِئَت جوراً. والمهديُّ عندهم من آل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من ولد الحسن بن علي، وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، اسمه محمد بن عبد الله، أي اسمه على اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واسم أبيه على اسم والد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(15). ثانياً: المنقذ الموعود في مذهب الشيعة الإماميّة: قيّدنا الشيعة بالإماميّة؛ لإختلاف الفرق الشيعية في ذلك, وهي الفرقةُ الأصـح . فعقيدتُنا في الإمام المهديّ (عجّل الله فرجه الشريف) أنّه جزءٌ من أحد أصول الدين المنصوص عليه بالنص, ذلك هو المهدي المنتظر (محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام) الذي ولد في العام ٢٥٥ هجرية في سامراء، وهو حيٌّ لم يمت, وقد غيّــبه الله إلى أن يُنجِز وعده ويظهره ويظهر به دينه على الدِّين كلِّه، ويملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجورا(16). وللمهديُ (عليه السلام) عند الشيعة الاثنى عشرية غيبتان: صغرى وكبرى. أمّا الغيبةُ الصــغرى, فمن مولده إلى إنقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء، وعدم نصب غيرهم، وهي تسعٌ وستون سنة، ففي هذه المدّة كان السفراء يرونه، وربما رآه غيرهم، ويصلون إلى خدمته، وتخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أجوبةِ مسائلٍ وفي أمورٍ شتّى. وأمّا الغيبةُ الكـــبرى, فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم ليملأ الأرض قسطاً وعلا ، وأنّ من ادّعى الرؤية بمعنى السفارة الخاصة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب. هـذا إجماليُّ عقيدتنا في المـهديّ الموعود. ســؤال: ماهو تقييم المذهب الصحيح ؟ يقول العقل: بأنّ الله لطيفٌ بعباده, ومن لطفه أنّه بعث الأنبياء ,ومن ثمَّ نصّ كلّ نبيٍ على وصيِ يخلفه في قومه , حيــث إنّ بعد الأنبياء لا يمكن أن تخلو الأرض من حجّة لله تعالى في كلّ زمان، ومما لا نقاش فيه أنّ صلاح البشر يتوقف على وجـودِ إمامٍ يرعاهم في كلّ زمان، عالمٌ بأمورهم، خبيرٌ بما يصلحهم وما يفسدهم، وما يقرّبهم إلى الله تعالى، فـيتمُّ بوجود الإمام نظم أمور الناس، وصلاح شأنهم في الدِّين والدنيا،و إنَّ وجود الإمام بين الناس من اللطف الإلهي، فوجوده إذن أمرٌ ضروريٌ، وهذا ما تقتضيه قاعدة اللطف. ولـربّ قائل يقول: غيابـه ينفي إمامته ! فـنقول: انّ الغيبة هي في مقابل الظهور وليس في مقابل الحضور, فالإمام عليه السلام وأن كان غائباً لكنّه حاضـرٌ معنا في كلِّ مسيرة حياتنا يتألم لآلامنا ,ويعمل على التخفيف عنها بما آتاه الله من قدراتٍ تكوينية. هذا مضافاً إلى أنّ غيبته لــم تكن من قبل الله ,أو من قبله عليه السلام , بل بسبب الناس والامة التي جحدته وحاولت قتله كما فعلت بآبائه عليهم السلام, فالتقصير من الأمة. وكـما إنّ موسى حينما غابَ عن قـومه لـم تُسلب منه نبوّته ؛ بـل كان ذلك بأمرٍ من الله جلّت أسماؤه, فكذلك الإمام المهديّ (عجّل الله فرجه) عندما غابَ لـــم تُسلَب منه إمامته. إذاً فــالعـقل يحكم بـلطف الله تعالى بـعباده ببعثه لهم نبيّاً ومن بعد النبي حجّة على العباد لـئلاّ تسيخ الأرض بمن فيها لولا تلك الحجّة (وهذا ما ورته كتب أهل السنّة أيضاً), وهذا الحجّـة حتى وإن غاب إلاّ إنّ غيبته من سنخيّة غيبة الإنبياء فلا ضير في غيبته إذاً , وهذا كلّـه لازمه أنّه مولود لا إنّه سيولد بـعد كما يعتقد بذلك أهل السنة. وبهذا يتضح للقارئ المائز بين العقيدة بين المذهبين خصوصاً, وبين الأديان عموماً. والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمدٍ وآل بيته الطيبين الطاهرين. علوية الحـسيني __________________________ (*) المعجم الوسيط, لسان العرب : انجذَ: انكسرَ, انقطعَ. (1) موسوعة الاديان الميسرة، ص ٥٠٤ (2) المصدر نفسه ، ص ٤٩٥. (3) أحمد شلبي، اليهودية، ط١٢، ص١٧٣. (4) موسوعة الأديان الميسرة، ص ٥٠٤. (5) أحمد شلبي، اليهودية،ص ١٨٧. (6)نديم عيسى خلف، الاصولية اليهودية في الكيان الاسرائيلي، اطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية، ١٩٩٥، ص ٧٥. (7) سفر دانيال، الإصحاح السابع، ١٣-١٤. (8) سفر زكريا، الإصحاح التاسع، ١٢-١٣. (9) سفر زكريا، ٩\٩-١٠. (10-11) فؤاد حسنين علي، اليهودية واليهودية المسيحية، معهد البحوث والدراسات، القاهرة، ص ٤٠- ٤١. (12) عبد الغني عبود، المسيح والمسيحية في الإسلام، ص١٠٦. (13) إنجيل متى: ٢٤/٤٤، وإنجيل لوقا: ١٢/٤٠. (15)علاء بكر، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وأهل البيت، ج١، ط١، ص١٩٤.4. (16)علي الكوراني العاملي، عصر الظهور، ط٨، بيروت ٢٠٠٥، ص٢٧١.

اخرى
منذ سنة
1803

احذروا البرمجة السلبية

روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه "(1) ، فعن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن قوله الله عز وجل:{فطرة الله التي فطر الناس عليها}؟ قال: "فطرهم جميعا على التوحيد"(2). فإذا كان للأبوين الدور الكبير في تغيير فطرة الانسان بحيث يترك التوحيد لتأثره بهم ويغير دينه الى غيره، فمن باب أولى أنه يتأثر بما يرددانه على أسماعه يومياً وما يرسلان إلى عقله الباطن من الرسائل التي تترسخ فيه لمكانتهما وأهميتهما في نفسه وتصحبه معه أينما حل وإرتحل وإلى مدة قد تكون طويلة من الزمن... فكم من شخصية قد كسرت، وثقة بالنفس قد هدمت، ومستقبل قد ضاع، وحياة قد تحولت إلى جحيم بسبب الرسائل السلبية التي تشبعت بها العقول الباطنية للأبناء من قبل الأمهات خصوصاً ومن قبل سائر الأهل بشكل عام، وبالتالي يُبرمج هؤلاء الأبناء برمجة سلبية حيث أن من لا يسمع سوى إنك فاشل سيفشل في العادة، ومن تسمع أنها قبيحة ستقتنع بذلك، ومن يُعامَل على أساس أنه عديم المسؤولية وضعيف الشخصية سيكون كذلك، ومن تتربى على أنها ليست مرغوب بها ستتكسر في نفسها قدرات لا تحيى ربما مدى الحياة .. وقد يتصور من يقرأ هذه الكلمات أننا نبالغ، إلا إن ذلك هو الواقع حقاً، لأن الطفل ومنذ بدء إدراكه يرى أن أهله هم المقيّمين لذاته والمشخصين لمدى نجاحه سواء كان دراسياً أو اجتماعيا أو اقتصادياً وعلى أساس ما يقيمونه وما يشخصونه يقتنع به الابن تماماً ويبني عليه ما يؤدي به بالتالي إلى تحقيق ذلك التقييم فعلاً وتحويله من مجرد رأي للأهل إلى واقع يعيشه، وهذا ما يدعى في التنمية الذاتية بالبرمجة فالأبناء لا سيما في أولى سنوات حياتهم كالجهاز الآلي (الروبوت) الذي يحمل مختلف السمات والقدرات إلا إن ما يبرمج عليه منها هو ما سيقوم به في الخارج فعلا ، فإن بُرمِجَ على التنظيم سيكون منظما لا محالة وإن برمج على التخريب فإنه لا يكون إلا ذلك .. الى ما شاء الله من السنين .. وعلى الرغم من خطورة البرمجة لتأثيرها الكبير على حياة الأبناء إلا أنها وفي الوقت ذاته تعد مفتاحاً من أهم مفاتيح التربية الناجحة والإعداد السلوكي السليم للأبناء فيما لو أحسن الأهل ــ وبصورة خاصة الأمهات ــ توظيفها ؛ لأن الأبناء في الأعم الأغلب سيعتمدون عليها في ممارسة حياتهم واتخاذ قراراتهم وبناء مستقبلهم ما شاء الله من السنين فإن كانت برمجة سليمة كانت حياتهم وقراراتهم وسلوكهم كذلك وإن كانت سقيمة كانت أيضاً كل من حياتهم وسلوكهم وقراراتهم كذلك.. ولذا نجد البعض يفشل في حياته ولا يعلم الأسباب ويجهلها حتى يدرك الحياة ويفهم الواقع ويشخص أخطاءه ليجد المفاجأة أن أهله هم الذين أوصلوه الى هذه النتائج المزرية والطامة الكبرى. وغالباً ما يكون ذلك بعد أن اختار التخصص العلمي وشغل الوظيفة ربما بل وقد يكون فات الأوان كما لو اختار الزوجة أو اختارت الزوج وأصبحوا آباء أو أمهات بناءً على البرمجة الخاطئة ! ولو تغلغلنا إلى أذهان الكثير ممن فشل في حياته سنجده يشير بأصبع الاتهام إلى أهله في كل ما يجنيه اليوم من متاعب وما يحصده من مصاعب، ولكن مع ذلك لا بد له أن يسامح الجميع كما ويسامح نفسه ولا يحمّلها نتيجة عمل زرعه غيره فيه ويطوي صفحته الماضية تماماً إن أمكن وينطلق في بداية جديدة لحياته.. وقد يقول من وجد نفسه فيما أسلفناه من كلام: كيف لي أن أبدأ من جديد وقد فاتني الكثير وربما أهم القرارات في الحياة كالتحصيل والتخصص العلمي أو كاختيار شريك الحياة أو ما الى ذلك ؟ نجيب نعم، نوافقك الرأي إن الموقف لا يخلو من غصة وألم كما هو مفعم بالصعوبة غالباً إلا أن خسرانك لجزء مهم من حياتك لا يسوغ لك خسرانها جميعاً، فحاول النجاح في القابل من عمرك فإن الإنسان لا يعدم الفرص في النجاح إلا حينما يعدم الحياة ، فتحلَّ بالأمل ، وانفض عنك غبار الشجن، وبرمج نفسك بنفسك برمجة صحيحة خالية من السلبية والتردد والجبن ، وكن شجاعاً في اتخاذ ما يمكنك من قرارات ولو قصيرة المدى وقليلة الأثر فإنه بتراكم هذه الصغائر من الخطوات الصحيحة يكمن النجاح الباهر ويتحقق المستقبل الزاهر... لكل ما تقدم .. احذروا أن تبرمجوا أولادكم برمجة خاطئة واحرصوا على أن لا يقوم بذلك أحد أبداً مهما كان عزيزاً عليكم .. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) عوالي اللآلي ج1 ص20 (2) المحاسن ج1 ص 241

اخرى
منذ سنة
1098

العادة والتعوَد

العادة: هي شيء تقوم به تلقائياً دون تحكم العقل الواعي بذلك. وعادات الانسان قد تكون حسنة ومحمودة كفعل الخير والاحسان مثلا كما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام): " كفى بفعل الخير حسن عادة " (1). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الخير عادة " (2). وعن الإمام علي (عليه السلام): " عادة الإحسان مادة الإمكان " (3). وقد تكون العادة سيئة ومذمومة كعادة الفضول مثلا كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " بئس العادة الفضول "(4). وللعادة هيمنة وسلطة على الانسان لذا روي عنه (عليه السلام) ايضا: " العادة طبع ثان "(5) و " وللعادة على كل إنسان سلطان "(6) ، فإن كانت تلك العادة عادة محمودة أعانت الانسان على الخير ومهدت له سبيل الصلاح والسعادة وإن كانت سيئة -لا سمح الله- أذلت الانسان وجرفته الى سبل الغواية والضلال عندئذٍ تتحول إلى عدو قاهر وخصم غالب فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " العادات قاهرات "(7) . من هنا وجب على الانسان أن لا يعود نفسه إلا على العادات الصالحة إذ إن لكسب عادة حسنة ما لابد من التعود عليها وقد حثت الروايات الشريفة على ذلك منها ما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " عود نفسك الجميل، فإنه يجمل عنك الاحدوثة، ويجزل لك المثوبة " (8). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك السماح، وتجنب الإلحاح، يلزمك الصلاح "(9). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك حسن النية وجميل المقصد، تدرك في مباغيك النجاح "(10). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك فعل المكارم، وتحمل أعباء المغارم، تشرف نفسك، وتعمر آخرتك، ويكثر حامدوك "(11). كما ينبغي على المؤمن الحرص أشد الحرص على عدم التعود على العادات السيئة لأن دفعها عنه مما لاشك فيه أيسر واسهل من رفعها منه فيما لو تعود عليها، فمن عجز عن دفع عادة عنه فهو عن رفعها منه أعجز وأبرز شاهد على ذلك تلك العادة السيئة والمنتشرة بشدة وهي عادة التدخين ، فإن الانسان لو سمح لها بالتمكن في نفسه من خلال ممارسة التدخين عسر عليه فيما بعد التخلص منها وإن كان لا شيء يستحيل على قوي الارادة وشديد العزيمة. لذا نجد الروايات المباركة قد شددت على دفع العادات السيئة قدر الامكان وجهد المستطاع، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا تسرعن إلى الغضب فيتسلط عليك بالعادة " (12). ومن الخطأ الفادح الاعتقاد بإمكان التحفظ على العادة السيئة والتستر عليها عن أنظار الغير لأن العادة لابد وأن تفضح الانسان يوما ما فقد روي عن الامام الحسن (عليه السلام): " العادات قاهرات، فمن اعتاد شيئا في سره وخلواته، فضحه في علانيته وعند الملا " (13). وعن الإمام علي (عليه السلام): " لسانك يستدعيك ما عودته، ونفسك تقتضيك ما ألفته " (14). أما لو حصل وتعود على عادات سيئة ـ لاسمح الله ـ وجب عليه أن يجاهد نفسه فورا لأن العادة تستحكم في الانسان وتتجذر كلما مضى عليها الزمان. ولإجتثاث عادة سيئة ما لابد من التعود على ضدها ولذا فقد أكدت الروايات على صاحب العادة السيئة (الغضب) أن يعوِد نفسه على الحلم أي يظهره تكلفا حتى يتحول الى عادة ويسهل عليه، كما في قوله (عليه السلام): " إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يصير منهم "(15) ،وقوله : " اكظم الغيض تزدد حلما "(16) و" خير الحلم التحلم "(17) . ومن الجدير بالذكر إن تكلف الحلم وحمل النفس عليه لايخلو من مشقة فينبغي مجاهدة النفس على ذلك وعدم التراجع لأن مجاهدة النفس كلما كانت بمشقة أكبر كان ثوابها أكثر. ولا تقتصر أهمية التعود على إجتثاث العادات السيئة إحلال الحسنة محلها وحسب، بل ويمكننا الإستعانة به لإنجاز مهامنا الهامة إن كنا نشعر حيالها بشيء من البغض أو عدم الارتياح وذلك من خلال تحويلها الى عادة، إذ إنها بمجرد أن تصبح عادة، سيسهل علينا تحملها وسنضمن إنجازها. ولأهمية العادات في حياة الانسان وتحديد مساره فيها فإنها يمكن أن تكون علامة دالة تميزه فيما لو كان من الأخيار أو الأشرار ، وقد وردت الكثير من الروايات التي حددت عادات كل من الفريقين أهمها : أولاً : عادات الأخيار : 1- روي عن الإمام علي (عليه السلام): عادة الكرام الجود (18). 2- عنه (عليه السلام): عادة الكرام حسن الصنيعة (19). 3- عنه (عليه السلام): سنة الكرام ترادف الإنعام (20). 4- عنه (عليه السلام): سنة الكرام الوفاء بالعهود (21). 5- عنه (عليه السلام): خير الناس من كان في يسره سخيا شكورا، خير الناس من كان في عسره مؤثرا صبورا (22) ثانياً : عادات الأشرار : 1ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام المكافاة بالقبيح عن الإحسان (23). 2ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام والأغمار أذية الكرام والأحرار (24). 3ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام قبح الوقيعة (25). 4ـ عنه (عليه السلام): عادة الأغمار قطع مواد الإحسان (26). 5ـ عنه (عليه السلام): عادة الأشرار أذية الرفاق (27). 6ـ عنه (عليه السلام): عادة الأشرار معاداة الأخيار (28). 7ـ عنه (عليه السلام): عادة المنافقين تهزيع الأخلاق (29). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص53 (2) المصدر السابق ج169 (3) المصدر نفسه ص263 (4) ميزان الحكمة ج7 ص248 (5) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص24 (6) أحاديث في الدين والثقافة والاجتماع ج1 ص94 (7) المصدر السابق (8) ميزان الحكمة ج3 ص190 (9) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص303 (10) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص232 (11) ميزان الحكمة ج7 ص246 (12) ميزان الحكمة ج7 ص246 (13) المصدر السابق ص244 (14) المصدر نفسه (15) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص198 (16) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص187 (17) غرر الحكم ودرر الكلم ج1ص232 (18) المصدر السابق ص262 (19) المصدر نفسه ص255 (20) ميزان الحكمة ج9 ص21 (21) المصدر السابق ج3 ص159 (22) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص175 (23) ميزان الحكمة ج4 ص3 (24) المصدر الاسبق ج1 ص143 (25) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص234 (26) غرر الحكم والمواعظ ج1 ص293 (27) المصدر السابق ص317 (1) المصدر نفسه ص312

اخرى
منذ سنة
1488

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
21042

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
20219

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
19066

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
18785

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
10544

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

اخرى
منذ سنة
9751